مرضه … "(1).
وقد استخدم المحدثون المذاكرة رواية ودراية بكثرة، ففي مجال الرواية يلتقي الاثنان منهم أو أكثر ويأخذون في المذاكرة في باب من أبواب السنة مثلا، وماذا عند كل واحد منهما في هذا الباب، أو في طرق حديث معين، أو في أحاديث راو عن شيخ معين له.
وهناك أغراض متعددة من المذاكرة في الراوية، من أهمها مدارسة المحفوظ، وزيادة تثبيته، وقد يسبق المذاكرة استعداد لذلك، ومنها استفادة كل واحد من الآخر، فإذا ذكر له صاحبه حديثا أو إسنادا ليس عنده طلب منه أن يحدثه به، أو يذهب إلى شيخه -إن كان حيا- فيسمعه منه.
وقد كان للمذاكرة أهمية كبيرة لدى حفاظ الحديث ورواته، عَبَّر بعضهم عن ذلك بعبارات شتى، فمن ذلك قول الزهري: "إنما يذهب العلم النسيان، وترك المذاكرة"(2).
وقال ابن المديني: "ستة كادت تذهب عقولهم عند المذاكرة: يحيى، وعبد الرحمن، ووكيع، وابن عُيَيْنة، وأبو داود، وعبد الرزاق، من شدة شهوتهم له"(3).--------------------------------------------
(1) "صحيح مسلم" حديث (528).
وانظر: "صحيح البخاري" حديث (2385، 5752)، و"صحيح مسلم" حديث (1167، 1733)، و"مسند أحمد"2: 507، 4: 81، 274، 5: 61.
(2) "سير أعلام النبلاء"5: 337.
(3) "الجامع لأخلاق الراوي"2: 274، وقد فسرهم المحقق فأصاب، سوى قوله إن أبا داود هو سليمان بن الأشعث صاحب "السنن"، وإنما هو أبو داود الطيالسي، صاحب "المسند".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
وقال عبد الله بن أحمد: "لما قدم أبو زرعة نزل عند أبي، فكان كثير المذاكرة له، فسمعت أبي يوما يقول: ما صليت غير الفرض، استأثرت بمذاكرة أبي زرعة على نوافلي"(1).
وفيما يتعلق باختبار ضبط الراوي وعدالته يستفاد من المذاكرة معرفة سعة حفظ الراوي، واكتشاف أخطائه، بل والتأكد من صدقه، فإن بعض المذاكرين قد يدعي -أَنَفَة- أشياء لا وجود لها، كما قال الحاكم في النوع الثالث والثلاثين من علوم الحديث: "هذا النوع من هذه العلوم مذاكرة الحديث، والتمييز بها، والمعرفة عند المذاكرة بين الصدوق وغيره، فإن المجازف في المذاكرة يجازف في التحديث، ولقد كتبت على جماعة من أصحابنا في المذاكرة أحاديث لم يخرجوا من عهدتها قط، وهي مثبتة عندي، وكذلك أخبرني أبو علي الحافظ وغيره من مشايخنا أنهم حفظوا على قوم في المذاكرة ما احتجوا بذلك على جرحهم"(2).
وأما الصادق منهم فلا يدعي سماع ما لم يسمع، رغم تأثره بتفرد قرينه عنه بشيء، كما قال شعبة: "ذاكرت قيس بن الربيع حديث أبي حُصَيْن، فلوددت أن البيت وقع علي وعليه حتى نموت، من كثرة ما--------------------------------------------
(1) "تاريخ بغداد"10: 327، وانظر: "سير أعلام النبلاء"13: 68، و"تذكرة الحفاظ"2: 557. وانظر نصوصا أخرى في أهمية المذاكرة وشغفهم بها: "العلل ومعرفة الرجال"2: 376، 3: 40، و"معرفة الرجال"2: 208، 9: 169، و"الجرح والتعديل"7: 97، و"المحدث الفاصل" ص 545 - 548، و"معرفة علوم الحديث" ص 140 - 141، و"الجامع لأخلاق الراوي"2: 267 - 279، و"تاريخ بغداد"7: 370.
(2) "معرفة علوم الحديث" ص 140.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
كان يُغْرِب به عَلَي"(1)، وجاء عنه قوله: "إني لأذاكر بالحديث يفوتني فأمرض"(2)، وغاية ما يفعله بعض الثقات إذا ألجأه الأمر أن يدلس(3).
فمن النصوص في المذاكرة قصة سفيان الثوري مع يحيى بن سعيد القطان، وإعجاب سفيان بسعة حفظ يحيى، قال عبد الرحمن بن مهدي: "لما قدم الثوري البصرة قال: يا عبد الرحمن جئني بإنسان أذاكره، فأتيته بيحيى بن سعيد، فذاكره، فلما خرج قال: قلت لك: جئني بإنسان، جئتني بشيطان-يعني بهره حفظه-"(4).
وقال عبد الله بن أحمد: "سمعت أبا زرعة يقول: كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له: وما يدريك؟ قال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب"(5).
