Arabic source text

📘 আরাউ ইবনু হাজারিল হাইতামী আল-ইতিকাদিয়্যাহ (আরদু ওয়া তাকভীম ফী দাউয়ি আকীদাতিল সালাফ) (মুহাম্মদ বিন আবদুল আজীজ আল-শায়ে)

📘 آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية (عرض وتقويم في ضوء عقيدة السلف) (محمد بن عبد العزيز الشايع)

📘 আরাউ ইবনু হাজারিল হাইতামী আল-ইতিকাদিয়্যাহ (আরদু ওয়া তাকভীম ফী দাউয়ি আকীদাতিল সালাফ) (মুহাম্মদ বিন আবদুল আজীজ আল-শায়ে)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌التاسع: الكافر:
اختلف أهل العلم في سؤاله، وقد نقل الخلاف عنهم ابن حجر في كلامه السابق، والصحيح سؤاله لعموم الأدلة.
يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: "من زعم أن السؤال إنما يقع على من يدعي الإيمان إن محقًا وإن مبطلًا، مستنده في ذلك ما رواه عبد الرزاق(1) من طريق عبيد بن عمير(2) أحد كبار التابعين قال: "إنما يفتن رجلان: مؤمن ومنافق، وأما الكافر فلا يُسأل عن محمد ولا يعرفه"(3).
وهذا موقوف، والأحاديث الناصة على أن الكافر يسأل مرفوعة، مع كثرة طرقها الصحيحة، فهي أولى بالقبول"(4).
هؤلاء جملة من ذكرهم ابن حجر ممن يستثنى من فتنة القبر، وقد أغفل منهم من قتله بطنه، وقد صحت به الأحاديث(5).

‌‌2 - اختصاص هذه الأمة بفتنة القبر:
بحث ابن حجر اختصاص هذه الأمة بفتنة القبر، وذكر أقوال أهل العلم فيها فقال:
"جزم الترمذي الحكيم(6) وابن عبد البر(7) بأن السؤال من خواص هذه الأمة؛ لحديث مسلم: "إن هذه الأمة تبتلى في قبورها".--------------------------------------------
(1) هو عبد الرزاق بن همام بن نافع الصنعاني، إمام محدث، من مؤلفاته: المصنف، والتفسير، توفي سنة 210 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (9/ 563)، شذرات الذهب (2/ 27).
(2) هو عبيد بن عمير بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قاله مسلم، وعدّه غيره من كبار التابعين، وكان قاضي أهل مكة، مجمع على ثقته، مات قبل ابن عمر.
انظر: طبقات ابن سعد (5/ 463)، سير أعلام النبلاء (4/ 156).
(3) انظر: المصنف (3/ 590).
(4) فتح الباري (3/ 238 - 239)، وانظر: الروح (1/ 357)، شرح الصدور (ص 143)، جمع الشتيت (ص 109).
(5) انظر: الروح (1/ 349).
(6) انظر: نوادر الأصول (ص 324).
(7) انظر: التمهيد (22/ 253).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 488)

وخالفهما جماعة منهم ابن القيم، وقال: ليس في هذه الأحاديث ما ينفي ذلك(1).
وتوقف آخرون، وللتوقف وجه؛ لأن قوله "إن هذه الأمة" فيه تخصيص، فتعدية السؤال لغيرهم تحتاج إلى دليل، وعلى تسليم اختصاصه بهم، فهو لزيادة درجاتهم لخفة أهوال المحشر عليهم ففيه رفق بهم، أكثر من غيرهم؛ لأن المحن إذا فرقت هان أمرها، بخلاف ما إذا توالت فتفريقها لهذه الأمة عند الموت، وفي القبور، والمحشر، دليل ظاهر على تمام عناية ربهم بهم أكثر من غيرهم، وكان اختصاصهم بالسؤال في القبر من التخفيفات التي اختصوا بها عن غيرهم لما تقرر، فتأمل ذلك"(2).
التقويم:
اختلف الناس في سؤال منكر ونكير وفتنتهما، هل هي خاصة بهذه الأمة أو عامة لها ولغيرها على ثلاثة أقوال:
الأول: القول بالعموم، وهو قول جمهور أهل العلم، واستدلوا بعموم الآيات والأحاديث الواردة فيها.
الثاني: القول بالخصوصية، وهو قول بعض أهل العلم، واستدلوا عليه بما يلي:
1 - قوله صلى الله عليه وسلم: "إن هذه الأمة تبتلى في قبورها"(3).
2 - قوله صلى الله عليه وسلم: "أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم"(4).
3 - قوله صلى الله عليه وسلم: "إنكم بي تمتحنون وعني تسألون".--------------------------------------------
(1) انظر: الروح (1/ 364).
(2) الفتاوى الحديثية (ص 20).
(3) أخرجه مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه (4/ 2199 - 2200) برقم (2867) من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه به.
(4) أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس (1/ 55) برقم (86)، ومسلم، كتاب الكسوف، باب ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف (2/ 624) برقم (905) من حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 489)

