فأخذ بعض أهل العلم من هذه الآثار أنَّ التثويب في الأذان الأول من أذاني الفجر، وذهب إلى هذا الصنعاني، وابن رسلان، والإمام الألباني.
وأما استدلال بعضهم لكونه في الأذان الثاني بحديث نُعيم بن النَّحَّام عند البيهقي (1/ 423)، قال: كنت مع امرأتي في مرطها في غداة باردة، فنادى منادي رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلى صلاة الصبح، فلما سمعت، قلت: لو قال: (ومن قعد فلا حرج)، قال: فلما قال: الصلاة خير من النوم، قال: ومن قعد فلا حرج. فلا يستقيم؛ لأنَّ إسناده منقطع؛ فإنَّ محمد بن إبراهيم التيمي لم يدرك نعيم بن النحام كما يُعلم ذلك من تاريخ وفاة نعيم، وولادة محمد بن إبراهيم.
وقد صحَّ حديث نعيم بن النحام من وجه آخر أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (2/ 67)، والحاكم (3/ 259) بإسناد صحيح بلفظ: أذَّنَ مؤذن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في ليلة فيها برد، وأنا تحت لحافي، فتمنيت أن يلقي الله على لسانه (ولا حرج)، فقال: ولا حرج.(1) فهذا اللفظ هو المحفوظ، وليس فيه موضع الشاهد.
قال أبو عبد الله غفر الله له: أصح حديث في هذا الباب حديث أنس رضي الله عنه الذي في الكتاب: «من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم».
وظاهر هذا الحديث أنَّ المراد به الأذان الثاني؛ لأنه أضاف الأذان إلى الفجر، والأذان الأول أضافه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلى الليل بقوله: «إنَّ بلالًا يؤذن بليل … »--------------------------------------------
(1) وصححه شيخنا الوادعي رحمه الله في «الصحيح المسند» (1162).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 97)
الحديث، ولم أجد أحدًا من الفقهاء المتقدمين قيَّد التثويب في أحد الأذانين، بل يطلقون مشروعية التثويب في أذان الفجر.
قال الإمام العثيمين رحمه الله في «فتاواه» (12/ 185): أما كلام فقهائنا فظاهره أنَّ التثويب يكون في أذان صلاة الفجر، سواء كان قبل الوقت، أم بعده. اهـ
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (3/ 92): ثم ظاهر إطلاق الأصحاب أنه يشرع في كل أذان للصبح، سواء ما قبل الفجر وبعده، وقال صاحب «التهذيب»: إنْ ثوَّب في الأذان الأول؛ لم يثوب في الثاني في أصح الوجهين. اهـ
قلتُ: وأما حديث أبي محذورة فضعيف، وقد حمله الإمام ابن باز، والإمام العثيمين على أنَّ المراد بالأذان الأول، أي: أذان الفجر؛ لأنه أول بالنسبة للإقامة، وفي الحديث: «بين كل أذانين صلاة».
وأما أثر ابن عمر رضي الله عنهما؛ فليس بصريح ونصٍّ في المسألة؛ لكون الراوي قد فسَّر الأذان الأول بالصبح -في رواية ابن المنذر- وأذان الصبح يعتبر هو الأذان الأول بالنسبة لأذان الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء.
وقد رجح الإمام ابن باز والإمام العثيمين أنَّ التثويب في الأذان الثاني، وبالله التوفيق.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «تمام المنة» (ص 147)، «رد المحتار» (2/ 54)، «حاشية الدسوقي» (1/ 313 - )، «شرح المهذب» (3/ 92)، «المغني» (2/ 61)، «الإنصاف» (1/ 385)، «مجموع فتاوى العثيمين» (12/ 178 - )، «مجموع فتاوى ابن باز» (10/ 343).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 98)
175 - وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْت بِلَالًا يُؤَذِّنُ وَأَتَتَبَّعُ فَاهُ، هَهُنَا وَهَهُنَا، وَإِصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.(1)--------------------------------------------
(1) صحيح. بدون زيادة: «وإصبعاه في أذنيه». أخرجه أحمد (4/ 308)، والترمذي (197)، وغيرهما من طريق: عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه به. وهذا إسناد صحيح، رجالهُ ثقاتٌ، وعبد الرزاق قد تابعه: مؤمل بن إسماعيل عند أبي عوانة (1/ 329)، وقد خالفهما: وكيع، وإسحاق الأزرق، وعبدالرحمن بن مهدي، ومحمد بن يوسف، فرووه عن الثوري، بدون زيادة: «وإصبعاه في أذنيه»، أخرج رواية وكيع: مسلم (503)، ورواية إسحاق: ابن حِبَّان (2382)، ورواية عبدالرحمن: أحمد (4/ 308)، ورواية محمد بن يوسف: البخاري (634).