وقال سليمان بن عبد الرحمن أبو أيوب الدمشقي: "بلغني ورود هذا الغلام الرازي -يعني أبا زرعة- فدرست للقائه ثلاثمائة ألف حديث"(6).
وفي مقابل هؤلاء سقط جماعة في المذاكرة، إما في الضبط أو العدالة، على اختلاف درجاتهم، فمن ذلك قول وكيع بن الجراح:--------------------------------------------
(1) "الكامل"6: 2064.
(2) "سير أعلام النبلاء"7: 228.
(3) انظر: القسم الثاني (الاتصال والانقطاع) باب (التدليس).
(4) "سير أعلام النبلاء"9: 177.
(5) "مناقب أحمد" ص 85.
(6) "تهذيب التهذيب"4: 208.
وانظر نصوصا أخرى في ذلك: "الإرشاد"3: 855، و"الكامل"6: 2064، و"مناقب أحمد" ص 87، و"سير أعلام النبلاء"11: 125، 169.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
"لقيت يونس بن يزيد الأيلي وذاكرته بأحاديث الزهري المعروفة، وجهدت أن يقيم لي حديثا فما أقامه"(1).
وقال إسحاق بن عيسى بن الطَّبَّاع: "ذاكرت ذات يوم محمد بن جابر بحديث لشَرِيْك، عن أبي إسحاق، فرأيته قد ألحقه بين سطرين، كتاب طَرِي"(2).
وذكر إسحاق بن راهُوْيَه أبا داود سليمان بن عمرو النخعي فقال: "أتيناه فقلنا له: أَيْش تعرف في أقل الحيض وأكثره، وما بين الحيضتين من الطهر؟ فقال: الله أكبر، حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسَيَّب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحدثنا أبو طُوَالة، عن أبي سعيد الخدري، وجعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أقل الحيض ثلاث، وأكثره عشر، وأقل ما بين الحيضتين من الطهر خمسة عشر يوما"، وكان هو وأبو البختري يضعان الحديث"(3).
وذكره علي بن المديني أيضا فقال: "دخلت عليه ببغداد … ، فجعل يحدثنا، فاتهمته فقلت له: عكرمة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن طعام المتباريين"، فقال: حدثنا خُصَيْف، عن عكرمة، فبان أمره، ولم يرو هذا غير الزبير بن الخِرِّيت"(4).
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: "كنا نجتمع للمذاكرة، وفينا الشاذَكُوني (سليمان بن داود الحافظ)، فإذا مر حديث لم يكن عندي علقته لأسمعه--------------------------------------------
(1) "الجرح والتعديل" 9: 248.
(2) "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 475.
(3) "المعرفة والتاريخ" 3: 57، و"تاريخ بغداد" 9: 20، وانظر: "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 525.
(4) "تاريخ بغداد" 9: 17.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
من صاحبه إن كان حيا، فتذاكرنا يوما، فقال سليمان: حدثنا معاذ بن معاذ، فذكر حديثا، فعلقته، وذهبت إلى معاذ فسألته، فقال: ما لهذا أصل"(1).
وقال صالح بن محمد البغدادي الحافظ في الشاذَكُوني أيضا: "قال لي أبو زرعة الرازي: مُرَّ بنا إلى الشاذَكُوني يوما حتى نذاكره، فذهبنا إليه جميعا، فما زال يذاكره حتى عجز الشاذَكُوني، وأعياه أمره، فألقى عليه حديثا من حديث الرازيين فلم يعرفه أبو زرعة، فقال الشاذكوني: يا سبحان الله، ألا تحفظ حديث أهل بلدك، هذا حديث مَخْرَجُه من عندكم ولا تحفظه، وأبو زرعة ساكت، والشاذكوني يُجَهِّله، ويرى من حضر أنه قد عجز عنه، فلما خرجنا جعل أبو زرعة يقول: لا أدري من أين جاء هذا الحديث، قال: فقلت: إنه وضعه في الوقت ليخجلك، قال: هكذا، قلت: نعم، قال: فَسُرِّي عنه"(2).
وقال أبو زرعة الرازي: "ذاكرني القاسم بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من رآني في النوم فقد رآني في اليقظة"، فقلت له: ليس هذا من حديث يزيد بن هارون، إنما هذا حديث خلف بن خليفة، وكنا نجلس إلى ابن نُمَيْر، فأبقاني (كذا) أن أذكر ذاك لابن نُمَيْر، فسبقني إلى ابن نُمَيْر، فلما جئت ابن نُمَيْر فجلست إليه وجدته عنده، فقال لي: يا أبا زرعة أبو عبد الرحمن قد أنكر الحديث كما أنكرته، فقلت له: نعم ليس هذا من حديث يزيد بن هارون، فقال لي: كيف وقع في كتابي؟ فقلت: لم يقع--------------------------------------------
(1) "لسان الميزان"3: 86.
(2) "لسان الميزان"3: 86.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
في كتابك، أنت أوقعته"(1).
