Arabic source text

📘 আরাউ ইবনু হাজারিল হাইতামী আল-ইতিকাদিয়্যাহ (আরদু ওয়া তাকভীম ফী দাউয়ি আকীদাতিল সালাফ) (মুহাম্মদ বিন আবদুল আজীজ আল-শায়ে)

📘 آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية (عرض وتقويم في ضوء عقيدة السلف) (محمد بن عبد العزيز الشايع)

📘 আরাউ ইবনু হাজারিল হাইতামী আল-ইতিকাদিয়্যাহ (আরদু ওয়া তাকভীম ফী দাউয়ি আকীদাতিল সালাফ) (মুহাম্মদ বিন আবদুল আজীজ আল-শায়ে)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143)} [الأعراف: 143].
والاستدلال بها من وجوه، منها:
أ - أنه لا يظن بكليم الله ورسوله، وأعلم الناس به في وقته أن يَسأل ما لا يجوز عليه، بل هو من أعظم المحال.
ب - أن الله تعالى لم ينكر عليه سؤاله، ولما سأل نوح عليه السلام ربه نجاة ابنه أنكر عليه سؤاله، وقال: {إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [هود: 46].
جـ - أنه تعالى قال: {لَنْ تَرَانِي} ولم يقل: إني لا أُرى، أو لا تجوز رؤيتي، أو لست بمرئي، والفرق بين الجوابين ظاهر.
د - أن الله تعالى قادر على أن يجعل الجبل مستقرًا، وذلك ممكن، وقد علّق به الرؤية، ولا يجوز تعليق المحال بممكن(1).
2 - قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103)} [الأنعام: 103].
ووجه الاستدلال بها:
أن النفي الوارد في الآية المراد به أبصار أهل الدنيا على أحد القولين في الآية(2).
يقول الإمام أحمد رحمه الله في تفسيرها: "يعني في الدنيا دون الآخرة؛ وذلك أن اليهود قالوا لموسى: أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة فماتوا وعوقبوا بقولهم أرنا الله جهرة، وقد سأل مشركو قريش النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: أو تأتي بالله والملائكة قبيلًا، فلما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم هذه المسألة قال الله تعالى: {أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ} [البقرة: 108] حين قالوا: أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة، فأنزل الله سبحانه يخبر أنه لا تدركه الأبصار أي: أنه لا يراه أحد في الدنيا دون الآخرة، فقال: لا تدركه--------------------------------------------
(1) انظر: حادي الأرواح (ص 267 - 269)، شرح العقيدة الطحاوية (1/ 213).
(2) انظر: تفسير ابن جرير (5/ 296)، تفسير ابن أبي زمنين (2/ 89)، تفسير السمعاني (2/ 133)، تفسير البغوي (3/ 174)، تفسير ابن كثير (2/ 180).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 548)

الأبصار يعني في الدنيا"(1).
3 - قوله صلى الله عليه وسلم: "تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه عز وجل حتى يموت"(2).
وجه الاستدلال به:
أن الحديث صريح في نفي رؤية الله تعالى في الدنيا، وقد خاطب به رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، فإذا كانت الرؤية الدنيوية منتفية في حقهم فغيرهم من باب أولى(3).
وأما الأدلة العقلية:
"فمعلوم أن الرؤية تعلق بالموجود دون المعدوم … وإذا كان كذلك فقد عُلِمَ أن الله تعالى هو أحق بالوجود وكماله من كل موجود؛ إذ وجوده هو الوجود الواجب، ووجود كل ما سواه هو من وجوده؛ وله الكمال التام في جميع الأمور الوجودية المحضة فإنها هي الصفات التي بها يكون كمال الوجود.
وحينئذ فيكون الله - وله المثل الأعلى - أحق بأن تجوز رؤيته لكمال وجوده، ولكن لم نره في الدنيا لعجزنا عن ذلك وضعفنا كما لا نستطيع التحديق في شعاع الشمس، بل كما لا تطيق الخفاش أن تراها، لا لامتناع رؤيتها، بل لضعف بصره وعجزه … "(4).
وقول ابن حجر بأن الأدلة العقلية لا تخلو من دخل وخفاء وأن المعول عليه في إمكانها الأدلة النقلية موافق لقول جماعة من أصحابه الأشاعرة(5)؛ ولعل ذلك راجع إلى ضعف ما ذكروه منها وكون ما استدل به السلف لا يتأتى على أصولهم.--------------------------------------------
(1) الرد على الجهمية والزنادقة (ص 95)، وانظر: كتاب التوحيد لابن خزيمة (2/ 557 - 558)، شرح أصول اعتقاد أهل السنة (3/ 513).
(2) أخرجه مسلم، كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد (4/ 2245) برقم (2931) من حديث بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم به.
(3) انظر: فتح الباري (13/ 96).
(4) بيان تلبيس الجهمية (1/ 357 - 358)، وانظر: مجموع الفتاوى (6/ 136).
(5) انظر: نهاية الإقدام (ص 369)، غاية المرام (ص 160 - 161)، شرح المواقف للجرجاني (8/ 128).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 549)

وما ذكره ابن حجر في الرد على المعتزلة وتمحلاتهم في تأويل أدلة الرؤية(1) موافق لما قرره أهل السنة والجماعة (‌‌2).

