Arabic source text

📘 হাদমুল মানারাহ লিমান সহ্হাহা আহাদিসাত তাওয়াসসুলি ওয়াল যিয়ারাহ (আমর আব্দ আল-মুনইম সালীম)

📘 هدم المنارة لمن صحح أحاديث التوسل والزيارة (عمرو عبد المنعم سليم)

📘 হাদমুল মানারাহ লিমান সহ্হাহা আহাদিসাত তাওয়াসসুলি ওয়াল যিয়ারাহ (আমর আব্দ আল-মুনইম সালীম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الزيادة من أصل الحديث، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فعلى تسليم الأمر بأن الزيادة من أصل هذا الطريق، فلا بد من الترجيح بالقرائن.
فممن رواه عن أحمد بن شبيب بغير هذه الزيادة:
(1) محمد بن علي بن زيد الصائغ.
عند الحاكم (1/ 526).
(2) العباس بن فرج الرياشي، والحسين بن يحيى الثوري.
عند ابن السني (628).
وهؤلاء الثلاثة اثنان منهم من الثقات، والثالث لم أقف له على ترجمة، وقد خالفهم يعقوب بن سفيان - على فرض التسليم للمؤلف بهذا -، وقد رجح المؤلف رواية يعقوب على رواية الجماعة، وقال (ص: 140):
(1 - هؤلاء الثلانة الذين قال عنهم ثقات إذا أضيف إليهم مثلهم لم يرجحوا على الإمام الحافظ العلم يعقوب بن سفيان الفسوي، فهو ثقة، وفوق الثقة، وقد قال أبو زرعة الدمشقي: قدم علينا رجلان من نبلاء الناس أحدهما وأرجلهما يعقوب بن سفيان، يعجز أهل العراق أن يروا مثله رجلًا.
ومن المعروف أن الشيوخ إذا خالفهم حافظ، يرجح قول الحافظ على الشيوخ، فالقول قول الحافظ، وإن اجتمع الشيوخ عليه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

ويعقوب الفسوي إمام حافظ، وفوق الحافظ).
قلت: وهذه محاولة عجيبة في ترجيح رواية يعقوب بن سفيان على رواية الأكثر، وهذا مخالف للقواعد الحديثية.
وكون الراوي من الحفاظ، أو وصف بعضهم له بالحفظ فهذا لا يقتضي الإتقان والضبط، وكم من راو وصف أنه من الحفاظ وكان متكلمًا في حفظه، وربما في عدالته، كسليمان الشاذكوني، وعثمان بن مقسم البري، وعثمان بن أبي شيبة، ونحوهم.
وليست هذه محاولة للطعن في الإمام الحافظ يعقوب الفسوي، وإنما هذا تقرير لبعض ما تغاضى عنه المؤلف.
وأما أن رواية الحافظ تُقدَّم على رواية الشيوخ، فهذا على وجه الانفراد، أما على وجه الاجتماع، فرواية الشيوخ الثقات تؤيد بعضها بعضًا، وترجح على رواية الحافظ بالكثرة، لأنه إنما وصف بالحفظ لكثرة روايته وسعتها، وأما الضبط فهم جميعًا مشتركون فيه، لا سيما وأن الحديث من جميع طرقه ورد بالرواية الناقصة المرفوعة، دون الرواية الموقوفة.
ثم قال المؤلف (ص: 141):
(2 - العباس بن فرج روى الوجهين، فقد أسند القصة عن إسماعيل بن شبيب، عن أبيه، أخرجها البيهقي في "دلائل النبوة"، فوافق الحجة العلم يعقوب بن سفيان الفسوي).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

قلت: قد تقدَّم إعلال هذه الرواية بالمخالفة، وهي رواية منكرة بذكر إسماعيل هذا، والحمل فيها على الفقيه الشاشي، وقد خالف ابن السني الحافظ الكبير، كما تقدَّم ذكره وبيانه.
ويبقى الآن الكلام على رواية شاذة أخرى، نافح عنها المؤلف منافحة المستميت لإثبات صحتها، وهي:
ما أخرجه ابن أبي خيثمة في "تاريخه":
حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا أبو جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة، عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه: أن رجلًا أعمى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أصبت في بصري، فادع الله لي، قال:
"اذهب فتوضأ، وصلِّ ركعتين، ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيي محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أستشفع بك على ربي في رد بصري، اللهم فشفعني في نفسي، وشفِّع نبيي في رد بصري، وإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك".
وهذه الرواية كان قد أعلها العلَّامة الألباني - حفظه الله - في "التوسل" (ص: 83) تبعًا لشيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "التوسل والوسيلة" (ص: 102) بتفرد حماد بن سلمة بزيادة:
"وإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك".
وهي محل الشاهد الذي احتج به المؤلف على جواز التوسل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

