وفصله بينهم(1).
الثالث: أن القول بذلك يلزم منه لوازم باطلة، منها: القول باستمرار التشريع، وأن يخلو القبر من جسده صلى الله عليه وسلم فيزار مجرد القبر ويسلم على غائب، وأن يكون من رآه صحابيًّا وغيرها(2).
الرابع: أن القائلين بذلك اضطربوا في رؤيته صلى الله عليه وسلم هل هي رؤية لذاته على الحقيقة أو رؤية مثال لها، وهل تكون بالقلب أو بالبصر(3)، وهذا الاضطراب كاف لرد القول بجواز رؤيته صلى الله عليه وسلم بعد وفاته يقظه؛ إذ الرؤية أمر محسوس والاختلاف فيها على هذا الوجه يدل على عدم تحققها.
الخامس: أن القائلين بذلك - ومنهم ابن حجر- لم يذكروا على قولهم هذا دليلًا يُعتمد عليه، وما ذكره ابن حجر أمران:
1 - حديث: "من رآني في المنام، فسيراني في اليقظة":
والحديث أخرجه البخاري من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن محمد بن شهاب الزهري، عن أبي هريرة رضي الله عنه به(4).
والجواب عنه من وجهين:
أ- أن أهل العلم اختلفوا في المراد بالحديث على أقوال(5)، أصحها أن المراد به التشبيه والتمثيل، ويدل لذلك روايات الحديث الأخرى فقد رواه بقية أصحاب الزهري بلفظ: "من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو فكأنما رآني في اليقظة، لا يتمثل الشيطان بي"(6).
ب - أن حمل الحديث على رؤيته صلى الله عليه وسلم يقظة بعد وفاته وإن كان أحد--------------------------------------------
(1) انظر: مجموع الفتاوى (7/ 392 - 393).
(2) انظر: فتح الباري (12/ 401 - 402).
(3) انظر: أقوالهم في الحاوي (2/ 263).
(4) انظر: صحيح البخاري، كتاب التعبير، باب من رأي النبي صلى الله عليه وسلم في المنام (4/ 2190) برقم (6993).
(5) انظر: شرح صحيح مسلم (15/ 24)، فتح الباري (12/ 385).
(6) أخرجها مسلم، كتاب الرؤيا، باب قول النبي عليه الصلاة والسلام: "من رآني في المنام فقد رآني" (4/ 1775) برقم (2266).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)
الأقوال في المراد بالحديث إلا أنه قول ضعيف؛ إذ إن جماعة رأوه في المنام ولم يذكر واحد منهم أنه رآه في اليقظة، ومعلوم أن خبر الصادق لا يتخلف(1).
2 - الحكايات التي يذكرها المصنفون في الكرامات أو يتناقلها العامة:
وهذه الحكايات ليست حجة شرعية يجب المصير إليها؛ إذ هي كذب مختلق، أو تزوير شيطان مرق؛ ولهذا لم يقع مثل هذا لأحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان(2).
ثالثًا: حكم سبه صلى الله عليه وسلم -.
يرى ابن حجر رحمه الله كفر من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقتله ما لم يتب حيث قال: "من كفر بسبه صلى الله عليه وسلم أو تنقيصه صريحًا أو ضمنًا ومثله المَلَك فاختلفوا في تحتم قتله"(3).
"فيقتل ما لم يتب على الأصح عندنا.
ومطلقًا عند مالك وجماعة من أصحابنا، وبالغ بعضهم فنقل عليه الإجماع … "(4).
التقويم:
السب: هو كل كلام قبيح يوجب الإهانة، والنقص، والاستخفاف(5).
وضابطه العرف، "فإن الكلام على أعيان الكلمات لا ينحصر وجماع ذلك أن ما يعرف الناس أنه سب فهو سب، وقد يختلف ذلك باختلاف الأحوال والاصطلاحات والعادات وكيفية الكلام ونحو ذلك، وما اشتبه فيه--------------------------------------------
(1) انظر: فتح الباري (12/ 385).
(2) انظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص 44)، غاية الأماني (2/ 225 - 226).
(3) الإعلام بقواطع الإسلام (ص 319).
(4) أشرف الوسائل (ص 343)، وانظر: (ص 167)، أسنى المطالب (ص 325)، فتح الإله (ص 634).
(5) انظر: الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية (3/ 1041).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)
الأمر ألحق بنظيره وشبهه"(1).
وسب النبي صلى الله عليه وسلم من نواقض الإيمان التي توجب الكفر ظاهرًا وباطنًا، سواء استحل ذلك أو لم يستحله(2).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله: "إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرًا وباطنًا، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو مستحلًا له، أو كان ذاهلًا عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل"(3).
وقد دل على ذلك الكتاب، والسنة، والإجماع.
