Arabic source text

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

📘 فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (محمد بن علي بن حزام البعداني)

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حنيفة، والأوزاعي، والثوري، ومالك في رواية، أوجبوها على غير الحاج بمنى إذا كان موسرًا، وزاد أبو حنيفة، ومالك إذا كان مقيمًا.
ودليل الوجوب حديث أبي هريرة، وجندب رضي الله عنهما اللذين في الباب، وحديث البراء: عندي عناق، أيجزيء عني؟.(1)
• وذهب جمهور العلماء إلى الاستحباب المؤكد، وهو قول سعيد بن المسيب، وعطاء، وعلقمة، والأسود، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي يوسف، وأبي ثور، والمزني، وداود، وابن المنذر.
ودليلهم على عدم الوجوب حديث أم سلمة في «صحيح مسلم» (1977)، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي؛ فلا يمس من شعره شيئًا»، وفي رواية: «فليمسك من شعره، وأظفاره». فقوله: «وأراد» دليل على عدم الوجوب؛ لأنه جعل التضحية مفوضة لإرادته.
واستدلوا على ذلك بأنه ثبت بإسناد صحيح عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وأبي مسعود الأنصاري رضي الله عنهم أنهم كانوا يتركون الأضحية مع القدرة عليها حتى لا يظن الناس وجوبها، أخرجه البيهقي وغيره.
وهذا القول يظهر أنه أقرب -والله أعلم- لأنَّ حديث أبي هريرة رضي الله عنه الراجح وقفه، وحديث جندب فيه أَمْرُ من ضَحَّى قبل الصلاة بأن يذبح أخرى مكانها؛ ليبين لهم أنَّ الأولى لا تجزيء في الأضحية.--------------------------------------------
(1) انظر: «البخاري» (5545)، «مسلم» (1961).

(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 224)

وأما حديث البراء فلا حجة فيه؛ لأنَّ قوله: (أفيجزئ عني؟) تطلق على الإجزاء في الواجب، وفي المستحب.(1)

‌‌مسألة [2]: الإمساك عن الشعر، والأظفار لمن أراد التضحية بعد دخول ذي الحجة؟
• قال الإمام النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (8/ 392): مذهبنا أنَّ إزالة الشعر، والظفر لمن أراد التضحية مكروه كراهة تنزيه حتى يضحي، وقال مالك، وأبو حنيفة: لا يكره. وقال سعيد بن المسيب، وربيعة، وأحمد، وإسحاق، وداود: يحرم. وعن مالك أنه يكره، وحكَى عنه الدارمي: يحرم في التطوع، ولا يحرم في الواجب.
قال: واحتج القائلون بالتحريم بحديث أم سلمة، واحتج الشافعي، والأصحاب عليهم بحديث عائشة أنها قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يقلده، ويبعث به، ولا يَحْرُمُ عليه شيء أحله الله له حتى ينحر هديه. رواه البخاري ومسلم(2)، وقال الشافعي: البعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية؛ فدلَّ على أنه لا يحرم ذلك. اهـ
والصحيح هو التحريم، وهو ترجيح الصنعاني، والشوكاني، ثم الإمام الوادعي، والإمام ابن عثيمين رحمهم الله، وحديث الشافعي في الهدي لا في الأضحية، وليس--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (13/ 360 - 361) «المجموع» (8/ 387) «البيهقي» (9/ 440).
(2) أخرجه البخاري برقم (1699)، ومسلم (1321).

(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 225)

في الحديث تعيين اليوم الذي أرسل فيه الهدي، فتنبه!.(1)

‌‌مسألة [3]: استحسان الأضحية، واستسمانها.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (13/ 367): وَيُسَنُّ اسْتِسْمَانُ الْأُضْحِيَّةِ وَاسْتِحْسَانُهَا؛ لِقَوْلِ الله تَعَالَى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج:32]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَعْظِيمُهَا اسْتِسْمَانُهَا، وَاسْتِعْظَامُهَا وَاسْتِحْسَانُهَا.(2) وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ لِأَجْرِهَا، وَأَكْثَرُ لِنَفْعِهَا. اهـ وهذا مجمع عليه كما قال النووي في «شرح مسلم» (1966).

