الفصل الثالث
ترجمة موجزة للحافظ ابن حجر العسقلاني
وفيه سبعة مباحث:
المبحث الأول - اسمه ونسبه
المبحث الثاني - مولده ونشأته العلمية ووفاته
المبحث الثالث - شيوخه
المبحث الرابع - تلاميذه
المبحث الخامس - ثناء العلماء عليه
المبحث السادس - مؤلفاته
المبحث السابع - عقيدته
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
الفصل الثالث ترجمة موجزة للحافظ ابن حجر العسقلاني (1)--------------------------------------------
(1) مصادر الترجمة: "إنباء الغمر" لابن حجر، (1/ 3)، "رفع الإصر" له، (1/ 23)، "ذيل التقييد فِي رواة السنن والأسانيد" لأبي الطيب الفاسي (1/ 352، رقم 691)، "توضيح المشتبه" لابن ناصر، (3/ 74)، "لحظ الألحاظ" لابن فهد المكي، (1/ 211)، "الجواهر والدرر" للسخاوي، (1/ 151)، "الضوء اللامع" له، (1/ 268)، "حسن المحاضرة" للسيوطي، (1/ 121)، "ذيل طبقات الحفاظ" له، (1/ 251)، "طبقات الحفاظ" له، (1/ 117)، "نظم العقيان" له، (1/ 45، رقم 34)، "شذرات الذهب" (7/ 275)، "البدر الطالع" للشوكاني، (1/ 81)، "معجم المؤلفين" لعمر رضا كحالة، (2/ 20)، "الأعلام" للزركلي، (1/ 178 - 179)، "هدية العارفين" للباباني (1/ 69)، "إيضاح المكنون" للرومي الحنفي، (3/ 13)، "الرسالة المستطرفة" للكتاني، (1/ 160)، "الحافظ ابن حجر ومنهجه فِي تقريب التهذيب" لعلي بن نايف الشحود، (1/ 1)، "منهج الحافظ ابن حجر العسقلاني فِي العقيدة من خلال كتابه فتح الباري" للدكتور، محمد بن إسحاق كيندو البوركيني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
المبحث الأول - اسمه ونسبه
هو الحافظ، شيخ الإسلام، إمام الحُفّاظ فِي عصره، شِهاب الدِّين، أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن محمود بن أحمد بن حَجَر، أَبُو الفضل الكِناني قبيلةً، العَسْقَلاني الأصل، المِصْري المولد والمنشأ والوفاة، الشافعي(1)، ويُعرف بابن حَجَر، وهو لقب لبعض آبائه(2).
وقد اختلفت المصادر فِي اسم جدّه الرابع، فبعضها يذكر أحمد، وبعضها يذكر محمودا؛ والراجح أَنَّهُ أحمد كما ذكره ابن حجر نفسه فِي خطبة "إنباء الغمر" (1/ 3)(3)؛ وهو الموافق لما اشتهر عنه، من أنْ نسبه يُقرأ طردًا وعكسًا؛ لأنَّ ذلك لا يتهيّأ إلَّا بتأخير محمود عن أحمد، أو بإسقاط محمود، كما قَالَ السخاوي فِي "الجواهر" (1/ 101).
وقد قدّم السخاويُّ محمودا على أحمد، فِي "الجواهر" (1/ 101)، ثم--------------------------------------------
(1) "إنباء الغمر" (1/ 3)، "الضوء اللامع" (2/ 36)، "الجواهر والدرر" (1/ 101).
(2) "الضوء اللامع" (2/ 36)، "الجواهر والدرر" (1/ 105).
(3) قال الحافظ فِي خطبة "إنباء الغمر" (1/ 3): "أما بعد: فيقول العبد الضعيف أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن محمود بن أبيد بن حجر العسقلاني الأصل المصري المولد القاهري الدارة هذا تعليق جمعت فِيهِ حوادث الزمان الذي أدركته منذ مولدي … ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
ذكر صحة كلا الوجهين فِي نسب الحافظ، فقال: "وإنَّما جزمت بالأول [يعني تقديم محمود على أحمد] لكثرة ما وجدته كذلك، وإن تكرر بخطه - كما فِي آخر "شرح البخاري" وغيره - أَنَّهُ أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن أحمد بن حجر، لكن هذا أكْثَرُ، والعلم عند الله تعالى". انتهى كلامه رحمه الله.
