Arabic source text

📘 আল-জারহু ওয়াত-তাদীল - আল-লাহিম (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 الجرح والتعديل - اللاحم (إبراهيم اللاحم)

📘 আল-জারহু ওয়াত-তাদীল - আল-লাহিম (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المبحث الأول: وسائل الحكم على الراوي
من المهم جدا بالنسبة للباحث أن يكون على معرفة بالوسائل التي استخدمها أئمة الجرح والتعديل لإصدار أحكامهم على الرواة، في عدالتهم وضبطهم، أولا ليدرك قدر الجهد الذي بذله هؤلاء الأئمة، ودقة المعايير التي استخدموها لتحقيق ذلك، فيزداد ثقة بأقوالهم وأحكامهم، وثانيا ليعرف القدر الذي يمكن أن يشارك الأئمة فيه، فقد يحتاج إلى ذلك في موازنته بين أقوال النقاد، وقد يحتاج إليه في رواة لم يصلنا كلام النقاد فيهم.
فمن الطرق التي سلكها الأئمة:

‌‌أولا: التأمل في أفعال الراوي وتصرفاته، والنظر في سيرته، فيستدل بذلك على ما وراءها، من صدق أو كذب.
فقد أولى الأمة سير الرواة قدرا كبيرا من الاهتمام، فوصفوا رواة بالعبادة، والزهد، والورع، والتحري في الرواية، بما يخدم جانب الوثوق برواياتهم وصدقهم، وعدم تعمدهم للكذب، وشحنت كتب الجرح والتعديل بهذه الأخبار، فالغرض منها إذن غير دخيل على (علم الجرح والتعديل)، بل هو من صميمه، فقراءة سيرة مثل عروة بن الزبير، ومحمد بن سيرين، والأعمش، ومالك، وشعبة، وسفيان الثوري، ويحيى القطان، ووكيع، وأحمد، وابن معين، ونحوهم من الأئمة المشهورين، والاطلاع على أحوالهم- هي التي أورثت طمأنينة القلب إلى صدقهم، وتحريهم في الرواية، وهذا أمر ظاهر لا خفاء فيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

وكذلك الأمر في غيرهم من الرواة، فقول يحيى بن معين عن شيخه عبدة بن سليمان: "كان عبدة بن سليمان صبورا، على ما كان فيه من الجَهْد، ولقد رأيت عليه جُبَّة فَرْو ليس عليه قميص … ، وقد اشترى جزرًا، وقد حمله في طرف ردائه، ثم جاء فرآنا ونحن قعود على الباب، فقال: كلو رحمكم الله، كلوا عافاكم الله، فكان ذاك الجزر يقوته"(1) - إنما قصد به يحيى تعظيم شأن عبدة، وبيان ورعه وصبره على الفقر والحاجة، وكرمه.
وقال عمرو بن علي الفلاس: "جاءني عفان في نصف النهار فقال لي: عندك شيء نأكله؟ فما وجدت في منزلي خبزا ولا دقيقا، ولا شيئا يُشُتَرى به، فقلت: إن عندي سَوِيْق شعير، فقال لي: أخرجه، فأخرجت له من ذلك السَوِيْق، فأكل أكلا جيدا، فقال: ألا أخبرك بأعجوبة؟ شهد فلان وفلان عند القاضي -والقاضي يومئذ معاذ بن معاذ العنبري- بأربعة آلاف دينار على رجل، فأمرني أن أسأل عنهما، فجاءني صاحب الدنانير فقال لي: لك من هذا المال الذي لي على هذا الرجل نصفه -وهو ألفا دينار- وتعدل شاهِدَيَّ، فقلت: استحييت لك -وشهوده عندنا غير مستورين-، قال: وكان عفان على مسألة معاذ بن معاذ"(2).
وقريب من هذه الحكاية ما رواه العجلي قال: "عفان بن مسلم الصَّفَّار، يُكْنَى أبا عثمان، ثقة ثبت، صاحب سنة، كان على مسائل معاذ بن معاذ القاضي، فَجُعِل له عشرة آلاف دينار على أن يقف عن تعديل رجل، فلا يقول: عدلا، ولا غير عدل، قالوا له: قف عنه، لا تقل فيه شيئا، فأبى--------------------------------------------
(1) "معرفة الرجال"2: 31.
(2) "تاريخ بغداد"12: 270، و"تهذيب الكمال"، و"سير أعلام النبلاء"10: 243.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

