Arabic source text

📘 আরাউ ইবনু হাজারিল হাইতামী আল-ইতিকাদিয়্যাহ (আরদু ওয়া তাকভীম ফী দাউয়ি আকীদাতিল সালাফ) (মুহাম্মদ বিন আবদুল আজীজ আল-শায়ে)

📘 آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية (عرض وتقويم في ضوء عقيدة السلف) (محمد بن عبد العزيز الشايع)

📘 আরাউ ইবনু হাজারিল হাইতামী আল-ইতিকাদিয়্যাহ (আরদু ওয়া তাকভীম ফী দাউয়ি আকীদাতিল সালাফ) (মুহাম্মদ বিন আবদুল আজীজ আল-শায়ে)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
من اجتمع به يومًا أو لغرض غير موافق عليه بل اعترضه جماعة من الفضلاء.
قال شيخ الإسلام العلائي(1): "هو قول غريب يخرج كثيرًا من المشهورين بالصحبة والرواية عن الحكم بالعدالة، كوائل بن حجر، ومالك بن الحويرث، وعثمان بن أبي العاص وغيرهم ممن وفد عليه صلى الله عليه وسلم، ولم يقم عنده إلا قليلًا وانصرف، والقول بالتعميم هو الذي صرح به الجمهور، وهو المعتبر". انتهى"(2).
التقويم:
العدالة في اللغة: مصدر عَدُل، يقال: عَدُل يعدِلُ عدولة وعدالة(3).
يقول ابن فارس: "العين والدال واللام أصلان صحيحان، لكنهما متقابلان كالمتضادين: أحدهما يدل على استواء، والآخر يدل على اعوجاج.
فالأول: العدل من الناس: المرضي المستوي الطريقة، يقال: هذا عَدْلٌ، وهما عَدْلٌ … وتقول: هما عَدْلان أيضًا، وهم عدول …
والآخر: يقال في الاعوجاج، عَدَل، وانعدَل: أي: انعرج"(4).
وأما في الاصطلاح: فقد اختلف أهل العلم في تعريفها اختلافًا--------------------------------------------
(1) هو خليل بن كيكلدي بن عبد الله الدمشقي المعروف بصلاح الدين العلائي، شافعي متفنن، من مؤلفاته: تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة، جزء في تفسير الباقيات الصالحات، جامع التحصيل لأحكام المراسيل وغيرها. توفي سنة 761 هـ.
انظر: الدرر الكامنة (2/ 91)، شذرات الذهب (6/ 190).
(2) الصواعق (2/ 603 - 608)، وانظر: تطهير الجنان (ص 166)، المنح المكية (3/ 1179)، الإعلام بقواطع دين الإسلام (ص 300)، التعرف (ص 73، 126)، الإيعاب (1/ 34).
(3) انظر: تهذيب اللغة (3/ 2358)، الصحاح (5/ 1765)، لسان العرب (11/ 430)، القاموس (ص 1331).
(4) معجم مقاييس اللغة (ص 745).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 631)

كثيرًا(1)، وأجمع ما رأيته من أقوالهم فيها قول الحافظ السيوطي رحمه الله فإنه عرفها بقوله: "هي ملكة - أي: هيئة راسخة في النفس - تمنع من اقتراف كبيرة، أو صغيرة دالة على الخسة، أو مباح يخل بالمروءة".
ثم أعقب ذلك بقوله: "وهذه أحسن عبارة في حدها"(2).
والصحابة رضي الله عنهم قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته، وتبليغ شرعه وإعلاء كلمته، وكلهم رضي الله عنهم عدول، قد تحققت فيهم صفة العدالة، وظهر فيهم معناها على ما مرّ ذكره في تعريفها.
يقول الحافظ العلائي رضي الله عنهم: "الذي ذهب إليه جمهور السلف والخلف أن العدالة ثابتة لجميع الصحابة رضي الله عنهم وهي الأصل المستصحب فيهم إلى أن يثبت بطريق قاطع ارتكاب واحد منهم لِمَا يوجب الفسق مع علمه، وذلك مما لم يثبت صريحًا عن أحد منهم - بحمد الله - فلا حاجة إلى البحث عن عدالة من ثبت له الصحبة ولا الفحص عنها بخلاف من بعدهم"(3).
والأدلة على ذلك متظافرة:
"أحدها: ثناء الله عليهم، ومدحه إياهم، ووصفه لهم بكل جميل …
الثاني: ثناء النبي صلى الله عليه وسلم وإخباره بما منحهم الله تعالى من كونهنم خير القرون من أمته وأفضلها، وأن أحدًا ممن يأتي بعدهم لا يبلغ أدنى جزء من شأنهم ولو أنفق ملء الأرض ذهبًا في سبيل الله …
الثالث: الإجماع على ذلك ممن يعتد به … فإنه لم يخالف في عدالة الصحابة من حيث الجملة أحد من أهل السنة"(4).
وما ذكره الحافظ العلائي رحمه الله من ثبوت الإجماع منقول عن جماعة من أهل العلم، منهم: الخطيب البغدادي(5)، وابن عبد البر(6)،--------------------------------------------
(1) انظر: الكفاية في علوم الحديث للخطيب (ص 102).
(2) الأشباه والنظائر (ص 413).
(3) تحقيق منيف الرتبة (ص 60).
(4) تحقيق منيف الرتبة (ص 62 - 78).
(5) انظر: الكفاية في علم الرواية (ص 67).
(6) انظر: الاستيعاب (1/ 129).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 632)

