Arabic source text

📘 আরাউ ইবনু হাজারিল হাইতামী আল-ইতিকাদিয়্যাহ (আরদু ওয়া তাকভীম ফী দাউয়ি আকীদাতিল সালাফ) (মুহাম্মদ বিন আবদুল আজীজ আল-শায়ে)

📘 آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية (عرض وتقويم في ضوء عقيدة السلف) (محمد بن عبد العزيز الشايع)

📘 আরাউ ইবনু হাজারিল হাইতামী আল-ইতিকাদিয়্যাহ (আরদু ওয়া তাকভীম ফী দাউয়ি আকীদাতিল সালাফ) (মুহাম্মদ বিন আবদুল আজীজ আল-শায়ে)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وما قرره ابن حجر رحمه الله من أن اسم الله الأعظم هو (الله) وعزوه القول بذلك لأكثر أهل العلم موافق لقول جماعة، منهم: ابن عباس رضي الله عنه(1)، والشعبي(2)(3)، وجابر بن زيد(4)(5)، وابن المبارك(6)(7)، وأبو حنيفة(8)، والطحاوي(9)، وابن العربي(10)، والخطابي(11)، والقرطبي(12)، وعزاه الطرطوشي(13)، والسفاريني لأكثر أهل العلم(14).
وهو القول الراجح -إن شاء الله- ومما يدل لذلك:
1 - أن لفظ الجلالة (الله) هو الاسم المذكور في كل الأحاديث الواردة في بيان الاسم الأعظم، حيث ورد في بعضها بلفظ (الله) وفي--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن مردويه كما في الدر المنثور (1/ 23).
(2) هو عامر بن شراحبيل بن ذي كبار الهمذاني الشعبي، أبو عمرو، الإمام، من فقهاء التابعين ومحدثيهم، حدث عن عدد من الصحابة، توفي سنة 104 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (4/ 294)، شذرات الذهب (1/ 126).
(3) أخرجه ابن أبي شيبة (10/ 273) برقم (9416) و (14/ 32) برقم (17462)، والدارمي في الرد على بشر المريسي (1/ 168) من طرق عن الشعبي به.
(4) هو جابر بن زيد الأزدي اليحمري، أبو الشعثاء، من فقهاء التابعين، روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وغيرهم، توفي سنة 93 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (4/ 481)، شذرات الذهب (1/ 101).
(5) أخرجه ابن أبي شيبة (10/ 273) برقم (9415) و (14/ 32) برقم (17461)، والدارمي في الرد على بشر المريسي (1/ 169) من طرق عن أبي هلال الراسبي عن حيان الأعرج عن جابر بن زيد به.
(6) انظر: الدعاء المأثور وآدابه للطرطوشي (ص 97).
(7) هو عبد الله بن المبارك الحنظلي مولاهم، التركي ثم المروزي، أبو عبد الرحمن، أحد أئمة السلف وأعلامهم عبادة وعلمًا، من مؤلفاته: كتاب الزهد، توفي سنة (181 هـ).
انظر: سير أعلام النبلاء (8/ 378)، شذرات الذهب (1/ 295).
(8) انظر: شرح مشكل الآثار (1/ 162).
(9) انظر: المصدر السابق (1/ 161).
(10) انظر: أحكام القرآن له (2/ 798).
(11) انظر: شأن الدعاء (ص 25).
(12) انظر: الجامع لأحكام القرآن (1/ 102).
(13) هو محمد بن الوليد بن محمد بن خلف المهري، المالكي، المعروف بالطرطوشي، من مؤلفاته: الحوادث والمبدع، وتحريم الغناء، والرد على اليهود وغيرها، توفي سنة 530 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (19/ 490)، شذرات الذهب (4/ 62).
(14) انظر: الدعاء المأثور وآدابه للطرطوشي (ص 96)، لوامع الأنوار (1/ 35).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

بعضها الآخر بلفظ (اللهم)(1)، ولا خلاف أن لفظة (اللهم) معناها: يا الله(2).
2 - أن القول بذلك هو المأثور عن بعض السلف رضي الله عنهم وهو قول جمهور العلماء -كما تقدم-.
3 - أن لهذا الاسم من الخصائص والمزايا المعنوية واللفظية ما لا يوجد في غيره، كاختصاص الله به حيث لم يطلق على غيره سبحانه، وكونه الأصل في أسمائه وسائر الأسماء مضافة إليه، وتكراره في القرآن الكريم أكثر من غيره، وغيرها(3).

‌‌رابعًا: شرحه لبعض أسماء الله الحسنى:
عرض ابن حجر رحمه الله لشرح بعض الأسماء الحسنى التي ورد ذكرها في الأحاديث التي شرحها أو المتون التي علق عليها، ولما كان شرحه مقتضبًا يناسب سبب ورودها من جهة، والغالب عليه في شرحه بيان المعنى اللغوي للاسم فقط من جهة أخرى؛ رأيت سياق كلامه عليها جملة، ثم التعقيب عليها إجمالًا.
وفيما يلي بيان آرائه فيما ساقه من الأسماء الحسنى:
1 - الإله، الله: "الله علم على الذات الواجب الوجود لذاته المستحق لجميع الكمالات، وأصله الإله: وهو اسم جنس لكل معبود، ثم استعمل في المعبود بحق"(4).
2 - البر: "البر أي: المحسن كما يدل عليه اشتقاقه من البر بسائر مواده لأنها ترجع إلى الإحسان كبر في يمينه أي: صدق؛ لأن الصدق--------------------------------------------
(1) انظر: شرح مشكل الآثار (1/ 161 - 165).
(2) انظر: جلاء الأفهام لابن القيم (ص 109).
(3) انظر: شأن الدعاء (ص 25)، مدارج السالكين (1/ 30 - 33)، وللاستزادة: اسم الله الأعظم للدميجي (130 - 137)، أسماء الله الحسنى للغصن (ص 90 - 98).
(4) فتح الجواد (1/ 7)، وانظر: المنهاج القويم (ص 7)، الفتح المبين (ص 6)، تحفة المحتاج (1/ 9)، الإيعاب (1/ 5)، البدائع الجليلة (ص 5).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

