Arabic source text

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

📘 فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (محمد بن علي بن حزام البعداني)

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
«صحيح مسلم»، ويمتد بعده وقت الاضطرار إلى طلوع الشمس؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه في «الصحيحين»، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس؛ فقد أدرك الصبح»،(1) وقد خالف أبو حنيفة الجمهورَ في هذا الحديث، وقال: من أدرك ركعة، ثم طلعت الشمس؛ فلا يكون مدركًا للصبح، وأما إذا أدرك ركعة من العصر قبل الغروب؛ فقد أدركها.
قال ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (2/ 349): قد جعل النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، مدركًا للصلاتين، وجمع بينهما؛ فلا معنى لتفريق من فرق شيئين جمعت السنة بينهما، ولو جاز أن تفسد صلاة من جاء إلى وقت لا تحل الصلاة فيه، ألزم أن تفسد صلاة من ابتدأها في وقت لا تجوز الصلاة فيه، وليس فيما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا التسليم له، وترك أن يحمل على القياس، والنظر. اهـ
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (579): وجمهور العلماء على أنَّ تأخير صلاة الفجر حتى يبقى منه مقدار ركعة قبل طلوع الشمس لغير ضرورة غير جائز، وقد نصَّ عليه أحمد، وحُكي جوازه عن إسحاق، وداود، وتقدم مثله في صلاة العصر. اهـ.(2)--------------------------------------------
(1) سيأتي في الكتاب برقم (154).
(2) وانظر: «المغني» (2/ 30).

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 37)

147 - وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى المَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ مِنَ العِشَاءِ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إلَى المِائَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)

148 - وَعِنْدَهُمَا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: وَالعِشَاءُ أَحْيَانًا، وَأَحْيَانًا: إذَا رَآهُمُ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَئُوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحُ؛ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ.(2)

149 - وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: فَأَقَامَ الفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الفَجْرُ، وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.(3)

150 - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي المَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(4)

151 - وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (ذَاتَ لَيْلَةٍ)(5) بِالعِشَاءِ، حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى، وَقَالَ: «إنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(6)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (547)، ومسلم (647). واللفظ للبخاري.
(2) أخرجه البخاري (560)، ومسلم (646).
(3) أخرجه مسلم برقم (614).
(4) أخرجه البخاري (559)، ومسلم (637).
(5) ساقطة من (أ).
(6) أخرجه مسلم برقم (638) (219).

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 38)

المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث
ذكر المؤلف رحمه الله هذه الأحاديث استدلالًا بها على أوقات الأفضلية لكل صلاة، وهاك الكلام على كل صلاة:
أولا: صلاة الظهر.
قال ابن قدامة رحمه الله: ولا نعلم في استحباب تعجيل الظهر في غير الحر، والغيم خلافًا.
قال الترمذي: وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم. اهـ
قلتُ: والأدلة على تعجيلها كثيرة، منها: حديث أبي برزة الذي في الباب، وفيه: «كان يصلي الهاجرة حين تدحض الشمس»، وحديث جابر الذي في الباب، وفيه: «كان يصلي الظهر بالهاجرة»، وكلاهما اختصره المؤلف.(1)
ثانيًا: صلاة العصر.
• ذهب جمهور العلماء إلى استحباب تعجيلها، واستدلوا بأدلة كثيرة منها: حديث أبي برزة الذي في الباب، وحديث جابر الذي في الباب، وفيه: «ويصلي العصر، والشمس نقية»، ومنها: حديث رافع بن خديج رضي الله عنه في «الصحيحين»،(2) وبنحوه في «مسلم»(3) عن أنس، قال: كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يصلي العصر، ثم تنحر--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 35).
(2) أخرجه البخاري برقم (2485)، ومسلم برقم (625).
(3) أخرجه مسلم برقم (624).

