Arabic source text

📘 হাদমুল মানারাহ লিমান সহ্হাহা আহাদিসাত তাওয়াসসুলি ওয়াল যিয়ারাহ (আমর আব্দ আল-মুনইম সালীম)

📘 هدم المنارة لمن صحح أحاديث التوسل والزيارة (عمرو عبد المنعم سليم)

📘 হাদমুল মানারাহ লিমান সহ্হাহা আহাদিসাত তাওয়াসসুলি ওয়াল যিয়ারাহ (আমর আব্দ আল-মুনইম সালীম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
"من حلف بغير الله فقد كفر - أو أشرك -".
أخرجه أبو داود (3251)، والترمذي (1535) بسند حسن.
وهو واضح الدلالة على أنَّه لا يجوز الحلف بغير الله تعالى، لأنَّ مقتضى الحلف تعظيم المحلوف به، ومن ثم فلا يجوز الحلف على الله بذات فلان، ولا بحق فلان، ولا بجاه فلان.
وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - كما تقدَّم بيانه.

*‌‌ الدليل الثاني:
حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال:
كنت ردف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، ليس بيني وبينه إلَّا مؤخرة الرحل، فقال:
"يا معاذ بن جبل"، قلت: لبيك رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة، ثم قال: "يا معاذ بن جبل"، قلت: لبيك رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة، ثم قال: "يا معاذ بن جبل"، قال: قلت: لبيك رسول الله وسعديك، قال: "هل تدري ما حق الله على العباد؟ "، قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا"، ثم سار ساعة، ثم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

قال: "يا معاذ بن جبل"، قلت: لبيك رسول الله وسعديك، قال: "هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك"، قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "أن لا يُعذبهم".
حديث صحيح متَّفقٌ عليه.
أخرجه البخاري (4/ 46)، ومسلم (1/ 58) من حديث أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل رضي الله عنهما به.
ووجه الدلالة من هذا الحديث أن التوحيد حق الله تعالى على عباده، فلا يجوز لهم أبدًا الإشراك معه في العبادة.
والتوحيد على نوعين:
توحيد المتابعة: وهو الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم، وتجريد متابعته على سنته، ونصرته.
ولم يصح في سنته ما يدلُّ قط على جواز التوسل بالمخلوق إلى الله تعالى، لا بذاته، ولا بجاهه.
وأما النوع الثاني: فهو توحيد العبادة، ومن نواقضها الإشراك فيها بأي صورة كان الإشراك (1)، ومنها التوسل إلى الله تعالى بأحد خلقه في العبادة.--------------------------------------------
(1) على أنَّ الشرك نوعان: أكبر، وأصغر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

قال الأمير الصنعاني رحمه الله في "تطهير الاعتقاد" (ص: 29):
"من اعتقد في شجر أو حجر، آو قبر أو ملك أو جني أو حي أو ميت: أنه ينفع أو يضر أو أنَّه يقرب إلى الله، أو يشفع عنده في حاجة من حوائج الدنيا بمجرد التشفع به والتوسل إلى الرب تعالى، إلَّا ما ورد في حديث فيه مقال في حق محمد صلى الله عليه وسلم أو نحو ذلك، فإنه قد أشرك معه غيره، واعتقد ما لا يحل اعتقاده، كما اعتقد المشركون في الأوثان فضلًا عمن ينذر بماله وولده لميت أو حي، أو يطلب من ذلك الميت ما لا يطلب إلَّا من الله تعالى من الحاجات: من عافية مريضه، أو قدوم غائبه، أو نيله لأي مطلب من المطالب، فإن هذا هو الشرك بعينه، الذي كان ويكون عليه عبَّاد الأصنام.
والنذر بالمال على الميت ونحوه، والنحر على القبر، والتوسل به، وطلب الحاجات منه هو بعينه الذي كانت تفعله الجاهلية، وإنما كانوا يفعلونه لما يسمونه وثنًا وصنمًا، وفعله القبوريون لما يسمونه وليًا وقبرًا ومشهدًا، والأسماء لا أثر لها، ولا تغير المعاني ضرورة لغوية وعقلية وشرعية".
قلت: وهذا حقيقة اعتقاد القبوريين، وأما ما لبَّس به المؤلف،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

