Arabic source text

📘 আরাউ ইবনু হাজারিল হাইতামী আল-ইতিকাদিয়্যাহ (আরদু ওয়া তাকভীম ফী দাউয়ি আকীদাতিল সালাফ) (মুহাম্মদ বিন আবদুল আজীজ আল-শায়ে)

📘 آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية (عرض وتقويم في ضوء عقيدة السلف) (محمد بن عبد العزيز الشايع)

📘 আরাউ ইবনু হাজারিল হাইতামী আল-ইতিকাদিয়্যাহ (আরদু ওয়া তাকভীম ফী দাউয়ি আকীদাতিল সালাফ) (মুহাম্মদ বিন আবদুল আজীজ আল-শায়ে)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقيل: يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم لأن بعثته من أشراط الساعة وعلاماتها"(1).
التقويم:
نفي المدينة شرارها من أشراط الساعة الصغرى، والمراد به: إخراج المدينة النبوية الشريفة من سكنها وهو خبيث ونفيها له(2).
واختلف أهل العلم في زمن وقوعه:
فمنهم من قال بأن هذا مختص بزمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام بالمدينة إلا من ثبت إيمانه.
ومنهم من قال بأن هذا مختص بزمن الدجال(3).
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: "يحتمل أن يكون المراد كلًّا من الزمنين، وكان الأمر في حياته صلى الله عليه وسلم كذلك للسبب المذكور، ويؤيده قصة الأعرابي … فإنه صلى الله عليه وسلم ذكر هذا الحديث معللًا به خروج الأعرابي وسؤاله الإقالة عن البيعة(4).
ثم يكون ذلك أيضًا في آخر الزمان عندما ينزل بها الدجال فترجف بأهلها فلا يبقى منافق ولا كافر إلا خرج إليه …
وأما ما بين ذلك فلا"(5).
وبهذا التقرير يظهر أن ما ذكره ابن حجر في معنى نفي المدينة شرارها وزمن وقوع ذلك اجتهاد منه لا يوافق عليه، فإن القول بعموم ذلك في الأزمنة المتفرقة لا يصح.
وقوله في احتمال خروجهم منها بسبب توجه أهل الطاعة بالنبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) فتح الإله بشرح المشكاة (ص 343).
(2) انظر: الإشاعة (ص 52)، إتحاف الجماعة (2/ 173)، وللاستزادة: أشراط الساعة للوابل (ص 225).
(3) انظر: شرح صحيح مسلم (9/ 154)، فتح الباري (4/ 88)، الإشاعة (ص 52).
(4) القصة أخرجها البخاري، كتاب فضائل المدينة، باب المدينة تنفي الخبث (2/ 1006) برقم (1383) من حديث جابر رضي الله عنه.
(5) فتح الباري (4/ 88).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 508)

جار على قوله في التوسل وقد سبق رده(1).

‌‌ثالثًا: أشراط الساعة الكبرى:
ذكر ابن حجر رحمه الله جملة من أشراط الساعة الكبرى، منها:

‌‌1 - خروج الدجال:
قال ابن حجر: "الدجال يخرج في زمن المهدي فهو من علاماته …
قال النووي وغيره: كان السلف يستحبون أن يُلَقَّن الصبيان أحاديث الدجال ليحفظوها وترسخ في قلوبهم ويتوارثها الناس(2)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق كبر من الدجال"(3) …
وورد له علامات:
خروجه من خراسان أو من أصبهان …
أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافئة - أي بالهمزة: ذاهبة النور وفُقئت فطفئت - وفي رواية: "اليسرى"، وفي أخرى: "ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة" وبها عُلم أن له عينًا ممسوحة وعينًا عوراء، ثم رأيت بعضهم جمع بأن العَوَر في اللغة: العيب، وعيناه كذلك، وهو موافق لما ذكرته.
ومكتوب بين عينيه: (ك ف ر) يقرؤه كل مؤمن قارئ وغيره.
معه جنة هي نار، وعكسه، ينجو من ناره من قرأ فواتح الكهف، ونهر يُرى ماؤه أبيض، ونهر عكسه، وهو الماء البارد … "(4).
"وأنه يصيح ثلاث صيحات، فيسمعهن أهل المشرق وأهل المغرب.
وأنه يطأ الأرض كلها إلا مكة والمدينة، وكذا بيت المقدس، ومسجد الطور كما في رواية، إلا دمشق وعسقلان، وما جاء فيهما لا يثبت …--------------------------------------------
(1) انظر: (ص 259).
(2) انظر: شرح صحيح مسلم (18/ 58).
(3) أخرجه مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في بقية من أحاديث الدجال (4/ 2266) برقم (2946) من حديث هشام بن عمار رضي الله عنه به.
(4) القول المختصر (ص 91 - 93).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 509)