فمن الكتاب: قوله تعالى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63)} [التوبة: 61 - 63].
وقوله عز وجل: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65: 66].
وقوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58)} [الأحزاب: 57 - 58].
ومن السُّنَّة: ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه لما دخل مكة عام الفتح جاءه رجل فقال: ابن خَطَل متعلق بأستار الكعبة، فقال: "اقتلوه"(4).--------------------------------------------
(1) الصارم المسلول (3/ 1009)، وانظر: (3/ 992).
(2) المصدر السابق (3/ 958)، السيف المسلول على من سب الرسول للسبكي (ص 132).
(3) الصارم المسلول (3/ 955).
(4) أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح؟ (3/ 1296)، برقم (4286)، ومسلم، كتاب الحج، باب دخول مكة بغير إحرام (2/ 989) برقم (1357) من حديث أنس رضي الله عنه به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)
وأما الإجماع: فقد أجمعت الأمة على كفر من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقل إجماعها على ذلك غير واحد من أهل العلم(1).
ومن سب النبي لا يخلو من حالين:
الأول: أن يصر على سبه دون توبة، فهذا يقتل باتفاق أهل العلم.
الثاني: أن يتوب من سبه، فهذا اختلف أهل العلم في توبته وقتله على ثلاثة أقوال:
1 - القول بقتله بكل حال وعدم قبول توبته، والمراد بعدم قبولها أن القتل لا يسقط عنه بالتوبة.
2 - القول بقبول توبته وعدم قتله.
3 - القول بقبول توبة الساب الذمي دون الساب المسلم، وتوبة الذمي إسلامه أو العود إلى الذمة كما كان.
والراجح الأول، وهو قول الجمهور؛ لأنه حد من الحدود، والحدود لا تسقط بالتوبة(2).
وبناء عليه فما ذهب إليه ابن حجر رحمه الله من القول بقبول توبة الساب مخالف لقول جمهور أهل العلم.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: التمهيد لابن عبد البر (4/ 226) المحلى (2/ 330)، الشفا (2/ 932)، الصارم المسلول (2/ 16)، السيف المسلول (ص 119)، تنبيه الولاة والحكام على أحكام شاتم خير الأنام لابن عابدين (1/ 316)، السيف البتار لمن سب النبي المختار لعبد الله الغماري (ص 14).
(2) انظر: الشفا (2/ 1015)، الصارم المسلول (3/ 563، 620)، السيف المسلول (ص 161)، تنبيه الولاة والحكام على أحكام شاتم خير الأنام (1/ 316)، السيف البتار (ص 24).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)
المبحث الثالث آراؤه في كرامات الأولياء
عرض ابن حجر رحمه الله إلى كرامات الأولياء، وبين المراد بها، والفرق بينها وبين المعجزات وخوارق السحر، وقرر إمكانها ووقوعها، ورد على من خالف في ذلك؛ وفيما يلي بيان آرائه ثم التعقيب عليها بتقويمها.
أولًا: تعريف كرامات الأولياء:
عرف ابن حجر الكرامة فقال: "الكرامة: ظهور أمر خارق للعادة، غير مقارن لدعوى النبوة، على يد من عرفت ديانته، واشتهرت ولايته باتباع نبيه في جميع ما جاء به، وإلا فهي استدراج، أو سحر، أو إذلال … "(1).
التقويم:
الكرامة في اللغة: مصدر (كَرُم).
يقول ابن فارس: "الكاف والراء والميم أصل صحيح له بابان:
أحدهما: شرف في الشيء نفسه، أو شرف في خلق من الأخلاق …
والآخر: الكَرْم، وهي القلادة … "(2).
فالكرامة من الباب الأول لشرفها في نفسها، وتشرف صاحبها في خلقه مع الخالق والخلق.
وأما في الاصطلاح: فإن لفظ (الكرامة) لم يرد في الكتاب والسنة،--------------------------------------------
(1) المنح المكية (3/ 1465)، وانظر: فتح المبين (ص 21)، الفتاوى الحديثية (ص 404).
(2) معجم مقاييس اللغة (ص 923)، وانظر: تهذيب اللغة (4/ 3932)، الصحاح (5/ 2019)، لسان العرب (12/ 510)، القاموس المحيط (ص 1489).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)
ولم يكن السلف الأوائل يستعملونه بمعناه الاصطلاحي الذي تعارف عليه من بعدهم.
وأما المتأخرون فقد اصطلحوا على استعمال هذا اللفظ في الدلالة على خوارق الأولياء(1).
يقول العلامة محمود شكري الألوسي رحمه الله: "كل من يذكر تعريف الكرامة وحَدَّها يقول: هي خرق الله العادة لوليه؛ لحكمة أو مصلحة تعود عليه أو على غيره"(2).