* * *
المبحث الثاني - مولده ونشأته العلمية ووفاته
أ - مولده:
ولد الحافظ ابن حجر (رَحِمَهُ اللهُ تعالى) فِي الثاني والعشرين من شعبان، سنةَ ثلاث وسبعين وسبعمائة، على شاطئ النيل، بمصر القديمة، فِي أسرة عريقة، نابغة فِي العلم، متقدمة فِي المجد والسيادة والشرف مع النسب الرفيع والسخاء والمكارم(1).
ب - نشأته العلمية:
نشأ رحمه الله يتيم الأبوين(2)، فِي كنف وصيّه زكي الدين أبي بكر بن--------------------------------------------
(1) "الضوء اللامع" (2/ 36)، "الجواهر والدرر" (1/ 104 - 117).
(2) وكان أبوه موصوفًا بالعقل والمعرفة، والديانة والأمانة، ومكارم الأخلاق، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
نور الدين علي الخرُّوبي(1)، الرئيس الشهير وكبير التجار بمصر؛ فِي غاية من العفة والصيانة، لم تعرف له صبوة، ودخل فِي الكُتّاب وهو لم يتجاوز الخامسة من عمره، وكان رحمه الله ممن رزقه الله الذكاء والنجابة وسرعة الحفظ، حيث كَانَ يحفظ كل يوم نصف حزب، وبلغ من أمره فِي ذلك أَنَّهُ حفظ سورة مريم فِي يوم واحد، ومع ذلك لم يكن حفظه بالدرس والتكرار كطريقة الأطفال، بل كَانَ حفظه تأملًا على طريقة الأذكياء فِي ذلك غالبًا، وقد أتم حفظ القرآن وله من العمر تسع سنين عند الصدر السقطي شارح مختصر التبريزي، ثم حفظ جُمْلَةً وافرةً من المتون العلمية فِي شتى الفنون، مثل عمدة الأحكام للمقدسي والحاوي الصغير لأبيه، ومختصر ابن الحاجب فِي أصول الفقه، وملحة الإعراب فِي النحو وغيرها. وسمع من شيوخ كثيرة فِي مختلف الفنون، وجدّ فيها حَتَّى بلغ الغاية.
وحبب الله إليه علم الحديث النبوي، فأقبل عليه بكلِّيَّته، وأول ما طلبه كَانَ فِي سنة (793) إلَّا أَنَّهُ لم يكثر من الطلب إلَّا فِي سنة (796)(2)--------------------------------------------
= ومحبة الصالحين. فنشأ (رَحِمَهُ اللهُ تعالى) فِي غاية العفة والصيانة.
(1) وكان أبوه قد أوصى به إِلَى رجلين ممن كانت بينه وبينهم مودة هما: زكي الدين أَبُو بكر بن نور الدين علي الخروبي (ت 787 هـ)، وكان تاجرًا كبيرًا بمصر. وثانيهما العلامة شمس الدين ابن القطان (ت 813 هـ)، الذي كَانَ له بوالده اختصاص.
(2) قَالَ السيوطي فِي "طبقات الحفاظ" (1/ 117): "عانى أولًا بالأدب والشعر =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
فأقبل العزم المصمم على التحصيل، ووفق للهداية إِلَى سواء السبيل فِي هذا الفن سندًا ومتنًا، وعللًا واصطلاحًا، وفقهًا وفهمًا، فعكف على الزَّيْن العراقي وقرأ عليه الكثير من الكتب الكبار والأجزاء القصار، وتخرج به وانتفع بملازمته حَتَّى استحق أن يطلق عليه أمير المؤمنين فِي الحديث، ولم يتأت هذا للحافظ من فراغ، وإنَّما هناك عوامل ساعدت فِي نبوغه وسرعة تحصيله، وكثرة إنتاجه، وإذا أراد الله أمرأَ هيّا له أسبابه، ومن تلك العوامل:
ما أعطاه الله إياه من سرعة القراءة الحسنة، فقد قرأ سنن ابن ماجه فِي أربعة مجالس، وقرأ السنن الكبرى للنسائي فِي عشرة مجالس، وغير ذلك كثير.