يلبث أربعين يومًا، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم .. "(1).
"ومن فتنته: أن يقول للأعرابي: أبعث لك أبويك وتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان بصورتيهما، ويقولان: يا بني اتبعه فإنه ربك.
وأنه يسلط على نفس واحدة فينشرها شقين، ثم يمشي بينهما ويقول: انظروا فإني أبعثه الآن ثم يزعم أن له ربًا غيري! ! ثم يبعثه الله، فيقول: أنت عدو الله الدجال …
ويأمر السماء فتمطر، والأرض أن تنبت فتُنبت، ويأمر النهر أن يسيل فيسيل، ثم يأمره أن يرجع فيرجع، ثم يأمره أن ييبس فييبس …
ويمر بالحي فيكذبونه فلا يبقي لهم سائمة إلا هلكت، وبالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر والأرض أن تنبت فترعى مواشيهم في يومها، وتكون فيه أسمن ما كانت وأملأ ضروعًا.
ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل … "(2).
"وكان موجودًا في العهد النبوي، وهو محبوس ببعض الجزائر، وليس هو ابن صياد(3) كما دل عليه حديث الجساسة في مسلم(4)، وكون ابن صياد فيه كثير من صفاته لا يقتضي أنه هو … "(5).--------------------------------------------
(1) القول المختصر (ص 94 - 95).
(2) المصدر السابق (ص 93 - 94).
(3) هو صافي وقيل: عبد الله، اشتهر بابن صياد أو صائد كان من يهود المدينة، وقيل: من الأنصار، وكان صغيرًا عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وذكر ابن كثير أنه أسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وكان ابنه عُمارة من سادات التابعين، اختلف فيه اختلافًا كثيرًا وتضاربت أقوال أهل العلم فيه.
انظر: شرح صحيح مسلم (18/ 46)، النهاية (1/ 118، 173)، فتح الباري (6/ 173، 10/ 258، 13/ 323).
(4) انظر: صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في خروج الدجال ومكثه في الأرض (4/ 2261) برقم (2942).
(5) القول المختصر (ص 96)، وانظر: الفتاوى الحديثية (ص 385)، فتح الإله (ص 344، 349).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 510)

التقويم:
خروج الدجال من أشراط الساعة الكبرى بدلالة السنة المتواترة(1).
ومنها حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه وفيه: "لا تقوم الساعة حتى ترون عشر آيات، وذكر منها الدجال"(2).
والدجال: المموه الكذاب، وإذا أطلق انصرف إلى المسيح الأعور(3).
والذي تدل عليه الأحاديث أنه أول الأشراط الكبرى وقوعًا(4).
وما ذكره ابن حجر في علامات الدجال، وأحوال فتنته وارد في عدة أحاديث، منها:
حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه حيث قال: "ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع، حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك في وجوهنا فسألناه، فقلنا: يا رسول الله ذكرت الدجال الغداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل، قال: "غيرُ الدجال أخوفني عليكم، فإن يخرج وأنا فيكم فانا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم، إنه شاب جعدٌ قططٌ عينه طافية، وإنه يخرج خلّة بين الشام والعراق، فعاث يمينًا وشمالًا يا عباد الله اثبتوا". قلنا: يا رسول الله ما لبثه في الأرض؟ قال: "أربعون يومًا: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كلجمعة، وسائر أيامه كأيامكم". قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي هو كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: "لا، اقدروا له قدره". قلنا: يا رسول الله فما إسراعه في الأرض؟ قال: "كالغيث استدبرته الريح، قال: فيمر بالحي فيدعوهم فيستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت وتروح عليهم سارحتهم وهي أطول ما كانت ذُرَى--------------------------------------------
(1) انظر: التذكرة (2/ 521)، النهاية (1/ 103)، القناعة (ص 10)، الإشاعة (ص 188)، الإذاعة (ص 188)، إتحاف الجماعة (2/ 322)، قصة المسيح الدجال للألباني، وللاستزادة: أشراط الساعة للوابل (ص 275).
(2) سبق تخريجه (ص 500).
(3) انظر: التذكرة (2/ 521).
(4) انظر: فتح الباري (11/ 353).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 511)

وأمده خواصر وأسبغه ضروعًا، ويمر بالحي فيدعوهم، فيردوا عليه قوله، فتتبعه أموالهم فيصبحون ممحلين ليس لهم من أموالهم شيء، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، قال: ويأمر برجل فيُقتل، فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل إليه يتهلل وجهه، قال: فبينا هو على ذلك إذ بعث الله عز وجل المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مهرودتين، واضعًا يده على أجنحة ملكين، فيتبعه فيدركه فيقتله عند باب لد الشرقي"(1).
وحديث أنس رضي الله عنه وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مما بعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر"(2).
وقول ابن حجر بأن المراد بالعور في عينيه عيبهما جمعًا بين الروايات موافق لما قرره جمع من أهل العلم(3).
وقوله بأنه يطأ الأرض كلها إلا مكة والمدينة وبيت المقدس والطور حق. إذ استثناء مكة والمدينة وارد في أحاديث عدة، والقول بمقتضى ذلك هو مذهب الجمهور سوى من شذ(4).
واستثناء بيت المقدس والطور وارد في حديث جنادة بن أمية عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يأتي - يعني: الدجال - أربعة مساجد: الكعبة، ومسجد الرسول، والمسجد الأقصى، والطور"(5).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال (4/ 2250) برقم (2137).
(2) أخرجه البخاري، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال (4/ 2227)، برقم (7131)، ومسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته ومن معه (4/ 2248) برقم (933).
(3) انظر: التذكرة (2/ 529)، شرح صحيح مسلم (2/ 235)، النهاية (1/ 165).
(4) انظر: فتح الباري (4/ 96).
(5) أخرجه ابن أبي شيبة (15/ 147 - 148)، وأحمد (38/ 180) برقم (23090) (39/ 88 - 90) برقم (23683، 23684، 23685)، والطحاوي في مشكل الآثار (14/ 379) برقم (5692) من طرق عن مجاهد، عن جنادة بن أبي أمية رضي الله عنه به.
قال الهيثمي في المجمع (7/ 343): "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 512)