وبهذا يظهر أن تعريف ابن حجر رحمه الله الكرامة بما سبق لا يخرج عن قول من عرفها من المتأخرين.
ثانيًا: الفرق بين الكرامة والمعجزة وخوارق السحر:
بيّن ابن حجر رحمه الله -الفرق بين الكرامة والمعجزة، فقال: "الذي عليه معظم الأئمة أنه يجوز بلوغها مبلغ المعجزة في جنسها وعظمها، وإنما يفترقان في:
أن المعجزة تقترن بدعوى النبوة … والكرامة تقترن بدعوى الولاية، أو تظهر على يد الولي من غير دعوى شيء وهو الأكثر …
وأن دلالة المعجزة على النبوة قطعية وأن النبي يعلم أنه نبي، ودلالة الكرامة ظنية، ولا يعلم مظهرها أو من ظهرت عليه أنه ولي وقد يعلم ذلك … "(3).
كما بين ابن حجر أيضًا الفرق بين الكرامة وخوارق السحر، فقال: "أما الفرق بين الكرامة والسحر فهو أن الخارق الغير مقترن بتحدي النبوة إن ظهر على يد صالح وهو القائم بحقوق الله وحقوق خلقه فهو الكرامة، أو على يد من ليس كذلك فهو السحر أو الاستدراج …--------------------------------------------
(1) انظر: مجموع الفتاوى (11/ 311)، شرح العقيدة الطحاوية (2/ 746).
(2) فتح المنان (ص 413)، وانظر: لوامع الأنوار البهية (2/ 392)، تيسير العزيز الحميد (ص 413)، الدرر السنية (11/ 211)، فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (1/ 388).
(3) الفتاوى الحديثية (ص 396 - 400)، وانظر: فتح المبين (ص 21)، المنح المكية (3/ 1464)، فتح الإله (ص 127).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)
وتمييز الصالح المذكور عن غيره بيِّن لا خفاء فيه؛ إذ ليست السيما كالسيما، ولا الآداب كالآداب، وغير الصالح لو لبس ما عسى أن يلبس لابد أن يرْشح من نتن فعله أو قوله ما يميزه عن الصالح"(1).
التقويم:
اختلف الناس في الخوارق هل هي جنس واحد أم لا؟
فذهب أهل السنة والجماعة إلى أنها ليست من جنس واحد(2)، وفرقوا بينها بما سيأتي.
وذهب المعتزلة والأشاعرة إلى أنها من جنس واحد، ثم اختلفوا فأثبت المعتزلة المعجزات ونفوا ما عداها(3)، وأثبت الأشاعرة الجميع واضطربوا في الفرق بينها(4).
وما ذكره ابن حجر - غفر الله له - في الفرق بين الكرامة والمعجزة بناه على مذهبه الأشعري؛ حيث حصر الفرق بينهما في دعوى النبوة ودلالة كل منهما، دون اختلافهما في قدر خرق العادة وهو أظهر، لأن جمهور الأشاعرة يقولون باستوائها وأن كل ما جاز خرقه للنبي جاز للولي(5).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في معرض الرد عليهم: "أصلهم أن ما يأتي به النبي والساحر والكاهن والولي من جنس واحد، لا يتميز بعضه عن بعض بوصف، لكن خاصة النبي اقتران الدعوى، والاستدلال والتحدي بالمثل بما يأتي به.
فلم يجعلوا لآيات الأنبياء خاصة تتميز بها عن السحر، والكهانة، وعما يكون لآحاد المؤمنين، ولم يجعلوا للنبي مزية على عموم المؤمنين، ولا على السحرة والكهان من جهة الآيات التي يدل الله بها العباد على صدقه …--------------------------------------------
(1) الفتاوى الحديثية (ص 399)، وانظر: المنح المكية (3/ 1467).
(2) انظر: النبوات (1/ 526، 606) (2/ 1040).
(3) انظر: المغني (15/ 241 - 243)، أعلام النبوة (ص 62)، الكشاف (4/ 150).
(4) انظر: البيان عن الفرق بين المعجزات والكرامات (ص 91، 96)، الإرشاد (ص 269)، المواقف (ص 346)، شرح المقاصد (5/ 11، 72 - 74).
(5) انظر: أصول الدين للبغدادي (174 - 175)، الإرشاد (ص 269)، المواقف (ص 340).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)
فهؤلاء سووا بين الأجناس الثلاثة"(1)، وقالوا: "الفرق هو دعوى النبوة والتحدي بالمثل، وهذا غلط فإن آيات الأنبياء عليه السلام التي دلت على نبوتهم، هي أعلى مما يشتركون فيه هم وأتباعهم؛ مثل الإتيان بالقرآن، ومثل الإخبار بأحوال الأنبياء المتقدمين وأممهم، والإخبار بما يكون يوم القيامة، وأشراط الساعة … "(2).