وقول الملائكة للمقبور: "ما كنت تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ "(1).
الثالث: التوقف(2).
والراجح - والله أعلم - قول الجمهور، وهو القول بعموم السؤال لهذه الأمة ولغيرها.
يقول العلامة ابن القيم رحمه الله بعد سياقه للأقوال وأدلتها: "الظاهر والله أعلم أن كل نبي مع أمته كذلك [يعني: يسأل عنه كنبينا صلى الله عليه وسلم مع أمته] وأنهم معذبون في قبورهم بعد السؤال لهم وإقامة الحجة عليهم كما يعذبون في الآخرة بعد السؤال وإقامة الحجة، والله سبحانه وتعالى أعلم"(3).
وأما ما استدل به القائلون بالخصوصية فإنه لا يعدو أن يكون إخبارًا عن فتنة هذه الأمة، لا عن اختصاصها بها، فلا ينافي ذلك فتنة غيرها(4).
وعليه فالقول بالتوقف لا وجه له، خلافًا لابن حجر رحمه الله إذ الأدلة على العموم ظاهرة، والأدلة التي استدل بها القائلون بالخصوصية لا تعارضها.

‌‌3 - عدد الملائكة الموكلين بالسؤال، وأسماؤهم، وصفاتهم، ولغتهم:
عرض ابن حجر رحمه الله لعدد الملائكة الموكلين بالسؤال، وأسمائهم، وصفاتهم، ولغتهم فقال: "قول [بعضهم] اسمهما على المذنب: منكر ونكير … وأما على المطيع: مبشر وبشير.
قال بعض المتأخرين: لم نقف له على أصل، ومقتضى الأحاديث استواء سائر الثاس في اسمهما وهو منكر ونكير كما في حديث عند الترمذي--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (42/ 12) برقم (25089)، وإسحاق بن راهويه (2/ 594)، وابن مندة في الإيمان (2/ 967)، والبيهقي في عذاب القبر (ص 41 - 42) برقم (29)، من طرق عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان، عن عائشة رضي الله عنهما به مطولًا.
والحديث صححه المنذري في الترغيب والترهيب (4/ 267 - 269)، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (1/ 289 - 290).
(2) انظر: التذكرة (1/ 229)، الروح (1/ 363 - 365)، شرح الصدور (ص 143)، جمع الشتيت (ص 81)، لوامع الأنوار البهية (2/ 10 - 11).
(3) الروح (1/ 365).
(4) انظر: الروح (1/ 364 - 365).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 490)

وقال: حسن غريب .....(1).
وفي مرسل ضعيف زيادة اثنين آخرين وهما: ناكور ورومان(2).
فعليه يكون الملائكة الذين يسألون أربعة.
وفي صفتهما … حديث ابن حبان والترمذي: "يأتيه ملكان أسودان أزرقان"(3).
وبما تقرر عُلِمَ أن منكرًا ونكيرًا هما اللذان يسألان المؤمن وغيره …
وظاهر الأحاديث هو السؤال لسائر الناس بالعربية، نظير ما مر أنه لسان أهل الجنة، إلا إن ثبت خلاف ذلك، ولا يستبعد تكلم غير العربي بالعربية؛ لأن ذلك الوقت وقت تخرق فيه العادات … "(4).
التقويم:
تعددت الروايات في بيان من يتولى سؤال المقبور، فورد ذكره في بعضها كرواية: "يأتيه مَلَك"، ورواية: "يأتيه ملكان"، ورواية: "يأتيه آت"، ولم يذكر في بعضها الآخر كرواية: "يُؤتى"، ورواية: "يُسأل"، ورواية: "يُقال له".
قال العلامة القرطبي رحمه الله: "لا تعارض في ذلك - والحمد لله - بل كل ذلك صحيح المعنى:--------------------------------------------
(1) يشير إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه: "إذا قبر الميت أو قال أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما المنكر والآخر النكير … ".
والحديث أخرجه الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر (3/ 383) برقم (1071)، وابن أبي عاصم في السنة (2/ 403) برقم (864)، وابن حبان (7/ 386) برقم (3117)، والبيهقي في عذاب القبر (ص 69) برقم (68)، والآجري في الشريعة (3/ 1288) برقم (858) كلهم من حديث سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه به.
قال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث حسن غريب".
وقد أورده الألباني في السلسلة الصحيحة (3/ 379) برقم (1391) وقال: "إسناده جيد، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم".
(2) انظر: اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (2/ 437)، تنزيه الشريعة (2/ 372).
(3) سبق تخريجه في حاشية رقم (1) من هذه الصفحة.
(4) الفتاوى الحديثية (ص 21).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 491)