وحكمه بضعف الأحاديث الواردة في استثناء دمشق وعسقلان صواب كما حققه الحافظ السخاوي رحمه الله(1).
وأما ما قرره من كون الدجال موجودًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فيدل عليه حديث الجساسة المشهور(2).
وقوله بأنه ليس ابن صياد، وتعليله ذلك بأن مشابهة ابن صياد له في كثير من صفاته لا تقتضي أن يكون هو، موافق لقول جماعة من أهل العلم، وهو الصحيح - إن شاء الله -(3).
يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله: "الصحيح أن الدجال غير ابن صياد، وأن ابن صياد كان دجالًا من الدجاجلة ثم تاب بعد ذلك، فأظهر الإسلام والله أعلم بضميره وسيرته، وأما الدجال الأكبر فهو المذكور في حديث فاطمة بنت قيس الذي روته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تميم الداري وفيه قصة الجساسة"(4).

‌‌2 - نزول عيسى عليه السلام:
يقول ابن حجر رحمه الله: "خروج المهدي قبل نزول عيسى عليه السلام وأما ما قيل: إنه بعد نزوله فبعيد، والأحاديث ترد على قائله، فلا ينظر إليه"(5).
"والأشهر ما صح في مسلم أنه ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق.
وفي رواية: بالأردن.
وفي أخرى: بعسكر المسلمين.
ولا تنافي لأن عسكرهم بالأردن ودمشق وبيت المقدس من ذلك"(6)--------------------------------------------
(1) انظر: القناعة (ص 36).
(2) سبق تخريجه (ص 510).
(3) انظر: معالم السنن (4/ 503)، التذكرة (2/ 563)، شرح صحيح مسلم (18/ 46 - 47)، مجموع الفتاوى (11/ 283)، النهاية (1/ 118، 173)، فتح الباري (6/ 173) (10/ 358) (13/ 323)، وللاستزادة: أشراط الساعة للوابل (ص 283 - 308).
(4) النهاية (1/ 173 - 174).
(5) القول المختصر (ص 85).
(6) الفتاوى الحديثية (ص 250)، وانظر: القول المختصر (ص 86 - 87).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 513)

"ويقيم سبع سنين كما صح في حديث مسلم، ولا ينافيه حديث الطيالسي(1) أنه يقيم أربعين سنة؛ لأن المراد مجموع لبثه في الأرض قبل الرفع وبعده فإنه رفع وسنه ثلاث وثلاثون سنة"(2).
"وجاء لعيسى عليه السلام علامات:
لا يجد ريح نَفَسه - بفتح الفاء - وهو ينتهي حيث ينتهي طرفه كافر إلا مات.
يذق الصليب، ويذبح الخنزير والقردة، أي: يبطل دين النصرانية ويتخذ دين الإسلام فلا يُعبد غير الله.
ويضع الجزية أي: أنه لا يقبل إلا الإسلام.
وتترك الصدقة أي: الزكاة؛ لعدم من يقبلها لنزول البركات وظهور الكنوز … "(3).
التقويم:
نزول عيسى عليه السلام من أشراط الساعة الكبرى بدلالة الكتاب والسنة(4).
قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء: 159].
وقال سبحانه: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} [الزخرف: 61].
فسرتا بنزول عيسى عليه السلام(5).--------------------------------------------
(1) هو سليمان بن داود بن الجارود، المشهور بأبي داود الطيالسي، إمام محدث، صاحب المسند، توفي سنة 204 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (9/ 378)، شذرات الذهب (2/ 12).
(2) الفتاوى الحديثية (ص 251)، وانظر: القول المختصر (ص 90).
(3) القول المختصر (ص 89)، وانظر: الفتاوى الحديثية (ص 242، 243)، المنح المكية (1/ 210)، التعرف (ص 114).
(4) انظر: التذكرة (2/ 537)، النهاية (1/ 182)، القناعة (ص 25)، الإشاعة (ص 217)، الإذاعة (ص 197)، التصريح بما تواتر من نزول المسيح للكشميري، فصل المقال في رفع عيسى حيًّا ونزوله وقتله الدجال لهراس، عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى عليه السلام للغماري، وللاستزادة: أشراط الساعة للوابل (ص 337).
(5) انظر: تفسير ابن جرير (4/ 356)، (11/ 204)، تفسير السمعاني (1/ 500) (5/ 112)، تفسير البغوي (2/ 307) (9/ 217)، تفسير ابن كثير (1/ 636)، (4/ 140).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 514)

