إدريس: "كان أبي يقول لي: احفظ، وإياك والكتاب، فإذا جئت فاكتب، فإن احتجت يوما، أو شغلك قلبك وجدت كتابك"(1).
وليس معنى ذلك أن الاعتماد على الحفظ وحده قد انقرض، فقد استقر العمل على الاكتفاء بأحد الأمرين للحفظ، حفظ الصدر، أو ضبط الكتاب، كما قال الشافعي في شروط المحدث الذي تقبل روايته: "حافظا إن حدث من حفظه، حافظا لكتابه إن حدث من كتابه"(2).
وقال محمد بن أبي الحوَاري: "سمعت مروان -يعني ابن محمد- يقول: ثلاثة ليس لصاحب الحديث عنها غِنَى: الحفظ، والصدق، وصحة الكتب، فإن أخطأ واحدة وكانت فيه ثنتان لم يضره، إن أخطأ الحفظ ورجع إلى الصدق، وصحة كتب- لم يضره، قال مروان: طال الإسناد وسيرجع الناس إلى الكتب"(3).
والأمر كما قال مروان، فالاعتماد على الحفظ وحده قد قل جدا، ولذا نرى الأئمة ينصون على من ليس له كتب، فالحفظ وحده لا يقوم به إلا قوي الحافظة، وإلا وقع في أوهام، فقد سئل أحمد عن الحكم بن عطية البصري فقال: "لا أعلم إلا خيرًا"، فذكر له حديث يرويه فتعجب، ثم استدرك قائلا: "هؤلاء الشيوخ لم يكونوا يكتبون، إنما كانوا يحفظون، ونسبوا إلى الوهم، أحدهم يسمع الشيء فيتوهم--------------------------------------------
(1) "المعرفة والتاريخ"3: 30.
(2) "الرسالة" ص 370.
وانظر كلام الحميدي في شروط قبول التحديث من الكتاب وإن لم يحفظ ما فيه في: "الجرح والتعديل"2: 27.
(3) "الكامل"1: 166، و"الجرح والتعديل"2: 36، وليس فيه قول مروان الأخير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
فيه"(1).
وكذا قال أبو حاتم حين ذكر جماعة من الرواة وأنه لا يحتج بحديثهم، فقيل له: ما معنى لا يحتج بحديثهم؟ فقال: "كانوا قوما لا يحفظون، فيحدثون بما لا يحفظون فيغلطون، ترى في أحاديثهم اضطرابا ما شئت"(2).
ومن هو قوي الحافظة موصوف بذلك ربما لم يسلم من الوقوع في الخطأ إذا لم يكن له كتاب، كما في قصة أيوب السَّخْتِيَاني أحد الحفاظ الكبار، فقد سئل ابن معين عن أحاديث أيوب: اختلاف ابن عُلَيَّة، وحماد بن زيد، فقال: "إن أيوب كان يحفظ، وربما نسي الشيء"، وروى ابن معين عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن أيوب، أنه كان إذا قدم البصرة يقول: "خذوها رطبة قبل أن تتغير -ولم يكن يَكتب، ولا يُكتب-"، وقيل ليحيى: كان شعبة هَمَّ أن يترك حديث أيوب؟ قال: "كان أيوب خيرا من شعبة، ولكن لحال أنه كان يحفظ ولم يكن يكتب"(3).
ويشار هنا إلى أن انتشار الكتابة لم يحل مشكلة الخطأ في الرواية تماما، وذلك لأسباب عديدة، منها ما تقدمت الإشارة إليه من وقوع التحريف والتبديل فيها، ومنها أن كثيرا ممن كان يكتب إنما يكتب من حفظه بعد سماعه من شيخه بمدة تطول أو تقصر، وذلك لأمر يقوم في--------------------------------------------
(1) "تهذيب التهذيب"2: 436، وانظر: "علل المروذي" ص 103، و"الجرح والتعديل"3: 126.
(2) "الجرح والتعديل"2: 133.
(3) "من كلام ابن معين-رواية الدقاق" ص 80 - 81.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
الراوي نفسه كأن يكون بطيء الكتابة، فلا يمكنه ذلك في وقت السماع، أو يكتب في المجلس كتابة مبدئية، ثم ينقلها إلى الكتاب بعد، أو يقوم في شيخه، فكان بعضهم يأبى أن يكتب عنه شيء، وهذا يفسر لنا جانبا من وقوع الأخطاء في أصول الرواة وكتبهم.
قال الترمذي: "أكثر من مضى من أهل العلم كانوا لا يكتبون، ومن كتب منهم إنما كان يكتب لهم بعد السماع"(1).
