البصري: لا بأس به، وكان مالك يرى أن يفعله من فاتته صلاة الليل، وقد أطنب في ذلك محمد بن نصر في «قيام الليل».
قلتُ: والراجح ما ذهب إليه الجمهور من عدم جواز التطوع في هذا الوقت، وأنه من أوقات النهي؛ لحديث الباب.
وقد أخرج البيهقي (2/ 466) بإسناد صحيح عن ابن المسيب أنه رأى رجلًا يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين، يكثر فيها الركوع، والسجود، فنهاه، فقال: يا أبا محمد، أيعذبني الله على الصلاة؟
قال: لا، ولكن يعذبك على خلاف السنة. اهـ.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «الأوسط» (2/ 400)، «المغني» (2/ 525)، «المجموع» (4/ 167)، «غاية المرام» (5/ 574).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 77)
169 - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم العَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتِي، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «شُغِلْت عَنْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَصَلَّيْتهمَا الآنَ»، فَقُلْت: أَفَنَقْضِيهِمَا إذَا فَاتَتَا؟ قَالَ: «لَا». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ.(1)
170 - وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها بِمَعْنَاهُ.(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [1]: قَضَاءُ السُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ بعد العصر.
• ذهب الشافعي، وأحمد إلى جواز قضاء السُّنَّة الرَّاتبة بعد العصر، واستدلوا بحديث أم سلمة، وعائشة في «الصحيحين»(3)، وغيرهما، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- شُغِلَ عن--------------------------------------------
(1) صحيح دون قوله: (أفنقضيهما إذا فاتتا). أخرجه أحمد (6/ 315)، عن يزيد بن هارون عن حماد ابن سلمة عن الأزرق بن قيس عن ذكوان عن أم سلمة. وقد خولف يزيد بن هارون، فقد رواه حجاج بن منهال وهدبة بن خالد وأبوالوليد الطيالسي وعبدالملك بن إبراهيم الجدي كلهم عن حماد بإسناده، ولم يذكروا قولها (أفنقضيهما … )، وزادوا بين ذكوان وأم سلمة (عن عائشة) فالحديث صحيح دون قولها: (أفنقضيهما … ) وهو كذلك في «الصحيحين» وغيرهما بأسانيد صحيحة.
ثم وجدت البيهقي رحمه الله قد ضعَّف الزيادة كما في «المعرفة» (3/ 427 - 428) بمثل ما ذكرناه، فلله الحمد، وانظر تحقيق «المسند» (44/ 277).
(2) أخرجه أبوداود (1280) ولفظه: (كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يصلي بعد العصر وينهى عنها). وهو من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان، عن عائشة.
ومحمد بن إسحاق مدلس ولم يصرح بالسماع، والصحيح في رواية ذكوان هو ما تقدم أنه من روايته عن عائشة عن أم سلمة، فالحديث صحيح، لكن عن أم سلمة، وقد أخرجه البخاري (1233) ومسلم (834) من وجه آخر بمعناه.
(3) أخرجه البخاري (1233)، ومسلم (834).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 78)
الركعتين بعد الظهر، فقضاهما بعد العصر.
وأما قول عائشة رضي الله عنها في حديث الباب: «وكان ينهى عنها» مع ضعفه فمعناه: أنه كان يفعلها على الدوام، وينهى عن ذلك، وذلك لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- داوم عليها من حينه؛ لأنَّه كان إذا صلَّى صلاةً أثبتها، وهذا خاصٌّ به.
• وذهب أصحاب الرأي إلى عدم الجواز؛ لعموم النهي.
والراجح القول الأول؛ لأنَّ دليلهم خاصٌّ، والخاص يقضي على العام، والله أعلم.(1)
مسألة [2]: قضاء السنن في سائر أوقات النهي.
مذاهب العلماء في هذه المسألة كالمسألة السابقة برقم [5] تحت حديث (156)، وهي: حكم ذوات الأسباب دون الفوائت، والمنذورة، والجنازة، فراجعه.