‌‌مسألة [4]: وقت الأضحية.
• من أهل العلم من قال: يدخل وقت الأضحية إذا مضى بعد طلوع الشمس قدر صلاة العيد، وخطبتين. هذا قول الشافعي، وداود، وابن المنذر، وبعض الحنابلة، سواء كان مقيمًا، أو مسافرًا من أهل الأمصار، أو القرى، أو البوادي.
واستدلوا بحديث جندب رضي الله عنه، قالوا: والمقصود فيه التقدير بالزمان لا بفعل الصلاة.
• وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنَّ الوقت يدخل بعد صلاة الإمام وخطبته، وهو قول الحسن، وأحمد، وإسحاق، والأوزاعي؛ لحديث جندب رضي الله عنه، وبنحوه--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (13/ 362).
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 1/294)، وابن جرير، وابن أبي حاتم كما في «تفسير ابن كثير» في سورة الحج [آية:32]، وفي إسناده: محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيف؛ لسوء حفظه.

(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 226)

حديث أنس رضي الله عنه في «الصحيحين».(1)
• وقال عطاء، وأبو حنيفة: يدخل وقتها في حق أهل الأمصار إذا صلَّى الإمام وخطب، وأما أهل القرى، والبوادي فوقتها في حقهم إذا طلع الفجر الثاني.
• وقال مالك: لا يجوز ذبحها إلا بعد صلاة الإمام، وخطبته وذبحه.
وجاء في ذلك حديث عند مسلم (1964)، من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه، أنَّ رجالًا تقدموا، فنحروا، وظنُّوا أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قد نحر، قال: فأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من كان نحر قبله أن يعيد بنحرٍ آخر، ولا ينحروا حتى ينحر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
• وجمهور أهل العلم يرون أنَّ المراد بالحديث النهي عن التعجيل قبل الصلاة؛ لأنَّ في حديث جندب، وأنس رضي الله عنهما في «الصحيحين» تقييد ذلك بالصلاة، وهو الأقرب.
• والمشهور عن أحمد، وهو الصحيح في مذهبه تقييد ذلك بالصلاة فقط، وهو قول الثوري، وأبي حنيفة.
وقال ابن قدامة رحمه الله: وَالصَّحِيحُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى أَنَّ وَقْتَهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ؛ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ، وَالْعَمَلُ بِظَاهِرِهِ أَوْلَى، فَأَمَّا غَيْرُ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى، فَأَوَّلُ وَقْتِهَا فِي حَقِّهِمْ قَدْرُ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ فِي حَقِّهِمْ تُعْتَبَرُ؛ فَوَجَبَ الِاعْتِبَارُ بِقَدْرِهَا. اهـ--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (5561)، ومسلم (1962).

(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 227)

وهذا القول هو الراجح، ولكنهم يعتبرون بقدر الصلاة فقط.(1)

‌‌مسألة [5]: آخر وقت للأضحية.
• من أهل العلم من قال: وقت الأضحية إلى آخر يومين من أيام التشريق. وهو قول أحمد، ومالك، وأبي حنيفة، والثوري.
واستدلوا على ذلك بأنَّ هذا ورد عن الصحابة، عن عمر، وعلي، وابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة، وأنس بن مالك رضي الله عنهم.
وفي هذه الآثار ضعفٌ؛ إلا أثر ابن عمر، وأنس بن مالك؛ فإنهما صحيحان.
واستدلوا على ذلك بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى عن ادِّخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، ولا يجوز الذبح في وقتٍ لا يجوز ادِّخار الأضحية إليه.
• وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنه يمتد إلى آخر أيام التشريق، وهو قول عطاء، والحسن، وعمر بن عبدالعزيز، ومكحول، والزهري، وهو قول الشافعي، وبعض الحنابلة، واختاره شيخ الإسلام، وابن القيم؛ لحديث جبير بن مطعم عند البيهقي (9/ 296)، وغيره: «كل أيام التشريق ذبح»، وهو حديث ضعيفٌ، في إسناده انقطاع، واضطراب.
واستدلوا على ذلك بأنَّ أيام التشريق متحدة الأحكام في الذكر، والأكل، والنهي عن صومها، ورمي الجمار، فتتحد في هذا الحكم.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (13/ 384 - ) «الإنصاف» (4/ 76 - 77) «المجموع» (8/ 389).