سرعة الكتابة: فقد كتب بخطه كتاب "التقييد" لابن نقطة فِي خمسة أيام فقط.
ذكاؤه وقابليته للانتقاء مِمَّا سهل له كثيرًا من الأمور.
الرفقة الصالحة الذين كانوا غاية فِي الديانة والتواضع، والاعتناء بهذا الشأن والاهتمام بفنونه، والبعد عن الغل والحسد والكتمان.
همته العالية فِي استثمار الوقت، وكثرة المطالعة والسماع، والعبادة--------------------------------------------
= فبلغ فِيهِ الغاية، ثم طلب الحديث من سنة أربع وتسعين وسبعمائة … ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
والتصنيف، والإفادة، بحيث لم يكن يخلي لحظةً من أوقاته عن شيءٍ من ذلك، حتى فِي حال أكله وشربه، وتوجهه وهو سالك
انتقل إِلَى القاهرة فسكنها، ورحل إلى البلاد الشامية والمصرية والحجازية وأكثر من الشيوخ والمسموعات، وسمع العالي والنازل، وأخذ عن الشيوخ والأقران فمن دونهم؛ فاجتمع له من الشيوخ فِي كل فنّ - من هو رأسٌ فِيه، متبحِّر فِي علمه، يُرجع إليه فِي ذلك الفن، ولا يُلحق فِيهِ - ما لم يجتمع لأحد من أهل عصره؛ وأذن له جلّهم أو جميعهم - كالبلقيني والعراقي - فِي الإفتاء والتدريس(1).
ج - حياته العلمية والمناصب التي تولّاها:
تصدى الحافظ ابن حجر رحمه الله لنشر الحديث، وقصر نفسه عليه مطالعة وقراءة وإقراء وتصنيفا وإفتاء.
زهد فِي القضاء، وأصرّ على عدم الدخول فِيه، ورفض ما عرضه عليه شيخه القاضي، صدر الدين المناوي، من تولية القضاء نيابة عنه.
ومع هذا الرفض، فقد ولّاه المؤيدُ الحكمَ فِي بعض القضايا ولزم من ذلك النيابة، ولكنه لم يتوجه إليها ولا انتدب لها إلى أنْ عرض عليه--------------------------------------------
(1) انظر "الضوء اللامع" (2/ 36 - 39)، "الجواهر والدرر" (1/ 104).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
الاستقلال به ثم قبله واستقر فِيهِ فِي محرّم سنة سبع وعشرين وثمانمائة، ولكنه ندم على القبول، وصرح بأنه جنى على نفسه.
ولم يلبث أن صرف عن القضاء، ثم أعيد، ولم يزل كذلك إِلَى أن أخلص فِي الإقلاع عن القضاء عقب صرفه فِي جمادى الثانية، سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة (أي: فِي سنة وفاته)؛ بعد زيادة مدة قضائه على إحدى وعشرين سنة، وزهد فِي القضاء زهدًا تًاما لكثرة ما توالى عليه من الأنكاد والمحن بسببه.
ثم تفرّغ للتدريس، وأمك ما يربو على ألف مجلس من حفظه، واشتهر ذكره، وبعُد صيته، وارتحل الأئمة إليه، وتبجح الأعيان بالوفود عليه، وكثرت طلبته حَتَّى كان رؤوس العلماء من كل مذهب من تلامذته، وأخذ النّاس عنه طبقة بعد أخرى، والحق الأبناء بالآباء، والأحفاد، بل وأبناءهم، بالأجداد.
وكان رحمه الله، لسعة حفظه وقوّة استحضاره، لا يمتنع من الفتاوي، بل والتصنيف وغيره فِي حال الإسماع؛ ويردّ - مع ذلك - على القارئ السقطَ فِي السند، والتحريفَ فِيه، وفي المتن. وأمره فِي ذلك أجل من أنْ يُذكر، كما قَالَ، السخاوي فِي "الجواهر والدرر" (1/ 394).
ولِي مشيخة البيبرسية، والإفتاء بدار العدل، والخطابة بجامع الأزهر،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
ثم بجامع عَمْرو، وخزان الكتب بالمحمودية، وأشياء غير ذلك مِمَّا لم يجتمع له فِي آن واحد(1).
