Arabic source text

📘 আরাউ ইবনু হাজারিল হাইতামী আল-ইতিকাদিয়্যাহ (আরদু ওয়া তাকভীম ফী দাউয়ি আকীদাতিল সালাফ) (মুহাম্মদ বিন আবদুল আজীজ আল-শায়ে)

📘 آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية (عرض وتقويم في ضوء عقيدة السلف) (محمد بن عبد العزيز الشايع)

📘 আরাউ ইবনু হাজারিল হাইতামী আল-ইতিকাদিয়্যাহ (আরদু ওয়া তাকভীম ফী দাউয়ি আকীদাতিল সালাফ) (মুহাম্মদ বিন আবদুল আজীজ আল-শায়ে)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
درءًا للفتن"(1).
ويقول: "الخروج على الإمام خرقه عظيم لا يتدارك؛ ولذا أجمعوا على حرمة الخروج على الخائن، وإذا كان خرقه كذلك وجب سد بابه على كل أحد ولم يسمع لأحد فيه قول، وإن بلغ من الاجتهاد ما بلغ، وهذا واضح فتعين المصير إليه فاعلمه"(2).
التقويم:
دلّت النصوص الشرعية على تحريم الخروج على ولاة الأمور وأئمة المسلمين، منها:
قوله صلى الله عليه وسلم: "من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات، فميتته جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برّها وفاجرها، ولا يفي بذي عهدها، فَقِتْلةٌ جاهلية، ومن قاتل تحت راية عميَّة يقاتل لعصبية أو يغضب لعصبية، فقتله قِتْلةٌ جاهلية"(3).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"فالأول: هو الذي يخرج عن طاعة ولي الأمر، ويفارق الجماعة.
والثاني: … مثل الذي يقطع الطريق فيقتل من لقيه من مسلم وذمي …
والثالث: هو الذي يقاتل لأجل العصبية والرياسة، لا في سبيل الله"(4).
وما قرره ابن حجر رحمه الله من لزوم النصيحة لأئمة المسلمين، ووجوب السمع والطاعة لهم ما لم يأمروا بمعصية، وتحريم الخروج عليهم ما لم يأتوا كفرًا بواحًا موافق لِمَا عليه أهل السنة والجماعة.--------------------------------------------
(1) التعرف (ص 124).
(2) فتح الجواد (2/ 294)، وانظر: الزواجر (2/ 111).
(3) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن (3/ 1476) برقم (1848) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه به.
(4) مجموع الفتاوى (35/ 13).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 651)

يقول الإمام الطحاوي رحمه الله في سياق عقيدتهم: "ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعوا عليهم، ولا ننزع يدًا من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة، ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة"(1).
ويقول أبو الحسن الأشعري رحمه الله وهو يعدد ما أجمع عليه السلف من الأصول: "وأجمعوا على السمع والطاعة لأئمة المسلمين، وعلى أن كل من ولي شيئًا من أمورهم عن رضى ورغبة وامتدت طاعته من بر وفاجر لا يلزم الخروج عليهم بالسيف جار أو عدل، وعلى أن يغزو معهم العدو، ويحج معهم البيت، وتدفع إليهم الصدقات إذا طلبوها، ويصلى خلفهم الجمع والأعياد"(2).
ويقول الصابوني(3) رحمه الله في بيان عقيدة أهل الحديث: "ويرى أصحاب الحديث الجمعة والعيدين وغيرهما من الصلوات خلف كل إمام مسلم برًا كان أو فاجرًا، ويرون جهاد الكفرة معهم وإن كانوا جورة فجرة، وبرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح وبسط العدل في الرعية، ولا يرون الخروج عليهم بالسيف وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف، ويرون قتال الفئة الباغية حتى ترجع إلى طاعة الإمام العدل"(4).
وكلام أئمة أهل السنة والجماعة في تقرير هذا الأصل كثير، وهو مبثوث في عقائدهم وكتبهم(5).--------------------------------------------
(1) العقيدة الطحاوية مع شرحها (2/ 540).
(2) رسالة إلى أهل الثغر (ص 296 - 297).
(3) هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد النيسابوري الصابوني الشافعي، من أئمة السلف وأعلامهم، من مؤلفاته: عقيدة السلف وأصحاب الحديث، الانتصار، الدعوات، توفي سنة 449 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (18/ 40)، شذرات الذهب (3/ 282).
(4) عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص 294).
(5) انظر: شرح السنة للبربهاري (ص 69 - 71)، اعتقاد أهل السنة للإسماعيلي (ص 75، 76)، أصول السنة لابن أبي زمنين (ص 275 - 276)، الشرح والإبانة لابن بطة (ص 278 - 280)، مجموع الفتاوى (35/ 5 - 7)، شرح الطحاوية (2/ 540) وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 652)