إحسان في ذاته ويلزمه الإحسان للغير، وأبر الله حجه أي: قبله؛ لأن القبول إحسان وزيادة، وأبر فلان على أصحابه أي: أعلاهم؛ لأنه غالبًا ينشأ عن الإحسان لهم … "(1).
3 - الجواد: "الجواد بالتخفيف أي: كثير الجود أي: العطاء"(2).
4 - الحكيم: "الحكيم من أسمائه تعالى … هو الفاعل لما لا اعتراض لأحد عليه، لوضعه الفعل في محله"(3).
5 - الحميد: "الحميد: فعيل بمعنى محمود وأبلغ منه، وهو من جمع أكمل صفات الحمد، وقيل: بمعنى حامد لأفعال عباده"(4).
6 - الرحمن: "هو صفة في الأصل بمعنى كثير الرحمة جدًّا، ثم غلب على البالغ في الرحمة والإنعام"(5).
7 - الرحيم: "أي: ذو الرحمة الكثيرة فالرحمن أبلغ منه … وكلاهما مشتق من الرحمة وهي عطف وميل روحاني غايته الإنعام، فهي لاستحالتها في حقه مجاز إما عن نفس الإنعام … أو عن إرادته … "(6).
8 - السلام: "أي: السالم من كل ما لا يليق بجلال الربوبية وكمال الألوهية، أو المُسلِّم لعبيده من الآفات"(7).
9 - الصمد: "هو الذي لا جوف له، أو الذي يصمد إليه في الحوائج أي: يقصد، وقيل غير ذلك"(8).
10 - الغفار: "الستار لذنوب من أراد من عباده فلا يفضحه بالهتك في الدنيا ولا بالعذاب في الآخرة"(9).--------------------------------------------
(1) تحفة المحتاج (1/ 10).
(2) المصدر السابق (1/ 10).
(3) الإيعاب (1/ 18).
(4) الدر المنضود (ص 98).
(5) المنهاج القويم (ص 7)، وانظر: فتح الجواد (1/ 7)، الفتح المبين (ص 6)، تحفة المحتاج (1/ 9)، الإيعاب (1/ 7 - 9)، البدائع الجليلة (ص 6)، العمدة شرح البردة (ص 448).
(6) المنهاج القويم (ص 7)، وانظر: المصادر السابقة.
(7) تحفة المحتاج (2/ 29)، وانظر: حاشية الإيضاح (ص 7).
(8) حاشية الإيضاح (ص 7).
(9) فتح المبين (ص 16)، وانظر: تحفة المحتاج (1/ 13).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

11 - القهار: "الغالب الذي لا يغلب والقوي الذي لا يضعف، مأخوذ من قهره غلبه وأقهرته وجدته مقهورًا، والقُهرة بالضم الاضطرار"(1).
12 - الكريم: "فسر بأنه الذي عم عطاؤه جميع خلقه بلا سبب منهم، وتفسيره بالعفو أو العلي بعيد"(2).
13 - المجيد: "المجيد من المجد، وهو الكرم؛ فهو بمعنى ماجد، أي: كريم"(3).
14 - الوهاب: "أي: كثير التفضيل على عباده المؤمنين بما وهبه لهم بما لا يقابل بعمل لعجزه وإن جلَّ عن أن يقابله"(4).
ويرى ابن حجر أن أسماء الله الحسنى تفسر بمعانيها اللغوية المعلومة منها إلا "المستحيل معناها في حقه فالمراد بها غايتها"(5).
التقويم:
الكلام في أسماء الله تعالى فرع عن الكلام في صفاته؛ إذ كل اسم متضمن لصفة دال عليها.
ولهذا وقع الخطأ في تفسير أسماء الله تعالى كما وقع في تفسير صفاته؛ إذ كل من عرض لتفسير الأسماء فسرها بما يتوافق مع قوله في الصفات.
وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لذلك فقال: "الكلام في تفسير أسماء الله، وصفاته، وكلامه، فيه من الغث والسمين ما لا يحصيه إلا رب العالمين"(6).
وما ذكره ابن حجر من أسماء الله الحسنى وفسره منها:
منه ما وافق فيه الحق والصواب كتفسيره الإله، والله، والبر،--------------------------------------------
(1) فتح المبين (ص 16).
(2) تحفة المحتاج (1/ 29)، وانظر: فتح المبين (ص 16)، الإيعاب (1/ 25).
(3) الدر المنضود (ص 98).
(4) الإيعاب (1/ 25).
(5) المناج القويم (ص 7)، وانظر: تحفة المحتاج (1/ 10).
(6) مجموع الفتاوى (6/ 388).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