مسألة [3]: قضاء سُنَّةِ الفجر بعد صلاة الفجر.
جاء في هذا الباب ثلاثة أحاديث:
الأول: حديث قيس بن عمرو عند أحمد (5/ 447)، وأبي داود (1267)، والترمذي (422)، قال: صليت مع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الصبحَ، ثم انصرف النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فوجدني أصلي، فقال: «مهلًا يا قيس، أصلاتان معًا؟» قلت: يا رسول الله، إني لم--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 533).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 79)
أكن ركعتُ ركعتي الفجر. قال: «فلا إذن».
وهذا الحديث رجاله ثقات، ولكنه من رواية محمد بن إبراهيم التيمي، عن قيس، ولم يسمع منه، قاله الترمذي، والطحاوي.
الثاني: ما أخرجه الترمذي (423)، وابن خزيمة (1117)، وابن حبان (2472)، من طريق: عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا همام، عن قتادة، عن النضر ابن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من لم يُصَلِّ ركعتي الفجر، فليصلهما بعدما تطلع الشمس»، وهذا إسناد ظاهره الحُسْن، ورجاله ثقات؛ إلا عمرو بن عاصم؛ فإنه حسن الحديث، لكن قال الترمذي: لا نعلم أحدًا روى هذا الحديث عن همام بهذا الإسناد نحو هذا إلا عمرو بن عاصم الكلابي، والمعروف من حديث قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، قال: «من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح».
الثالث: ما أخرجه ابن ماجه (1155)، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: نام النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن ركعتي الفجر، فصلاهما بعدما طلعت الشمس. وإسناده ظاهره الحُسْن، ولكن بَيَّنَ الحافظ ابن حجر في «النكت الظراف» (10/ 98) أنَّ هذا الحديث مختصرٌ، وأنه قطعة من حديث أبي هريرة عند مسلم، وغيره، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نام عن الفجر حتى طلعت الشمس، فقام، فصلَّى السُّنَّة، ثم صلَّى الفجر.
• وقد اختلف أهل العلم: متى يقضي ركعتي الفجر إذا نام عنها؟ فذهب
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 80)
عطاء، وطاوس، وابن جريج، وهو أحد قولي الشافعي إلى ما دلَّ عليه حديث قيس المتقدم، وهو رواية عن أحمد.
• وذهب الأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي إلى أنها تُصَلَّى بعدما تطلع الشمس.
قال أبو عبد الله غفر الله له: لم يصح في الباب حديث يعتمد عليه، وعلى هذا فهو مُخَيَّرٌ: إن شاء قضاها بعد الصلاة قبل طلوع الشمس قياسًا على السنة التي قضاها النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعد العصر، وإن شاء قضاها بعدما تطلع الشمس.
وقد اختار جمهور العلماء تأخيرها، وذهب أكثرهم إلى جوازها أيضًا بعد الصلاة قبل طلوع الشمس، وهذا هو المُختار، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 531)، «سنن الترمذي» (423)، «تحقيق المسند» (39/ 173).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 81)
فَصْلٌ فِي ذِكْرِ بَعْضِ المَسَائِلِ المُتَعَلِّقَةِ بِالبَاب
مسألة [1]: من نام عن صلاة، أو نسيها.
أخرج البخاري، ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «من نام عن صلاةٍ، أو نسيها؛ فليصلها إذا ذكرها».(1)
وقد وقع الإجماع على وجوب الصلاة على النائم إذا استيقظ، أو الناسي إذا ذكرَ؛ إلا أنَّ محمد بن الحسن خالف فيما إذا كان النوم طويلًا فاتته فيه أكثر من خمس صلوات، فقال: حُكْمُهُ حُكْمُ الإِغْمَاء. يعني أنه لا صلاة عليه.