‌‌خامسًا: إثبات إمامة الخلفاء الراشدين:
يرى ابن حجر رحمه الله أن الخلفاء الراشدين هم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والحسن رضي الله عنهم حيث يقول في شرحه لحديث العرباض بن سارية المتقدم، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي".
قوله: "الخلفاء الراشدين المهديين" هم: أبو بكر فعمر فعثمان فعلي فالحسن- رضي الله تعالى عنهم- … والدلائل على اتصاف أولئك الخلفاء بالرشاد -وهو ضد الضلال- والهداية لأقوم طريق وأصوبه كثيرة مشهورة … "(1).
وبين أن "استحقاقهم الخلافة على هذا الترتيب بلا تردد، وزَعْمُ أنه لا إجماع على خلافة علي باطل، وإنما هاجت الفتن لأمور أخرى"(2).
فقال: "أحق الصحابة بالخلافة وأفضلهم أبو بكر، ثم عمر … ثم عثمان ثم علي"(3).
"وعلم مما قدمته أنه [يعني: عليًّا] الحقيق بالخلافة بعد الأئمة الثلاثة بالإجماع، ولا اكتراث ولا التفات إلى من زعم أنه لا إجماع على خلافته"(4).
وحكى إجماع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك، فقال: "اتفق الصحابة -رضوان الله عليهم- على ترتيبها وأن من توقف في ذلك فضلًا عن أن يطعن فيه فإنما هو بمجرد خداعه وعناده"(5).
وقد أفاض ابن حجر رحمه الله في وصف أحداث خلافة الخلفاء الراشدين، والرد على الطاعنين في خلافتهم تفصيلًا بما يطول ذكره(6).--------------------------------------------
(1) فتح المبين (ص 220).
(2) التعرف (ص 125).
(3) المنح المكية (3/ 1251)، وانظر: أشرف الوسائل (ص 488).
(4) المنح المكية (3/ 1264).
(5) تطهير الجنان واللسان (ص 138)، وانظر: الفتاوى الحديثية (ص 208).
(6) انظر: الصواعق المحرقة في الكلام على خلافة أبي بكر (1/ 30) وما بعدها، وخلافة عمر (1/ 251) وما بعدها، وخلافة عثمان (1/ 302) وما بعدها، وخلافة علي (1/ 341) وما بعدها، وخلافة الحسن (2/ 397) وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 653)

التقويم:
وردت النصوص بأن الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثون سنة، في الحديث عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك"(1).
وقد نص جمع من أهل العلم في شرحه أن المراد بالخلافة فيه: خلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والحسن رضي الله عنهم(2).
فإن "خلافة أبي بكر الصديق سنتان وثلاثة أشهر، وخلافة عمر عشر سنين ونصف، وخلافة عثمان اثنتا عشرة سنة، وخلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر، وخلافة الحسن ستة أشهر"(3).
يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله: "والدليل على أنه أحد الخلفاء الراشدين [يعني: الحسن] الحديث الذي أوردناه … من طريق سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكًا"، وإنما كملت الثلاثون بخلافة الحسن بن علي"(4).
وما قرره ابن حجر رحمه الله من كون استحقاقهم للخلافة على هذا الترتيب--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود، كتاب السنة، باب من جاء في الخلفاء (5/ 37) برقم (4647)، والترمذي، كتاب الفتن باب ما جاء في الخلافة (4/ 436) برقم (2226)، وأحمد (36/ 248) برقم (21919)، وابن أبي عاصم في السنة (2/ 548) برقم (1181)، وعبد الله بن أحمد في السنة (2/ 591) برقم (1402)، والنسائي في الكبرى (5/ 47) برقم (8155)، وابن حبان (15/ 392) برقم (6943)، والطبراني في الكبير (1/ 89) برقم (136)، والحاكم (3/ 71)، والبيهقي في الدلائل (6/ 341) من طرق عن سعيد بن جُهمان عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن قد رواه غير واحد عن سعيد بن جُهمان، ولا نعرفه إلا من حديث سعيد بن جُهمان".
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وصححه الألباني في تخريج السنة لابن أبي عاصم.
(2) انظر: عارضة الأحوذي لابن العربي (9/ 71)، عون المعبود للعظيم آبادي (12/ 397 - 399)، تحفة الأحوذي للمباركفوري (6/ 477).
(3) شرح الطحاوية (2/ 722).
(4) البداية والنهاية (8/ 18).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 654)