د - وفاته:
توفّي الحافظ ابن حجر (رَحِمَهُ اللهُ تعالى) بعد عِشاء ليلةِ السبت، الثامن والعشرين من ذي الحجة، سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة.
كان له مشهدٌ لم يرَ من حضرَه من الشيوخ فضلًا عمن دونهم مثلَه؛ فقد اجتمع فِي جنازته خلق لا يحصيهم إلَّا الله عز وجل. قَالَ السخاوي: "ما أظن كبيرَ أحد من سائر النّاس تخلّف عن شهودها. وقفلت الأسواق والدَّكاكين. ويُقال: إنه حُرز مَن مشى فِي جنازته بنحو خمسين ألف إنسان. . ."(2).
وشهد الصلاةَ عليه أميرُ المؤمنين (الخليفةُ العبّاسيُّ) والسلطان فمن دونهما، وقدَّم السلطانُ أمير المؤمنين للصلاة عليه(3)، وتزاحم الأمراء--------------------------------------------
(1) انظر "الضوء اللامع" (2/ 36 - 39).
(2) "الجواهر والدرر" (3/ 1194).
(3) بعد أن أراد قاضي القُضاة علَم الدين البُلْقيني الصلاةَ عليه إمامًا، فأخّره السلطان، وأشار إِلَى الخليفة العبّاسي (أمير المؤمنين) بالتقدم، فتقدم وصلّى بالنّاس. انظر المرجع المتقدم آنفًا، (3/ 1195).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
والأكابر على حمل نعشه(1)، ودُفن تجاه قبر الدَّيْلمي بالقرافة، ولم يخلف بعده فِي مجموعه مثلَه(2).
* * *
المبحث الثالث -شيوخه
أخذ الحافظ رحمه الله عن عدد كبير من العلماء فِي الفنون المختلفة، فبلغ شيوخه ثلاثين وسبعمائة شيخ، كما فِي "المجمع المؤسّس للمعجم المفهرس" (1/ 11، 3/ 369)؛ وقد تقدّم فِي الصفحة (72) أَنَّهُ اجتمع له من شيوخ كل فنّ ما لم يقع لأحد فِي عصره.
قَالَ السخاوي: "اجتمع له من الشيوخ المشار إليهم، والمعول - فِي المشكلات - عليهم، ما لم يجتمع لأحد من أهل عصره؛ لأنَّ كل واحد منهم كان متبحرا فِي علمه، ورأسا فِي فنّه الذي اشتهر به، لا يلحق فِيهِ؛ فالتنوخي فِي معرفة القراءت وعلو سنده فيها، والعراقي فِي معرفة علوم--------------------------------------------
(1) معلومٌ أن صلاة الخلفاء - بعد الصحابة - على الميت، وتزاحُم الأمراء وأكابر على حمل نعشه، ليس له أدنى فائدة على الميت، ولا يزيده شيئًا عند الله عز وجل؛ بل إن صلاة العلماء الربّانيين - الذين هم ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - على الميت، هو خير من ذلك، لقربهم من الله عز وجل؛ إلَّا أن ذلك يدلُّ على مكانة الميت عند النّاس.
(2) انظر "الجواهر والدرر" (3/ 1193 - 1194)، "الضوء اللامع" (2/ 40).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
الحديث ومتعلقاته، والهيثمي فِي حفظ المتون واستحضارها، والبلقيني فِي سعة الحفظ وكثرة الاطلاع، وابن الملقن فِي كثرة التصانيف، والمجد الفيروزأبادي فِي حفظ اللغة واطلاعه عليها، والغماري فِي معرفة العربية ومتعلقاتها، وكذا المحب بن هشام كان حسن التصرف فيها لوفور ذكائه، … والعز بن جماعة فِي تفننه فِي علوم كثيرة بحيمث أَنَّهُ كان يقول: أنا أقرئ فِي خمسة عشر علمًا لا يعرف علماء عصري أسماءها"(1).
وهذا ذكر بعض شيوخه مرتَّبين على الفنون:
أولًا - فِي القراءات:
* إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن التنوخي (709 - 800 هـ).
* محمد بن محمد بن محمد الدمشقي الجزري (751 - 833 هـ).
