Arabic source text

📘 হাদমুল মানারাহ লিমান সহ্হাহা আহাদিসাত তাওয়াসসুলি ওয়াল যিয়ারাহ (আমর আব্দ আল-মুনইম সালীম)

📘 هدم المنارة لمن صحح أحاديث التوسل والزيارة (عمرو عبد المنعم سليم)

📘 হাদমুল মানারাহ লিমান সহ্হাহা আহাদিসাত তাওয়াসসুলি ওয়াল যিয়ারাহ (আমর আব্দ আল-মুনইম সালীম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مني التفاتة، فإذا أنا بأسود عليه خلقان مؤتزر بأحدهما مرتديًا بالآخر، وهو يقول:
إلهي وسيدي، أخلقت الوجوه عندك كثرة الذنوب ومساوئ الأعمال، فمنعتنا قطر السماء، تؤدب الخليقة بذلك، فأقسمت عليك بحقي عليك إلَّا أسقيتنا الغيث الساعة الساعة، فما استتم كلامه حتى غشينا السحاب، وأخذنا القطر من كلّ جانب، وجلس يدعو، وجلست أبكي نحوه حتى انصرف .... وذكر قصة طويلة.
قلت: وهذه الحكاية على اشتهارها على ألسنة النّاس إلَّا أنَّها مجهولة السند، فإن راويها عن ابن المبارك، ومن رواه عنه لَمْ أجد لهما تراجم، وفيها نكارة، لا سيما إقسام العبد على الله تعالى بحقه ففيه من سوء الأدب ما يستحيل معه التصديق أن من في مثل علم ابن المبارك وورعه يسكت عنه، ولا يعنفه عليه، بل يشتريه ليعتقه ويخدمه، وابن المبارك من أصحاب أبي حنيفة، وقد أخذ عنه، وتلقى منه، ومذهب أبي حنيفة في هذا الباب مشهور معلوم، وقد تقدَّم بيانه، فلا أظن أن يقر ابن المبارك هذا العبد على خطئه.
(8) الرواية في ذلك عن الإِمام مالك:
وأخرج القاضي عياض في "الشفا" (2/ 595):

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

حَدَّثَنَا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الرَّحمن الأشعري، وأبو القاسم أحمد بن بقي الحاكم، وغير واحد، فيما أجازونيه، قالوا: أنبأنا أبو العباس أحمد بن عمر بن دلهاث، قال: حَدَّثَنَا أبو الحسن علي بن فهر، حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن أحمد بن الفرج، حَدَّثَنَا أبو الحسن عبد الله بن المنتاب، حَدَّثَنَا يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل، حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكًا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له مالك: يا أمير المؤمنين، لا ترفع صوتك في هذا المسجد، فإن الله تعالى أدَّب قومًا فقال: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2)} [الحجرات: 2].
ومدح قومًا فقال:
{إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [الحجرات: 3].
وذم قومًا فقال:
{إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات: 4].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

وإن حرمته ميتًا كحرمته حيًّا.
فاستكان لها أبو جعفر، وقال: يا أبا عبد الله، أأستقبل القبلة وأدعو، أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال:
ولم تصرف وجهك عنه، وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة؟ بل استقبله، واستشفع به، فيشفِّعك الله، قال الله تعالى:
{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 64].
قلت: وهذه الحكاية منكرة بمرة، مخالفة لأصل قول مالك في الدعاء عند القبر، والعجب من القاضي كيف أوردها هكذا دون أن ينبه على ما فيها من مخالفة للروايات الصحيحة عن مالك.
وآلافة في هذه الحكاية من ابن حميد هذا، وهو محمد بن حميد الرازي، وهو واه عند أهل النقل، بل كذبه أبو زرعة، وقال إنه كان يتعمد الكذب، وكذبه أبو حاتم، والنسائي، وابن وارة.
وكذلك ففي السند إليه بعض من لا يُعرف، ومحمد بن أحمد بن الفرج، ترجمه الخطيب في "تاريخ بغداد" (1/ 329)، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، إلَّا أنه أخرج حديثًا منكرًا من روايته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