والجواد، والحكيم، والحميد، والسلام، والصمد، والغفار، والقهار، والكريم، والمجيد، والوهاب؛ حيث فسرها بمعانيها اللغوية المعلومة من لغة العرب.
ومنه ما خالف فيه الحق والصواب كتفسيره الرحمن، والرحيم؛ حيث فسرها بغايتها ولوازمها لا بمعانيها اللغوية المعلومة لها من لغة العرب.
وقوله هذا مبني على قوله في صفات الله فما كان من الأسماء دالًا على الصفات التي يثبتها أو لا يرى محظورًا في إثباتها فسرها بما يتوافق مع معانيها اللغوية، وما كان من الأسماء دالًا على الصفات التي ينفيها ويرى أن معانيها مما يستحيل على الله فسرها بغاياتها ولوازمها لا بمعانيها اللغوية.
وهو ما أشار إليه بقوله السابق- فيما نقلته عنه-: "وكذا سائر أسمائه تعالى المستحيل معناها في حقه المراد بها غايتها".
وابن حجر في قوله هذا مجانب للصواب مخالف للحق من وجوه:
1 - أن تفسير أسماء الله بغاياتها دون معانيها تعطيل لها عن معانيها الثابتة لله تعالى واللائقة به سبحانه.
2 - أن التفريق بين أسماء الله في تفسيرها تحكم، وهو تفريق بين المتماثلات؛ إذ الكل جاء إطلاقه على الله تعالى وهو سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم أعلم بما يليق به وبما يستحيل عليه.
3 - أن قول ابن حجر بأن في أسماء الله تعالى ما يستحيل معناه على الله سبحانه قول باطل مبني على مذهبه في الصفات -وسيأتي بيانه والرد عليه مفصلًا- بما يغني عن تكراره.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

‌‌المبحث الثاني آراؤه في صفات الله
تناول ابن حجر -غفر الله له- صفات الله إجمالًا وتفصيلًا، فأجمل مذهبه ورأيه فيها في مواضع حين تكلم عن نصوصها والواجب تجاهها، وفصَّل مذهبه ورأيه في مواضع أخرى حين عرض لآحاد الصفات وبين المراد بها.
وفيما يلي عرض رأيه ومذهبه وفقًا لذلك.

‌‌أولًا: آراؤه في الصفات إجمالًا:
يذكر ابن حجر رحمه الله مذاهب الناس في آيات الصفات وأحاديثها فيقول: "الآيات والأحاديث التي فيها ذكر الوجه واليد، فهذه ونحوها فيها مذهبان:
مذهب السلف … وهو أن يُفَوَّض علم حقائقها إلى الله تعالى من التنزيه عما دلت عليه ظواهرها مما هو مستحيل على الله.
ومذهب الخلف وهو أن يُخْرج تلك النصوص عن ظواهرها وتُحمل على محامل تليق بالله تعالى … "(1).
ويقرر ابن حجر أنه لا خلاف بين المذهبين في عدم إرادة ظواهر النصوص ووجوب المصير إلى التأويل، وإنما الخلاف بينهما في التأويل هل يكون إجمالًا أو تفصيلًا؟--------------------------------------------
(1) الفتاوى الحديثية (ص 117)، وانظر: أشرف الوسائل (ص 232)، المنح المكية (2/ 824، 868)، شرح المشكاة (ص 134)، غرز المواعظ (ص 8).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

يقول في ذلك: "وبما قررته عُلِمَ أنه لا خلاف بين الفريقين؛ لأنهم جميعًا متفقون على التأويل، وإنما اختار السلف عدم التفصيل، لأنهم لم يضطروا إليه لقلة أهل البدع والأهواء في زمانهم، والخلف التفصيل لكثرة أولئك في زمانهم والإجمال لا يغنيهم، فاضطروا إلى التفصيل"(1).
ويرى ابن حجر -عفا الله عنه- أن "مذهب السلف هو الأسلم … ومذهب الخلف هو الأعلم الأحكم"(2)! ! .
ويوجز ابن حجر مذهبه في آيات الصفات وأحاديثها فيقول: "والمختار إيثار التأويل إن قرب وسلم من التكلف، وإلا فالتفويض"(3).
التقويم:
صفات الله تعالى من المباحث العقدية التي اضطربت فيها آراء الناس، وتعددت فيها أقوالهم.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان أقوال الناس في آيات الصفات وأحاديثها والقول الحق منها:
"الأقسام الممكنة في آيات الصفات وأحاديثها ستة أقسام، كل قسم عليه طائفة من أهل القبلة.
قسمان يقولان: تجري عليها ظواهرها.
وقسمان يقولان: هي على خلاف ظاهرها.
وقسمان يسكتون.
أما الأولان: فقسمان:
أحدهما: من يجريها على ظاهرها، ويجعل ظاهرها من جنس صفات المخلوقين، فهؤلاء المشبهة …
والثاني: من يجريها على ظاهرها اللائق بجلال الله … وهذا هو--------------------------------------------
(1) أشرف الوسائل (ص 232)، وانظر: الزواجر (1/ 32)، الفتاوى الحديثية (ص 201)، شرح المشكاة (ص 134) غرز المواعظ (ص 8).
(2) غرر المواعظ (ص 8)، وانظر: الفتاوى الحديثية (ص 117).
(3) غرر المواعظ (ص 8)، وانظر: الزواجر (1/ 32).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

المذهب الذي حكاه الخطابي وغيره من السلف، وعليه يدل كلام جمهورهم، وكلام الباقين لا يخالفه …
وأما القسمان اللذان ينفيان ظاهرها … فهؤلاء قسمان:
قسم يتأولونها ويعينون المعنى المراد مثل قولهم: استوى بمعنى استولى …
وقسم يقولون: الله أعلم بما أراد بها، لكنا لا نعلم أنه لم يُرد إثبات صفة خارجة عما علمنا.
وأما القسمان الواقفان:
فقسم يقولون: يجوز أن يكون المراد ظاهرها الأليق بجلال الله، ويجوز أن لا يكون المراد صفة لله ونحو ذلك. وهذه طريقة كثير من الفقهاء وغيرهم.
وقوم يمسكون عن هذا كله، ولا يزيدون على تلاوة القرآن وقراءة الحديث، معرضين بقلوبهم وألسنتهم عن هذه التقديرات.
فهذه الأقسام الستة التي لا يمكن للرجل أن يخرج عن قسم منها.
والصواب في كثير من آيات الصفات وأحاديثها، القطع بالطريقة الثابتة كالآيات والأحاديث الدالة على أن الله سبحانه فوق عرشه، وتُعلم طريقة الصواب في هذا وأمثاله بدلالة الكتاب والسنة والإجماع على ذلك … "(1).
وما قرره ابن حجر -غفر الله له- من أن ظاهر نصوص الصفات غير مراد، وجواز التفويض والتأويل فيها، وقوله بأن طريقة السلف التفويض وهي الأسلم وطريقة الخلف التأويل وهي الأعلم والأحكم باطل، والرد عليه في مقامات ثلائة:

‌‌الأول: الرد عليه في قوله بأن ظواهر نصوص الصفات غير مرادة:
وذلك بأن يقال: القول بأن ظاهر نصوص الصفات مراد أو ظاهرها غير مراد يحتاج إلى تفصيل؛ إذ لفظ الظاهر مجمل مشترك:--------------------------------------------
(1) الحموية (ص 539 - 548).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

فإن أريد به ما يظهر من هذه النصوص من المعاني اللائقة بالله تعالى فهو مراد قطعًا.
وإن أريد به ما يظهر لبعض الناس من هذه النصوص حيث يفهم أن ظاهرها يقتضي تشبيه الله سبحانه بخلقه فهو ليس بمراد قطعًا(1).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الظاهر لفظ مشترك، فالظاهر الذي لا يليق إلا بالمخلوق غير مراد، وأما الظاهر اللائق بجلال الله تعالى وعظمته فهو مراد"(2).
وعليه فإطلاق القول بأن ظاهر نصوص الصفات مراد أو غير مراد خطأ مجانب للصواب، والحق في ذلك التفصيل على وفق ما تقدم.
والناس في ظاهر نصوص الصفات على قولين:
الأول: أن ظاهر نصوص الصفات المعنى اللائق بالله عز وجل، وهو قول السلف قاطبة رحمهم الله(3).
والثاني: أن ظاهر نصوص الصفات التمثيل بصفات المخلوقين، وهو قول الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم من المتكلمين(4).
وذهب الأشاعرة والماتريدية إلى التفريق بين ظواهر نصوص الصفات فجعلوا ظاهر بعضها المعنى اللائق بالله وظاهر بعضها الآخر التمثيل(5)، وقولهم في حقيقته لا يخرج عن قول الجهمية والمعتزلة.
يقول شيخ الإسلام رحمه الله: "لفظة (الظاهر) قد صارت مشتركة، فإن--------------------------------------------
(1) انظر: مجموع الفتاوى (3/ 207)، (6/ 356)، (17/ 413)، التسعينية (2/ 557)، التدمرية (ص 69) وما بعدها، الحموية (526 - 527).
(2) مجموع الفتاوى (2/ 207).
(3) انظر: شرح أصول الاعتقاد للالكائي (3/ 432)، عقيدة أهل السلف أصحاب الحديث للصابوني (ص 165)، درء تعارض العقل والنقل (7/ 108 - 109).
(4) انظر: متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار (ص 57، 72)، المحيط بالتكليف له أيضًا (ص 200).
(5) انظر: الإرشاد للجويني (ص 60)، أساس التقديس للرازي (ص 130)، تحفة المريد للباجوري (ص.13)، التمهيد للنسفي (ص 161)، بحر الكلام له أيضًا (ص 21 - 82)، إشارات المرام للبياضي (ص 186 - 199).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

الظاهر في الفطر السليمة واللسان العربي والدين القيم ولسان السلف غير الظاهر في عرف كثير من المستأخرين"(1).
وبناء على ذلك ذهب السلف إلى أن ظاهر نصوص الصفات مراد، وذهب الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم إلى أن ظاهر نصوص الصفات غير مراد، وفرق الأشاعرة والماتريدية بينها فجعلوا ظاهر بعضها مراد وظاهر بعضها الآخر غير مراد، وهو تفريق لا وجه له؛ إذ من يقول في بعض الصفات الظاهر مراد أو غير مراد يلزمه ذلك في سائرها لأن جنسها واحد(2).
ومما سبق يتضح أن القول بأن ظواهر نصوص الصفات غير مرادة على وجه الإطلاق ونسبة ذلك إلى السلف والخلف قول باطل؛ للاشتراك في معنى الظاهر، وللاختلاف في تعيينه.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وقد رأيت من … يقول: إن طريقة أهل التأويل هي في الحقيقة طريقة أهل السلف، بمعنى: أن الفريقين اتفقوا على أن هذه الآيات والأحاديث لم تدل على صفات الله سبحانه، ولكن السلف أمسكوا عن تأويلها، والمتأخرين رأوا المصلحة في تأويلها، لمسيس الحاجة إلى ذلك، ويقول الفرق أن هؤلاء يعينون المراد بالتأويل، وأولئك لا يعينون لجواز أن يراد غيره، وهذا القول على الإطلاق كذب صريح على السلف"(3).
وعليه فالحق أن ظواهر نصوص الصفات تدل على المعنى اللائق بالله عز وجل، وأنها بهذا المعنى مرادة، وأن القول بذلك هو مذهب السلف وأئمتهم؛ لموافقته لأقوالهم في نصوص الصفات من جهة، ولما يلزم القائل بأن ظواهر نصوص الصفات التمثيل من اللوازم الباطلة من جهة أخرى(4).--------------------------------------------
(1) التسعينية (2/ 557).
(2) انظر: التدمرية (ص 76 - 77)، الصواعق المرسلة (1/ 220).
(3) الحموية (ص 528 - 529).
(4) انظر: الرسالة للشافعي (ص 341)، جامع بيان العلم لابن عبد البر (2/ 118)، مجموع الفتاوى (6/ 394)، التدمرية (ص 69)، الحموية (ص 526 - 528)، الصواعق المرسلة =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