ومن الأسباب أيضا -وهو موضع الشاهد هنا- أن بعض من ضبط أصوله وكتبه لم يلتزم حين التحديث أن يحدث منها، بل ربما حدث من حفظه، ونحن نعرف أن من أهم مميزات ضبط الكتاب أن التحديث منه -إذا ضبط الكتاب وحرر، وصين عن الزيادة والنقص- أبعد عن الغلط والسهو، إذ حفظ الصدر مهما كانت قوة الحافظة عرضة لذلك، كما قال أحمد: "كان ابن المبارك يحدث من الكتاب، فلم يكن له سقط كثير، وكان وكيع يحدث من حفظه، فكان يكون له سقط، كم يكون حفظ الرجل؟ "(2).
وقال الذهبي: "لا ريب أن الأخذ من الصحف، وبالإجازة، يقع فيه خلل، ولاسيما في ذلك العصر، حيث لم يكن بعد نقط ولا--------------------------------------------
(1) "سنن الترمذي"7: 746.
وهذه المسألة من دقائق علم (النقد)، ولم أر من تعرض لها بتوسع، وانظر نصوصا أخرى فيها في: "العلل ومعرفة الرجال"2: 367 فقرة 193، 2629، و"معرفة الرجال"2: 75 - 78، 193، 195، 219، و"المعرفة والتاريخ"1: 721، 2: 130، 131، 829 - 830، و"تاريخ بغداد"10: 312، 14: 122 - 124، و"الكفاية" ص 241.
(2) "سير أعلام النبلاء"8: 407.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
شكل، فتتصحف الكلمة بما يحيل المعنى، ولا يقع مثل ذلك في الأخذ من أفواه الرجال، وكذلك التحديث من الحفظ يقع فيه الوهم، بخلاف الرواية من كتاب مُحَرَّر"(1).
وقد دفع هاجس الخوف من الخطأ والسهو حين التحديث من الحفظ جماعة من الرواة إلى التزام التحديث من الكتب، مع قوة حافظتهم، قال أبو بكر الخلال: "عن عباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: دخلت على أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، فقلت له: أوصني، فقال: لا تحدث المسند إلا من كتاب، قال: وكذلك قال علي بن المديني: قال لي سيدي أحمد بن حنبل: لا تحدث إلا من كتاب"(2).
وقال ابن المديني أيضا: "ليس في أصحابنا أحفظ من أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وبلغني أنه لا يحدث إلا من كتاب، ولنا فيه أسوة"(3).
وقال ابن حبان في محمد بن المثنى أبي موسى المعروف بالزَّمِن: "كان صاحب كتاب، لا يحدث إلا من كتابه"(4).
ومن طريف ما يذكر هنا قصة أبي بكر بن أبي شيبة حين ورد بغداد، فقد روى الخطيب من طريق محمد بن إبراهيم الأنماطي المعروف بمُرَبَّع قال: "قدم علينا أبو بكر بن أبي شيبة، فانقلبت به--------------------------------------------
(1) "سير أعلام النبلاء"7: 114.
(2) "تهذيب الكمال"1: 165.
(3) "شرح علل الترمذي"1: 481.
(4) "الثقات"9: 111.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
بغداد، ونصب له المنبر في مسجد الرُّصَافة، فجلس عليه، فقال من حفظه: حدثنا شَرِيْك، ثم قال: هي بغداد، وأخاف أن تزل قدم بعد ثبوتها، يا أبا شيبة (يعني ابنه إبراهيم) هات الكتاب"(1).
ودفع هذا السبب بعض الأئمة إلى التزام عدم السماع من بعض الرواة الذين يخشى من خطئهم إذا حدثوا من حفظهم إلا من كتبهم، قال أحمد: "كان حفظ المقرئ (يعني عبد الله بن يزيد) رديئا، وكنت لا أسمع منه إلا من كتاب"(2).
وقال أحمد أيضا: "كل ما سمعنا من غندر من أصل كتابه -قرأه علينا-، إلا حديثا واحدا عن عبد الرحمن بن القاسم، طويل، من حديث شعبة، في بيعة أبي بكر"(3).
وقال يحيى بن معين: "قال لي عبد الرزاق: اكتب عني ولو حديثا واحدا من غير كتاب، فقلت: لا، ولا حرفا"(4).
ولا شك أن التزام الرواة التحديث من كتبهم لو تم أضبط للرواية وأحكم، كما قال الذهبي: "الورع أن المحدث لا يحدث إلا من كتاب، كما كان يفعل ويوصي به إمام المحدثين أحمد بن حنبل"(5).
غير أن الواقع بخلاف ذلك، فقد حدث الكثير من الرواة من--------------------------------------------
(1) "تاريخ بغداد"10: 67.
(2) "العلل ومعرفة الرجال"3: 474.
(3) "العلل ومعرفة الرجال"2: 175، وانظر: "المعرفة والتاريخ"2: 156 - 157، و"تهذيب التهذيب 9: 97.