2 - رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لله عز وجل ليلة المعراج:
ذكر ابن حجر رحمه الله اختلاف أهل العلم في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لله عز وجل ليلة المعراج، ورجح رؤيته له بعيني رأسه، حيث قال:
"اختلف العلماء قديمًا وحديثًا في أن نبينا صلى الله عليه وسلم رأى ربه في هذا المقام الذي وصل إليه دون غيره من الخلق بعين رأسه أو بعين قلبه فقط؟
والذي صح عن ابن عباس في رواية: أنه رآه ببصره، وفي أخرى: أنه رآه بقلبه ولا تخالف؛ لأنه صح عنه كما رواه الطبراني بإسناد رجاله رجال الصحيح إلا واحدًا، فوثقه ابن حبان: "أنه رآه مرتين: واحدة بالعين، وواحدة بالقلب" … ورواية ابن مردويه عنه: "لم يره بعينه" لم تصح(3)، وبتسليمها فالإثبات مقدم على النفي.--------------------------------------------
(1) انظر: شرح الأصول الخمسة (ص 262 - 265)، متشابه القرآن (ص 296 - 298)، الكشاف (2/ 113 - 114).
(2) انظر: بيان تلبيس الجهمية (2/ 423)، حادي الأرواح (ص 374)، شرح العقيدة الطحاوية (1/ 200).
(3) اختلفت الرواية عن ابن عباس رضي الله عنهما وتعددت أقواله في المسألة وقد استوعبها الحافظ ابن حجر في الغنية في مسألة الرؤية وساقها معزوة إلى أصحابها.
والرواية التي ذكرها ابن حجر هنا أخرجها الطبراني في الكبير (12/ 90) برقم (12564) من طريق جمهور بن منصور، عن إسماعيل بن مجالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن ابن عباس رضي الله عنهما بها.
قال الهيثمي في المجمع (1/ 79): "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، خلا جمهور بن منصور الكوفي، وجمهور بن منصور ذكره ابن حبان في الثقات".
وكلامه متعقب بضعف مجالد واختلاطه، قال الحافظ في التقريب (ص 920) برقم (6520): "مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني أبو عمر الكوفي، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، مات سنة 144 هـ".
ورواية ابن مردويه التي ذكرها ابن حجر وأعلّها، أخرجها الدارقطني في الرؤية (ص 354) برقم (280) من طريق محمد بن مخلد، عن محمد بن هارون الأنصاري، عن معمر بن سهل، عن عمر بن مدرك، عن العرزمي، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما بها. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 550)

وجاء عن أنس بإسناد قوي: "رأى محمد ربه"(1) وإطلاق الرؤية إنما ينصرف لرؤية العين.
وكان الحسن البصري يحلف أنه رأى ربه(2).
وبذلك قال عروة(3)، وسائر أصحاب ابن عباس، وجزم به كعب الأحبار(4)، والزهري(5)، ومعمر(6) وآخرون، وهو قول الأشعري وغالب أتباعه.
وأنكرت عائشة وابن مسعود الرؤية …--------------------------------------------
= وإسنادها ضعيف جدًّا، فيه عمر بن مدرك أبو حفص القاص الرازي، كذبه ابن معين.
انظر: ترجمته في تاريخ بغداد (11/ 211 - 213)، والميزان (3/ 223).
(1) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (1/ 188) برقم (432)، وابن خزيمة في التوحيد (2/ 487) برقم (280) من طريق أبي بحر البكرواي، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه به.
وفيه أبو بحر البكرواي، قال في التقريب (ص 590) برقم (3968): "هو عبد الرحمن بن عثمان بن أمية بن عثمان بن أبي بكرة الثقفي، أبو بحر البكرواي، ضعيف مات سنة 195 هـ".
وأعله به الألباني في تخريج السنة.
(2) أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (2/ 488) برقم (281) من طريق إسماعيل بن خزيمة، عن عبد الرزاق، عن المعتمر بن سليمان، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، به.
ورجال إسناده ثقات غير إسماعيل بن خزيمة فلم أجد له ترجمة، والمبارك بن فضالة صدوق.
(3) هو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور، ولد في أوائل خلافة عثمان رضي الله عنه وتوفي سنة 94 هـ على الصحيح.
انظر: سير أعلام النبلاء (4/ 421)، شذرات الذهب (1/ 103).
(4) هو كعب بن ماتع الحميري، أبو إسحاق، ثقة، مخضرم، مات في آخر خلافة عثمان رضي الله عنه.
انظر: سير أعلام النبلاء (3/ 489)، شذرات الذهب (1/ 40).
(5) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، أبو بكر، فقيه حافظ متفق على جلالته وإتقانه، توفي سنة 125 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (5/ 326)، شذرات الذهب (1/ 162).
(6) هو معمر بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري، ثفة ثبت فاضل، توفي سنة 154 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (7/ 5)، شذرات الذهب (1/ 235).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 551)

وسئل أحمد عن قول عائشة: "من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية"، فقال: يدفع قولها بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "رأيت ربي"(1)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم "أكبر"(2).
وقال في سياق ذكر معتقده في الرؤية: "وتجوز رؤيته في الدنيا، لكن لم تقع يقظة إلا لنبينا صلى الله عليه وسلم بعيني رأسه ليلة المعراج التي أسرى فيها بجسمه الشريف يقظة"(3).
التقويم:
اختلفت أقوال السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه ليلة المعراج، وهي في مجملها على ثلاثة أضرب:
الأول: أقوال تثبت الرؤية مطلقًا.
الثاني: أقوال تنفي الرؤية مطلقًا.
الثالث: أقوال تقيد الرؤية بالرؤية القلبية لا البصرية.
ومن ثم اختلف أهل العلم بعدهم في تحرير أقوالهم على مذهبين:
المذهب الأول: من يرى أن الاختلاف بين أقوالهم اختلاف تضاد لا تنوع يوجب الترجيح بينها لا الجمع، واختلف القائلون بذلك في القول الراجح منها ووجهه.
والمذهب الثاني: من يرى أن الاختلاف بين أقوالهم اختلاف تنوع لا--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (4/ 350) برقم (2580)، وابن أبي عاصم في السنة (1/ 191) برقم (440)، وعبد الله بن أحمد في السنة (2/ 484) برقم (1116)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (3/ 512) برقم (897)، والدارقطني في الرؤية (ص 345) برقم (264) من طرق عن أسود بن عامر، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، به.
قال الهيثمي في المجمع (1/ 78): "رجاله رجال الصحيح".
والحديث صححه الألباني في تحقيقه للسنة لابن أبي عاصم.
(2) المنح المكية (1/ 422 - 424).
(3) التعرف (1/ 110)، وانظر: الفتاوى الحديثية (ص 200، 288).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)

