Arabic source text

📘 হাদমুল মানারাহ লিমান সহ্হাহা আহাদিসাত তাওয়াসসুলি ওয়াল যিয়ারাহ (আমর আব্দ আল-মুনইম সালীম)

📘 هدم المنارة لمن صحح أحاديث التوسل والزيارة (عمرو عبد المنعم سليم)

📘 হাদমুল মানারাহ লিমান সহ্হাহা আহাদিসাত তাওয়াসসুলি ওয়াল যিয়ারাহ (আমর আব্দ আল-মুনইম সালীম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(وأعله الألباني في "ضعيفته" (2/ 109) بالإعضال وهو خطأ لأن أبان بن صالح من صغار التابعين).
قلت: هذه حجة من لا بضاعة له في هذا العلم، فقد وصف - قبل الألباني - مراسيل هذه الطبقة من العلماء بالإعضال جماعة منهم الحافظ الذهبي، فقال في "الموقظة" (ص: 40):
"من أوهى المراسيل عندهم: مراسيل الحسن.
وأوهى من ذلك: مراسيل الزهري، وقتادة، وحميد الطويل من صغار التابعين، وغالب المحققين يعدون مراسيل هؤلاء معضلات ومنقطعات، فإن غالب روايات هؤلاء عن تابعي كبير، عن صحابي، فالظن بمرسله أنه أسقط من إسناده اثنين".
قلت: أبان بن صَالح روى عن الزهري، وعن الحسن، فهما من شيوخه، وقد حكم المحققون على مراسيل هذين الراويين بأنها معضلات، فكيف بمرسل من يروي عنهما؟ ! هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فإنه لم يصح له الرواية عن أحد من الصحابة، وإنما ذكروا له حديثًا عن أنس بن مالك عند الترمذي: "الدعاء مخ العبادة"، وهو حديث ضعيف، روي من طريق ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبان به، ووصفه الترمذي بالغرابة، فقال: "غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة".
وقد رواه عن ابن لهيعة الوليد بن مسلم، وابن لهيعة حاله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

مشهورة، فالحديث ليس بحجة على ثبوت رواية أبان بن صالح عن أنس، ومن ثم فوصف مرسله هذا بأنه معضل هو الصواب، والمعضل لا يتقوى بالمتابعة.
3 - حديث ابن عباس رضي الله عنه.
أخرجه البزار (كشف: 3128) من طريق:
حاتم بن إسماعيل، عن أسامة بن زيد، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن لله ملائكة في الأرض، سوى الحفظة، يكتبون ما يسقط من ورق الشجر، فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة، فليناد: أعينوا عباد الله".
قلت: وهذا إسناد فيه ضعف، فإن أسامة بن زيد متكلم فيه، وله مناكير، وقد اختلف عليه فيه.
فرواه جعفر بن عون، وروح بن عبادة، وعبد الله بن فروخ، ثلاثتهم عن أسامة بن زيد بسنده موقوفًا.
ولقائل أن يقول: فالأصح على هذا الوقف لأنه قول الأكثر والأوثق؟ !
فالجواب: هذا محتمل إن كان المختلف عليه ثقة، وأما إن كان ضعيفًا فالأولى الحمل عليه فيه، بدلًا من تخطئة الثقات الذين رووه عنه، وحينئذ يوصف بأنه قد اضطرب فيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

وعلى أي وجه ترجح القول سواء بالرفع أو بالوقف فثمة مخالفة أخرى بين أسامة بن زيد وبين ابن إسحاق، فإن ابن إسحاق أوثق ولابد من أسامة، وقد أرسله، فهو المحفوظ إن شاء الله تعالى.
وأما المؤلف فقد كان له خطبًا جليلًا مع هذا الحديث، فقال (ص: 227):
(وأعل الألباني في ضعيفته (2/ 112) الطريق المرفوعة عن ابن عباس بهذه الموقوفة، فقال: جعفر بن عون أوثق من حاتم بن إسماعيل ولذلك فالحديث عندي معلول بالمخالفة، والأرجح أنه موقوف. اهـ.
قلت: هذا خطأ من وجهين:
أولهما: تقرر في علم الحديث أنه إذا تعارض الرفع والوقف فالحكم فيه للرفع.
ثانيهما: إن حاتم بن إسماعيل لم ينفرد برفع الحديث، بل وافقه على الرفع محمد بن إسحاق كما تقدم بالإضافة إلى شاهد عبد الله بن مسعود المذكور أولًا.
والصواب هنا أن يُقال: إن أبان بن صالح كان يرفعه أحيانًا، وأحيانا أخرى لا ينشط لرفعه، ونظائره كثيرة جدًّا).
قلت: وهذا كلام ساقط كعامة منافحاته عن الأحاديث الساقطة في كتابه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