وابن الصلاح(1)، والنووي(2)، وابن كثير(3)، والعراقي(4)(5)، وابن حجر العسقلاني(6)، والسخاوي(7)، والألوسي(8).
والعدالة الثابتة للصحابة رضي الله عنهم تعمّ جميعهم ممن لازم النبي صلى الله عليه وسلم ونصره ومن ليس له إلا مجرد رؤيته صلى الله عليه وسلم، لعموم الأدلة الدالة على عدالتهم، وثبوت معنى الصحبة لجميعهم؛ ولِمَا يلزم القول بقصرها على من لازم النبي صلى الله عليه وسلم من إخراج جملة ممن اشتهرت صحبته.
وما ذكره ابن حجر رحمه الله عن المازري وما تعقبه به ونقله عن الحافظ العلائي في الرد عليه مستفاد من كلام الحافظ ابن حجر العسقلاني - رحم الله الجميع -(9).
وبكل حال فما قرره ابن حجر في هذه المسألة موافق لِمَا قرره أهل السنة والجماعة وأجمعوا عليه من إثبات العدالة لجميع الصحابة رضي الله عنهم.

‌‌سادسًا: وجوب الإمساك عما شجر بين الصحابة:
قرر ابن حجر رحمه الله وجوب الإمساك عما شجر بين الصحابة، وذكر أنهم مجتهدون فيما صدر منهم، واعترف بأن عليًّا كان أولى بالحق، ونبه على أن كثيرًا مما نقل من أخبارهم مكدوب أو ضعيف.
يقول في ذلك: "يجب الإمساك عما جرى بين الصحابة، بمعنى: أنه يجب على من تأهل إعطاء كل منهم ما يستحقه شرعًا، وغيره يلزمه اعتقاد--------------------------------------------
(1) انظر: مقدمة ابن الصلاح (ص 146 - 147).
(2) انظر: شرح صحيح مسلم (15/ 149).
(3) انظر: اختصار علوم الحديث (2/ 498).
(4) هو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم، أبو الفضل، المعروف بزين الدين العراقي، أشعري المعتقد، شافعي المذهب، من مؤلفاته: ألفية الحديث المعروفة بالتبصرة والتذكرة، التقييد والإيضاح، تكملة شرح جامع الترمذي لابن سيد الناس وغيرها، توفي سنة 806 هـ.
انظر: الضوء اللامع (4/ 71)، ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي (ص 370).
(5) انظر: التبصرة والتذكرة (3/ 13 - 14).
(6) انظر: الإصابة (1/ 162).
(7) انظر: فتح المغيث (4/ 93).
(8) انظر: الأجوبة العراقية (ص 10).
(9) انظر: الإصابة (1/ 163 - 164).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 633)

ما عليه أهل السنة فيهم تفصيلًا إن سهل وإلا إجمالًا كما هو، لا الكف عن معرفة أخبارهم وسيرهم إلا لمن خشي عليه من الاطلاع عليها أن يعتقد في بعض منهم ما لا يليق به كما هو الغالب على العوام عند سماعها ممن لا يُبَيّنُ لهم الحق عند أهل السنة من مشكلها.
فتأمله فإنه الحق الذي تشهد له القواعد، ولهذا لم يبالوا بإطلاق الوجوب الموهم.
وكلهم عدول مأجورون لكن أجر المصيب أكثر كما صحّ به الخبر"(1).
ويقول أيضًا: "ما وقع بين الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - من القتال مقصور على الدنيا فقط، وأما في الآخرة فكلهم مجتهدون مثابون، وإنما التفاوت بينهم في الثواب؛ إذ من اجتهد وأصاب كعلي - كرم الله وجهه(2) - وأتباعه له أجران … ومن اجتهد وأخطأ كمعاوية رضي الله عنهم له أجر واحد"(3).
ويقول أيضًا: "فعلي رضي الله عنه مجتهد مصيب، فله أجران … ومقاتلوه كعائشة وطلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص ومن تبعهم من الصحابة الكثيرين من أهل بدر وغيرهم مجتهدون غير مصيبين، فلهم أجر واحد … "(4).
ويقول أيضًا: "كثير مما نقل عنهم إما كذب، وإما في سنده علة أو علل … "(5).
التقويم:
"الإمساك عن ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر زلاتهم، ونشرُ--------------------------------------------
(1) التعرف (ص 125).
(2) الأولى في حق علي أن يقال رضي الله عنه كغيره من الصحابة، ولا يخص بأي لفظ دونهم، وقول كرم الله وجهه في حق علي وتخصيصه به إنما عرف عن الرافضة ثم تسرب إلى غيرهم من أهل العلم، ولهم في ذلك تعليلات عليلة لا تصح.
انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (3/ 289)، معجم المناهي اللفظية (ص 454).
(3) تطهير الجنان واللسان (ص 34).
(4) المصدر السابق (ص 111).
(5) المصدر السابق (ص 130).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 634)

