Arabic source text

📘 আরাউ ইবনু হাজারিল হাইতামী আল-ইতিকাদিয়্যাহ (আরদু ওয়া তাকভীম ফী দাউয়ি আকীদাতিল সালাফ) (মুহাম্মদ বিন আবদুল আজীজ আল-শায়ে)

📘 آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية (عرض وتقويم في ضوء عقيدة السلف) (محمد بن عبد العزيز الشايع)

📘 আরাউ ইবনু হাজারিল হাইতামী আল-ইতিকাদিয়্যাহ (আরদু ওয়া তাকভীম ফী দাউয়ি আকীদাতিল সালাফ) (মুহাম্মদ বিন আবদুল আজীজ আল-শায়ে)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومما يدل على أن عمل المولد المشتمل على ما مر من الإحسان الواسع والذكر الكثير بدعة حسنة:
إكثار الإمام الكبير أبي شامة(1) شيخ النووي - رحمهما الله - الثناء على الملك المظفر(2) صاحب إربل(3) بما كان يفعله من خيرات في هذه الليلة مما لم يحك بعضه عن غيره … فثناء هذا الإمام على هذا الفعل في هذه الليلة أول دليل على أنها بدعة حسنة، لا سيما أبو شامة - رحمه الله تعالى - إنما ذكر هذا الثناء الفائق في كتابه الذي سماه الباعث على إنكار البدع والحوادث(4)، فذكر ذلك الثناء والمدح في هذا الكتاب الموضوع لإنكار البدع أول دليل على أن ذلك ليس من البدع التي تنكر بل من التي تستحسن وتشكر …
واستدل شيخ الإسلام الحافظ أبو الفضل ابن حجر لكونها بدعة حسنة بخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم لَمَّا قدم المدينة ووجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم، فقالوا: هذا يوم أغرق الله فيه فرعون ونجّى موسى، فنحن نصومه شكرًا لله تعالى، فقال صلى الله عليه وسلم: "فنحن أحق بموسى منكم" فصامه وأمر بصيامه، وقال: "إن عشت إلى قابل … " الحديث(5).--------------------------------------------
(1) هو عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي، الدمشقي، شهاب الدين، أبو القاسم، المشهور بأبي شامة، من أئمة الشافعية في وقته، له مؤلفات منها: الباعث على إنكار البدع والحوادث، المؤمل للرد إلى الأمر الأول، المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز وغيرها. توفي سنة 665 هـ.
انظر: تذكرة الحفاظ (4/ 1460)، شذرات الذهب (5/ 318).
(2) هو الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدين علي كوحك التركماني تولى الملك بعد أبيه سنة 563 هـ، اشتهر بعمل المولد والاحتفال الهائل به، توفي سنة 630 هـ.
انظر: وفيات الأعيان (4/ 113 - 121)، شذرات الذهب (5/ 138).
(3) إربل: بالكسر ثم السكون قلعة حصينة ومدينة كبيرة تعد من أعمال الموصل، وقد قام بعمارتها الأمير كوكبري، وأكثر أهلها من الأكراد، وتقع شمال العراق شرقي مدينة الموصل.
انظر: معجم البلدان (1/ 137).
(4) انظر: (ص 95).
(5) أخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب صيام يوم عاشوراء (2/ 593) برقم (2004)، ومسلم =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 712)

قال - أعني: شيخ الإسلام -: "فيستفاد منه فضل الشكر لله تعالى بأنواع العبادات على ما منّ به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، وأي نعمة أعظم من نعمة بروز هذا النبي، نبي الرحمة في ذلك اليوم صلى الله عليه وسلم …
ثم ينبغي أن يتحرى اليوم بعينه، فإن كان قد ولد ليلًا فليقع الشكر بما يناسب الليل كالإطعام والقيام، وإن كان قد ولد نهارًا فبما يناسب كالصيام، ولا بد أن يكون ذلك اليوم من عدد أيام ذلك الشهر بعينه حتى يطابق قصة موسى عليه الصلاة والسلام في يوم عاشوراء، ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر، بل توسع قوم فتعلق إلى أي يوم كان من السنة وفيه منافرة، وبالجملة فلا بأس أن نفعل الخير في سائر الأيام والليالي التي وقع الاختلاف في تعيينها للمولد حسبما يأتي على حسب الاستطاعة، بل يحسن في أيام الشهر كلها ولياليه". انتهى(1).
وقد جاء عن الإمام الزاهد والقدوة المعمر أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الرحيم بن جماعة(2) أنه لَمّا كان بطيبة على مشرّفها أفضل الصلاة والسلام كان يعمل بها طعامًا في المولد النبوي، ويطعم الناس، ويقول: لو تمكنت لعملت بطول الشهر كل يوم مولدًا"(3).
وأنكر رحمه الله بعض ما يحصل في الاحتفال بالمولد من القبائح فقال: "في بيان قبائح صدرت من الناس مقترنة بعمل المولد، منها لا سيما بمكة:
اختلاط الرجال بالنساء في المسجد الحرام … وخروجهم إلى زيارة محل المولد المشهور على أقبح هيئة وأشنع رؤية ويسمون ذلك زفة المولد،--------------------------------------------
= كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء (2/ 795) برقم (1130) من حديث ابن عباس رضي الله عنها به.
(1) بحثت عن كلام الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في مظانه من كتبه فلم أجده، وقد نقله عنه تلميذه السخاوي في الأجوبة المرضية (3/ 1117)، والسيوطي في الحاوي (1/ 196).
(2) هو إبراهيم بن عبد الرحيم بن محمد بن جماعة الكناني، أبو إسحاق، المقدسي الشافعي، فقيه مفسر، من مؤلفاته: التفسير في عشر مجلدات، توفي سنة 790 هـ.
انظر: الدرر الكامنة (1/ 38)، شذرات الذهب (6/ 311).
(3) المولد الشريف (ص 13 - 16)، وانظر: الفتاوى الحديثية (ص 202)، تنبيه الأخيار (ل 10/ أ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 713)