بالنسبة إلى الأشخاص فرب شخص يأتيانه جميعًا ويسألانه جميعًا في حال واحدة … لتكون الفتنة في حقه أشد وأعظم، وذلك بحسب ما اقترف من الآثام … وآخر يأتيه أحدهما على الانفراد فيكون ذلك أخف في السؤال وأقل في المراجعة والعتاب لما عمله من صالح الأعمال.
وقد يحتمل وجهًا آخر وهو أن الملكين يأتيان جميعًا ويكون السائل أحدهما، وإن تشاركا في الإتيان، فيكون الراوي اقتصر على الملك السائل وترك غيره … "(1).
وعليه فالملائكة الموكلون بسؤال القبر اثنان، والأحاديث الواردة بأنهما ثلاثة أو أربعة موضوعة(2).
وأما اسمهما فهو منكر ونكير، والأصل في ذلك الحديث الذي أشار إليه ابن حجر في كلامه السابق، وفيه: "يقال لأحدهما المنكر والآخر النكير … "(3).
وما قرر ابن حجر من عدم ورود الدليل على التفريق بين المؤمن والكافر في اسمي الملكين الموكلين بالسؤال، واستواء سائر الناس فيهما حق(4)، وقوله بضعف زيادة ناكور ورمان هو المعتمد الذي عليه أهل التحقيق(5).
وما ذكره من صفاتهما فهو مما صح به الخبر - كما سبق -(6) وقد وردت أحاديث وآثار تبين صفات أخرى لهما(7).
وأما البحث في لغتهما فقد سئل عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني،--------------------------------------------
(1) التذكرة (1/ 190)، وانظر: شرح الصدور (ص 142)، لوامع الأنوار البهية (2/ 7)، لوائح الأنوار السنية للسفاريني (2/ 151).
(2) انظر: الموضوعات (3/ 234 - 235)، اللآلئ المصنوعة (2/ 436).
(3) سبق تخريجه (ص 491).
(4) انظر: اللآلئ المصنوعة (2/ 437)، تنزيه الشريعة (2/ 372).
(5) انظر: شرح الصدور (ص 144)، جمع الشتيت (ص 135)، لوامع الأنوار البهية (2/ 8).
(6) انظر: (ص 491).
(7) انظر: التذكرة (1/ 205)، أهوال القبور لابن رجب (ص 9)، جمع الشتيت (ص 112).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 492)

فأجاب بقوله: "سؤال الملكين ظاهر الحديث أنه بالعربي؛ لأن فيه "أنهما يقولان له: ما علمك بهذا الرجل؟ " إلى آخر الحديث، ويحتمل مع ذلك أن يكون خطاب كل أحد بلسانه"(1).
وبهذا يظهر صواب ابن حجر رحمه الله فيما قرره في عدد الملائكة الموكلين بالسؤال، وأسمائهم، وصفاتهم، ولغتهم، وموافقته في ذلك لما عليه المحققون من أهل العلم.

‌‌ثانيًا: عذاب القبر ونعيمه:
‌‌1 - وجوب الإيمان بعذاب القبر ونعيمه:
يرى ابن حجر رحمه الله وجوب الإيمان بعذاب القبر ونعيمه، حيث قال: "ومما يجب الإيمان به عذاب القبر … "(2).
التقويم:
المراد بعذاب القبر ونعيمه: ما يحصل في البرزخ من العذاب والنعيم.
يقول الحافظ السيوطي رحمه الله: "قال العلماء: عذاب القبر هو عذاب البرزخ، أضيف إلى القبر لأنه الغالب، وإلا فكل ميت إذا أراد الله تعذيبه ناله ما أراد به قبر أو لم يقبر … وكذا القول في النعيم"(3).
والأصل في ثبوته ووجوب الإيمان به الكتاب والسنة والإجماع.
فمن الكتاب: قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93)} [الأنعام: 93].
فقول الملائكة: {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} دليل واضح على عذاب--------------------------------------------
(1) الأجوبة المهمة له (ص 33)، وانظر: شرح الصدور (ص 146)، جمع الشتيت (ص 134)، لوامع الأنوار البهية (2/ 11).
(2) التعرف (ص 121).
(3) شرح الصدور (ص 181)، وانظر: الروح (1/ 332).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 493)

القبر ولو تأخر عنهم العذاب إلى انقضاء الدنيا لما صح أن يقال لهم: {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ}(1).
وقوله سبحانه: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101)} [التوبة: 101].
فالمراد بقوله: {سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ} عذاب الدنيا بالمصائب، وعذاب القبر، وأما عذاب الآخرة فقد ذكره بقوله: {ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ}(2).
وقال عز وجل: {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46)} [غافر: 45 - 46].
فالعذاب الحاصل لآل فرعون إنما كان بعد موتهم وهو عذاب القبر، وأما عذاب الآخرة فهو مذكور بعده في قوله: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}، ولهذا فإن "هذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور"(3).
وأما السُّنَّة: فقد تواترت الأحاديث الدالة على عذاب القبر، وتعدد رواتها فبلغوا تسعة وثلاثين صحابيًّا(4)، ونص على ذلك جماعة من أهل العلم(5).--------------------------------------------
(1) انظر: الروح (1/ 337).
(2) انظر: تفسير ابن جرير (6/ 456)، تفسير ابن كثير (2/ 423).
(3) تفسير ابن كثير (4/ 85)، وانظر: الروح (1/ 337).
(4) ذكر البيهقي في كتابه إثبات عذاب القبر رواياتهم بطرق متعددة.
(5) انظر: مجموع الفتاوى (4/ 285)، الروح (1/ 284)، مفتاح دار السعادة لابن القيم (1/ 43)، أهوال القبور لابن رجب (ص 45)، شرح العقيدة الطحاوية (2/ 578)، لوامع الأنوار البهية (2/ 5)، نظم المتناثر من الحديث المتواتر (ص 125)، سلسلة الأحاديث الصحيحة (1/ 295).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 494)

أما الإجماع: فقد أجمعت الأمة وأئمتها على إثبات الثواب والعقاب في البرزخ(1).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "مذهب سائر المسلمين، بل وسائر أهل الملل إثبات … الثواب والعقاب في البرزخ"(2).
وعليه فما قرره ابن حجر من وجوب الايمان بعذاب القبر ونعيمه موافق لقول أهل السنة والجماعة.