تضاد يوجب الجمع لا الترجيح(1).
والمذهب الثاني هو الصحيح -والله أعلم- واختاره جمع من المحققين منهم شيخ الاسلام ابن تيمية(2)، وتلميذه ابن القيم(3)، وابن كثير(4)، وابن أبي العز(5)، والسفاريني(6)، والشنقيطي(7)، وغيرهم.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وأما الرؤية فالذي ثبت في الصحيح عن ابن عباس أنه قال: "رأى محمد ربه بفؤاده مرتين"، وعائشة أنكرت الرؤية.
فمن الناس من جمع بينهما فقال: عائشة أنكرت رؤية العين وابن عباس أثبت رؤية الفؤاد، والألفاظ الثابتة عن ابن عباس هي مطلقة، أو مقيدة بالفؤاد، تارة يقول: "رأى محمد ربه"، وتارة يقول: "رآه محمد" ولم يثبت عن ابن عباس لفظ صريح أنه رآه بعينه …
وليس في الأدلة ما يقتضي أنه رآه بعينه، ولا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة، ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك، بل النصوص الصحيحة على نفيه أدل:
كما في صحيح مسلم عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل--------------------------------------------
(1) انظر: كتاب التوحيد لابن خزيمة (2/ 477 - 563)، الرؤية للدارقطني (ص 308 - 361)، شرح اعتقاد أهل السنة (2/ 513 - 523)، الحجة في بيان المحجة (2/ 252)، شرح السنة للبغوي (12/ 228)، مجموع الفتاوى (2/ 335، 3/ 386، 6/ 509)، زاد المعاد (3/ 37)، تفسير ابن كثير (4/ 263)، العلو للذهبي (1/ 765 - 774)، شرح الطحاوية (1/ 222 - 225)، فتح الباري (8/ 608)، ضوء الساري إلى معرفة رؤية الباري لأبي شامة (ص 180)، أقاويل الثقات للكرمي (ص 196 - 197)، لوامع الأنوار البهية (2/ 250 - 256)، أضواء البيان (3/ 363)، وللاستزادة: الغنية في مسألة الرؤية، رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه للتميمي، رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها للحمد (ص 138).
(2) انظر: مجموع الفتاوى (6/ 509 - 510).
(3) انظر: زاد المعاد (3/ 37 - 38).
(4) انظر: تفسيره (4/ 263).
(5) انظر: شرح الطحاوية (1/ 222، 275).
(6) انظر: لوامع الأنوار البهية (2/ 254 - 255).
(7) انظر: أضواء البيان (3/ 399).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)

رأيت ربك؟ فقال: "نور أنى أراه"(1).
وقد قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} [الإسراء: 1]، ولو كان قد رآه نفسه بعينه لكان ذكر ذلك أولى.
وكذا قوله: {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12)} [النجم: 12]، {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)} [النجم: 18]، ولو كان رآه بعينه لكان ذكر ذلك أولى.
وفي الصحيحين عن ابن عباس في قوله: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ} [الإسراء: 60] قال: "هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به"(2) وهذه رؤيا الآيات؛ لأنه أخبر الناس بما رآه بعينه ليلة المعراج، فكان ذلك فتنة لهم، حيث صدقه قوم وكذبه قوم، ولم يخبرهم أنه رأى ربه بعينه، وليس في شيء من أحاديث المعراج الثابتة ذكر ذلك، ولو كان قد وقع ذلك لذكره كما ذكر ما دونه"(3).
وأما ما قرره ابن حجر من القول بالرؤية البصرية فهو قول مرجوح، واستدلاله بما ذكر لا يُسلَّم له، وبيان ذلك فيما يلي:
أ- أما ما ذكره عن ابن عباس رضي الله عنهما فالجواب عنه:
أن الروايات عن ابن عباس متعددة، ورواتها اختلفوا عليه فيها، والثابت عنه إطلاق الرؤية أو تقييدها بالفؤاد، وما عداهما ضعيف لا يثبت(4).
يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله: "قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب في قوله عليه السلام: "نور أنا أراه" (1/ 161) برقم (291).
(2) أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} (3/ 1461) برقم (4716).
(3) مجموع الفتاوى (6/ 509 - 510).
(4) انظر: سياق الروايات عنه وتخريجها في مجموع الفتاوى (6/ 509)، زاد المعاد (3/ 37)، تفسير ابن كثير (4/ 263)، الغنية في مسألة الرؤية (ص 31).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 554)

مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11) وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12)} [فاطر: 11 - 12] …
قال ابن عباس: رآه بفؤاده مرتين … وفي رواية عنه أنه أطلق الرؤية وهي محمولة على المقيدة بالفؤاد.
ومن روى عنه بالبصر فقد أغرب، فإنه لا يصح في ذلك شيء عن الصحابة رضي الله عنهم"(1).
ب- وأما ما ذكره عن أنس، وكعب الأحبار، والحسن البصري، وعروة، ومعمر، والزهري من القول بالرؤية البصرية، فالجواب عنه:
أن أقوال هؤلاء لا تدل على الرؤية البصرية، بل على مطلق الرؤية(2).
ولهذا يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله: "لا يصح في ذلك شيء عن الصحابة رضي الله عنهم[يعني: الرؤية البصرية].
وقول البغوي في تفسيره(3): ذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه، وهو قول أنس والحسن وعكرمة، فيه نظر، والله أعلم"(4).
وأما قول ابن حجر بأن إطلاق الرؤية ينصرف لرؤية العين فهو متعقب بأن (الرؤية) لفظ مشترك يحدده سياق الكلام وقرائنه.
جـ- وأما ما ذكره عن الإمام أحمد رحمه الله من إنكاره قول عائشة رضي الله عنها، فالجواب عنه:
أن المروي عن أحمد إطلاق الرؤية أو تقييدها برؤية الفؤاد دون الرؤية--------------------------------------------
(1) تفسير ابن كثير (4/ 263).
(2) انظر: سياق أقوالهم وتخريجها في الرؤية للدارقطني (ص 308 - 361)، شرح أصول اعتقاد أهل السنة (3/ 512 - 523)، كتاب التوحيد لابن خزيمة (2/ 477 - 563)، الغنية في مسألة الرؤية.
(3) (7/ 403).
(4) تفسير ابن كثير (4/ 263).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 555)

البصرية، ومن حكى عنه القول بالرؤية البصرية فقد وهم عليه(1).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "لم يقل أحمد -رحمه الله تعالى- إنه رآه بعيني رأسه يقظة، ومن حكى عنه ذلك فقد وهم عليه، ولكن قال مرة رآه، ومرة قال: رآه بفؤاده، فحكيت عنه روايتان، وحكيت عنه الثالثة من تصرف بعض أصحابه أنه رآه بعيني رأسه، وهذه نصوص أحمد موجودة ليس فيها ذلك"(2).
وأما إنكاره قول عائشة رضي الله عنها فالجواب عنه ما ذكره العلامة ابن القيم رحمه الله حيث قال: "في رد الإمام أحمد قول عائشة ومعارضته بقول النبي صلى الله عليه وسلم إشعار بأنه أثبت الرؤية التي أنكرتها عائشة … وهذا يدل على أحد أمرين:
إما أن يكون الإمام أحمد أنكر قول من أطلق نفي الرؤية؛ إذ هو مخالفة للحديث.
وإما أن يكون رواية عنه بإثبات الرؤية، وقد صرح بأنه رآه رؤيا حلم بقلبه، وهذا تقييد منه للرؤية، وأُطلق عنه بأنه رآه، وأنكر قول من نفى مطلق الرؤية واستحسن قول من قال رآه ولا يقول بعينه ولا بقلبه.
وهذه النصوص عنه متفقة لا مختلفة، وكيف يقول أحمد بعيني رأسه يقظة ولم يجد في حديث قط، فأحمد إنما اتبع ألفاظ الحديث كما جاءت، وإنكاره قول من قال: لم يره أصلًا لا يدل على إثبات رؤية اليقظة بعينه، والله أعلم" (‌‌3).

3 - رؤية الله تعالى في الموقف:
سئل ابن حجر رحمه الله عن رؤية الله تعالى في الموقف هل هي خاصة بالمؤمنين أم تشمل المنافقين والكافرين؟ .--------------------------------------------
(1) حكى القاضي أبو يعلى في الروايتين والوجهين (ص 60 - 68)، وإبطال التأويلات (1/ 111 - 114) عن الإمام أحمد ثلاث روايات، الرؤبة البصرية إحداها.
وانظر: المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد للأحمدي (2/ 145).
(2) نقله عنه تلميذه ابن القيم في زاد المعاد (3/ 37)، وانظر: قريبًا منه مجموع الفتاوى (6/ 509 - 510).
(3) التبيان في أقسام القرآن (ص 260 - 261).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 556)

فأجاب بقوله: "قال جمع من أهل السنة إنها تحصل للمنافقين في الموقف، وجمع إنها تحصل للكافرين"(1).
التقويم:
رؤية الله تعالى في الموقف "تنازع الناس فيها … بعد ثلاثمائة سنة من الهجرة، وأمسك عن الكلام في هذا قوم، وتكلم فيها آخرون، فاختلفوا على ثلاثة أقوال: "(2).
"أحدها: أن الكفار لا يرون ربهم بحال، لا المظهر للكفر، ولا المسر له.
وهذا قول أكثر العلماء المتأخرين، وعليه يدل عموم كلام المتقدمين، وعليه جمهور أصحاب الإمام أحمد وغيرهم.
الثاني: أنه يراه من أظهر التوحيد من مؤمني هذه الأمة ومنافقيها وغبرات من أهل الكتاب، وذلك في عرصة القيامة، ثم يحتجب عن المنافقين فلا يرونه بعد ذلك.
وهذا قول أبي بكر بن خزيمة من أئمة أهل السنة، وقد ذكر القاضي أبو يعلى نحوه في حديث إتيانه سبحانه وتعالى لهم في الموقف الحديث المشهور(3).
الثالث: أن الكفار يرونه رؤية تعريف وتعذيب -كاللص إذا رأى السلطان- ثم يحتجب عنهم، ليعظم عذابهم، ويشتد عقابهم، وهذا قول أبي الحسن بن سالم(4) وأصحابه، وقول غيرهم … "(5).
والراجح -والله أعلم- القول الثالث، وهو رؤبة جميع أهل الموقف لله تعالى بحسب أعمالهم.--------------------------------------------
(1) الفتاوى الحديثية (ص 286).
(2) مجموع الفتاوى (6/ 486).
(3) انظر: إبطال التأويلات (2/ 290).
(4) هو أحمد بن محمد بن سالم المخرمي البصري، رأس السالمية وشيخهم، توفي سنة 327 هـ.
انظر: حلية الأولياء (10/ 378)، سير أعلام النبلاء (16/ 272).
(5) مجموع الفتاوى (6/ 478 - 488).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 557)

يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: "دلت الأحاديث الصحيحة الصريحة على أن المنافقين يرونه تعالى في عرصات القيامة، بل والكفار أيضًا"(1).
والمقصود هنا بيان أن ابن حجر رحمه الله لم يخرج في كلامه عن هذه المسألة عن سياق أقوال من تقدمه، وأما بسط المسألة وبيان أدلتها فهو مذكور في مواضعه من كتب أهل العلم(2).