محاسنهم ومناقبهم، وصرف أمورهم إلى أجمل الوجوه، من أمارات المؤمنين المتبعين لهم بإحسان الذين مدحهم الله عز وجل بقوله: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} [الحشر: 10] "(1).
والقول بذلك هو ما عليه أهل السنة والجماعة قاطبة قولًا وعملًا(2).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في تقرير عقيدتهم: "ويمسكون عما شجر بين الصحابة، ويقولون إن هذه الآثار المروية في مساويهم: منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه.
والصحيح منه: هم فيه معذورون إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون.
وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره، بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر، حتى إنه يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم، لأن لهم من الحسنات التي تمحو السيئات ما ليس لمن بعدهم …
ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه، أو أتى بحسنات تمحوه، أو غفر له بفضل سابقته، أو بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الذين هم أحق الناس بشفاعته، أو ابتلي ببلاء في الدنيا كُفِّرَ به عنه.
فإذا كان هذا في الذنوب المحققة؛ فكيف بالأمور التي كانوا فيها مجتهدين: إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطؤوا فلهم أجر واحد، والخطأ مغفور.
ثم القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل مغمور في جنب فضائل--------------------------------------------
(1) الإمامة والرد على الرافضة لأبي نعيم (ص 347).
(2) انظر: الإمامة والرد على الرافضة لأبي نعيم (ص 341 - 342، 363)، الشرح والإبانة (ص 268)، تنزيه خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان من الظلم والفسق لأبي يعلى (ص 85 - 88)، عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص 294)، مجموع الفتاوى (3/ 152 - 156)، سير أعلام النبلاء (10/ 92)، اختصار علوم الحديث (2/ 498 - 501)، شرح الطحاوية (2/ 722 - 725)، معارج القبول (3/ 1208).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 635)

القوم ومحاسنهم، من الإيمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيله، والهجرة، والنصرة، والعلم النافع، والعمل الصالح.
ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة، وما مَنّ الله به عليهم من الفضائل، علم يقينًا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم هم صفوة الصفوة من قرون هذه الأمة، التي هي خير الأمم وأكرمها على الله"(1).
ويقول: "وأهل السنة متفقون على عدالة القوم، ثم لهم في التّصويب والتّخطئة مذاهب لأصحابنا وغيرهم:
أحدها: أن المصيب علي فقط.
والثاني: الجميع مصيبون.
والثالث: المصيب واحد لا بعينه.
والرابع: الإمساك عما شجر بينهم مطلقًا.
مع العلم بأن عليًّا وأصحابه هم أولى الطائفتين بالحق … "(2).
والذي عليه جمهور أهل السنة والجماعة أن عليًّا رضي الله عنه هو أولى بالحق في قتاله مع معاوية، وفي قتاله مع عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم أجمعين -(3).
وبما سبق نقله يتبين موافقة ابن حجر رحمه الله لما عليه أهل السنة والجماعة قاطبة من الإمساك عما شجر بين الصحابة واعتقاد الفضل لجميعهم والحكم باجتهادهم، وموافقته لِمَا عليه جمهورهم من كون علي رضي الله عنه أولى بالحق من فيره.

‌‌سابعًا: حكم سب الصحابة:
يرى ابن حجر رحمه الله كفر من طعن في الصحابة أو سبهم إذا كان طعنه أو سبه يخالف دليلًا قطعيًا، وتبديعه وتفسيقه مع عدم ذلك.--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (3/ 154 - 156).
(2) المصدر السابق (35/ 51).
(3) انظر: شرح صحيح مسلم (9/ 39)، مجموع الفتاوى (3/ 407) (4/ 436 - 439) (35/ 51 - 55)، شرح العقيدة الطحاوية (2/ 723 - 724)، فتح الباري (6/ 619) (13/ 67)، لوائح الأنوار (2/ 38 - 39).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 636)

يقول رحمه الله: "سب الصحابة والطعن فيهم إن خالف دليلًا قطعيًا كقذف عائشة رضي الله عنها أو إنكار صحبة أبيها كان كفرًا، وان كان بخلاف ذلك كان بدعة وفسقًا"(1).
وقد أكثر - غفر الله له - من النقل عن أهل العلم في تقرير قوله هذا وتأييده(2).
التقويم:
سب الصحابة رضي الله عنهم محرم بدلالة الكتاب والسنة والإجماع(3).
فمن الكتاب: قوله تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [الحجرات: 12] "وأدنى أحوال الساب لهم أن يكون مغتابًا"(4).
وقوله عز وجل: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1)} [الهمزة: 1]، "والطاعن عليهم همزة لمزة"(5).
وقوله سبحانه: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58)} [الأحزاب: 58]، "وهم صدور المؤمنين فإنهم هم المواجهون بالخطاب في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} حيث ذكرت"(6).--------------------------------------------
(1) الصواعق (2/ 621 - 622)، وانظر: الزواجر (2/ 230 - 234)، تحفة المحتاج (4/ 111)، التعرف (ص 71)، تنبيه الأخيار (ل 22/ ب).
(2) نقل ابن حجر رحمه الله أقوال أهل العلم في حكم الساب في الأعلام بقواطع الإسلام (ص 257) ولم يعقب عليها بشيء، ونقل عن التقي السبكي في الصواعق (1/ 128 - 151) نقلًا مطولًا استوعب فيه إحدى رسائل السبكي المضمنة فتاواه (2/ 570 - 593) مما أوقع بعض الباحثين في الخطأ بظن الكلام له لطوله.
(3) انظر: النهي عن سب الأصحاب وما فيه من الإثم والعقاب لمحمد بن عبد الواحد المقدسي (ص 25 - 44، 66)، الشفا (2/ 1108 - 1114)، شرح صحيح مسلم (16/ 93)، الصارم المسلول (3/ 1067) وما بعدها، فتاوى السبكنى (2/ 570 - 593)، إلقام الحجر لمن زكى ساب أبي بكر وعمر للسيوطي (ص 63 - 72)، الرد على الرافضة للشيخ محمد بن عبد الوهاب ضمن مجموع مؤلفاته (11/ 15 - 20)، إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي صلى الله عليه وسلم للشوكاني (ص 50، 69)، صب العذاب على من سب الأصحاب للألوسي (ص 470).
(4) الصارم المسلول (3/ 1067).
(5) المصدر السابق (3/ 1067).
(6) المصدر السابق (3/ 1067).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 637)