من أن توسلهم بالنبي صلى الله عليه وسلم لا يطعن في توحيدهم لله، فإنما يسألون الله تعالى، وعبارته كما ذكرها (ص: 45):
(المتوسل بالعالم لَمْ يدع إلَّا الله، ولم يدع غيره دونه، ولا دعا غيره معه).
فهذا كله تمويه، بل مشايخه يجيزون الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبالولي، وبالرجل الصالح، والدليل على ذلك:
ما قدَّم به سقَّاف الأردن كتاب شيخه عبد الله بن الصديق الغماري "إرغام المبتدع الغبي بجواز التوسل بالنبي" (ص: 3)، فقال:
"التوسل والاستغاثة والتشفع بسيد الأنام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مصباح الظلام من الأمور المندوبات المؤكدات، وخصوصًا عند المدلهمات".
وذكر كثيرًا من هذا الهراء في المقدمة وفي تعليقاته على الرسالة، وهي نفس اعتقاد الغماري شيخ السقَّاف وشيخ المؤلف، فانظروا عبَّاد الله إلى ما يترامى إليه القوم برسائلهم هذه من دعاء الأموات والاستغاثة بهم، فإن لم يكن دعاء غير الله تعالى والاستغاثة بالمخلوقين هو الشرك، فما في الدنيا من شرك! ! نسأل الله السلامة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

*‌‌ الدليل الثالث:
حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لا تُطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبده، فقولوا عبد الله ورسوله".
وهو حديث صحيح أخرجه الحميدي في "مسنده" (27) من طريق: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عمر به.
ومن طريق الحميدي أخرجه البخاري (1/ 256).
وهو من هذا الوجه عند الترمذي في "الشمائل" (324).
والإطراء: هو المدح بالباطل، وإنزاله صلى الله عليه وسلم منزلة فوق النزلة التي أنزله الله تعالى إياها، من المبالغة فيه إلى حد دعائه والاستغاثة به، والتوسل به على الله تعالى.
"والنّاس في معاملة الصالحين ثلاثة أقسام:
أهل الجفاء: الذين يهضمونهم حقوقهم، ولا يقومون بحقهم من الحب والموالاة لهم، والتوقير والتبجيل.
وأهل الغلو: الذين يرفعونهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله بها.
وأهل الحق: الذين يحبونهم ويوالونهم ويقومون بحقوقهم الحقيقية، ولكنهم يبرؤون من الغلو فيهم، وادعاء عصمتهم". (1)--------------------------------------------
(1) "القول السديد" للشيخ عبد الرَّحمن بن ناصر السعدي (ص: 68).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

*‌‌ الدليل الرابع:
خبر استسقاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالعباس رضي الله عنه، وهو أثر صحيح، وسوف يأتي الكلام عليه تفصيلًا ضمن الأدلة التي أوردها المؤلف.
وهو ظاهر الدلالة على أنَّه توسل بالدعاء، إذ لو كان توسلًا بالجاه لكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أولى بمثل هذا التوسل، فهو صلى الله عليه وسلم أفضل النّاس وأولاهم بذلك - على هذا القول - حيًّا وميتًا.
وقد حمل أهل العلم هذا الخبر على أنَّه توسل بالدعاء لا بالجاه، وقد تقدَّم ذكر أقوالهم في ذلك.
وهو ما استقر العمل به عند السلف، فقد توسل معاوية رضي الله عنه في الاستسقاء بدعاء يزيد الجرشي، وتوالى الأمر على هذا النحو بالتوسل بادعية من شُهر بالصلاح وعُرف بالإخلاص.