بجاه النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد حشد المؤلف كل ما يملك في إبطال هذا الإعلال.
والصواب: أن الحمل في هذا الحديث ليس على حماد بن سلمة رحمه الله، وإنما هو على من رواه عنه، وهو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهو وإن كان من الثقات، إلا أنه قد خالفه من هو أوثق منه في الضبط، وهو حبان بن هلال الباهلي البصري، فرواه عن حماد بن سلمة بسنده ومتنه، دون هذه الزيادة.
أخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (663).
وحبان بن هلال وثقه ابن معين، والترمذي والنسائي، وقال أحمد: "إليه المنتهى في التثبت بالبصرة"، وقال البزار: "ثقة مأمون على ما يحدث به"، وقال الخطيب: "كان ثقة ثبتًا".
ويؤيد هذه الرواية رواية شعبة لهذا الحديث دون هذه الزيادة.
ثم وجدت متابعة لحبان بن هلال عند البخاري في "التاريخ الكبير" (2/ 3/ 209) من رواية: شهاب بن عباد العبدي، عن حماد به دون الزيادة.
وشهاب بن عباد من شيوخ الشيخين، وهو ثقة رضي.
فهذا يدل على شذوذ الزيادة.
ولا يُقعقع بما قعقع به المؤلف، من أن الزيادة من الثقة مقبولة، فهذا المذهب مذهب جماعة الفقهاء، وأما المحققين من أهل الحديث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

لا سيما المتقدمين فلا يقبلون الزيادة إلا من الثقة الحافظ الثبت، بل منهم من لا يقبل الزيادة من الحافظ إن كانت تفيد حكمًا زائدًا، حتى يتابع عليها، كما توقف الإمام أحمد في زيادة: "من المسلمين" في حديث صدقة الفطر الذي يرويه الإمام مالك من حديث ابن عمر، حتى تابعه عليها العمريان، والمسالة فيها تفصيل كبير محله كتب المصطلح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

‌‌الحديث الرابع
وهو ما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (24/ 352) قال:
حدثنا أحمد بن حماد بن زغبة، حدثنا روح بن صلاح، حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك، قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب، دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلس عند رأسها، فقال:
"رحمك الله يا أمي، كنت أمي بعد أمي، وتشبعيني، وتعرين وتكسيني، وتمنعين نفسك طيبًا وتطعميني، تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة".
ثم أمر أن تغسل ثلاثًا، فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور، سكبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، ثم خلع رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه، فألبسها إياه، وكفنها ببرد فوقه، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد، وأبا أيوب الأنصاري، وعمر بن الخطاب، وغلامًا أسود يحفرون، فحفروا قبرها، فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وأخرج ترابه بيده، فلما فرغ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطجع فيه، ثم قال:
"الله الذي يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد، ولقنها حجتها، ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

الذين من قبلي، فإنك أرحم الراحمين".
وكبَّر عليها أربعًا، وأدخلوها اللحد، هو والعباس، وأبو بكر الصديق رضي الله عنهم.
ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (3/ 121)، وقال:
"غريب من حديث عاصم والثوري لم نكتبه إلا من حديث روح بن صلاح، تفرد به".
ومن طريق أبي نعيم أخرجه ابن الجوزي في "العلل التناهية" (1/ 269).
قال المؤلف (ص: 148):
(وهو حديث حسن).
قلت: هذا الحكم فيه مجازفة كبيرة، فقد تفرد روح بن صلاح بهذا الحديث عن سفيان الثوري، ولم يشاركه أحد من أصحاب سفيان الثقات الحفاظ فيه، وعلى التسليم للمؤلف أن روح هذا صدوق حسن الحديث فلا يُقبل منه مثل هذا التفرد عن الثوري، بل عد مسلم مثل هذا التفرد منكرًا، فقال في مقدمة "الصحيح" (1/ 7):
"فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه، وحديث غيره، أو لمثل هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك، قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره، فيروي عنهما أو عن أحدهما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