وقد تواترت الأحاديث بنزوله آخر الزمان(1)، ومنها حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه وفيه: "لا تقوم الساعة حتى ترون عشر آيات"، وذكر منها: نزول عيسى عليه السلام"(2).
وأجمعت الأمة على القول بموجبها، ولم يخالف في ذلك أحد من أهل الشريعة(3).
والذي تدل عليه النصوص أن نزوله بعد ظهور المهدي وخروج الدجال، وأنه يأتم بالمهدي ويقود المسلمين في قتال الدجال، وعلى يده تكون هلكته.
وأما مكان نزوله فقد اختلفت الأحاديث في تحديده.
يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله: "الأشهر في موضع نزوله أنه على المنارة البيضاء الشرقية بدمشق … وليس بدمشق منارة تعرف بالشرقية سوى التي شرق الجامع الأموي، وهذا هو الأنسب والأليق؛ لأنه ينزل وقد أقيمت الصلاة …
وورد في بعض الأحاديث أنه ينزل ببيت المقدس، وفي رواية بالأردن، وفي رواية بعسكر المسلمين … "(4).
وأما مدة مكثه في الأرض فقد اختلفت الأحاديث في تحديدها أيضًا والجمع بينها بما ذكره ابن حجر هو قول طائفة من أهل العلم(5)، وهو متعقب.
يقول العلامة السفاريني رحمه الله: "جمع بعضهم أن سيدنا عيسى حين رفع كان عمره ثلاثًا وثلاثين سنة وينزل سبعًا فهذه أربعون سنة.--------------------------------------------
(1) انظر: تفسير ابن كثير (4/ 140)، فتح الباري (6/ 358)، روح المعاني (7/ 60)، الإذاعة (ص 198)، التصريح (ص 56)، نظم المتناثر (ص 147).
(2) سبق تخريجه (ص 500).
(3) انظر: روح المعاني (7/ 60)، لوامع الأنوار البهية (2/ 94 - 95)، التصريح (ص 56).
(4) النهاية (1/ 192 - 193)، وانظر: الإشاعة (ص 219)، الإذاعة (ص 200).
(5) انظر: النهاية (1/ 193)، القناعة (ص 43)، الإشاعة (ص 220)، التصريح (ص 127 - 128).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 515)

وهذا والله أعلم ليس بشيء لما مر من حديث عائشة رضي الله عنها عند أحمد وغيره "فيقتل الدجال ثم يمكث عيسى في الأرض أربعين سنة"(1).
وقد قال الحافظ جلال الدين السيوطي: كنت أفتيت بأن ابن مريم يمكث في الأرض بعد نزوله سبع سنين، قال: واستمريت على ذلك مدة من الزمان حتى رأيت الحافظ البيهقي اعتمد أن مكثه في الأرض أربعين سنة معتمدًا ما أفاده الإمام أحمد في روايته بلفظ: ثم يمكث ابن مريم في الأرض بعد قتل الدجال أربعين سنة.
وهذا هو المرجح؛ لأن زيادة الثقة يحتج بها، ولأنهم يأخذون برواية الأكثر ويقدمونها على رواية الأقل لما معها من زيادة العلم، ولأنه مثبت والمثبت مقدم"(2).
وأما علاماته التي ذكرها ابن حجر فقد وردت في أحاديث عدة، منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه: "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد … " (‌‌3).

3 - خروج يأجوج ومأجوج:
بين ابن حجر وقت خروج يأجوج ومأجوج، وأصلهم، وبعضًا من صفاتهم، حيث قال:
"بعده [يعني: الدجال] خروج يأجوج ومأجوج.--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (15/ 134)، وأحمد (41/ 15) برقم (24467)، كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي بن لاحق، عن ذكوان، عن عائشة رضي الله عنها به.
قال الهيثمي في المجمع (7/ 338): "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير الحضرمي بن لاحق، وهو ثقة".
(2) لوامع الأنوار البهية (2/ 98 - 99)، وكلام السيوطي والبيهقي لم أجده في مظانه من كتبهما.
(3) أخرجه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب نزول عيسى بن مريم (2/ 1073) برقم (3448)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب نزول عيسى بن مريم (1/ 135) برقم (242).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 516)