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «التغليق» (2/ 270 - 271): ورواه جماعة عن سفيان، ولم يذكروا هذه الزيادة، لكن رواه بعض أصحاب سفيان عن سفيان، ففصل هذه اللفظة في جعل إصبعيه في أذنيه، فرواها عنه: حجاج، عن عون بن أبي جحيفة، به، ورواها الفريابي عن سفيان، قال: حدثت عن عون بذلك، ذكره البخاري في «تاريخه» عن الفريابي. اهـ، وانظر: «التاريخ الكبير» (7/ 15)، وقد حصل في المطبوع تصحيف.
وقال ابن رجب رحمه الله كما في «الفتح» (634): وروى وكيع عن سفيان، عن رجل، عن أبي جحيفة كذا، ولعلها: ابن أبي جحيفة أنَّ بلالًا كان يجعل إصبعيه في أذنيه.
قال: فرواية وكيع عن سفيان تُعَلَّلُ بها رواية عبدالرزاق عنه. قال: ولهذا لم يخرجها البخاري مسندة، ولم يخرجها مسلم أيضًا، وعلقها البخاري بصيغة التمريض، وهذا من دقة نظره، ومبالغته في البحث عن العلل، والتنقيب عنها رضي الله عنه.اهـ
وقال أيضًا: قال أبو طالب: قلت لأحمد: يدخل إصبعيه في الأذن؟ قال: ليس هذا في الحديث. وهذا يدل على أنَّ رواية عبدالرزاق، عن سفيان التي خرجها في «مسنده»، والترمذي في «جامعه» غير محفوظة. انتهى المراد.
قلتُ: فيظهر أنَّ سفيان أخذ الزيادة من حجاج بن أرطاة، أو رجل مبهم؛ فهي زيادة ضعيفة.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 99)
وَلِابْنِ مَاجَهْ: وَجَعَلَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ(1) وَلِأَبِي دَاوُد: لَوَى عُنُقَهُ، لَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَمْ يَسْتَدِرْ.(2) وَأَصْلُهُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ».(3) المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: حكم وضع الأصبعين في الأذنين أثناء الأذان.
• ذهب جمهور العلماء إلى استحباب وضع المؤذن أصبعيه في أذنيه أثناء الأذان.
واستدلوا بحديث أبي جحيفة الذي في الباب، قال الترمذي عَقِبَ حديث أبي جحيفة: وعليه العمل عند أهل العلم، يستحبون أن يجعل المؤذن أصبعيه في أذنيه. اهـ
واستدلوا أيضًا بحديث سعد القرظ عند ابن ماجه (710): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمر بلالًا أن يجعل إصبعيه في أذنيه، وقال: «إنه أرفع لصوتك».
وإسناده ضعيف؛ فهو من رواية عبدالرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ، عن أبيه، عن جده، عن سعد، به، وعبدالرحمن ضعيف، وأبوه مجهول، وجده--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن ماجه (711)، وفي إسناده حجاج بن أرطاة مدلس وفيه ضعف ولم يصرح بالتحديث، وقد تفرد بهذه الزيادة عن عون بن أبي جحيفة دون عدد كبير من الثقات والحفاظ؛ فهي زيادة منكرة، والله أعلم.
(2) رواية ضعيفة. أخرجه أبوداود (520) من طريق قيس بن الربيع عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه به. وإسناده ضعيف؛ لضعف قيس بن الربيع، وقد خالف الرواة عن عون، فلم يذكر أحدٌ منهم زيادة: (ولم يستدر) سواه، فهذه الزيادة منكرة.
(3) أخرجه البخاري (634)، ومسلم (503). وفيه (فأذن بلال، فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 100)
مجهول الحال.
وفي الباب أحاديث أخرى لم يثبت منها شيء كما في «نصب الراية» (1/ 278)، و «الفتح» لابن رجب (634)، و «سنن البيهقي» (1/ 396).
• وقد ذهب مالك إلى أنَّ ذلك واسعٌ، إنْ وضع، وإنْ لم يضع.