(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 228)

وهذا القول عزاه النووي لداود الظاهري، واختاره الإمام ابن باز، والإمام ابن عثيمين، والإمام الوادعي رحمة الله عليهم، وهو أقرب الأقوال.
• وذهب ابن سيرين، وحميد بن عبدالرحمن إلى تخصيصه بيوم النحر، وعزاه ابن حزم لداود الظاهري؛ لأنَّ هذا اليوم سُمِّي به؛ ولأنه مجمع عليه، وما سواه مختلف فيه. وقال بذلك سعيد بن جبير، وجابر بن زيد في أهل الأمصار.
• وذهب سليمان بن يسار، وأبو سلمة بن عبدالرحمن إلى جوازه إلى آخر ذي الحجة، وقالا: بلغنا أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «الأضحى إلى هلال المحرم لمن أراد أن يستأني بذلك»، وأخذ بذلك ابن حزم؛ لأنه فعل خير لم يحدد وقته؛ فيكون آخر ذي الحجة؛ لأنه مجمع على عدم الجواز بعده.(1)

‌‌مسألة [6]: حكم الذبح ليلاً؟
• مذهب الجمهور جواز ذلك؛ لأنه لم يأت دليلٌ في منع ذلك، والأفضل عندهم الذبح بالنهار.
• ونصَّ الشافعية على الكراهة، وكذا جماعة من الحنابلة.
• وذهب بعض الحنابلة إلى الجواز بدون كراهة، وهو قول ابن حزم، وهو الصحيح، ورجحه ابن عثيمين رحمه الله.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (13/ 386 - ) «المجموع» (8/ 390) «المحلى» (982) «الشرح الممتع» (7/ 498) «فتاوى اللجنة» (11/ 410).

(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 229)

• وذهب مالك إلى عدم جواز التضحية ليلًا، وهو رواية عن أحمد، والأصح عنه القول الأول.(1)

‌‌مسألة [7]: إذا ذهب وقت الأضحية؟
• أما إن كانت الأُضحية واجبة كالمنذورة، فجمهور العلماء على ذبحها بعد فوات الوقت.
• وقال أبو حنيفة: لا تُقضَى، بل تفوت وتسقط.
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله في «الشرح الممتع» (7/ 504): والصواب في هذه المسألة أنه إذا فات الوقت؛ فإنْ كان تأخيره عن عمدٍ؛ فإنَّ القضاء لا ينفعه، ولا يؤمر به؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا؛ فهو رد»، وأما إذا كان عن نسيانٍ، أو جهلٍ، أو انفلتت البهيمة، وكان يرجو وجودها قبل فوات الذبح حتى ذهب عليه الوقت، ثم وجد البهيمة؛ ففي هذه الحالة يذبحها؛ لأنه أخَّرها عن الوقت لعذر؛ فيكون ذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاةٍ، أو نسيها؛ فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك».اهـ
• وأمَّا إن كانت الأُضحية تطوعًا، فمذهب أحمد، والشافعي أنها تسقط، وإن ذبحها؛ جاز له ذلك، وإن فرَّق لحمها؛ أُجِر على الصدقة لا على الأضحية.
• وقال أبو حنيفة: ليس له ذبحها، بل يسلمها للفقراء بدون ذبح؛ فإن ذبحها؛--------------------------------------------
(1) انظر: «المحلى» (982) «المجموع» (8/ 391) «المغني» (13/ 387) «الشرح الممتع» (7/ 502).

(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 230)

فعليه أرش ما نقصها الذبح؛ لأنَّ الذبح قد سقط بفوات وقته.
والصحيح مذهب أحمد، والشافعي.(1)

‌‌مسألة [8]: التكبير مع التسمية.
ثبت أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «باسم الله، والله أكبر» كما في حديث أنس رضي الله عنه في الباب، ولا خلاف في استحباب التكبير مع التسمية، قاله ابن قدامة، ولا خلاف أيضًا أنَّ التسمية مُجْزِئة بدون التكبير.(2)

‌‌مسألة [9]: قول المضحِّي: اللهم منك ولك، تقبل مني.
• مشروعٌ عند الحنابلة، والشافعية؛ لحديث عائشة رضي الله عنها الذي في الباب، ولحديث جابر في «سنن أبي داود» (2795)، وأبي هريرة، أو عائشة رضي الله عنهما عند البيهقي (9/ 281)، وفيهما: «اللهم منك ولك»، وهو حديث حسن بالشواهد، وهو قول الجمهور.
• وذهب أبو حنيفة إلى كراهة ذلك، ونُقِل عن ابن سيرين، ومالك، قال أبو حنيفة: فيه ذكر اسمٍ لغير الله.
والصحيح القول الأول.(3)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (13/ 387 - 388) «المجموع» (8/ 391) «الإنصاف» (4/ 80 - ) «الشرح الممتع» (7/ 503 - 504).
(2) «المغني» (13/ 390).
(3) انظر: «المغني» (13/ 390) «المجموع» (8/ 412) «الشرح الممتع» (7/ 493).