وقال البَرْذَعي: "رأيت أبا زرعة يسيء القول في سُوَيْد بن سعيد، وقال: رأيت منه شيئا لم يعجبني، قلت: ما هو؟ قال: لما قدمت من مصر مررت به، فأقمت عنده، فقلت: إن عندي أحاديث لابن وهب، عن ضِمَام، ليست عندك، فقال: ذاكرني بها، فأخرجت الكتب، وأقبلت أذاكره، فكلما كنت أذاكره كان يقول: حدثنا بها ضِمَام، وكان يدلس حديث حَرِيْز بن عثمان، وحديث نِيَار بن مُكْرَم، وحديث عبد الله بن عمرو: (زُرْغِبِّا)، فقلت: أبو محمد (يعني سُوَيْدا) لم يسمع هذه الثلاثة الأحاديث من هؤلاء، فغضب … "(2).
وروى ابن حِبَّان عن أحمد بن محمد بن عبد الكريم الوَزَّان قوله في النَضْر بن سلمة المَرْوَزي المعروف بشاذَان: "عرفنا كذبه لأنه كان يجالسنا فنذكر بابا من العلم، فنذكر ما فيه، ويذكر هو ما فيه، ثم يزيدنا فيه ما ليس عندنا بأحاديث، ثم نجالسه بعد مدة، فنذكر ذلك الباب بعينه، فنذكر ما فيه، ويذكر هو ما فيه، ويزيدنا أشياء غير تلك الأشياء التي زادها في المجلس الماضي، فعلمنا أنه يضع الحديث"(3).--------------------------------------------
(1) "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 371.
(2) "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 408.
(3) "المجروحين"3: 52، وانظر: "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 403 - 404.
وانظر نصوصا أخرى في هذا المعنى في: "علل المروذي" ص 141 فقرة 248، و"أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 475، 526 - 527، و"المجروحين"1: 163، و"الكامل"5: 1877.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
رابعًا: النظر في أصول الرواة وكتبهم:
فتش الأئمة النقاد عن أصول الرواة وكتبهم، ونظروا فيها، وتأكدوا من صحتها، وسلامتها من التغيير والزيادة، وإذا كان فيها تغيير فقد يكون من الراوي نفسه، وقد يكون من قبل غيره، وهو نوع من التلقين، كما تأكدوا من صدق الراوي إذا حدث بأحاديث هل له فيها أصل أو لا؟ ولاسيما إذا ارتابوا في الراوي، أو كان الراوي يخطئ في حديثه، فيتأكد هل هذا الخطأ في أصوله، أو هو يخطئ إذا حدث من حفظه؟ وقد يكون الراوي يحتفظ بأصول وكتب شيخه، فينظر الناقد فيها هل حفظها أو غير فيها؟ وأظهر النقاد براعة فائقة، ودقة متناهية في هذا الجانب، يعجز عنها الوصف.
وأمكن بهذه الوسيلة تمييز المتقن الصادق الحافظ لكتابه أو كتاب شيخه من المتلاعب أو المغفل، وكشف تساهل بعض الرواة بأصولهم وكتبهم، وكذب بعضهم بتصرفه المتعمد بأصوله وكتبه.
كما أمكن بهذه الوسيلة أيضًا إجراء المقارنة بين ما في كتب الرواة وبين ما يحدثون به من حفظهم، لمعرفة صدقهم، وضبطهم لما يحدثون به.
قال عبد الرحمن بن مهدي مبينا أهمية النظر في كتب الرواة: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لكتبت تفسير كل حديث إلى جنبه، ولأتيت المدينة حتى أنظر في كتب قوم قد سمعت منهم"(1).
ومن النصوص في ذلك قول أبي نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن: "نظر ابن--------------------------------------------
(1) "الجرح والتعديل"1: 262.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
المبارك في كتبي، فقال: ما رأيت أصح من كتبك"(1).
وقال عبد الرحمن بن مهدي في محمد بن مسلم الطائفي: "كتب محمد صحاح"(2).
وقال يحيى بن سعيد القطان: "نظرت في أصول شَرِيْك فإذا الخطأ في أصوله"(3).
وقال ابن نُمَيْر في قيس بن الربيع: "كان له ابن هو آفته، نظر أصحاب الحديث في كتبه فأنكروا حديثه، وظنوا أن ابنه قد غَيَّرها"(4).
وكذا قال فيه أبو داود الطيالسي: "إنما أُتي قيس من قبل ابنه، كان ابنه يأخذ حديث الناس فيدخلها في فُرُج كتاب قيس، ولا يعرف الشيخ ذلك"(5).
ووافقهما أحمد بن حنبل فقال: "كان له ابن يأخذ حديث مِسْعَر، وسفيان، والمتقدمين، فيدخلها في حديث أبيه وهو لا يعلم"(6).
وقال أحمد: "كان أبو أسامة ثبتا صحيح الكتاب"(7).
وقال أحمد أيضا: "ما كان بمحمد بن يزيد الواسطي بأس، كتبه--------------------------------------------
(1) "تاريخ بغداد"12: 348.