(4) "مسند أحمد"3: 297، وانظر: "العلل ومعرفة الرجال"2: 605 - 606، 3: 15.
(5) "سير أعلام النبلاء"9: 383.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)
حفظهم، مع أن لهم كتبا صحيحة، ومن هؤلاء من قيل فيهم إنهم لا يحدثون إلا من كتاب، أي أنهم ربما حدثوا من الحفظ أيضا، كما قال أبو زرعة الرازي في إبراهيم بن موسى الرازي: "أتقن من أبي بكر بن أبي شيبة، وأصح حديثا منه، لا يحدث إلا من كتابه، لا أعلم أني كتبت عنه خمسين حديثا من حفظه"(1).
وللتحديث من الحفظ أسباب عديدة، أحدها العامل النفسي، فإن القوم أصحاب حفظ، يتفاخرون بذلك، وليس من السهل على أحدهم أن يلتزم التحديث من الكتاب، ففيه غضاضة عليه، لاسيما حين يشعر أنه مقصود بذلك لخوف خطئه، كما تقدم آنفا في كلام عبد الرزاق مع يحيى بن معين.
ومن ذلك قصة همام بن يحيى البصري، كان يحدث من حفظه فيخطئ أحيانا، ويخالَف فيما يروي فلا يرجع إلى كتابه، ثم إنه رجع بعد فعرف أنه يخطئ، قال عفان: "كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه، وكان يخالَف فلا يرجع إلى كتابه، ثم رجع بعد فنظر في كتبه، فقال: يا عفان كنا نخطئ كثيرا، فنستغفر الله تعالى"(2).
وقد اضطره إلى الرجوع إلى كتبه أخيرا أنه أصابته مثل الزمانة (الزمانة: المرض الدائم) فكان يحدثهم من كتبه، قاله أحمد(3).
وقد توارد جماعة من الأئمة على أن هماما يخطئ إذا حدث من--------------------------------------------
(1) "الجرح والتعديل"2: 137.
(2) "تهذيب التهذيب"11: 70، وانظر: "سؤالات أبي داود" ص 335، و"العلل ومعرفة الرجال 1: 357.
(3) "سؤالات أبي داود" ص 335.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
حفظه، وأنه قوي إذا حدث من كتابه، منهم يزيد بن زُرَيْع، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد، وابن المديني، وأبو حاتم، والساجي(1).
ومن الأسباب أيضا: رحلة الراوي إلى غير بلده، فيضطر إلى التحديث من حفظه، حيث لا كتب معه، كما تقدم في الصورة الثالثة في قصة معمر، وتحديثه بالبصرة من حفظه، وشَبِيْب بن سعيد الحَبَطي، وأبي أمية الطَّرْسُوسي، وتحديثهما بمصر من حفظهما.
وقال أبو حاتم في معرض كلامه عن حديث أخطأ فيه جعفر بن بُرْقَان: "قدم جعفر الكوفة وليس معه كتب، فكان يحدث من حفظه فيغلط"(2).
ومنها: أن يحال بين الراوي وبين كتابه، فقد يضيع منه، كما تقدم في الصورة الثانية في قصة معمر مع شيخه الأعمش، حيث سقطت منه صحيفته.
ومثله حماد بن سلمة مع شيخه قيس بن سعد، ضاع منه كتابه في طريق مكة، فكان يحدث عنه من حفظه فيخطئ عليه(3)، وقد قيل إنه كتبه على باب، ثم محاه(4).
وكان هُشَيْم يضعف في الزهري، فيقال إنه ضاع منه كتابه، فكان--------------------------------------------
(1) "سؤالات أبي داود" ص 335، و"العلل ومعرفة الرجال"1: 357، و"معرفة الرجال"1: 122، و"الجرح والتعديل"9: 108، و"شرح علل الترمذي"2: 758، و"تهذيب التهذيب"11: 70.
(2) "علل الحديث"1: 254.
(3) "العلل ومعرفة الرجال"3: 127، و"المعرفة والتاريخ"2: 152.
(4) "المحدث الفاصل" ص 383.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
يحدث بما علق في ذهنه(1).
وكذلك أبو عَوَانة في قتادة، قال ابن المديني: "كان أبو عَوَانة في قتادة ضعيفا، لأنه كان ذهب كتابه … "(2).
وذكر أحمد حديثا استنكره على شيخه محمد بن عبد الله الأنصاري، فقال: "كانت كتب الأنصاري ذهبت في أيام المنتصر، فكان بعد يحدث من كتب غلامه، وكان هذا من تلك"(3).
أو تسرق كتبه، كما تقدم في الصورة الأولى في قصة عبد الرزاق بن عمر الدمشقي، حيث سرق كتابه عن الزهري.