فقال: لا أبطل حقا من الحقوق"(1).
والناظر في كتب الجرح والتعديل الأولى -كتب السؤالات والتواريخ- يجدها مليئة بمثل هذه الأخبار، والغرض منها ما أسلفته: إضفاء مزيد من الثقة على الراوي، وصدقه في روايته.
ومن جانب آخر رصدوا ما يصدر من الرواة من أفعال وتصرفات قد تُخِلُّ بالعدالة والمروءة أو بأحدهما، مما يثير شبهة في النفس أن يكون جريئا على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن ذلك ما رواه أبو حاتم في أنس بن عبد الحميد الضَّبِّي أخي جرير بن عبد الحميد، قال: "سمعت يحيى بن المغيرة قال: سألت جريرا عن أخيه أنس، فقال: لا يكتب عنه، فإنه يكذب في كلام الناس، وقد سمع من هشام بن عروة، وعبيد الله بن عمر، ولكن يكذب في حديث الناس، فلا يكتب عنه"(2).
وقال المرْوَذي: "سألت أبا عبد الله (يعني أحمد) عن عمرو بن عبد الله الذي روى عن عكرمة، فقال: هذا يقال له: عمرو بَرْق، كان عكرمة نزل على أبيه، وكان سمع منه كتابا، وكان أهل اليمن لا يرضونه، وأشار أبو عبد الله بيده -أي كان يشرب-، وتبسم … "(3).
وقال ابن مُحْرِز: "سمعت يحيى (يعني ابن معين) وذكر حسين بن الخياط قال: أخذ حجة من آل المطلب بن عبد الله بن مالك، على أن يحج بها، فذهب إلى الأهواز فقعد بها، فقال له أبو خَيْثَمة: يا أبا زكريا--------------------------------------------
(1) "الثقات"2: 140.
(2) "الجرح والتعديل"2: 289، وانظر: "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 564.
(3) "علل المروذي"3: 259، و"الكامل"5: 1794، و"تهذيب التهذيب"8: 61.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

إنه يحدث، فقال: ما يكتب عنه إلا من لعنه الله وغضب عليه"(1).
وقال ابن مُحْرِز أيضا: "سمعت يحيى يقول: عبد الحكيم بن منصور الخزاعي ليس بشيء، سرق حانوتا بواسط، فقيل له: يا أبا زكريا كيف سرقه؟ قال: كان إلى جنب منزله حانوت لرجل، فنقب إليه بابا من داره من الليل، وسَدَّ بابه من ناحية الطريق، وأدخله في داره"(2).
وقال ابن معين أيضا: "يحيى بن عقبة بن أبي العَيْزار كذاب، خبيث، عدو لله، كان يُسْخَر به، ليس ممن يكتب حديثه"(3).
وقال عباس الدوري: "ذكرت له شيخا كان يلزم ابن عُيَيْنة يقال له: ابن مُنَاذِر، فقال: أعرفه، كان صاحب شعر، ولم يكن من أصحاب الحديث، وكان يرسل العقارب في المسجد الحرام حتى تَلْسَع الناس، وكان يصب المِدَاد في المواضع التي يتوضى منها حتى تُسَوِّد وجوه الناس، ليس يروي عنه رجل فيه خير"(4).
وقال ابن الجُنَيْد: "سئل يحيى بن معين وأنا أسمع عن جابر بن نوح الحِمَّاني فضعفه، وقال: رأيت حفص بن غياث يضحك منه يهزأ به، ثم قال يحيى: ليس بشيء"(5).--------------------------------------------
(1) "معرفة الرجال"1: 66.
(2) "معرفة الرجال"1: 66.
(3) "معرفة الرجال"1: 61.
(4) "تاريخ الدوري عن ابن معين" 2: 540، و"الكامل"6: 2271، و"الكفاية" ص 157، والرواية عندهما من طريق الدوري أيضا، وفيها زيادة تدل على شدة مجون وخلاعة، وانظر أيضا: "سؤالات ابن الجنيد" ص 304، و"أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 420.
(5) "سؤالات ابن الجنيد" ص 298.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

وقال الآجُرِّي: "سألت أبا داود عن عبد الرحمن بن المتوكل، فقال: لم أكتب عنه شيئا، قلت: تركته على عمد؟ قال: نعم، تركته على عمد، كان يُعَلِّم الألحان"(1).
وكتب أبو زرعة عن جَمِيل بن الحسن العَتَكي، ثم سأل عنه نْصَر بن علي الجَهْضَمي، فقال: "اتق الله، ذاك زَفَّان، يجتمع بالليل مع هؤلاء المغَبِّرين يَزْفُن ويرقص معهم"، قال أبو زرعة: "فضربت على ما كتبت عنه"(2).
وغير خاف أن النظر في سيرة الراوي يقتضي من الناقد بالنسبة لمن هو في عصره مراقبته في جميع مراحل حياته، إذ قد يكون مستقيما ثم اعوج، أو معوجا ثم استقام، فمن ذلك قول أبي حاتم في سليمان بن أحمد الدمشقي ثم الواسطي: "كتبت عنه قديما، وكان حلوا، قدم بغداد فكتب عنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين قديما، وتغير بأخرة، اختلط بقاض كان على واسط، فلما كان في رحلتي الثانية قدمت واسطا فسألت عنه، فقيل لي: قد أخذ في الشرب والمعازف والملاهي، فلم أكتب عنه"(3).