وقد ناقض نفسه بنفسه، ودل على جهله بقلمه.
فالذي قرره في هذا الموضع أنه عند تعارض الرفع والوقف فالرفع مقدَّم، وقبلها بصفحات قليلة ناقض هذا القول، فقال (ص: 219) أن للمحدِّثين مسلكين في هذه المسألة، قال:
(فأولهما: إن الرفع زيادة ثقة، وهي مقبولة، إذ إن الحكم لمن أتى بالزيادة، وهو مذهب الخطيب البغدادي وجماعة من أئمة الفقه والحديث والأصول.
وثانيهما: الترجيح باعتبار القرائن … ).
فلماذا لم يعتبر بالترجيح بالقرائن هنا كما فعل هناك؟ ! لسبب بسيط، وهو أن الترجيح بالقرائن سوف يفسد عليه حديثه، لا سيما وأن ثلاثة من الرواة قد رووه عن أسامة بن زيد موقوفًا، وخالفهم واحد فقط، فيه كلام من حيث الضبط.
ثم إن الذي قرره هذا من تقديم الرفع على الوقف إنما هو قول الفقهاء لا قول المحققين من أهل الحديث، لا سيما الأئمة المتقدمين من أهل العلم، وقد تقدَّم النقل عن العلماء كابن دقيق العيد، والعلائي، والحافظ ابن حجر ما يدل على ذلك.
وأما ترجيحه المرفوع بتعضيده بالمرسل المرفوع وبالشاهد المنكر عن ابن مسعود فلم أر من أهل العلم من فعلها قبله، أن يعضد الراجح بالمرجوح والمنكر، وإنما أراد بذلك التمويه على من لا علم له بهذه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

الصناعة، فإن حديث ابن مسعود لا دخل له بهذا الحديث، ولا اشتراك بينهما في السند ألبتة، والرسل متعارض مع الوصول المرفوع، فلا بد من الترجيح، لا التعضيد.
وأخيرًا: فعلى فرض التسليم له بصحة الحديث الأخير، فهو دال على أن ذلك استعانة بالمخلوقين الأحياء، وقد دلت رواية ابن عباص على أنهم من الملائكة، ولم يمنع أحد أن يستعين الناس بغيرهم من المخلوقين على ما يقدروا على فعله، وليس هو بمجيز للتوسل بالجاه، ولا هو من هذا الباب في شيء، فتنبه إلى ذلك ترشد إن شاء الله.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

*‌‌ فصل*
ومن أغرب الحجج التي احتج بها المؤلف على تقوية هذا الحديث: ادعاؤه بأن بعض الأمة قد انعقد عملها به، وأن ما انعقد به عمل الأمة من الأحاديث، وإن كانت ضعيفة السند، فهي مقبولة.
قال المؤلف (ص: 229):
(إذا ورد حديث بسند ضعيف يصير من قسم المقبول الذي هو أعم من الصحيح والحسن إذا تلقته الأمة بالقبول، أما إذا عمل به بعض الأمة - كحديثنا هذا - ففي عملهم تقوية له).
وقال (ص: 230):
(والحاصل أن للناقد مسلكين في تقوية هذا الحديث:
أحدهما: تقويته بالشواهد، فيصير حسنًا، ولا ريب في ذلك.
ثانيهما: تقويته بعمل الأمة به.
وأحد المسلكين أقوى من الآخر).
قلت: هذه المسألة، أقصد مسألة الحكم على الحديث بالقبول إذا تأيد بعمل الأمة مما تفرد به بعض المتأخرين، وأما المتقدمون، فلا يذهبون إلى مثل هذه التقوية، وتفصيل هذه المسألة كما يلي:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