وثمة علة أخرى في هذا السند، وهي الانقطاع، فإن بين ابن حميد ومالك رحمه الله مفازة.
قال شيخ الإسلام في "التوسل والوسيلة" (ص: 69):
"محمد بن حميد الرازي لَمْ يدرك مالكًا، لا سيما في زمن أبي جعفر المنصور، فإن أبا جعفر توفي بمكة سنة ثمان وخمسين ومائة، وتوفي مالك سنة تسع وسبعين ومائة، وتوفي محمد بن حميد الرازي سنة ثمان وأربعين ومائتين، ولم يخرج من بلده حين رحل في طلب العلم إلَّا وهو كبير مع أبيه".
قلت: والذي صح عن مالك رحمه الله ما تبع فيه باقي الأئمة من استقبال القبلة عند الدعاء، لا استقبال القبر كما ورد في هذه الرواية المكذوبة.
وقد نقل القاضي عياض نفسه في "الشفا" (2/ 671) عن الإِمام مالك أنه قال في "المبسوط":
"لا أرى أن يقف عند قبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يدعو، ولكن يسلِّم ويمضي".
وأما ما نقل عن ابن وهب، عنه أنه قال:
إذا سلَّم على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ودعا، يقف ووجهه إلى القبر الشريف،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

لا إلى القبلة، ويسلِّم.
فهذا مختص بالدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم، لا بالدعاء لنفسه أو لغيره من المسلمين.
(9) رواية عن الإِمام الشافعي:
ورد في كتاب "السفر" من رواية الربيّع بن سليمان، عن الشافعي رحمه الله (ص: 25) قال:
"ودخلت المدينة في اليوم الثامن بعد صلاة العصر، فأتيت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودنوت من القبر، فسلَّمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولُذت بقبره، فرأيت مالك بن أنس مؤتزرًا ببردة، متشحًا بأخرى، وهو يقول: حدثني نافع، عن ابن عمر، عن صاحب هذا القبر، ويضرب بيده على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم … ".
قلت: وهذه حكاية لا تقوم بها حجة؛ لأنَّها وردت في كتاب لا يثبت سنده ولا نسبته إلى الإِمام الشافعي.
بل ورد فيه أشياء مستحيلة، منها: لقاؤه لحمد بن الحسن وأبي يوسف في الكوفة، وهذا ملفق.، وقد نقده الحافظ ابن حجر في "توالي التأسيس" (ص: 131) بأن الشافعي إنما قابل محمد بن الحسن ببغداد، وليس بالكوفة كما ورد في كتاب "السفر"، وكذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

فهو لَمْ يجتمع بأبي يوسف، ولم يدرك مقابلته، وإنما مات أبو يوسف قبل دخول الشافعي بغداد.
ومن ذلك أن محمد بن الحسن أخرج له كتابًا اسمه "الأوسط" من تأليف أبي حنيفة، ولا يُعرف لأبي حنيفة كتاب بهذا الاسم، ومن ذلك ضرب الإِمام مالك بيده على قبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يه، والثابت عنه أنه نهى عن لمس قبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كما في رواية ابن وهب التي نقلها القاضي عياض في "الشفا" (2/ 671)، قال: لا يمس القبر بيده.
ومما ورد في هذا الكتاب من الأباطيل أن مالك لما أغناه الله كانت له ثلاث مائة جارية، يبيت عند إحداهن ولا يعود إليها إلَّا على رأس الحول، وغيرها من الأباطيل، والتي منها كذب الإِمام الشافعي على مالك - وحاشاه - حينما أراد الخروج عنه إلى محمد بن الحسن الشيباني.
وسند هذا الكتاب مسلسل بالمجاهيل، وهو أتلف من رحلة الشافعي برواية البلوي.
وقد قال الإِمام الذهبي رحمه الله في ترجمة الشافعي من "السير" (10/ 78):
"سمعنا جزءًا في رحلة الشافعي، فلم أسق منه شيئًا لأنه باطل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