والصواب قول الجمهور.(2)
مسألة [2]: وهل يصليها على الفور، أم على التراخي؟
• ظاهر حديث أنس المتقدم أنه يصليها على الفور، وهو قول مالك، وأحمد، وأبي حنيفة.
• وذهب الشافعي إلى أنه يصليها على التراخي إذا كان لعذر.
والقول الأول أقرب.
وأما حديث أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نام عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، ثم سار قليلًا، ثم صلَّى، فقد ذُكِرَتِ العِلَّة في الحديث بقوله: «إنَّ هذا منزلٌ حضرنا فيه--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (597)، ومسلم برقم (684).
(2) وانظر: «الفتح» لابن رجب (3/ 351).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 82)
الشيطان»؛(1) فكان التأخير ليغادر ذلك المكان الذي تُكره الصلاة فيه، والله أعلم.(2)
مسألة [3]: إذا نسيَ أكثر من صلاة، فهل يلزمه الترتيب؟
• ذهب إلى اشتراط الترتيب أحمد، وزُفر، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، فيما إذا كانت الفوائت خمسًا، فما دون، واستدلوا على ذلك بفعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوم الخندق؛ فإنه بدأ فصلى الظهر، ثم العصر، ثم المغرب، وقالوا: مرتبة في القضاء كما هي مرتبة في الأداء، وهذا ترجيح الإمام العثيمين رحمه الله.
• وذهب الشافعي إلى عدم وجوب الترتيب، وهو قول أبي ثور، وداود، ورواية عن الأوزاعي، واستدلوا بحديث أنس: «فليصلها إذا ذكرها».
فهذا الحديث يدل على أنَّ وقتها حين يذكرها، وقد ذكرها كلها جملة؛ فيكون ذلك وقتها.
قالوا: والأفضل، والأحوط، والسنة، هو الترتيب بينها كما فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وهذا القول هو الأقرب، والله أعلم، وفعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لا يدل على الوجوب.(3)
مسألة [4]: من نسي صلاةً، فذكرها وهو في الصلاة الأخرى.
• صحَّ عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: يكمل الصلاة، ثم يصلي الفائتة، ثم يعيد--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (680) (310).
(2) انظر: «فتح الباري» لابن رجب (3/ 351).
(3) وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (598)، «المغني» (2/ 338)، «مجموع فتاوى العثيمين» (12/ 222).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 83)
الحاضرة. أخرجه مالك (1/ 168) عن نافع عنه، وبهذا أخذ أبو حنيفة، ومالك، وأحمد.
• وذهب الحسن، وطاوس، وأبو يوسف، والشافعي، وأبو ثور، واختاره بعض الحنابلة منهم شيخ الإسلام رحمه الله، وصححه الإمام العثيمين إلى أنه يكمل الحاضرة، ثم يصلي الفائتة، ولا إعادة عليه للحاضرة؛ وذلك أنَّ الفائتة وقتها حين يذكرها، وقد ذكرها، وهو في الصلاة، ويجوز التأخير لعذرٍ، كما أخر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صلاة الفجر، حتى فارق ذلك المنزل، فلا بأس بتأخيرها حتى يكمل الحاضرة، ولا يُشترط الترتيب كما تقدم في المسألة السابقة.
وقد نقل ابن عبد البر الإجماع على أنَّ من ذكر فائتةً في وقت حاضرةٍ، أو صلوات يسيرة، أنه إنْ قدَّم العصر على الفائتة أنه لا إعادة عليه للعصر التي صلَّاها وهو ذاكرٌ للفائتة؛ إلا أنْ يبقى من وقتها ما يعيدها فيها قبل غروب الشمس. ذكره ابن رجب (3/ 374).