العدد من الحديث، مما لا يعرفه أحد من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس".
فهذا على فرض التسليم للمؤلف بان روح هذا صدوق، وأما على التحقيق، فهو ضعيف الحديث، لا يقوم بما تفرد به حجة، لا سيما إن كان فيه مثل هذه النكارة اللائحة على السند والمتن.
وروح هذا ضعفه ابن عدي في "الكامل" (3/ 1005) وأورد له حديثين منكرين، وقال: "في بعض حديثه نكرة".
وقال الدارقطني: "ضعيف في الحديث"، وقال ابن ماكولا: "ضعفوه"، وقال ابن يونس: "رويت عنه مناكير".
وأما ابن حبان فأورده في الثقات جريًا على قاعدته، وقال الحاكم: "ثقة مأمون".
وقد تمسك المؤلف بقول الحاكم، وبذكر ابن حبان له في "الثقات"، وبرواية يعقوب بن سفيان الفسوي عنه استدلالًا على ثقته وضبطه، بل اعتبر ما ورد فيه من جرح مبهمًا، ولا يعتد بالجرح المبهم إذا خالفه التوثيق.
وهذه مغالطات مجتمعة، وتدليسات مجموعة لا تنطلي على من اشتغل بعلم الحديث الشريف.
بل أقول: إن طريقته هذه في تقوية المناكير ليس فيها شيء من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

النزاهة التي يجب على طالب العلم - فضلًا عن طالب الحديث - أن يتحلى بها، والإنصاف من أهم ما يجب على طالب الحديث أن يترسمه في خطاه في التصحيح والتضعيف، فإن الأمر صعب، ويُخشى على مثل هذا أن يندرج تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار".
فمن هذه المغالطات:
اعتداده بذكر ابن حبان له في الثقات، وابن حبان من المشهورين بالتساهل، إلا أن يرد في عبارته ما يدل على أنه قد سبر حال الراوي، وهذا منتف في ترجمته لروح بن صلاح، فقد قال في "الثقات" (8/ 244):
"روح بن صلاح: من أهل مصر، يروي عن: يحيى بن أيوب، وأهل بلده، روى عنه محمد بن إبراهيم البوشنجي، وأهل مصر".
فهذا لا يدل بحال على أنه قد سبر حاله، بل في هذه الترجمة ما يدل على أن حديثه هذا من جملة مناكيره، وهو أنه قد روى عن أهل مصر، وروى عنه أهل مصر، وهذا الحديث إنما يرويه عن الثوري، وفي هذا غرابة ظاهرة، وقد أشار إلى ذلك أبو نعيم في "الحلية" كما تقدَّم.
وأما الحاكم فهو أشد تساهلًا من ابن حبان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

وقد نقل السيوطي في "التدريب" (1/ 108) عن الحافظ الراقي قوله: "الحاكم أشد تساهلًا منه".
وقد عقد الحافظ ابن حجر رحمه الله فصلًا في مقدمة "اللسان" (1/ 25) في بيان تساهل ابن حبان في مذهبه في التعديل، وأن ذلك قائم عنده بمجرد ارتفاع جهالة العين، وقال الحافظ:
"والجمهور على خلافه، وهذا هو مساك ابن حبان في كتاب الثقات الذي ألفه".
إلا أن المؤلف قد حاول جاهدًا على إعمال توثيق ابن حبان ومثله توثيق الحاكم، فقال (ص: 151):
(فتوثيق ابن حبان على قسمين نص عليهما في مقدمة ثقاته:
فالأول: من اختلف فيه علماء الجرح والتعديل، فإذا ثبت عنده أنه ثقة أدخله في ثقاته، وإلا فأودعه كتابه الآخر.
الثاني: من لم يُعرف بجرح ولا تعديل، وكان كل من شيخه، والراوي عنه ثقة، ولم يأت بحديث منكر، فهو ثقة عنده، ولم ينفرد ابن حبان بذلك المذهب، ولكن هذا النوع من الرواة عند الجمهور يكون مجهول الحال.
وأما نسبة التساهل إليه فبالنظر للنوع الثاني فقط، فإهدار توثيق ابن حبان مطلقًا خطأ، ولا تصح نسبة التساهل إليه مطلقًا …
إذا علم ذلك، فإن رد توثيق ابن حبان لروح بن صلاح بدعوى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