وهم من ولد آدم وحواء للحديث المرفوع أنهم من ذرية نوح، وهو من ذريتهما، قطعوا به لعدم رؤية نقل عن أحد من السلف، ما عدا كعبًا بخلافه.
اعتُرض قول النووي من فتاويه: أنهم من ولده لا من حواء عند جماهير العلماء، قيل: نام فاحتلم، فامتزجت نطفته بالتراب، فخلقوا منها.
واعتُرض بأن النبي لا يحتلم، ورد بأن المنفي احتلامه عن رؤية جماع لا مجرد دفق الماء.
وفي حديث: "يأجوج أمة، ومأجوج أمة، كل أمة أربعمائة ألف أمة، لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح".
يجامعون ما شاؤوا، طولهم شبر، وأطولهم ثلاثة، سيوقد المسلمون بقسيِّهم ونشابهم وأثر سهمهم سبع سنين، ويؤمر عيسى عليه السلام بعد أن يعلم أنه لا بد لأحد من قتالهم بإحدار المسلمين إلى جبل الطور، يمرون ببحيرة طبرية، فيشرب أولهم ماءها، ثم ينتهون إلى جبل بيت المقدس، فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض كلهم، فلنقتل من في السماء، فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد مخضوبًا دمًا، ويُحصَرُ عيسى عليه السلام وأصحابه حتى يكون رأس الثور أو القطعة من الأقط خيرًا لأحدهم من مائة دينار لأحدنا اليوم، فيرغبون إلى الله، فيرسل عليهم دودًا في رقابهم، فيصبحون قتلى، فيهبط عيسى عليه السلام وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون موضع شبر منها إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغبون إلى الله عز وجل، فيرسل طيرًا تطهرها منهم، ثم مطرًا يغسلها حتى يجعلها كالمرآة، ثم تؤمر الأرض بإنبات ثمرتها وردّ بركتها، ثم يبعث الله عز وجل بعد موت عيسى عليه السلام ريحًا طيبة فتأخذ تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس"(1).--------------------------------------------
(1) القول المختصر (ص 97 - 99).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 517)

التقويم:
خروج يأجوج ومأجوج من أشراط الساعة الكبرى بدلالة الكتاب والسنة(1).
قال تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} [الكهف: 98].
وقال سبحانه: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} [الأنبياء: 96 - 97].
فسر الوعد في الآيتين: بيوم القيامة، أو يوم خروجهم.
وفي حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه: "لا تقوم الساعة حتى ترون عشر آيات، وذكر منها: خروج يأجوج ومأجوج"(2).
واتفق أهل العلم على أنهم من جنس البشر، واختلفوا في أصل نسبهم:
فقال الجمهور - وحكاه بعضهم إجماعًا - إنهم من ولد يافث بن نوح، وهو من ذرية آدم وحواء.
وقال كعب الأحبار رضي الله عنه ووافقه بعض أهل العلم إنهم من ولد آدم وحده، وذلك أنه احتلم فاختلط ماؤه بالتراب فخلقوا من ذلك(3).
ورُد بما يلي:
1 - أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يحتلمون، وجوابهم عن ذلك بأن المنفي احتلامهم عن رؤية الجماع لا مجرد دفق الماء يحتاج إلى دليل(4).
2 - أن هذا القول لا أصل له إلا عن بعض أهل الكتاب(5).--------------------------------------------
(1) انظر: التذكرة (2/ 568)، النهاية (1/ 196)، القناعة (ص 47)، الإشاعة (ص 229)، الإذاعة (ص 203).
(2) سبق تخريجه (ص 500).
(3) انظر: النهاية (1/ 201)، فتح الباري (6/ 386)، (13/ 106)، القناعة (ص 48)، الإشاعة (ص 229).
(4) انظر: التذكرة (2/ 574)، القناعة (ص 48)، الإشاعة (ص 230).
(5) انظر: فتح الباري (6/ 386)، (13/ 106 - 107).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 518)

3 - أن هذا القول يرده الحديث المرفوع عنه صلى الله عليه وسلم، وفيه: "ولد نوح: سام، وحام، ويافث، فولد سام العرب وفارس والروم والخير منهم، وولد ليافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة … وولد لحام القبط والبربر والسودان"(1)، ويافث بن نوح من ذرية آدم وحواء قطعًا.
وأما ما نقله ابن حجر عن العلامة النووي في فتاويه من كون القول بأنهم ولد آدم من غير حواء هو مذهب الجمهور فغير محرر؛ إذ كلام النووي في فتاويه نص في أن مذهب الجمهور أنهم من ولد آدم وحواء لا من ولد آدم فقط، حيث سئل عن يأجوج ومأجوج هل هم من أولاد حواء؟
فأجاب بقوله: "هم من ولد آدم من حواء عند جماهير العلماء، وقيل: إنهم من بني آدم لا من حواء، فيكونون إخوتنا لأب … "(2).
ولعل الذي أوقع ابن حجر في هذا متابعته للحافظ السخاوي في كتابه القناعة(3) الذي نقل ذلك عن شيخه الحافظ ابن حجر العسقلاني(4)، ويدل لذلك كون ابن حجر قد اعتمد اعتمادًا ظاهرًا في كلامه على أشراط الساعة الكبرى على كتاب القناعة للسخاوي.
وبهذا يظهر أن يأجوج ومأجوج من جنس البشر، وأنهم من ذرية يافث بن نوح الذي هو من ولد آدم وحواء، وبطلان القول بما عداه.--------------------------------------------
(1) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (1/ 118) مرفوعًا، قال الهيثمي في المجمع (1/ 193): "رواه البزار، وفيه محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي عن أبيه، فمحمد وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: صدوق، وضعفه يحيى بن معين والبخاري، ويزيد بن سنان وثقه أبو حاتم فقال: محله الصدق، وقال البخاري: مقارب الحديث، وضعفه يحيى وجماعة".
وأخرجه الحاكم (4/ 463) من كلام سعيد بن المسيب رحمه الله.
وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (1/ 108)، وقال: محفوظ من قول سعيد بن المسيب، وأطال البحث فيه.
(2) فتاوى النووي (ص 116)، وانظر: شرح صحيح مسلم (3/ 98).
(3) انظر: (ص 48).
(4) انظر: فتح الباري (13/ 107).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 519)