وعليه فإن الحق أن الكرامة دون المعجزة في خرقها للعادة، وأن الفرق بينهما لا ينحصر في دعوى النبوة ودلالة كل منهما، بل إنهما يفترقان في أمور عديدة، منها:
1 - أن الكرامة دون المعجزة في خرق العادة.
2 - أن الكرامة معتادة في الصالحين بخلاف المعجزة فهي خارقة لعادة البشر.
3 - أن الكرامة تابعة للمعجزة ودليل من دلائل النبوة، فإن الولي لم تحصل له الكرامة إلا لاتباعه النبي، ولو لم يتبعه لما وقعت له.
4 - أن الكرامة ينالها الولي بفعله كعبادته ودعائه، بخلاف المعجزة فإنها غير مكتسبة(3).
وأما ما ذكره ابن حجر رحمه الله في الفرق بين الكرامة وخوارق السحر فهو موافق لما عليه أهل السنة والجماعة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وبين كرامات الأولياء وبين ما يشبهها من الأحوال الشيطانية فروق متعددة، منها: أن كرامات الأولياء سببها الإيمان والتقوى، والأحوال الشيطانية يكون سببها ما نهى الله عنه ورسوله، ويستعان بها على ما نهى الله عنه ورسوله"(4).--------------------------------------------
(1) النبوات (1/ 606).
(2) المصدر السابق (1/ 526).
(3) انظر: النبوات (1/ 558 - 560)، وللاستزادة: كرامات الأولياء لعبد الله العنقري (ص 30 - 37).
(4) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ص 327)، وانظر: قطر الولي على حديث الولي للشوكاني (ص 272).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)
وبهذا يتضح خطأ ابن حجر في قصره التفريق بين الكرامة والمعجزة على دعوى النبوة ودلالة كل منهما، وصوابه في التفريق بين الكرامة وخوارق السحر باعتبار حال من وقعت منه.
ثالثًا: جواز الكرامة ووقوعها، والرد على من خالف ذلك:
قرر ابن حجر رحمه الله جواز الكرامة ووقوعها، ورد على من أنكرها، فقال: "أنكر جماعة محرومون - كأكثر المعتزلة، وإن وافقهم بعض منا لكن يتعين تأويل كلامه لأن جلالته تأبى أن يرضى بهذا الزيف الذي انتحلوه - جواز الكرامة ووقوعها …
ومن أدلة الجواز: أن الوقوع ممكن كالمعجزة، وقدرة الله تعالى شاملة لهما، ولا بدع أن الملك يصدق رسوله بخرق بعض العادات، ثم يفعل مثل ذلك ببعض أتباعه إكرامًا له.
ومن أدلة الوقوع: النص القاطع بما وقع لمريم: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ} [آل عمران: 37]، وفي ولادة عيسى، ولأصحاب الكهف، ولوزير سليمان في عرش بلقيس، ونظائر ذلك …
والتواتر المعنوي وإن كانت التفاصيل آحادًا في كرامات الصحابة لا سيما فيما وقع لعمر، وعلي، وتوابعهم، ومن بعدهم، إلى زماننا … "(1).
وقد ساق ابن حجر جملة من الكرامات لمن ثبتت ولايته كعمر وعلي(2) رضي الله عنهما وبعض من يدعي الولاية كابن عربي وغيره(3).
التقويم:
ما قرره ابن حجر من جواز الكرامة ووقوعها موافق لما عليه أهل السنة والجماعة(4).--------------------------------------------
(1) المنح المكية (3/ 1466 - 1467)، وانظر: الفتاوى الحديثية (ص 148، 395، 405).
(2) انظر: الصواعق المحرقة (1/ 293) (2/ 375).
(3) انظر: الفتاوى الحديثية (ص 397 - 399)، المنح المكية (3/ 1469).
(4) انظر: كرامات الأولياء للالكائي (ص 70)، وما بعدها، شرح العقيدة الطحاوية (2/ 745)، لوامع الأنوار البهية (2/ 394)، وللاستزادة: كرامات الأولياء لعبد الله العنقري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)
وأما ما ذكره عن المعتزلة من إنكارهم ذلك، فهو مبني على قولهم بأن المعجزة والكرامة وخوارق السحر من جنس واحد، ومن ثم قالوا: لو أثبتنا الكرامة لاشتبهت بالمعجزة والتبس أمر النبي بالولي فنفوا الكرامة حتى يسلم لهم دليل النبوة(1).
وقولهم باطل من وجوه، منها:
1 - أن إنكار الكرامة هو بمنزلة إنكار البدهيات، فإن العقل يدل على جوازها، والحس يدل على وقوعها(2)، وهو ما أشار إليه ابن حجر في كلامه السابق.