ثانيًا - فِي الحديث:
* إبراهيم بن موسى بن أيوب بن برهان الدين الأبناسي (725 - 802 هـ)
* عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي (725 - 806 هـ)--------------------------------------------
(1) الضوء اللامع (2/ 37).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
* عبد الرحيم علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (735 - 807 هـ)
* عبد الله بن محمد بن محمد بن سليمان النيسابوري (705 - 790 هـ)
ثالثًا - فِي الفقه:
* عمر بن رسلان بن نصير بن صالح البلقيني (724 - 805 هـ)
* عمر بن علي بن أحمد بن الملقن (723 - 804 هـ)
* محمد بن عبد الله بن ظهيرة المخزومي (751 - 817 هـ)
* محمد بن علي بن عبد الله القطان (737 - 813 هـ)
رابعًا - فِي العربية:
* محمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقي البشتكي (748 - 830 هـ)
* محمد بن محمد بن علي الغماري المصري المالكي (720 - 802 هـ)
* محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيرازي (729 - 817 هـ)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
خامسًا - شيخه فِي أغلب الفنون:
* محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن جماعة الحمَوي المصري (759 - 819 هـ)
* * *
المبحث الرابع - تلاميذه
اشتهر ذكر الحافظ ابن حجر (رَحِمَهُ اللهُ تعالى)، وبعُد صيته، فارتحل الأئمة إليه، وتبجّح الأعيان بالوفود عليه؛ وكثرت طلبته حَتَّى كان رؤوس العلماء من كل مذهب من تلامذته؛ وأخذ النّاس عنه طبقة بعد أخرى، وألحق الأبناء بالآباء، والأحفاد بل وأبناءهم بالأجداد(1).
وقد ذكر منهم السخاوي ستة وعشرين وستمائة (626) تلميذٍ، ثم قَالَ إن ذلك العدد من غير التزام لاستيفاء ما علمه من تلاميذ الحافظ، فضلًا عن الجميع؛ لأنه لا يمكن الإحاطة بهم(2).
ومن الملاحظ عَلَى تلاميذ الحافظ رحمه الله:
1 - أنهم كانوا من مختلف المذاهب؛ فإن فيهم الحنبلي والمالكي والحنفي بنسبة عالية، مع كون الحافظ شافعيًا.--------------------------------------------
(1) "الضوء اللامع" (2/ 39).
(2) انظر "الجواهر والدرر" (3/ 1178).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
2 - وأنّهم قد جاؤوا من مختلف البقاع؛ فإن فيهم المكّي، والبغدادي، والشيرازي، والصنهاجي، والغرناطي، والمراغي، والمغربي، والهَرَوي، فضلًا عن المصريين والمقادسة والدمشقيين(1).
وفيما يلي ذكر شيء من تلاميذه:
* إبراهيم بن عُمَر بن حسن البقاعي (ت 885 هـ)، صاحب "عنوان الزمان فِي تراجم الشيوخ والأقران" وغيره.
* ابن تغري بردي (874 هـ)، صاحب "النجوم الزاهرة" و"المنهل الصافِي وغيرهما.
* زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي (926 هـ)، صاحب شرح ألفية العراقي وغيره.
* ابن فهد المكي، صاحب "لحظ الألحاظ" وغيره. (ت 871 هـ)
* ابن قاضي شهبة الدمشقي، أَبُو بكر بن أحمد بن محمد الأسدي، صاحب "طبقات الشافعية" (ت 974 هـ)
* محمد بن سليمان الكافيجي الحِنفي (ت 879 هـ)--------------------------------------------
(1) انظر "ابن حجر العسقلاني مصنفاته ودراسة فِي منهجه وموارده فِي الإصابة" (1/ 106).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
* محمد بن عبد الرحمن السخاوي، صاحب المصنفات الكثيرة (ت 902 هـ).
* * *
المبحث الخامس - ثناء العلماء عليه
قد أثنى على الحافظ ابن حجر رحمه الله القُدماءُ والجهابذةُ الأعلامُ، وشهدوا له بالفضل، والثقة، والإتقان، والتقدّم، وسعة العلم فِي فنون شتّى.
قَالَ السخاوي فِي "الجواهر والدرر" (1/ 263): "فأَمَّا ثناء الأئمة عليه، فاعلم أن حصر ذلك لا يُستطاع، وهو فِي مجموعه كلمة إجماع"(1).