وقوله جل وعلا: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100]، وقوله: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18].
ومن السُّنّة: قوله صلى الله عليه وسلم: "الا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه"(1).
وأما الإجماع: فقد أجمع أهل العلم على تحريم سبهم والطعن عليهم إجماعًا قطعيًا.
يقول العلامة الألوسي رحمه الله: "حرمة سب الصحابة رضي الله عنهم مما لا ينبغي أن ينتطح فيه كبشان، أو يتنازع فيه اثنان"(2).
وسب الصحابة رضي الله عنهم ليس على مرتبة واحدة، بل له مراتب متفاوتة، فإن سبهم أنواع، فمنها سب يطعن في عدالتهم، ومنها سب لا يوجب الطعن في عدالتهم، والسب قد يكون لجميعهم أو أكثرهم، وقد يكون لبعضهم، وهذا البعض قد يكون ممن تواترت النصوص بفضله وقد لا يكون كذلك(3).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "من سبهم سبًّا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم - مثل وصف بعضهم بالبخل، أو الجبن، أو قلة العلم، أو عدم الزهد، ونحو ذلك - فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا يحكم بكفره بمجرّد ذلك، وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من العلماء.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب لو كنت متخذًا خليلًا (3/ 1130) برقم (3673)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة (4/ 1947) برقم (2540).
(2) الأجوبة العراقية (ص 49).
(3) انظر: الشفا (2/ 1108 - 1114)، الصارم المسلول (3/ 1110 - 1111)، إلقام الحجر (ص 67 - 72)، الرد على الرافضة للشيخ محمد بن عبد الوهاب ضمن مجموع مؤلفاته (11/ 18 - 19)، وللاستزادة: نواقض الإيمان القولية والعملية للدكتور عبد العزيز آل عبد اللطيف (ص 405 - 435).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 638)

وأما من لعن وقبَّح مطلقًا فهذا محل الخلاف فيهم، لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد.
وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر نفسًا، أو أنهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب في كفره؛ فإنه مكذب لِمَا نصّه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم، والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق … "(1).
ويقول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: "من اعتقد فسقهم أو فسق مجموعهم وارتدادهم وارتداد معظمهم عن الدين، أو اعتقد حقيّة سبهم وإباحته، أو سبهم مع اعتقاد حقية سبهم أو حليّته فقد كفر بالله ورسوله فيما أخبر من فضائلهم وكمالاتهم المستلزمة لبراءتهم عما يوجب الفسق والارتداد وحقية السب أو إباحته، ومن كذبهما فيما ثبت قطعًا صدوره عنهما فقد كفر …
ومن خص بعضهم بالسب:
فإن كان ممن تواتر النقل في فضله وكماله كالخلفاء فإن اعتقد حقية سبه أو إباحته فقد كفر؛ لتكذيبه ما ثبت قطعًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكذبه كافر، وإن سبه من غير اعتقاد حقية سبه أو إباحته فقد تفسق؛ لأن سباب المسلم فسوق، وقد حكم بعض فيمن سب الشيخين بالكفر مطلقًا، والله أعلم.
وإن كان ممن لم يتواتر النقل في فضله وكماله فالظاهر أن سابه فاسق، إلا أن يسبه من حيث صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ذلك كفر"(2).
وعليه فحكم الساب يختلف باختلاف اعتقاده، ومن سبَّه، ومتعلق سبِّه، وكلام ابن حجر رحمه الله المتقدم اقتصر على بعض هذه الاعتبارات.--------------------------------------------
(1) الصارم المسلول (3/ 1110 - 1111).
(2) الرد على الرافضة ضمن مجموع مؤلفاته (11/ 18 - 19).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 639)

‌‌المبحث الثاني آراؤه في الإمامة
عرض ابن حجر رحمه الله لبعض المسائل المتعلقة بالإمامة، وهي: تعريف الإمامة، وحكمها، وطرق انعقادها، وما يجب نحو من وليها، وإثبات إمامة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم.
وفيما يلي عرض آرائه في هذه المسائل وتقويمها:

‌‌أولًا: تعريف الإمامة:
يرى ابن حجر رحمه الله أن الإمامة هي: "خلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا"(1).
التقويم:
الإِمامة في اللغة: مصدر من الفعل أمَّ، يقال: "أمَّهم وأمّ بهم: تقدَّمهم … "(2).
"والإمام: كل من اقتدي يه وقدم في الأمور، والنبي صلى الله عليه وسلم إمام الأئمة، والخليفة إمام الرعية، والقرآن إمام المسلمين"(3).
وأما في الاصطلاح: فقد عرّفها أهل العلم بتعريفات عدّة، وهي وإن--------------------------------------------
(1) تحفة المحتاح (4/ 102).
(2) القاموس المحيط (ص 1392)، وانظر: تهذيب اللغة (1/ 201) الصحاح (5/ 1865)، لسان العرب (12/ 24).
(3) معجم مقاييس اللغة (ص 48).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 640)

اختلفت في الألفاظ فهي متقاربة في المعاني(1)، ومن أشهرها تعريفا الماوردي(2) وابن خلدون - رحمهما الله -.
يقول الماوردي: "الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به"(3).
ويقول ابن خلدون: "الإمامة هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها؛ إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به"(4).
وبالنظر فيما ذكراه في تعريف الإمامة يلاحظ متابعة ابن حجر رحمه الله لهما في تعريفه لها.

‌‌ثانيًا: حكم الإمامة:
يرى ابن حجر رحمه الله وجوب نصب الإمام، ويرد على من قال بخلافه.
يقول في ذلك: "اعلم أن الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - أجمعوا على أن نصب الإمام بعد انقراض زمن النبوة واجب، بل جعلوه أهم الواجبات، حيث اشتغلوا به عن دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختلافهم في التعيين لا يقدح في الإجماع المذكور …
ثم ذلك الوجوب عندنا معشر أهل السنة والجماعة وعند أكثر المعتزلة بالسمع أي: من جهة التواتر والإجماع المذكور، وقال كثير بالعقل.
ووجه ذلك الوجوب: أنه صلى الله عليه وسلم أمر بإقامة الحدود، وسد الثغور،--------------------------------------------
(1) انظر: غياث الأمم في اجتياث الظلم للجويني (ص 152)، المواقف (ص 395)، شرح الأصول الخمسة (ص 750)، التعريفات (ص 35)، إكليل الكرامة في تبيان مقاصد الإمامة لصديق حسن (ص 17).
(2) هو علي بن محمد بن حبيب الماوردي، أبو الحسن، البصري الشافعي، من مؤلفاته: أعلام النبوة، الأحكام السلطانية، النكت والعيون في تفسير القرآن الكريم وغيرها، توفي سنة 450 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (18/ 64)، شذرات الذهب (3/ 285).
(3) الأحكام السلطانية (ص 5).
(4) المقدمة (ص 190).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 641)

وتجهيز الجيوش للجهاد، وحفظ بيضة الاسلام، وما لا يتم الواجب المطلق إلا به وإن كان مقدورًا فهو واجب، ولأن في نصبه جلب منافع لا تحصى، ودفع مضار لا تستقصى، وكل ما كان كذلك يكون واجبًا …
وأما مخالفة الخوارج(1) ونحوهم في الوجوب فلا يعتد بها؛ لأن مخالفتهم كسائر المبتدعة لا تقدح في الإجماع ولا تخل بما يفيده من القطع بالحكم المجمع عليه.
ودعوى أن في نصبه ضررًا من حيث إن إلزام من هو مثله بامتثال أوامره فيه إضرار به، فيؤدي إلى الفتنة، ومن حيث إنه غير معصوم من نحو الكفر والفسوق، فإن لم يُعزَل أضر بالناس، وإن عُزل أدى إلى محاربته، وفيها ضرر أي ضرر، باطلة لا ينظر إليها؛ لأن الإضرار اللازم من ترك نصبه أعظم وأقبح، بل لا نسبة بينهما، ودفع الضرر الأعظم عند التعارض واجب، وفرض انتظام حال الناس بدون إمام محال عادة، كما هو مشاهد"(2).
التقويم:
نصب الإمام واجب بدلالة الكتاب، والسنة، والإجماع، والقواعد الشرعية(3).--------------------------------------------
(1) الخوارج طائفة من أهل الباع، حذر منهم النبي صلى الله عليه وسلم ومن فتنتهم، وأمر بقتلهم، وأخبر بمروقهم من الإسلام، خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فقاتلهم، وقتل كبيرهم ذا الثدية، وهم فرق شتى يُكفّر بعضهم بعضًا، ويلعن بعضهم بعضًا، يجمعهم القول بإكفار عثمان وعلي والحكمين وأصحاب الجمل، وكل من رضي بالتحكيم، والإكفار بارتكاب الكبائر، ووجوب الخروج على الإمام الجائر.
انظر: التنبيه والرد (ص 51)، مقالات الإسلاميين (1/ 167)، الفرق بين الفرق (ص 72)، الملل والنحل للبغدادى (ص 57)، الملل والنحل للشهرستاني (1/ 114)، التبصير في الدين (ص 38)، اعتقادّات فرق المسلمين والمشركين (ص 51)، البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان (ص 17).
(2) الصواعق المحرقة (1/ 25 - 26)، وانظر: غرر المواعظ (ص 49)، التعرف (ص 124)، تحفة المحتاج (4/ 102).
(3) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي (ص 5)، الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 19)، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 642)