وهذا الإجماع يدل على عدم اشتراط الترتيب، والله أعلم.(1)
فرع: اختلف من قال بتقديم الفائتة: هل يقطع الصلاة، أم يتمها نفلًا؟ على قولين:
الأول: أنه يقطعها، وهو قول مالك، وأحمد، وأبي حنيفة.--------------------------------------------
(1) وانظر: «الفتح» لابن رجب (598)، «المغني» (2/ 338)، «مجموع فتاوى العثيمين» (12/ 220 - )، «مجموع الفتاوى» (22/ 106).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 84)
واستثنى أبو حنيفة إذا ذكرها في صلاة بعد مرور خمس صلوات، واستثنوا كلهم ما إذا كان مأمومًا، فقالوا بقول ابن عمر السابق.
الثاني: أنه يتمها نفلًا، وهو قول الليث، والثوري، وأحمد في رواية.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «الفتح» لابن رجب (598).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 85)
بَابُ الأَذَانِ
الأذان في اللغة: هو الإعلام، قال تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة:3]، أي: إعلامٌ، وقال تعالى: {فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ} [الأنبياء:109]، أي: أعلمتكم، فاستوينا في العلم.
والأذان في الشرع: هو ذكر مخصوص مشروع، المشروع في أوقات الصلوات؛ للإعلام بوقتها.
والإقامة في الأصل: مصدر أقامَ، وحقيقته إقامة القاعد، أو المضطجع، فكأن المؤذن إذا أتى بألفاظ الإقامة أقام القاعدين، وأزالهم عن قعودهم.
وشرعًا: إعلام بالقيام إلى الصلاة بذكر مخصوص.(1)
مسألة [1]: فضل الأذان.
أخرج الشيخان في «صحيحيهما»(2)، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، قال: «لو يعلم الناس ما في النداء، والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه؛ لاستهموا»، وفي «البخاري»(3) عن أبي سعيد مرفوعًا: «فإنه لا يسمع صوت المؤذن جِنٌّ، ولا إنسٌ، ولا شيء؛ إلا شهد له يوم القيامة».--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 53)، «غاية المرام» (3/ 63).
(2) أخرجه البخاري برقم (615)، ومسلم برقم (437).
(3) أخرجه البخاري برقم (609).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 86)
وفي «صحيح مسلم»(1) عن معاوية مرفوعًا: «المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة»، وفي الباب أدلة أخرى في فضله الكبير، وبيان الأجر العظيم فيه.
مسألة [2]: أيهما أفضل: الأذان، أم الإمامة؟
• في هذه المسألة وجهان عند الحنابلة، والشافعية، وهما روايتان عن أحمد.
والراجح -والله أعلم- أنَّ الإمامة أفضل؛ لأنَّ ذلك هو الذي اختاره الله لنبيه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، والأدلة الواردة في فضل الأذان لا تدل على أنه أفضل من الإمامة.(2)
مسألة [3]: حكم الأذان، والإقامة.
• قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (3/ 82): مذهبنا المشهور أنهما سنة لكل الصلوات في الحضر والسفر، للجماعة والمنفرد، لا يجبان بحال؛ فإن تركهما صَحَّتْ صلاة المنفرد والجماعة، وبه قال أبو حنيفة، وأصحابه، وإسحاق ابن راهويه، ونقله السَّرْخَسِي عن جمهور العلماء، وقال ابن المنذر رحمه الله: هما فرض في حق الجماعة في الحضر والسفر. قال: وقال مالك: تجب في مسجد الجماعة. وقال عطاء، والأوزاعي: إنْ نَسِيَ الإقامة أعاد الصلاة. وعن الأوزاعي رواية: أنه يعيد مادام الوقت باقيًا. قال العبدري: هما سُنَّةٌ عند مالك، وفرضا كفاية عند أحمد. وقال داود: هما فرض لصلاة الجماعة، وليسا بشرط لصحتها. وقال مجاهد: إن نَسِيَ الإقامة في السفر، أعاد، وقال المحاملي: قال أهل الظاهر: هما واجبان لكل صلاة، واختلفوا في اشتراطهما لصحتها. انتهى.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (387).