بلا تردد هو ما عليه أهل السنة والجماعة(1).
يقول الإمام الطحاوي رحمه الله في سياق عقيدتهم: "ونثبت الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولًا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه تفضيلًا له وتقديمًا على جميع الأمة، ثم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم لعثمان رضي الله عنه ثم لعلي رضي الله عنه"(2).
ويقول الإمام ابن بطة(3) رحمه الله: "ثم الإيمان والمعرفة بأن خير الخلق وأفضلهم … وأحقهم بخلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق … ثم من بعده على هذا الترتيب والصفة أبو حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو الفاروق، ثم من بعدهما على هذا الترتيب والنعت عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو أبو عبد الله وأبو عمرو ذو النورين رضي الله عنه ثم على هذا النعت والصفة من بعدهم أبو الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه … فبحبهم وبمعرفة فضلهم قام الدين وتمت السنة وعدلت الحجة"(4).
ويقول الإمام ابن قدامة رحمه الله: "وهو [يعني: أبا بكر] أحق خلق الله بالخلافة بعد النبي رضي الله عنه لفضله وسابقته وتقديم النبي صلى الله عليه وسلم له في الصلاة على جميع الصحابة رضي الله عنهم وإجماع الصحابة على تقديمه ومبايعته ولم يكن الله ليجمعهم على ضلالة، ثم من بعده عمر رضي الله عنه لفضله وعهد أبي بكر إليه، ثم عثمان رضي الله عنه لتقديم أهل الشورى له، ثم علي رضي الله عنه لفضله وإجماع أهل عصره عليه"(5).
وبما سبق يتضح موافقة ابن حجر رحمه الله لِمَا عليه أهل السنة والجماعة في إثباتهم الخلافة لهؤلاء الخمسة رضي الله عنهم وقولهم باستحقاتهم لها على هذا الترتيب.--------------------------------------------
(1) انظر: العقيدة الطحاوية مع شرحها (2/ 698)، الشرح والإبانة (ص 257)، جامع بيان العلم وفضله (20/ 226 - 228)، عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص 290)، لمعة الاعتقاد (ص 27 - 28)، مجموع الفتاوى (3/ 153)، الوصية الكبرى (ص 33).
(2) العقيدة الطحاوية مع شرحها (2/ 698).
(3) هو عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري المشهور بابن بطة، حنبلي سلفي، من مؤلفاته: الإبانة الكبرى، والإبانة الصغرى، توفي سنة 387 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (16/ 529)، شذرات الذهب (3/ 122).
(4) الشرح والإبانة (ص 257 - 261).
(5) لمعة الاعتقاد (ص 27 - 28).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 655)

‌‌الفصل الثاني آراؤه في مسائل الأسماء والأحكام
وفيه تمهيد، وثلاثة مباحث:
تمهيد في تعريف مسائل الأسماء والأحكام، وأهميتها:
المبحث الأول: آراؤه في مسائل الإيمان.
المبحث الثاني: آراؤه في مسائل الكفر والتكفير.
المبحث الثالث: آراؤه في مسائل البدعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 657)

‌‌تمهيد في تعريف مسائل الأسماء والأحكام، وبيان أهميتها
المراد بالأسماء: أسماء الدين، مثل: مؤمن، ومسلم، وكافر، وفاسق.
والمراد بالأحكام: أحكام هؤلاء في الدنيا والآخرة، أي: أحكام أصحاب هذه الأسماء(1).
يقول الحافظ ابن رجب رحمه الله: "هذه المسائل أعني: مسائل الإسلام والإيمان، والكفر والنفاق مسائل عظيمة جدًّا، فإن الله عز وجل علَّق بهذه الأسماء السعادة والشقاوة، واستحقاق الجنة والنار، والاختلاف في مسمياتها أول اختلاف وقع في هذه الأمة …
وقد صنف العلماء قديمًا وحديثًا في هذه المسائل تصانيف متعددة، وممن صنف في الإيمان من أئمة السلف: الإمام أحمد، وأبو عبيد القاسم بن سلَّام(2)، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن أسلم الطوسي(3) -رحمهم الله تعالى- وكثرت فيه التصانيف بعدهم من جميع الطوائف"(4).--------------------------------------------
(1) انظر: مجموع الفتاوى (13/ 38).
(2) هو القاسم بن سلام بن عبد الله، المشهور بأبي عبيد، من أئمة الحديث وكبار السلف، من مؤلفاته: غريب الحديث، والإيمان، وغيرهما، توفي سنة 224 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (10/ 490)، شذرات الذهب (2/ 54).
(3) هو محمد بن أسلم بن سالم بن يزيد، أبو الحسن، الكندي، الخراساني، الطوسي، من أئمة السلف وعبّادهم، توفي سنة 242 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (12/ 195)، شذرات الذهب (2/ 100).
(4) جامع العلوم والحكم (1/ 114).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 658)

وقد أشار ابن حجر رحمه الله إلى أهمّيّة هذه المسائل، وضرورة العناية بها، حيث قال: "اعلم أن مسائل الإيمان، والإسلام، والكفر، والنفاق، عظيمة جدًّا، فيتعين على كل أحد الاعتناء بتحقيقها … "(1).
وفيما يلي عرض آرائه في هذه المسائل وتقويمها.
* * *--------------------------------------------
(1) فتح المبين (ص 76).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 659)

‌‌المبحث الأول آراؤه في مسائل الإيمان
عرض ابن حجر -غفر الله له- لجملة من المسائل المتعلقة بالإيمان، وذكر فيها رأيه، وهي: تعريف الإيمان، وزيادته ونقصانه، وحكم الاستثناء فيه، وهل هو مخلوق أم لا؟ ، والفرق بينه وبين الإسلام، وتعريف الكبيرة، وحكم مرتكبها.
وفيما يلي عرض آرائه وتقويمها:

‌‌أولًا: تعريف الإيمان:
عرف ابن حجر -عفا الله عنه- الإيمان، وبيّن معناه في اللغة والشرع.
فقال: "الإيمان هو لغة: مطلق التصديق من آمن بوزن أَفْعَلَ لا فَاعَلَ وإلا لجاء مصدره فَعالًا وهمزته للتعدية كان المصدق جعل الغير آمنًا من تكذيبه أو للصيرورة كأنه صار ذا أمن من أن يكذبه غيره، ويضمن معنى اعترف وأقر فيعدى بالباء، وأذعن وقَبِلَ فيعدى باللام نحو: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} [العنكبوت: 26].
وشرعًا: التصديق بالقلب فقط أي: قبوله وإذعانه لِمَا علم بالضرورة أنه من دين محمد صلى الله عليه وسلم"(1).
وقال: "الإيمان: التصديق مما علم من الدين ضرورة إجمالًا في الإجمالي، وتفصيلًا في التفصيلي …--------------------------------------------
(1) فتح المبين (ص 65).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 660)

وشرط خروج القادر عن عهدة التكليف به تلفظه وإلا خلد في النار بإجماع أهل السنة قاله الإمام النووي(1)، لكن مال جمع محققون إلى نجاته نظرًا لإيمان قلبه، والنطق بهما الإسلام، وطاعة الجوارح غير داخلة بل هي شرط لكمال الإيمان، وشرط الخروج عن عهدة اللزوم به الإيمان فلا يعتد بأحدهما بدون الآخر"(2).
وقال: "الإيمان: التصديق، الإجمالي في الإجمالي، والتفصيلي في التفصيلي …
ولا يكفي التصديق وحده بل لا بد معه من الإقرار بالشهادتين باللسان، فإن تركه مع القدرة عليه كان كافرًا مخلدًا في النار كما نقله النووي عن أهل السنة، لكن أشار الغزالي(3) -رحمه الله تعالى- إلى ما اختاره جمع محققون غيره أنه من أهل الجنة، وتركه التلفظ به معصية فقط؛ لأن قلبه مملوء بالتصديق فكيف يخلد، والكلام فيمن يمتنع منه جحود أو إنكارٌ وإلا كان كافرًا إجماعًا.
والأعمال من الإيمان عندنا -كأكثر المحدثين- أي: من كماله، فالميت مؤمنًا فاسقًا تحت المشيئة … "(4).
التقويم:

الإيمان في اللغة:
مصدر آمن يؤمن إيمانًا فهو مؤمن(5)، وهو بمعنى الإقرار لا مجرد التصديق؛ فإن الإيمان يتضمن أمرين:
أحدهما: الإخبار.--------------------------------------------
(1) انظر: شرح صحيح مسلم (1/ 149).
(2) التعرف (ص 117 - 118).
(3) انظر: إحياء علوم الدين (1/ 104 - 105).
(4) المنح المكية (3/ 1340 - 1341)، وانظر: تحفة المحتاج (4/ 112)، فتح المبين (ص 66، 74 - 76، 183)، الفتاوى الحديثية (ص 263)، الإعلام بقواطع الإسلام (ص 217)، الخيرات الحسان (ص 136).
(5) انظر: تهذيب اللغة (1/ 209)، معجم مقاييس اللغة (ص 88)، الصحاح (5/ 2071)، لسان العرب (13/ 21)، القاموس المحيط (ص 1518).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 661)

وثانيهما: الالتزام.
والتصديق إنما يتضمن الأول دون الثانى، بخلاف الإقرار فإنه يتضمنهما جميعًا(1).
ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "معلوم أن الإيمان هو الإقرار لا مجرد التصديق، والإقرار يتضمن قول القلب الذي هو التصديق، وعمل القلب الذي هو الانقياد"(2).
وبناء على ذلك فما ذكره ابن حجر -غفر الله له- من كون الإيمان في اللغة هو مطلق التصديق مردود.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ليس لفظ الإيمان مرادفًا للفظ التصديق كما يظنه طائفة من الناس … وذلك أن الإيمان يفارق التصديق، أي: لفظًا ومعنى.
فأما اللفظ، فمن وجهين:
أحدهما: أنه يقال: صدقه، فيتعدى بنفسه إلى المصدق، ولا يقال: أمنته، إلا من الأمان الذي هو ضد الإخافة، بل آمنت له … كما يقال: أقررت له، فهذا فرق في اللفظ.
والفرق الثاني: … أن الإيمان لا يستعمل في جميع الأخبار، بل في الإخبار عن الأمور الغائبة، ونحوها مما يدخلها الريب، فإذا أقر بها المستمع قيل: آمن، بخلاف لفظ التصديق؛ فإنه عام متناول لجميع الأخبار.
وأما المعنى:
فإن الإيمان مأخوذ من الأمن الذي هو الطمأنينة، كما أن لفظ الإقرار مأخوذ من قر يقر، وهو قريب من آمن يأمن، لكن الصادق يطمأن إلى خبره، والكاذب بخلاف ذلك كما يقال: الصدق طمأنينة والكذب ريبة؛ فالمؤمن دخل في الأمن كما أن المقر دخل في الإقرار، ولفظ الإقرار يتضمن الالتزام، ثم إنه يكون على وجهين:--------------------------------------------
(1) انظر: مجموع الفتاوى (7/ 530 - 531).
(2) المصدر السابق (7/ 638).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 662)