(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 231)

‌‌مسألة [10]: كيفية حال البهيمة عند ذبحها؟
استحبَّ أهل العلم أن تذبح الشاة، والبقرة مضجعة، وأن تُنحر الإبل قائمةً معقولة يدها اليسرى؛ لحديث عائشة رضي الله عنها الذي في الباب، ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما في «الصحيحين»: ابعثها قائمة مقيدة -يعني الإبل- سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم.(1)

‌‌مسألة [11]: هل تتعين الأضحية؟
• ذهب جمهور العلماء إلى أنها تتعين، وهو قول أصحاب المذاهب الأربعة.
واختلفوا فيما تتعين به.
• فذهب مالك، وأبو حنيفة إلى أنها تتعين بالنية مع شرائها للأضحية؛ لحديث: «إنما الأعمال بالنيات».
• وذهب أحمد، والشافعي إلى أنها تتعين بالقول (هذه أضحية) كالوقف، والنذر.
واختار القول الأول شيخ الإسلام، واختار الثاني الإمام ابن عثيمين رحمه الله، بدليل أنه لو اشترى عبدًا ليعتقه في كفارة أو غيرها؛ فلا يعتق، أو اشترى بيتًا ليوقفه على الفقراء والمساكين، أو طلبة العلم، أو ما أشبه ذلك.
• وذهب ابن حزم رحمه الله إلى أنَّ الأضحية لا تتعين إلا بذبحها، أو نحرها بنية التضحية؛ لعدم وجود دليل يوجب القول بوجوبها بالتعيين.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (1713)، ومسلم برقم (1320).

(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 232)

ومال إلى هذا القول الشوكاني رحمه الله في «السيل الجرار»، بل اختاره وقوَّاه.
قال الشوكاني رحمه الله في «السيل الجرار» (ص 719): ليس في مصير الأضحية أضحية بمجرد الشراء بالنية، ولا في ثبوت هذه الأحكام التي ذكرها المصنف من أنه لا ينتفع بها -إلى آخر ما ذكره من ذلك- دليل تقوم به حجة، ويجب المصير إليه، والعمل به. اهـ
قلتُ: وهذا القول أقرب، والله أعلم؛ إلا أن يكون قَصَدَ النذر بها عند قوله: (هذه أضحية)؛ فتتعين، ثم ظهر لي أنَّ قول مالك، وأبي حنيفة وشيخ الإسلام أقرب، وأن الأضحية تتعين بالفعل، كما تتعين بالقول، وقد قال الله تعالى عن الهدي: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ}، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [12]: فائدة الخلاف السابق.
• على القول بوجوبها بالتعيين، وتعينها؛ فلا يجوز له أن يأكلها في غير أضحية، ولا أن يبيعها، ولا أن يجز صوفها، ولا أن يبيع ولدها، ولبنها، ولا يشرب من لبنها إلا ما زاد عن حاجة ولدها، وأنها إذا تعيبت بعد أن تعينت فله أن يذبحها معيبة، وقد قال الجمهور بهذه الأحكام، وخالف أبو حنيفة في المسألة الأخيرة.
• وعلى القول بعدم تعينها بالقول، أو الفعل؛ فلا يلزمه شيء من هذه الأحكام.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (13/ 377) «المحلى» (981) «السيل الجرار» (ص 719).
(2) انظر: «المغني» (13/ 373، 383، 384) «المحلى» (981) «المجموع» (8/ 404).

(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 233)

فائدة: اختلف الجمهور فيما إذا أراد بيعها ليشتري خيرًا منها، فأجازه عطاء، ومجاهد، وأبو حنيفة، وبعض الحنابلة، ومنع أكثرهم من ذلك، ومال إليه الإمام ابن عثيمين.
وأما إذا أبدلها بخير منها؛ فيجوز عند أكثرهم، وهو قول عطاء، ومجاهد، وعكرمة، ومالك، وأحمد، وأبي حنيفة، ومنع من ذلك الشافعي، وأبو يوسف، وبعض الحنابلة.
ورجَّح ابن عثيمين الجواز، واستدل له بحديث الذي نذر أن يصلي في بيت المقدس، فقال له النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «صلِّ ههنا في المسجد الحرام»(1).(2)
وقال الجمهور: إذا أتلف الرجل الأضحية بعد تعينها بتفريط أو تعدي؛ وجب عليه إبدالها، وإن تلفت عليه بدون تعدي؛ لم يضمن.(3)
وهناك أحكام أخرى متفرعة على هذه المسألة.--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (1378).
(2) انظر: «المغني» (13/ 383 - 384) «الشرح الممتع» (7/ 509 - ).
(3) «المغني» (13/ 374).