• وذهب إسحاق، والأوزاعي إلى استحباب وضعهما في الأذنين في الإقامة أيضًا.
• وجاء عن أحمد رواية أنه يضم أصابعه على راحتيه، ويضعهما على أُذُنَيْهِ.
والراجح هو مذهب الجمهور، والله أعلم؛ لأنَّ هذا هو الذي جرى عليه العمل من التابعين ومن بعدهم، فقد ثبت ذلك عن ابن سيرين كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (1/ 210 - 211).
وجاء عن سعيد بن جبير، والشعبي بإسنادين ضعيفين كما في «كتاب الصلاة» لأبي نعيم (ص 169)، وبالله التوفيق.(1)
مسألة [2]: الالتفات عند الحيعلتين.
• ذهب جمهور العلماء إلى استحباب الالتفات في الحيعلتين، يمينًا، وشمالًا، وهو قول أحمد، والشافعي، وإسحاق، والأوزاعي، والثوري، وأبي ثور، وغيرهم؛ لحديث أبي جُحيفة الموجود في الباب.--------------------------------------------
(1) وانظر: «الأوسط» (3/ 27)، «المغني» (2/ 81)، «فتح الباري» لابن رجب (634).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 101)
وقد أخرج الالتفات صاحبا «الصحيحين»، ولم يَقُلْ هؤلاء بالدوران؛ إلا أنّ أحمد، وإسحاق، وأبا حنيفة، قالوا بالدوران إذا أذَّن بالمنارة، وليس على الدوران حديث صحيح، فقد جاء في حديث أبي جُحيفة ذِكْرُ الدَّوران في رواية عبد الرزاق، عن سفيان المتقدمة، وبَيَّنَ الحافظ أنها مدرجة، وجاء من رواية: حجاج بن أرطاة، وهو ضعيفٌ، ومن طريق أخرى فيها: محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو شديد الضَّعْفِ.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 84 - 85)، «غاية المرام» (3/ 125)، «الفتح» حديث (634).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 102)
فَصْلٌ فِيمَا يُسْتَحَبُّ لِلْمُؤَذِّنِ فِي أَذَانِهِ
أولا: استقبال القبلة.
قال ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (3/ 28): أجمع أهل العلم على أنَّ من السُّنَّةِ أنْ تُستقبل القبلة في الأذان. انتهى.(1)
ثانيًا: الأذان قائمًا.
أخرج البخاري (595)، من حديث أبي قتادة رضي الله عنه: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال لبلال: «قُمْ؛ فأَذِّنْ».
قال ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (3/ 46): ولم يختلف أهل العلم في أنَّ من السُّنَّةِ أن يؤذن وهو قائمٌ؛ إلا من عِلَّةٍ. انتهى.(2)
ثالثًا: الأذان من مكان مرتفع.
أخرج أبو داود في «سننه» (519)، عن عروة بن الزبير، عن امرأة من بني النجار، قالت: كان بيتي أطول بيتٍ حول المسجد، وكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتي بسَحَرٍ، فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطى، ثم قال: اللهم، إني استعينك، واستعديك على قريش أن يقيموا دينك. قالت: ثم يؤذن. وإسناده حسن، في إسناده: ابن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث في «سيرة ابن هشام» كما في--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 84).
(2) وانظر: «المغني» (2/ 82).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 103)
«الإرواء» (229).
وجاء في الحديث في أذان بلال، وابن أم مكتوم للصبح، قال: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا، ويرقى هذا.(1)
قال ابن المنذر رحمه الله: فقوله: (ينزل هذا، ويرقى هذا) يدل على أنَّ أذانهما كان على منارة، أو على شيء مرتفع.
قلتُ: أما المنارة؛ فلم يكن هناك منارة، ولكن على شيء مرتفع.
وقد استدل أهل العلم بهذين الحديثين على استحباب الأذان من مكان مرتفع.(2)
هل يقيم للصلاة من مكان مرتفع؟
جاء عن بعض الحنابلة، والشافعية، أنهم استحبوا أن يقيم من موضع أذانه، ونصَّ عليه أحمد، واستدلوا بحديث بلال عند أبي داود (937): «لا تسبقني بآمين»، يعني لو كان يقيم في موضع صلاته؛ لما خاف أن يسبقه بالتأمين.
واستدلوا بحديث ابن عمر عند أبي داود (510) بإسناد صحيح، قال: كُنَّا إذا سمعنا الإقامة توضأنا، ثم خرجنا.