أحدهما: الإخبار …
والثاني: إنشاء الالتزام …
وكذلك لفظ الإيمان فيه إخبار وإنشاء والتزام، بخلاف لفظ التصديق المجرد"(1).
وقول ابن حجر -عفا الله عنه- بأن الإيمان في اللغة يضمن معنى الاعتراف والإقرار والإذعان والقبول متعقب بكون معنى الإيمان المطابق له في اللغة هو الإقرار -كما تقدم- لا أنه ضمن معناه، وقوله بذلك إقرار ضمني بقصور لفظ التصديق عن لفظ الإيمان.
وأما الإيمان في الشرع:
فهو حقيقة مركبة من اعتقاد القلب، وقول اللسان، وعمل الجوارح.
والأدلة على ذلك متظافرة من الكتاب والسنة والإجماع.
فمن الكتاب: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} إلى قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 41].
وقوله سبحانه: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136)} [البقرة: 136].
وقوله عز وجل: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} لأالبقرة: 143] أي: صلاتكم إلى بيت المقدس.
ومن السُّنَّة: قوله صلى الله عليه وسلم: "الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها أماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (7/ 529 - 531)، وانظر: (7/ 290 - 293) (10/ 269 - 276)، الإيمان (ص 126 - 134) (ص 274 - 281)، شرح الأصفهانية (ص 142 - 143)، شرح الطحاوية (2/ 471 - 474).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 663)

من الايمان"(1).
"فهذه الشعب تتفرع من أعمال القلب، وأعمال اللسان، وأعمال البدن"(2)، وقد عني جمع من أهل العلم بعدها وفقًا لذلك(3).
وأما الإجماع: فقد أجمع سلف الأمة وأئمتها على أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل.
يقول الإمام الشافعي رحمه الله: "كان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ممن أدركنا: أن الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاثة عن الآخر"(4).
وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم، منهم: وكيع بن الجراح(5)(6) وأبو عبيد القاسم بن سلام(7)، والبخاري(8)، والبغوي(9)، وابن عبد البر(10) -رحم الله الجميع-.
والقول بمقتضى ذلك هو ما عليه أهل السنة والجماعة(11)، وإن--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب أمور الإيمان (1/ 29) برقم (9)، ومسلم واللفظ له، كتاب الإيمان، باب عدد شعب الإيمان (1/ 63) برقم (35) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) فتح الباري (1/ 52).
(3) انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة (5/ 911 - 940)، الإبانة الكبرى لابن بطة ت/ رضا نعسان (2/ 650 - 653)، وقد أفردها بالتصنيف جماعة آخرون كالحليمي والبيهقي والقزويني والقصري والبلقيني وكتبهم مطبوعة بحمد الله.
(4) انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة (5/ 886).
(5) هو وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي، أبو سفيان، الرُؤاسي، إمام محدث، من أئمة السلف، من مؤلفاته: الزهد، التفسير، فضائل الصحابة وغيرها، توفي سنة 197 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (9/ 140)، شذرات الذهب (1/ 349).
(6) انظر: كتاب الإيمان للعدني (ص 96).
(7) انظر: الإيمان له (ص 66).
(8) انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة (5/ 886).
(9) انظر: شرح السنة (1/ 38 - 39).
(10) انظر: التمهيد (9/ 238).
(11) انظر: الإيمان لابن أبي شيبة (ص 46)، الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام (ص 66)، الإيمان للعدني (ص 79)، الإيمان لابن مندة (2/ 5)، الشريعة (2/ 611)، الإبانة الكبرى، تحقيق: نعسان (2/ 760)، شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 830)، الحجة في بيان المحجة (1/ 403)، أصول السنة لابن أبي زمنين (ص 207)، شرح السنة للبربهاري (ص 67)، عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص 264)، مسائل الإيمان لأبي يعلى =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 664)