وما ذكره ابن حجر في عددهم وصفاتهم وأحوالهم مروي في عدة أحاديث وآثار:
فقوله: "يأجوج أمة، ومأجوج أمة، كل أمة أربعمائة ألف أمة، لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح":
ورد في حديث أخرجه الطبراني(1) من طريق يحيى بن سعيد العطار، عن محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن حذيفة رضي الله عنه، به.
ويحيى بن سعيد العطار ضعيف(2).
وقوله: "طولهم شبرًا، وأطولهم ثلاثة":
ورد في بعض الآثار الضعيفة التي لا تقوم بها حجة، وأنكرها الحافظ ابن كثير رحمه الله(3).
وقوله: "سيوقد المسلمون … " إلى آخر كلامه في وصفهم:
ورد في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه وفيه: "أوحى الله عز وجل إلى عيسى ابن مريم عليه السلام إني قد أخرجت عبادًا من عبادي لا يدان لك بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور، فيبعث الله عز وجل يأجوج ومأجوج، وهم كما قال عز وجل: {مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله عز وجل فيرسل عليهم نغفًا في رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، فيهبط عيسى وأصحابه فلا يجدون في الأرض بيتًا إلا قد ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله عز وجل، فيرسل عليهم طيرًا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله عز وجل". قال ابن جابر: فحدثني عطاء بن يزيد السكسكي عن كعب أو غيره قال: فتطرحهم بالمهبل، قال ابن جرير: فقلت: يا أبا يزيد فأين المهبل؟ قال: مطلع الشمس، قال: "ويرسل الله عز وجل مطرًا لا يكنُّ منه بيت وبر ولا مدر أربعين يومًا، فيغسل الأرض حتى يتركها--------------------------------------------
(1) انظر: الأوسط (4/ 509).
(2) انظر: تهذيب الكمال (31/ 343)، تهذيب التهذيب (11/ 220)، وقد أورد الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 6) وضعفه به.
(3) انظر: النهاية (1/ 201).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 520)

كالزَّلَفة ويقال للأرض أنبتي ثمرتك وردّي بركتك، قال: فيومئذ يأكل النفر من الرمانة ويستظلون بقحفها، ويبارك الله في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر تكفي الفخذ من الناس، والشاة من الغنم تكفي أهل البيت، قال: فبينا هم على ذلك إذ بعث الله عز وجل ريحًا طيبة تحت آباطهم فتقبض روح كل مسلم، أو قال: كل مؤمن ويبقى شرار الناس، يتهارجون تهارج الحمير، وعليهم أو قال: وعليه تقوم الساعة"(1).

‌‌4 - طلوع الشمس من مغربها:
قال ابن حجر رحمه الله: "ثم تطلع الشمس من مغربها، قيل: ردًا على الملحدة، والمنجمة، فإنهم عن آخرهم ينكرون ذلك.
وجاء أنها كلما غربت سجدت تحت العرش، ثم تستأذن في الرجوع فيؤذن لها، ثم في تلك الليلة لا يُرد عليها مرةً بعد أخرى ثلاثًا، فإذا أيست من إدراك المشرق أذن لها، فيؤذن لها في الطلوع من مكانها، وإن تلك الليلة تعدل ثلاث ليال من ليالينا هذه، يعرف ذلك المتنفلون يقوم أحدهم فيقرأ حزبه ثم ينام، ثم يقوم فيقرأ حزبه ثم ينام، فبينما هم كذلك صاح الناس وفزعوا إلى المساجد، فإذا هم بها قد طلعت من مغربها، حتى صارت في وسط السماء رجعت وطلعت من مطلعها …
فلا يقبل إسلام كافر ولا توبة مخلط … وجرى القرطبي على أن عدم قبول ذلك إنما هو في منكر طلوعها من مغربها، وآية {فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ} [محمد: 18] وآخر سورة غافر يؤيدان الأول.
وعن ابن عمرو(2) رحمه الله: "يبقى الناس بعد ذلك مائة وعشرين سنة".
قيل: إن صح يحتاج إلى تأويل.
وما ورد أن هذه أولى الآيات لا ينافيه رواية أن أولها الدجال؛ لأنه--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه (ص 512).
(2) وقع في طبعات القول المختصر كلها بلفظ: "وعن ابن عمر"، والتصحيح من مصادر التخريج كما سيأتي (ص 524).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 521)