تساهله فيه نظر، فروح بن صلاح روى عنه يعقوب بن سفيان الحافظ، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي الفقيه الحافظ، وأحمد بن حماد بن زغبة صاحب النسائي الثقة، وأحمد بن رشدين، وابنه عبد الرحمن، وعيسى بن صالح المؤذن، وفيه جرح وتعديل، وبعضهم سبق ابن حبان في الكلام عليه، كابن يونس).
قلت: وهذا الكلام المذكور منتقض في حق روح بن صلاح، فكون أن ابن يونس أو ابن عدي قد تقدَّما ابن حبان بجرحه، فليس بالضرورة أنه قد وقف على جرحهما له، ولم يرد ما يدل على ذلك ألبتة، ولو صح أنه قد وقف على جرحهما له، فلا يمنع هذا أن جرحهما مقدَّم على توثيقه، ولا يدفع عنه الوصف بالتساهل في التعديل، وجَعْلُ ما تقدَّم نقله عن المؤلف قاعدة مطردة فيه نظر كبير.
وأما توثيق الحاكم، فقال المؤلف (ص: 153):
(تساهل الحاكم خاص بالحكم على الأحاديث في المستدرك .... أما كلامه في غير المستدرك فكغيره من الأئمة النقاد).
قلت: وهذا أيضًا منازع فيه، وهي دعوى مجردة، ويدرؤها قول الحازمي: "ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم".
وهذا على العموم، لا على خصوص كتابيهما في الحديث.
وبتتبع سؤالات مسعود بن علي السجزي للحاكم، والتي ورد فيها توثيق روح بن صلاح يظهر تساهل الحاكم رحمه الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

وأنا أضرب على ذلك بعض الأمثلة:
(1) أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، قال الحاكم (20):
"كثير السماع والطلب، متقن فيه، من بيت الحديث والزهد والتصوف".
قلت: هو متكلم فيه، قال محمد بن يوسف القطان: "كان يضع الحديث للصوفية"، وقال الذهبي: "ليس بعمدة".
2 - محمد بن ثابت البناني، قال الحاكم (33):
"لا بأس به، فإنه لم يأت بحديث منكر، لكن الشيخين لم يخرجاه، وهو عزيز الحديث، أسند خمسة عشر حديثًا".
قلت: عامة أهل العلم على ضعفه، بل قال ابن معين: "ليس بشيء"، وقال أبو حاتم: "منكر الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به"، وقال البخاري: "فيه نظر".
3 - عبد العزيز بن يحيى المدني، قال الحاكم (127):
"صدوق لم يُتهم في رواياته عن مالك".
وقد أنكر عليه الذهبي رحمه الله هذا القول، فقال في "الميزان" (2/ 636):
"كذا قال بسلامة باطن".
قلت: قد كذبه إبراهيم بن المنذر الحزامي، وقال أبو حاتم:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

"ضعيف"، وقال البخاري: "يضع الحديث".
4 - حسين بن قيس الرحبي، قال الحاكم (187):
"بصري ثقة".
قلت: هو متفق على وهائه وسقوطه، وانظر ترجمته من "التهذيب" (2/ 313 - 314).
وبعد؛ فهذه الأمثلة تدل ولا شك على تساهل الحاكم رحمه الله في التوثيق، ومخالفته للجمهور في مواضع كثيرة.
وعلى فرض التسليم للمؤلف بأن ما وقع للحاكم من التساهل إنما هو في "المستدرك" وحده، فهذا لا يمنع من تأخير قوله بتوثيق روح بن صلاح، لكونه خالف الأكثر ممن جرحوه، بل هذا الحديث الذي هو قيد البحث لأدل دليل على قلة ضبط روح لا سيما وقد تفرد به عن الثوري دون باقي أصحابه، وتفرد بمتن فيه نكارة ظاهرة.
وأما احتجاج المؤلف على توثيق روح بن صلاح برواية الفسوي عنه فهذا من باب الجازفة، والحشد بغير تحقيق.
قال المؤلف (ص: 148):
(وروى عنه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ، فهو ثقة عنده، قال الفسوي: كتبت عن ألف شيخ وكسر كلهم ثقات).
قلت: هذا التنصيص فيه نظر، لأن الرواية في ذلك منكرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