وذلك أن النساء يتزين بأحسن حليهن وحللهن ويتطيبن بأطيب طيبهن، ثم يخرجن مختلطات بالرجال اختلاطًا فاحشًا بحيث يقع في تلك الليلة من المفاسد والقبائح ما تصم عنه الآذان …
ومن القبائح أيضًا لكنها أخف وأسهل أنهم يخرجون والقمر في سلطانه بالسرج الكثيرة من الشموع على اختلاف أنواعها، ثم يأتون فتنصب الشموع وغيرها في المسجد الحرام على صفات أكثر وأظهر ما كانت عليه في حال مشيهم، وهذا قبيح أي قبيح.
ومنها أن بعض المتوسمين من المكيين بصورة الفقهاء يصطفون في الذهاب والعودة في تلك الزفة صفوفًا مختلفة صف من الرجال وصف من الشموع، والناس مصطفون بجنبي الطريق مزدحمون على التفرج عليهم، فيتمهلون غاية التمهل والتأني في مشيتهم، ويتبختر بعضهم تبخترًا يغلب تبختر النساء، أعاذ الله بلده وحرمه من أفعال هؤلاء وقبائحهم …
ومنها أن أكثر الناس في عملهم المولد لا يمنعون النساء إشرافهن على الرجال ونظرهن إليهم، وذلك قبيح؛ لأنه إما محرم على المعتمد من مذهبنا أو مكروه على مقابله، ومحل الكراهية حيث لا شهوة ولا خشية فتنة، وإلا حرم اتفاقًا.
والواقع من النساء في المولد كثيرًا ما يترتب عليه الشهوة والفتنة هذا في نظر النساء إلى الرجال، وأما نظر الرجال إليهن المرتب غالبًا على نظرهن للرجال وإشرافهن إليهم فحرام على الأصح عندنا، وإن لم يكن هناك شهوة ولا خشية فتنة …
ومنها أنهم في تلك الموالد يأتون بمن يقرأ لهم المولد الشريف على الكيفية التي ألفها الوعاظ في هذه الأزمنة، وذلك منكر أي منكر؛ لأن أكثره كذب وبهتان واختلاق، بل لم يزالوا يزيدون فيه ما هو أقبح وأسمج مما لا تحل روايته ولا سماعه.
بل يجب على العلماء وكل من علم ذلك وقدر على الإنكار عليهم وتركهم للباطل منه أو مفارقة المجلس والقيام عنه إن أمكن، على أنه لا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 714)

ضرورة بهم إلى ذلك؛ لأن قاصدي الخير وإظهار الفرح والسرور به صلى الله عليه وسلم والمحبة يكفيهم أن يجمعوا أهل الصلاح والقراء والذاكرين فيطعموهم ويتصدقوا عليهم، فإن أرادوا زيادة على ذلك أمروا من ينشد لهم من المدائح النبوية المتعلقة بالحث على الأخلاق الكريمة كالكرم والزهد والتخلي عن الدنيا ولذاتها والتهيؤ للموت والذهاب إلى الله تعالى، وغير ذلك مما في معناه … "(1).
التقويم:
الاحتفال بالموالد ظاهرة معروفة منذ العصور المتقدمة والسابقة للإسلام، وعقيدة راسخة عند أهل الأديان الأولى.
وقد اشتهر ذلك عن النصارى حيث يحتفلون بميلاد عيسى عليه السلام على رأس كل سنة في الخامس والعشرين من الشهر الثاني عشر الميلادي إلى يومنا هذا.
ثم تسربت هذه الظاهرة إلى المسلمين بعد مضي القرون الثلاثة الأولى المشهود لها بالخيرية في أواخر المائة الرابعة على أيدي الخلفاء الفاطميين، بعد قيام دولتهم العبيدية في مصر، وكان أول من أحدثه بالقاهرة المعز لدين الله الفاطمي(2) سنة اثنين وستين وثلاثمائة(3).
فأصبح المسلمون منذ ذلك الوقت يحتفلون بمولد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا مضاهاة لعمل النصارى، بل أصبح عمل النصارى حجة لمن استحسن الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم من المسلمين بطريق الأولى زعموا.--------------------------------------------
(1) المولد الشريف (ص 17 - 19).
(2) هو المعز معد بن إسماعيل بن سعيد بن عبد الله، أبو تميم، المدعي زورًا أنه فاطمي، تولى الخلافة بعد أبيه المنصور سنة 341 هـ بالمنصورية بالمغرب، استولى على مصر واستوطن القاهرة سنة 362 هـ وكان مظهرًا الرفض ومبطنًا الكفر المحض، توفي قبحه الله سنة 365 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (15/ 159)، وفيات الأعيان (5/ 224).
(3) انظر: الخطط للمقريزي (1/ 490 - 499)، صبح الأعشى القلقشندي (3/ 498 - 491)، وللاستزادة: القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل للشيخ إسماعيل الأنصاري (ص 64).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 715)