(2) "التاريخ الكبير"1: 224.
(3) "الضعفاء الكبير"2: 195.
(4) "المجروحين"1: 78، و"تاريخ بغداد"12: 460.
(5) "التاريخ الصغير"2: 172، و"تهذيب الكمال"24: 34.
(6) "الكامل"6: 2063.
وقد ذكر عبد الرحمن بن مهدي حديثا مما أدخل على قيس بن الربيع، انظر: "تاريخ بغداد"12: 459.
(7) "العلل ومعرفة الرجال"1: 390، و"الجرح والتعديل"3: 132.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
صحاح"(1).
وقال فيه أيضًا: "كان ثبتا في الحديث، وكان يزيد -يعني ابن هارون- إذا قيل له في الحديث: هو في كتاب محمد بن يزيد كذا، كأنه يخاف، يتوقاه"(2).
وسئل أحمد عن محمد بن جابر اليمامي فقال: "أحاديثه عن حماد مضطربة، في كتبه لُحُوق"(3)، وكذا قال فيه أبو حاتم: "رأوا في كتبه لَحَقا"(4).
وقال أحمد في عبد الله بن زياد بن سَمْعان مشيرا إلى كذبه: "زعموا: أخرج كتابه فإذا فيه: ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، فقال: حدثنا جابر بن زيد"(5).
وقال ابن مُحْرِز: "سمعت يحيى بن معين يقول: كنت عند خلف البزار، فقلت له: هات كتبك، فَجَبُن، فقلت: هات رحمك الله، فجاء بها، فنظرت فيها، فرأيت أحاديث مستقيمة صحاحا، قيل له: فكتبت عنه منها شيئا؟ قال: نعم، كتبت عنه أحد عشر حديثا، كنت عند سَعْدُوْيَه، فلما رجعت دخلنا إليه"(6).
وروى ابن مُحْرِز أنه ذُكِر نَصْر بن باب عند يحيى بن معين فقال:--------------------------------------------
(1) "العلل ومعرفة الرجال"2: 34.
(2) "تاريخ بغداد"3: 372، و"تهذيب الكمال"27: 32.
(3) "مسائل إسحاق"2: 230، وانظر: "العلل ومعرفة الرجال"2: 370.
(4) الجرح والتعديل"7: 219، وانظر في محمد أيضا: "المجروحين"2: 270، و"تهذيب التهذيب"9: 90.
(5) "سؤالات أبي داود" ص 363.
(6) "معرفة الرجال"2: 161.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
"كذاب خبيث، عدو لله، ذهبت إليه أنا وابن الحجاج بن أرطاة، فأخرج إلينا كتبا، كان فيها كتاب عوف، فجعل يحدثنا، فطوى رأس الكتاب، فاستربت منه، فقلت: ناولني الكتاب -وظننت أنه قد خَنَسَ عنا بعض الأحاديث-، فأبى أن يعطيني، فوثبت عليه، فأخذت الكتاب منه، فنظرت فيه -وكان يحدث عن عوف- فإذا أوله: بسم الله الرحمن الرحيم: حدثني نوح بن أبي مريم أبو عِصْمة الخراساني، عن عوف، فطرحت الكتاب من يدي، وقمت وتركناه، فقلت له: كيف هذا؟ فقال: هاه، كتبتها عن أبي عِصْمة، ثم سمعتها بعد، فقمنا وتركناه"(1).
وقال أبو زرعة في سُوَيْد بن سعيد: "أما كتبه فصحاح، وكنت أتتبع أصوله وأكتب منها، فأما إذا حدث من حفظه فلا"(2).
وقال أبو زرعة: "كنت بالرَّمْلة فرأيت شيخا جالسا بحذائي إذا نظرت إليه سَبَّح، وإذا لم أنظر إليه سكت، فقلت في نفسي: هذا شيخ هو ذا يَتَصَنَّع لي، فسألت عنه، فقالوا: هذا محمد بن أيوب بن سُوَيْد، فقلت لبعض أصحابنا: اذهب بنا إليه، فأتيناه، فأخرج إلينا كتب أبيه أبوابا مصنفة، بخط أيوب بن سُوَيْد، وقد بَيَّض أبوه كل باب، وقد زيد في البياض أحاديث بغير الخط الأول، فنظرت فيها فإذا الذي بالخط الأول أحاديث صحاح، وإذا الزيادات أحاديث موضوعة، وليست من حديث أيوب بن سُوَيْد، فقلت: هذا الخط الأول خط من هو؟ فقال: خط أبي، فقلت: هذه الزيادات خط من؟ قال: خطي، قلت: فهذه الأحاديث من أين جئت بها؟ قال: أخرجتها من كتب أبي، قلت: لا--------------------------------------------
(1) "معرفة الرجال"1: 56.