يقول الإمام الشافعي رحمه الله: "القرآن عربي، والأحكام فيه على ظاهرها وعمومها، وليس لأحد أن يحيل منها ظاهرًا إلى باطن، ولا عامًا إلى خاص، إلا بدلالة من كتاب الله تعالى، فإن لم تكن فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم … أو بإجماع من عامة العلماء الذين لا يجهلون كلهم كتابًا ولا سنة، وهكذا السنة، ولو جاز في الحديث أن يحال شيء منه عن ظاهره إلى معنى باطن يحتمله كان أكثر الحديث يعتمد عددًا من المعاني غيره، ولكن الحق فيها واحد؛ لأنها على ظاهرها"(1).

‌‌الثاني: الرد عليه في قوله بجواز التفويض والق ويل في نصوص الصفات:
قول ابن حجر -غفر الله له- بجواز التأويل والتفويض في نصوص الصفات مبني على قوله بأن ظواهر نصوص الصفات تقتضي التمثيل وأنها غير مرادة -وقد سبق أن قوله هذا قول باطل- وما بني على باطل فلا بد أن يكون باطلًا.
وابن حجر في قوله هذا ليس بدعًا في قومه من الأشاعرة بل هو تابع لهم سائر على منهجهم، فإنهم لما قالوا إن ظواهر نصوص الصفات تقتضي التمثيل وأنها غير مرادة اتفقوا على صرفها عن ظاهرها، ثم اختلفوا في المعنى المصروف إليه فمن عينه منهم قال بالتأويل، ومن لم يعينه قال بالتفويض، وتوسط قوم فقالوا بالتأويل إن أمكن مع عدم التكلف وإلا فبالتفويض(2).
والتوسط هو ما ذهب إليه ابن حجر -كما سبق نقله عنه-.--------------------------------------------
= لابن القيم (1/ 228)، ومختصره للموصلي (1/ 51 - 53)، إيثار الحق على الخلق لابن المرتضى (ص 138 - 139)، أضواء البيان للشنقيطي (7/ 441 - 445).
(1) انظر: اختلاف الحديث -بهامش الأم له- (7/ 27 - 28).
(2) انظر: شرح المقاصد (4/ 50)، تحفة المريد (ص 91)، وحاشية الصاوي (ص 128)، إضاءة الدلجة للمقري (ص 148)، إشارات المرام للبياضي (ص 187 - 189)، المسايرة لابن الهمام وحاشية ابن قطلوبغا عليها (ص 30 - 33).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

وفيما يلي مناقشة التأويل والتفويض في صفات الله وبيان بطلانهما:

‌‌أولًا: التأويل:
التأويل لغة: مأخوذ من الأوْل، يقال: آل يؤول إذا رجع وعاد، وأوَّل الكلام إذا فسره.
وهو يدل على معان كثيرة ترجع إلى معنيين رئيسين:
أحدهما: العاقبة، والمرجع، والمصير.
والثاني: التفسير، والتدبر، والبيان(1).
وأما في الاصطلاخ: فالسلف يطلقون لفظ التأويل ويريدون به أحد المعنيين السابقين في اللغة العربية، وهما: العاقبة، والتفسير(2).
وأما المتأخرون فقد ابتدعوا للتأويل معنى لم يكن معروفًا عند السلف، وقالوا: هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح(3).
والتأويل بهذا المعنى له ثلاث حالات:
1 - أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه لدليل صحيح من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذا تأويل صحيح مقبول لا نزاع فيه.
2 - أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه لشيء يعتقده الصارف دليلًا، وهو في نفس الأمر ليس بدليل، فهذا تأويل فاسد.
3 - أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه لا لدليل، فهذا لا يسمى--------------------------------------------
(1) انظر: تهذيب اللغة (1/ 232 - 233)، الصحاح (14/ 627 - 1628)، معجم مقاييس اللغة (ص 99 - 100)، لسان العرب (11/ 32، 33)، القاموس المحيط (ص 1244).
(2) انظر: مجموع الفتاوى (13/ 288 - 289) (4/ 64 - 69)، بيان تلبيس الجهمية (2/ 234)، نقض المنطق (ص 57 - 58)، درء التعارض (1/ 14، 206) (5/ 234)، الصواعق المرسلة (1/ 177 - 178) (3/ 922 - 923)، شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (1/ 253 - 254)، أضواء البيان (1/ 29).
(3) انظر: الحدود في الأصول لابن فورك (ص 146)، الحدود للباجي (ص 48)، التعريفات للجرجاني (ص 28)، البرهان للجويني (1/ 511)، المستصفى للغزالى (1/ 387)، الإحكام للآمدي (3/ 52 - 53).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