*‌‌ الدليل الخامس:
أثر ابن عباس رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى:
{وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24)} [نوح: 23، 24].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

قال ابن عباس رضي الله عنهما:
أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كلانوا يجلسون أنصابًا، وسموها بأسمائهم ففعلوا، فلم تُعبد، حتى إذا هلك أولئك، وتنسَّخ العلم، عُبدت.
أخرجه البخاري (3/ 208) من طريق:
ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به.
قلت: وهذا ظاهر اليوم، فمن توسل بالأمس، استغاث اليوم ومن استغاث بالأمس، اعتقد اليوم في الولي إحياء الوتي، وإعادة الغائب، وإبراء المريض، ونحوها من الأمور التي لا يجوز صرفها لغير الله تعالى، وهذا مشاهد اليوم، لا يُنكره إلَّا معاند.
وثمة أدلة أخرى تدل على ما ذكرنا، وإنما ضربنا عن ذكرها صفحًا لأنَّ هذا الكتاب معني ببيان ما وقع في كلام المؤلف في هذا الموضوع من خبط شديد، وتزوير عجيب، وتدليس عريض، وأما أدلة الباب فمن أراد الاستزادة فليراجع كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وتلميذه النجيب ابن القيم رحمه الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

*‌‌ أدلة المنع من شد الرحال للزيارة:
* الدليل الأول:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، قال:
"لا تُشد الرحال إلَّا إلى ثلاثة مساجد، مسجدي هذا، ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى".
أخرجه البخاري (1/ 206)، ومسلم (2/ 1014)، وأبو داود (2033)، والنسائي (2/ 37) من طريق:
الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه به.
وقد حاول المؤلف جاهدًا صرف الاحتجاج بهذا الحديث على المنع من شد الرحال إلى القبور، فنقل عن بعض الفقهاء أن هذا الاستثناء مفرغ، وعليه حمل الاستثناء هنا على أنَّه: لا تُشد الرحال إلى مسجد إلَّا إلى ثلاثة مساجد، واستدل على ذلك بحديث أبي سعيد الخدري عند أحمد (3/ 64) بسند حسن:
أنه ذُكرت عنده الصَّلاة في الطور، فقال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

"لا ينبغي للمطي أن تُشد رحاله إلى مسجد ينبغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا".
وهذا الاستثناء عندي لا غبار عليه، إلَّا أن الشارع إن كان منع من إعمال المطي وشد الرحال إلى أي مسجد يُصلى فيه إلَّا هذه الثلاثة، مع بيانه في نصوص أخرى ثابتة فضل عموم المساجد، فالمنع من شد الرحال إلى قبور الأنبياء والأولياء والصالحين أولى، لأنَّ مقتضى شد الرحال وإعمال المطي تعظيم المكان الذي يُشد إليه، وهذا مخالف للعلة التي لأجلها أبيحت زيارة القبور، وهي التذكير والاعتبار.
وقد تنبه الإِمام علاء الدين بن العطار رحمه الله إلى هذه العلة، فقال في كتابه "زيارة القبور" (ص: 18):
"هذه الأحاديث من فعله صلى الله عليه وسلم، وأمره، وتعليله دالة على زيارة قبر المفضول، فكيف بزيارة قبر الفاضل، فكيف بزيارة قبره صلى الله عليه وسلم، لكن للاعتبار والتذكار، لا للتآله والإكبار، ولهذا قال: (لا تجعلوا قبري وثنًا) و (لا تجعلوا قبري عيدًا) ".
وثمة أمر آخر وهو أن القبر قد يُتخذ مسجدًا كما وقع من اليهود والنصاري، ونبه عليه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، ونهى عنه أشد النهي،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