(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 234)

1349 - وَعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا: العَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا وَالعَرْجَاءُ البَيِّنُ ضَلْعُهَا، وَالكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ.(1)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: العيوب الأربعة المذكورة في الحديث.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (13/ 369 - 370): أَمَّا الْعُيُوبُ الْأَرْبَعَةُ الْأُوَلُ، فَلَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا فِي أَنَّهَا تَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ.
ثم استدل بحديث البراء.
قال: وَمَعْنَى الْعَوْرَاءِ الْبَيِّنِ عَوَرُهَا: الَّتِي قَدْ انْخَسَفَتْ عَيْنُهَا، وَذَهَبَتْ؛ لِأَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ عَيْنُهَا، وَالْعَيْنُ عُضْوٌ مُسْتَطَابٌ؛ فَإِنْ كَانَ عَلَى عَيْنِهَا بَيَاضٌ وَلَمْ تَذْهَبْ؛ جَازَتْ التَّضْحِيَةُ بِهَا؛ لِأَنَّ عَوَرَهَا لَيْسَ بِبَيِّنٍ، وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ لَحْمَهَا. وَالْعَجْفَاءُ الْمَهْزُولَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي: هِيَ الَّتِي لَا مُخَّ لَهَا فِي عِظَامِهَا؛ لِهُزَالِهَا، وَأَمَّا الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا: فَهِيَ الَّتِي بِهَا عَرَجٌ فَاحِشٌ. وَأَمَّا الْمَرِيضَةُ الَّتِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهَا: فَهِيَ الَّتِي بِهَا مَرَضٌ قَدْ يَئِسَ مِنْ زَوَالِهِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالقَاضِي أَبُو يَعْلَى--------------------------------------------
(1) صحيح. أخرجه أحمد (4/ 289)، وأبوداود (2802)، والنسائي (7/ 214 - 215)، والترمذي (1497)، وابن ماجه (3144)، وابن حبان (5919 - 5922)، وإسناده صحيح، وقد صححه البخاري وأحمد وغيرهما، وقد أُعِلَّ بما لا يقدح فيه.

(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 235)

الْحَنْبَلي إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَرِيضَةِ الْجَرْبَاءُ، وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمُطْلَقِ، وَتَخْصِيصٌ لِلْعُمُومِ بِلَا دَلِيلٍ. انتهى باختصار.

‌‌مسألة [2]: التضحية بأعضب القرن؟
الأعضب: هو الذي ذهب نصف قرنه، أو أكثر.
• فذهب بعض أهل العلم إلى أنه يمنع الإجزاء، وهو قول النخعي، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وأحمد.
واستدلوا بحديث علي رضي الله عنه عند أحمد (1/ 83) وغيره: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضحَّى بأعضب القرن، والأذن. وفي إسناده: جري بن كلب السدوسي، وفيه ضعف.(1)
• وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجزئ التضحية به؛ لحديث البراء، فقد ذكر أربعة عيوب، ولم يذكر هذا العيب؛ ولأنَّ هذا العيب لا يؤثر في الأضحية، وهو قول سعيد بن المسيب، والحسن، وأبي حنيفة، والشافعي، ومالك إذا كان لا يدمي. والصحيح هو الإجزاء، والله أعلم.(2)

‌‌مسألة [3]: التضحية بالعمياء.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (13/ 371): وَلَا تُجْزِئُ الْعَمْيَاءُ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْعَوْرَاءِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْعَمْيَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَمَاهَا بَيِّنًا؛ لِأَنَّ الْعَمَى يَمْنَعُ مَشْيَهَا مَعَ--------------------------------------------
(1) انظر: «الإرواء» (1149).
(2) انظر: «المغني» (13/ 370) «المجموع» (8/ 404).