‌‌4 - رؤية الله تعالى في الجنة:
يقرر ابن حجر رحمه الله ثبوت رؤية الله تعالى في الجنة، حيث يقول: "رؤيته تعالى … في الآخرة ممكنة بل واقعة كما صرحت به النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي كادت تتواتر.
وخلاف المعتزلة في ذلك لسوء جهلهم، وفرط عنادهم، وتصرفهم في النصوص بآرائهم القاصرة الفاسدة نعوذ بالله من أحوالهم"(3).
ويرى أن الرؤية متحققة في الجنة لكل من دخلها من الرجال بالإجماع، ومن النساء على خلاف، حيث يقول: "الرؤية في الجنة أجمع أهل السنة أنها حاصلة للأنبياء والرسل والصديقين من كل أمة ورجال المؤمنين من البشر من هذه الأمة.
واختلف في نساء هذه الأمة:
فقيل: لا يرين؛ لأنهن مقصورات في الخيام، ولم يرد تصريح برؤيتهن.
وقيل: يرين؛ لعموم النصوص.
وقيل: يرين في مثل أيام الأعياد التي كانت في الدنيا كيوم الجمعة فإن التجلي فيها عام، وأخرج الدارقطني حديث: "إذا كان يوم القيامة رأى--------------------------------------------
(1) حادي الأرواح (ص 269).
(2) انظر: كتاب التوحيد لابن خزيمة (2/ 429 - 437)، شرح صحيح مسلم (1/ 437)، مجموع الفتاوى (6/ 485 - 507)، حادي الأرواح (ص 269)، شرح الطحاوية (1/ 221)، فتح الباري (8/ 607، 11/ 447)، لوامع الأنوار البهية (2/ 248).
(3) فتح المبين (ص 81)، وانظر: المنح المكية (1/ 424)، فتح الإله (ص 6).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 558)

المؤمنون ربهم عز وجل"، وفيه: "ويراه المؤمنات يوم الفطر والأضحى"(1) "(2).
ويقيد ابن حجر رؤية الله تعالى في الجنة والنظر إليه بما يوافق معتقده في نفي العلو عنه سبحانه، فيقول: "ستلقون ربكم في الدار الأخرى ناظرين إليه على وجه منزه من الحلول والجهة والمكان والتحيز والإحاطة … "(3).
التقويم:
رؤية الله تعالى في الجنة ثابتة بالكتاب، والسنة، والإجماع(4).
فأما الكتاب فمنه:
قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)} [القيامة: 22 - 23].
وجه الاستدلال:
إضافة النظر إلى الوجه الذي هو محله وتعديته بأداة (إلى) الصريحة في نظر العين، وإخلاء الكلام من قرينة تدل على خلاف حقيقته وموضوعه، صريح في أن الله تعالى أراد بذلك نظر العين التي في الوجه إلى الرب تعالى، وهذا قول كل مفسري أهل السنة(5).--------------------------------------------
(1) أخرجه الدارقطني في كتاب الرؤية (ص 170) برقم (56) من طريق أحمد بن سلمان بن الحسن، عن محمد بن عثمان بن محمد، عن مروان بن جعفر، عن نافع أبي الحسن مولى بني هاشم، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه به.
وإسناده ضعيف فيه مروان بن جعفر السَّمُري لين الحديث، انظر: ميزان الاعتدال (4/ 89)، لسان الميزان (6/ 14)، ونافع أبو الحسن مولى بني هاشم لم أجد له ترجمة.
(2) الفتاوى الحديثية (ص 286)، وانظر: التعرف (ص 110).
(3) فتح الإله بشرح المشكاة (ص 279).
(4) انظر: الرد على الجهمية للدارمي (ص 87)، كتاب التوحيد لابن خزيمة (2/ 406)، التصديق بالنظر إلى الله تعالى في الآخرة للآجري (ص 27)، كتاب الرؤية للدارقطني (ص 91 - 308)، رؤية الله تبارك وتعالى لابن النحاس (ص 95 - 137)، شرح أصول اعتقاد أهل السنة (3/ 160)، الحجة في بيان المحجة (2/ 236)، ضوء الساري إلى معرفة رؤية الباري (ص 30 - 103)، مجموع الفتاوى (2/ 29)، (5/ 485)، (16/ 84)، بيان تلبيس الجهمية (2/ 253)، حادي الأرواح (ص 267 - 319)، شرح الطحاوية (1/ 207 - 215)، فتح الباري (13/ 424)، لوامع الأنوار البهية (2/ 243)، وللاستزادة: رؤية الله تعالى للحمد (ص 189 - 238).
(5) انظر: حادي الأرواح (ص 276)، شرح الطحاوية (1/ 209).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 559)