اختلفت عباراتهم في التعبير عنه إجمالًا وتفصيلًا(1).
وقد خالف أهلَ السنة والجماعة في ذلك عامةُ الطوائف والفرق(2)، ومنهم الأشاعرة فإنهم اتفقوا على أن الإيمان هو تصديق القلب، وأن أعمال الجوارح غير داخلة في مسماه، واختلفوا في إقرار اللسان على قولين -حكاهما ابن حجر في كلامه المتقدم- يقول الباجوري في بيان ذلك.
وفسر الإيمان بالتصديق … والنطق فيه الخلف بالتحقيق(3)
والذي عليه جمهورهم أن الإيمان هو مجرد التصديق القلبي، وأما إقرار اللسان وعمل الجوارح فهي خارجة عن مسماه(4)، وهو ظاهر كلام ابن حجر المتقدم -غفر الله له-.
والقول بذلك باطل، والرد عليه من طريقين:
أحدهما: النقض، وذلك بأن يقال:
أولًا: أن الإيمان في اللغة ليس هو مجرد التصديق -كما سبق- بل هو الإقرار، والإقرار -كما تقدم- يتضمن الإخبار والالتزام.
ثانيًا: أن الإيمان لو فرض أنه في اللغة مجرد التصديق فإن الأعمال داخلة في مسماه، وذلك من وجهين:
1 - أن التصديق يكون بالأعمال أيضًا، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "العينان تزنيان، وزناهما النظر، والأذن تزني، وزناها السمع" إلى أن قال: "والفرج يصدق ذلك أو يكذبه"(5).--------------------------------------------
= (ص 152)، الاقتصاد في الاعتقاد للمقدسي (ص 181)، الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص 293 - 295)، شرح الطحاوية (2/ 459)، لوامع الأنوار البهية (1/ 403).
(1) انظر: الإيمان لابن تيمية (ص 162 - 163)، مجموع الفتاوى (7/ 505 - 506).
(2) انظر: مقالات الإسلاميين (1/ 213)، مجموع الفتاوى (13/ 47 - 51)، الإيمان لشيخ الإسلام (ص 72)، شرح الطحاوية (2/ 459).
(3) جوهرة التوحيد مع شرحها تحفة المريد (ص 42).
(4) انظر: التمهيد للباقلاني (ص 389)، أصول الدين للبغدادي (ص 247)، الإرشاد (ص 333)، المواقف (ص 384)، وشرحها (8/ 322)، شرح المقاصد (5/ 175).
(5) أخرجه البخاري، كتاب الاستئذان، باب زنا الجوارح دون الفرج (4/ 1964) برقم (6243)، ومسلم، كتاب القدر، باب قُدِّر على ابن آدم حظه من الزنا وغيره (4/ 2046) =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 665)

2 - أن يكون المراد به تصديقًا خاصًا دل عليه الشرع، وهو تصديق يتضمن الاعتقاد والقول والعمل جميعًا(1).
ثالثًا: أن الإيمان لو كان هو مجرد التصديق، فإن التصديق يلزم منه ضرورة تحرك البدن بموجب ذلك من الأقوال والأعمال(2).
رابعًا: أن قول ابن حجر بأن الإيمان هو مجرد التصديق القلبي يناقض قوله بزيادة الإيمان ونقصانه؛ إذ التصديق غير قابل لهما -كما سيأتي-.
خامسًا: أن القول بذلك يلزم منه لوازم باطلة، منها:
1 - أن من لم ينطق بالشهادتين وهو مصدق بقلبه كأبي طالب وبعض أهل الكتاب من اليهود والنصارى يكون مؤمنًا، وهؤلاء متفق على كفرهم(3).
2 - أن من صدق بقلبه ولم يعمل بجوارحه فلم يصل ولم يصم ولم يزك مؤمن، لبقاء أصل التصديق بقلبه، وهذا باطل(4).
3 - أن من صدق بقلبه ثم أتى ناقضًا من نواقض الإسلام القولية أو العملية فإنه لا يكفر، بل يكون مؤمنًا لبقاء أصل التصديق في قلبه(5)، وهو من أفسد اللوازم من جهة، ومناقض لِمَا قرره ابن حجر في كتابه الإعلام بقواطع الإسلام من جهة أخرى.
والآخر: المعارضة:
بما تقدم من الأدلة الدالة على أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل.

‌‌ثانيًا: زيادة الإيمان ونقصانه:
ذكر ابن حجر -غفر الله له- اختلاف الأشاعرة في زيادة الإيمان ونقصانه، وأقوالهم في ذلك، فقال:--------------------------------------------
= برقم (2657) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه به.
(1) انظر: شرح الطحاوية (2/ 473).
(2) انظر: مجموع الفتاوى (7/ 541).
(3) انظر: الإيمان لابن تيمية (ص 125)، مجموع الفتاوى (7/ 583).
(4) انظر: مجموع الفتاوى (7/ 583).
(5) انظر: المصدر السابق (7/ 583).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 666)