(2) "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 409.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
ضَيْر، أخرج إلي كتب أبيك التي أخرجت هذه الأحاديث منها، قال: فاصْفارَّ لونه، وبَقِي، وقال: الكتب ببيت المقدس، فقلت: لا ضَيْر، أنا أكتري فيجاء بها إليّ، فَأَوَجِّه إلى بيت المقدس، وأَكْتُب إلى من كتبك معه حتى يوجهها، فَبَقِي ولم يكن له جواب … "(1).
وقال ابن حبان بعد أن ساق عددا من الأحاديث الموضوعة والمقلوبة في ترجمة أحمد بن محمد بن مصعب أبي بشر المَرْوَزي: "حدثنا أبو بشر بهذه الأحاديث من كتب له عملت أخيرا مصنفة، إذا تأملها الإنسان توهَّم أنها عُتُق، فتأملت يوما من الأيام جزءا منها نابي الأطراف، أصفر الجسم، فمحوته بأصبعي فخرج من تحته أبيض، فعملت أنه دَخَّنها، والخط خطه … "(2).
ومن دقائق هذا الباب -النظر في أصول الرواة وكتبهم- أنها عندهم على قسمين، أحدهما: أصول الراوي القديمة التي سمع بواسطتها من شيخه أثناء الطلب، وربما أطلقوا عليها: الأصول العتيقة، والثاني: ما ينقله الراوي من هذه الأصول إلى كتب له، إما لأجل أن يروي منها محتفظا بالأصل العتيق، أو لكونه تصدى للتأليف، فينقل من أصوله إلى مؤلفاته.
والاعتماد في ضبط الحديث على الأصول القديمة، وذلك حين--------------------------------------------
(1) "اسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 390.
(2) "المجروحين"1: 161.
وانظر نصوصا أخرى في تتبع الأئمة لأصول الرواة كتبهم: "علل المروذي" ص 127، و"معرفة الرجال"1: 61 فقرة 90، 64 فقرة 117 - 118، و"أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 475، 732 - 735، 746، و"المجروحين"1: 72، 77، 163 - 165، "وتاريخ بغداد"2: 220، 7: 259.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
يقع اختلاف بينها وبين كتب الراوي التي نقل إليها، وهي المرجع حين يشك الراوي في شيء من حديثه، أو يرتاب الناقد في أمر الراوي فيطالبه بإحضار أصوله.
وكثيرا ما يردد البخاري في كتبه رجوعه إلى أصوله فيقول: "كذا في العتيق"، أو "ليس في العتيق"، ونحو ذلك(1).
ومن النصوص في تمييزهم بين النوعين -وهي نصوص تبرز بوضوح دقتهم المتناهية في النقد والتمحيص- قول عبد الله بن أحمد: "سئل أبي عن بَقِيَّة، وإسماعيل بن عَيَّاش، فقال: بَقِيَّة أحب إلي، نظرت في كتابه عن يحيى بن سعيد أحاديث صحاح، وفي "المصنف" أحاديث مضطربة، وإذا حدث بَقِيَّة عن قوم ليس بمعروفين فلا -يعني تقبلون-"(2).
وقال ابن معين: "من سمع من حماد بن سلمة الأصناف ففيها اختلاف، ومن سمع من حماد بن سلمة نسخا فهو صحيح"(3).
وقال الحسين بن حِبَّان: "قلت ليحيى بن معين: ما تقول في رجل حدث بأحاديث منكرة، فردها عليه أصحاب الحديث، إن هو رجع عنها وقال: ظننتها، فأما إذا أنكرتموها ورددتموها علي فقد رجعت عنها؟ فال: لا يكون صدوقا أبدا، إنما ذلك الرجل يشتبه له الحديث الشاذ، والشيء، فيرجع عنه، فأما الأحاديث المنكرة التي لا تشتبه على أحد--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" حديث 4142، و"التاريخ الكبير"2: 95، 169، 204، 3: 50، 181، 338، 353، 450، 475، 4: 15، 5: 328، 6: 128، 159، 165، 194.
(2) "العلل ومعرفة الرجال"3: 53.
(3) "شرح علل الترمذي"2: 784.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
فلا، فقلت ليحيى: ما يبرئه؟ قال: يخرج كتابا عتيقا فيه هذه الأحاديث، فإذا أخرجها في كتاب عتيق فهو صدوق، فيكون شُبِّه له وأخطأ كما يخطئ الناس، فيرجع عنها، قلت: فإن قال: قد ذهب الأصل، وهي في النسخ؟ قال: لا يقبل ذلك منه، قلت: فإن قال: هي عندي في نسخة عتيقة وليس أجدها؟ فقال: هو كذاب أبدا حتى يجيء بكتابه العتيق، ثم قال: هذا دين، لا يحل فيه غير هذا"(1).
وقال زكريا بن يحيى الحُلْواني: "رأيت أبا داود السِّجِسْتاني صاحب أحمد بن حنبل قد ظاهر بحديث ابن كاسِب، وجعله وقايات على ظهور كتبه، فسألته عنه فقال: رأينا في "مسنده" أحاديث أنكرناها، فطالبناه بالأصول فدافعنا، ثم أخرجها بعد، فوجدنا الأحاديث في الأصول مُغَيَّرة بخط طَرِي، كانت مراسيل فأسندها وزاد فيها"(2).