فمن الكتاب: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59].
فالله سبحانه أوجب على المسلمين طاعة أولي الأمر منهم، وهم العلماء والأمراء، والأمر بالطاعة دليل على وجوب نصب ولي الأمر؛ لأن الله تعالى لا يأمر بطاعة من لا وجود له، ولا يفرض طاعة من وجوده مندوب، فالأمر بطاعته يقتضي الأمر بإيجاده.
وقوله سبحانه: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [المائدة: 49]، وقوله: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: 48].
فهذا الأمر من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يحكم بين المسلمين بما أنزل الله - أي: بشرعه - وخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم خطاب لأمته ما لم يرد دليل يخصصه به، ولا دليل هنا على التخصيص فيكون خطابًا للمسلمين جميعًا بإقامة الحكم بما أنزل الله وذلك لا يتحقق إلا بنصب الإمام.
ومن السُّنّة: قوله صلى الله عليه وسلم: "من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية"(1).
وفعله صلى الله عليه وسلم حيث تولّى زعامة الدولة الإسلامية الأولى.
وأما الإجماع: فقد اتفق السواد الأعظم من المسلمين على اختلاف طوائفهم على وجوب نصب الإمام، ولم يشذ عن ذلك إلا النجدات(2) من--------------------------------------------
= غياث الأمم (ص 15)، المقدمة الزهراء في إيضاح الإمامة الكبرى للذهبي (ص 69)، تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام لابن جماعة (ص 48)، إكليل الكرامة (ص 11، 103).
(1) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء بييعة الخلفاء (3/ 1478) برقم (1851) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما به.
(2) النجدات: فرقة من فرق الخوارج، وهم أتباع نجدة بن عامر الحنفي، من بني حنيفة من بكر بن وائل، انفرد عن سائر الخوارج بآراء عدّة، قدم مكة، واستقل باليمامة سنة 66 هـ أيام أمير المؤمنين ابن الزبير إلى أن قتله أتباع ابن الزبير سنة 69 هـ.
انظر: التنبيه والرد (ص 67)، مقالات الإسلاميين (1/ 174)، الفرق بين الفرق (ص 87)، الملل والنحل للبغدادي (ص 65)، الملل والنحل للشهرستاني (1/ 122)، التبصير في الدين (ص 43)، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين (ص 55)، البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان (ص 25).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 643)

الخوارج ونفر من المعتزلة(1).
يقول العلامة ابن حزم رحمه الله: "اتفق جميع أهل السنة، وجميع المرجئة، وجميع الشيعة، وجميع الخوارج على وجوب الإمامة، وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل، يقيم فيهم أحكام الله، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حاشا النجدات من الخوارج فإنهم قالوا: لا يلزم الناس فرض الإمامة، وإنما عليهم أن يتعاطوا الحق بينهم"(2).
ولهذا أجمع الصحابة رضي الله عنهم على الاشتغال بها قبل دفن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد حكى هذا الإجماع غير واحد من أهل العلم(3).
ولَمّا كان الاستدلال بالإجماع على وجوب نصب الإمام أظهر من الاستدلال بغيره، اعتمد عليه غير واحد من أهل العلم، وأغفلوا ما سواه(4)، ومنهم ابن حجر رحمه الله في كلامه السابق.
وأما دلالة القواعد الشرعية:
فهي متقررة بقاعدتي "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، و"رعاية الشريعة لجلب المنافع ودفع المضار".
وهي ما أشار إليه ابن حجر رحمه الله في كلامه السابق في تقرير وجه القول بوجوب نصب الإمام.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلا بها، فإن بني آدم لا--------------------------------------------
(1) يُعزى القول بذلك إلى عبد الرحمن بن كيسان المشهور بأبي بكر الأصم وهشام بن عمرو الفوطي من كبار المعتزلة.
انظر: مقالات الإسلاميين (2/ 149)، الفرق بين الفرق (ص 163).
(2) الفصل (4/ 149).
(3) انظر: مراتب الإجماع لابن حزم (ص 144)، الأحكام السلطانية للماوردي (ص 5)، الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 19)، شرح السنة للبغوي (10/ 84)، تفسير القرطبي (1/ 264)، شرح صحيح مسلم (12/ 205)، فتح الباري (13/ 208).
(4) انظر: المصادر السابقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 644)

تتم مصالحهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض؛ لأن الله أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد، والعدل، وإقامة الحج، والجمع، والأعياد، ونصر المظلوم، وإقامة الحدود، لا تتم إلا بالقوة والإمارة"(1).
وبناء على ما سبق فالحق ما رجحه ابن حجر رحمه الله من كون وجوب الإمامة بدلالة السمع؛ فإن العقل وإن كان يدل عليها إجمالًا، ويقضي بحسنها ابتداءً، إلا أنه لا يتعلق به أمر ولا نهي ولا ثواب ولا عقاب - كما سبق(2).
وأما ما ذكره عن الخوارج من القول بعدم وجوب نصب الإمام ومخالفتهم لإجماع عموم الأمة القاضي بذلك، فهو متعقب بأنه قول طائفة منهم لا جميعهم وهم النجدات، وقد تابعهم عليه نفر من المعتزلة - كما سبق -(3).
ولا ريب أن قولهم هذا خروج عن إجماع الأمة، ومفارقة لسبيل الجماعة، وما سبق ذكره كاف في الرد عليهم وبيان تهافت قولهم.