قلتُ: حديث بلال ضعيفٌ، فيه انقطاع؛ لأنَّ أبا عثمان النهدي لم يلقَ بلالًا، ولا النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وأما حديث ابن عمر فليس بصريح؛ لأنَّ من كان قريبًا من--------------------------------------------
(1) هو قطعة من الحديث الآتي برقم (182).
(2) انظر: «المغني» (2/ 83)، «الأوسط» (3/ 28)، «غاية المرام» (3/ 121).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 104)
المسجد يسمع الإقامة، وإنْ أقام المؤذن داخل المسجد.
وقد جاء ما يدل بظاهره على خلاف ذلك، وهو ما أخرجه مسلم في «صحيحه» (606)، من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنهما، قال: كان بلال يؤذن إذا دحضت، فلا يقيم حتى يخرج النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فإذا خرج أقام الصلاة حين يرآه.
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (3/ 106): قال المحاملي في «المجموع»، وصاحب «التهذيب»: ولا يُستحب في الإقامة أن تكون على موضع عالٍ. اهـ
وقال المرداوي في «الإنصاف» (1/ 389): وقال في «النصيحة»: السُّنَّة أن يؤذن على المنارة، ويقيم أسفل. وهو الصواب، وعليه العمل في جميع الأمصار، والأعصار. انتهى المراد.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 71 - 72)، «غاية المرام» (3/ 128 - ).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 105)
176 - وَعَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْجَبَهُ صَوْتُهُ، فَعَلَّمَهُ الأَذَانَ. رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.(1)
فائدة الحديث
هذا الحديث يدل على تقديم حسن الصوت بالأذان، ومثله حديث عبدالله بن زيد في رؤيته للأذان عند أن أخبر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقال: «إنها لرؤيا حقٍّ إن شاء الله، قم مع بلال، فألقها عليه؛ فإنه أندى صوتًا منك».
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 90): وَإِذَا تَشَاحَّ نَفْسَانِ فِي الْأَذَانِ؛ قُدِّمَ أَكْمَلَهُما فِي الْخِصَالِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي التَّأْذِينِ، فَيُقَدَّمُ مَنْ كَانَ أَعْلَى صَوْتًا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِعَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ: «أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ؛ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك»، وَقَدَّمَ أَبَا مَحْذُورَةَ؛ لِصَوْتِهِ، وَكَذَلِكَ يُقَدَّمُ مَنْ كَانَ أَبْلَغَ فِي مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ، وَأَشَدَّ مُحَافَظَةً عَلَيْهِ، وَمَنْ يَرْتَضِيهِ الْجِيرَانُ؛ لِأَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ يَبْلُغُهُمْ صَوْتُهُ، وَمَنْ هُوَ أَعَفُّ عَنْ النَّظَرِ؛ فَإِنْ تَسَاوَيَا مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ، لَاسْتَهَمُوا»(2). ا هـ--------------------------------------------
(1) حسن. أخرجه ابن خزيمة (377)، عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، نا سعيد بن عامر، عن همام، عن عامر الأحول، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر نحوًا من عشرين رجلا فأذنوا فأعجبه صوت أبي محذورة، فعلمه الأذان … الحديث، وإسناده حسن.
(2) أخرجه البخاري (615)، ومسلم (437)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 106)
بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَةِ
مسألة [1]: التلحين في الأذان.
أخرج ابن أبي شيبة في «مصنفه» (1/ 207)، بإسناد صحيح عن عمر بن عبد العزيز، أنه كان له مؤذنٌ أَذَّنَ، فطرَّبَ في أذانِه، فقال له عمر بن عبد العزيز: أَذِّنْ أذانًا سمحًا، وإلا فاعتزلنا.
وقد ذكر هذا الأثر البخاري في «صحيحه»، وعلَّقَهُ بصيغة الجزم.
قال الإمام أحمد رحمه الله كما في «غاية المرام» (3/ 157): كل شيء محدث أكرَهُهُ مثل التطريب.
وقال ابن رجب رحمه الله في «فتح الباري» (3/ 429): والقول في الأذان بالتطريب كالقول في قراءة القرآن بالتلحين، وكرهه مالك والشافعي أيضا، وقال إسحاق: هو بدعة. نقله عنه إسحاق بن منصور. اهـ
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في «الشرح الممتع» (2/ 62): الأذان المُلَحَّن، المطرب به، أي: يؤذن على سبيل التطريب به، كأنما يجر ألفاظ أغنية؛ فإنه يجزئ، لكنه يُكره.