ونقل يعقوب الفَسَوي عن عبد الرحمن بن إبراهيم المعروف بدُحَيْم قوله: "كان سليمان -يعني ابن عبد الرحمن، ابن بنت شُرَحْبِيْل- صحيح الكتاب، إلا أنه كان يُحَوِّل، فإن وقع فيه شيء فمن النقل"(3).
وكان لسفيان بن وكيع بن الجراح وَرَّاق يدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصحه أبو حاتم الرازي في جماعة من أهل الحديث، قال أبو حاتم: " … قلت: ترمي بالمخَرَّجات، وتقتصر على الأصول، ولا تقرأ إلا من أصولك، وتنحي هذا الوراق عن نفسك، وتدعو بابن كَرَامة--------------------------------------------
(1) "الكفاية" ص 118.
(2) "الضعفاء الكبير"4: 446.
(3) "المعرفة والتاريخ"2: 406 ليعقوب الفسوي، و"تهذيب الكمال"12: 30، وهو في الأخير منسوب إلى يعقوب الفسوي نفسه، والأمر محتمل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
وتوليه أصولك، فإنه يوثق به، فقال: مقبول منك، وبلغني أن وراقه كان قد أدخلوه بيتا يتسمع علينا الحديث، فما فعل شيئا مما قاله، فبطل الشيخ، وكان يحدث بتلك الأحاديث التي أدخلت بين حديثه، وقد سرق من حديث المحدثين"(1).
ومن طريف ما يذكر هنا ما رواه الخطيب من طريق أبي بكر بن شاذان قال: "سمعت أبا بكر عبد الله بن سليمان (ولد أبي داود صاحب "السنن") يقول -وكان ربما غلّطه أبو محمد بن صاعد، فيخرج أبو بكر أصله فيطرحه إلى الحاضرين ويقول والأبيات له-:
على الكذاب لعنة من تعالى … وخزي دائم أبدا يزيد
فإن قال المزور: ما كذبنا … فهات الأصل رمّا لا جديد
ففيه إن أتيت به بيان … وإلا أنت كذاب عنيد
وقلت لصاحبي: اهجره مليا … فعن رسم ابن حنبل لا محيد
إذا ما كان سلكك حنبليا … فبورك نظم سلكك يا سعيد"(2)
ومن قوله أيضا:
إذا تشاجر أهل العلم في خبر … فليطلب البعض من بعض أصولهم
إخراجك الأصل فعل الصادقين فإن … لم تخرج الأصل لم تسلك سبيلهم
فاصدع بحق ولا تأبى نصيحتهم … واخرج أصولك إن الفرع متهم(3)--------------------------------------------
(1) "الجرح والتعديل"4: 232، وانظر: "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 404، 414، و"المجروحين"1: 77، 351، و"الكامل"3: 1254.
وانظر نصوصا أخرى في هذا الباب: "الجرح والتعديل"$: 231 - 232، و"اسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 404 - 406، 713، و"تاريخ بغداد"2: 218 - 219، 5: 467، 7: 260 - 261، و"الجامع لأخلاق الراوي"2: 38 - 40.
(2) "الجامع لأخلاق الراوي"2: 39.
(3) "الجامع لأخلاق الراوي"2: 39، و"تاريخ بغداد"9: 466.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
والراوي متى أخرج أصوله العتيقة برئ من العهدة، وتبين أنه قد سمع تلك الأحاديث، ما لم تقم قرينة أقوى تدل على أن الراوي قد استعد للكذب منذ صباه، وعمل أصولا روى منها فيما بعد، أو ألحق خطه في السماع بأصول عتيقة، قال ابن حبان في -أحمد بن محمد بن الأزهر السِّجِسْتاني- بعد أن ذكر أنه يغرب عن الثقات بما لا يتابع عليه: "فقلت له: يا أبا العباس أحب أن تريني أصلك، فأخرج إليَّ كتابه بخط عتيق … ، فكأنه كان يعملها في صباه"(1).
خامسًا: النظر في أحاديث الراوي ومروياته:
من الوسائل المهمة جدا لمعرفة عدالة الراوي وضبطه أن يتأمل الناقد أحاديثه ورواياته، ويقلبها، ويعرضها على ما تحصل لديه من معلومات تتعلق بأمور كثيرة لا حصر لها، مثل شيوخ الراوي، وهل يمكن سماعه منهم؟ وماذا عند هؤلاء الشيوخ من الأحاديث؟ وكيف رواها أصحابهم الآخرون عنهم؟ وماذا في الباب المعين من الأحاديث؟ ثم أحاديث الراوي نفسها وسلامة متونها واستقامتها؟ ونحو ذلك.