وفي هذا يقول الحافظ السخاوي - غفر الله له -: "إذا كان أهل الصليب اتخذوا ليلة مولد نبيهم عيدًا أكبر، فأهل الإسلام أولى بالتكريم وأجدر"(1)! !
وما قرره ابن حجر - عفا الله عنه - في كلامه المتقدم من كون الاحتفال بالمولد النبوي بدعة حسنة باطل، والرد عليه من طريقين:
أحدهما: النقض، وذلك بأن يقال:
أولًا: أن القول بذلك فرع عن القول بتقسيم البدعة إلى قسمين حسنة وسيئة، وهو تقسيم باطل - كما سبق - فكذلك ما فُرّع عليه.
ثانيًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل لنفسه إحياءً لمولده أو مولد غيره من الأنبياء قبله، ولم يأمر أمته به، ولما لم يقع ذلك منه ولم يأمر به مع قيام المقتضي لذلك في وقته كان عمله بعد ذلك بدعة منكرة.
ثالثًا: "أن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له، وعدم المانع منه، ولو كان خيرًا محضًا أو راجحًا لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا له منا، وهم على الخير أحرص"(2).
رابعًا: أن المؤرخين اختلفوا في يوم مولده صلى الله عليه وسلم وقد ذكر ذلك ابن حجر نفسه في كلامه المتقدم - فعلى التسليم باستحسان الاحتفال به فإن إقامته في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول غير مقطوع بوقوعه فيه، وقد جر هذا بعضهم إلى الاحتفال سائر أيام ربيع الأول ولياليه كما ذكر ذلك ابن حجر واستحسنه ممن فعله.
خامسًا: أن الشهر الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم وهو ربيع الأول على الصحيح هو بعينه الشهر الذي توفي فيه، فليس الفرح بأولى من الحزن فيه(3).
سادسًا: أن الاحتفال بالمولد النبوي يتضمن كثيرًا من الأعمال--------------------------------------------
(1) التبر المسبوك في ذيل السلوك (ص 14).
(2) اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 123).
(3) انظر: المورد في عمل المولد للفاكهي (ص 26 - 27)، المدخل لابن الحاج (2/ 15).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 716)

المنكرة، والقبائح المحرمة، ومنها: إنشاد الأشعار والقصائد المتضمنة للشرك بالله، ودعوى حضور النبي صلى الله عليه وسلم، وإضاعة الصلوات، والغناء، والطرب، والضرب بالدفوف، والرقص، واختلاط الرجال بالنساء، وإضاعة الأموال وتبذيرها في غير وجوهها المشروعة، وقد ذكر ابن حجر - غفر الله له - شيئًا من هذا في زمانه في كلامه المتقدم، ولا زال الأمر على ذلك(1).
سابعًا: أن ما استدل به ابن حجر - عفا الله عنه - على قوله باستحسان الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم لا يصح، وبيان ذلك فيما يلي:
1 - أن ما ذكره من ثناء بعض أهل العلم عليه، وتقريرهم لاستحسانه، وقيامهم بعمله، معارض بذم غيرهم، وتقريرهم لبدعيته، وإنكارهم على من عمله؛ وهم أولى بقبول قولهم لسابقتهم، وكثرتهم، وقوة أدلتهم.
وكلام أهل العلم وأفعالهم ليست دليلًا في نفسها، بل هي محتاجة إلى إثبات صحتها بالدليل.
2 - أن ما نقله عن الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله من تخريجه عمل المولد على خبر الصحيحين في صوم اليهود لعاشوراء باطل، والجواب عنه من عدة أوجه:
أ - أن الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله صرح في أول كلامه أن أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن السلف، وهذا كاف في ذم الاحتفال به - كما تقدم - وقوله بذلك مما أغفل ابن حجر - عفا الله عنه - نقله، ونصه: "أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة … " إلى أن قال: "وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت، وهو ما ثبت في الصحيحين … " إلى آخر كلامه المنقول(2).
ب - أن تخريج الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتواه عمل المولد على حديث صوم عاشوراء، لا يمكن الجمع بينه وبين جزمه أول تلك--------------------------------------------
(1) انظر: المورد في عمل المولد (ص 24)، تنبيه الغافلين لابن النحاس (ص 306)، وللاستزادة: القول الفصل (ص 187).
(2) انظر: كلام الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله بتمامه في الحاوي للفتاوي (1/ 196).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 717)

الفتوى بأن ذلك العمل بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، فإن عدم عمل السلف الصالح بالنص على الوجه الذي يفهمه منه من بعدهم يمنع اعتبار ذلك الفهم صحيحًا؛ إذ لو كان صحيحًا لم يعزب عن فهم السلف الصالح، ويفهمه من بعدهم.
كما يمنع اعتبار ذلك النص دليلًا عليه؛ إذ لو كان دليلًا عليه لعمل به السلف الصالح، فاستنباط الحافظ ابن حجر العسقلاني الاحتفال بالمولد النبوي من حديث صوم يوم عاشوراء، مخالف لِمَا أجمع عليه من جهة فهمه، ومن جهة العمل به، وما خالف إجماعهم فهو خطأ؛ لأنهم لا يجمعون إلا على هدى(1).
جـ - أن تخريج الاحتفال بالمولد على صيام يوم عاشوراء من التكلف المردود؛ لأن العبادات مبناها على الشرع والاتباع لا على الهوى والابتداع(2).
هـ - أن صيام يوم عاشوراء قد فعله النبي صلى الله عليه وسلم ورغب فيه، بخلاف الاحتفال بمولده فإنه صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولم يرغّب فيه، ولو كان في ذلك شيء من الفضل لبين ذلك لأمته كما بين لهم فضل اتباعه والصلاة والسلام عليه(3).
والثاني: المعارضة:
بما تقدم من بيان بدعية الاحتفال بالمولد النبوي، وعموم النصوص الدالة على أن كل بدعة ضلالة.