ومتى اتخذ القبر مسجدًا، شُهر باسم المسجد لا باسم القبر، فكأنه صلى الله عليه وسلم، لما نهى عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة دخل في عمومها ما كان على هذه الصفة، ويؤيده احتجاج الإِمام مالك بهذا الحديث على عدم وفاء الناذر لزيارة القبر النبوي بنذره، ويؤيده كذلك عموم استدلال من تقدَّم ذكرهم من أهل العلم بهذا الحديث على المنع من شد الرحال إلى قبور الأنبياء والأولياء وما في معناها.
بل يدخل في عمومها كلّ بقعة يُعتقد فيها الفضل، ويأتيها النّاس تقربًا، ويؤيد ذلك معنى كلمة "مسجد".
فقد ذكر ابن منظور في "لسان العرب" (3/ 1940) عن الزجاج: أن كلّ موضع يُتعبد فيه فهو مسجد، وأطلقه بعضهم على البيت.
فيدخل في عمومه القبور التي هي بيوت الموتى.
وإتيان بقعة من البقاع، أو موضعًا من المواضع مقتضاه اعتقاد فضله وخصوصيته، وهو نوع من العبادة، ومن ثمَّ فالقبور تندرج تحت هذا النهي أيضًا، وهو ما أيده فهم بصرة بن أبي بصرة الغفاري أحد الصحابة، وسوف يأتي النقل عنه قريبًا.
ويؤيده أيضًا ما ذكره الله تعالى في سورة الكهف:
{قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا}.
فاتخذوا مكانًا للعبادة عند قبورهم، وسموه مسجدًا.
وسؤال أوجهه للمؤلف: ما حكم مسجد البدوي، أو مسجد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

الدسوقي، ونحوها من المساجد التي أقيمت على القبور؟
هل إذا أراد الرجل شد الرحال إليها لأجل الصلاة فيها تحرم لأجل هذا النهي، ولا يحرم شد الرحل إلى صاحب القبر لزيارته؟
فإن قال نعم: فقد قدَّم زيارة القبر التي غايته الشرعية التذكير والاعتبار على الصلاة وشهود الجماعة، والثانية مقدّمة ولا شك على الأولى في الفضل والأجر والثواب.
وإن قال: لا، فقد وافق قول من قال بالمنع من شد الرحال.
وأما ادعاء المؤلف أن الناهي - باعتبار هذا الحديث - عن شد الرحال إلى القبور يلزمه النهي عن شد الرحال للتجارة، ولصلة الأرحام، ولطلب الِعلم، فهذا لا يُقره عاقل، لأمرين:
أحدهما: لأنَّ هذه الأعمال تختلف عن تلك المنهي عنها، فالأولى مقتضاها تعظيم المكان والمقبور، وهذا لا يكون إلَّا بتوقيف، بالإضافة إلى سد الذريعة بالمنع من شد الرحال إلى القبور لأنَّها من الأسباب المفضية إلى الشرك والعياذ بالله، وقد تقدَّم ذكر قصة أصحاب نوح، وأما الثانية فغايتها تحصيل المنافع الدنيوية أو الأخروية من ورائها، ولا تعلق لها بالاعتقاد، ولا فيها من الأسباب التي قد تؤدي إلى الشرك ما يصحح القول بمنعها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

والآخر: أن هذه الأعمال قد ورد في الشرع نصوص صحيحة صريحة ثابتة تجيزها وإن شُدت لها الرحال، بخلاف الأولى، فإن الأحاديث تدل دلالة قوية على حرمة ذلك ووجوب منعه.
* الدليل الثاني:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه: عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، قال: "لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا عليّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم".
أخرجه أبو داود (2042) بسند حسن.
قال الراغب الأصفهاني في "المفردات" (ص: 355):
"العيد: ما يعاود مرَّة بعد أخرى".
وقال الفيروز آبادي في "القاموس المحيط" (2/ 330):
"العيد - بالكسر -: كلّ يوم فيه جمع".
قلت: وهو في هذا الحديث لا يختص بالزمان، بل يختص بالمكان، وهو ظاهر من قوله عليه السلام: "ولا تجعلوا قبري عيدًا".
قال الشوكاني في "شرح الصدور" (ص: 15):
" (لا تتخذوا قبري عيدًا): أي موسمًا تجتمعون فيه، كما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