‌‌ثانيا: إلقاء الأسئلة على الراوي، فيسأل الراوي لاختبار صدقه وتثبته عن أشياء، مثل تاريخ الولادة، والمكان الذي سمع فيه ممن روى عنه، وتاريخ السماع، وصفة من سمع منه، وربما وجه--------------------------------------------
(1) "سؤالات الآجري لأبي داود"2: 101.
(2) "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 569.
وانظر نصوصا أخرى بهذا المعنى في: "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 488، و"الكامل"2: 717، "وتاريخ بغداد"8: 168.
(3) "الجرح والتعديل"4: 101.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

السؤال إليه مباشرة عن صحة سماعه من فلان، أو عن الأحاديث التي جاء بها من أين له؟ .
ومن أجوبة الرواة يتبين صدقهم من كذبهم، وتثبتهم من تساهلهم، كما قال سفيان الثوري: "لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ"(1).
وقال أبو حسَّان الزيادي: سمعت حماد بن زيد يقول: "لم نستعن على الكذابين بمثل التاريخ، نقول للشيخ: سنة كم ولدت؟ فإذا أخبر بمولده عرفنا كذبه من صدقه"، قال أبو حسان: "فأخذت في التاريخ، فأنا أعمله من ستين سنة"(2).
وقال حفص بن غياث: "إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين"(3).
وقال الخطيب البغدادي وهو يذكر ما يثبت به فسق الراوي مما يختص بالرواية: "ومنها أن يَدَّعِي السماع ممن لم يلقه، ولهذه العلة قيد الناس مواليد الرواة، وتاريخ موتهم، فوجدت روايات لقوم عن شيوخ قصرت أسنانهم عن إدراكهم … ، وضبط أصحاب الحديث صفات العلماء وهيئاتهم وأحوالهم لهذه العلة، وقد افتضح غير واحد من الرواة في مثل ذلك"(4).--------------------------------------------
(1) "الكفاية" ص 119.
(2) "الجامع لأخلاق الراوي"1: 131، و"تاريخ بغداد"7: 356، لكن جاء فيهما: "سمعت حسان بن زيد"، وفي "فتح المغيث"4: 311، "حسان بن يزيد"، واستظهرت أنه حماد بن زيد، فإن أبا حسان الزيادي يروي عنه كما في "الأنساب"6: 336، ولم أجد أحدا في هذه الطبقة باسم: حسان بن زيد، أو حسان بن يزيد.
(3) "الكفاية" ص 119.
(4) "الجامع لأخلاق الراوي"1: 131.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

وسبب ما أشار إليه الخطيب أن الكذاب وغير المتثبت في الغالب غير محكم لأصول الرواية، ولا مدرك لتواريخ الرواة وصفاتهم، فينكشف أمره بسهولة، ولو أحكم ذلك فلابد من وقوعه يوما.
ولهذا فإن الصادق المتثبت لا يهاب مثل هذه الأسئلة، فقد روى شَرِيْك، عن أبي إسحاق السبيعي، عن حُبْشِي بن جُنَادَة حديثا، فسأله شَرِيْك: "أين سمعته منه؟ قال: وقف علينا على فرس له في مجلس، في جَبَّانة السَّبِيْع"(1).
وروى يعقوب بن شَيْبة، عن عبد الرحمن بن محمد قال: "حدثنا يوما سليمان بن حرب بأحاديث عن جرير الرازي، فقلت له: أين كتبت يا أبا أيوب عن جرير الرازي؟ قال: بمكة، أنا وعبد الرحمن، وشاذان، أخرج إلينا جرير كتابا فدفعه إلى عبد الرحمن، وإلى شاذان، فهذه الأحاديث انتقاؤهما"(2).
وروى علي بن مَعْبَد قال: "قلت لعبيد الله بن عمرو: متى لقيت ابن عقيل؟ قال: زمان هشام بن عبد الملك بالرقة، فقلت: وأي شيء كان يصنع هاهنا؟ قال: كان يطلب جوائزه"(3).
وبضد ذلك الكاذب، أو غير المتثبت، فقد سئل أبو الوليد الطيالسي عن عامر بن أبي عامر الخزَّاز فقال: "كتبت عنه حديث أيوب بن موسى، عن أبيه، عن جده … ، فبينما نحن عنده يوما إذ قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح -أو سمعت عطاء بن أبي رباح- وسئل عن--------------------------------------------
(1) "الجامع لأخلاق الراوي"1: 134.
(2) "تاريخ بغداد"7: 257.
(3) "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 697.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

كذا وكذا، فقلت: في سنة كم؟ قال: في سنة أربع وعشرين، قلنا: فإن عطاء توفي سنة بضع عشرة"(1).
وقد علق الذهبي على هذه الحكاية بقوله: "إن كان تعمد فهو كذاب، وإن كان شبه له بعطاء بن السائب فهو متروك لا يَعِي"(2).
وروى سُهَيْل بن ذَكَوان الواسطي ثم المكي عن عائشة، فطلب منه وصفها فوصفها بأنها أدماء، وإنما كانت بيضاء شقراء(3)، وزعم أنه لقيها بواسط، وواسط اختطها الحجاج بن يوسف بعد وفاة عائشة بزمن(4)، وزعم أنه رأى إبراهيم النخعي، وأنه كان كبير العينين، ولم يكن لإبراهيم سوى عين واحدة(5).
وقال علي بن المديني: "سمعت يحيى بن سعيد قال: قلت لحرام بن عثمان: عبد الرحمن بن جابر، ومحمد بن جابر، وأبو عتيك بن جابر- هم واحد؟ قال: إن شئت جعلتهم عشرة، قلت: أي شيء يريد هذا؟ قال: كأنه لا يبالي"(6).
وقال الجوزجاني في سليمان بن عمرو النخعي: "كان يضع--------------------------------------------
(1) "الضعفاء الكبير"3: 308، و"الجامع لأخلاق الراوي"1: 131.
(2) "الميزان"2: 36.
(3) "العلل ومعرفة الرجال"1: 442، و"التاريخ الكبير"4: 104، و"تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 242.
(4) "الجامع لأخلاق الراوي"1: 134، و"لسان الميزان"3: 125.
(5) "تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 17، و"الكامل"3: 1284. وانظر في أخبار بهذا المعنى عن جماعة من الرواة: "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 415 - 416، و"الجرح والتعديل"5: 61، و"المجروحين"1: 156، 164، 165، و"الكامل"4: 1445، و"الجامع لأخلاق الراوي"1: 131 - 135.
(6) "الجرح والتعديل"3: 282.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