فمن ذلك قول المروذي: "قلت (يعني لأحمد): جابر الجُعْفي؟ قال لي: كان يرى التشيع، قلت: يتهم في حديثه بالكذب؟ فقال لي: من طعن فيه فإنما يطعن بما يخاف من الكذب، قلت: الكذب؟ فقال: إي والله، وذاك في حديثه بين"(2).--------------------------------------------
(1) "المجروحين"1: 164، وانظر: "معرفة علوم الحديث" ص 16.
(2) "علل المروذي" ص 236.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
وكان عبد الله بن وهب المصري يتساهل قليلا في السماع، ويصرح بالتحديث في الإجازة، وقد قيل لأحمد بعد أن أثنى عليه وبين صحة حديثه: أليس كان سيء الأخذ؟ قال: "قد كان يسيء الأخذ، ولكن إذا نظرت في حديثه وما روى عن مشايخه وجدته صحيحا"(1).
ولا شك أن هذه مهمة شاقة جدا، سهلها عليهم استعدادهم المسبّق للنقد والتمحيص؛ إذ يمضي الناقد قدرا كبيرا من عمره في الجمع والتحصيل، ليتمكن من المقارنة والموازنة والنظر، فالسنة أو غالبها بين ناظريه.
وهناك عدة محاور يدور حولها النظر في أحاديث الراوي ومروياته تكشف حاله، وهي:
1 - اعتداله أو مجازفته في الرواية:
مما يستدل به على صدق الراوي وثبته أن يروي أشياء يمكن تصديقه فيها، فيروي عمن يحتمل سنه إدراكهم، ويروي أحاديث مستقيمة المتون، ولا يعرف عنه رواية ما لا يقبله العقل.
ومن هذا الباب أن يستدل الأئمة على صدق الراوي بروايته عن شخص مباشرة، وروايته عنه بواسطة واحد أو أكثر، ولو كان مجازفا لحدث عنه بالجميع دون واسطة، كما في قول ابن معين وسئل عن روح بن عبادة: "ليس به بأس، صدوق، حديثه يدل على صدقه، يحدث عن ابن عون، ثم يحدث عن حماد بن زيد، عن ابن عون"(2).--------------------------------------------
(1) "الجرح والتعديل"5: 189.
(2) "تاريخ بغداد"8: 404.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
وقال أبو داود في الليث بن سعد: "روى الليث بن سعد عن الزهري، وروى عن خمسة عن الزهري، حدث عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن الهاد، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري"(1)، وقال أيضا: "روى أحاديث عن رجل، ورواها عن الرجل، عن الرجل، كان يكتب على الوجه … ، ليس أحد ينزل نزوله"(2).
ومما يستدل به على صدق الراوي وتثبته اعترافه بالخطأ إذا نبه عليه، وعدم إصراره، قال الميموني: "أكبر ظني أن أبا عبد الله ذكر عبد الله بن رجاء فوثقه وفَضَّله، قلت: فما قصته؟ قال: كان ثَمَّ غلط ووهم، وقد حدَّث يوما بحديث، فقيل له: غلطت فيه، فقال: الله المستعان على غلطنا في غيره أيضا -أو قد غلطنا-، قال لي أبو عبد الله: فإذا كان الشيخ يقر بهذا تعلم أنه سليم، وربما خرج الشيء من الإنسان فيشهد له القلب بالصدق"(3).
وكذلك مما يستدل به على تثبت الراوي تقصيره بالأحاديث، كأن يقفها على شخص، وغيره يرفعها عن آخر فوقه، كما في قول أبي حاتم عن عمر بن الوليد الشَّنِّي: "ما أرى بحديثه بأسا، ومن تثبت عمر أن عامة حديثه عن عكرمة فقط، ما أقل ما يجوز به إلى ابن عباس، لا شبه شبيب بن بشر الذي جعل عامة حديثه عن عكرمة، عن ابن عباس"(4).--------------------------------------------
(1) "سؤالات الآجري لأبي داود"2: 167، 173، و"تهذيب التهذيب"8: 465.
(2) "سؤالات الآجري لأبي داود"2: 173.
(3) "علل المروذي" ص 198.
وانظر نصا آخر بهذا المعنى في: "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 580.
(4) "الجرح والتعديل"6: 140.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
وبضد ذلك إذا جازف في الرواية، وادعى السماع من أناس لا يحتمله سنهم، أو حكى حكايات يبعد وقوعها، أو نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يترفع عن مثله آحاد الناس، أو روى ما فيه مبالغة في الثواب والعقاب، أو روى أحاديث مشهورة عن إمام، ثم قلبها عن إمام آخر، أو لزم إسنادا واحدا كلما عنَّ له شيء رواه بهذا الإسناد، ونحو ذلك، فإن هذا يستدل به العلماء على كذب الراوي أو شدة غفلته.
قيل لشعبة: من أين تعلم أن الشيخ يكذب؟ قال: "إذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تأكلوا القرعة حتى تذبحوها"- علمت أنه يكذب"(1).
وحدث عبد الله بن زياد بن سَمْعان، عن مجاهد، وعنده ابن إسحاق، فقال ابن إسحاق: "تالله ما رأيت كاليوم قط، أنا أكبر منك، ما سمعت من مجاهد ولا رأيته"(2).