أو يُتلف الراوي كتبه بالدفن وغيره كما تقدم الحديث عنه في أول هذه الصورة، وكما في حال يوسف بن أسباط، قال البخاري: "قال صدقة: دفن يوسف بن أسباط كتبه، فكان بعد يقلب عليه فلا يجيء كما ينبغي، يضطرب في حديثه"(4)، وقال البخاري أيضا في يوسف: "دفن كتبه، فكان لا يجيء حديثه بعد كما ينبغي"(5).
ومثله مُؤَمَّل بن إسماعيل العدوي، دفن كتبه فكان يحدث من حفظه، فكثر خطؤه(6).
أو يصاب بالعمى فلا يتمكن من قراءة كتابه، قال عبد الله بن علي بن المديني: "سئل أبي عن سُوَيْد بن سعيد الأنباري فحرك رأسه،--------------------------------------------
(1) انظر: "تاريخ بغداد"14: 87، و"الجامع لأخلاق الراوي"2: 142.
(2) "تاريخ بغداد"13: 463.
(3) "مجموع فتاوى ابن تيمية"25: 252.
(4) "التاريخ الصغير"2: 265.
(5) "التاريخ الكبير"8: 385.
(6) "تهذيب الكمال"29: 178.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
وقال: ليس بشيء، وقال: الضرير إذا كانت عنده كتب فهو عيب شديد، وقال: هذا أحد رجلين: إما رجل يحدث من كتابه، أو من حفظه … "(1).
ومن هؤلاء: علي بن مُسْهِر، ثقة، قال فيه العجلي: "صاحب سنة، ثقة في الحديث، ثبت فيه، صالح الكتاب … "(2)، لكنه عمي في آخر عمره فصار يحدث من حفظه فيخطئ، قال أحمد لما سئل عنه: "لا أدري كيف أقول، كان قد ذهب بصره، وكان يحدثهم من حفظه"(3).
وقد قيل إنه دفن كتبه قبل ذلك، قاله عبد الله بن نُمَيْر(4)، وأشار إليه أحمد أيضا، قال ابن رجب: "ذكر الأثرم عن أحمد أنه أنكر حديثا، قيل له: رواه علي بن مُسْهِر، فقال: إن علي بن مُسْهِر كانت كتبه قد ذهبت، فكتب بعد، فإن كان روى هذا غيره وإلا فليس بشيء يعتمد"(5).
ومحمد بن ميمون أبو حمزة السُّكَّري، ثقة صحيح الكتاب، كما قال ابن المبارك(6)، لكنه عمي في آخر عمره، قال أحمد: "من سمع من أبي حمزة السُّكَّري -وهو مروزي- قبل أن يذهب بصره فهو--------------------------------------------
(1) "تاريخ بغداد"9: 229، وانظر أقوال العلماء في قبول سويد للتلقين بعدما عمي في: "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 408، و"تاريخ بغداد"9: 229، 230، 231.
(2) "تهذيب التهذيب"7: 384.
(3) "الضعفاء الكبير"3: 251.
(4) "تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 423.
(5) "شرح علل الترمذي"2: 755.
(6) "الجرح والتعديل"8: 81.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
صالح، سمع منه علي بن الحسن قبل أن يذهب بصره، وسمع عتاب بن زياد منه بعدما ذهب بصره"(1).
وقال النسائي: "لا بأس به، إلا أنه كان قد ذهب بصره في آخر عمره، فمن كتب عنه قبل ذلك فحديثه جيد"(2).
وعبد الرزاق بن همام الصنعاني، ثقة إمام مشهور، لكن الذي يظهر أن في حفظه شيئا، فكان الأئمة يأخذون عنه من كتابه وهو صحيح البصر، كما تقدم آنفا عن ابن معين، ومثله عن أحمد أيضا وغيره، وقد خطأه الأئمة في أحاديث، وذكروا أنه كان يحدث بها من حفظه(3)، وذلك أنه لما عمي صار يحدث من حفظه، وربما لُقِّن ما ليس في كتابه، فجاءت عنه أحاديث مناكير، قال أحمد: "حديث عبد الرزاق حديث أبي هريرة: "النار جبار"، إنما هو: "البئر جبار"، وإنما كتبنا كتبه على الوجه، وهؤلاء الذين كتبوا عنه سنة ست ومئتين إنما ذهبوا إليه وهو أعمى، فلُقِّن فقَبِلَه ومَرَّ فيه"(4)، وقال أحمد أيضا: "أتينا عبد الرزاق قبل المئتين، وهو صحيح البصر، ومن سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع"(5).
فهذه أسباب للتحديث من الحفظ دون الكتاب، وقد يكون هناك--------------------------------------------
(1) "سؤالات أبي داود" ص 359، وانظر: "شرح علل الترمذي"2: 754.