وقد أوردها الحافظ المزي رحمه الله في "تهذيب الكمال" (32/ 324) من رواية:
عبد الله بن عمر بن عبد الله بن الهيثم الأصبهاني، حدثنا أبو بكر الحافظ، قال: سمعت أبا عبد الرحمن النهاوندي الحافظ يقول: سمعت يعقوب بن سفيان، يقول: كتبت عن ألف شيخ وكسر كلهم ثقات.
وقد استنكر الحافظ الذهبي هذه القصة، فقال في "السير" (13/ 181):
"قلت: ليس في مشيخته إلا نحو من ثلاث مئة شيخ، فأين الباقي، ثم في المذكورين جماعة قد ضُعِّفوا".
قلت: الحمل فيها على عبد الله بن عمر الأصبهاني، فإنه في عداد مجهولي الحال، وقد ترجمه الذهبي في "السير" (20/ 576)، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، فلا يصح الاحتجاج برواية الفسوي عن روح بن صلاح على توثيقه له.
وبهذا يظهر للقارئ الكريم ما يغالط به المؤلف القراء حتى يتسنى له إثبات مذهبه في هذه المسألة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

‌‌الحديث الخامس
وهو ما أخرجه البزار (كشف الأستار: 845):
حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:
"إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام".
قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"حياتي خير لكم، تُحدثون، ويحدث لكم، ووفاتي خير لكم، يُعرض عليَّ أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم".
قال البزار:
"لا نعلمه يُروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد".
قلت: قد أورد المؤلف هذا الحديث في كتابه، مدافعًا عن صحته، وابتدأ كلامه عليه ببتر الجزء الأول من الحديث، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام".
وذلك ليروج على القراء الكرام بأن هذا حديث مستقل بذاته، ومن ثم فلا يجوز إعلاله بالمخالفة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

فهذا الحديث قد أخرجه النسائي في "اليوم والليل" (66) من طريق: عبد الله بن المبارك، عن الثوري، بسنده بالشطر الأول فقط دون الشطر الثاني من الحديث، الذي هو محل الشاهد عند المؤلف.
وتابع ابن المبارك وكيع وعبد الرزاق ومعاذ بن معاذ عند النسائي في "المجتبى" (3/ 43) باللفظ الناقص.
وتابعهم أبو إسحاق الفزاري عنده في "الكبرى" كما في "التحفة" (7/ 21).
وهؤلاء من الحفاظ الأثبات الثقات، ومن كبار أصحاب الثوري، وقد خالفهم عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، وهو وإن كان ثقة إلا أنه قد روى بعض الأحاديث التي غلط فيها، وخالف الثقات، منها الحديث الفرد المعروف الصحيح: "إنما الأعمال بالنيات .. ".
وهو لا يُقارن بهؤلاء في الحفظ والتثبت والتقدم في الثوري، فهذا يدل دلالة قوية على شذوذ هذا الحرف.
إلا أن المؤلف قد ساغ له اعتبار أن هذا المتن حديث آخر، لا زيادة من زيادات الحديث، والجواب عن ذلك:
بأن عبد المجيد وسائر أصحاب الثوري لا يروون عنه صحيفة، فيقال: إن بعضهم قد روى هذا الحديث، ولم يرو الآخر، ورواهما عبد المجيد معًا، كما هو الحال مثلًا في صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة، وإنما هذا الحديث مما تلقوه عنه سماعًا، وهمم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

الأصحاب متوافرة على رواية حديث الشيخ، ولا يظن بأن عبد المجيد بن أبي رواد تعلو همته فيروي هذا الحديث بهذا اللفظ الزائد، وتفتر همم أصحاب الثوري في روايته.
وحتى على تسليم الأمر للمؤلف بأن هذه الزيادة حديث مستقل، فهو أيضًا معلول بتفرد عبد المجيد به دون باقي أصحاب الثوري، وقد تقدَّم النقل عن الإمام مسلم رحمه الله ما يدل على هذه القاعدة.
وكذلك فالحديث من هذا الوجه بهذه الزيادة قد تفرد بها البزار رحمه الله، وهو وإن كان من الحفاظ العارفين بالعلل والرجال، إلا أنه متكلم في حفظه وضبطه بما لا يجوز رده، وقد حدَّث بالسند بمصر من حفظه فأخطأ في أحاديث كثيرة.
قال أبو أحمد الحاكم: "يخطئ في الإسناد والمتن"، وقال الدارقطني: "يخطئ في الإسناد والمتن، حدَّث بالسند بمصر حفظًا، ينظر في كتب الناس، ويحدِّث من حفظه، ولم يكن معه كتب، فأخطأ في أحاديث كثيرة، جرحه النسائي، وهو ثقة يخطى كثيرًا".
وللحديث شواهد ثلاثة ذكرها المؤلف، وهي:
الأول: مرسل بكر بن عبد الله المزني.
أخرجه إسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم" (ص: 38 و 39) بسند صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