لمن تأمله".
قلت: هو هذا الكتاب على الأقرب، لا رحلة الشافعي برواية البلوي كما أشار محقق "السير"، فإن الثانية مشهورة في تصانيف البيهقي، والآبري، والرازي، فلو كانت هي لعزاها إلى أحد هؤلاء.
(10) رواية عن الإِمام أحمد:
في مس قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد انتصر الحافظ الذهبي رحمه الله لهذه المسألة أيما انتصار في "معجم شيوخه" (ص: 55)، ونقل عن الإِمام أحمد رحمه الله جواز ذلك، فقال:
"وقد سئل أحمد بن حنبل عن مس القبر النبوي وتقبيله فلم ير بذلك بأسًا، رواه عنه عبد الله بن أحمد".
قلت: والإمام الذهبي إمام معتبر كبير، محقق، مدقق، وقوله هذا زلة من عالم، غير معتمدة، ولا يُتابع عليها، وأما نقله عن أحمد في ذلك فهو وهم على الأقرب، وإنما نقل عنه في "السير" (11/ 212) من رواية عبد الله، أنه سأل أباه عمن يلمس رمانة منبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، ويمس الحجرة النبوية، فقال: لا أرى بذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

بأسًا.
وهذه أهون من الأولى فإن لها أصلًا، وقد تتبعت ذلك في مسائل عبد الله فلم أقف عليها، فالله أعلم بثبوتها.
ثم إن الذهبي نفسه قد أخرج قبل هذا الكلام ما ينقض قوله هذا، بسند صحيح عن ابن عمر: أنه كان يكره مس قبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
ولا إخال الإمام أحمد يخالف مثل هذا الأثر، والآثار عند أحمد تقوم مقام الحجة، والسنن.
ثم وجدت ما يثبِّت ظني من أنه وهم من الحافظ الذهبي في النقل.
فقد نقل شيخ الإسلام رحمه الله في "الاقتضاء" (2/ 726) قال:
قال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - قبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يمس، ويتمسح به؟ فقال: ما أعرف هذا، قلت له: فالمنبر؟ فقال: أما المنبر فنعم، قد جاء فيه، قال أبو عبد الله: شيء يروونه عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن عمر: أنه مسح على المنبر، قال: ويروونه عن سعيد بن المسيب في الرمانة، قلت: ويروون عن يحيى بن سعيد أنه حين أراد الخروج

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

إلى العراق، جاء إلى المنبر، فمسحه ودعا، فرأيته استحسنه، ثم قال: لعله عند الضرورة والشيء، قيل لأبي عبد الله: إنهم يلصقون بطونهم بجدار القبر، وقلت له: رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسونه، ويقومون ناحية، فيسلمون، فقال أبو عبد الله: نعم، وهكذا كان ابن عمر يفعل.
قال شيخ الإسلام:
"فقد رخص أحمد وغيره في التمسح بالمنبر والرمانة التي هي موضع مقعد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، ويده، ولم يرخصوا في التمسح بقبره، وقد حكى بعض أصحابنا رواية في مسح قبره، لأن أحمد شيع بعض الموتى، فوضع يده على قبره يدعو له، والفرق بين الموضعين ظاهر".
قلت: فالظاهر أنه يشير بهذا إلى ما ذكره الذهبي، فإنه من أصحاب شيخ الإسلام، ومن تلاميذه، وكما تقدَّم نقله فإن هذا لا يثبت عن أحمد، بل الثابت عنه بخلافه، والله أعلم.
ولكن الذهبي - غفر الله له - زاد فقال بجواز التزام قبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وتقبيله، وعبارته:
"فإن قيل: فهلا فعل ذلك الصحابة، قيل: لأنهم عاينوه حيًّا، وتملوا به، وقبلوا يده، وكادوا يقتتلون على وضوئه، واقتسموا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

شعره المطهر يوم الحجِّ الأكبر، وكان إذا تنخم لا تكاد نخامته تقع إلَّا في يد رجل، فيدلك بها وجهه، ونحن فلما لَمْ يصح لنا مثل هذا النصيب الأوفر ترامينا على قبره بالالتزام والتبجيل والاستلام والتقبيل ألا تري كيف فعل ثابت البناني، كان يقبل يد أنس بن مالك، ويضعها على وجهه، ويقول: يد مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم … ".
قلت: وهذا والله كلام عجيب عظيم، لا ينبني على أصل شرعي، بل هو مدخل للبدع، وللمغالاة في القبور وأصحابها، فلا عجب أن نرى من يلتزم قبور الصالحين، ويقبل عتباتهم، ويتمسح بأضرحتهم.
فهذا هو الحجر الأسود على جلالته وفضله، لَمْ يقبله عمر رضي الله عنه إلَّا لأنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قبله.
وهذه هي الشجرة التي كان يجلس تحتها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، أمر عمر بقطعها، لئلا يُفتن بها النّاس.
وأما القبر النبوي الشريف فلو كان فيما ذكره الذهبي خير لما توانى عنه الصحابة، ولا التابعون، ولا أئمة الدين المعتبرون، وهل يُقاس مس رمانة المنبر التي باشرها النَّبِيّ بيده الكريمة صلى الله عليه وسلم، ففاضت عليها البركات، ولا يزال عليها من الآثار النبوية، ومثلها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