‌‌2 - وقوع عذاب القبر ونعيمه على الروح والجسد:
سئل ابن حجر هل عذاب القبر على الروح والجسد أم على أحدهما؟
فأجاب بقوله: "الأصح أن العذاب على الروح والجسد"(3).
التقويم:
اختلف الناس في عذاب القبر هل هو واقع على الروح؟ أم الجسد؟ أم هما جميعًا؟ .
والقول بوقوع عذاب القبر ونعيمه على الروح والجسد محل اتفاق أهل السنة والجماعة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "العذاب والنعيم على النفس والبدن جميعًا باتفاق أهل السنة والجماعة، تنعم النفس وتعذب منفردة عن البدن، وتعذب متصلة بالبدن، والبدن متصل بها، فيكون النعيم والعذاب عليهما في هذه الحال مجتمعين، كما يكون للروح منفردة عن البدن"(4).
ومما يشهد لذلك ويدل عليه الأحاديث الواردة في إعادة روح المقبور إلى بدنه عند السؤال، واختلاف أضلاعه إذا لم يوفق للإجابة، وهي مخرجة من طرق مختلفة عن عدة من الصحابة رضي الله عنهم(5).--------------------------------------------
(1) انظر: اعتقاد أئمة الحديث لأبي بكر الإسماعيلي (ص 69)، شرح صحيح مسلم (17/ 200)، مجموع الفتاوى (4/ 262)، الروح (1/ 283).
(2) مجموع الفتاوى (4/ 262).
(3) الفتاوى الفقهية الكبرى (1/ 401).
(4) مجموع الفتاوى (4/ 282).
(5) انظر: إثبات عذاب القبر للبيهقي (ص 50 - 53).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 495)

وبسط أدلة هذا القول، ومحاجة من خالفه، مذكورة في مواضعها من كتب أهل العلم(1).
وبناء على ما سبق فما قرره ابن حجر في هذه المسألة موافق لما عليه أهل السنة والجماعة.

‌‌ثالثًا: حقيقة الروح:
يرى ابن حجر رحمه الله الإمساك عن الكلام في حقيقة الروح؛ امتثالًا لكتاب الله عز وجل واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وتأدبًا معهما حيث يقول: "الروح ...... لم يتكلم عليها صلى الله عليه وسلم فنمسك عنها أدبًا.
وجمهور الخائضين أنها جسم لطيف سار في البدن سريان ماء الورد به؛ لأنها وصفت بأوصاف الجسم في الكتاب والسنة"(2).
التقويم:
الروح: مأخوذة من الريح.
يقول ابن فارس: "الراء والواو والحاء أصل كبير مطّرد، يدل على سعة وفسحة واطّراد، وأصل ذلك كله الرّيح، وأصل الياء في الريح الواو، وإنما قلبت ياءً لكسرة ما قبلها، فالروح رُوح الإنسان، وإنما هو مشتق من الريح، وكذا الباب كله"(3).
ولفظ (الروح) يطلق على معان عدة، منها: القرآن، والوحي، وجبريل، والقوة، والمسيح ابن مريم، وروح الإنسان التي بها حياته(4) -وهي المراد بالبحث هنا-.--------------------------------------------
(1) انظر: مجموع الفتاوى (4/ 262 - 270، 282 - 299)، الروح (1/ 282 - 283)، أهوال القبور (ص 78 - 80)، شرح الطحاوية (2/ 579)، فتح الباري (3/ 235)، (11/ 366)، شرح الصدور (ص 181)، لوامع الأنوار البهية (2/ 24).
(2) التعرف (ص 120)، وانظر: الفتاوى الفقهية الكبرى (1/ 393).
(3) معجم مقاييس اللغة (ص 428)، وانظر: تهذيب اللغة (2/ 1312)، الصحاح (1/ 367)، لسان العرب (2/ 455)، القاموس المحيط (ص 282).
(4) انظر: الروح (2/ 659)، فتح الباري (8/ 402)، لوامع الأنوار البهية (2/ 29).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 496)