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 39)

الجزور، فتقسم عشر قسم، ثم نأكل لحمًا نضيجًا قبل غروب الشمس.
• وذهب أصحاب الرأي إلى أفضلية تأخير العصر إلى آخر وقتها المختار، وروي ذلك عن طاوس، وأبي قلابة، وابن سيرين، وابن شبرمة، وليس معهم دليل على ذلك، والله أعلم.(1)
ثالثًا: صلاة المغرب.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 41): وأما المغرب؛ فلا خلاف في استحباب تقديمها في غير حال العذر، وهو قول أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن بعدهم، قاله الترمذي.
قلتُ: ويدل على ذلك حديث رافع بن خديج الذي في الباب، وحديث جابر رضي الله عنه الذي في الباب -واختصره المؤلف-، وفيه: «وكان يصلي المغرب إذا وجبت الشمس».
وحديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه في «صحيح مسلم»،(2) أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- «كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس، وتوارت بالحجاب».
وفعل جبريل لها في اليومين في وقت واحد دليلٌ على تأكد استحباب تقديمها.
قال ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (2/ 369): أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن التعجيل بصلاة المغرب أفضل، وكذلك نقول. انتهى.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 39)، «الأوسط» (2/ 364).
(2) أخرجه مسلم برقم (636).

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 40)

رابعًا: صلاة العشاء.
• ذهب الجمهور إلى استحباب تأخيرها لمن كان منفردًا، أو لجماعة راضين بذلك، ولا يشق عليهم.
واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها الذي في الباب، وفيه: «إنه لوقتها؛ لولا أن أشق على أمتي»، وقد جاء بنحوه عن ابن عباس، وابن عمر، وأنس رضي الله عنهم، وكلها في «الصحيحين»، وتقدم حديث أبي سعيد رضي الله عنه في آخر وقت العشاء.
وأما مع المشقة، فلا يستحب تأخيرها؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لولا أن أشق … »، وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ومَنْ وَلِيَ من أمر أمتي شيئًا، فشقَّ عليهم، فاشقق عليه»،(1) وعند ذلك ينبغي للإمام أن يراعي اجتماع المصلين، وعدم ذلك؛ لما في حديث جابر رضي الله عنه: إذا رآهم اجتمعوا، عجَّلَ، وإذا رآهم أبطأوا، أَخَّرَ.
• وقد حُكِي عن الشافعي أنه ذهب إلى استحباب تعجيل العشاء؛ لحديث: «أول الوقت رضوان الله … »، وهو حديث ضعيفٌ، سيأتي بيانه إن شاء الله.
والراجح هو قول الجمهور.(2)
خامسًا: صلاة الفجر.
• ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ التغليس بها أفضل، وهو قول أحمد، ومالك، والشافعي، وإسحاق، واستدلوا بأدلة منها: حديث أبي برزة الذي في الباب، وكذلك حديث جابر في الباب -واختصره المؤلف-، وفيه: «والصبح كان النبي--------------------------------------------
(1) سيأتي إن شاء الله في الكتاب (1488).
(2) وانظر: «المغني» (2/ 41 - 43)، «الأوسط» (2/ 369 - ).

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 41)

- صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس»، وحديث عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح، فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن، ما يَعْرِفهن أحد من الغلس»، متفق عليه.(1)
• وذهب الحنفية، والثوري، إلى أنَّ الأفضل الإسفار؛ لما روى رافع بن خديج رضي الله عنه، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «اسفروا بالصبح؛ فإنه أعظم لأجوركم».(2)
وقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بجوابين:
الأول: أنَّ المراد به تأخيرها حتى يتبين طلوعُ الفجر، وينكشف يقينًا، من قولهم: (أسفرت المرأة)، إذا كشفت وجهها.
وهذا الجواب نقله الترمذي عن الشافعي، وأحمد، وإسحاق، عَقِبَ الحديث المذكور.
الثاني: أنَّ المراد الأمر بتطويل القراءة فيها حتى يخرج من الصلاة مُسْفِرًا، وارتضى هذا الجواب الإمام الألباني رحمه الله في «الإرواء».(3)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (372)، ومسلم برقم (645).
(2) سيأتي تخريجه في هذا الباب إن شاء الله برقم (153).
(3) وانظر: «المغني» (2/ 44).