2 - أن إنكار الكرامة مبني على القول بأن المعجزة والكرامة وخوارق السحر من جنس واحد، وهو قول باطل كما سبق(3).
3 - أن الكرامة تفارق المعجزة في أمور عديدة فلا يمكن اشتباههما والتباس أصحابهما(4).
ومراد ابن حجر رحمه الله بمن وافق المعتزلة من أصحابه الأشاعرة أبو إسحاق الإسفراييني(5)، وهو محق في الاعتذار عنه.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "قالت طائفة: لا تخرق العادة إلا لنبي وكذَّبوا بما يُذكَر من خوارق السحرة والكهان، وبكرامات الصالحين.
وهذه طريقة أكثر المعتزلة … بل يحكى هذا القول عن أبي إسحاق--------------------------------------------
(1) انظر: المغني (15/ 241 - 243)، أعلام النبوة (ص 62)، الكشاف (4/ 150).
(2) انظر: كرامات أولياء الله عز وجل للالكائي (ص 70)، وما بعدها، النبوات (1/ 132)، شرح العقيدة الطحاوية (2/ 752)، الإنصاف في حقيقة الأولياء للصنعاني (ص 64)، الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني (2/ 1061)، لوامع الأنوار (2/ 394).
(3) انظر: (ص 438).
(4) انظر: (ص 475).
(5) هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الإسفراييني، أشعري شافعي، من مؤلفاته: جامع الخلي في أصول الدين والرد على الملحدين، توفي سنة 418 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (17/ 353)، شذرات الذهب (3/ 209).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)
الإسفراييني، وأبي محمد بن أبي زيد(1) ولكن كأن في الحكاية عنهما غلطًا، وإنما أرادوا الفرق بين الجنسين"(2).
وأما ما ساقه ابن حجر - غفر الله له - من قصص بعض الأولياء وكراماتهم فيشوب بعضه مخالفة ما قرره أهل السنة والجماعة، بل وما قرره هو في كلامه عن الكرامات، كحكايته عن بعضهم إحياء الموتى كرامة له، وتجويزه ذلك وقوله بوقوعه، وحكايته خوارق من ثبتت عدم ولايته وصلاحه من غلاة الملاحدة كابن عربي وأمثاله.
* * *--------------------------------------------
(1) هو عبد الله بن أبي زيد القيرواني، أبو محمد، سلفي مالكي، من مؤلفاته: الرسالة، الجامع وغيرهما، توفي سنة: 386 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (17/ 10)، شذرات الذهب (3/ 131).
(2) النبوات (1/ 129 - 132).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)
الفصل الرابع آراؤه في الإيمان باليوم الآخر
وفيه تمهيد، وثلاثة مباحث:
تمهيد في تعريف اليوم الآخر.
المبحث الأول: آراؤه في الحياة البرزخية.
المبحث الثاني: آراؤه في أشراط الساعة.
المبحث الثالث: آراؤه في الحياة الآخرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)
تمهيد في تعريف اليوم الآخر
اليوم: واحد الأيام.
يقول ابن فارس: "الياء والواو والميم كلمة واحدة، وهي اليوم: الواحد من الأيام … "(1).
والآخر: نقيض المتقدم.
يقول ابن فارس: "الهمزة والخاء والراء أصل واحد صحيح، إليه ترجع فروعه، وهو خلاف التقدم"(2).
والمراد باليوم الآخر هنا: يوم القيامة، ويدخل فيه كل ما كان مقدمة إليه كالحياة البرزخية، وأشراط الساعة(3).
وسمي بذلك "لأنه آخر أيام الدنيا، أو آخر الأزمنة المحدودة"(4)، ويطلق عليه أسماء أخرى ذكرها أهل العلم، وأوردوا أدلتها، وبيّنوا معانيها في كتبهم بما يغني عن تسطيره(5).--------------------------------------------
(1) معجم مقاييس اللغة (ص 1111)، وانظر: تهذيب اللغة (4/ 3990)، الصحاح (5/ 2065)، لسان العرب (12/ 649)، القامودس المحيط (ص 1514).
(2) معجم مقاييس اللغة (ص 93)، وانظر: تهذيب اللغة (1/ 131)، الصحاح (2/ 576)، لسان العرب (4/ 11)، القاموس المحيط (ص 436).
(3) انظر: تعظيم قدر الصلاة (1/ 393)، المنهاج في شعب الإيمان (1/ 336)، شعب الإيمان (2/ 5)، إحياء علوم الدين (4/ 441)، مجموع الفتاوى (3/ 145)، معارج القبول (2/ 703)، فتاوى ابن عثيمين (5/ 127).