وقد اختلف الناس في الخوض فيها بناء على اختلافهم في المراد بالروح التي وقع السؤال عنها في قوله عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)} [الإسراء: 85](1).
فمن فسرها بروح الإنسان التي بها حياته، أمسك عن الكلام فيها، ومن فسرها بغيرها خاض في ذلك(2).
واختلف الخائضون في بيان حقيقتها، وتعددت مذاهبهم في ماهيتها.
يقول العلامة السفاريني رحمه الله: "اختلف الناس في حقيقة الروح؛ وهل هي النفس أو غيرها، وهل هي جزء من البدن، أو عرض من أعراضه، أو جسم مساكن له مودع فيه، أو جوهر مجرد؟
وقد تكلم الناس في هذه المسائل من سائر الطوائف، واضطربت فيها أقوالهم، وكثر فيها خطؤهم، ومن الناس من أمسك عن الكلام والخوض فيها لقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)} [الإسراء: 85]، وهدى الله أتباع الرسول وسلف الأمة وأهل السنة لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
قال ابن القيم بعد ما ساق أقوال الناس في حقيقة الروح: "والصحيح أن الروح جسم مخالف بالماهية لهذا الجسم المحسوس، وهو جسم نوراني علوي خفيف حي متحرك، ينفذ في جوهر الأعضاء، ويسري فيها سريان الماء في الوِرْد وسريان الدهن في الزيتون والنار في الفحم، فما دامت هذه الأعضاء صالحة لقبول الآثار الفائضة عليها من هذا الجسم اللطيف بقي هذا الجسم اللطيف متشابكًا بهذه الأعضاء وأفادها هذه الآثار من الحسن والحركة والإرادة، وإذا فسدت هذه الأعضاء بسبب استيلاء الأخلاط عليها--------------------------------------------
(1) انظر: تفسير ابن جرير (8/ 141)، تفسير السمعاني (3/ 274)، تفسير البغوي (5/ 125)، تفسير القرطبي (10/ 323)، تفسير ابن كثير (3/ 68).
(2) انظر: فتح الباري (1/ 224) (8/ 402 - 404).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 497)

وخرجت عن قبول تلك الآثار فارق الروح البدن وانفصل إلى عالم الأرواح"(1) وذكر لكلامه مائة دليل وستة عشر دليلًا وأجاد وأفاد"(2).
وبهذا يظهر أن القول بالإمساك عن البحث في حقيقة الروح وإن كان مأثورًا عن بعض أهل العلم، إلا أن جمهورهم على خلافه، وأكثرهم على ما قرره العلامة ابن القيم رحمه الله في كلامه السابق.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: كلام ابن القيم في كتابه الروح (2/ 573 - 615).
(2) لوامع الأنوار البهية (2/ 29)، وانظر: مجموع الفتاوى (17/ 340 - 342، 5/ 115 - 116)، درء التعارض (8/ 52)، الروح (2/ 573 - 615)، شرح الطحاوية (2/ 565).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 498)

‌‌المبحث الثاني آراؤه في أشراط الساعة
عرف ابن حجر رحمه الله أشراط الساعة، وبيّن أقسامها، وتحدث عن بعضها، وفيما يلي بيان آرائه في ذلك وتقويمها.

‌‌أولًا: تعريف أشراط الساعة:
عرف ابن حجر رحمه الله أشراط الساعة، وبيّن أقسامها فقال: "الساعة: يوم القيامة، سمي بها مع طول زمنه اعتبارًا بأول أزمنته، فإنها تقوم بغتة في ساعة …
وأَماراتها: بفتح الهمزة … أي: أشراطها وعلاماتها الدالة على اقترابها …
ولها أمارات صغار وعظام … "(1).
التقويم:
الأشراط: جمع شرط، والشَّرَطُ بالتحريك العلامة، وأشراط الشيء أوائله.
قال ابن فارس: "الشين والراء والطاء أصل يدل على عَلَم وعلامة … "(2).
والساعة: قطعة من الزمان، وفي عرف أهل الميقات: جزء من أربعة--------------------------------------------
(1) فتح المبين (ص 81 - 83).
(2) معجم مقاييس اللغة (ص 555)، تهذيب اللغة (2/ 1856)، الصحاح (3/ 1136)، لسان العرب (7/ 329)، القاموس المحيط (ص 869).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 499)

وعشرين جزءًا من اليوم والليلة(1).
والمراد بها هنا: يوم القيامة، واختلف في سبب تسميته بذلك، فقيل: "إشارة إلى أنها ساعة خفيفة يقع فيها أمر عظيم، وقيل: لوقوعها بغتة، أو لطولها، أو لسرعة الحساب فيها، أو لأنها عند الله خفيفة مع طولها على الناس"(2).
وعليه فأشراط الساعة: هي العلامات والآيات التي تسبق قيام الساعة وتدل على قربها(3).
وقد اختلفت عبارات أهل العلم في تقسيمها، وتعددت مناهجهم في ذكرها(4)، والمشهور تقسيمها إلى قسمين:

الأول: الأشراط الكبرى:
وهي التي تظهر قرب قيام الساعة، وإذا ظهر أولها تتابعت سريعًا، وتكون غير معتادة الوقوع.
وهي العشر الواردة في حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه وفيه: "أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة ونحن نتذاكر الساعة، فقال: "لا تقوم الساعة حتى ترون عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى بن مريم، والدجال، وثلاثة خسوف: خسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس أو تحشر الناس تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا"(5).