صار يفعله كثير من عبَّاد القبور".
قلت: هو ظاهر في النهي عن شد الرحل إلى القبر للزيارة، لأن الزائر للقبر من أهل المدينة مباح له ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:
"نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها".
ولا يُقال فيه: إنه اتخذه عيدًا، إلَّا إن قصده لتحري العبادة أو الدعاء عنده، بخلاف من اعتاد شد الرحل إليه من مكان بعيد في الحجِّ أو العمرة أو غيرهما، فإنه يتنزل عليه هذا الحديث.
ثم بيَّن صلى الله عليه وسلم بقرينة في الحديث، وهي:
"وصلوا عليَّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم".
أنه لا يلزم المسلم شد الرحل إليه، فإن الصلاة والسلام عليه يبلغانه أين ما كان المصلي عليه، والداعي له، وإن بَعُدَ أو نأى عنه.
* الدليل الثالث:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قال:
"اللهم لا تجعل قبري وثنًا، لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

مساجد".
أخرجه الحميدي (1025)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (7/ 317) بسند صحيح.
وفي الحديث النهي عن كلّ ما يجعل قبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وثنًا - وفي الرواية التي قبلها: عيدًا - وهذا يدخل في عمومه شد الرحل إليه، لأنَّ ذلك مخرج عن علة الإباحة في الزيارة للقبور، وهي: التذكير إلى التعظيم والتأليه والإكبار والإطراء، وهي من الأسباب المؤدية إلى اتخاذ قبره صلى الله عليه وسلم وثنًا وعيدًا.
وقد أعرض المؤلف عن ذكر هذين الحديثين لما فيهما من الدلالة الواضحة على تحريم شد الرحال إلى القبور.
* الدليل الرابع:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، قال:
"قاتل الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
أخرجه البخاري (1/ 87)، ومسلم (1/ 376)، وأبو داود (3227) من طريق: الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

هريرة به.
قلت: واتخاذ القبور مساجد ليس بالبناء عليها فقط، بل وبتحري العبادة عنها، وهو عين ما يفعله أهل الأهواء من القبورية وجهلة الصوفية من شد الرحال إلى قبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وإلى عامة المشاهد وقبور الصالحين، لأجل تحري الدعاء والعبادة عندها.
وإن كان النهي مختصًا باتخاذ قبور الأنبياء مساجد، فهو يتعداه إلى شد الرحال إليها؛ لأنه مفضي إلى اتخاذها مساجد، فكيف يُعقل أن يُتخذ قبر الخليل إبراهيم مسجدًا لمن نأى عنه إلَّا بشد الرحل إليه، كما هو الحال في مولد البدوي، فإنهم يشدون الرحل إليه من كلّ صوب وحدب، ويرون ذلك من أعظم القربات، وهو من أخس المعاصي، وأرذل الذنوب والعياذ بالله.
* الدليل الخامس:
حديث أم المؤمنين عائشة، وابن عباس رضي الله عنهما قالا: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك:
"لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يحذِّر ما صنعوا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

أخرجه البخاري (1/ 87)، ومسلم (1/ 377) من طريق:
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، وابن عباس رضي الله عنهما.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (1/ 423):
"وكأنه صلى الله عليه وسلم علم أنه مرتحل من ذلك المرض، فخاف أن يُعظَّم قبره كما فعل من مضي، فلعن اليهود والنصاري، إشارة إلى ذم من يفعل فعلهم".
- قلت: لما كان الأصل في زيارة القبور لأجل التذكير والاعتبار، لا لأجل التأليه والإكبار ذم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عليه اليهود والنصارى من تعظيم قبور الأنبياء بأي صورة كان هذا التعظيم، سواءً بإتيانها لأجل العبادة عندها، أو بتقبيلها واستلامها، أو بالنذر والذبح لها وعندها، أو بشد الرحال إليها، فإن مقتضى شد الرحال كما تقدَّم التعظيم والتاليه، لا الاعتبار والتذكير.
فإن قيل: فأين الدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه؟
فالجواب: إن هذا بمنزلة الدعاء الذي علمه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لأمته عند زيارتهم المقابر، ولم يصح عنه صلى الله عليه وسلم أو عن أحد من صحابته أنهم شدوا الرحال لزيارة قبر بعينه أو قبور بعينها لأجل الدعاء لأهلها،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