(4) فتح الباري (1/ 118)، وانظر: فتاوى ابن عثيمين (5/ 127).
(5) انظر: إحياء علوم الدين (4/ 441)، التذكرة في أحوال الموتى للقرطبي (1/ 328)، النهاية لابن كثير (1/ 323)، فتح الباري (11/ 403)، لوامع الأنوار البهية (2/ 168).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)
يقول ابن حجر رحمه الله في تقرير ذلك: "اليوم الآخر يوم القيامة الذي هو محل الجزاء على الأعمال حسنها وقبيحها"(1).
"وهو من الموت إلى آخر ما يقع يوم القيامة، وصف بذلك لأنه لا ليل بعده، ولا يقال يوم إلا لما يعقبه ليل … "(2).
والإيمان باليوم الآخر هو الركن الخامس من أركان الإيمان التي لا يصح إيمان العبد إلا بها، وهو يتضمن أربعة أمور:
الأول: الإيمان بما يكون قبله مما هو مقدمة له كالموت، وعذاب القبر، وأشراط الساعة.
والثاني: الإيمان بالبعث.
الثالث: الإيمان بالحساب والجزاء.
الرابع: الإيمان بالجنة والنار(3).
وقد بيّن ابن حجر- رحمه الله ذلك فقال: " [الإيمان] باليوم الآخر … أي: بوجوده، وما اشتمل عليه من سؤال الملكين، ونعيم القبر وعذابه، والجزاء، والبعث، والحساب، والميزان، والصراط، والجنة، والنار، وغير ذلك"(4).
هذا وقد عرض ابن حجر لبعض هذه المسائل، وتحدث عنها، وفيما يلي عرض آرائه فيها وتقويمها.
* * *--------------------------------------------
(1) فتح المبين (ص 151).
(2) فتح المبين (ص 71).
(3) انظر: تعظيم قدر الصلاة (1/ 393)، المنهاج في شعب الإيمان (1/ 336)، شعب الإيمان (2/ 5)، مجموع الفتاوى (2/ 703)، فتاوى ابن عثيمين (5/ 127).
(4) فتح المبين (ص 71).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)
المبحث الأول آراؤه في الحياة البرزخية
تحدث ابن حجر رحمه الله عن فتنة القبر، وعذابه ونعيمه، وعرض للبحث في حقيقة الروح، وفيما يلي بيان آرائه في ذلك وتقويمها.
أولًا: فتنة القبر:
1 - عموم فتنة القبر، وبيان من يستثنى منها:
ذكر ابن حجر رحمه الله أن مما يجب الإيمان به فتنة القبر، فقال: "ومما يجب الإيمان به … عذاب القبر، وسؤال الملكين منكر ونكير لغير نبي، وصبي، ومن اتصل جنونه ببلوغه بعد رد الحياة فيه بقدر ما يقعد ويفهم"(1).
وبيّن أن فتنة القبر تعم كل ميت مقبور أو غير مقبور، سوى من استثني كمن لم يكلف، والشهيد، والمرابط، والنبي، والملك، ومن مات ليلة الجمعة أو يومها، والكافر، حيث قال:
"سؤال الملكين يعم كل ميت ولو غير مقبور كحريق وغريق وأكيل سبع.
والذي يظهر اختصاص السؤال بمن يكون له تكليف، وبه جزم غير واحد من أئمتنا الشافعية … ومن ثم خالف في ذلك القرطبي وغيره فجزموا بأن الطفل يُسأل.
ولا يُسأل الشهيد كما صحت به الأحاديث، وألحق به:--------------------------------------------
(1) التعرف (ص 121)، وانظر: الفتاوى الحديثية (ص 361)، الفتاوى الفقهية الكبرى (1/ 399، 401، 430).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)
من مات مرابطًا لظاهر حديث رواه أحمد وأبو داود، وهو: "كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطًا في سبيل الله، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمَّن من فتَّاني القبر"(1) …
والصّدّيق؛ لأنه أعلى مرتبة من الشهيد، ومنه يؤخذ انتفاء السؤال في حقه صلى الله عليه وسلم وفي حق سائر الأنبياء.
وبحث بعض المحققين والحفاظ أن المَلَك لا يُسأل؛ لأن السؤال يختص بمن شأنه أن يُفتن.
وفي حديث حسنه الترمذي والبيهقي وضعفه الطحاوي: "من مات ليلة الجمعة أو يومها لم يُسأل"(2).