الحديث، سمعت ابن حنبل يقول: أتوه فقال: فلان عن إبراهيم، وفلان عن الشعبي، ويزيد بن أبي حبيب، عن مكحول، فقالوا له: يا أبا داود، يزيد بن أبي حبيب أين كنت رأيته؟ فقال: يا أحمق تُراني قلته ولم أُعِد له جوابا؟ رأيته بالباب والأبواب، ثم يقول أحمد: يزيد ما كان يصنع بالباب والأبواب؟ فانظر إلى جسارته وجرأته، وتهاونه ببليته"(1).
وروى العقيلي، عن أحمد بن علي، عن مجاهد بن موسى، أنه هو السائل لسليمان بن عمرو(2).
وقد يكون الراوي ساذجا لا يريد المراوغة، أو لا يحسنها، فيصرح بحقيقة الحال، وربما فعل ذلك لأنه لم يجد بدا من التصريح، لانكشاف حاله، أو لخوفه من الناقد.
فقد روى جَميل بن زيد الطائي عن ابن عمر، وصرح بسماعه منه، فسأله أبو بكر بن عَيَّاش: هذه الأحاديث -أحاديث ابن عمر-؟ قال: "أنا ما سمعت ابن عمر، إنما قالوا لي: إذا قدمت المدينة فاكتب أحاديث ابن عمر، فقدمت المدينة فكتبتها"(3).
وكان زياد بن ميمون يحدث عن أنس، فسئل عن ذلك فقال:--------------------------------------------
(1) "أحوال الرجال" ص 330، وانظر "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 523، و"الجرح والتعديل"4: 132، و"الضعفاء الكبير"2: 134.
(2) "الضعفاء الكبير"2: 135.
وانظر نصوصًا أخرى في "الجرح والتعديل"5: 69، و"المجروحين"3: 45، و"تاريخ بغداد"5: 467.
(3) "العلل ومعرفة الرجال"1: 484، 2: 69، و"التاريخ الصغير"2: 79، و"المراسيل" ص 25، و"الضعفاء الكبير"1: 191، و"جامع التحصيل" ص 186، و"تهذيب التهذيب"2: 114.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

"ويحكم، احسبوا كنت يهوديًا أو نصرانيًا أو مجوسيًا، قد رجعت عما كنت أحدث به عن أنس، لم أسمع من أنس شيئا"(1).
وقال أبو داود الطيالسي: "لقيت زياد بن ميمون، وعبد الرحمن بن مهدي، فسألناه فقلنا له: هذه الأحاديث التي ترويها عن أنس؟ فقال: أرأيتما رجلا يذنب فيتوب أليس يتوب الله عليه؟ قال: قلنا: نعم، قال: ما سمعت من أنس من ذا قليلا ولا كثيرا، إن كان لا يعلم الناس فأنتما لا تعلمان أني لم ألق أنسا؟ فبلغنا بعد أنه يروي، فأتيناه أنا وعبد الرحمن، فقال: أتوب، ثم كان بعد يحدث، فتركناه"(2).
وقال محمد بن عيسى بن الطَّباَّع: "سمعت ابن مهدي يقول لميسرة بن عبد ربه: من أين جئت بهذه الأحاديث: من قرأ كذا فله كذا؟ قال: وضعتها أرغب الناس فيها"(3).
وقال ابن المديني في أحمد بن عطاء الهُجَيْمي البصري الزاهد: "أتيته يوما، فجلست إليه، فرأيت معه درجا يحدث به، فلما تفرقوا عنه قلت له: هذا سمعته؟ قال: لا، ولكن اشتريته، وفيه أحاديث حسان أحدث بها هؤلاء ليعملوا بها، وأرغبهم وأقربهم إلى الله، ليس فيه حكم ولا تبديل سنة، قلت له: أما تخاف الله، تقرب العباد إلى الله بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم "(4).
وقال عمرو بن علي الفَلَّاس في يحيى بن ميمون -وكان يرميه--------------------------------------------
(1) "التاريخ الكبير"3: 371، و"المراسيل" ص 62.
(2) "صحيح مسلم"1: 24، و"أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 508 - 509، و"الجرح والتعديل"3: 544، و"المراسيل" ص 62.
(3) "المجروحين"1: 64، و"الموضوعات"1: 40.
(4) "لسان الميزان"1: 221.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

بالكذب-: "سمعته يقول: حدثنا حماد، عن إبراهيم، فقلت له: أنت سمعته من حماد؟ قال: استغفر الله، حدثنا حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم"(1).
وقال ابن عدي: "سمعت أبا عبد الله النَّهاوَنْدي بحران في مجلس أبي عَرُوبة يقول: قلت لغلام خليل: هذه الأحاديث الرقائق التي تحدث بها؟ قال: وضعناها لنرقق بها قلوب العامة"(2).