لأنَّ مقتضى ذلك عندهم التعظيم والتاليه، وهو ما لَمْ يقره الشرع الحنيف، بل بيَّن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كما تقدَّم أن الصلاة عليه تبلغه حيث كان المصلِّي عليه والداعي له، فلا يحتاج إلى القرب منه أو البعد عنه.
* الدليل السادس:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:
خرجت إلى الطور، فلقيت كعب الأحبار … فذكر حديثًا طويلًا، وفيه:
فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري، فقال: من أين أقبلت؟
فقلت: من الطور، فقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"لا تُعمل المطي إلَّا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، وإلى مسجدي هذا، وإلى مسجد إيلياء - أو بيت القدس -".
أخرجه مالك في "الموطأ" (1/ 108 - 109)، والنسائي (3/ 117 - 118) من طريق:
يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرَّحمن، عن أبي هريرة به.
وسنده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

ووجه الدلالة منه: أن الصحابي الذي روى الحديث قد فهم أن الطور وأمثاله من مقامات الأنبياء مندرجة في العموم، وأنه لا يجوز السفر إليها، كما في يجوز السفر إلى مسجد غير المساجد الثلاثة، وأيضًا فإذا كان السفر إلى بيت من بيوت الله - غير الثلاثة - لا يجوز، مع أن قصده لأهل مصره يجب تارة، ويستحب أخرى، وقد جاء في قصد المساجد من الفضل ما لا يُحصي، فالسفر إلى قبور عباده - التي هي بيوت الموتى - أولى بالمنع. (1)

*‌‌ الدليل السابع:
أثر عبد الله بن عمر رضي الله عنه:
أنه كان إذا أراد أن يخرج دخل المسجد، فصلى، ثم أتى قبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: السلام عليكم يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه، ثم يأخذ وجهه، وكان إذا قدم من سفر يفعل ذلك قبل أن يدخل منزله.
أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 28) بسند صحيح.
ووجه الدلالة منه: أنه رضي الله عنه إنما بدأ بالمسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم أردف ذلك بالسلام، لأنَّ التوجه والقصد إنما هو--------------------------------------------
(1) انظر "اقتضاء الصراط المستقيم": (2/ 671).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

للمسجد في أصله، ولو كان القصد للقبر لابتدأ به في حله، وفي ترحاله.
كانت هذه جملة من الأدلة الراسخة التي احتج بها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على عدم جواز شد الرحل للزيارة، وإن كانت جائزة بل تُندب في حق المقيم بالمدينة، قد ذكرناها إثباتًا لصحة أسانيدها، وصحة الاستدلال بها، وهي أشرق أسانيد من الأحاديث التي احتج بها المؤلف، ومن تقدَّمه ممن يقول بجواز شد الرحال للزيارة، لا سيما السبكي في "شفاء السقام".
وفي الباب الثاني - وهو الآتي - سوف نتناول تخريج أدلة المخالفين، وبيان ما فيها من وهن وعطب وكذب من حيث الأسانيد، وضعف وسقوط من حيث الاستدلال، والله الموفق.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

الباب الثاني الأدلة التي احتج بها المؤلف على مشروعية التوسل بالجاه والذات ومشروعية شد الرحال إلى قبور الأنبياء والأولياء والصالحين
* والجواب عنها *
وبيان ما فيها من أسباب الضعف في الاستدلال والعلل في الأسانيد بما يوجب رد الاحتجاج بها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)