مقعد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من المنبر حتى وقع الحريق الذي ذهب به، ومثلها يد أنس رضي الله عنها التي باشرت يد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وغيرها من أجزاء جسده الطاهر عليه الصلاة والسلام، هل يُقاس هذا كله بمس القبر الذي قال فيه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بسند صحيح لا مطعن فيه: "لا تجعلوا قبري عيدًا"، و"لا تجعلوا قبري وثنًا".
وهل تُقاس تلك الأشياء بما كرهه فقيه الصحابة وإمام المتبعين عبد الله بن عمر رضي الله عنه.
وإن كانت كراهة ابن عمر رضي الله عنه لذلك كما زعم الذهبي رحمه الله لأنه رآه سوء أدب، فما بال الذهبي رحمه الله يراه من الجائز المباح، كلا وحاشا، بل هو مما أعرض عنه الصحابة، وكرهه أهك العلم من الأئمة المعتبرين، أحمد، ومالك، وغيرهما، فلا يُتقدَّم على هؤلاء جميعًا بقول فاسد لا دليل عليه من السنة.
وإن كان المؤلف قد روَّج لهذا القول في كتابه (ص: 57)، فإن الله لَمْ يتعبدنا بأقوال العلماء، لا سيما زلاتهم، بل تعبدنا بنصوص الشريعة الراسية، وأما زلة العالم. فهي منبوذة غير معمول بها، والله يغفر للجميع، والذهبي إمام متبع، إلَّا أننا لا ندعي في أئمتنا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

العصمة من الزلل والخطأ، فغفر الله له، ورحمه رحمة واسعة.
كانت هذه جملة من الآثار التي وردت في التوسل، والزيارة، وتعظيم القبر، مما لَمْ يصح سنده، ذكرتها بيانًا لما تقدَّم عن شيخ الإسلام رحمه الله أنه لا يصح من هذه الموقوفات شيء، ولو صح في ذلك شيء، فهو معارض بالأحاديث المرفوعة الواردة بخلاف ذلك، ولا يُترك قول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ولا يُعرض عنه لقول عالم، أو زلة إمام، والله الموفق.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

‌‌بيان أن مسألتي التوسل والزيارة تندرجان تحت مسائل الاعتقاد وإن ورد ذكرهما ضمن أبواب الفقه
قد أكثر المؤلف في مقدمة كتابه من الجدال حول نسبة هاتين المسألتين إلى أبواب الفقه، وإثبات أنهما لا يندرجان تحت أبواب الاعتقاد، وأن ذلك مسوِّغ لتبني الخلاف فيهما، ومدعاة إلى اختيار ما يوافق الهوى.
قال (ص: 5):
(ومما زاد الطين بلة أن سبكهما المتشددون في مسائل الاعتقاد).
ثم ناقض نفسه فقال (ص: 7):
(فيا قومنا الله الله في إسلامكم لا تُفسدوه لهوى شيطان مريد، أو جاهل مغرض مسكين).
فجعل هذا الخلاف مفسدًا للإسلام!!
ثم تناقض ثالثة!!
فقال (ص: 7) عقب ما تقدَّم بعدة سطور:
(والغرض من هذا المصنّف بعد بيان الصواب في نظري في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