قال السيوطي في الحديث القبول في "البحر الذي ذخر":
"ما تلقاه العلماء بالقبول وإن لم يكن له إسناد صحيح".
وقال في "التعقبات على الموضوعات":
"قد صرح غير واحد بأن من دليل صحة الحديث قول أهل العلم به، وإن لم يكن له إسناد صحيح".
قلت: قد نُقلت بعض العبارات في ذلك عن ابن الهمام، وأبي إسحاق الإسفرائيني.
واغتر من أطلق القول بذلك ما ورد عن الشافعي رحمه الله أنه قال:
"وما قلت: يعني في تنجيس الماء بحلول النجاسة فيه من أنه إذا تغير طعم الماء أو ريحه أو لونه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله، لكنه قول العامة، لا أعلم بينهم خلافه".
وهذا القول إن دل على شيء، فإنما يدل على أن الحجة في ذلك الاتفاق على ذات الأمر، والاتفاق وإن وافق معنى الحديث أو متنه فلا يدل على قبول الحديث بحال، ولا تثبيته، وإنما الحجة في الاتفاق، وما قامت الحجة بمدلوله إلا بقيام الاتفاق عليه.
والقبول إنما هو تثبيت نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ولا شك ليس من شروط الصحة في شيء، فإن أئمة الحديث لم يشترطوا ضمن شروط الصحة قبول الأمة واتفاقهم عليه، بل الأمة وقع بين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

علمائها الخلاف في تصحيح وتضعيف جملة كبيرة من الأحاديث.
ويؤيد ذلك ما نقله ابن القيم رحمه الله في الروح في حديث تلقين الميت، قال:
"سئل عنه الإمام أحمد رحمه الله فاستحسنه، واحتج عليه بالعمل".
قلت: والحديث المروي في الباب ضعيف، وإنما احتج عليه أحمد بعمل السلف، ولم ينقل عنه تصحيحه ألبتة.
وقد ذكر العراقي عن العز بن عبد السلام: أن بعض المعتزلة يرون أن الأمة إذا عملت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته، قال: "وهو مذهب ردئ".
والمسألة فيها تفصيل قد ذكرته في غير هذا الموضع.
والشاهد: أن هذا المذهب ضعيف، ولا تقوم به حجة يتقوى بها الحديث.
ولو سلمنا للمؤلف بهذا المذهب، فإن الأمة لم ينقل عنها العمل بهذا الحديث، وإنما حكاه عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى -، والطبراني، والنووي، وقد خالفهم فيه من هو أعلم منهم وأقدم وهو ابن المبارك رحمه الله.
فقد أخرج أبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (3/ 110):
أن ابن المبارك رحمه الله كان قد ضل في بعض أسفاره في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

طريق، وكان قد بلغه أن من اضطر إلى مفازة فنادى: عباد الله أعينوني، أُعين، قال: فجعلت أطلب الجزد، انظر إسناده.
فلم يستجز أن يدعو بدعاء لا يرضى إسناده.
ثم احتج المؤلف على تثبيت هذا المذهب بأن ابن المبارك كان يصلي صلاة التسابيح، وأنه قد تداولها الصالحون بعضهم عن بعض.
قلت: وهذا تمويه عجيب، وقول مردود من وجوه:
الأول: أن حديث صلاة التسابيح قد اختلف فيها العلماء، فمنهم من صححها، والأكثر على تضعيفها، ولها طريق يقرب من شرط الحسن من رواية ابن عباس رضي الله عنه، وقد اغتر به بعض أهل العلم فصححوه، وخالفهم المحققون من المتقدمين والمتأخرين، فأعلوا هذه الرواية بالشذوذ.
الثاني: أن ابن المبارك لم يعمل بحديث صلاة التسابيح لما فيه من النكارة الظاهرة، لا سيما الجلوس بين كل ركعتين للتسبيح، وهي مذكورة في الأحاديث، إلا أن ابن المبارك لم يكن يفعل هذه الجلسة للتسبيح التي هي قبل القيام، وكان يفعل باقي التسابيح، لأنها تندرج تحت أصل أصيل وهو جواز التسبيح والتهليل والتكبير والحمد بعد القراءة، وأثناء السجود والركوع، وعليه فلا يتجه القول بأن ابن المبارك قد تداول هذه الصلاة على الصفة المذكورة في الأحاديث.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "منهاج السنة"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