والثاني: الأشراط الصغرى:
وهي التي تتقدم قيام الساعة بأزمان متطاولة، ولا تزال، وتكون في--------------------------------------------
(1) انظر: التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي (ص 189).
(2) فتح الباري (11/ 389).
(3) انظر: المصدر السابق (13/ 79).
(4) انظر: مقدمة الدكتور محمد العقيل في تحقيقه لكتاب القناعة فيما يحسن الإحاطة به من أشراط الساعة للسخاوي (ص 63).
(5) أخرجه مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في الآيات التي تكون قبل الساعة (4/ 2225) برقم (2901).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 500)

أصلها معتادة الوقوع، وهي كل ما عدا العشر المتقدمة(1).
وقد جرى ابن حجر رحمه الله على هذا التقسيم، وذكر جملة من الأشراط، وسأورد كلامه فيها وفقًا لذلك.

‌‌ثانيًا: أشراط الساعة الصغرى:
أورد ابن حجر رحمه الله جملة من أشراط الساعة الصغرى، أجمل في بعضها وفصل في أخرى، وسأكتفي بالإحالة فيما أجمله، والتفصيل فيما فصله.
فأما ما أجمله منها فهو:
• بعثته صلى الله عليه وسلم(2).
• ولادة الأمة ربتها(3).
• التطاول في البنيان(4).
• التساهل في الكسب من الحرام(5).
• فشو الربا(6).
• تعلق الناس بالدينار والدرهم(7).
وأما ما فصله فهو: ظهور المهدي، وتخريب الكعبة، ونفي المدينة شرارها، وفيما يلي بيان آرائه فيها وتقويمها:

‌‌1 - ظهور المهدي:
قرر ابن حجر تواتر الأخبار بظهور المهدي، واستفاضتها بأخباره حيث قال:
"تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم بمجيء المهدي، وأنه من أهل بيته، وأنه سيملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض--------------------------------------------
(1) انظر: فتح الباري (13/ 91).
(2) انظر: الفتاوى الحديثية (ص 367).
(3) انظر: فتح المبين (ص 83).
(4) انظر: المصدر السابق (ص 84).
(5) انظر: فتح الإله بشرح المشكاة (ص 369).
(6) انظر: المصدر السابق (ص 425).
(7) انظر: المصدر السابق (ص 403).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 501)

عدلًا، وأنه يخرج مع عيسى عليه السلام فيساعده على قتل الدجال بباب لد بأرض فلسطين، وأنه يؤم هذه الأمة وعيسى يصلي خلفه في طول من قصته وأمره"(1).
وبيّن ابن حجر حقيقته وأنه من ولد النبي صلى الله عليه وسلم، وأجاب عما ورد فيه من كونه من ولد عمه العباس أوهو عيسى ابن مريم نفسه، حيث قال: "هذه كلها لا تنافي ما تقرر أولًا من أنه من ذريته صلى الله عليه وسلم ومن ولد فاطمة؛ لأن أحاديثه أكثر وأصح …
ويمكن الجمع بأنه لا مانع من أن يكون من ذريته صلى الله عليه وسلم وللعباس فيه ولادة من جهة أن في أمهاته عباسية …
وفي حديث … "لا مهدي إلا عيسى ابن مريم"(2) على أنه ضعيف.
والذي في الأحاديث الثابتة التصريح بأنه من عترته من ولد فاطمة، فوجب تقديمها عليه"(3).
وسئل عن مكان خروجه، فأجاب بقوله: "ثبت في أحاديث أنه يخرج من قبل المشرق، وأنه يبايع له بمكة بين الركن والمقام، ويسكن بيت المقدس"(4).
وقرر "أن خروج المهدي قبل نزول عيسى عليه السلام … وأما ما قيل إنه بعد--------------------------------------------
(1) القول المختصر (ص 30)، وانظر: (ص 85).
(2) أخرجه ابن ماجه، كتاب الفتن، باب شدة الزمان (2/ 1340) برقم (4039)، والحاكم (4/ 441)، والخطيب في تاريخه (4/ 221) من طريق محمد بن خالد الجَنَدي، عن أبان بن صالح، عن الحسن، عن أنس بن مالك رضي الله عنه به.
والحديث بهذا الإسناد لا يصح؛ وذلك لعنعنة الحسن، وجهالة محمد بن خالد الجَنَدي، ووقوع الاختلاف في سنده بين الوصل والإرسال، وقد ضعفه بهذه العلل الذهبي في الميزان (3/ 535)، والشوكاني في الفوائد المجموعة (ص 195)، والألباني في السلسة الضعيفة (1/ 175).
(3) القول المختصر (ص 29 - 30)، وانظر: الصواعق المحرقة (2/ 472 - 476).
(4) الفتاوى الحديثية (ص 250).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 502)