(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 236)

الْغَنَمِ، وَمُشَارَكَتَهَا فِي الْعَلَفِ. اهـ
وعلى هذا عامة العلماء، بل ادَّعى النووي الإجماعَ عليه.(1)

‌‌مسألة [4]: التضحية بمقطوعة الأذن.
• مذهب الشافعية عدم الإجزاء، وهو قول مالك، وداود الظاهري؛ لحديث علي رضي الله عنه المتقدم، وحديث علي الذي سيأتي في الكتاب: «أمرنا أن نستشرف العين والأذن … ».
• وقال أحمد: إن قطع أكثر من النصف؛ لم تجزئ. لحديث علي المتقدم.
• وقال أبو حنيفة: إن قطع أكثر من ثلثها؛ لم تجزئ.
• وقال أبو يوسف، ومحمد: إن بقي أكثر من نصف أذنها؛ أجزأت.
• وذهب بعض الحنابلة إلى جواز التضحية بمقطوعة الأذن مطلقًا، ذكره ابن مفلح في «الفروع» احتمالًا، وصوَّبه المرداوي، واختاره الشيخ ابن عثيمين؛ لعدم صحة الحديث الوارد في ذلك.
وهذا القول هو الصواب، وسيأتي تخريج حديث علي رضي الله عنه مع بيان حكمه إن شاء الله.(2)
تنبيه: تجوز الجمَّاء، وهي التي لا قرن لها، والصَّمْعاء، وهي صغيرة الأذن--------------------------------------------
(1) «المجموع» (8/ 404).
(2) انظر: «المجموع» (8/ 404) «المغني» (13/ 370) «الإنصاف» (4/ 72) «الشرح الممتع» (7/ 471).

(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 237)

عند أكثر أهل العلم، ومنع من الجماء بعض الحنابلة، منهم: ابن حامد. وكذلك لو خُلِقت بلا أذن؛ جازت كالجماء، قال بذلك جماعة من الحنابلة، ومنع من ذلك الشافعية.(1)

‌‌مسألة [5]: المقابلة، والمدابرة، والخرقاء، والشرقاء.
المقابَلة: هي التي قطع من مُقَدَّم أذنها فلقة، وتدلت في مقابل الأذن، ولم تنفصل.
المدابَرة: هي التي قطع من مؤخر أذنها فلقة، وتدلت منه، ولم تنفصل.
الخرقاء: هي التي في أذنها ثقب مستدير.
الشرقاء: هي مشقوقة الأذن.
ويستحب أن تكون الأضحية خالية من هذه العيوب، ولكنها لا تمنع الإجزاء.
قال ابن قدامة رحمه الله: يَحْصُلُ الْإِجْزَاءُ بِهَا، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ وَلِأَنَّ اشْتِرَاطَ السَّلَامَةِ مِنْ ذَلِكَ يَشُقُّ؛ إذْ لَا يَكَادُ يُوجَدُ سَالِمٌ مِنْ هَذَا كُلِّهِ. اهـ
قلتُ: وأيضًا فلا يوجد دليل صحيح على اشتراط خلو الأضحية من ذلك، وحديث علي رضي الله عنه الراجح وقفه كما سيأتي إن شاء الله، واشترطه ابن حزم.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (13/ 372) «المجموع» (8/ 401، 402) «الإنصاف» (4/ 73 - 74).
(2) انظر: «المغني» (13/ 372 - 373) «المجموع» (8/ 400 - 403) «المحلى» (974).

(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 238)

‌‌مسألة [6]: مقطوعة الألية.
• ذهب مالك، والشافعي، وأحمد إلى عدم الإجزاء، إلا أنَّ المشهور في مذهب أحمد أنها لا تجزئ إذا قطعت النصف فأكثر.
• وذهب أبو حنيفة إلى أنه إن بقي منها الثلث؛ أجزأت، وفي رواية عنه: إن بقي أكثرها.
• وذهب داود الظاهري إلى الجواز، ومال إليه الشوكاني؛ لعدم وجود دليل يدل على عدم الإجزاء. واستدل أهل القول الأول بأنها معيبة أكثر من العوراء، وبأنَّ الألية عضو مستطاب أكثر من العين، ورجَّح ذلك الإمام ابن عثيمين، والإمام ابن باز رحمة الله عليهما.
قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: والذي يظهر لي هو الإجزاء، والله أعلم.(1)
تنبيه: المخلوقة بلا ألية، أو ذنب يجوز على الأصح عند الشافعية، وهو اختيار الإمام ابن باز رحمه الله.(2)