(2) وانظر: «المغني» (2/ 54).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 87)
قلتُ: والراجح من هذه الأقوال ما ذهب إليه أحمد، وهو قول بعض الشافعية، والمالكية، من أنهما فرض كفاية، ويدل على الوجوب حديث مالك بن الحويرث في «الصحيحين»(1): «وإذا حضرت الصلاة؛ فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم»، وحديث أنس في «الصحيحين»(2): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان إذا غزا قرية، وطلع الفجر، استمع؛ فإنْ وجد أذانًا أمسك، وإلا أغار. واللفظ لمسلم.
وفي قصة الأذان قال: فأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بلالًا أن يقوم فينادي بالصلاة، وفي حديث أبي قتادة في «مسلم» (681) في قصة نومهم عن الصلاة، وفيه: أنَّ بلالًا أذَّن. فهذا يدل مع غيره على أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يترك الأذان سفرًا، ولا حضرًا، ولأنه من شعائر الإسلام الظاهرة، وأما كونه فرض كفاية؛ فَلِأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمر عثمان بن أبي العاص أن يتخذ مؤذِّنًا -أي: بالمكان الذي هو فيه، وأيضًا لم يأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من لم يحضر الصلاة معه بالأذان- إنْ صلَّى في جماعة أهله.
وأيضًا أَمْرُ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لمالك بن الحويرث، ووالد عمرو بن سلمة بالأذان إذا حضرت الصلاة، وهما سينزلان في قومهما يدل على أنه يكفي أذانٌ واحد عن الجماعة، وهذا الذي رجَّحْنَاهُ هو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية، ثم الشيخ ابن عثيمين رحمهم الله. وليس معنى قولنا: (فرض كفاية) أنه شرطٌ لِصِحَّةِ الصلاة، بل هو واجبٌ مستقلٌّ، والله أعلم.(3)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (628)، ومسلم برقم (674).
(2) أخرجه البخاري (610)، ومسلم (382).
(3) وانظر: «المغني» (2/ 72 - )، «غاية المرام» (3/ 85)، «المجموع» (3/ 82)، «الشرح الممتع» (2/ 38).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 88)
فائدة: قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (3/ 81): قال أصحابنا: فإن قلنا: فرض كفاية؛ فأقل ما يتأدى به الفرض أن ينتشر الأذان في جميع أهل ذلك المكان؛ فإن كانت قرية صغيرة، بحيث إذا أذن واحد سمعوا كلهم، سقط الفرض بواحد، وإن كان بلدًا كبيرًا، وجب أن يؤذن في كل موضع واحد، بحيث ينتشر الأذان في جميعهم؛ فإن أذَّن واحد فحسب، سقط الحرج عن الناحية التي سمعوه دون غيرهم.
مسألة [4]: هل للنساء الأذان والإقامة؟
أما تأذينُ النساء للرجال؛ فلا أعلم أحدًا من أهل العلم قال به، وهذا لا يجوز؛ لأنَّ الأذان يحتاج إلى رفع الصوت، والمرأة لا يُشرع لها ذلك، والخطاب، والأوامر في الأذان جاءت للرجال، وقد حكى المتولي وجهًا عن الشافعية بالجواز، وهو وجهٌ شاذٌّ عندهم.
وأما إذا انفرد النسوة، فهل يُشْرَعُ لهن الأذان، والإقامة؟
فأقول: أما الوجوب؛ فلا أعلم أحدًا من أهل العلم قال به، واختلفوا: هل يُستحب لهن ذلك، أم لا؟
• فذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنه لا يستحب لهن الأذان، ولا الإقامة، وهو قول سعيد بن المسيب، والحسن، والنخعي، والزهري، والثوري، والشافعي في قول، وأحمد في رواية، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، قالوا: لأنَّ الأذان شُرِعَ لاجتماع الرجال.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 89)
• وذهبت طائفة من أهل العلم إلى استحباب الإقامة دون الأذان، وهو قول مالك، وأحمد في رواية، وداود، والشافعي في المشهور عنه، وبه قطع جمهور الشافعية.
• وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنَّ ذلك مشروعٌ في حَقِّهِنَّ، وَحَسَنٌ، وهذا القول رواية عن أحمد، وقول للشافعي، وهو ترجيح ابن المنذر، وابن حزم.
وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها: أنها كانت تُؤَذِّنُ، وتُقِيم. أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 223)، وفي إسناده: ليث بن أبي سليم، وهو ضعيفٌ، مختلطٌ.
وأخرج ابن أبي شيبة (1/ 223) بإسناد صحيح عن سليمان التيمي، قال: كُنَّا نسأل أنسًا هل على النساء أذانٌ؟ قال: لا، وإنْ فعَلْنَ، فهو ذِكْرٌ.
وأخرج أيضًا (1/ 223)، بإسناد حَسَنٍ عن ابن عمر أنه سُئِل: هل على النساء أذانٌ؟ فغضب، وقال: أنا أنهى عن ذِكْرِ الله. وهذا القول هو الراجح، والله أعلم.
تنبيه: استحباب الأذان في حَقِّهِنَّ مُقَيَّدٌ بما إذا لم تَسْمَعْ أذانَ المِصْرِ، وبما إذا لم ترفع صوتها، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «الأوسط» (3/ 53 - 55)، «المجموع» (3/ 100)، «مصنف ابن أبي شيبة» (1/ 222 - 223)، «المحلَّى» (320)، «المغني» (2/ 68)، «غاية المرام» (3/ 78)، «الشرح الممتع» (2/ 38 - 39).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 90)
171 - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ رضي الله عنه، قَالَ: طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ، فَقَالَ: تَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَذَكَرَ الأَذَانَ بِتَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ بِغَيْرِ تَرْجِيعٍ، وَالإِقَامَةَ فُرَادَى، إلَّا قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «إنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ». الحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ.(1)
وَزَادَ أَحْمَدُ فِي آخِرِهِ قِصَّةَ قَوْلِ بِلَالٍ فِي أَذَانِ الفَجْرِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ.(2)--------------------------------------------
(1) حسن. أخرجه أحمد (4/ 43)، وأبوداود (499)، والترمذي (189)، وابن خزيمة (371)، من طريق محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، قال: حدثني أبي عبد الله بن زيد … فذكره. وإسناده حسن.
(2) زيادة ضعيفة. أخرجه أحمد (4/ 42)، من طريق ابن إسحاق، قال: ذكر محمد بن مسلم الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبدالله بن زيد … فذكر الحديث، وفيه: (فكان بلال يؤذن بذلك ويدعو رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلى الصلاة، فجاء فدعاه ذات غداة إلى الفجر، فقيل له: إن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نائم، قال: فصرخ بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم. قال سعيد: فأدخلت الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر).
وهذه الزيادة ضعيفة؛ لأن ابن إسحاق لم يصرح بالتحديث، ولأنه قد خولف، فقد رواه معمر كما في «مصنف عبدالرزاق» (1774)، ويونس كما في «سنن البيهقي» (1/ 414) عن الزهري عن سعيد مرسلًا، ولم يذكرا هذه الزيادة.
قال الحافظ في «الفتح» (604) بعد أن ذكر الرواية المرسلة: ومنهم من وصله، والمرسل أقوى إسنادًا. اهـ
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 91)
172 - وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ إذَا قَالَ المُؤَذِّنُ فِي الفَجْرِ: حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، قَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ.(1)
173 - وَعَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَّمَهُ الأَذَانَ، فَذَكَرَ فِيهِ التَّرْجِيعَ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَلَكِنْ ذَكَرَ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِهِ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ. وَرَوَاهُ الخَمْسَةُ فَذَكَرُوهُ مُرَبَّعًا.(2)
174 - وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ: أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ إلَّا الإِقَامَةَ، يَعْنِي قَوْلَهُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْلِمٌ الِاسْتِثْنَاءَ.(3)
وَلِلنَّسَائِيِّ: أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِلَالًا.(4)
المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث
مسألة [1]: عدد كلمات الأذان.