(2) "سنن النسائي الكبرى"2: 122 بعد حديث 2677.
(3) "علل الدارقطني"9: 253، و"شرح علل الترمذي"2: 756 - 757.
(4) "مسائل إسحاق"2: 202.
(5) "تاريخ أبي زرعة الدمشقي"1: 457، وانظر: "العلل ومعرفة الرجال"3: 15 - 16، و"مسائل إسحاق"2: 204، 233، و"مقدمة ابن الصلاح" ص 597، و"تهذيب الكمال"18: 57 - 58، و"شرح علل الترمذي"2: 752 - 754.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
غيرها.
والحاصل أن التحديث من الحفظ ووقوع الخطأ من الراوي مع صحة كتابه كثير في الرواة، وقد أكثر الأئمة من النص عليه، كما في الأمثلة السابقة.
ومن أمثلته أيضا: جرير بن حازم، ثقة، لكنه يخطئ ويهم، وعزا الأئمة ذلك إلى تحديثه من حفظه، فإن كتابه صحيح، قال ابن معين: "جرير بن حازم أمثل من أبي هلال، وكان صاحب كتاب"(1).
وقال البخاري: "هو صحيح الكتاب، إلا أنه ربما وهم في الشيء"(2).
وقال ابن حبان: "كان يخطئ؛ لأن أكثر ما كان يحدث من حفظه"(3).
ويونس بن يزيد الأيلي، وثقه الجمهور، لكن وصفه وكيع بسوء الحفظ(4)، وقال ابن المبارك: "يونس ما حدث من كتابه فهو ثقة"، عقب عليه ابن المديني بقوله: "هو بمنزلة همام، إذا حدث من كتابه عن قتادة فهو ثقة"(5).
وقال ابن المبارك أيضا: "كتابه صحيح"(6).--------------------------------------------
(1) "الجرح والتعديل"2: 505.
(2) "العلل الكبير"1: 380.
(3) "الثقات"6: 145.
(4) "سؤالات أبي داود" ص 268، و"أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 685، و"الجرح والتعديل"9: 284.
(5) "معرفة الرجال"1: 122.
(6) "الجرح والتعديل"9: 248.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
وقال عبد الرحمن بن مهدي: "لم أكتب حديث يونس بن يزيد إلا عن ابن المبارك، فإنه أخبرني أنه كتبها عنه من كتابه"(1).
وقال أحمد: "إذا حدث من حفظه يخطئ"(2).
وقال أبو زرعة: "كان صاحب كتاب، فإذا حدث من حفظه لم يكن عنده شيء"(3).
وعبد العزيز الداروردي، قال فيه أحمد: "كتابه أصح من حفظه"(4)، وقال أيضا: "إذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهم، كان يقرأ من كتبهم فيخطئ"(5).
وقال ابن معين: "الداروردي ما روى من كتابه فهو أثبت من حفظه"(6).
وقال أبو زرعة: "سيء الحفظ، فربما حدث من حفظه الشيء فيخطئ"(7).
وعبد الله بن نافع الصائغ المدني، مختلف فيه، قال فيه البخاري: "في حفظه شيء"(8)، وقال أيضًا: "تعرف حفظه وتنكر، وكتابه--------------------------------------------
(1) "شرح علل الترمذي"2: 765.
(2) "شرح علل الترمذي"2: 765، وانظر: "مسائل أبي داود" ص 409.
(3) "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 685.
(4) "سؤالات أبي داود" ص 221.
(5) "الجرح والتعديل"5: 396، وانظر: "علل المروذي" ص 122، "شرح علل الترمذي"2: 758.
(6) "من كلام ابن معين-رواية الدقاق" ص 93.
(7) "الجرح والتعديل"2: 505.
(8) "التاريخ الصغير"2: 309.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
أصح"(1).
وقال أبو حاتم: "ليس بالحافظ، هو لين، تعرف حفظه وتنكر، وكتابه أصح"(2).
وقال ابن حبان: "كان صحيح الكتاب، وإذا حدث من حفظه ربما أخطأ"(3).
ومن دقائق هذه المسألة أن يوثق الشخص في كتابه، ويُلَيَّن في حفظه، ويستثنى من حفظه حديثه عن شيخ معين له، قال أحمد في عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري: "ما كان من حفظه ففيه تخليط، وما كان من كتاب فلا بأس به، وكان يحفظ حديث يونس (يعني ابن عبيد) مثل سورة من القرآن"(4).