‌‌ثالثًا: طرق انعقاد الإمامة:
يرى ابن حجر رحمه الله أن الإمامة تنعقد بالاستخلاف، أو البيعة، أو الغلبة.
يقول في ذلك: "تنعقد الإمامة بطرق:
أحدها: بالبيعة: كما بايع الصحابة أبا بكر - رضي الله تعالى عنهم - والأصح أن المعتبر هو بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم حالة البيعة …
وثانيها: باستخلاف الإمام واحدًا بعده ولو فرعه أو أصله، ويعبر عنه بعهده إليه كما عهد أبو بكمر إلى عمر رضي الله عنهما وانعقد الإجماع على الاعتداد بذلك …--------------------------------------------
(1) السياسة الشرعية (ص 161 - 162).
(2) انظر: (ص 603).
(3) انظر: (ص 643).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 645)

وثالثها: باستيلاء جامع الشروط [يعني: المعتبرة في الإمام] بالشوكة … وكذا فاسق وجاهل وغيرهما وإن اختلت فيه الشروط كلها في الأصح وإن عصى بما فعل حذرًا من تشتت الأمر وثوران الفتن"(1).
التقويم:
الإمامة ضربان: اختيارية وقهرية.
فالاختيارية تنعقد بطريقين:
أحدهما: البيعة: والمراد بها مبايعة أهل الحل والعقد - وهم العلماء والأمراء ووجوه الناس - من يرون فيه الكفاءة لولاية الإمامة، وبهذا الطريق تمت خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه(2).
والصحيح ما ذكره ابن حجر رحمه الله من أن المعتبر بيعة جمهور أهل الحل والعقد دون اشتراطٍ لعدد معين منهم، أو إجماعهم على البيعة(3).
وثانيهما: الاستخلاف: والمراد به استخلاف الإمام القائم وعهده بالإمامة إلى من بعده، وبهذا الطريق تمت خلافة عمر رضي الله عنه(4).
والصحيح ما ذكره ابن حجر رحمه الله من جواز استخلاف الإمام لأحد فروعه أو أصوله(5).
والإمامة الاختيارية بطريقيها مجمع على صحتها، وانعقاد الإمامة بها، وثبوت أحكام الإمامة لمن تمت له.
يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: "أجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف، وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان، حيث لا--------------------------------------------
(1) تحفة المحتاج (4/ 103 - 104)، وانظر: الصواعق المحرقة (1/ 27).
(2) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي (ص 6)، الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 23)، تحرير الأحكام (ص 52)، إكليل الكرامة (ص 27).
(3) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي (ص 7)، الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 23)، غياث الأمم (ص 52)، تحرير الأحكام (ص 53).
(4) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي (ص 10)، الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 23)، تحرير الأحكام (ص 53)، إكليل الكرامة (ص 33).
(5) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي (ص 10)، الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 25).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 646)

يكون هناك استخلاف غيره، وعلى جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين عدد محصور أو غيره"(1).
وخالف في ذلك المعتزلة حيث قصروا عقد الإمامة على بيعة أهل الحل والعقد فقط دون الاستخلاف(2)، والرافضة حيث قصروا الإمامة على الاستخلاف والعهد فقط دون بيعة أهل الحل والعقد(3).
وأما القهرية: فالمراد بها قهر صاحب الشوكة وتوليه الإمامة بغير بيعة أو استخلاف(4).
وقد اختلف أهل العلم في انعقاد الإمامة بها، واتفقوا على أن صاحبها إذا غلب أعطي أحكامها(5).
يقول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: "الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلّب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء"(6).
وخالف في ذلك الخوارج والمعتزلة فلم يعتبروا القهر والغلبة موجبة لأحكام الإمامة لمن ولي بطريقها(7).
وبما سبق تقريره يتبين صحة ما ذهب اليه ابن حجر رحمه الله في هذه المسألة، وموافقته فيها لِمَا عليه أهل السنة والجماعة.

‌‌رابعًا: الواجب نحو الأئمة:
‌‌1 - النصيحة لهم:
يقول ابن حجر رحمه الله في شرحه لحديث تميم الداري رضي الله عنه وفيه أن--------------------------------------------
(1) فتح الباري (13/ 208).
(2) انظر: المغني للقاضي عبد الجبار (20/ 205).
(3) انظر: أصول الكافي (1/ 227، 286).
(4) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي (ص 8)، الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 22)، تحرير الأحكام (ص 55).
(5) انظر: المصادر السابقة.
(6) الدرر السنية (9/ 5).
(7) انظر: المغني للقاضي عبد الجبار (20/ 255).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 647)