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 42)

152 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

‌‌مسألة [1]: الإبراد بصلاة الظهر عند اشتداد الحر.
• ذهب جمهور العلماء إلى استحباب الإبراد، واستدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه المذكور في الباب، وقد جاء أيضًا عن أبي ذر رضي الله عنه في «الصحيحين»،(2) وعن أنس، وأبي سعيد، وابن عمر رضي الله عنهم، وثلاثتها في «البخاري».(3)
وقد ادَّعى الكرماني الإجماع على عدم الوجوب، وتعقَّبه الحافظ في حكاية الإجماع بأن عياضًا، وغيره قد نقلوا عن قومٍ الوجوبَ؛ لظاهر الأحاديث.
• وذهب بعضهم إلى أنَّ التعجيل أفضل مطلقًا، واستدلوا بحديث خبَّاب بن الأَرَت في «صحيح مسلم» (619)، قال: شكونا إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حرَّ الرَّمْضَاء، فلم يشكنا. وقالوا في حديث الباب: معنى «أبردوا»، أي: مأخوذٌ من برد النهار، وهو أوله، فالمراد به أن يُصَلَّى الظهر في أول وقته، وهو عند الزوال.
وأجاب الجمهور: بأنَّ هذا تأويلٌ مُتَكَلَّفٌ، وفيه تَعَسُّفٌ، وأما حديث خبَّاب؛ فقد أجابوا عنه بأجوبة، فمنهم من قال: إنه منسوخٌ، ومنهم من قال: إن حديث--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (536)، ومسلم (615).
(2) أخرجه البخاري برقم (535)، ومسلم برقم (616).
(3) أخرجها البخاري برقم (906) (538) (534).

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 43)

خبَّاب للرخصة، وحديث الباب للاستحباب، ومنهم من عكس، وأحسن الأجوبة، وهو الذي اعتمده الحافظ ابن حجر، ثم الصنعاني رحمة الله عليهما، أنَّ الذي شكوه شدةَ الرمضاء في الأَكُف والجِبَاه، وهذه لا تذهب عن الأرض إلا آخر الوقت، أو بعد آخره.
وما ذهب إليه الجمهور هو الصواب.
• ثم اختلف الجمهور بينهم في الإبراد، فمنهم من خصَّهُ بالجماعة، فأما المنفرد؛ فالتعجيل في حَقِّهِ أفضل، وهذا قول أكثر المالكية، ومنهم من خصَّهُ بالبلد الحار، وهو قول الشافعي، ومنهم من خصَّه بما إذا كانوا ينتابون المسجد من بعد، فلو كانوا مجتمعين، أو يمشون في ظِلٍّ؛ فالأفضل التعجيل.
• وذهب أحمد، وإسحاق، والحنفية، وابن المنذر إلى استحباب الإبراد عند اشتداد الحر مطلقًا، وسواءٌ كانوا جماعة، أو أفرادًا، وسواءٌ كانوا في بلد حارة، أم لا، وسواءٌ كانوا مجتمعين، أو متفرقين.
وهذا القول هو الراجح؛ لعموم حديث الباب، وقد جاء في حديث أبي ذَرٍّ، أنهم كانوا في سفر، ومعلوم أنهم كانوا في سفرهم مجتمعين، ومع ذلك أمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالإبراد. والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [2]: الإبراد بصلاة الجمعة في شِدَّة الحرِّ.
• ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ الجمعة يُستحب تعجيلها في كل وقت بعد الزوال من غير إبراد، وحديث الباب مخصوصٌ بالجمعة؛ لحديث سلمة بن الأكوع في--------------------------------------------
(1) وانظر: «فتح الباري» رقم (533)، و «المغني» (2/ 35).

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 44)

«الصحيحين» قال: كُنَّا نصلي الجمعة مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثم ننصرف وليس للحيطان ظِلٌّ يُسْتَظَلُّ به. وفي لفظ: كُنَّا نُجَمِّعُ مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثم نرجع نتتبع الفيء.(1)
قال ابن قدامة رحمه الله: ولم يبلغنا أنه أخَّرَها، بل كان يُعَجِّلُها، حتى قال سهل ابن سعد: ما كُنَّا نَقِيل، ولا نتغدى إلا بعد الجمعة. أخرجه البخاري، ولأنَّ السنة التبكير بالسعي إليها ويجتمع الناس لها فلو أخَّرَها؛ لتأذَّى الناس بتأخير الجمعة. اهـ، والحديث الذي ذكره في «مسلم»(2) أيضًا.(3)