وقال الشيخ علي بن محفوظ في كتابه «الإبداع» (ص 176): ومن البدع المكروهة تحريمًا: التلحين في الأذان، وهو التطريب، أي: التغني به، بحيث
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 107)
يؤدي إلى تغيير كلمات الأذان، وكيفياتها بالحركات، والسكنات، ونقض بعض حروفها، أو زيادة فيها محافظة على توقيع الألحان، فهذا لا يحل إجماعًا في الأذان، ولا يحل أيضًا سماعه؛ لأنَّ فيه تشبهًا بالفسقة؛ فإنهم يترنمون، وخروجًا عن المعروف شرعًا في الأذان، وفي القرآن. اهـ.(1)
مسألة [2]: الكلام في أثناء الأذان.
• قال ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (3/ 43): اختلف أهل العلم في الكلام في الأذان، فرخَّصت فيه طائفةٌ، وممن رخَّص فيه: الحسن البصري، وعطاء، وقتادة، وروينا عن سليمان بن صرد(2)، وكانت له صحبة، أنه كان يأمر بالحاجة له، وهو في أذانه، وكان عروة بن الزبير يتكلم في أذانه، وكان أحمد بن حنبل يُرخِّصُ في الكلام في الأذان.
ثم ذكر الكراهة في ذلك عن النخعي، وابن سيرين، والأوزاعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وإسحاق.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الظاهر أنه إِنِ احتاج إلى الكلام، فلا بأس به؛ لعدم وجود دليل يمنع ذلك، ويُشْتَرَطُ عدم الإطالة؛ لئلا يقطع الموالاة عن الأذان، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) وانظر: «أحكام الجمعة وبدعها» (ص 281 - 282) لشيخنا يحيى الحجوري عافاه الله.
(2) أخرجه أبو نعيم الفضل بن دكين في «كتاب الصلاة» رقم (212)، وعنه البخاري في «التاريخ» (1/ 122)، وأخرجه كذلك ابن المنذر في «الأوسط» (3/ 44)، وإسناده حسن.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 108)
177 - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: صَلَّيْت مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم العِيدَيْنِ، غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(1)
178 - وَنَحْوُهُ فِي المُتَّفَقِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما وَغَيْرِهِ.(2)
الحكم المستفاد من الحديثين
دل الحديثان على أنه لا يؤذن لصلاة العيد، ولا يقام لها، ومثلهما حديث جابر رضي الله عنه في «صحيح مسلم» (885)، وفيه: «لا إقامة، ولا نداء، ولا شيء».
قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (6/ 174): في هذا دليل على أنه لا أذان، ولا إقامة للعيد، وهو إجماع العلماء اليوم، وهو المعروف من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدين، ونقل عن بعض السلف فيه شيء خلاف إجماع من قبله وبعده. اهـ
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (957): ولا خلاف بين أهل العلم في هذا، وأن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر، وعمر، كانوا يصلون العيد بغير أذان ولا إقامة، قال مالك: تلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا.
واتفق العلماء على أن الأذان والإقامة للعيدين بدعة ومحدث، وممن قالَ: (إنه بدعة): عبد الرحمن بن أبزى، والشعبي، والحكم، وقال ابن سيرين: وهو--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (887).
(2) أخرجه البخاري (959)، ومسلم (886). من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، و أخرجه البخاري (960)، ومسلم (885) (4). من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 109)
محدث. وقال سعيد بن المسيب، والزهري: أول من أحدث الأذان في العيدين معاوية. وقال ابن سيرين: أول من أحدثه آل مروان. وعن الشعبي قالَ: أول من أحدثه بالكوفة ابن دراج، وكان المغيرة بن شعبة استخلفه. وقال حصين: أول من أذن في العيدين زياد.
وروى ابن أبي شيبة: نا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء بن يسار، أن ابن الزبير سأل ابن عباس؟ -وكان الذي بينهما حسنًا يومئذ- فقال: لا تؤذن، ولا تقم. فلما ساء الذي بينهما؛ أذن، وأقام.
وقال الشافعي: قال الزهري: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر في العيدين المؤذن فيقول: الصلاة جامعة. واستحب ذلك الشافعي، وأصحابنا، واستدلوا بمرسل الزهري، وهو ضعيف.