وغير خاف أن الفائدة من التفريق بين تحديث الراوي من حفظه وبين تحديثه من كتابه إنما تتم إذا نص الأئمة على علامة تميزهما، وقد فعلوا ذلك في كثير من الرواة، والعلامة قد تكون بعض شيوخ الراوي، أو بعض البلاد التي حدث عن أهلها، أو بعض البلاد التي حدث بها، فتلتقي هذه الصورة إذن مع الصور السابقة، وتكون سببا لها في بعض--------------------------------------------
(1) "التاريخ الكبير"5: 213.
(2) "الجرح والتعديل"5: 184.
(3) "ثقات ابن حبان"8: 348.
وانظر نصوصا أخرى في هذا الباب في: "مسائل أبي داود ص 393، و"العلل ومعرفة الرجال"3: 239، و"التاريخ الكبير"6: 105، و"المعرفة والتاريخ"2: 156 - 157، و"المجروحين"2: 189، و"تاريخ بغداد"11: 4، 5، و"تهذيب الكمال"5: 190، 25: 374، و"تهذيب التهذيب"1: 210، 12: 37.
(4) "سؤالات أبي داود" ص 346.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
الأمثلة.
وقد تكون العلامة زمانية، كما تقدم آنفا في كلام أحمد في عبد الرزاق(1)، ومثله علي بن مُسْهِر، فإنه أصيب بالعمى بعيد توليه قضاء أرمينية، فترك القضاء ورجع إلى الكوفة(2).
وقد تكون بالنص على من سمع منه في الحالتين، كما تقدم آنفا أيضا عن أحمد في السماع من أبي حمزة السُّكَّري.
ومثله السماع من همام بن يحيى، فقد كان أولا يحدث من حفظه، ثم صار يراجع كتابه، كما سبقت الإشارة إليه، فحالته نادرة، وقد نص أحمد على بعض من سمع منه في الحالتين، قال: "سماع من سمع من همام بأخرة هو أصح، وذلك أنه أصابته مثل الزمانة، فكان يحدثهم من كتابه، فسماع عفان، وحَبَّان، وبَهْز، أجود من سماع عبد الرحمن، لأنه كان يحدثهم -يعني لعبد الرحمن، أي أيامهم- من حفظه"(3).
وإذا لم يوقف على نص للأئمة في تمييز التحديث من الحفظ والتحديث من الكتاب فيمكن معرفة ذلك في الحديث المعين، كأن يكون خالف فيه من هو أوثق منه، أو تفرد تفردا استنكره الأئمة، كما تقدم آنفا في كلام أحمد على علي بن مُسْهِر، وبحث هذا سيأتي موسعا في (مقارنة المرويات) إن شاء الله تعالى.
وفي ختام الكلام على هذه الصورة أنبه إلى أن تقوية الأئمة لراو في كتابه -إذا لم ينصوا على خطئه إذا حدث من حفظه- لا يلزم منه--------------------------------------------
(1) وانظر أيضا: "الكواكب النيرات" ص 266 - 281.
(2) "تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 423.
(3) "سؤالات أبي داود" ص 335، وانظر: "العلل ومعرفة الرجال"1: 357.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
القدح فيه إذا حدث من حفظه، إذ قد يكون مرادهم الثناء عليه في الحالين، قال أحمد في أبي أسامة حماد بن أسامة: "كان ثبتا، صحيح الكتاب"(1)، وقد قال فيه أيضا: "كان ثبتا، لا يكاد يخطئ، ما كان أثبته"(2).
السادسة: تضعيف الراوي في آخر عمره، وتقويته قبل ذلك:
يعرض لبعض الرواة ما يعرض لغيرهم من البشر، فتتناقص قواه الذهنية، وتضعف حافظته بمرور الزمن، وقد تصل في آخر مراحلها إلى الاضمحلال والعدم.
وربما حدث هذا للراوي بعوامل أخرى غير الكبر، كأن يمرض، أو تصيبه مصيبة، من احتراق كتب، أو موت ولد أو أخ، أو سرقة متاع.
ويعبر الأئمة عن هذه الحالة التي تحدث للراوي بالاختلاط، كما يعبرون عنها أحيانا بالتغير، أو بسوء الحفظ، مع تقييد سوء الحفظ بكونه طارئا، ويقولون أيضا: أنكر عقله، أو بعض عقله، أو أنكرناه، أو أنكر في آخر أمره، ونحو هذه العبارات.
ثم قد يستمر الراوي في التحديث مع تغير حافظته، وهذا هو الغالب، وقد يرزق من يقوم عليه، ويحول دون تحديثه، كما حصل لجرير بن حازم، وعبد الوهاب الثقفي، فقد اختلط الأول قبل موته--------------------------------------------
(1) "العلل ومعرفة الرجال"1: 390.
(2) "العلل ومعرفة الرجال"1: 383، وانظر: 3: 207، 464.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
بسنة، كما حدده أبو حاتم(1)، واختلط الثاني قبل موته بثلاث سنين، أو أربع، كما حدده عقبة بن مكرم(2)، وكلاهما لم يحدث في حال اختلاطه.