نزوله، فبعيد والأحاديث ترد على قائله، فلا ينظر إليه"(1).
وقد أفاض ابن حجر رحمه الله في ذكر علامات المهدي وخصوصياته التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم(2)، والصحابة(3)، والتابعين، وتابعيهم(4).
التقويم:
وردت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بظهور المهدي، وتكاثرت في الدلالة على ذلك، واختلف الناس في ثبوتها، والمحققون من أهل العلم على تواترها(5).
يقول العلامة الشوكاني رحمه الله: "الأحاديث في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر التي أمكن الوقوف عليها خمسون حديثًا، فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة، بل يصدق وصف التواتر على ما دونها في جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول، وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي فهي كثيرة أيضًا لها حكم الرفع؛ إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك"(6).--------------------------------------------
(1) القول المختصر (ص 85)، وانظر: الصواعق (2/ 480).
(2) انظر: القول المختصر (ص 31 - 53)، وانظر: الفتاوى الحديثية (ص 55 - 63)، الصواعق المحرقة (2/ 476 - 480).
(3) انظر: القول المختصر (ص 54 - 66).
(4) انظر: المصدر السابق (ص 67 - 80).
(5) انظر: المنار المنيف (ص 142)، القناعة في ما يحسن الإحاطة به من أشراط الساعة للسخاوي (ص 79)، الإشاعة لأشراط الساعة للبرزنجي (ص 139)، لوامع الأنوار البهية (2/ 84)، الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة لصديق حسن خان (ص 149)، نظم المتناثر من الحديث المتواتر للكتاني (ص 145)، الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر للتويجري (ص 43)، إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة له أيضًا (2/ 290)، عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر للعباد (ص 171)، وللاستزادة: المهدي المنتظر في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة للبستوي (ص 40)، المهدي لمحمد إسماعيل المقدم (ص 33).
(6) نقل ذلك عنه صديق حسن خان في الإذاعة (ص 150)، وعزاه إلى رسالة له بعنوان التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح، وبعد البحث فيما طبع من كتبه ومنها الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني لم أجدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 503)

"وقد اختلف الناس في المهدي على أربعة أقوال:
أحدها: أنه المسيح ابن مريم، وهو المهدي على الحقيقة، واحتج أصحاب هذا بحديث محمد بن خالد الجَنَدي المتقدم، وقد بينّا حاله، وأنه لا يصح، ولو صح لم يكن فيه حجة؛ لأن عيسى أعظم مهدي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الساعة …
الثاني: أنه المهدي الذي ولي من بني العباس، وقد انتهى زمانه … وهذا … المهدي الذي تولى من بنى العباس ليس هو المهدي الذي يخرج في آخر الزمان، بل هو مهدي من جملة المهديين، وعمر بن عبد العزيز كان مهديًا، بل هو أولى باسم المهدي منه …
الثالث: أنه رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، من ولد الحسن بن علي، يخرج في آخر الزمان، وقد امتلأت الأرض جورًا وظلمًا، فيملأها قسطًا وعدلًا، وأكثر الأحاديث على هذا تدل …
الرابع: أن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري المنتظر، من ولد الحسين بن علي، لا من ولد الحسن، الحاضر في الأمصار، الغائب عن الأبصار … "(1) وهو قول الرافضة الإمامية(2).
وما قرره ابن حجر رحمه الله بشأن المهدي من كونه من ولد النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه يخرج من قبل المشرق، وأن خروجه قبل نزول عيسى عليه السلام موافق لما قرره أهل العلم رحمهم الله(3).
وأما ما ذكره من علاماته وخصوصياته فقد اعتمد فيها على النقل عن--------------------------------------------
(1) المنار المنيف (ص 148 - 152)، وانظر: منهاج السنة (8/ 254).
(2) انظر: أصول الكافي للكليني (1/ 328)، الغيبة للطوسي (ص 142).
(3) انظر: التذكرة (2/ 449)، النهاية في الفتن والملاحم لابن كثير (1/ 49)، القناعة (ص 78)، الإشاعة (ص 139)، لوامع الأنوار البهية (2/ 84)، الإذاعة (ص 149)، إتحاف الجماعة (2/ 290)، الاحتجاج بالأثر (ص 28)، عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي (ص 255)، المهدي للبستوي (ص 143)، المهدي لمقدم (ص 33).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 504)

غيره دون التحقق من صحته؛ ولهذا كثر فيها الضعف والوضع(1).

‌‌2 - خراب الكعبة:
يقول ابن حجر: "صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة"(2)، أي: الذي له ساقان دقيقان، فالتصغير لذلك …
وهذا الهدم يكون في زمن عيسى صلى الله على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين … قاله الحليمي(3)(4).
وقال غيره: بل يكون بعد موته، وبعد رفع القرآن، وصححه بعض المتأخرين، ويؤيده حديث البخاري: "ليحجن هذا البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج"(5).
فإن قلت: هل يمكن الجمع بين القولين بتقدير صحتهما؟
قلت: يمكن؛ إذ يحتمل أنه يهدم بعضه في زمن عيسى فيُبْعث إليه فيهرب، ثم بعد موته ورفع القرآن يعود ويكمل هدمه، إشارة إلى هدم معالم الدين من أصلها وأنه لم يبق في الأرض منها بقية أصلًا، بل لم يبق على ظهرها من يقول: الله الله …
وعُلِمَ مما نقل … أن هذا التخريب لا ينافي قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا} [العنكبوت: 67] … لما تقدم أن تخريبه مقدمة لخراب--------------------------------------------
(1) انظر: الانتقادات عليه إجمالًا فيما ذكره البستوي في كتابه المهدي المنتظر (ص 130) وعداب الحمش في كتابه المهدي (ص 67)، وتفصيلًا في الموسوعة في أحاديث المهدي للبستوي، وحواشي تحقيق الدكتور عبد الرحمن التركي لكتاب القول المختصر.
(2) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب هدم الكعبة (1/ 476) برقم (1596)، ومسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكانه (4/ 2232) برقم (2909) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه به.
(3) هو الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم الفقيه، أشعري شافعي، من مؤلفاته: المنهاج في شعب الإيمان، وآيات الساعة وأحوال القيامة، توفي سنة 403 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (17/ 231)، شذرات الذهب (3/ 167).
(4) انظر: المنهاج في شعب الإيمان (1/ 429).
(5) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب قول الله تعالى: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ} (1/ 475) برقم (1593) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 505)