(4/ 116): "وأما ابن المبارك فلم يستحب الصفة المذكورة المأثورة التي فيها التسبيح قبل القيام، بل استحب صفة أخرى توافق المشروع لئلا تثبت سنة بحديث لا أصل له".
وقال - كما في "مجموع الفتاوى" (11/ 579) -:
"وأما ابن المبارك، والمنقول عنه، فشيء مثل الصلاة المعروفة، فإن تلك فيها قعدة طويلة بعد السجدة الثانية، وهذا يخالف الأصول، فلا يجوز أن يثبت بمثل هذا الحديث".
الثالث: أن هذه الصلاة ليس فيها نقل صحيح عن الأئمة الأربعة إلا عن الإمام أحمد رحمه الله فقد ذهب إلى ضعف حديثها، وما ادعاه الحافظ ابن حجر برواية موهمة من رجوع الإمام أحمد عن تضعيفها فغير صحيح كما بيناه تفصيلًا في كتابنا: "النقد الصريح"، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الأئمة لم يعتبروا بحديثها، ولم يتداولوها فيما بينهم، بل لم يعرِّجوا على ذكرها في كتبهم لا في أبواب التطوع، ولا في غيرها، وإنما أوردها أصحاب الرواية والحديث، من باب جمع ما في الباب.
ثم لو أننا سلمنا بهذا كله للمؤلف، فليس في الحديث ما يدل على جواز التوسل بالجاه، وإنما هو من قبيل طلب العون من الأحياء فيما يقدرون عليه، وهذا لم يمنع منه أحد، ولا حتى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وبون شاسع بين هذا وبين التوسل بجاه المخلوقين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

‌‌الحديث الثامن
أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (4/ 418):
حدثنا عقبة، حدثنا يونس، حدثنا سليمان الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"ليأتين على الناس زمان يخرج الجيش من جيوشهم، فيُقال: هل فيكم أحد صحب محمدًا فتستنصرون به فَتُنصروا؟ ثم يقال: هل فيكم من صحب محمدًا فيقال: لا، فمن صحب أصحابه؟ فيُقال: لا، فيُقال: من رأى من صحب أصحابه؟ فلو سمعوا به من وراء البحر لأتوه".
قال المؤلف (ص: 231):
(إسناده صحيح).
ثم أورد له متابعة عند أبي يعلى أيضًا (4/ 200) من طريق:
محاضر بن الورع، عن الأعمش به.
قلت: السند الأول فيه يونس بن بكير، صدوق فيه ضعف، وقد تُكُلِّم في حفظه، وقد رواه عن الأعمش دون باقي أصحاب الأعمش الكبار.
وقد تفرد بلفظة: "فتستنصرون به فتُنصروا".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

وقد خالفه محاضر بن المورع، وهو وإن كان فيه بعض الكلام إلا أنه مقدَّم عليه في الأعمش.
قال ابن عدي: "روى عن الأعمش أحاديث صالحة مستقيمة".
وقد رواه بلفظ:
"يبعث بعث، فيقال لهم: هل فيكم أحد صحب محمدًا؟ فيقال: نعم، فيُلتمس، فيوجد الرجل، فيستفتح، فيفتح عليهم … ".
وبون شاسع بين هذا اللفظ، وبين اللفظ الذي قبله، ومما يؤيد هذا اللفظ أصل الحديث الذي في الصحيحين من رواية جابر، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وهو:
"يأتي زمان يغزو فئام من الناس، فيُقال: فيكم من صحب النبي صلى الله عليه وسلم، فيقال: نعم، فيُفتح عليه .... ".
وفي رواية مسلم: "فيُفتح لهم".
وفي رواية ثانية عنده: "فيفتح لهم به".
أخرج البخاري (فتح: 6/ 68)، ومسلم (نووي: 8/ 300).
قلت: وهذا لا يدل ألبتة على أن الاستنصار كان بجاهه عند الله، ولا بالتوسل بجاهه، إذ لو كان كذلك فلا حاجة للسؤال عن وجوده أو عدم وجوده، وإنما هو بدعائه وإخلاصه، ولا قائل بالمنع من التوسل بدعاء الصالحين.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" في شرح الحديث:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

"فإن كان القوي يترجح بفضل شجاعته، فإن الضعيف يترجح بفضل دعائه وإخلاصه".
قلت: ومما يدل على تدليس المؤلف أنه لم يورد الحديث الذي قبله في الباب الذي عند البخاري، وهو أظهر في الدلالة من هذا، وهو حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص، قال:
رأى سعد رضي الله عنه أن له فضلًا على من دونه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم".
قلت: والنصر والرزق المعنى هنا هو نفسه المعنى في الحديث الذي قبله، وهو نصر ورزق بإخلاصهم ودعائهم وصلاتهم، لا بالتوسل بجاههم كما يروج له المؤلف، ويدل على ذلك رواية النسائي (6/ 45) لهذا الحديث بسند صحيح، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم".
وهذا ظاهر من الحديث الذي ترجم به المؤلف، فإنما حصر الفتح والنصر بالقرون الثلاثة الأولى، لأن الإخلاص والصدق في الدعاء والالتزام بالشرائع أظهر فيهم من غيرهم، ولأجل هذا فُضلوا على غيرهم من القرون.
وبهذا يبطل الاستدلال بهذا الحديث على جواز التوسل بالجاه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