وقوله سبحانه: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26].
وجه الاستدلال:
أن الحسنى: هي الجنة، والزيادة: هي النظر إلى وجه الله الكريم كما فسرها بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم(1)، فقد روى مسلم في صحيحه عن صهيب قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}، قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى منادٍ: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدًا ويريد أن ينجزكموه، فيقولون: ما هو؟ ألم يثقِّل موازيننا، ويبيِّض وجوهنا، ويُدخلنا الجنة، ويجرنا من النار؟ فيكشف الحجاب، فينظرون إليه، فما أعطاهم شيئًا أحبَّ إليهم من النظر إليه، وهي الزيادة"(2).
وقوله عز وجل: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15)} [المطففين: 15].
وجه الاستدلال:
أن الله تعالى إذا احتجب عن الكافرين في السخط، كان هذا دليلًا على أن أولياءه يرونه في الرضا، وبهذا احتج جمع من أئمة السلف(3).
وأما السُّنَّة: فقد تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في إثباتها(4)، وجمعها غير واحد من أهل العلم في مصنفات مستقلة(5)، وتتبعها العلامة ابن القيم في كتابه حادي الأرواح وساقها معزوة إلى مخرجيها فبلغت ثلاثين حديثًا(6).--------------------------------------------
(1) انظر: حادي الأرواح (ص 270)، شرح الطحاوية (1/ 211).
(2) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه (1/ 163) برقم (181).
(3) انظر: كتاب التوحيد لابن خزيمة (2/ 443)، حادي الأرواح (ص 272)، شرح الطحاوية (1/ 211 - 212).
(4) انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة (3/ 470)، الحجة في بيان المحجة (2/ 245)، مجموع الفتاوى (6/ 469)، بيان تلبيس الجهمية (2/ 53، 409، 416)، حادي الأرواح (ص 277، 319)، شرح الطحاوية (1/ 215)، فتح الباري (8/ 302).
(5) ذكر طائفة منها شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (6/ 486)، ومما هو مطبوع: التصديق بالنظر إلى الله تعالى في الآخرة للآجري، والرؤية للدارقطني، ورؤية الله تعالى لابن النحاس.
(6) انظر: حادي الأرواح (ص 277 - 307).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 560)

قال رحمه الله: "الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الدالة على الرؤية متواترة، رواها عنه: أبو بكر الصديق، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وجرير بن عبد الله البجلي، وصهيب، وابن سنان الرومي، وعبد الله بن مسعود الهذلي، وعلي بن أبي طالب، وأبو موسى الأشعري، وعدي بن حاتم الطائي، وأنس بن مالك الأنصاري، وبريدة بن الحصيب الأسلمي، وأبو رزين العقيلي، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأبو أمامة الباهلي، وزيد بن ثابت، وعمار بن ياسر، وعائشة أم المؤمنين، وعبد الله بن عمر، وعمارة بن رويبة، وسلمان الفارسي، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص -وحديثه موقوف- وأبي بن كعب، وكعب بن عجرة، وفضالة بن عبيدة -وحديثه موقوف- ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غير مسمى"(1).
وعليه فقول ابن حجر: "والأحاديث النبوية كادت تتواتر" متعقب بتواترها حقيقة، فإن الحكم بالتواتر وإن كان نسبيًا إلا أنه هنا ظاهر جدًّا.
وأما الإجماع: فقد أجمع سلف الأمة وأئمتها على إثبات الرؤية في الآخرة، وسؤال الله الكريم حصولها، وحكى إجماعهم غير واحد من أهل العلم(2).
وما ذكره ابن حجر من ثبوت الرؤية لكل من دخل الجنة من الرجال حق.
وأما النساء فقد اقتصر على ذكر أقوال الناس في رؤيتهن دون ترجيح، وجملتها ثلاثة:
أحدها: أنهن لا يرينه مطلقًا.
والثاني: أنهن يرينه كالرجال.--------------------------------------------
(1) حادي الأرواح (ص 277).
(2) انظر: الرد على الجهمية للدارمي (ص 103)، شرح صحيح مسلم (3/ 15)، ضوء الساري (ص 28)، مجموع الفتاوى (6/ 469، 510)، حادي الأرواح (ص 319)، لوامع الأنوار البهية (2/ 240)، توضيح المقاصد لابن عيسى (2/ 579).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 561)

والثالث: أنهن يرينه في مثل أيام الأعياد دون غيرها(1).
والراجح -والله أعلم- أن النساء يرين الله تعالى في الجنة كالرجال؛ وذلك لما يلي:
1 - أن الأدلة في الرؤية عامة للرجال والنساء، ولم يعارض هذا العموم ما يقتضي تخصيصه(2).
2 - أن النساء يشاركن الرجال في الأعمال التى توجب الرؤية فوجب أن يشاركنهم في الثواب(3).
3 - ضعف ما استدل به أصحاب القولين اآخرين؟ إذ الآية لا تمنع من رؤيتهن الله عز وجل وهن في خيامهن، والحديث لا يراد حصر رؤيتهن له في أيام الأعياد، وإنما مجرد الإخبار بذلك فلا ينفي وقوع الرؤية لهن في غيرها(4).
وأما ما قرره ابن حجر من تقييد رؤية الله في الجنة بالرؤية المنزهة عن الحلول والاحاطة والجهة والمكان والتحيز، فهو يتضمن حقًّا وباطلًا.
فاما الحق الذي يتضمنه: فهو تنزيه رؤية الله عن الحلول والإحاطة؛ إذ الله عز وجل منزه عن أن يكون حالًا في غيره أو غيره حالًا فيه إذ كل ما سواه ناقص لا يليق بكماله مخلوق لا دوام له، وهو منزه أيضًا عن أن يحاط به لكمال عظمته سبحانه لا تدركه الأبصار ولا تحيط به كما يُعْلَم ولا يحاط به علمًا(5).
وأما الباطل الذي تضمنه: فهو تنزيه رؤية الله -بزعمه- عن الجهة والمكان والتحيز؛ ووجه بطلانه ما يلي:
1 - أن (الجهة) و (المكان) و (التحيز) ألفاظ مجملة لم ترد في الكتاب--------------------------------------------
(1) انظر: مجموع الفتاوى (6/ 408) وما بعدها، النهاية لابن كثير (2/ 353)، تحفة الجلساء برؤية الله للنساء للسيوطي ضمن الحاوي (2/ 198 - 202)، لوامع الأنوار البهية (2/ 247).
(2) انظر: مجموع الفتاوى (6/ 430).
(3) انظر: المصدر السابق (6/ 426).
(4) انظر: المصدر السابق (6/ 452).
(5) انظر: شرح الطحاوية (1/ 225).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 562)