أول الآيات الأرضية، وهذه أول الآيات السماوية"(1).
التقويم:
طلوع الشمس من مغربها من أشراط الساعة الكبرى بدلالة الكتاب والسنة(2).
قال تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158].
فقد دلت الأحاديث الصحيحة أن المراد ببعض الآيات المذكورة في الآية هو طلوع الشمس من مغربها، وهو قول أكثر المفسرين(3).
وفي حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه: "لا تقوم الساعة حتى ترون عشر آيات، وذكر منها: طلوع الشمس من مغربها"(4).
والذي تدل عليه النصوص أن طلوعها في آخر الزمان قرب قيام الساعة، وأنها من آخر الأشراط الكبرى وقوعًا(5).
وما ذكره ابن حجر في صفة طلوعها من مغربها وارد في عدة أحاديث، منها:
حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومًا: "أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم قال: "إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك، حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي--------------------------------------------
(1) القول المختصر (ص 101 - 103).
(2) انظر: التذكرة (2/ 585)، النهاية (1/ 214)، القناعة (ص 58)، الإشا عة (ص 248)، الإذاعة (ص 206)، إتحاف الجماعة (3/ 192)، وللاستزادة: أشراط الساعة للوابل (ص 391)، أشراط الساعة للغامدي (2/ 624).
(3) انظر: تفسير ابن جرير (5/ 405)، تفسير السمعاني (2/ 159)، تفسير البغوي (3/ 207)، تفسير القرطبي (7/ 145)، تفسير ابن كثير (2/ 216).
(4) سبق تخريجه (ص 500).
(5) انظر: النهاية (1/ 214)، فتح الباري (11/ 361)، لوامع الأنوار البهية (2/ 142).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 522)

ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئًا، حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش، فيقال لها: ارتفعي، أصبحي طالعة من مغربك، فتصبح طالعة من مغربها … "(1).
وحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليأتين على الناس ليلة تعدل ثلاث ليال من لياليكم هذه فإذا كان ذلك يعرفها المتنفلون فإن أحدهم يقوم فيقرأ حزبه ثم ينام، ثم يقوم فيقرأ حزبه ثم ينام، فبينما هم كذلك ماج الناس بعضهم في بعض، فقالوا: ما هذا؟ فيفزعون إلى المساجد فإذا هم بالشمس قد طلعت من مغربها فضج الناس ضجة واحدة حتى إذا صارت في وسط السماء رجعت وطلعت من مطلعها … "(2).
وإذا طلعت الشمس من مغربها فإنه لا يقبل الإيمان ممن لم يكن قبل ذلك مؤمنًا، كما لا تقبل توبة العاصي؛ وذلك لأن طلوع الشمس من مغربها آية عظيمة، يراها كل من كان في ذلك الزمان، فتنكشف لهم الحقائق، ويشاهدون من الأهوال ما يلوي أعناقهم إلى الإقرار والتصديق بالله وآياته، وحكمهم في ذلك حكم من عاين بأس الله تعالى؛ كما قال تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85)} [غافر: 84 - 85](3).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، باب وكان عرشه على الماء مختصرًا (4/ 2316) برقم (7424)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان، مطولًا بهذا اللفظ (1/ 138) برقم (250).
(2) ذكره السيوطي في الدر المنثور (3/ 392)، وعزاه لعبد بن حميد وابن مردويه، وذكر ابن كثير في النهاية (1/ 219)، والتفسير (2/ 218) إسناد ابن مردويه فقال: "قال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره: حدثنا محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، حدثنا ضرار بن صرد، حدثنا فضيل، عن سليمان بن يزيد، عن عبد الله بن أبي أوفى … فذكره".
وقال عقيبه في التفسير: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس هو في شيء من الكتب الستة".
(3) انظر: التذكرة (2/ 587)، النهاية (1/ 222)، القناعة (ص 61).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 523)

وأما ما ذكره ابن حجر عن القرطبي من كون عدم قبول التوبة خاصًا بمنكر ذلك دون غيره فهو باطل؛ لعموم النصوص وعدم المخصص.
وسياق القرطبي لذلك يدل على احتماله له دون قطعه به؛ فإنه قال: "والملحدة والمنجمة عن آخرهم ينكرون ذلك ويقولون: هو غير كائن؛ فيطلعها الله تعالى يومًا من المغرب ليُري المنكرين قدرته أن الشمس في ملكه … وعلى هذا يحتمل أن يكون رد التوبة والإيمان على من آمن وتاب من المنكرين لذلك المكذبين لخبر النبي صلى الله عليه وسلم بطلوعها، فأما المصدقون لذلك فإنه تقبل توبتهم وينفعهم إيمانهم قبل ذلك"(1).
وأما ما نقله ابن حجر عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه من كون الناس يبقون بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرين سنة واعتراضه عليه بقول الحافظ السخاوي الذي أبهمه بقوله: "وقيل: إن صح يحتاج إلى تأويل".
فقد أخرجه ابن أبي شيبة(2)، ونعيم بن حماد(3)(4) من طريق وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي خيثمة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه به.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: "رفع هذا لا يثبت، وقد أخرجه عبد بن حميد في تفسيره بسند جيد عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، وقد ورد عنه ما يعارضه …
ويمكن الجواب عنه بأن المدة ولو كانت كما قال عشرين ومائة سنة لكنها تمر مرورًا سريعًا كمقدار مرور عشرين ومائة شهر من قبل ذلك، أو--------------------------------------------
(1) التفسير (7/ 148)، وانظر: التذكرة (2/ 588).
(2) انظر: المصنف (15/ 179).
(3) هو نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث، أبو عبد الله، الخزاعي المروزي، سلفي محدث، طعن عليه في حفظه، من مؤلفاته: الفتن، والرد على الجهمية، وغيرها، توفي سنة 228 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (10/ 595)، شذرات الذهب (2/ 67).
(4) انظر: الفتن (2/ 656، 702).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 524)

دون ذلك … "(1).
وقول ابن حجر بأن ما ورد في أن طلوع الشمس من مغربها أولى الآيات لا ينافي رواية أن أولها الدجال، وجمعه بين الروايتين بما ذكر قرره غير واحد من أهل العلم(2).