قال عبد الرحمن بن مهدي: "جرير بن حازم اختلط، وكان له أولاد أصحاب حديث، فلما خشوا ذلك منه حجبوه، فلم يسمع منه أحد في اختلاطه شيئا"(3).
وقال أبو داود: "عبد الوهاب اختلط حتى حُجب الناس عنه، واختلط جرير بن حازم حتى حجبه ولده"(4)، وقال أيضًا: "جرير بن حازم، وعبد الوهاب الثقفي، تغيرا، فحُجب الناس عنهم"(5).
ومثلهما سعيد بن عبد العزيز الشامي، قال أبو مُسْهِر: "كان سعيد بن عبد العزيز قد اختلط قبل موته، وكان يعرض عليه قبل أن يموت، وكان يقول: لا أجيزها"(6).
وكذلك إبراهيم بن أبي العباس الكوفي، قال ابن سعد: "اختلط في آخر عمره، فحجبه أهله في منزله حتى مات"(7).
ثم من حدث في حال اختلاطه يختلف الآخذون عنه بعد الاختلاط، فمنهم من لم يحدث بما سمعه منه بعد أن عرف أنه اختلط،--------------------------------------------
(1) "الجرح والتعديل"2: 505.
(2) "تاريخ بغداد"11: 21.
(3) "الجرح والتعديل"2: 505.
(4) "سؤالات الآجري لأبي داود"2: 125.
(5) "الضعفاء الكبير"3: 75.
(6) "تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 204.
(7) "طبقات ابن سعد"7: 346.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
كما قال يحيى القطان: "أتيت الجُرَيْري فسمعته يقول: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن عمر قال: "بين كل أذانين صلاة"، فلما خرجت قال لي رجل: إنما هو عن عبد الله بن مغفل، فرجعت إليه فقلت له، فقال: عن عبد الله بن مغفل"(1).
ولم يحدث القطان عنه بشيء، بل قد نهى عيسى بن يونس أن يحدث عنه، فانتهى، قال ابن معين: "سمعت عيسى بن يونس وسألوه عن حديث الجُرَيْري فقال: لست أحدث عنه، نهاني عنه فتى من أهل البصرة يقال له: يحيى بن سعيد أن أحدث عنه، لست أحدث عنه"(2).
وقال أبو نُعَيْم: "دخلت البصرة بعدما خرج الثوري من عندنا، ودخل وكيع قبلي، فأتيت سعيد بن أبي عَرُوبة فوجدته قد تغير، فلا أحدث عنه، وسمعت من الثوري عن ابن أبي عَرُوبة، فأخذت عن الثوري، عنه، ولا أحدث عنه"(3).
ومثله عبد الرحمن بن مهدي مع سعيد أيضا(4).
وقال أبو داود في إسحاق بن راهويه: "تغير قبل أن يموت بستة أشهر، فرميت بما سمعت منه في تلك الأيام"(5).--------------------------------------------
(1) "الضعفاء الكبير"2: 99.
(2) "الضعفاء الكبير"2: 99، وانظر: "تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 195.
(3) "الكفاية" ص 135، وانظر: "الكامل"3: 1229 ففيه رواية أخرى عن أبي نعيم أنه سمع منه حديثين، ثم قام وتركه.
(4) "سؤالات الآجري لأبي داود" ص 350.
(5) "تاريخ بغداد"6: 353.
وانظر قصة لقي أحمد لخلف بن خليفة في "العلل ومعرفة الرجال"3: 129، و"تاريخ بغداد"8: 320، و"تهذيب الكمال"8: 287.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
ومنهم من يحدث بما سمعه من المختلط بعد اختلاطه، إلا أن بعضهم يلتزم ألا يحدث إلا بما هو من صحيح حديث المختلط لمعرفته به، إذ من المعلوم أن المختلط في حال اختلاطه إذا حدث يكون في حديثه ما هو من صحيح حديثه، وما ليس كذلك، كما قال يعقوب بن سفيان في الجُرَيْري: "هو ثقة، أخذوا عنه، من سمع منه في الصحة، لأنه كان عمل فيه السن فتغير، وكان أهل العلم يسمعون، وسماع هؤلاء الذين بأخرة فيه وفيه"(1).
وقال يحيى بن معين لوكيع: "تحدث عن سعيد بن أبي عَرُوبة وإنما سمعت منه في الاختلاط؟ ! ! فقال: رأيتني حدثت عنه إلا بحديث مُسْتَوٍ"(2).
غير أن هذا لم يكن منهجا عاما للرواة عن المختلطين بعد اختلاطهم، فلذا احتاج الأئمة إلى الاشتغال بهؤلاء المختلطين، أولا من جهة درجة اختلاطهم، وثانيا لتحديد من سمع منهم قبل الاختلاط، ومن سمع منهم بعد الاختلاط.