153 - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ؛ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأُجُورِكُمْ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ.(4)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
• استدل الحنفية بهذا الحديث على أنَّ الإسفار بالفجر أفضل، بمعنى الدخول فيه بإسفار.
• وخالفهم الجمهور، فقالوا: الأفضل الدخول في الفجر بغلس وهو الصواب وقد تقدم بيان أدلتهم، وبيان الرد على الحنفية فيما استدلوا فيه تحت حديث رقم (151).--------------------------------------------
(1) سيأتي الحديث في الكتاب برقم (430).
(2) سيأتي في الكتاب برقم (431).
(3) وانظر: «المغني» (2/ 37)، «الفتح» لابن رجب (906).
(4) صحيح. أخرجه أحمد (3/ 465) (4/ 140، 142)، وأبوداود (424)، والنسائي (2/ 272)، والترمذي (154)، وابن ماجه (672)، وابن حبان (1490)، وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 45)

154 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)

155 - وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها نَحْوُهُ، وَقَالَ: «سَجْدَةً» بَدَلَ «رَكْعَةً». ثُمَّ قَالَ: وَالسَّجْدَةُ إنَّمَا هِيَ الرَّكْعَةُ.(2)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين

‌‌مسألة [1]: من أدرك من الصبح أو من العصر ركعة قبل خروج الوقت.
دلَّ حديث الباب على أنَّ من أدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس أو من الصبح قبل طلوع الشمس فقد أدرك الصلاة وقد نُقِلَ الإجماع على ذلك في العصر.
وأما في الصبح؛ فقد خالف الأحناف، وقد تقدم الرد عليهم؛ فإنَّ حجتهم في ذلك بأنَّ الشمس إذا طلعت صار في وقت نهي عن الصلاة فيه، وهذا باطلٌ؛ لمصادمته للنص المذكور في الباب، وكما أنهم أجازوا ذلك في العصر مع أنه يصلي إحدى الركعتين أيضًا في وقت النهي، يلزمهم أن يُجَوِّزُوا ذلك في الصبح، هذا والنهي إنما هو عن النافلة المطلقة، فأما الفرائض؛ فَتُصلَّى في كل وقت بدليل أن قبل طلوع الشمس وقتُ نهيٍ أيضًا، ولا يمنع من فعل الفجر فيه، وحكم غير الفجر، والعصر في هذه المسألة كحكم الفجر، والعصر.(3)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (579)، ومسلم (608).
(2) أخرجه مسلم برقم (609).
(3) وانظر: «المغني» (2/ 30)، «المجموع» (3/ 47).

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 46)

‌‌مسألة [2]: هل يدرك الرجل الصلاة بإدراك ما دون الركعة قبل خروج الوقت؟
• في هذه المسألة قولان:
الأول: أنه يُعدُّ مُدْرِكًا للصلاة بإدراك جزء منها، وهذا قول أبي حنيفة، وقول للشافعي، ورواية عن أحمد، واستدلوا بحديث عائشة الذي في الباب، وكذلك بحديث أبي هريرة الذي في الباب؛ فقد جاءت في رواية عند البخاري بلفظ: «من أدرك سجدة».
الثاني: أنه لا يُعَدُّ مدركًا للصلاة إلا بإدراك ركعة كاملة بركوعها، وسجودها، وهذا قول الجمهور، وهو رواية عن أحمد، وقول للشافعي، واستدلوا بحديث أبي هريرة الذي في الباب، وقد عزاه إلى الجمهور الحافظ في «الفتح» شرح حديث (579)، وهو مذهب مالك، واختاره ابن عبد البر، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وهو ترجيح الشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ السعدي.
وأما استدلالهم بحديث: «من أدرك سجدة … ».
فقد أجاب عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، كما في «مجموع الفتاوى» (20/ 363)، فقال: وليس في هذا حُجَّة؛ لأنَّ المراد بالسجدة الركعة، كما قال ابن عمر: حفظت من رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سجدتين قبل الظهر، وسجدتين بعدها.(1) ونظائرها متعددة. اهـ
قلتُ: ومع ذلك فدليلهم أخصُّ من دعواهم؛ فإن الدليل يدل على إدراك--------------------------------------------
(1) سيأتي في الكتاب برقم (341) بنحوه.