‌‌مسألة [7]: البتراء.
• قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (13/ 372): وَتُجْزئُ الْبَتْرَاءُ، وَهِيَ الَّتِي لَا ذَنَبَ لَهَا، سَوَاءٌ كَانَ خِلْقَةً أَوْ مَقْطُوعًا، وَمِمَّنْ لَمْ يَرَ بَأْسًا بِالْبَتْرَاءِ ابْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ ابْنُ المُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَكَرِهَ اللَّيْثُ أَنْ--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (13/ 371) «المجموع» (8/ 404) «الإنصاف» (4/ 73) «الشرح الممتع» (7/ 472)، «فتاوى اللجنة» (11/ 413).
(2) انظر: «المجموع» (8/ 401) «فتاوى اللجنة» (11/ 413).

(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 239)

يُضَحَّى بِالْبَتْرَاءِ مَا فَوْقَ الْقَصَبَةِ. اهـ

‌‌مسألة [8]: الخَصِيُّ والْمَوْجُوء.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (13/ 371): وَيُجْزِئُ الْخَصِيُّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ(1)،
وَالْوَجَأُ رَضُّ الْخُصْيَتَيْنِ، وَمَا قُطِعَتْ خُصْيَتَاهُ أَوْ شَلَّتَا؛ فَهُوَ كَالمَوْجُوءِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ؛ وَلِأَنَّ الْخِصَاءَ ذَهَابُ عُضْوٍ غَيْرِ مُسْتَطَابٍ يَطِيبُ اللَّحْمُ بِذَهَابِهِ، وَيَكْثُرُ وَيَسْمَنُ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا زَادَ فِي لَحْمِهِ وَشَحْمِهِ أَكْثَرُ مِمَّا ذَهَبَ مِنْهُ. وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا. اهـ

‌‌مسألة [9]: التي سقطت بعض أسنانها.
• في إجزائها خلافٌ عند الحنابلة، والشافعية، والصحيح إجزاؤها، وهو ترجيح شيخ الإسلام.(2)--------------------------------------------
(1) صحيح. دون قوله: (موجوءين): أخرجه أحمد (6/ 8)، (6/ 136)، والبيهقي (9/ 273)، (9/ 287)، (9/ 268)، وعبد بن حميد (1146)، وأبو يعلى (1792)، ومدار طرقه على عبد الله ابن محمد بن عقيل، وقد اضطرب فيه، فتارة يجعله من مسند أبي رافع، وتارة من مسند أبي هريرة، وتارة من مسند عائشة، وتارة من مسند جابر. وقد حكم عليه بالاضطراب، أبو زرعة وأبو حاتم في «العلل» (2/ 39 - 40)، والدارقطني في «العلل» (7/ 19 - 20)، (15/ 141 - 142).
وللحديث عن جابر طريق أخرى: أخرجه أبو داود (2795)، ومن طريقه البيهقي (9/ 273)، من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عياش، عن جابر به. وإسناده ضعيف؛ لأنّ أبا عياش، هو المعافري المصري، مجهول الحال، ومحمد بن إسحاق مدلس، ولم يصرح بالتحديث.

وقد أخرجه البخاري (5565)، ومسلم (1966)، من حديث أنس بن مالك: «أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين»؛ فالحديث صحيح بدون قوله: «موجوءين» والله أعلم.
(2) انظر: «المجموع» (8/ 402) «الإنصاف» (4/ 74).

(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 240)