‌‌5 - خروج الدابة:
يقول ابن حجر رحمه الله: "ثم تخرج الدابة من صدع من الصفا - وبه جزم غير واحد - أو من المروة، أو من شعب جياد، أو من بعض أودية تهامة، أو من وراء مكة، أو من مدينة قوم لوط، ليلة مزدلفة.
ولها ثلاث خرجات:
مرة من أقصى البادية، ولا يدخل ذكرها مكة ثم تكمن زمانًا.
ثم أخرى يدخل ذكرها مكة.
قال صلى الله عليه وسلم: "بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمه وأكرمها المسجد الحرام، لم يرعهم إلا وهي تربو بين الركن والمقام تنفض عن رأسها التراب … "(3).
قيل: . طولها ستون ذراعًا.
وقيل: مختلفة الخلقة تشبه عدة من الحيوانات.
وقيل: أخذ من قوله تعالى: {تُكَلِّمُهُمْ} [النمل: 82] أنها إنسان تناظر أهل البدع والكفر ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيي عن بينة.--------------------------------------------
(1) فتح الباري (11/ 354).
(2) انظر: النهاية (1/ 218)، شرح العقيدة الطحاوية (2/ 758)، فتح الباري (11/ 353)، القناعة (ص 63)، الإشاعة (ص 255)، الإذاعة (ص 208).
(3) أخرجه الطيالسي (2/ 395) برقم (1165)، والطبراني في الكبير (3/ 173) برقم (3535)، والحاكم (4/ 484) من طرق عن طلحة بن عمرو، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه به.
والحديث بهذا الإسناد صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بضعف طلحة بن عمرو.
وقال الهيثمي في المجمع (8/ 7): "رواه الطبراني، وفيه طلحة بن عمرو، وهو متروك".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 525)

ومن الغريب ما قيل إنها تقتل إبليس"(1).
التقويم:

خروج الدابة من أشراط الساعة الكبرى بدلالة الكتاب والسنة(2).
قال تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82)} [النمل: 82].
وفي حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه: "لا تقوم الساعة حتى ترون عشر آيات … " وذكر منها: "الدابة"(3).
والذي تدل عليه النصوص أن خروجها بعد طلوع الشمس من مغربها حين يغلق باب التوبة، فتخرج تميز المؤمن من الكافر(4).
وأما مكان خروجها فقد اختلف فيه على أقوال ذكر ابن حجر بعضًا منها، وأشهرها مكة.
واختلف القائلون بذلك في تعيينه منها:
فقال بعضهم: تخرج من صدع في الصفا.
وقال آخرون: تخرج من صدع بالمروة.
وقيل: تخرج من شعب أجياد(5).
وأما ما ذكره ابن حجر من كونها تخرج ثلاث خرجات فقد ورد في حديث حذيفة السابق، ولا يصح.--------------------------------------------
(1) القول المختصر (ص 99 - 101).
(2) انظر: التذكرة (2/ 575)، النهاية (1/ 208)، القناعة (ص 53)، الإشاعة (ص 248)، الإذاعة (ص 212)، إتحاف الجماعة (3/ 175)، وللاستزادة: أشراط الساعة للوابل (ص 403).
(3) سبق تخريجه (ص 500).
(4) انظر: النهاية (1/ 214)، فتح الباري (11/ 361)، الإشاعة (ص 248)، لوامع الأنوار البهية (1/ 142)، الإذاعة (ص 209).
(5) انظر: التذكرة (2/ 578)، الإشاعة (ص 265)، لوامع الأنوار البهية (2/ 144).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 526)

والظاهر من النصوص - والله أعلم - أنها تخرج مرة واحدة من مكان واحد.
وأما حقيقة هذه الدابة وأوصافها فقد اختلفت أقوال الناس فيها اختلافًا بينًا:
فقال بعضهم: هي من جنس الإنسان، وادعى قوم أنها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وادعى آخرون أنها إنسان متكلم يناظر أهل البدع والكفر ويجادلهم.
وقال آخرون: هي من جنس الحيوان، واختلفوا في تعيينه، فقيل: هي فصيل ناقة صالح، وقيل: هي ثعبان كان بالكعبة، وقيل: هي الجساسة(1).
قال العلامة الآلوسي رحمه الله: "المشهور - وهو الحق - أنها دابة ليست من نوع الإنسان"(2).--------------------------------------------
(1) انظر: تفسير القرطبي (13/ 235)، شرح صحيح مسلم (18/ 28)، روح المعاني (10/ 22).
(2) روح المعاني (10/ 22).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 527)