تأويلًا في الاصطلاح بل هو تلاعب بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم(1).
والقول بالتأويل في نصوص الصفات -بمعنى: صرف اللفظ عن ظاهره من الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح- باطل؛ إذ هو لا يخرج عن كونه تأويلًا فاسدًا أو لعبًا ظاهرًا، وبيان ذلك من وجوه:
1 - أن التأويل بهذا المعنى اصطلاح حادث متأخر بعد عصر السلف، فلم يكن يعرف عند الصحابة والتابعين التأويل بهذا الاصطلاح(2).
2 - أن التأويل بهذا المعنى مبني على أساس فاسد، وهو أن ظاهر النصوص باطل لا يليق بالله، وهذا جناية على النصوص حيث جعلوها دالَّة على معنى باطل غير لائق بالله تعالى، ولا مراد له(3).
3 - أن المتأوِّلين للصفات قد عجزوا عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ، فكل ما يدعون أنه لا يسوغ فيه التأويل هو من جنس ما أوَّلوه، وكذا العكس، بل ربما زعم أحدهم أن العقل جوّز أو أوجب ما يدعي الآخر أن العقل أحاله(4).
4 - أن المتأوّلين يلزمهم في تأويلاتهم التي أثبتوها نظير ما فروا منه في الألفاظ التي أوَّلوها(5).
5 - أن المتأوِّلين ليسوا جازمين بالمعنى الذي عينوه، وصرفوا اللفظ إليه، فيكون تأويلهم من القول على الله بلا علم، وهو محرم لقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)} [الأعراف: 33](6).--------------------------------------------
(1) انظر: أضواء البيان (1/ 330)، منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات للشنقيطي أيضًا (ص 33 - 34).
(2) انظر: مجموع الفتاوى (16/ 408)، درء التعارض (5/ 235، 382)، شرح العقيدة الطحاوية (1/ 255 - 256).
(3) انظر: التدمرية (ص 69)، أضواء البيان (2/ 219 - 320).
(4) انظر: الحموية (ص 276 - 277)، الصواعق المرسلة (1/ 228 - 230).
(5) انظر: الصواعق المرسلة (1/ 234).
(6) انظر: درء التعارض (1/ 12).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

6 - أنه يلزم من التأويل محاذير عظيمة، منها:
أ- أن لا يكون الكتاب والسنة هدى للناس ولا بيانًا ولا شفاء لِمَا في الصدور ولا نورًا، ولا مردًا عند التنازع، بل كان ترك الناس بلا كتاب ولا سنة أهدى لهم وأنفع على هذا التقدير، بل كان وجود الكتاب والسنة ضررًا محضًا في أصل الدين(1).
ب- أن يكون الله تعالى قد كلف عباده أن لا يفهموا من تلك الألفاظ حقائقها وظواهرها، وكلفهم أن يفهموا منها ما لا تدل عليه، ولم يجعل معها قرينة تفهم ذلك؛ ومعلوم أن هذا فيه عذاب عظيم للعقول، وفساد كبير في القلوب(2).
جـ- أن من زعم أن نصوص الصفات تقتضي التمثيل وأن المراد بها غير ظاهرها يلزمه أحد ثلاثة محاذير لا بد منها أو من بعضها، وهي: القدح في علم المتكلم بها، أو في بيانه، أو في نصحه، وكلها موجبة للكفر مخرجة من الملة(3).
د- أن من أول ظواهر نصوص الصفات وزعم أن الحق في تأويله يلزمه استجهال السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم أو الطعن فيهم بكتمان الحق، وكلاهما يجمع بين الظلم والضلال(4).
هـ- أن القائلين بالتأويل في نصوص الصفات يلزمهم فتح باب التأويل في غيرها كنصوص المعاد والجنة والنار، وقبول تأويل من أوّلها؛ إذ الموجب لتأويلها وصرفها عن ظاهرها واحد، وهو الزعم بإحالة العقل لظاهرها، وحينئذٍ يفتح الباب على مصراعيه لكل مدع أن يدعي فيما شاء من نصوص الكتاب والسنة إحالة العقل لظاهرها ووجوب تأويلها(5).
وبما سبق يتضح بطلان التأويل في نصوص الصفات، وأن الحق فيها--------------------------------------------
(1) انظر: الحموية (ص 235).
(2) انظر: الصواعق المرسلة (1/ 314).
(3) انظر: المصدر السابق (1/ 324 - 326).
(4) انظر: الحموية (ص 206)، الصواعق المرسلة (1/ 315).
(5) انظر: الصواعق المرسلة (1/ 348 - 349).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

هو ما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها من إجرائها على ظواهرها اللائقة بالله تعالى، وترك التأويل فيها، وممن حكى إجماعهم على ذلك: محمد بن الحسن(1)(2) -صاحب أبي حنيفة- والحافظ ابن خزيمة(3)(4)، والحافظ ابن عبد البر(5)، والقاضي أبو يعلى(6)(7)، والإمام ابن قدامة(8)، وشيخ الإسلام ابن تيمية(9)، وغيرهم.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "إن جميع ما في القرآن من آيات الصفات، فليس عن الصحابة اختلاف في تأويلها (أي: تفسيرها) وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة، وما رووه من الحديث، ووقفت من ذلك على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير، فلم أجد -إلى ساعتي هذه- عن أحد من الصحابة أنه تأوّل شيئًا من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاه المفهوم المعروف، بل عنهم من تقرير ذلك وتثبيته، وبيان أن ذلك من صفات الله ما يخالف كلام المتأوّلين ما لا يحصيه إلا الله … "(10).--------------------------------------------
(1) هو محمد بن الحسن بن فرقد، أبو عبد الله، الشيباني، الكوفي، فقيه العراق، صاحب أبي حنيفة، من مؤلفاته: السير الكبير، توفي سنة 189 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (9/ 134)، شذرات الذهب (1/ 321).
(2) انظر: شرح أصول الاعتقاد للالكائي (3/ 432)، ذم التأويل لابن قدامة (ص 14).
(3) هو محمد بن إسحاق بن إسحاق، أبو بكر، السلمي النيسابوري الشافعي، المشهور بابن خزيمة من أئمة السلف وعلمائهم، من مؤلفاته: التوحيد، والصحيح وغيرهما، توفي سنة 311 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (14/ 365)، شذرات الذهب (2/ 262).
(4) انظر: ذم التأويل لابن قدامة (ص 18)، ولم أجد كلامه في كتبه.
(5) انظر: التمهيد (7/ 145)، جامع بيان العلم (2/ 118).
(6) هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد البغدادي الحنبلي، ابن الفراء المشهور بالقاضي أبي يعلى، من مؤلفاته: الإلمان، إبطال التأويلات، المعتمد وغيرها، توفي سنة 458 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (18/ 89 - 91)، شذرات الذهب (3/ 306).
(7) انظر: إبطال التأويلات (1/ 71).
(8) انظر: تحريم النظر في كتب أهل الكلام له (ص 10 - 11).
(9) انظر: مجموع الفتاوى (6/ 394).
(10) مجموع الفتاوى (6/ 394).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