وهذا ذكر شيء من ثناء العلماء على الحافظ ابن حجر (رَحِمَهُ اللهُ تعالى):
1 - قَالَ شيخه برهان الدين إبراهيم الأبناسي(2) رحمه الله - فِي وصف أحد كتب ابن حجر -: ". . . الفيته غُنْية للمحدث والفقيه. يا له من تصنيف ما أبدعَه! ومن تأليف ما أنفعه! جمع من الحديث فنونه، وأتقن--------------------------------------------
(1) "الجواهر والدرر" (1/ 263).
(2) أبْناس: قرية صغيرة بالوجه البحري من مصر. "الضوء اللامع" (1/ 172).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
ألفاظه ومتونه، دلّ على تضلّع بعلوم زاخرة، وفوائد جمة. وأعرب عن كل غريبة ونادرة، لو سمعها أحمدُ وابنُ معين والمديني وابن سيرين، لقضوا من ذلك العجب، وسلكوا معه الأدب، وقالوا - بعد إمعان النظر -: سبحان من أعطاك يا ابن حجر. . ."(1).
2 - وأثنى عليه شيخه تقي الدين أَبُو بكر الدُّجْوي(2) بقوله: "لقد أوتي هذا بسطةً فِي العلم واللَّسْن، وكيف لا؟ وهو الإمام ابن الإمام أَبُو الفضل ابن أبي الحسن. لقد ذكر ابن حجر بفضله العقولَ والأفكار، كما فاق بحَجَره الياقوت بل غيره من الحجار. وإن من الحجارة لما يتفجّر منه الأنهار. فإنه جمع فأوعى، وأوعب جمعا، وأبدع لفظًا ومعنى، وجمع إحسانا وحسنا. فلو شاهد حسنه الجمال المِزِّي، لأطنب فِي الثناء وأسهب، أو الذّهبي، لذهب فِي الإعجاب كلَّ مذهب، أو ابن دقيق الهادي، لاهتدى به واقتفى أثره، أو ابن كثير، لكاثر ببعضه واستكثره. فشكرًا لهذا الإمام شكرًا، فقلد جمّل مصره، وجدد لها فِي الحفاظ ذِكرا. . ."(3).--------------------------------------------
(1) "الجواهر والدرر" (1/ 265).
(2) الدُّجْوي: (بالضم والسكون)، نسبة إلى "دُجْوة"، قرية على شط النيل الشرقي على بحر رشيد. انظر "لب اللباب" للسيوطي.
(3) "الجواهر والدرر" (1/ 273).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
3 - وَقَالَ التقي الفاسي وبرهان الدين الحلَبي: "ما رأينا مثله"(1).
4 - وأثنى عليه العلَّامة كمال الدين محمد بن محمد بن حسن الشُّمُنّي بقوله: "مفتي الأنام، مالك ناصية العلوم، وفارس ميدانها، وحائز قصب السبق فِي حلبة رهانها، الوارد من فنون المعارف أنهارا صافية، اللابس من محاسن الأعمال ثيابا ضافية، حافظ السنّة من التحريف والتبديل، المرجوع إليه فِي علمي الجرح والتعديل، وحيد دهره فِي الحفظ والإتقان، فريد عصره فِي النباهة والعرفان … إمام طائفة الحديث وخطيبها، المقدَّم فِي معرفة الصحيح والسقيم من الخبر"(2).
5 - وَقَالَ شيخه جلال الدين أَبُو الفضل البُلقيني: "ممن فاق الأقران فِي علم الحديث النبوي (على قائله أفضل الصلاة والسلام)، وخرّج العوالي، فارتقى ذروة السَّنام. . ."(3).
6 - وَقَالَ له شيخه سراج الدين البُلْقيني: "يا شيخُ شهابَ الدين، اقرأ، فقد أقررنا لك"(4).--------------------------------------------
(1) "الضوء اللامع" (2/ 39)
(2) "الجواهر والدرر" (1/ 279 - 280).
(3) "الجواهر والدرر" (1/ 281).
(4) المرجع نفسه، (1/ 267).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
7 - وشهد له شيخه الزَّين أَبُو الفضل العراقي بأنه أعلم أصحابه بالحديث(1)، ووصفه بـ "الحافظ المتقن، الناقد الحُجّة"(2).