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 47)

الصلاة بإدراك سجدةٍ، وهم قالوا: يدرك الصلاة بإدراك جزءٍ منها، والله المستعان، والراجح قول الجمهور.(1)

‌‌مسألة [3]: إذا ترك الصلاة عمدًا بغير عذر حتى خرج وقتُها فهل له أن يقضيها؟
• ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ من أخَّرَ الصلاة بغير عذر حتى خرج وقتُها، يأثم إثمًا كبيرًا، وعليه أن يقضيها بعد خروج وقتها؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فَدَيْنُ الله أحقُّ أن يُقْضى»،(2) وقالوا: إذا كان النائم، والناسي يجب عليهما أن يصليا، مع أنهما معذوران؛ فالمتعمد أولى أن يجب عليه القضاء؛ لأنه غير معذورٍ.
• وذهب ابن حزم في «المحلَّى»، ونقله عن جمعٍ من الصحابة، والتابعين إلى أنه لا يستطيع القضاء، وهو مذهب الحُميدي، وبعض الشافعية، وبعض الحنابلة، منهم: الجوزجاني، وأبو محمد البربهاري، وابن بطة، ورُوي عن الحسن، واختاره شيخ الإسلام كما في «الإنصاف»؛ لأنَّ الله قد جعل للصلاة وقتًا محدودًا، وقد قال تعالى: {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق:1]، ولا فرق بين من صلَّاها قبل وقتها، وبين من صلَّاها بعد وقتها؛ لأنَّ كليهما صلَّى قبل الوقت، وأيضًا فإنَّ القضاء إيجاب شرع، والشرع لا يجوز لغير الله تعالى على لسان رسوله، ولو جاز أداؤها في غير وقتها؛ لما كان لتحديده عليه السلام آخر وقتها معنى، وكذلك لو--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 17 - 18)، «الفتح» (579)، «التمهيد» (1/ 162) ط/مرتبة، «المختارات الجلية» (ص 39)، «فتاوى محمد بن إبراهيم» (2/ 145).
(2) أخرجه البخاري برقم (1953)، ومسلم برقم (1148) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 48)

صحَّ في غير ذلك الوقت؛ لما كان ذلك الوقت وقتًا له.
واستدل ابن حزم لهذا القول بحديث: «من فاتته صلاة العصر، فكأنما وتر أهله وماله»،(1) فدلَّ على أنَّ ما فات؛ فلا سبيل إلى إدراكه، ولو أدرك، أو أمكن أن يدرك؛ لما فات، كما لا تفوت المنسية أبدًا.
وقد رجَّح هذا القول الإمام ابن القيم، ونقله عنه الإمام الألباني في «الصحيحة» (1/ 100 - وما بعدها)، واستدل له بحديث أبي هريرة الذي في الباب: «من أدرك ركعة من العصر … »، وفي رواية: «فليُتِمَّ صلاته».
قال الإمام الألباني رحمه الله في «الصحيحة» (1/ 100): ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: «فليتم صلاته»، أي: لأنه أدركها في وقتها، وصلَّاها صحيحةً، وبذلك برئت ذمته، وإنه إذا لم يدرك الركعة، فلا يتمها؛ لأنها ليست صحيحة؛ فليست مبرئة للذمة، ولا يخفى أن مثله، وأولى منه من لم يُدْرِك من صلاته شيئًا قبل خروج الوقت، أنه لا صلاة له، ولا هي مبرئة لذمته، أي: أنه إذا كان الذي لم يدرك الركعة لا يؤمر بإتمام الصلاة، فالذي لم يدركها إطلاقًا أولى أن لا يؤمر بها.
ثم ردَّ الإمام الألباني رحمه الله على قياسهم بالنائم، والناسي، فقال: إنه قياسٌ خاطئٌ، بل لعله مِنْ أفسدِ قياسٍ على وجه الأرض؛ لأنه من باب قياس النقيض على نقيضه، وهو فاسدٌ بَدَاهةً؛ إذ كيف يصح قياس غير المعذور على المعذور، والمتعمد على الساهي، ومن لم يجعل الله له كفارة على من جعل الله له كفارة؟!--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (552)، ومسلم (626)، من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- به.

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 49)

ثم نقل الإمام الألباني كلامًا نفيسًا لابن القيم راجعه من المصدر المذكور، وهذا القول هو الراجح، وهو الذي رجَّحه شيخنا الوالد مقبل الوادعي رحمه الله.
وأما استدلال بعضهم بالحديث: «فدين الله أحق أن يقضى»؛ فهو استدلالٌ في غير مكانه؛ لأنه مُطالبٌ بتلك العبادة في الوقت الذي وقَّتَهُ الله لها، فإذا خرج ذلك الوقت، لم يَعُد مُطَالبًا بها، بل يكون قد فرَّطَ، وأَثِمَ إثمًا عظيمًا، والله المستعان، وبالله التوفيق.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المحلَّى» (279)، «المجموع» (3/ 71)، «الصحيحة» (1/ 100)، «الفتح» لابن رجب (579).