"الزيادة والنقص: أنكرهما أبو حنيفة وأتباعه(1) واختاره من الأشاعرة إمام الحرمين(2) وآخرون … وأثبتهما جمهور الأشاعرة … "(3).
وبيّن في موضع آخر رأيه في المسألة فقال بأن الإيمان "يزيد وينقص قوة ومتعلقًا"(4).
التقويم:
تواترت نصوص الوحيين في الدلالة على زيادة الإيمان ونقصانه.
قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2)} [الأنفال: 2].
وقال سبحانه: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح: 4].
وقال عز وجل: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} [المدثر: 31].
وفي الحديث: "يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير"(5).
وكل دليل يدل على زيادة الإيمان فهو دليل على نقصه والعكس بالعكس، إذ ما قبل الزيادة قبل النقصان(6).--------------------------------------------
(1) انظر: العقيدة الطحاوية مع شرحها (2/ 459)، الفرق بين الفرق (ص 203)، الملل والنحل للشهرستاني (1/ 141).
(2) انظر: الإرشاد (ص 335).
(3) فتح المبين (ص 76).
(4) التعرف (ص 117).
(5) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب زيادة الإيمان نقصانه (1/ 38) برقم (44)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (1/ 182) برقم (193) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه به.
(6) انظر: السنة للخلال (2/ 688)، شعب الإيمان (1/ 160)، الفصل (3/ 237)، فتح الباري (1/ 47).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 667)

والقول بمقتضى ذلك هو ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة(1)، وانعقد عليه إجماعهم(2).
يقول الإمام البخاري رحمه الله: "لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدًا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص"(3).
وقد اضطرب الأشاعرة في هذه المسألة وتعددت فيها أقوالهم، وذلك مبني على تعريفهم الإيمان بأنه مجرد التصديق وإجماعهم على عدم دخول الأعمال في مسماه.
فقال بعضهم: بأن التصديق لا يقبل الزيادة ولا النقصان، ومن ثم منعوا ذلك في الإيمان.
وقال آخرون: التصديق يزيد بكثرة الدلائل ولا ينقص لأن نقصه شك، ومن ثم قالوا بزيادة الإيمان دون نقصه.
وقال جمهورهم: الإيمان يزيد وينقص، ولأصحاب هذا القول مسلكان في تقريره:
أحدهما: القول بأن التصديق الذي هو أصل الإيمان لا يزيد ولا ينقص، والزيادة والنقصان إنما تكون في الأعمال التي هي ثمراته، فالزيادة والنقصان فيه ليست بحسب ذاته ولكن بحسب متعلقه.--------------------------------------------
(1) انظر: السنة لعبد الله بن أحمد (1/ 310)، الإيمان لأبي عبيد (ص 72)، الإيمان للعدني (ص 94)، الإبانة الكبرى، تحقيق: نعسان (2/ 861)، الشريعة (2/ 603)، شرح أصول الاعتقاد (3/ 18)، أصول السنة لابن أبي زمنين (ص 207)، التبصر في الدين لابن جرير (ص 197)، شرح السنة للبربهاري (ص 67)، عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص 264)، التمهيد (9/ 243، 252)، مسائل الإيمان لأبي يعلى (ص 395)، الاقتصاد في الاعتقاد للمقدسي (ص 181)، مجموع الفتاوى (7/ 505)، شرح الطحاوية (2/ 466)، لوامع الأنوار البهية (1/ 411)، وللاستزادة: زيادة الإيمان ونقصانه لعبد الرزاق العباد (ص 33 - 131).
(2) انظر: شرح السنة للبغوي (1/ 38 - 39)، التمهيد (9/ 238) مجموع الفتاوى (7/ 672)، مدارج السالكين (1/ 421).
(3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 173 - 174).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 668)

ثانيهما: القول بأن التصديق نفسه يزيد وينقص، فيصح إطلاق القول بزيادة الإيمان ونقصانه بحسب الذات الذي هو التصديق وذلك بكثرة النظر وتظافر الأدلة ووضوحها، وبحسب المتعلق الذي هو أفراد ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وكل ما قبل الزيادة قبل النقص(1).
وهذا القول هو ما اختاره ابن حجر -غفر الله له- وعبّر عنه في كلامه المتقدم بقوله "يزيد وينقص قوة ومتعلقًا"، وهو متعقب بما يلي:
أولًا: أن قوله هذا مبني على قوله في تعريف الإيمان وأنه مجرد التصديق، وهو باطل -كما سبق- وما بني على باطل فهو كذلك.
ثانيًا: أن قوله هذا يقصر الزيادة والنقصان على تصديق القلب، والحق أن الزيادة والنقصان تدخل الاعتقاد والقول والعمل(2).
ثالثًا: أن النصوص الدالة على الزيادة والنقصان في الإيمان بعمل الجوارح أكثر من غيرها(3).

‌‌ثالثًا: حكم الاستثناء في الإيمان:
ذكر ابن حجر رحمه الله اختلاف الناس في حكم الاستثناء في الإيمان، وحرر محل نزاعهم، ورجح ما رآه من أقوالهم، حيث قال:
"منع جماعة منهم أبو حنيفة وأصحابه قول أنا مؤمن إن شاء الله، وإنما يقال: أنا مؤمن حقًّا.
وأجازه آخرون، وقال السبكي(4): وهم أكثر السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، والشافعية والمالكية والحنابلة، ومن المتكلمين الأشعرية والكلابية …--------------------------------------------
(1) انظر: أصول الدين للبغدادي (ص 252)، الإرشاد (ص 335)، المواقف (ص 388)، وشرحها (8/ 330) وما بعدها، شرح المقاصد (5/ 210)، تحفَة المريد (ص 49 - 51).
(2) انظر: مجموع الفتاوى (7/ 232 - 237، 562 - 584، 672)، شرح الطحاوية (2/ 466)، لوامع الأنوار البهية (1/ 413 - 416).
(3) انظر: مجموع الفتاوى (7/ 562) (6/ 479).
(4) انظر: فتاواه (1/ 53).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 669)