ووردت أخبار بنحوه فيمن يقرأ كل ليلة سورة تبارك، وفي بعضها ضم سورة السجدة إليها.--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب الرباط (3/ 20) برقم (2500)، والترمذي، كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل من مات مرابطًا (4/ 142) برقم (1621)، وأحمد (39/ 374) برقم (23951)، وابن أبي عاصم في كتاب الجهاد (2/ 709) برقم (3187)، والطحاوي في مشكل الآثار (3/ 102)، وابن حبان (10/ 484) برقم (4624)، والطبراني في الكبير (18/ 311) برقم (803)، والحاكم في المستدرك (2/ 79، 144)، والبيهقي في الشعب (4/ 40) برقم (4287) من طرق عن عمرو بن مالك الجنبي، عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه به.
قال الترمذي: "حسن صحيح".
وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/ 474).
(2) أخرجه الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء فيمن يموت يوم الجمعة (3/ 386)، وأحمد (11/ 147) برقم (5682)، والطحاوي في مشكل الآثار (1/ 250) برقم (277) من طرق عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه به.
قال الترمذي: "حديث غريب ليس إسناده بمتصل، إنما يروى عن أبي عبد الرحمن الحلبي، عن عبد الله بن عمرو، ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعًا من عبد الله بن عمرو".
وبهذا أعله الطحاوي في مشكل الآثار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)
وجزم الترمذي الحكيم(1)(2) بأن المعلن بكفره لا يسأل ووافقه ابن عبد البر(3)، ورواه عن بعض كبار التابعين، لكن خالفه القرطبي وابن القيم، واستدلاله بآية {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} [إبراهيم: 27]، وبحديث البخاري: "وأما الكافر والمنافق"(4) بالواو، ورجحه شيخ الإسلام ابن حجر(5) بأن الأحاديث متفقة على ذلك، وهي مرفوعة مع كثرة طرقها الصحيحة"(6).
التقويم:
فتنة القبر: هي امتحان الميت واختباره بعد عودة الروح إلى جسده وإقعاده(7).
وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع.
قال تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 27].
"وتواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الفتنة من حديث البراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبي هريرة وغيرهم رضي الله عنهم: "(8).
وأجمعت الأمة على وقوعها، والتعوذ بالله عز وجل منها(9).
وهي عامة لكل ميت مقبور وغير مقبور، وإضافتها للقبر للغالب(10).--------------------------------------------
(1) هو محمد بن علي بن الحسن بن بشر، أبو عبد الله، المشهور بالحكيم الترمذي؛ من مؤلفاته: ختم الولاية، ونوادر الأصول، وعلل الشريعة وغيرها، توفي سنة 319 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (13/ 439)، طبقات الشافعية الكبرى (2/ 245).
(2) انظر: نوادر الأصول له (ص 324).
(3) انظر: التمهيد (22/ 252).
(4) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر (1/ 408) برقم (1374) من حديث أنس رضي الله عنه به.
(5) انظر: فتح الباري (3/ 238 - 239).
(6) الفتاوى الحديثية (ص 20).
(7) انظر: مجموع الفتاوى (4/ 257)، لوامع الأنوار البهية (2/ 3).
(8) مجموع الفتاوى (4/ 257)، وانظر: (4/ 285)، الروح لابن القيم (1/ 284)، شرح الطحاوية (2/ 578)، نظم المتناثر للكتاني (ص 125).
(9) انظر: رسالة إلى أهل الثغر للأشعري (ص 279).
(10) انظر: الروح (1/ 299)، شرح الطحاوية (2/ 579)، شرح الصدور بشرح حال الموتى =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)
وقد ورد في الأحاديث والآثار وأقوال أهل العلم استثناء نفرٍ منها(1)، وذكر ابن حجر بعضهم في كلامه السابق، وهم:
الأول: من لم يكلف كالأطفال:
وقد اختلف الناس في امتحانهم.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "من ليس مكلفًا كالصغير والمجنون فهل يمتحن في قبره ويسأله منكر ونكير؟ .
على قولين للعلماء:
أحدهما: أنه يمتحن وهو قول أكثر أهل السنة.
ثانيهما: أنه لا يمتحن في قبره … "(2).
الثاني: الشهيد:
وقد وردت الأحاديث بذلك، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "إن للشهيد عند الله عز وجل ست خصال"، وذكر منها: "ويجار من عذاب القبر"(3).--------------------------------------------
= والقبور للسيوطي (ص 143)، لوامع الأنوار البهية (2/ 9)، جمع الشتيت في شرح أبيات التثبيت للصنعاني (ص 82).
(1) انظر: إثبات عذاب القبر للبيهقي (ص 95 - 104)، التذكرة (1/ 230)، الروح (1/ 345)، شرح الصدور (ص 146)، لوامع الأنوار البهية (2/ 11)، جمع الشتيت (ص 89).
(2) مجموع الفتاوى (4/ 280)، وانظر: (4/ 257، 277)، الروح (1/ 366 - 369)، فتح الباري (3/ 239)، شرح الصدور (ص 145، 151)، جمع الشتيت (ص 97)، فتاوى ابن عثيمين (4/ 294). وللاستزادة: الحياة البرزخية في الإسلام د. حسين جابر (ص 108).