‌‌2 - السماع:
ذكر ابن حجر رحمه الله أقسام السماع، وبيّن حكم كل مثها، فقال: "أقسام الغناء المحرم وغيره:--------------------------------------------
(1) انظر: الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي للشيخ حمود التويجري (ص 30)، القول الفصل (ص 78).
(2) انظر: مجموع الفتاوى (1/ 80)، الرد القوي (ص 32).
(3) انظر: الرد القوي (ص 32)، الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف للجزائري (ص 43).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 718)

القسم الأول: في سماع مجرد الغناء من غير آلة.
اعلم أن مذهبنا أنه يكره الغناء وسماعه إلا … في عرس ونحوه … أو إن حرك لحال سني مذكر للآخرة.
وبه يعلم أن كل شعر فيه الأمر بالطاعة أو كان حكمة أو كان في مكارم الأخلاق أو الزهد ونحو ذلك من خصال البر كحث على طاعة أو سنة أو اجتناب معصية يكون كل من إنشائه وإنشاده وسماعه سنة"(1).
و"الغناء إنشادًا واستماعًا على قسمين:
الأول: ما اعتاد الناس استعماله لمحاولة عمل، وحمل ثقيل، وقطع مفاوز سفر ترويحًا للنفوس وتنشيطًا لَها، كحداء الأعراب بإبلهم، وغناء النساء لتسكين صغارهن، ولعجب الجواري بلعبهن، فهذا إذا سلم المغني به من فحش وذكر محرم، كوصف الخمور والقينات، لا شك في جوازه ولا يختلف فيه، وربما يندب إليه إذا نشط على فعل خير، كالحداء في الحج والغزو، ومن ثم ارتجز صلى الله عليه وسلم هو والصحابة رضوان الله تعالى عليهم في بناء المسجد، وحفر الخندق كما هو مشهور …
وكالأشعار المزهدة في الدنيا المرغبة في الآخرة، فهي من أنفع المواعظ فالحاصل عليها أعظم الأجر …
الثاني: ما ينتحله المغنون العارفون بصنعة الغناء المختارون المدن من غزل الشعر مع تلحينه بالتلحينات الأنيقة، وتقطيعه لها على النغمات الرقيقة التي تهيج النفوس وتطربها … فهذا هو الغناء المختلف فيه على أقوال العلماء … "(2).
"والذي يتقوى في النفس رجحانه تحريم الغناء الملحن وسماعه …
لقوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] أي: الغناء …
وقوله تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} فسعره--------------------------------------------
(1) كف الرعاع (ص 49 - 50).
(2) المصدر السابق (ص 59 - 60).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 719)

مجاهد بالغناء والمزامير(1).
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} [الفرقان: 72] قال مجاهد: هو الغناء(2) … "(3).
"القسم الثاني: في سماع الغناء المقترن برقص أو نحو دف أو مزمار ووتر …
والمقصود هنا أن الغناء إذا أبيح أو كره إن انضم إليه محرم يصير بانضمام المحرم إليه محرمًا، وإذا حرم يشتد إثمه بانضمام المحرم إليه، وأن الرقص إن كان فيه تَكَسُّر كفعل المخنث كان حرامًا، وإن خلا عن ذلك كان مكروهًا، فإذا انضم القسم الحرام منه إلى الغناء المحرم ازداد الإثم والتحريم، وكذا إذا كان المحرم أحدهما، لأن المكروه وإن كان لا إثم فيه، لكنه بانضمامه إلى محرم يزداد إثمًا"(4).
التقويم:
السماع في اللغة: مصدر سمع يسمع سمعًا وسماعًا(5).
يقول ابن فارس: "السين والميم والعين أصل واحد، وهو إيناس الشيء بالإذن … تقول: سمعت الشيء سماعًا"(6).
والمراد به هنا: "تنبيه القلب على معاني المسموع، وتحريكه عنها طلبًا وهربًا، وحبًا وبغضًا، فهو حاب يحدو بكل أحد إلى وطنه ومألفه"(7).
وهو على أضرب ثلاثة:
أحدها: سماع شرعي، وهو سماع القرآن.--------------------------------------------
(1) انظر: تفسير ابن جرير (8/ 108).
(2) انظر: تفسير ابن جرير (9/ 420).
(3) كف الرعاع (ص 69 - 70).
(4) المصدر السابق (ص 71 - 72).
(5) انظر: تهذيب اللغة (2/ 1755)، الصحاح (3/ 1231)، لسان العرب (8/ 162)، القاموس المحيط (ص 943).
(6) معجم مقاييس اللغة (ص 491 - 492).
(7) مدارج السالكين (1/ 482)، وانظر: كشف القناع عن حكم الوجد والسماع للقرطبي (ص 43).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 720)