1350 - وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً، إلَّا إنْ تَعَسَّرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(1)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: نوع الحيوان الذي يضَحَّى به.
• لا يجزئ في الأضاحي إلا بهيمة الأنعام؛ لقوله تعالى: {لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج:34]، وهي: الإبل، والبقر، والغنم، يدخل فيه جميع أنواع الإبل من البخاتي(2)، والعراب، وجميع أنواع البقر من الجواميس، والعراب، والدربانية(3)، وجميع أنواع الغنم من الضأن، والمعز وأنواعها، ولا يجزئ غير الأنعام من بقر الوحش، وحميره، والضبا وغيرها. هذا مذهب الجمهور، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد وغيرهم. وقالوا: قد بيَّن الله الأنعام، وفصَّلها في سورة الأنعام.
وقال الجمهور: لا يجزئ غير بهيمة الأنعام، ولا يجزئ المتولد من الإنسي، والوحشي.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (1963).
(2) في «لسان العرب»: البُخْتُ والبُخْتِيَّةُ: دَخِيل فِي الْعَرَبِيَّةِ، أَعجمي مُعَرَّبٌ، وَهِيَ الإِبل الخُراسانِيَّة، تُنْتَجُ مِنْ بَيْنِ عربيةٍ وفالِجٍ. وفيه: والفَالِجُ: الْبَعِيرُ ذُو السنامَين، وَهُوَ الَّذِي بَيْنَ البُخْتيِّ والعَرَبيِّ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن سَنَامَهُ نِصفان، وَالْجَمْعُ الفَوالِجُ.
(3) في «تحرير ألفاظ التنبيه»: قال ابن فارس: الدربانية ترق أظلافها، وجلودها، ولها أسنمة. وفي «الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي»: ومن أجناس البقر: الدربانيه، وهي التي تنقل عليها الأحمال.

(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 241)

• وقال الحسن بن صالح: بقرة الوحش تجزئ عن سبعة، والظبي عن واحد.
• وقال الحنفية: ولد البقر الإنسية يجزئ، وإن كان أبوه وحشيًّا.
• وقال ابن حزم: يجزئ كل حيوان، وطير يؤكل لحمه؛ لحديث: «ومن راح في الساعة الرابعة؛ فكأنما قرَّب دجاجة»، وحديث: «مثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنة … ».
والصحيح هو القول الأول، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [2]: ما هو الأفضل في الأضحية؟
• مذهب أحمد، والشافعي، وأبي حنيفة أنَّ الأفضل البدنة، ثم البقرة، ثم الشاة، ثم شرك في بدنة، ثم شرك في بقرة؛ لحديث: «من راح في الساعة الأولى؛ فكأنما قرب بدنة … »، وقياسًا على الهدي.
• وذهب مالك إلى أفضلية الغنم على الإبل والبقر؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ضحَّى بكبشين، ولا يفعل إلا الأفضل.
• وقال ابن حزم: الأفضل ما طاب لحمه، وكثر وغلا ثمنه.
والقول الأول هو الصواب، والله أعلم، ويجزئ الذكر والأنثى بالإجماع.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (13/ 368) «المجموع» (8/ 393 - 394) «المحلى» (977) «أضواء البيان» (5/ 635) «تفسير ابن كثير».
(2) انظر: «المغني» (13/ 366) «المحلى» (977) «المجموع» (8/ 395، 397).

(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 242)

‌‌مسألة [3]: أسنان الأضاحي المجزئة.
قال النووي رحمه الله في «المجموع» (8/ 394): وأجمعت الأمة على أنه لا يجزئ من الإبل، والبقر، والمعز، إلا الثَّنِي، ولا من الضأن إلا الجذع، وأنه يجزئ هذه المذكورات إلا ما حكاه العبدري وجماعة من أصحابنا عن الزهري أنه قال: لا يجزئ الجذع من الضأن. وعن الأوزاعي أنه يجزئ الجذع من الإبل، والبقر، والمعز، والضأن، وحكى صاحب «البيان» عن ابن عمر(1) كالزهري، وعن عطاء كالأوزاعي، هكذا نقل هؤلاء، ونقل القاضي عياض الإجماع على أنه يجزئ الجذع من الضأن، وأنه لا يجزئ جذع المعز.
قال: دليلنا على الأوزاعي حديث البراء بن عازب السابق قريبًا في «الصحيحين».
يعني حديث: إن عندي عناقًا هي أحب إلي من شاتي لحم. قال: «تجزئك، ولا تجزئ أحدًا بعدك»، وفي رواية: إن عندي جذعة من المعز …(2)
واحتج له -يعني الأوزاعي- بحديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنمًا يقسمها على صحابته ضحايا، فبقي عتود، فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «ضَحِّ أنت بها» رواه البخاري ومسلم(3)، قال أبو عبيد وغيره من أهل اللغة: العتود من أولاد--------------------------------------------
(1) إنما لفظ أثر ابن عمر كما في «الموطإ» (1/ 380) عن نافع، عنه، قال في الضحايا والبُدْن: الثني فما فوقه. وهذا ليس بصريح فيما نسب إليه.
(2) انظر: «البخاري» (5556)، و «مسلم» (1961).
(3) انظر: «البخاري» (5547)، و «مسلم» (1965).

(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 243)