وبالقياس على صلاة الكسوف؛ فإن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم صح عنه أنه أرسل مناديًا ينادي: «الصَّلاة جامعة».
وقد يفرق بين الكسوف والعيد: بأن الكسوف لم يكن الناس مجتمعين لهُ، بل كانوا متفرقين في بيوتهم وأسواقهم، فنودوا لذلك، وأما العيد فالناس كلهم مجتمعون له قبل خروج الإمام.
وقول جابر: (ولا إقامة، ولا نداء، ولا شيء) يدخل فيه نفي النداء بـ «الصَّلاة جامعة».اهـ
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 110)
179 - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ، فِي الحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي نَوْمِهِمْ عَنِ الصَّلَاةِ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، فَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: هل يُؤَذَّن للفائتة، ويقام، أم لا؟
• اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
الأول: أنه يُؤَذَّنُ، ويُقَام، وإن كانت الفوائت أكثر من واحدة، يُؤَذَّن مرة، ثم يُقَام لكل صلاة، وهذا قول أحمد، والشافعي، وأبي ثور، واستدلوا بحديث أبي قتادة الموجود في الباب، وبحديث ابن مسعود في «مسند أحمد» (1/ 375)، وغيره، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوم الخندق شغله وأصحابَه المشركون عن صلاة الظهر، والعصر، والمغرب، حتى خرج وقتها، قال: فصلاها النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فأمر بلالًا، فأذن، ثم أمره، فأقام، فصلَّى الظهر، ثم أمره، فأقام، فصلَّى العصر، ثم أمره، فأقام، فصلَّى المغرب. الحديث، ولكن في سنده انقطاع، أبو عبيدة يرويه عن أبيه ابن مسعود، ولم يسمع منه، ولكن قد جاء الحديث عن أبي سعيد، وسنده صحيح، وليس فيه ذكر الأذان، أخرجه النسائي (2/ 17)، وغيره، وهو في «الصحيح المسند»، فالاعتماد على حديث أبي قتادة، وأبي سعيد.
الثاني: يقيم للفائتة، أو الفوائت، ولا يؤذن، وهو قول مالك، والأوزاعي، وإسحاق، وهو قول للشافعي، ورواية عن أحمد، واستدلوا بحديث أبي سعيد--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (681).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 111)
الذي أشرنا إليه قريبًا، ولكن يَرِدُ عليهم حديث أبي قتادة.
الثالث: يؤذن لكل صلاة، ويقيم، وهو قول أبي حنيفة، واستدل بحديث أبي قتادة، وَيُرَدُّ عليه بحديث أبي سعيد؛ فإن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يؤذن لكل صلاة.
والراجح -والله أعلم- هو القول الأول، والأذان للفائتة ليس بواجب؛ لأن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قضى الفوائت كما في حديث أبي سعيد بدون أذان.(1)
مسألة [2]: الأذان للمسافرين.
• ذهب جمهور أهل العلم إلى مشروعيته للمسافر، وحكى ابن المنذر عن طائفة أنهم قالوا: ليس على المسافر أذان في جميع صلواته، بل يكتفي بالإقامة؛ إلا الفجر؛ فإنه يؤذن، ويقيم.
قلتُ: وذهب طائفة من أهل العلم إلى الوجوب، وهو ظاهر تبويب ابن المنذر، فقد بَوَّبَ في كتابه «الأوسط»: [باب الأمر بالأذان والإقامة في السفر للصلوات كلها]، ثم استدل بحديث أبي قتادة الموجود في الباب، وبحديث مالك بن الحويرث، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمره وصاحبه بالأذان، والإقامة. وأخرجه مسلم برقم (674) (293).(2)
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله في «الشرح الممتع» (2/ 39): وهما واجبان--------------------------------------------
(1) انظر: «الأوسط» (3/ 32 - 33)، «المغني» (2/ 75)، «المجموع» (3/ 85)، «الفتح» لابن رجب (598).