وثانيها: سماع بدعي، وهو سماع الغناء.
وثالثها: سماع مباح، وهو سماع القصائد المزهدة في الدنيا والمرغبة في الآخرة الدالة على مكارم الأخلاق وجميل الأفعال(1).
يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: "الكلام في السماع مدحًا وذمًا يحتاج فيه إلى معرفة صورة المسموع وحقيقته، وسببه والباعث عليه، وثمرته وغايته.
فبهذه الفصول الثلاثة يتحرر أمر السماع، ويتميز النافع منه والضار، والحق والباطل، والممدوح والمذموم.
فالمسموع على ثلاثة أضرب.
أحدهما: مسموع يجبه الله ويرضاه، وأمر به عباده، وأثنى على أهله، ورضي عنهم به.
الثاني: مسموع يبغضه ويكرهه، ونهى عنه، ومدح المعرضين عنه.
الثالث: مسموع مباح مأذون فيه، لا يحبه ولا يبغضه، ولا مدح صاحبه ولا ذمه، فمن حرم هذا النوع الثالث فقد قال على الله ما لا يعلم، وحرم ما أحل الله، ومن جعله دينًا يتقرب به إلى الله فقد كذب على الله، وشرع دينًا لم يأذن به الله، وضاهى بذلك المشركين"(2).
وبناء على ما سبق فما قرره ابن حجر رحمه الله من التفصيل في أحكام السماع، وقوله بجوازه إذا كان بغير آلة ولا رقص، ويتضمن التزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة، ولم يكن على التلحينات والتقطيعات المحترفة، وبحرمته مع عدم ذلك هو الحق الذي لا محيد عنه، وهو الذي عليه المحققون من أهل العلم(3).--------------------------------------------
(1) انظر: كشف القناع (ص 47) وما بعدها، مختصر الفتاوى المصرية (ص 591 - 594)، مدارج السالكين (1/ 482)، نزهة الاستماع في مسألة السماع لابن رجب (ص 34) وما بعدها.
(2) مدارج السالكين (1/ 482).
(3) انظر: تحريم الغناء والسماع للطرطوشي (ص 222) وما بعدها، كشف القناع (ص 43) وما بعدها، مختصر الفتاوى المصرية (ص 591) وما بعدها، الكلام على مسألة السماع =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 721)

‌‌3 - صلاة الرغائب:
يرى ابن حجر رحمه الله بدعية صلاة الرغائب، وأنها حادثة بعد انقضاء القرون الثلاثة الفاضلة، وأن الأحاديث الواردة فيها باطلة موضوعة، وقد نقل عن أهل العلم ما يؤيد قوله هذا، ويرد على من خالفه.
يقول في ذلك:
"صلاة الرغائب هي اثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة من رجب …
أطال الإمام النووي رحمه الله في فتاويه في ذمها وتقبيحها وإنكارها، فقال: "هي أي صلاة الرغائب بدعة قبيحة منكرة أشد الإنكار مشتملة على منكرات، فينبغي تركها، والإعراض عنها، والإنكار على فاعلها، وعلى ولي الأمر - وفقه الله - منع الناس من فعلها فإنه راع وكل راع مسؤول عن رعيته، وقد صنف العلماء كتبًا في إنكارها وذمها وتسفيه فاعلها، فلا تغتر بكون الفاعلين لها في كثير من البلدان، ولا بكونها مذكورة في قوت القلوب(1)، وإحياء علوم الدين(2) ونحوهما فإنها بدعة باطلة … "(3).
وعبارة إحياء علوم الدين في صلاة الرغائب: "أما صلاة رجب فقد روي بإسناد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من أحد يصوم أول خميس من رجب ثم يصلي فيما بين العشاء والعتمة يعني ليلة الجمعة اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، و {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1)} [القدر: 1] ثلاث مرات، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} [الإخلاص: 1]، اثنتي عشرة مرة يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، فإذا فرغ من صلاته صلى عليَّ سبعين مرة--------------------------------------------
= لابن القيم (ص 101) وما بعدها، مدارج السالكين (1/ 481) وما بعدها، إغاثة اللهفان (1/ 245)، نزهة الأسماع (ص 34) وما بعدها، رسالة في السماع والرقص المنبجي الحنبلي (ص 28)، الرهص والوقص لمستحل الرقص لإبراهيم الحلبي (ص 46) وما بعدها، الصاعقة المحرقة على المتصوفة الراقصة المتزندقة لمحمد صفي الدين الحنفي (ص 33).
(1) انظر: (1/ 135).
(2) انظر: (1/ 182).
(3) فتاوى النووي (ص 62).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 722)

يقول: اللهم صلّ على محمد النبي الأمي وعلى آله، ثم يسجد فيقول في سجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبعين مرة، ثم يرفع رأسه ويقول: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعظم سبعين مرة، ثم يسجد الثانية فيقول مثل ما قال في السجدة الأولى، ثم يسأل الله حاجته فإنها تقضى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده ما من عبد ولا أمة صلى هذه الصلاة إلا غفر الله تعالى له جميع ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر، وعدد الرمل، ووزن الجبال، وعدد ورق الأشجار، وشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار".
وهذه صلاة مستحبة، وإنما أوردناها في هذا القسم أي: قسم ما يتكرر بتكرر السنين كالعيدين لأنها تكرر بتكرر السنين وإن كانت لا يبلغ رتبتها رتبة التراويح وصلاة العيد، لأن هذه الصلاة نقلها الآحاد ولكن أهل القدس بأجمعهم يواظبون عليها، ولا يسمحون بتركها فأحببت إيرادها"(1). انتهت عبارة الإحياء.
وقد تساهل الغزالي - رحمه الله تعالى - في ذلك تساهلًا كثيرًا حيث زعم أولًا أنها مروية بالسند، وثانيًا أن الآحاد نقلوها وكل ذلك باطل موضوع كذب على النبي صلى الله عليه وسلم حادث بعد الأربعمائة، ومن ثم قال الحافظ الكبير شيخ الإسلام الزين العراقي في تخريجه أحاديث الإحياء: إن هذا الحديث الذي ذكره الغزالي أورده رزين(2) في كتابه وهو حديث موضوع(3)، وقال غيره(4): لم يصح في شهر رجب صلاة مخصوصة يختص بها، والأحاديث المروية في فضل صلاة الرغائب في أول جمعة بن شهر رجب كذب باطل.--------------------------------------------
(1) الإحياء (1/ 182).
(2) هو رزين بن معاوية بن عمار، أبو الحسن العبدري الأندلسي، السرقسطي، إمام محدث، من مؤلفاته: تجريد الصحاح، توفي سنة 535 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (2/ 204)، شذرات الذهب (4/ 106).
(3) تخريج أحاديث الإحياء (1/ 182).
(4) المراد به الحافظ ابن رجب رحمه الله قارن الكلام المذكور بلطائف المعارف (ص 228).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 723)