ولا شك أن هذا قد اقتضى من الأئمة جهدا مضاعفا، يدرك المتتبع له بسهولة عناءهم في سبيل ذلك، ودقتهم، ومبلغ علمهم في فنهم.
فأما الأمر الأول -وهو تحديد درجة الاختلاط- فسببه تفاوت المختلطين في درجته، كما قال ابن رجب: "هم متفاوتون في تخليطهم، فمنهم من خلط تخليطا فاحشا، ومنهم من خلط تخليطا--------------------------------------------
(1) "المعرفة والتاريخ"2: 115.
(2) "الكفاية" ص 136، وانظر: "تهذيب الكمال"11: 10.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
يسيرا"(1)، فاحتاج الأئمة إلى بيان ذلك، ومن مجموع كلامهم يعرف الباحث درجة اختلاط الراوي، وإن اختلفت العبارة.
فممن كان اختلاطه فاحشا: سعيد بن أبي عَرُوبة، قال أبو عمر الحَوْضي: "دخلت على سعيد بن أبي عَرُوبة وأنا أريد أن أسمع منه، فلما رآني قال: الأزد عريضة، ذبحوا شاة مريضة، أطعموني فأبيت، ضربوني فبكيت، فعلمت أنه مختلط، فلم أسمع منه شيئا"(2).
وقال أبو داود: "كان سعيد يقول في الاختلاط: قتادة، عن أنس، أو أنس، عن قتادة"(3)، يعني أنه اختلط اختلاطا فاحشا، ولذا قال الأزدي: "اختلط اختلاطا قبيحا"(4).
ومثله عبد الرحمن بن عبد الله بن عُتْبة المسعودي، قال أبو قُتَيْبة سَلْم بن قُتَيْبة: "رأيته سنة سبع وخمسين والذَّرُّ يدخل في أذنه"(5).
وقال ابن حبان: "كان المسعودي صدوقا، إلا أنه اختلط اختلاطا شديدا حتى ذهب عقله"(6).
وعلى هذا فما يرد في حق هذين وأمثالهما من عبارات أخرى كالتغير وسوء الحفظ- فيراد به الاختلاط الشديد، وهو من تنوع العبارة، كما في قول العجلي في المسعودي: "ثقة، إلا أنه تغير--------------------------------------------
(1) "شرح علل الترمذي"2: 733.
(2) "الكامل"3: 1230، و"الكفاية" ص 135.
(3) "إكمال تهذيب الكمال"5: 331.
(4) "إكمال تهذيب الكمال"5: 330.
(5) "الضعفاء الكبير"2: 336، و"تاريخ بغداد"10: 219.
(6) "المجروحين"2: 48.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
بآخره"(1)، وقول يعقوب بن شيبة: "كان ثقة صدوقا، إلا أنه تغير بآخره"(2).
وبضد حالهما اختلاط حصين بن عبد الرحمن أبي الهذيل الكوفي، فقد قال يزيد بن هارون: "طلبت الحديث وحصين حي، كان يقرأ عليه، وكان قد نسي"(3)، وفي رواية أخرى عنه قال فيه: "اختلط"(4).
وكذا قال ابن معين إنه اختلط(5)، وقال مرة: "أُنْكِر بأخرة"(6).
والظاهر أن المراد بالاختلاط هنا سوء الحفظ، وليس الاختلاط الفاحش، فقد قال الحسن بن علي الحُلْواني: "قلت لعلي (يعني ابن المديني): حصين؟ قال: حصين حديثه واحد، وهو صحيح، قلت: فاختلط؟ قال: لا، ساء حفظه، وهو على ذاك ثقة"(7).
وكذا قال أبو حاتم إنه ساء حفظه في الآخر(8)، وقال النسائي: "تغير"(9).
ومثله سعيد بن إياس الجُرَيْري، أحد الثقات، وقد تغير حفظه في الآخر، وصار يقبل التلقين، وقد وصفه غير واحد بالاختلاط، منهم محمد بن أبي عدي، ويزيد بن هارون، وهما من الآخذين عنه، وابن سعد، وابن--------------------------------------------
(1) "تهذيب التهذيب"6: 212.
(2) "تهذيب التهذيب"6: 212.
(3) "الضعفاء الكبير"1: 314.
(4) "الضعفاء الكبير"1: 314.
(5) "من كلام ابن معين-رواية الدقاق" ص 31، 104.
(6) "من كلام ابن معين-رواية الدقاق" ص 71.
(7) "الضعفاء الكبير"1: 314.
(8) "الجرح والتعديل"3: 193.
(9) "تهذيب التهذيب"2: 383.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)