‌‌ثانيًا: التفويض:
التفويض في اللغة: مأخوذ من قولهم: فوض إليه الأمر، إذا رده وصيّره إليه، وجعله الحاكم فيه(1).
وأما في الاصطلاح: فالتفويض هو رد العلم بنصوص الصفات إلى الله تعالى(2).
وهو قسمان:
الأول: تفويض الكيفية، والمراد به الإيمان بألفاظ نصوص الصفات، واعتقاد ما دلت عليه من المعاني اللائقة بالله، وتفويض كيفية اتصاف الله بها إليه سبحانه، وهو مذهب السلف رحمهم الله.
والثاني: تفويض المعنى، والمراد به الإيمان بألفاظ نصوص الصفات ورد ما دلت عليه من المعاني إلى الله تعالى، وهو مذهب الخلف(3)، وهو المراد بقول ابن حجر.
والتفويض في نصوص الصفات بهذا المعنى -أعني: تفويض المعنى- باطل؛ لوجوه منها:
1 - أن التفويض بهذا المعنى حادث متأخر بعد عصر السلف، فلم يكن يعرف عند الصحابة والتابعين التفويض بهذا المعنى في جميع نصوص الصفات.
2 - أن التفويض بهذا المعنى مبني على أساس فاسد، وهو أن ظاهر النصوص باطل لا يليق بالله، وهذا جناية على النصوص حيث جعلوها--------------------------------------------
(1) انظر: الصحاح (2/ 1099)، معجم مقاييس اللغة (ص 822)، لسان العرب (7/ 210)، القاموس المحيط (س 839).
(2) انظر: القواعد المثلى (ص 77)، مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات للقاضي (ص 152)، موقف المتكلمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة للغصن (2/ 832)، منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد لعثمان حسن (2/ 579)، تبرئة السلف من تفويض الخلف للحيدان (ص 17).
(3) انظر: المصادر السابقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

دالّة على معنى باطل غير لائق بالله تعالى، ولا مراد له(1).
3 - أن نصوص الصفات قد تواترت بأساليب متعددة ودلالات متعاضدة تؤكد أن ظاهرها هو المطلوب فهمه، فصرف العقول والقلوب عن إدراك هذا المعنى -والذي احتشدت النصوص لتأكيده- هو غاية في الاستبلاه، وتعطيل للنصوص عن معانيها(2).
4 - أن أئمة السلف رحمهم الله قد فسروا كثيرًا من آيات الصفات، ونقل تفاسيرهم لها غير واحد، مما يدل أنهم فهموا معانيها(3).
5 - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحضر مجلسه أقوام مختلفو الأفهام متفاوتو الإدراك ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يحذر من الإيمان بما يظهر من كلامه في صفات الله تعالى أو غير ذلك من المسائل في العقائد والأحكام، مما يبين أنها على ظاهرها، وأنها مفهومة عندهم(4).
6 - أنه يلزم من التفويض لوازم باطلة، منها:
أ- القدح في الرب سبحانه، وفي القرآن الكريم، وفي الرسول صلى الله عليه وسلم؛ وذلك بأن يكون الله تعالى أنزل كلامًا لا يفهم، وأمر بتدبر ما لا يُتَدبر، وبعقل ما لا يُعقَل، وأن يكون القرآن الذي هو النور المبين والذكر الحكيم، سببًا لأنواع الاختلافات والضلالات، وأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ البلاغ المبين، ولا بين للناس ما نزل إليهم(5).
ب- استجهال السلف من الصحابة وخيار التابعين وأتباعهم وجعلهم بمنزلة الأميين الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني(6).
جـ- استطالة نفاة المعاد -وغيرهم من الملاحدة- على المفوضة فيقول الواحد منهم: الحق في نفس الأمر ما علمته برأي وعقلي، وليس في--------------------------------------------
(1) انظر: علاقة الإثبات والتفويض بصفات رب العالمين د. رضا معطي (ص 110).
(2) انظر: مذهب أهل التفويض للقاضي (ص 527).
(3) انظر: المصدر السابق (ص 392).
(4) انظر: أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات لمرعي الكرمي (ص 85).
(5) انظر: درء التعارض (1/ 204).
(6) انظر: الحموية (ص 206).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

النصوص ما يناقض ذلك، لأن تلك النصوص مشكلة ومتشابهة لا يعلم أحد معناها، وما لا يعلم معناه لا يجوز الاستدلال به، فيبقى هذا المذهب -أعني: مذهب التفويض- سدًّا لباب الهدى والبيان، وفتحًا لباب التأويل والضلال(1).
وبهذا يتضح أن كلًّا من التأويل والتفويض في نصوص الصفات مجانب للحق، مخالف لمذهب السلف الموافق للكتاب والسنة والعقل الصريح.