‌‌ثالثًا: اختبار الراوي وامتحانه:
من الطرق المهمة لمعرفة عدالة الراوي وضبطه، ودرجة ذلك، أن يختبر مباشرة في مروياته، فتنكشف حاله، ويصفه الناقد بما يراه مناسبا، وهناك وسيلتان مشهورتان لاختبار الرواة:

‌‌الأولى: تلقين الراوي، فتدفع إليه أحاديث ليست من حديثه أصلا، أو هي من حديثه لكن تم التصرف فيها بالقلب، فجعل إسناد هذا الحديث لمتن آخر، ومتنه لإسناد آخر، أو بالزيادة كأن يكون حديثا مرسلا فيزاد فيه ذكر الصحابي، أو موقوفا فيرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو يزاد في متنه ما ليس منه، وقد يتصرف فيها بالنقص.
فإن قرأها الراوي كما دفعت إليه، أو أقر بها إن قرأت عليه، حكم عليه بأنه يقبل التلقين، واعتبر ذلك خللا في حفظه وضبطه، ومع بعض--------------------------------------------
(1) "الكامل"7: 2683.
(2) "الكامل"1: 198.
وانظر نصوصًا أخرى بهذا المعنى في: "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 737، و"المجروحين"1: 70، 71 - 73، و"الجامع لأخلاق الراوي"2: 170 - 171، و"تهذيب التهذيب"5: 23.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

القرائن قد يتهم بالكذب والوضع، وإن تيقظ وتنبه لذلك عُرف أنه ضابط لحديثه متثبت في روايته.
قال ابن حجر في كلامه على قلب الأحاديث: "كان شعبة يفعله كثيرا، لقصد اختبار حفظ الراوي، فإن أطاعه على القلب عرف أنه غير حافظ، وإن خالفه عرف أنه ضابط"(1).
وقال يحيى القطان موضحا أهمية قبول التلقين وعدمه في الحكم على الراوي: "إذا كان الشيخ يثبت على شيء واحد خطأ كان أو صوابا فلا بأس به، وإذا كان الشيخ كل شيء يقال له يقول فليس بشيء"(2).
وفي رواية عنه قال: "إذا كان الشيخ إذا لقنته قَبِل فذاك بلاء، وإذا ثبت على شيء واحد فذاك ليس به بأس"(3).
وقال الحُمَيْدي: "من لقن فقبل التلقين يرد حديثه الذي لقن فيه، وأخذ عنه ما أتقن حفظه، إذا علم أن ذلك التلقين حادثٌ في حفظه، لا يعرف به قديما، فأما من عرف به قديما في جميع حديثه فلا يقبل حديثه، ولا يؤمن أن يكون ما حفظ مما لقن"(4).
ومعرفة درجة الراوي عن طريق تلقينه شاق جدا على الرواة، فالراوي مظنة الوقوع في الخطأ إذا لقن، وإن كان حافظا ضابطا، كما قال حماد بن زيد: "لقنت سلمة بن علقمة حديثا فحدثنيه، ثم رجع عنه، وقال: إذا سرك أن يكذب صاحبك فلقنه"(5).--------------------------------------------
(1) "النكت على كتاب ابن الصلاح"2: 866.
(2) "الكامل"1: 110.
(3) "الكفاية" ص 149.
(4) "الجرح والتعديل"2: 34، و"الكفاية" ص 149.
(5) "العلل ومعرفة الرجال"2: 434، و"الكامل"1: 46، و"الكفاية" ص 146، 149.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

وقال قتادة: "إذا سرك أن يكذب صاحبك فلقنه"(1)، ويروى هذا عن جماعة آخرين(2).
ولهذا السبب توقف في جوازه بعض الأئمة، وفعله آخرون لغرض صحيح وهو قصد امتحان الرواة(3)، لكن الأمر لم يقف عند هذا الحد، إذ لقن جماعة كثيرون من الرواة شيوخهم ثم رووا عنهم ما لقنوهم، وهذا بلا شك غير جائز، لكنه قد وقع، ولم يفت على الأئمة النقاد، فاستفادوا منه في معرفة درجة الراوي في عدالته وضبطه.
والخلاصة أن الحكم على الرواة بهذه الوسيلة شائع جدا، جاز الامتحان فيه جماعة منهم، فعرفوا بالضبط والتثبت.
فمن ذلك صنيع حماد بن سلمة مع ثابت البناني، قال حماد: "كنت أظن أن ثابتا لا يحفظ الأسانيد، كنت أقول له لحديث ابن أبي ليلى: كيف حديث أنس في كذا وكذا؟ فيقول: لا، إنما حدثناه ابن أبي ليلى، وأقول له: كيف حديث فلان في كذا؟ فيقول: لا، إنما حدثناه فلان"(4)، وفي رواية عنه قال: "يقول الناس: القصاص لا يحفظون، فكنت أقلب على ثابت البناني حديثه -يعني أجرِّب حفظه-، فكنت أقول لحديث فلان: كيف حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى؟ فيقول: لا، حدثناه فلان، وأقول لحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى: كيف حديث فلان؟ فيقول: لا، حدثنا عبد الرحمن بن أبي--------------------------------------------
(1) "مسند ابن الجعد" (1069 - 1070)، و"معرفة الرجال"2: 218، و"الكامل"1: 45، و"الكفاية" ص 217.
(2) "مسند ابن الجعد" (1071)، و"الكامل"1: 45.
(3) "فتح المغيث"1: 322.
(4) "العلل ومعرفة الرجال"2: 527.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