الأحاديث، هو أن الخلاف في مسألة التوسل هو خلاف في الفروع، ومثله لا يصح أن يشنع به أخ على أخيه، أو يعيبه).
ثم عاد أخرى فبدَّع، فقال في نفس الصفحة:
(وأن من قال بتحريم الزيارة المستوجبة لشد الرحل قد ابتدع وخالف النصوص الصريحة، وإطباق فقهاء مذهبه! ! فضلًا عن المذاهب الأخرى! ! ).
أقول: هاتان المسألتان وإن ذُكرتا في أبواب الفقه، إلَّا أن لهما تعلق عقدي متين، فكلاهما متعلق بتوحيد العبادة لله تعالى، وهو المسمى بـ "توحيد الألوهية"، وهذا ولا شك من أهم أبواب الاعتقاد.
ويدل على ذلك أن الأصل الذي كانت عليه زيارة القبور التحريم، كما تقدَّم في حديث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وكان هذا متعلقًا بأهم مسائل العقيدة، وهي الاستعانة بغير الله تعالى، أو الاعتقاد في الموتى، ولذلك - ولأجل أن المسلمين آنذاك كانوا حديثي إسلام - نهى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور سدًّا للذرائع المفضية إلى ما كانوا عليه في الجاهلية، أو ما وقع لقوم نوح من عبادة الصالحين، واتخاذ النصارى قبور أنبيائهم مساجد، فلما تمكَّن الإسلام في قلوبهم،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

وصفت نفوسهم بصفاء العقيدة الصحيحة، نُسخ النهي واستقر الأمر على الإباحة، ولكن للتذكير والاعتبار، لا للدعاء عندها أو العبادة، أو للتاليه والإكبار كما يروِّج له المؤلف.
ومن هنا إذا قيل: إن هذه المسألة - أي مسألة شد الرحال للزيارة - مسألة عقدية، لَمْ يكن ثمة مبالغة، بل كان سبكها ضمن مسائل الاعتقاد أولى.
ونزيد فنقول:
إن هذه المسألة، لَمْ تُبحث ضمن أبواب الاعتقاد في القرون المتقدمة لأنها لَمْ يكن لها واقع يُعرف، ولا عمل بها مُبْتَدعَ كما هو الحال في القرون المتأخرة، ولذلك لا تجد كبير كلام للأئمة المتقدمين فيها، وإنما كان البحث جاريًا بينهم في زيارة القبور وحكمها، والتفريق فيها بين الرجال والنساء، ولذلك أوردوها ضمن أبواب الفقه، وأما المسألة المتكلم فيها الآن، والتي هي قيد البحث إنما هي مسألة شد الرحل وإعمال المطي للزيارة، فليُعلم أنه لا يُشد رحل، ولا تُعمل المطي لزيارة شيء إلَّا لتعظيمه وتاليهه، وهذا هو ما ورد النهي عنه كما سوف يأتي ذكره في الأدلة إن شاء الله تعالى.
وأما مسألة التوسل؛ كان كان ثمة خلاف فيها، إلَّا أن الخلاف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

الوارد فيها ليس بمدعاة لالتزام ما يوافق الهوي، بل قد تكون المسألة مما اختلف فيها الصحابة، إلَّا أنَّها ثابتة على أصل واحد صحيح، فمتى ترجح هذا الأصل، فلا يجوز الحياد عنه بحجة ورود الخلاف فيه، فثبوت الخلاف لا يقتضي الاختلاف.
وأما التوسل؛ فالمستقر عند الصحابة أنه يكون بالدعاء، كما سوف يأتي بيانه في قسم الأدلة، وأما الإقسام على الله بجاه المخلوقين فمما لا يسوغ القول به، ولا صدر عن أحد من السلف ما يؤيده، فإنه لا يجوز الحلف بغير الله تعالى مطلقًا، لورود الزجر عن ذلك.
فلما أصبحت هاتان المسألتان من متعلقات بعض أهل الأهواء والبدع كالقبوريين وجهلة الصوفية، فتزيَّدوا فيهما أيما تزيد، حتى بلغ بهم تقبيل أعتاب القبور، والتزام مقامات الأولياء، والاستغائة بهم، والنذر لهم، والذبح لهم وعندهم، كما هو مشاهد في كثير من المواطن والبلاد، لما أصبح الأمر كذلك أدرج العلماء هاتين المسألتين في مسائل الاعتقاد لتعلقهما بها، وليس هذا ببدعة من الفعل.
فقد أورد علماء السلف وأئمة الدين ذكر تحريم نكاح المتعة، والمسح على الخفين ضمن مسائل الاعتقاد لما أصبحت هاتان المسألتان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