وروى عبد الله بن أحمد قال: "حدثني أبي، عن أبي بكر بن عَيَّاش، قال: قلت للأحوص بن حكيم في حديث، قلت له: عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: أوليس الحديث كله عن النبي صلى الله عليه وسلم "(3).
وقال عبد الرزاق: "سالت وكيعا عن يحيى بن العلاء: ما تقول فيه؟ قال: ما رأيت فصاحته؟ قلت: على ذلك ما تنكرون منه؟ قال: يكفي أنه روى عشرين حديثا في خلع النعل على--------------------------------------------
(1) "المحدث الفاصل" ص 316، و"الجمع لأخلاق الراوي"2: 257.
(2) "العلل ومعرفة الرجال"1: 352، و"سؤالات أبي داود" ص 363، و"علل المروذي" ص 84، و"تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 308، و"أسئلة الرذعي لأبي زرعة" ص 412، و"الجرح والتعديل"5: 60، و"الكامل"4: 1444، 1445، و"تاريخ بغداد"9: 455.
(3) "العلل ومعرفة الرجال"3: 153.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
الطعام"(1).
وقال يحيى بن سعيد القطان: "قلت لحرام بن عثمان: عبد الرحمن بن جابر، ومحمد بن جابر، وأبو عتيك بن جابر - هم واحد؟ قال: إن شئت جعلتهم عشرة"، فسأله علي بن المديني: أي شيء يريد هذا؟ قال: "كأنه لا يبالي"(2).
وقال أحمد: "أبو بكر بن أبي سَبْرة كان يضع الحديث، قال حجاج: قال لي أبو بكر السَّبْري: عندي سبعون ألف حديث في الحلال والحرام"(3).
وقال أحمد أيضا: "كان يقدم علينا من البصرة رجل يقال له: الهيثم بن عبد الغفار الطائي، يحدثنا عن همام، عن قتادة رأيه، وعن رجل يقال له: الربيع بن حبيب، عن ضِمَام، عن جابر بن زيد، وعن رجاء بن أبي سلمة- أحاديث، وعن سعيد بن عبد العزيز، وكنا معجبين به، فحدثنا بشيء أنكرته وارتبت به، ثم لقيته بعد فقال لي: ذاك الحديث اتركه -أو دعه-، فقدمت على عبد الرحمن بن مهدي فعرضت عليه بعض حديثه، فقال: هذا رجل كذاب -أو قال: غير ثقة-، ولقيت الأقرع بمكة فذكرت له بعض هذه الأحاديث، فقال: هذا حديث البُرِّي، عن قتادة -يعني أحاديث همام- قلبها، فَخَرَّقت حديثه، وتركناه--------------------------------------------
(1) "أحوال الرجال" ص 341، و"الجرح والتعديل"1: 228، 9: 180، و"الضعفاء الكبير"4: 437.
(2) "الجرح والتعديل"3: 282، وانظر: "التاريخ الكبير"3: 101، و"الضعفاء الكبير"1: 320، و"الكامل"2: 851.
(3) "العلل ومعرفة الرجال"1: 510، و"علل المروذي" ص 93.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
بعد"(1).
وقال أبو طالب: "قال أحمد بن حنبل: عباد بن كثير أسوأ حالا من الحسن بن عمارة، وأبي شيبة إبراهيم بن عثمان، روى أحاديث كاذبة لم يسمعها، وكان من أهل مكة، وكان صالحا، قلت: فكيف كان يروي ما لم يسمع؟ قال: البلاء الغفلة"(2).
وسئل أبو داود عن بَزِيْع بن عبد الله صاحب الضحاك بن مُزاحِم فقال: "ليس بشيء، سمعت يحيى بن معين قال: كان كلما قيل له في شيء قال: سمعت الضحاك"(3).
وسئل أبو داود أيضا عن الحسن بن علي اللؤلؤي فقال: "كذاب، غير ثقة ولا مأمون، قال لي أبو ثور: ما رأيت أكذب من اللؤلؤي، كان على طرف لسانه: ابن جريج، عن عطاء"(4).
وسأل البَرْذَعي أبا زرعة عن حُمَيْد المكي مولى علقمة فضعفه، ثم سأل أبا حاتم عنه فقال: "إنه قد لزم عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم "(5).
وقال أبو حاتم أيضا في ناصح بن عبد الله الكوفي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عن سماك، عن جابر بن سَمُرة، مسندات في الفضائل، كلها منكرات، كأنه لا يعرف غير سماك، عن--------------------------------------------
(1) "العلل ومعرفة الرجال"2: 56، وانظر: 2: 42، و"تاريخ بغداد"14: 55.
(2) "الجرح والتعديل"6: 84، وانظر: "الكامل"4: 1640.
(3) "سؤالات الآجري لأبي داود"1: 167.
(4) "سؤالات الآجري لأبي داود"2: 288.
(5) "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 356.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)