‌‌الحديث التاسع
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (1/ 292) من طريق:
عيسى بن يونس -[وهو ابن أبي إسحاق]- حدثني أبي، عن أبيه، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد، قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح بصعاليك المهاجرين.
قلت قد أعله المؤلف بعنعنة أبي إسحاق السبيعي، وقال (ص: 233): (ولولا عنعنة أبي إسحاق - فإنه مذكور في المرتبة الثالثة من المدلسين (ص: 42) - لكان الحديث مرسلًا صحيح الإسناد).
قلت: أمية بن عبد الله من التابعين، فحديثه هذا مرسل، وإن صح فيُحمل على ما حُمل عليه ما قبله.
ويدل على ذلك: ما أخرجه أبو داود (2594)، والترمذي (1702)، والنسائي (6/ 45 - 46) بسند صحيح من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"ابغوني الضعيف، فإنكم إنما ترزقون وتُنصرون بضعفائكم".
وقد تقدَّم بيان أن ذلك بإخلاصهم، وبدعائهم، ولما علم فيهم الله تعالى من الضعف، لا بجاههم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

‌‌الحديث العاشر
أخرجه أحمد في "مسنده" (5/ 422):
حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا كثير بن زيد، عن داود بن أبي صالح، قال: أقبل مروان يومًا فوجد رجلًا واضعًا وجهه على القبر، فقال: أتدري ما تصنع؟ فأقبل عليه، فإذا هو أبو أيوب، فقال: نعم، جئت رسول الله، ولم آت الحجر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله".
ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (4/ 515) وصححه.
قلت: وهذا سند منكر بمرة، غير معروف، بل هو من أوهام كثير بن زيد، فهو وإن كان صدوقًا في نفسه، إلا أنه قد تُكُلِّم في حفظه، قال أبو زرعة: "صدوق فيه لين"، وقال النسائي: "ضعيف"، وقال أبو حاتم: "صالح، ليس بالقوي، يُكتب حديثه"، وقال ابن معين في رواية: "ليس بشيء"، وفي رواية: "ليس بذاك"، وفي رواية ثالثة: "ليس به بأس"، وقال أحمد: "ما أرى به بأسًا".
وأما المؤلف فخلط خلطًا عجيبًا في تقوية هذا الحديث، ودلَّس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

تدليسًا عريضًا لأجل الوصول إلى غرضه، فقال (ص: 234 - 235):
(داود بن أبي صالح قال عنه الذهبي في "الميزان" (2/ 9): "لا يُعرف"، وسكت عنه ابن أبي حاتم الرازي (الجرح 3/ 416).
وذكره الحافظ ابن حجر تمييزًا، وقال في "التقريب": مقبول.
فإذا تشددت وأعرضت عن تصحيح الحاكم وموافقة الذهبي له لأن التصحيح هو توثيق للراوي، فهذا الإسناد فيه ضعف يسير يزول بالمتابعة، وداود بن أبي صالح قد تابعه المطلب بن عبد الله بن حنطب فيما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (4/ 189)، والأوسط (1/ 199)، وأبو الحسين يحيى بن الحسن في أخبار المدينة كما في شفاء السقام ص: 152.
والمطلب بن عبد الله بن حنطب صدوق يدلس، ومثله يصلح للمتابعة، صرح بالسماع أو لم يصرح، أدرك أبا أيوب أو لم يدركه.
فغاية هذا الإسناد أن فيه انقطاعًا يسيرًا قد زال بالمتابعة المتقدِّمة.
وبهذه المتابعة يثبت الحديث ويصير من قسم الحسن لغيره).
وهذا الكلام فيه مغالطات ومناقشات:
أولها: أن داود بن أبي صالح هذا مجهول، لم يرو عنه إلا كثير بن زيد، ولم يوثقه معتبر، إلا تصحيح الحاكم لحديثه، والحاكم متساهل كما تقدَّم بيانه، وأما ما ادعاه المؤلف من موافقة الذهبي له فغير صحيح، وإنما غاية أمر الذهبي أنه يذكر في تلخيصه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