وهذه الصلاة بدعة عند جمهور العلماء، وممن ذكر ذلك من أعيان العلماء من المتأخرين من الحفاظ أبو إسماعيل الأنصاري، وأبو بكر السمعاني(1)، وأبو الفضل حافظ الشام ابن ناصر(2)، وابن الجوزي وغيرهم، وإنما لم يذكرها المتقدمون لأنها حدثت بعدهم وأول ما ظهرت بعد الأربعمائة فلذلك لم يعرفها المتقدمون ولم يتكلموا فيها"(3).
التقويم:
صلاة الرغائب هي صلاة تكون في ليلة أول جمعة من شهر رجب بين صلاتي المغرب والعشاء، ويسبقها صيام يوم الخميس قبلها(4).
وصفتها على ما ذكر ابن حجر رحمه الله نقلًا عن الغزالي - غفر الله له - في كلامه المتقدم.
وهي بدعة حادثة بعد المائة الرابعة، وأول ما أحدثت ببيت المقدس وذلك بعد سنة ثمانين وأربعمائة، ولا يعرف أن أحدًا صلاها قبل ذلك(5).
ولهذا يقول الحافظ ابن رجب رحمه الله: "وإنما لم يذكرها المتقدمون؛ لأنها أحدثت بعدهم وأول ما ظهرت بعد الأربعمائة، فلذلك لم يعرفها المتقدمون ولم يتكلموا فيها"(6).--------------------------------------------
(1) هو محمد بن منصور بن عبد الجبار التميمي السمعاني المروزي، أبو بكر، فقيه محدث، من مؤلفاته: الأمالي، توفي سنة 510 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (19/ 371)، شذرات الذهب (4/ 29).
(2) هو محمد بن أبي بكر بن عبد الله القيسي الحموي الشافعي، المشهور بابن ناصر الدين، محدث فقيه، من مؤلفاته: منهاج السلامة في ميزان يوم القيامة، الرد الوافر، الترجيح لحديث صلاة التسبيح وغيرها، توفي سنة 842 هـ.
انظر: الضوء اللامع (8/ 103)، شذرات الذهب (7/ 243).
(3) الإيضاح والبيان (ل 10/ أ - ل 11/ ب)، وانظر: فتح المبين (ص 108)، إتحاف أهل الإسلام (ص 355).
(4) انظر: الباعث على إنكار البدع والحوادث (ص 138).
(5) انظر: الحوادث والبدع (ص 132).
(6) لطائف المعارف (ص 228)، وانظر: مجموع الفتاوى (26/ 132).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 724)

وعليه فما قرره ابن حجر رحمه الله من القول ببدعيتها، والرد على من استحسنها هو الحق الذي لا محيد عنه، وذلك لما يلي:
أولًا: أنها بدعة حادثة بعد انقضاء القرون الثلاثة المفضلة المشهود لها بالخيرية، فلم يفعلها الصحابة ولا التابعون ولا أتباعهم مع قيام المقتضي وعدم المانع، ولو كانت مشروعة لسبقونا إليها(1).
ثانيًا: أن الحديث الوارد في تقرير مشروعيتها وبيان فضلها حديث باطل لا يصح، اتفق الأئمة على وضعه(2).
ثالثًا: أن هذه الصلاة مخالفة للسنة من جهة وقتها للنهي الوارد عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام، ومن جهة صفتها للنهي الوارد عن عدم الطمأنينة في الصلاة(3).
رابعًا: اشتمال هذه الصلاة على جملة من المنكرات الشرعية، ومنها: تأخير الفطور، وأداء العشاء الآخرة بلا قلوب حاضرة، والمبادرة إلى تعجيلها، والسجود بعد السلام لغير سهو(4).
ولما سبق أنكرها جماهير أهل العلم رحمهم الله(5) - وكتب بعضهم رسائل في التحذير منها(6).--------------------------------------------
(1) انظر: رسالة في ذم صلاة الرغائب للعز بن عبد السلام (ص 26)، مجموع الفتاوى (26/ 132)، اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 613).
(2) انظر: الموضوعات (3/ 124)، مجموع الفتاوى (26/ 132)، المنار المنيف (ص 95)، تخريج أحاديث الإحياء للعراقي (1/ 182)، اللآلئ المصنوعة (2/ 56)، الفوائد المجموعة (ص 47)، الأسرار المرفوعة (ص 289).
(3) انظر: رسالة في ذم صلاة الرغائب (ص 29، 32).
(4) انظر: المصدر السابق (ص 30) وما بعدها.
(5) انظر: الحوادث والبدع (ص 132)، الباعث على إنكار البدع والحوادث (ص 138)، المدخل لابن الحاج (1/ 293)، مجموع الفتاوى (26/ 132)، اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 613)، الفتاوى الكبرى (1/ 177)، المنار المنيف (ص 95)، الاعتصام (1/ 168)، لطائف المعارف (ص 228)، الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع (ص 166).
(6) أفردها العز بن عبد السلام في رسالتين أحدهما في ذم صلاة الرغائب، والأخرى في رد جواز صلاة الرغائب وهما مطبوعتان، وغيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 725)