الدنيا فكونه آمنًا محترمًا إنما هو قبل ذلك، على أن الحكم بالحرمة والأمن باق إلى يوم القيامة وكذا وجودهما بالفعل، لكن باعتبار أغلب أوقاته وإلا فكم وقع فيه من قتال وإخافة لأهله جاهلية وإسلامًا … "(1).
التقويم:
خراب الكعبة - شرفها الله - أمر ثابت، وهو من أشراط الساعة التي لم تقع بعد(2).
واختلف أهل العلم في وقت وقوعه:
فقيل: إنه زمن عيسى عليه السلام.
وقيل: إنه بعده وبعد هلاك يأجوج ومأجوج.
وقيل: إنه بعد خروج الدابة.
وقيل: إنه بعد الآيات كلها وقرب قيام الساعة حين ينقطع الحاج ولا يبقى في الأرض من يقول: الله الله(3).
قال ابن كثير رحمه الله: "الكعبة يحجها الناس ويعتمرون بها بعد خروج يأجوج ومأجوج وهلاكهم وطمأنينة الناس وكثرة أرزاقهم في زمان المسيح عليه السلام ثم يبعث الله ريحًا طيبة فيقبض بها روح كل مؤمن، ويتوفى نبي الله عيسى عليه السلام ويصلي عليه المسلمون، ويدفن بالحجرة النبوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يكون خراب الكعبة على يد ذي السويقتين بعد هذا، وإن كان ظهوره في زمن المسيح … "(4).
وبهذا يظهر - والله أعلم - أن القول الصحيح أن ظهور ذي السويقتين--------------------------------------------
(1) المناهل العذبة في إصلاح ما وهي من الكعبة (ص 87 - 90)، وانظر: فتح الإله بشرح المشكاة (ص 325 - 326)، القول المختصر (ص 104).
(2) انظر: النهاية في الفتن والملاحم (1/ 202)، القناعة (ص 90)، الإشاعة (ص 242)، إتحاف الجماعة (3/ 210)، وللاستزادة: أشراط الساعة للوابل (ص 231).
(3) انظر: النهاية (1/ 202 - 204)، القناعة (ص 90)، الإشاعة (ص 244)، لوامع الأنوار البهية (2/ 124).
(4) النهاية في الفتن الملاحم (1/ 204)، وانظر: الإذاعة (ص 205).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 506)

في زمن عيسى، وأما تخريبه الكعبة فبعد هلاك يأجوج ومأجوج ووفاة عيسى عليه السلام وخروج الريح التي تقبض روح كل مؤمن، وقرب قيام الساعة حين ينقطع الحج ولا يبقى في الأرض من يقول: الله الله.
وبتقرير ما سبق يظهر - والله أعلم - أن ما ذكره ابن حجر في الجمع بين القول بوقوعها قبل عيسى والقول بوقوعها بعده غير صحيح.
وأما ما ذكره من كون خرابها لا ينافي قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا} [العنكبوت: 67] فهو ظاهر، وقد قرره غير واحد من أهل العلم(1).

‌‌3 - نفي المدينة شرارها:
قال ابن حجر رحمه الله في شرحه لحديث: "لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد"(2).
"لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها:
إما بأن يضيق عليهم المعيشة فيها فيخرجون إلى بلاد السعة.
وإما بأن يزيد شرهم وأذاهم لبقية أهلها فيوقع الله في قلوبهم الخروج منها كرهًا عليهم وإن كانت معيشتهم مستقيمة بها.
وإما بأن يتوجه أهل الطاعة بالنبي صلى الله عليه وسلم في إخراجهم من بينهم لما في بقائهم من المفاسد وخروجهم من المصالح فيلقي الله تعالى الرعب في قلوبهم فيخرجون هاربين خائفين على غاية من الذلة والجهادة والحقارة.
وهذا كله إن قلنا إن هذا النفي في أزمنة متفرقة قبل خروج الدجال وهو أحد احتمالين …
وثانيهما: أنه مختص بزمن الدجال لأنه إذا قصد المدينة رجفت ثلاث رجفات فيخرج إليه كل كافر ومنافق …--------------------------------------------
(1) انظر: فتح الباري (3/ 539)، الإشاعة (ص 243).
(2) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب المدينة تنفي شرارها (2/ 1005) برقم (1381) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 507)