حكاية حكم الحاكم على الحديث، وإن أراد التعقيب قال: "قلت: … "، ومن ثم فليس ذكره لحكم الحاكم على الحديث موافقة له، لا سيما وأنه قال فيه في الميزان: "حجازي، لا يُعرف، له عن أبي أيوب الأنصاري، روى عنه الوليد بن كثير".
وهذا وهم من الحافظ الذهبي، كما بينه الحافظ في "التهذيب"، فإنما روى عنه كثير بن زيد، فانقلب الاسم على الذهبي ووهم فيه.
وأما قول الحافظ فيه: "مقبول" فغير مقبول، لأنه لم يرو عنه غير واحد، ولا وثق ولا ضعف، فالذي تقرر في المصطلح أن مثل هذا يكون مجهول العين، ومثله لا يحتج بحديثه، ولا تنفعه المتابعة، ولا يتقوى بها.
ثانيها: أن الراجح أن ذكر هذا الراوي بهذا الاسم وهم من كثير ابن زيد كما تقدَّم ذكره، وذلك أن الرواية قد اختلفت على كثير في تسمية شيخه، فرواه الطبراني في "الأوسط" (284 و 9366)، وفي "الكبير" (4/ 158) من طريق: سفيان بن بشر، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، قال: قال أبو أيوب لمروان ..... فذكره دون ذكر القصة التي هي محل الشاهد من الحديث، والتي يحتج بها المؤلف على جواز إتيان القبر، والتوسل بالجاه، وإن كان بميت.
وهذا إن دل على شيء فيدل على أن كثيرًا قد اضطرب في رواية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

هذا الحديث، على هذين الوجهين، ولا يُقال: إن له فيه شيخين، فليس هو من الحفاظ المكثرين الذين يجوز تعدد الأسانيد عنهم، وهذا الوجه الأخير هو الراجح، لأن الوجه الأول لا سمى فيه شيخه سمى شيخًا مجهولًا تفرد بالرواية عنه، ولا يُعرف عند أهل العلم، وقد رجح الطبراني هذا الوجه الثاني، فقال:
"لا يُروى هذا الحديث عن أبي أيوب إلا بهذا الإسناد، تفرد به حاتم".
أي أنه لا يُعرف - بمعنى لا يُحفظ - إلا من هذا الوجه، ذلك لأن الوجه الأخر غير معروف، بل هو من أوهام كثير بن زيد.
ثالثها: على تقدير أن الروايتين محفوظتان، فإن الرواية الأولى التي قد تفرد بها داود بن أبي صالح المجهول هي التي حوت محل الشاهد، وأما الرواية الثانية فقد خلت من محل الشاهد، فيكون داود قد تفرد بهذه القصة، فهي ضعيفة ولا شك.
رابعها: أن الرواية الأولى تفرد بها مجهول عين، والرواية الثانية منقطعة، ومجهول العين لا تتقوى روايته، ولا تقوي غيرها كما تقرر في المصطلح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

‌‌الحديث الحادي عشر والحديث الثاني عشر
فأما الحديث الحادي عشر فهو:
"اللهم أنت أحق من ذُكر، وأحق من عُبد، وأنصر من ابتغي، وأرأف من ملك، وأجود من سئل أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض، بكل حق هو لك، وبحق السائلين عليك أن تقبلني في هذه الغداة أو في هذه العشية، وأن تجيرني من النار بقدرتك".
وأما الحديث الثاني عشر فهو:
"إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني، وليصلِّ عليَّ".
كلاهما قد وهاه المؤلف، فلا حاجة للتعليق عليهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

‌‌الحديث الثالث عشر
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (2/ 615):
حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العدل، حدثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، حدثنا أبو الحارث عبد الله بن مسلم الفهري، حدثنا إسماعيل بن مسلمة، أنبأ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي، فقال الله: يا آدم، وكيف عرفت محمدًا ولم أخلقه؟ قال: يا رب لأنك لما خلقتني بيدك، ونفخت فيَّ من روحك رفعت رأسي، فرأيت على قوائم العرش مكتوبًا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك، فقال الله: صدقت يا آدم، إنه لأحب الخلق إليَّ، ادعني بحقه فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك".
قال الحاكم:
"هذا حديث صحيح الإسناد، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)