‌‌الثالث: الرد عليه في زعمه أن طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم:
لَمّا كانت طريقة الخلف تخالف طريقة السلف في نصوص الصفات وكان من المتقرر بداهة أن السلف أفضل في الدين، وأصوب في العلم؛ درج المتكلمون على تبرير هذا الاختلاف بكون السلف رحمهم الله آثروا السلامة واختاروا الورع والاحتياط على الخوض في التأويل الذي هو الأعلم والأحكم -بزعمهم- ومن ثم تتابعوا على ترديد هذه المقالة: (مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم)(2)، وكان من أولئك ابن حجر -كما سبق نقله عنه قريبًا-.
وهذه المقالة تجمع بين الجهل بطريقة السلف والضلال بتصويب طريقة الخلف، وهي باطلة من وجوه:
1 - أن هذه المقالة مبنية على ظن فاسد وخطأ ظاهر وهو اعتقاد أن مذهب السلف رحمهم الله هو تفويض معاني نصوص الصفات وهذا باطل؛ إذ مذهب السلف إثبات نصوص الصفات واعتقاد ما دلت عليه من المعاني وتفويض كيفياتها لا معانيها، وفرق بين الأمرين(3).--------------------------------------------
(1) انظر: درء التعارض (1/ 202، 205).
(2) انظر: إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل للبدر بن جماعة (ص 93)، شرح المقاصد للتفتازاني (4/ 50)، شرح الخريدة البهية لأحمد الدردير (ص 42 - 43)، تحفة المريد للبيجوري (ص 91).
(3) انظر: الحموية (ص 204 - 205)، درء التعارض (5/ 378).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

2 - أن هذه المقالة تخالف ما ثبت في النصوص من تفضيل السلف على الخلف، وجعل الخيرية لسلف هذه الأمة كقوله صلى الله عليه وسلم: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم … "(1).
ولا شك أن وصف الرسول صلى الله عليه وسلم القرون الثلاثة الأولى بأنها خير القرون يقتضي الخيرية المطلقة في كل شيء، ولا يمكن مع هذه الخيرية المطلقة أن يكون من أتى بعدهم أعلم منهم وأحكم(2).
3 - أن هذه المقالة تخالف ما ثبت في العقل من التلازم بين السلامة والحكمة والعلم فإن كون طريقة السلف أسلم من لوازم كونها أعلم وأحكم؛ إذ لا سلامة إلا بالعلم والحكمة، العلم بأسباب السلامة، والحكمة في سلوك تلك الأسباب(3).
وبهذا يتبين أن طريقة السلف هي الأسلم والأعلم والأحكم، و"ما امتاز عنهم المتأخرون إلا بالتكلف والاشتغال بالأطراف التي كانت همة القوم مراعاة أصولها، وضبط قواعدها، وشد معاقدها، وهممهم مشمرة إلى المطالب العالية في كل شيء، فالمتأخرون في شأن، والقوم في شأن آخر، وقد جعل الله لكل شيء قدرًا"(4).

‌‌ثانيًا: آراؤه في الصفات تفصيلًا:
*‌‌ آراؤه في الصفات الذاتية:
‌‌1 - صفة العلو:
يرى ابن حجر -غفر الله له- أن الله تعالى منزه عن علو الذات--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم (3/ 1123) برقم (3651)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم (4/ 1963) برقم (2533) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه به.
(2) انظر: الحموية (ص 202 - 212)، فضل علم السلف على الخلف لابن رجب (ص 146 - 147).
(3) انظر: فتح رب البرية بتلخيص الحموية لابن عثيمين (ص 19).
(4) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (1/ 19 - 20).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

"لتعاليه عن الجهة والمكان"(1)، ولأنه "تعالى خالق الجهات والأمكنة ومحدثها بعد أن لم تكن فهي لحدوثها مستحيلة على الله تعالى"(2).
ويرى أن الله تعالى "كان في القدم ولا جهة ولا مكان، وهو الآن على ما عليه كان"(3).
ويتأول ابن حجر -عفا الله عنه- الآيات والأحاديث الدالة على كون الله تعالى في العلو وأنه سبحانه في السماء بعلو القدر والقهر، فيقول: "من في السماء: أي عزه وسلطانه وخزائن رحمته، وهكذا مجمل سائر الأحاديث والآيات الموهم ظاهرها مكانًا أو جهة، تعالى الله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا"(4).
وأعجب من ذلك حكايته الخلاف في كفر من قال: الله في السماء، حيث يقول: "لوقال: الله في السماء فقيل: يكفر، وقيل: لا، والقائلون بالجهة لا يكفرون على الصحيح، نعم إن اعتقدوا لازم قولهم من الحدوث أو غيره كفروا إجماعًا"(5)! ! .
ويختم ابن حجر كلامه في علو الله تعالى بالحط من شأن الإمامين الجليلين ابن تيمية وابن القيم -رحمهما الله- لقولهما بالعلو، وتبرئة الإمام أحمد من معتقدهما فيه بزعمه حيث يقول: "هذا من قبيح رأيهما وضلالهما؛ إذ هو مبني على ما ذهبا إليه، وأطالا في الاستدلال له، والحط على أهل السنة في نفيهم له، وهو إثبات الجهة والجسمية له، تعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوًا كبيرًا، ولهما في هذا المقام من القبائح، وسوء الاعتقاد، ما تصم عنه الآذان، فيقضى عليه بالزور، والكذب، والضلال، والبهتان قبحهما الله، وقبح من قال بقولهما، والإمام--------------------------------------------
(1) فتح المبين (ص 20)، وانظر: الإنافة في الصدقة والضيافة (ص 36)، الزواجر (1/ 32)، الفتاوى الحديثية (ص 151، 153)، المنح المكية (3/ 1397)، النخب الجليلة (ص 42)، شرح المشكاة (ص 93)، العمدة شرح البردة (ص 515).
(2) الإنافة في الصدقة والضيافة (ص 36).
(3) المصدر السابق (ص 36).
(4) المصدر السابق (ص 36).
(5) الإعلام بقواطع الإسلام (ص 239).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)