(2) انظر: «الأوسط» (3/ 47).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 112)
على المقيمين والمسافرين، ودليله: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لمالك بن الحويرث وصحبِه: «إذا حضرت الصَّلاةُ فليؤذِّن لكم أحدُكُم»، وهم وافدون على الرَّسول عليه الصلاة والسلام، مسافرون إلى أهليهم، فقد أمر الرَّسول عليه الصلاة والسلام أن يُؤذِّن لهم أحدُهم، ولأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يَدَعِ الأذان ولا الإقامة حَضَراً، ولا سَفَراً، فكان يُؤذِّن في أسفاره، ويأمر بلالاً أن يُؤذِّنَ؛ فالصَّواب: وجوبُه على المقيمين والمسافرين. اهـ
قلتُ: والقول بالوجوب هو رواية عن أحمد، كما في «الإنصاف» (1/ 380)، وجزم به الشوكاني في «السيل الجرَّار» (1/ 197)، وصححه السعدي في «المختارات الجلية» (ص 37)، واستظهره الشيخ محمد بن إبراهيم في «فتاواه» (2/ 114).
وبالغ ابن حزم، فقال بشرطيته للصلاة، فإذا تركه أعاد الصلاة، كما في «المحلَّى» (315).
والصحيح هو القول بالوجوب.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 113)
بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَةِ
مسألة [1]: الأذان راكبًا في السفر.
ثبت عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه كان يؤذن على البعير، وينزل، فيقيم.
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 213)، ومن طريقه ابن المنذر (3/ 49 - 50).
قال ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (3/ 50): سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان، فإذا أتى بالأذان؛ فقد أتى به، راكبًا أَذَّنَ أو نَازلًا، ولا نحفظ منع المؤذن أن يؤذن راكبًا عن أحد من أهل العلم.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 114)
180 - وَلَهُ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَتَى المُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ، بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ.(1)
181 - وَلَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ.(2)
وَزَادَ أَبُو دَاوُد: لِكُلِّ صَلَاةٍ،(3) وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: وَلَمْ يُنَادِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.(4)
المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث
مسألة [1]: الأذان والإقامة للصلاتين المجموعتين.
• في هذه المسألة أقوال عند أهل العلم:
القول الأول: يؤذن أذان واحد، ويقام لكل صلاة، وهو قول أحمد في رواية، والشافعي في القديم.
واستدلوا بحديث جابر بن عبد الله الذي في الباب، وبحديث ابن عمر أيضًا،--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (1218).
(2) أخرجه مسلم برقم (1288) (289) (290).
(3) أخرجه أبوداود (1928)، من طريق عثمان بن عمر، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه به. وإسناده صحيح، رجاله ثقات أثبات.
(4) رواية ضعيفة. أخرجها أبوداود (1928) من طريق عثمان بن عمر عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه به. وتابع عثمان بن عمر عبيدُالله بن عبدالمجيد الثقفي عند الدارمي (1891)، وسائر الرواة الذين رووا الحديث عن ابن أبي ذئب لم يذكروا هذه الرواية، منهم يحيى بن سعيد القطان ووكيع بن الجراح، وآدم بن أبي إياس، وشبابة بن سوّار، وحماد بن خالد كما في «المسند الجامع» (10/ 340)، بل يقولون: (لم يسبح بينهما، ولا على إثر واحدة منهما).
ويؤيد أن هذه الرواية غير محفوظة؛ حديثُ جابر المتقدم عند مسلم ففيه إثبات الأذان، وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 115)
ورجَّحه ابن حزم، والطحاوي.
القول الثاني: يكتفي بأذان وإقامة، ولا يقيم للثانية، وهو قول أبي حنيفة، وكأنه أخذ برواية ابن عمر التي تقدم أنها ليست بمحفوظة.
القول الثالث: يكتفي بإقامتين من غير أذان، وهو قول الشافعي في الجديد، والثوري، ورواية عن أحمد.
واستدلوا بحديث ابن عمر الذي في الباب، وبحديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما في «الصحيحين»(1)، فقد ذكر الإقامة للصلاتين، ولم يذكر الأذان.
القول الرابع: يجمع بينهما بأذانين وإقامتين، وهو قول مالك، والبخاري، وصحَّ عن ابن مسعود رضي الله عنه، كما في «صحيح البخاري» (1675).
القول الخامس: التخيير بين الصفات التي تقدمت، وهو المشهور عن أحمد.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الراجح هو القول الأول؛ لصحة دليله، وقوة مأخذه، ولا يصح القول بالتخيير؛ لأن حجة الوداع كانت مرة واحدة؛ فلابد من الترجيح، والله أعلم.(2)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (139)، ومسلم برقم (1280).
(2) وانظر: «فتح الباري» شرح حديث (1675).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 116)