ليلى"(1).
وروى مجاهد بن موسى قال: "دخلنا على عبد الرحمن بن مهدي في بيته، فدفع إليه -يعني حارثا النقال -رقعة فيها حديث مقلوب، فجعل يحدثه حتى كاد أن يفرغ، ثم فطن، فنقده، فرمى به وقال: كادت والله تمضي، كادت والله تمضي"(2).
وروى الخطيب بإسناده إلى أحمد بن أبي الطيب قال: "سمعت يزيد بن هارون، وقيل له: إن هارون المستملي يريد أن يدخل عليك -يعني في حديثك-، فَتَحَفَّظ، فبينا هو كذلك إذ دخل هارون، فسمع يزيد نغمته، فقال: يا هارون بلغني أنك تريد أن تدخل عليَّ في حديثي، فاجهد جهدك، لا أرعى الله عليك إن أرعيت، أحفظ ثلاثة وعشرين ألف حديث ولا بغي، لا أقامني الله إن كنت لا أقوم بحديثي"(3).
وقال أحمد بن منصور الرمادي: "خرجت مع أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، إلى عبد الرزاق خادما لهما، فلما عدنا إلى الكوفة قال يحيى بن معين لأحمد بن حنبل: أريد أختبر أبا نُعَيْم، فقال له أحمد بن حنبل: لا ترد، الرجل ثقة، فقال يحيى بن معين: لابد لي، فأخذ ورقة فكتب فيها ثلاثين حديثا من حديث أبي نُعَيْم، وجعل على رأس كل عشرة منها حديثا ليس من حديثه، ثم جاءا إلى أبي نُعَيْم فدقا عليه--------------------------------------------
(1) "الجرح والتعديل"2: 449، وانظر: "سؤالات أبي داود" ص 342، و"تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 68، و"المعرفة والتاريخ"2: 90، 99، 166، 201، و"الكامل"2: 527، و"الجامع لأخلاق الراوي"1: 136، و"تهذيب الكمال"4: 347.
(2) "الجامع لأخلاق الراوي"1: 136.
(3) "تاريخ بغداد"14: 340.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

الباب فخرج، فجلس على دكان طين حذاء بابه … ، فأخرج يحيى بن معين الطبق، فقرأ عليه عشرة أحاديث، وأبو نُعَيْم ساكت، ثم قرأ الحادي عشر، فقال أبو نُعَيْم: ليس من حديثي فاضرب عليه، ثم قرأ العشر الثاني، وأبو نُعَيْم ساكت، فقرأ الحديث، فقال أبو نُعَيْم: ليس من حديثي فاضرب عليه، ثم قرأ العشر الثالث، وقرأ الحديث الثالث، فتغير أبو نُعَيْم، وانقلبت عيناه، ثم أقبل على يحيى بن معين فقال له: أما هذا -وذراع أحمد في يده -فأورع من أن يعمل مثل هذا، وأما هذا -يريدني- فأقلُّ من أن يفعل مثل هذا، ولكن هذا من فعلك يا فاعل، ثم أخرج رجله فرفس يحيى بن معين، فرمى به من الدكان، وقام فدخل داره، فقال أحمد ليحيى: ألم أمنعك من الرجل، وأقل لك: إنه ثبت؟ قال: والله لرفسته أحب إلي من سفري"، وفي رواية أن يحيى بن معين قام وقبله وقال: "جزاك الله خيرًا، مثلك من يحدث، إنما أردت أن أجرِّبك"(1).
وفي المقابل سقط في الامتحان جماعة آخرون من الرواة، على تفاوت بينهم، فتكلم فيهم الأئمة النقاد.
فمن الأخبار في ذلك قول حماد بن سلمة: "قلبت أحاديث على ثابت البُنَاني فلم تنقلب، وقلبت على أَبَان بن أبي عَيَّاش--------------------------------------------
(1) "تاريخ بغداد"12: 353، و"المجروحين"1: 33، و"الجامع لأخلاق الراوي"1: 136، و"مناقب أحمد" ص 109.
وانظر في حكايات أخرى بهذا المعنى: "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 574، 580، و"الكامل"1: 46، و"المحدث الفاصل" ص 398، و"تاريخ بغداد"2: 20، 12: 273، 276، و"سير أعلام النبلاء"6: 321، 15: 237، و"فتح المغيث"1: 320 - 324.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