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 50)

‌‌فَصْلٌ فِي ذِكْرِ بَعْضِ المَسَائِلِ المُلْحَقَةِ
‌‌مسألة [1]: إذا أدرك المكَلَّفُ جزءًا من أول الوقت، ثم طرأ عليه مانعٌ من جنونٍ، أو إغماء، أو حيضٍ، أو نفاس.
• في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
الأول: إذا أدرك جزءًا من أول وقتها؛ فعليه القضاء، وهذا مذهب أحمد.
الثاني: لا يستقر القضاء إلا بِمُضِي زمن يمكن فعلها فيه، ولا يجب القضاء بدون ذلك، وهو قول الشافعي، وإسحاق.
الثالث: أنه ليس عليه القضاء، وهو قول ابن سيرين، والأوزاعي، والظاهرية، وابن حزم، وأبي حنيفة، وغيرهم، وهذا القول هو الراجح، وانظر ما تقدم في [باب الحيض] من كتابنا هذا.

‌‌مسألة [2]: إذا أسلم الكافر، أو أفاق المجنون، أو بلغ الصبي قبل طلوع الفجر، أو قبل غروب الشمس.
• في المسألة قولان تقدم ذكرهما في [كتاب الحيض] في مسألة ما إذا طهرت الحائض قبل غروب الشمس، أو قبل طلوع الفجر، والراجح أنه ليس عليهم إلا صلاة العصر، أو صلاة العشاء.

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 51)

‌‌مسألة [3]: من أخَّر الصلاة عن أول وقتها ثم مات.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 45): وَإِنْ أخَّرَ الصَّلَاةَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا بِنِيَّةِ فِعْلِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ فِعْلِهَا؛ لَمْ يَكُنْ عَاصِيًا؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُه، وَالْمَوْتُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ؛ فَلَا يَأْثَم بِه. اهـ

‌‌مسألة [4]: تعجيل ما يُستحب تأخيرها والعكس.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 45): وَلَا يَأْثَمُ بِتَعْجِيلِ الصَّلَاةِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا، وَلَا بِتَأْخِيرِ مَا يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهُ، إذَا أَخَّرَهُ عَازِمًا عَلَى فِعْلِهِ، مَا لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ، أَوْ يَضِقْ عَنْ فِعْلِ الْعِبَادَةِ جَمِيعِهَا.
ثُمَّ قَالَ رحمه الله: فَإِنْ أَخَّرَ غَيْرَ عَازِمٍ عَلَى الْفِعْلِ، أَثِمَ بِذَلِكَ التَّأْخِيرِ الْمُقْتَرِنِ بِالْعَزْمِ، وَإِنْ أَخَّرَهَا بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَتَّسِعُ لِجَمِيعِ الصَّلَاةِ، أَثِمَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ، فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ الْوَقْتِ، كَالْأُولَى. انتهى

‌‌مسألة [5]: الذي يصلي الصلاة قبل وقتها.
قال الإمام ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 46): وَمَنْ صَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ، لَمْ تُجْزِئْهُ صَلَاتُهُ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، سَوَاءٌ فَعَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، كُلَّ الصَّلَاةِ، أَوْ بَعْضَهَا، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي مُوسَى أَنَّهُمَا أَعَادَا الْفَجْرَ؛ لِأَنَّهُمَا صَلَّيَاهَا قَبْلَ الْوَقْتِ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مُسَافِرٍ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ، يُجْزِئُهُ، وَنَحْوَهُ قَالَ الْحَسَنُ،

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 52)

وَالشَّعْبِيُّ. انتهى المراد.
قال أبو عبد الله غفر الله له: والراجح قول الجمهور؛ لقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء:103].
وأما أثرا ابن عمر، وأبي موسى رضي الله عنهم، فأخرجهما ابن المنذر (2/ 383)، وهما ثابتان، وأما أثر ابن عباس، فأخرجه ابن المنذر (2/ 384)، وفي إسناده: شريك القاضي، وهو ضعيفٌ سيء الحفظ، وسماك يرويه عن عكرمة، وروايته عنه مضطربة.