8 - وشهد له شيخه نور الدّين الهَيْثَمي بالتقدم فِي الحديث، واستفاد منه(3).
9 - ووصفه القاضي ولي الدين أَبُو زيد ابن خَلْدُون، بالسيادة والعلم والفضل وإِلإبداع فِي الكمال والإعادة(4).
10 - وشهد له عز الدين محمد بن أبي بكر بن جماعة بالتقدم(5).
11 - وَقَالَ السيوطي: "شيخ الإسلام، وإمام الحفاظ فِي زمانه، وحافظ الديار المصرية، بل حافظ الدنيا مطلقًا، قاضي القضاة … قد غُلّق بعده البابُ، وخُتم به هذا الشأن"(6).
قَالَ السخاوي: "ومحاسنه جمة، وما عسى أن أقول فِي هذا المختصر--------------------------------------------
(1) "الضوء اللامع" (2/ 39).
(2) "الجواهر والدرر" (1/ 268).
(3) المرجع نفسه، (1/ 274).
(4) "الجواهر والدرر" (1/ 274).
(5) "الجواهر والدرر" (1/ 279).
(6) "طبقات الحفاظ" (1/ 117).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
أو من أنْا حَتَّى يعرف بمثله(1) … ولم يزل على جلالته وعظمته فِي النفوس، ومداومته على أنواع الخيرات إِلَى أن توفي [رَحِمَهُ اللهُ تعالى رحمة واسعة] "(2).
* * *
المبحث السادس - مؤلفاته
تصدى الحافظ ابن حجر (رَحِمَهُ اللهُ تعالى) لنشر الحديث وقصر نفسه عليه مطالعة وقراءة وإقراء وتصنيفا وإفتاء؛ فزادت تصانيفه - التي معظمها فِي فنون الحديث، وفيها من فنون الأدب والفقه والأصلين وغير ذلك - على خمسين ومائة تصنيفٍ، ورزق فيها القبول خصوصا "فتح الباري بشرح البخاري" الذي لم يسبق إِلَى مثله(3).
وقد كان ابتداؤه فِي التصنيف فِي حدود سنة ستّ وتسعين وسبعمائة، كما قَالَ السخاوي؛ فكان من تصانيفه ما كمل قبل الممات، ومنها ما بقي فِي المسودَّات، ومنها ما شرع فِيهِ فكاد، ومنها ما شطر، ومنها ما صلح أن يدخل تحت الإعداد(4).--------------------------------------------
(1) "الضوء اللامع" (2/ 39).
(2) "الضوء اللامع" (2/ 40).
(3) "الضوء اللامع" (2/ 38)
(4) "الجواهر والدرر" (2/ 659)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
قَالَ ابن فهد المكي: "ألف التآليف المفيدة، المليحة الجليلة السائرة، الشاهدة له بكل فضيلة، الدالة على غزارة فوائده، والمعربة عن حسن مقاصده، جمع فيها فأوعي، وفاق أقرانه جنسًا ونوعًا، التي تشنفت بسماعها الأسماع، وانعقد على كمالها لسان الإجماع، فرزق فيها الحظ السامي عن اللمس، وسارت بها الركبان سير الشمس"(1).
وقد سرد السخاوي أسماء مصنفات الحافظ فبلغت (273) مصنفًا(2).
وأوصلها شاكر عبد المنعم إِلَى (282) مصنفًا، وزاد علي هذا العدد (38) مصنفًا ذكر أَنَّهُ وجدها منسوبة إِلَى الحافظ ولم يتأكد منها، فيكون المجموع (320) مصنفًا(3).
ونذكر هنا أهم مؤلفاته مرتبة على حروف المعجم(4):
1 - إتحاف المهرة بأطراف العشرة. مطبوع.--------------------------------------------
(1) لحظ الألحاظ بذيل تذكرة الحفاظ (ع/ 332)
(2) الجواهر والدرر (2/ 659696)
(3) ابن حجر مصنفاته ومنهجه فِي كتابه الإصابة (1/ 73386)
(4) اعتمدت فِي ذكر المصنفات ما ذكره السخاوي فِي الجواهر والدرر وما زدت عليه بينته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)