فانقلبت"(1).
وقال شعبة في أَبَان بن أبي عَيَّاش: "كتبت حديث أنس، عن الحسن، وحديث الحسن، عن أنس، فدفعتها إليه فقرأها علي"(2).
وقال أبو عَوَانة: "كنت لا أسمع حديثا بالبصرة عن الحسن إلا جئت به إلى أَبَان بن أبي عَيَّاش، فحدثني به عن الحسن، حتى جمعت منه مصحفا"(3)، وفي رواية عنه قال: "لما مات الحسن اشتهيت كلامه فجمعته من أصحاب الحسن، فأتيت أَبَان بن أبي عَيَّاش فقرأه عليَّ، فما أستحل أن أروي عنه شيئا"(4)، وفي رواية عنه قال: "أتيت أَبَان بن أبي عَيَّاش بكتاب فيه حديث من حديثه، وفي أسفل الكتاب حديث رجل من أهل واسط، فقرأه عليَّ أجمع"(5).
وقال شعبة: "كانوا يقولون لسِمَاك: عكرمة، عن ابن عباس؟ فيقول: نعم، وكنت لا أفعل ذلك به"(6).
وكذا قال شَرِيْك: "كانوا يلقنون سِمَاك أحاديثه عن عكرمة، يلقنونه: عن ابن عباس، فيقول: عن ابن عباس"(7).--------------------------------------------
(1) "الجامع لأخلاق الراوي"1: 136.
(2) "الضعفاء الكبير"1: 40، و"الجامع لأخلاق الراوي"1: 136.
(3) "الكامل"1: 373.
(4) "التاريخ الكبير"1: 454.
(5) "الجرح والتعديل"2: 295، وانظر: "العلل ومعرفة الرجال"2: 537، و"تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 5، و"معرفة الرجال"1: 64، و"سنن الترمذي"5: 742، و"الضعفاء الكبير"1: 40.
(6) "العلل ومعرفة الرجال"1: 395، وانظر: "المعرفة والتاريخ"3: 209، و"الكامل"3: 1299، و"سير أعلام النبلاء"5: 247.
(7) "مسائل أبي داود" ص 440، وانظر أيضًا في تلقين سماك بن حرب: "تهذيب التهذيب"6: 234.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

وقال شعبة: "لو شئت لحدثني أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري بكل شيء أرى أهل واسط يصنعونه لفعل -أو لفعلت-"(1).
وقال يحيى بن سعيد القطان: "دخلت على موسى بن دينار المكي أنا وحفص بن غياث، فجعلت لا أريده على شيء إلا تلقنه"(2).
وقال سفيان بن عُيَيْنة في عبد الله بن محمد بن عَقِيل: "كان في حفظه شيء، فكرهت أن ألقنه"(3).
ومن أقوى أسباب تضعيف عبد الله بن لهيعة قبوله للتلقين، وأخباره في ذلك مشهورة، فكان يقرأ كل ما دفع إليه، ويقر بكل ما قرئ عليه، سواء كان من حديثه أو لم يكن، واعتذر عن ذلك بما يؤكد قبوله للتلقين، فقال لما عاتبه يحيى بن حسان في جزء ليس من حديثه وقد حدث به: "ما أصنع بهم؟ يجيئون بكتاب فيقولون: هذا من حديثك؟ فأحدثهم به"(4).
وقال عبد الله بن أحمد: "سألت أبي عن أبي أيوب التمار -يحدث عن ثابت البناني، ويونس-فقال: ليس بشيء، خَرَّقْنا حديثه، كان يلقن--------------------------------------------
(1) "علل المروذي" ص 176، و"المعرفة والتاريخ"2: 778، و"الجرح والتعديل"1: 149، 6: 363، و"الضعفاء الكبير"3: 313، و"الكامل"5: 1733.
(2) "الجرح والتعديل"8: 142، وانظر في تمام القصة: "الضعفاء الكبير"4: 157، و"المجروحين"1: 69، و"المدخل في أصول الحديث" ص 109.
(3) "الجرح والتعديل"5: 154، و"تهذيب الكمال"16: 81، لكن وقع في الأول: "أن ألقيه"، وفي الثاني: "أن ألقه"، وكلاهما تصحيف.
(4) "المجروحين"1: 69، وينظر في قبول ابن لهيعة للتلقين: "سؤالات أبي داود" ص 246، و"الجرح والتعديل"5: 146، و"الضعفاء الكبير"3: 295، و"المجروحين"2: 13، و"تهذيب التهذيب"5: 375، 378.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

الأحاديث"(1).
وقال أبو حاتم: "سمعت دحيما، وقيل له: سُوَيْد بن عبد العزيز ممن إذا دفع إليه من غير حديثه قرأه على ما في الكتاب؟ قال: نعم"(2).
وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبا زرعة عن محمد بن معاوية نزيل مكة فقال: كان شيخا صالحا، إلا أنه كلما لقن تلقن، وكلما قيل إن هذا من حديثك حدث به، يجيئه الرجل فيقول: هذا من حديث مُعَلَّى الرازي وكنت أنت معه، فيحدث به على التوهم، وترك أبو زرعة الرواية عنه، ولم يقرأ علينا حديثه"(3).
وقال أبو حاتم في عبد الحميد بن إبراهيم أبي التَّقِي: "كان شيخا ضريرا لا يحفظ، وكنا نكتب من الذي كان عند إسحاق بن زِبْرِيْق لابن سالم، فنحمله إليه، ونلقنه، فكان لا يحفظ الإسناد، ويحفظ بعض المتن، فيحدثنا، وإنما حملنا على الكتابة عنه شهوة الحديث … "(4).--------------------------------------------
(1) "العلل ومعرفة الرجال"3: 301، و"الكامل"7: 2683.
(2) "الجرح والتعديل"4: 238.
(3) "الجرح والتعديل"8: 104.
(4) "الجرح والتعديل"6: 8.
وانظر نصوصًا أخرى في قبول التلقين في: "مسند الحميدي" حديث 724، و"مسائل إسحاق"2: 233، و"علل المروذي" ص 175، 180، و"التاريخ الصغير"2: 373، و"ثقات العجلي"2: 265، و"أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 413 - 414، 462، و"الجرح والتعديل"1: 338، 2: 550، 3: 445، 5: 61، 6: 172، 7: 98، 219، و"الضعفاء الكبير"1: 160، 2: 254، 328، و"المجروحين"1: 77 - 78، 155، 2: 129، 237، 3: 100، و"الكامل"1: 46، 203، 4: 1445، و"الكفاية" ص 149 - 152، و"تاريخ بغداد"9: 229، و"تهذيب الكمال"35: 272، و"تهذيب التهذيب"7: 247، و"لسان الميزان"5: 217، و"فتح المغيث"2: 103.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