من شعار بعض الفرق المبتدعة الضالة، مع أن ثمة خلافًا في مسألة المتعة مشهور غير خاف على المشتغلين بالعلم، إلَّا أن ورود الخلاف لا محل له في العذر بمخالفة ما ثبت عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
فسبب الخلاف في القدريم عدم وصول الدليل إلى من خالفه، وأما اليوم فمثل هذا السبب غالبًا ما يكون منقطعًا، لأنَّ مسائل الدين قد بُسط فيها البحث أيما بسط، وأدلة الأحكام قد جُمعت جمعًا لا يُبقي حجة للجاهل، والترجيح في مسائل الخلاف مبسوط في كتب الفقه على المذاهب الأربعة، وغير الأربعة.
ثم إن ابن بطة وهو من أئمة العلماء، ومن المقدَّمين في الفتوى عند الحنابلة قد نبَّه على بدعية شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة في كتابه "الإبانة الصغرى" كما تقدَّم الإشارة إليه في فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهذا مقتضاه أنَّها من مسائل الاعتقاد عنده، والله أعلم.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

‌‌الأدلة النقلية على حرمة التوسل بالذات وحرمة شد الرحال للزيارة
*‌‌ أدلة المنع من التوسل:
بالإضافة إلى ما ذكرناه آنفًا من أنه لا يصح حديث واحد في جواز التوسل بالجاه أو بالذات أو بحق المخلوق، وعليه فإن الأمر يظل على التحريم لكونه من العبادات، والعبادات لا تثبت إلَّا بتوقيف، هذا بالإضافة إلى عدم ثبوت خبر في الباب عن أحد من السلف أو الصحابة يدلُّ على جواز ذلك، بالإضافة إلى هذا كله فإننا نورد في هذا الباب بعض الأدلة النقلية التي تدل على عدم جواز ذلك.
وهي على قسمين:

‌‌الأول: أدلة القرآن الكريم:
قال تعالى:
{وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: 23].
قال ابن جرير الطبري في "التفسير" (20/ 395):

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

"يقول تعالى ذكره: ولا تنفع شفاعة شافع كائنًا من كان الشافع لمن شفع له إلَّا أن يشفع لمن أذن الله في الشفاعة".
قلت: فجاه المخلوق عند الخالق، ليس كجاهه عند المخلوق، فإنه لا يشفع عنده سبحانه وتعالى أحد إلَّا بإذنه، وقد أثبت الله تعالى شفاعة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، كما أثبت شفاعات أخرى يوم القيامة لبعض المؤمنين، وكلها مذكورة في السنن، بخلاف التوسل إلى الله تعالى بجاه النَّبِيّ أو الولي أو المَلَك، فإنه لَمْ يرد في السنن ما يدلُّ على ذلك إلَّا في بعض الأحاديث الساقطة سندًا.
وقال تعالى:
{أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ (43) قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [الزمر: 43، 44].
فهذا معناه أن الشفاعة لله جميعًا، ليس لأحد أن يشفع عنده إلَّا بإذنه، فهو سبحانه وحده الذي يقدر على نفع النّاس وضرهم في الحياة، ثم إليه مرجعهم جميعًا بعد الممات.
وهذا ظاهر على أنَّ اتخاذ الشفعاء إلى الله تعالى، والتوسل إليه بما لَمْ يأذن فيه من مظاهر العصيان له سبحانه، بل فيه مشابهة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

للمشركين الذين عبدوا الأصنام، بحجة الاستشفاع بهم إلى الله تعالى، وقد رد الله سبحانه وتعالى هذا الاستشفاع، وبيَّن أن هؤلاء الشفعاء لا يملكون لأحد من الخلق ضرًّا أو نفعًا.
وإنما وقع الاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته بدعائه صلى الله عليه وسلم، لا بجاهه ولا بذاته كما يُروِّج له المتوسلون.
وقال تعالى:
{إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 2، 3].
أخرج ابن جرير (21/ 251) بسند صحيح عن قتادة، قال: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} قال:
ما نعبد هؤلاء إلَّا ليقربونا، إلَّا ليشفعوا لنا.

‌‌الثاني: أدلة السنة:
*‌‌ الدليل الأول:
حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)