والسنة، فلا تثبت بإطلاق ولا تنفي بإطلاق وإنما يستفصل عن معناها، ويعبر عنها بالألفاظ الشرعية، وقد سبق مناقشتها بالتفصيل بما يغني عن إعادته(1).
2 - أن مراد ابن حجر بنفي الجهة والمكان والتحيز نفي علو الله تعالى وهو باطل -كما سبق-(2) وقوله بنفي الرؤية إلى جهة مبني عليه، وما بني على باطل فهو باطل.
3 - أن إثبات الرؤية إلى غير جهة مخالف لظواهر نصوص الكتاب والسنة(3)، وما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها من ثبوت الرؤية إلى جهة العلو(4).
4 - أن إثبات الرؤية إلى غير جهة مخالف للفطرة، ومناقض للعقل، يفضي بإثباتها إلى نفيها، وبمامكانها إلى استحالتها، ولهذا خرج الأشاعرة -ومنهم ابن حجر- بقولهم هذا عن إجماع عقلاء بني آدم من مثبتة الصفات ونفاتها، وألزمهم كلا الفريقين بإثبات الرؤية والجهة معًا أو نفيهما معًا(5).

‌‌سادسًا: الجنة والنار:
‌‌1 - خلق الجنة والنار ووجودهما الآن:
يرى ابن حجر رحمه الله أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن خلافًا لمن زعم غير ذلك، يقول في شرحه لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه، لقد جيء بالنار، وذلك حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها … ثم جيء بالجنة وذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي … "(6): "فيه أبلغ الرد على المعتزلة ومن وافقهم، إذ هو--------------------------------------------
(1) انظر: (ص 308).
(2) انظر: (ص 308).
(3) انظر: بيان تلبيس الجهمية (2/ 409 - 411).
(4) انظر: المصدر السابق (2/ 415)، حادي الأرواح (ص 319).
(5) انظر: بيان تلبيس الجهمية (2/ 77)، منهاج السنة (3/ 342 - 343، 351 - 352)، مجموع الفتاوى (16/ 84)، شرح الطحاوية (1/ 219)، توضيح المقاصد لابن عيسى (1/ 425 - 427).
(6) أخرجه البخاري، كتاب العمل في الصلاة، باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة (1/ 361) =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 563)

صحيح في وجود الجنة والنار الآن … "(1).
التقويم:
القول بخلق الجنة والنار ووجودهما الآن مذهب أهل السنة والجماعة قاطبة سلفًا وخلفًا(2) ومن وافقهم من الأشاعرة(3) والماتريدية(4)، وخالف في ذلك الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم(5) فقالوا بنفي خلقهما ووجودهما الآن.
يقول العلامة ابن أبي العز رحمه الله: "اتفق أهل السنة على أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن، ولم يزل على ذلك أهل السنة، حتى نبغت نابغة من المعتزلة والقدرية، فأنكرت ذلك وقالت: بل ينشئهما الله يوم القيامة … وحرفوا النصوص عن مواضعها، وضللوا وبدعوا من خالف شريعتهم.
فمن نصوص الكتاب:
قوله تعالى عن الجنة: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133]، {أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} [الحديد: 21]، وعن النار: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [آل عمران: 131]، {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآبًا} [النبأ: 21 - 22] …
[ومن نصوص السنة: ]
في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
= برقم (1212)، ومسلم، كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف (2/ 619) برقم (901) من حديث عائشة رضي الله عنها به.
(1) فتح الإله بشرح المشكاة (ص 562).
(2) انظر: الشرح والإبانة لابن بطة (ص 206)، شرح أصول اعتقاد أهل السنة (6/ 1184)، الحجة في بيان المحجة (1/ 471 - 475)، عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص 364)، التمهيد (19/ 115)، درء التعارض (8/ 345 - 346)، حادي الأرواح (ص 11)، شرح العقيدة الطحاوية (2/ 614 - 620)، لوامع الأنوار البهية (2/ 230).
(3) انظر: مقالات الإسلاميين (1/ 349)، الإرشاد (ص 319)، أصول الدين للبغدادي (ص 237)، المواقف (ص 374 - 375)، وشرحها (8/ 584)، شرح المقاصد (5/ 107).
(4) انظر: أصول الدين للبزدوي (ص 165 - 166)، المسايرة (ص 247 - 249).
(5) انظر: متشابه القرآن (ص 160 - 161)، أوائل المقالات (ص 145 - 146).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 564)

قال: "إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة، فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار، فمن أهل النار، يقال: هذا مقعدك يبعثك الله يوم القيامة"(1) … "(2).
وبما سبق يُعلم أن ما قرره ابن حجر من القول بخلق الجنة والنار ووجودهما الآن موافق لقول أهل السنة والجماعة.