‌‌4 - الصلاة الألفية ليلة النصف من شعبان:
يرى ابن حجر رحمه الله أن إحياء ليلة النصف من شعبان على الكيفية المشهورة بين العوام والتي تعرف بالصلاة الألفية بدعة حادثة، حيث يقول:
"الصلاة ليلة النصف من شعبان بدعة مذمومة، وهي على كيفيات: مائة ركعة بألف قل هو الله أحد.
واثنتا عشرة ركعة في كل ركعة ثلاثون مرة قل هو الله أحد.
وأربع عشرة ركعة ثم يجلس فيقرأ الفاتحة وقل هو الله أحد والمعوذتين كلًّا أربع عشرة، وآية الكرسي مرة، و {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} الآية [التوبة: 128].
وكلها موضوعة، والكلام في خصوص إحيائها بالكيفية المشهورة بين العوام دون غيرها من الليالي، فلا ينافيه ما جاء في ليلة النصف من شعبان … إذ ليس فيها صلاة مخصوصة، وقيام الليل سنة مطلقًا"(1).
التقويم:
الصلاة الألفية ليلة النصف من شعبان هي صلاة خاصة ذات كيفيات متعددة، وقد ذكر ابن حجر رحمه الله في كلامه المتقدم بعضها.
وهي بدعة حادثة بعد المائة الرابعة سنة ثمان وأربعين وأربعمائة(2)، ولم تكن معروفة عن السلف الأوائل من الصحابة والتابعين وأتباعهم، والوارد عن بعهض التابعين وأتباعهم في إحياء ليلة النصف من شعبان إنما هو قيامهم الليل على الصفة المعهودة لا على هذه الصفة المنكرة الحادثة، وتخصيصهم القيام تلك الليلة مما أنكر عليهم؛ إذ لا يصح حديث في فضل إحيائها بخصوصها(3).--------------------------------------------
(1) فتح المبين (ص 108 - 109)، وانظر: الإيضاح والبيان (ل 7، 10، 12، 13)، إتحاف أهل الإسلام (ص 366 - 368).
(2) انظر: الحوادث والبدع (ص 132).
(3) انظر: البدع والنهي عنها لابن وضاح (ص 100).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 726)

يقول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم(1) رحمه الله: "لم أدرك أحدًا من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى ليلة النصف من شعبان، ولم ندرك أحدًا منهم يذكر حديث مكحول(2) ولا يرى لها فضلًا على ما سواها من الليالي.
وقال: والفقهاء لم يكونوا يصنعون ذلك"(3).
وعليه فما قرره ابن حجر رحمه الله من القول ببدعية الصلاة الألفية ليلة النصف من شعبان هو الحق الذي لا محيد عنه؛ وذلك لما يلي:
أولًا: أنها بدعة حادثة بعد انقضاء القرون الثلاثة المفضلة المشهود لها بالخيرية، فلم يفعلها الصحابة ولا التابعون ولا أتباعهم مع قيام المقتضي وعدم المانع، ولو كانت مشروعة لسبقونا إليها(4).
ثانيًا: أن الأحاديث الواردة في تقرير مشروعيتها وبيان فضلها أحاديث باطلة لا تصح، اتفق الأئمة على وضعها(5).
ثالثًا: أن هذه الصلاة مخالفة للسنة من جهة صفتها، وعدد ركعاتها، وما يقرأ فيها.--------------------------------------------
(1) هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العُمري المدني، صاحب قرآن وتفسير، من مؤلفاته: التفسير، والناسخ والمنسوخ، توفي سنة 182 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (8/ 349)، شذرات الذهب (1/ 297).
(2) مكحول بن أبي مسلم شهراب بن شاذان، المشهور بمكحول الدمشقي، من أعلام التابعين وعلماء التفسير، توفي سنة 112 هـ، وقيل غير ذلك.
انظر: طبقات ابن سعد (7/ 453)، سير أعلام النبلاء (5/ 155).
(3) أخرجه ابن وضاح في البدع والنهي عنها (ص 100) برقم (119) من طريق هارون بن سعيد، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم رحمهم الله جميعًا - به.
وهو بهذا الإسناد صحيح.
(4) انظر: الحوادث والبدع (ص 132)، الباعث على إنكار البدع والحوادث (ص 124)، مجموع الفتاوى (23/ 131، 133، 134)، اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 628)، المنار المنيف (ص 98)، الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع (ص 176).
(5) انظر: الموضوعات (2/ 127 - 130)، مجموع الفتاوى (23/ 131)، المنار المنيف (ص 98)، اللآلئ المصنوعة (2/ 57 - 60)، تنزيه الشريعة (2/ 93)، الفوائد المجموعة (ص 51)، الأسرار المرفوعة (ص 396).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 727)

‌‌الخاتمة
بعد حمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات، وتبلغ الغايات، وتنال المكرمات، فقد تم إنجاز هذا البحث وإتمامه بحول منه سبحانه وعونه.
وإني لا أدعي فيه الكمال والإحاطة، وحسبي أني بذلت فيه قصارى جهدي، وكامل مكنتي، فإن أصبت فهو من فضل ربي وتوفيقه، فله الحمد والفضل، وإن أخطأت فهو مني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، وأستغفر الله وأتوب إليه.
وهذا عرض لأبرز نتائج البحث، وتوصياته:
1 - أهمية العناية بدراسة آراء أعلام المذاهب الفقهية المتبوعة الاعتقادية، وضرورة تقويمها - خاصة المتأخرين منهم - لعظيم أثرهم، وانتشار كتبهم.
2 - أثر الأحوال السياسية والدينية والاجتماعية والعلمية السيئة في القرن العاشر الهجري على حياة ابن حجر وتكوينه العلمي وآرائه الاعتقادية سلبًا وإيجابًا.
3 - كثرت كتب ابن حجر رحمه الله التي ضمنها آراءه الاعتقادية، وعناية أهل العلم بها، وشهرتها بين الناس بما يحتم ضرورة تحقيقها ودراستها وتقويمها.
4 - اعتماد ابن حجر رحمه الله في تقرير المسائل العقدية على كلام بعض أهل العلم، ونقله أقوالهم دون تحقيق؛ مما أوقعه في الخطأ في بعضها.
5 - تناقض ابن حجر رحمه الله في مسائل عدة، واضطراب كلامه في مسائل أخرى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 728)