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 53)

156 - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَا صَلَاةَ بَعْدِ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1) وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ».

157 - وَلَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَتَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ.(2)

158 - وَالحُكْمُ الثَّانِي عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَزَادَ: إلَّا يَوْمَ الجُمُعَةِ.(3)

159 - وَكَذَا لِأَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي قَتَادَةَ نَحْوُهُ.(4)

المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث

‌‌مسألة [1]: الأوقات المنهي عن الصلاة فيها.
ذكر الحافظ رحمه الله هذه الأحاديث؛ ليُبَيِّنَ الأوقات المنهي عن الصلاة فيها،--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (586)، ومسلم (827).
(2) أخرجه مسلم برقم (831).
(3) ضعيف جدًّا. أخرجه الشافعي كما في «المسند» (1/ 139) ولفظه (نهى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة) وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى وهو كذاب، وإسحاق بن أبي فروة وهو متروك.
(4) ضعيف. أخرجه أبوداود (1083) ولفظه: أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: «إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة» وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف مختلط، وأبو الخليل يرويه عن أبي قتادة ولم يسمع منه.

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 54)

وهي كما يلي:
الوقت الأول، والثاني: عند طلوع الشمس، حتى ترتفع، وعند غروب الشمس، حتى تغيب، وأحاديث الباب تدل على ذلك، وقد جاء في حديث عمرو ابن عبسة في «صحيح مسلم» (832): «فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار»، وكذلك قال في الغروب.
ويستمر هذا النهي حتى ترتفع الشمس قيد رمح، أي: في رأي العين، جاء مُقيدًا بهذا القيد في حديث عمرو بن عبسة عند أبي داود (1277) بإسناد صحيح، وعلى هذا فالروايات التي فيها: «حتى تطلع»، أو: «حتى تشرق»، أو: «حتى تبرز»، مُقيدٌ بالارتفاع، كما في بعض الأحاديث.
قال النووي رحمه الله بعد أن ذكر الروايات في هذا الباب: قال عياض: وهذا كله يُبَيِّنُ أنَّ المراد بالطلوع في الروايات الأخرى ارتفاعها، وإشراقها، وإضاءتها، لا مجرد ظهور قرصها، وهذا الذي قاله القاضي صحيح، مُتَعَيِّنٌ، لا عدول عنه للجمع بين الروايات. اهـ
• وهذا هو الذي قرره الشافعية، والحنابلة، وغيرهم.(1)
الوقت الثالث: حين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، ويدل على هذا الوقت حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه الذي في الباب، وكذلك حديث عمرو بن عبسة في «صحيح مسلم» (832)، وغيره، قال: «ثم صَلِّ؛ فإنَّ الصلاة مشهودة، محضورة،--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 526)، و «المجموع» (4/ 167).

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 55)

حتى يستقل الظل بالرمح؛ فإنها حينئذ تُسْجَرُ جهنم، فإذا أقبل الفيء، فَصَلِّ».
• وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أنَّ هذا الوقت من الأوقات المنهي عن الصلاة فيها.
• وخالف الإمام مالك، فقال: ما أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون، ويصلون نصف النهار.
والراجح قول الجمهور.
الوقت الرابع، والخامس: من بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، ومن بعد صلاة العصر، حتى تغرب الشمس.
وهذا قول جمهور العلماء، وقد خالف ابن المنذر، وابن حزم فلم يجعلا بعد العصر من الأوقات المنهي عنها، ونقله ابن المنذر عن بعض الصحابة، والتابعين، واستدلوا بحديث علي بن أبي طالب عند أبي داود (1274): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «لا تصلوا بعد العصر؛ إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة»، وفي «صحيح مسلم» (833)، عن عائشة أنها قالت: وَهِمَ عمرُ، إنما نهى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن يتحرى طلوع الشمس، وغروبها.
واستدلوا بحديث بلال، أخرجه أحمد (6/ 12)، وهو في «الصحيح المسند»، قال: لم يكن يُنهى عن الصلاة إلا عند طلوع الشمس؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان.
واستدلوا بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه، عند ابن المنذر في «الأوسط»

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 56)