الثاني: عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
أخرجه المخلص في "الفوائد" بسند ساقط عن مالك بن دينار، عنه له.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (3/ 945) من وجه آخر من طريق: أبي سعيد العدوي، عن خراش بن عبد الله، عن أنس به.
وقد أغفل المؤلف الكلام على علة ضعف هذا السند، وهو وهاء خراش هذا، قال الذهبي:
"ساقط عدم، ما أتى به غير أبي سعيد العدوي الكذاب".
الثالث: عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، بنحوه.
وقد عزاه المؤلف إلى أبي جعفر الطوسي في أماليه تبعًا لشيخه أحمد بن الصديق الغماري في "الاكتفاء في تخريج أحاديث الشفاء"، وأعله بوهاء أحد رواته.
فمما سبق يتبين أن الحديث لا يصح من أي وجه من الوجوه، كما لا يصح تقوية طرقه بعضها ببعض، وإن كان مرسل بكر المزني صحيحًا لأن باقي الطرق ما بين ساقطة، أو ملفقة، أو شاذة.
إلا أن المؤلف قد خالف القواعد الحديثية، وأبعد القول بإلزام الشيخ الألباني - حفظه الله - بتقوية مرسل بكر المزني بحديث ابن مسعود رضي الله عنه فقال (ص: 168):
(قد تقرر أن الحديث المرسل يتقوى بأمور، منها إذا ورد هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

المرسل من طريق آخر موصول ضعيف تقوى المرسل به، وصار من باب الحسن لغيره، وبه تقوم الحجة، ويلزم العمل به، وإذا كان الموصول الذي فيه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد من قسم الضعيف كما ارتآه الألباني - دفعًا بالمصدر! - فإن المرسل الصحيح إذا ضُمَّ إليه صار من قسم الحسن المقبول الذي يجب العمل به اتفاقًا.
ولم أجد مبررًا عند الألباني يبعده عن اتباع القواعد الحديثية هنا إلا التعنت، واتباع الهوى في رد مثل هذه الأحاديث).
قلت: هذه مغالطة بيِّنة أراد بها المؤلف النيل من العلَّامة الألباني - حفظه الله -، فإن خبر ابن مسعود من رواية عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ضعفه غير محتمل، بل ضعفه شديد، لأنه شاذ، ومن شروط التقوية التي وضعها الترمذي وتبعه عليها أكثر أهل العلم أن لا يكون الحديث شاذًا ولا معللًا.
ومن ثم فهذا يُظهر دقة نظر الألباني - حفظه الله - في عدم تقوية المرسل بخبر ابن أبي رواد من رواية ابن مسعود، والله أعلم.
هذا من جهة.
ومن جهة أخرى؛ فليس ثمة دلالة من هذا الحديث على جواز التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما غايته إثبات فضل حياته صلى الله عليه وسلم، وفضل مماته على المسلمين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

‌‌الحديث السادس
وهو ما أخرجه أحمد (3/ 21)، وابن ماجة (778)، وابن خزيمة في "التوحيد" (1/ 42)، والطبراني في "الدعاء" (421) من طريق: فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من خرج من بيته إلى الصلاة، فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وأسألك بحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا رياءً ولا سمعة، وخرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، فأسألك أن تعيذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت؛ أقبل الله عليه بوجهه، واستغفر له سبعون ألف ملك".
وقد حسَّن المؤلف إسناد هذا الخبر، موافقة للحافظ الدمياطي، وأبو الحسن القدسي شيخ المنذري، والعراقي، والحافظ ابن حجر.
قلت: وهذه مجازفة، وقد حاول الحافظ ابن حجر رحمه الله دفع الضعف عن عطية العوفي في "نتائج الأفكار" (1/ 271)، فقال:
"ضعف عطية إنما جاء من قبل التشيع ومن قبل التدليس، وهو في نفسه صدوق، وقد أخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، وأخرج

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)