‌‌2 - دوام الجنة والنار:
يرى ابن حجر رحمه الله دوام الجنة والنار، ويرد على من قال بفنائهما، حيث يقول: "قال قوم: إن عذاب الكفار منقطع وله نهاية، واستدلوا:
بهذه الآية [يريد قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)} [هود: 107]].
وبـ {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23)} [النبأ: 23].
وبأن معصية الظلم متناهية، فالعقاب عليها بما لا يتناهى ظلم"(3).
"ونقل غير واحد هذه المقالة عن ابن مسعود وأبي هريرة.
قال ابن تيمية: وهو قول عمر بن الخطاب، وابن عباس، وابن مسعود، وأبي هريرة، وأنس، وذهب إليه الحسن البصري، وحماد بن سلمة(4)، وجماعة من المفسرين"(5).
والجواب: "دلت الآيات والأحاديث على أن عذاب الكفار في جهنم دائم مؤبد، وما ورد مما يخالف ذلك يجب تأويله، فمن ذلك:--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي (1/ 409) برقم (1379)، ومسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب عرض مقعد الميت من الجنة والنار عليه (4/ 2199) برقم (2866).
(2) شرح الطحاوية (2/ 614 - 616).
(3) الزواجر (1/ 37).
(4) هو حماد بن سلمة بن دينار، أبو سلمة البصري، إمام قدوة محدث، سلفي المعتقد، شديد على المبتدعة، توفي سنة 167 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (7/ 444)، شذرات الذهب (1/ 262).
(5) الزواجر (1/ 37)، وانظر: كلام شيخ الإسلام في رسالة الرد على من قال بفناء الجنة والنار (ص 53).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 565)

قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)} [هود: 107] فظاهره أن مدة عقابهم مساوية لمدة بقاء السموات والأرض إلا ما شاء الله من هذه المدة فلا يكونون خالدين فيها، وقد أوله العلماء بنحو عشرين وجهًا يرجع بعضها إلى حكمة التقييد بدوام السموات والأرض، وبعضها إلى حكمة الاستثناء ومعناه …
وقوله: {أَحْقَابًا} لا يقتضي أن له نهاية؛ لأن العرب يعبرون به وبنحوه عن الدوام.
ولا ظلم في ذلك؛ لأن الكافر كان عازمًا على الكفر ما دام حيًّا فعوقب دائمًا، فهو لم يعاقب بالدائم إلا على دائم فلم يكن عذابه إلا جزاء وفاقًا"(1).
"ويرد ما نقله -يعنى: ابن تيمية- عن الحسن قول غيره … قال العلماء: قال ثابت: سألت الحسن عن هذا فأنكره.
والظاهر أن هؤلاء الذين ذكرهم لم يصح عنهم من ذلك شيء وعلى التنزل بمعنى كلامهم -كما قاله العلماء- ليس فيها أحد من عصاة المؤمنين، أما مواضع الكفار فهي ممتلئة بهم لا يخرجون عنها أبدًا كما ذكره الله تعالى في آيات كثيرة"(2).
"واعلم أن التقييد والاستثناء في أهل الجنة ليس المراد بهما ظاهرهما باتفاق الكل، لقوله تعالى: {غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود: 108] فيؤول بنظير ما مر، ويكون المراد بها إذا جعلناها بمعنى من أهل الأعراف وعصاة المؤمنين الذين لم يدخلوها إلا بعد"(3).
وقد نقل ابن حجر القول بفناء النار عن شيخ الإسلام ابن تيمية، وعده من جملة ما خالف به الناس، وخرق به الإجماع(4).--------------------------------------------
(1) الزواجر (1/ 36 - 37).
(2) المصدر السابق (1/ 37).
(3) المصدر السابق (1/ 38)، وانظر: الفتاوى الحديثية (ص 165، 166، 234، 257).
(4) انظر: الفتاوى الحديثية (ص 158 - 159).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 566)

التقويم:
أجمع أهل السنة والجماعة(1) ومن وافقهم(2) على القول ببقاء الجنة، ودوام نعيمها، وخلود أهلها، وخالف في ذلك الجهمية فقالوا بفنائها وأهلها.
وأما النار فقد اختلف الناس في بقائها، ودوام عذابها، وخلود أهلها على ثمانية أقوال(3)، أهمها ثلاثة:
الأول: أن النار كالجنة باقية لا تفنى، وأن الله تعالى يخرج منها من يشاء، ويبقى فيها الكفار بقاءً أبديًا لا انقضاء له.
والثاني: أن النار تفنى، وأن الله تعالى يخرج منها من يشاء، ثم يبقيها ما يشاء، ثم يفنيها، فإنه جعل لها أمدًا تنتهي إليه.
والثالث: الإمساك عن ذلك كله، والوقوف عند قوله سبحانه: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [هود: 107].
والقول الصحيح -والله أعلم- أن النار كالجنة باقية لا تفنى، وهو قول جمهور أهل السنة والجماعة(4)، وحكاه بعضهم إجماعًا(5).--------------------------------------------
(1) انظر: الشرح والإبانة (ص 208)، أصول السنة لابن زمنين (ص 139 - 140)، عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص 364)، مراتب الإجماع لابن حزم (ص 13)، الحجة في بيان المحجة (2/ 253)، بيان تلبيس الجهمية (1/ 581)، حادي الأرواح (ص 323)، شرح الطحاوية (2/ 620).
(2) انظر: الفصل (4/ 83)، أصول الدين للبغدادي (ص 238)، أصول الدين للبزدوي (ص 165 - 166)، المسايرة (ص 247 - 249).
(3) انظر: حاي الأرواح (ص 329 - 332)، شرح الطحاوية (2/ 624)، فتح الباري (11/ 421 - 422).
(4) انظر: أصول) السنة لابن أبي زمنين (ص 139 - 140)، عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص 364)، الحجة في بيان المحجة (2/ 263، 436)، التمهيد (5/ 11)، الاقتصاد في الاعتقاد (ص 176)، شرح الطحاوية (2/ 620 - 621)، توقيف الفريقين على خلود أهل الدارين لمرعي الكرمي (ص 62)، كشف الأستار في إبطال قول من قال بفناء النار للشوكاني (2/ 789)، لوامع الأنوار (2/ 230).
(5) انظر: مراتب الإجماع (ص 13)، بيان تلبيس الجهمية (1/ 581)، رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار للصنعاني (ص 116).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 567)