وموضوع التلقين وأثره في الرواة بحاجة إلى دراسة مستقلة، فإن التلقين بالقراءة على الراوي من غير حديثه، فيقر به، أو بأن يدفع إليه من غير حديثه فيقرأه- من التلقين الجلي، وهو أشهر صور التلقين وأكثرها شيوعا، وهناك صور من التلقين خفية، مثل أن يُلَقَّن حديثه هو، أو يحدث من كتاب غيره، أو ينظر في كتاب غيره وهو يحدث، أو ينسخ من كتاب الغير ما سمعه هو من شيخه، أو يستفهم جليسه عن شيء من متن الحديث أو إسناده لم يسمعه جيدا من شيخه وهو يحدث، أو يعتمد على إملاء بعض تلامذة الشيخ، أو يروي حديثًا على وجه خطأ فيصححه له أحد ممن سمعه، أو يذكِّره غيره بحديث كان يحفظه، والضرير إذا كتب له ثم لقن ما كتب ليحفظه، ونحو ذلك، فالراوي متى حدث في هذه الصور ولم يبين فهو نوع من التلقين؛ إذ الأصل في الراوي أن يعتمد على مسموعه ومحفوظه فقط، ولا علاقة له بغيره، فغيره قد تكون روايته مخالفة لروايته هو، وقد يكون فيها مخطئا، إما عن تعمد، أو عن غير تعمد، وبعض الأئمة يتسامحون في بعض هذه الصور، ومنهم من يتشدد، حتى إن بعضهم إذا اختلف ما يحفظه عما في كتابه هو بين ذلك، فيقول: في حفظي كذا، وفي كتابي كذا(1).--------------------------------------------
(1) ينظر في هذه الصور ونحوها: "سؤالات أبي داود" ص 228، و"العلل ومعرفة الرجال"1: 335 فقرة (608)، 3: 92 فقرة (4329)، و"تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 657، 658، و"معرفة الرجال"1: 101 فقرة (445)، و"صحيح البخاري" حديث (2661)، و"أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 417، 698، 741 - 742، و"المعرفة والتاريخ"2: 169، و"الجرح والتعديل"2: 27، 34، و"الضعفاء الكبير"4: 132، و"الكامل"1: 92، و"تاريخ بغداد"5: 410، 8: 403، 11: 19، 40، و"الكفاية" ص 148، 216 - 237، 253 - 259، و"طبقات الحنابلة"1: 348، و"مقدمة ابن الصلاح" ص 326 - 330، 342، 356، و"مجموع فتاوى ابن تيمية"25: 252، و"سير أعلام النبلاء"13: 565، و"شرح علل الترمذي"2: 812، و"هدي الساري" ص 356، و"تهذيب التهذيب"3: 295.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

وكل هذه الصور لها صلة بجرح الرواة وتعديلهم، فإذا مرت بالباحث في راو من الرواة أدرك مقصود الأئمة بالتنبيه عليها، وغرضهم من الإشارة إليها، إذ قد يخفى هذا الغرض على بعض الباحثين، فيفسر كلام الناقد على غير وجهه، من ذلك أن أحدهم علق على قول عبد الرحمن بن مهدي: "نظرت في كتاب أبي عوانة -وأستغفر الله" بقوله: "لعل استغفار ابن مهدي بعد النظر في كتابه يكون بسبب أنه رأى فيه بدون إذنه، وليس لأجل التضعيف … ".
وهذا التعليق بعيد عن المقصود، فمراده أنه لم يعتمد على ما عنده هو، واستعان بكتاب أبي عوانة، وهو نوع من التلقين خفي.
ثم إن ما ذكرته من هذه الصور هو على سبيل التمثيل، ويلتحق بها غيرها مما يندرج تحت قضية (استعانة الراوي بغيره فيما يحدث به)، وأنه نوع من التلقين.

‌‌الثانية: المذاكرة:
وهي في الأصل: طرح موضوع للبحث بين اثنين أو أكثر، وقد يكون الموضوع مسألة فقهية، أو حديثية، أو لغوية، أو نحوية، أو غير ذلك.
وقد وردت المذاكرة بهذا المعنى في أحاديث كثيرة، بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته، أو بين أصحابه، ومن ذلك حديث عائشة في قصة كنيسة الحبشة: "أنهم تذاكروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)