6 - تجويز ابن حجر رحمه الله الأخذ بمذهب الأشاعرة أو الماتريدية في المسائل العقدية.
7 - تأثر ابن حجر - غفر الله له - بالصوفية غير الغالية وتبنيه لبعض آرائهم، ورده عليهم في بعضها الآخر، واعتذاره للغالية منهم واعتقاده إمامتهم.
8 - وافق ابن حجر رحمه الله أهل السنة والجماعة في مسائل وخالفهم في أخرى، وفيما يلي بيان ذلك:

• في مصادر تلقي العقيدة ومنهج الاستدلال بها:
وافق أهل السنة والجماعة في اعتبار القرآن والسنة والإجماع والعقل مصادرَ لتلقي العقيدة وخالفهم في بعض الجوانب المنهجية للاستدلال بها.
• في الإيمان بالله:
وافق أهل السنة والجماعة في معنى الإيمان بالله، وخالفهم في معنى التوحيد وبيان أقسامه.
- في توحيد الربوبية:
وافق أهل السنة والجماعة في معنى توحيد الربوبية، ودلائله، وحكم إيمان المقلد، وقول بعضهم بأن الفطرة هي الخلقة.
وخالفهم في معرفة الله وحكمها.
- في توحيد الألوهية:
وافق أهل السنة والجماعة في معنى توحيد الألوهية، وشهادة أن لا إله إلا الله، ومعنى العبادة وأنواعها، وذكره بعض ما يناقضه أو يقدح فيه في الجملة.
وخالفهم في تفضيله الذكر بالاسم الظاهر على الذكر بلا إله إلا الله، وتجويزه صرف بعض العبادات لغير الله بناء على شبهتي المجاز العقلي والتسبب والكسب، وتقريره استحباب شد الرحال لمجرد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم والتوسل به، والقول بجواز الأوفاق، وكراهة سب الدهر وتجصيص القبور والكتابة عليها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 729)

- في توحيد الأسماء والصفات:
وافق أهل السنة والجماعة في بيان معنى الأسماء والصفات، وإثبات أسماء الله تعالى، والقول بأنها توقيفية، وأنها غير محصورة بعدد، وقول بعضهم بأن الاسم الأعظم هو الله، وشرحه لمعانيها في الجملة.
وخالفهم في قوله بأن ظواهر نصوص الصفات غير مرادة، وتجويزه التأويل والتفويض فيها، وزعمه أن طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم، وإعماله التأويل في نصوص الصفات بما ينفي دلالتها.

• في الإيمان بالملائكة:
وافق أهل السنة والجماعة في تعريف الملائكة، ومعنى الإيمان بهم، وتقريره عصمتهم، والمفاضلة بينهم وبين صالحي البشر، وقول بعضهم بأن إسرافيل أفضلهم.

• في الإيمان بالكتب:
وافق أهل السنة والجماعة في تعريف الكتب، ومعنى الإيمان بها، ونزول القرآن، وإعجازه في الجملة.
وخالفهم في معنى نزوله وكيفيته.

• في الإيمان بالرسل:
وافق أهل السنة والجماعة في معنى الإيمان بهم، والمفاضلة بينهم، وقول بعضهم بنبوة الخضر وإخوة يوسف، وعدم نبوة لقمان وذي القرنين.
وخالفهم في القول بنبوة إبراهيم ابن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والقول بعصمتهم مطلقًا من الكبائر والصغائر والعمد والسهو.
• وفي الإيمان بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم:
وافق أهل السنة والجماعة في بعض ما ذكره من معجزاته وخصائصه، وتكفيره لمن سبه، وقول بعضهم بقبول توبته ونفيها القتل عنه.
وخالفهم في تعريف المعجزة، وبيانه شروطها، وذكره بعض الخصائص التي لم تثبت له وتتضمن غلوًا في جنابه صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 730)

• وفي كرامات الأولياء:
وافق أهل السنة والجماعة في تعريف الكرامة، والفرق بينها وبين خوارق السحرة، والقول بجوازها ووقوعها، والرد على من خالف في ذلك.
وخالفهم في بيان الفرق بينها وبين المعجزة، وسياقه لبعض خوارق غلاة الصوفية وعده لها من كراماتهم.

• وفي الإيمان باليوم الآخر:
- في الحياة البرزخية:
وافق أهل السنة والجماعة في إثبات فتنة القبر، ونعيمه وعذابه، وقول بعضهم في حقيقة الروح.
- في أشراط الساعة:
وافق أهل السنة والجماعة في تعريف أشراط الساعة، وبيان أقسامها، وما ذكره منها.
- في الحياة الآخرة:
وافق أهل السنة والجماعة في إثبات المعاد، والشفاعة، والصراط، والميزان، والجنة، والنار والقول بخلقهما الآن وأبديتهما.
وخالفهم في القول بأن رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين إلى غير جهة.

• في الإيمان بالقضاء والقدر:
وافق أهل السنة والجماعة في معنى الإيمان بالقضاء والقدر وما يتضمنه.
وخالفهم في أفعال العباد، والهدى والضلال، ومعنى الظلم الذي نزه الله نفسه عنه وحكمه في حقه، والتحسين والتقبيح، والحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى، وتكليف ما لا يطاق.

• في الصحابة:
وافق أهل السنة والجماعة في تعريف الصحابة، وتقرير فضلهم، وبيان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 731)