(3) أخرجه الترمذي، كتاب فضائل الجهاد، باب ثواب الشهيد (4/ 187) برقم (1663)، وابن ماجه، كتاب الجهاد، باب فضل الشهادة (2/ 935) برقم (2799)، وأحمد (9/ 4128) برقم (17182)، وابن أبي عاصم في كتاب الجهاد (2/ 532) برقم (204)، والطبراني في الكبير (20/ 266) برقم (629)، والبيهقي في الشعب (4/ 25) برقم (4254) من طرق عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب الكندي رضي الله عنه به.
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب".
وصححه الألباني في أحكام الجنائز (ص 35 - 36).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 485)
الثالث: المرابط:
وقد وردت الأحاديث بذلك(1)، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "كل ميت يختم على عمله، إلا الذي مات مرابطًا في سبيل الله، فإنه ينمو عمله إلى يوم القيامة، ويأمن فتنة القبر"(2).
الرابع: الصّدِّيق:
ذكر ذلك القرطبي، وعلله بقوله: "إذا كان الشهيد لا يفتن فالصدِّيق أجل خطرًا، وأعظم أجرًا فهو أحرى أن لا يفتن؛ لأنه المقدم ذكره في التنزيل على الشهداء في قوله تعالى: {فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ} [النساء: 69].
وقد جاء في المرابط الذي هو أقل مرتبة من الشهيد أنه لا يفتن؛ فكيف بمن هو أعلى مرتبة منه ومن الشهيد؟ والله أعلم"(3).
وتعقبه العلامة ابن القيم رحمه الله فقال: "الأحاديث ترد هذا القول وتبين أن الصدِّيق يُسأل في قبره كما يُسأل غيره … ولا يلزم من هذه الخاصية التي اختص بها الشهيد أن يشاركه الصدِّيق في حكمها وإن كان أعلى منه، فخواص الشهداء قد تنتفي عمن هو أفضل منهم وإن كان أعلى منهم درجة"(4).
الخامس: النبي:
وقد اختلف الناس في سؤاله على قولين، والخلاف فيه جار بين أهل السنة والجماعة(5).--------------------------------------------
(1) انظر: التذكرة (1/ 230)، شرح الصدور (ص 150).
(2) سبق تخريجه (ص 483).
(3) التذكرة (1/ 238).
(4) الروح (1/ 351 - 352).
(5) انظر: مجموع الفتاوى (4/ 257)، الروح (1/ 352)، فتح الباري (3/ 239)، شرح الصدور (ص 152)، فيض القدير (2/ 113)، لوامع الأنوار البهية (2/ 12)، جمع الشتيت (ص 94)، فتاوى ابن عثيمين (4/ 294)، وللاستزادة: الحياة البرزخية لحسين جابر (ص 113).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 486)
السادس: المَلَك:
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: "وأما المَلَك فلا أعرف أحدًا ذكره، والذي يظهر أنه لا يُسأل؛ لأن السؤال يختص بمن شأنه أن يفتن"(1).
السابع: من مات ليلة الجمعة أو يومها:
لقوله صلى الله عليه وسلم: "من مات ليلة الجمعة أو يومها لم يسأل"(2)(3).
الثامن: من قرأ سورة الملك كل ليلة:
وقد وردت الأحاديث بذلك(4)، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "سورة تبارك هي المانعة من عذاب القبر"(5).
وقول ابن حجر: "في بعضها ضم سورة السجدة إليها" وهم منه؛ إذ لم يرد في فضائل سورة السجدة ذلك، وإنما غاية ما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بهما كل ليلة(6) فلعله التبس عليه بهذا.--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 239)، وانظر: لوامع الأنوار البهية (2/ 12).
(2) سبق تخريجه (ص 483).
(3) انظر: التذكرة (1/ 236)، الروح (1/ 350).
(4) انظر: التذكرة (1/ 234)، الروح (1/ 347).
(5) أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (4/ 263) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن جميل، عن أحمد بن منيع، عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبش، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه به.
قال الشيخ الألباني في الصحيحة (3/ 131): "سائر الرجال موثوقون معروفون فالسند حسن.
وقد أخرجه الحاكم (2/ 498) من طريق عبد الله، عن سفيان به موقوفًا أتم منه، وهو في حكم المرفوع، وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. ويشهد له حديث ابن عباس … ".
(6) انظر: الأحاديث والآثار الواردة في فضائل سور القرآن الكريم د. إبراهيم علي السيد (ص 283 - 292)، وموسوعة فضائل سور وآيات القرآن لمحمد بن رزق الطرهوني (2/ 43 - 51).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 487)