وليس الخلاف فيمن يأتي بإذن شاء الله شاكًا في ثبوت الإيمان له حالًا؛ لأنه كافر بل هو فيمن هو جازم به حالًا غير أن بقاءه على الموت عليه غير معلوم له.
ووجه جوازه:
أنه ليس القصد بالاستثناء فيه إلا التبرك، اتباعًا لقوله تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24)} [الكهف: 23، 24]، فإنه يَعم طلب الاستثناء حتى في قطعي الحصول، وقد صرح به فيه، في {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ} [الفتح: 27]، مع أن خبره تعالى قطعي الصدق تعليمًا وتأديبًا لعباده في صرف الأمور كلها إلى مشيئته …
وأن المعتبر في النجاة هو الموت على الإيمان، وهذا غير معلوم وهو أمر مستقبل فصح ربطه بها لا تعليقًا بل تبركًا واتباعًا وخوفًا من سوء الخاتمة.
وأما توجيه منعه بأن تركه أبعد عن التهمة بعدم الجزم به في الحال الذي هو كفر، وبتقدير أنه قصد غير التعليق فربما اعتادت نفسه التردد في الإيمان لكثرة إشعار النفس بواسطة الاستثناء بترددها في ثبوت الإيمان واستمراره.
فجوابه: أنه لا تهمة مع القرائن القطعية بانتفائها، وأيضًا إشعار اللفظ بما مرّ إنما هو بالنظر للتعليق وليس الكلام فيه؛ إذ الغرض أنه إنما قصد التبرك لِمَا مرّ، على أنه لو فرض أنه أطلق فلم يقصد تعليقًا ولا تبركًا فالذي يظهر أنه لا إثم عليه أيضًا؛ لأن الغرض أنه جازم بالإيمان في الحال، وإيهام لفظه تدفعه قرائن أحواله"(1).
التقويم:
المراد بالاستثناء في الايمان: قول الرجل مجيبًا لمن سأله: أمؤمن أنت؟ إن شاء الله، ونحوها من العبارات التي تشعر بعدم القطع(2).--------------------------------------------
(1) فتح المبين (ص 78 - 79).
(2) انظر: الإيمان لشيخ الإسلام (ص 410).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 670)

وهذه المسألة إنما حدث الخوض فيها بسبب الإرجاء الذي ظهر في الأمة بفعل أهل الأهواء، ولهذا عد السلف سؤال الرجل عن إيمانه بدعة، وفصلوا في جوابه(1).
يقول الإمام الأوزاعي رحمه الله لمن سأله عن الرجل يسأل غيره أمؤمن أنت؟ : "إن المسألة عما تسأل عنه بدعة، والشهادة به تعمق لم نكلفه في ديننا، ولم يشرعه نبينا، ليس لمن يسأل عن ذلك فيه إمام، القول به جدل، والمنازعة فيه حدث"(2).
هذا، وجملة أقوال الناس في هذه المسألة ثلاثة:
أحدها: القول بتحريم الاستثناء في الإيمان، وهو قول الجهمية(3)، والمرجئة(4)، والماتريدية(5)، وبعض الأشاعرة(6).
قالوا: لأن الإيمان شيء واحد يعلمه الإنسان من نفسه، ومن استثنى فقد شك، والشك في الإيمان كفر(7).
وثانيها: القول بوجوب الاستثناء في الإيمان، وهو قول الكلابية(8)، وجمهور الأشاعرة(9).
قالوا: لأن الإيمان هو ما مات عليه الإنسان، وكذلك الكفر هو ما مات عليه الإنسان، أما قبل ذلك فلا عبرة به، وإنما العبرة بالموافاة(10).--------------------------------------------
(1) انظر: السنة للخلال (3/ 601)، الشريعة (2/ 656)، الإبانة الكبرى، تحقيق: نعسان (2/ 877)، مجموع الفتاوى (7/ 448).
(2) انظر: الإبانة الكبرى، تحقيق: نعسان (2/ 882).
(3) انظر: مجموع الفتاوى (7/ 429).
(4) انظر: المصدر السابق (7/ 429).
(5) انظر: التوحيد للماتريدي (ص 388)، تأويلات أهل السنة (ص 265)، بحر الكلام (ص 40).
(6) انظر: أصول الدين للبغدادي (ص 253).
(7) انظر: المصادر السابقة.
(8) انظر: مجموع الفتاوى (3/ 289) (7/ 430)، الاستقامة (1/ 150).
(9) انظر: أصول الدين (ص 253)، شرح المقاصد (5/ 214)، المسامرة شرح المسايرة (ص 283).
(10) انظر: المصادر السابقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 671)