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الدين النصيحة ثلاثًا، قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلين وعامتهم"(1).
قوله: "النصيحة لأئمة المسلمين: هم الخلفاء ونوابهم؛ بطاعتهم فيما يوافق الحق كالصلاة خلفهم، والجهاد معهم، وأداء الصدقات إليهم إن طلبوها أو كانوا عادلين، وترك الخروج عليهم وإن جاروا، والدعاء بالصلاح لهم، ومعاونتهم عليه، وتبيينه لهم، وتذكيرهم بالله وأحكامه وحكمه ومواعظه لكن برفق ولطف، وإعلامهم بما غفلوا عنه أو لم يبلغهم من حقوق المسلمين، وتألف قلوب الناس لطاعتهم وعدم إغرائهم بالثناء الكاذب عليهم"(2).
التقويم:
دلت النصوص الشرعية على وجوب النصيحة لأئمة المسلمين وبذلها لهم، منها:
قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يرضى لكم ثلاثًا: يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم"(3).
و"النصيحة كلمة جامعة معناها: حيازة الحظ للمنصوح له … وهي من وجيز الأسماء ومختصر الكلام، وليس في كلام العرب كلمة مفردة يستوفى بها العبارة عن هذه الكلمة"(4).
وما ذكره ابن حجر رحمه الله من كون النصيحة لأئمة المسلمين تتضمن أداء جملة من حقوقهم موافق لِمَا قرّره أهل العلم في معناها(5).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب الدين النصيحة (1/ 74) برقم (55).
(2) فتح المبين (ص 124).
(3) أخرجه مسلم، كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة (3/ 1340) رقم (1715) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه به.
(4) شرح صحيح مسلم (1/ 37).
(5) انظر: تعظيم قدر الصلاة (2/ 694)، أعلام الحديث للخطابي (1/ 192 - 193)، صيانة صحيح مسلم (ص 223 - 224)، شرح صحيح مسلم (1/ 37)، جامع العلوم والحكم (1/ 219)، فتح الباري (1/ 138).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 648)

يقول الإمام محمد بن نصر المروزي رحمه الله: "النصيحة لأئمة المسلمين: حب طاعتهم ورشدهم وعدلهم، وحب اجتماع الأمة كلهم، وكراهية افتراق الأمة عليهم، والتدين بطاعتهم في طاعة الله، والبغض لمن رأى الخروج عليهم، وحب إعزازهم في طاعة الله"(1).

‌‌2 - السمع والطاعة لهم:
يقول ابن حجر رحمه الله في شرحه لحديث العرباض بن سارية رضي الله عنه وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمّر عليكم عبد … "(2).
قوله: "السمع والطاعة: جمع بينهما تأكيدًا للاعتناء بهذا المقام ومن ثم خصه بالذكر عاطفًا له على ما يشمله وغيره وهو تقوى الله تعالى فهو من عطف الخاص على العام لمزيد التأكيد والاعتناء بشأنه، ويصح أن يكون عطف مغاير من حيث أن أظهر مقاصد التقوى الأمور الأخروية وأظهر مقاصد هذا انتظام الأمور الدنيوية … وانتظام الشريعة حتى توضع الولايات في غير أهلها والأمر بالطاعة حينئذ إيثار لأهون الضررين؛ إذ الصبر على ولاية من لا يجوز ولايته أهون من إثارة الفتن التي لا دواء لها ولا خلاص منها، ويرشد إلى هذا تعقيب ذلك بقوله: "وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا … "(3).--------------------------------------------
(1) تعظيم قدر الصلاة (2/ 694).
(2) أخرجه أبو داود، كتاب السنة، باب في لزوم السنة (5/ 13 - 15) برقم (4607)، والترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة (5/ 43 - 44) برقم (2676)، وابن ماجه في المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين (1/ 15) برقم (42)، والحاكم في المستدرك (1/ 95 - 96) من طرق عن العرباض بن سارية رضي الله عنه به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وأفاض الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم في تخريجه والكلام عليه (2/ 109).
(3) فتح المبين (ص 219)، وانظر: غرر المواعظ (ص 81)، التعرف (ص 124).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 649)

التقويم:
دلّت النصوص الشرعية على وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر وأئمة المسلمين ما لم يأمروا بمعصية، منها:
قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59].
وقوله صلى الله عليه وسلم: "على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أُمِرَ بمعصية فلا سمع ولاطاعة"(1).
يقول العلامة ابن أبي العز رحمه الله: "دلّ الكتاب والسنة على وجوب طاعة أولي الأمر، ما لم يأمروا بمعصية، فتأمل قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59]، كيف قال: {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}، ولم يقل: وأطيعوا أولي الأمر منكم؟ لأن أولي الأمر لا يُفردون بالطاعة، بل يطاعون فيما هو طاعة لله ورسوله، وأعاد الفعل مع الرسول؛ لأنه من يطع الرسول فقد أطاع الله، فإن الرسول لا يأمر بغير طاعة الله، بل هو معصوم في ذلك، وأما ولي الأمر، فقد يأمر بغير طاعة الله، فلا يطاع إلا فيما هو طاعة لله ورسوله.
وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا، فلأنه يترتب على الخروج عن طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات ومضاعفة الأجور، فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل، فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل"(2).

‌‌3 - عدم الخروج عليهم:
يقول ابن حجر رحمه الله: "يحرم الخروج عليه [يعني: الإمام] ولو جائرًا--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية (4/ 2232) برقم (7144)، ومسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية (3/ 1469) برقم (1839) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما به.
(2) شرح الطحاوية (2/ 542 - 543)، وانظر: مجموع الفتاوى (5/ 35 - 17).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 650)