• ذهب أحمد، وإسحاق، والثوري، وأبو حنيفة إلى أنَّ عدد كلمات الأذان خمس عشرة كلمة؛ لحديث عبد الله بن زيد، وهو أذان بلال.--------------------------------------------
(1) صحيح. أخرجه ابن خزيمة (386)، عن محمد بن عثمان العجلي، نا أبو أسامة، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أنس به. وإسناده صحيح، رجاله ثقات.
وقد أخرجه أيضًا الدارقطني (1/ 243)، والبيهقي (1/ 423) من طريق أبي أسامة به، ووقع عندهما تكرار (الصلاة خير من النوم) مرتين.
(2) أخرجه مسلم برقم (379)، وأحمد (3/ 409) (6/ 401)، وأبوداود (502)، والنسائي (2/ 54)، والترمذي (192)، وابن ماجه (709).
ورواية التربيع في التكبير أرجح لأمور:
أحدها: أن النسائي أخرج الحديث من طريق شيخ مسلم بتربيع التكبير.
الثاني: وقع عند المذكورين غير مسلم ذكر عدد كلمات الأذان نصًّا، وفيه: قال أبومحذورة: إن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- علمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة.
الثالث: ذكر القاضي عياض أنه وقع في بعض طرق الفارسي في «صحيح مسلم» (أربع مرات).
الرابع: أن ذلك يوافق رواية عبدالله بن زيد المتقدم في أول الباب.
(3) أخرجه البخاري (605)، ومسلم (378).
(4) أخرجه النسائي (2/ 3)، بإسناد صحيح.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 92)
• وذهب الشافعي، وطائفة من أهل العلم بالحجاز إلى أنَّ عدد كلمات الأذان تسع عشرة كلمة؛ لحديث أبي محذورة، وهو كالصفة التي قبلها، وفيه زيادة الترجيع.
• وذهب مالك إلى أنه سبع عشرة كلمة؛ لحديث أبي محذورة، ولكن جعل التكبير في أوَّلِهِ مرتين فقط، وهذه الرواية قد تقدم أنها مرجوحة.
وأما القولان السابقان؛ فالراجح أنه يجوز العمل بالكيفيتين، وإن كانت الأُولى أكثر؛ لحديث عبد الله بن عمر الذي أخرجه أبو داود (510)، بإسنادٍ صحيح -وهو في «الصحيح المسند» -، قال: كان الأذان على عهد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مرتين مرتين، والإقامة مرةً مرة؛ إلا أنه يقول: (قد قامت الصلاة) مرَّتين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في «مجموع الفتاوى» (22/ 66): فالصواب مذهب أهل الحديث، ومن وافقهم، وهو تسويغ كل ما ثبت في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا يكرهون شيئًا من ذلك. اهـ
وقال أيضًا (22/ 386): فَكُلُّ واحد من أذان بلال، وأبي محذورة سُنَّة، فسواء رَجَّعَ المؤذن في الأذان، أو لم يُرَجِّعْ، وسواء أفرد الإقامة، أو ثناها؛ فقد أحسن، واتَّبع السُّنَّةَ. اهـ
وقال ابن القيم رحمه الله في «زاد المعاد» (2/ 389): ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سنَّ التأذين بترجيعٍ، وبغير ترجيع، وشَرَعَ الإقامة مثنى، وفُرادى. اهـ
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 93)
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (2/ 57): وهذا من الاختلاف المباح؛ فإنْ رَجَّعَ، فلا بأس به، نصَّ عليه أحمد، وكذلك قال إسحاق؛ فإنَّ الأمرين كلاهما قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم.اهـ
قلتُ: وقد قال بهذا القول أيضًا ابن خزيمة، ورجَّحه الألباني، والوادعي، وابن عثيمين، وقبلهم الشوكاني، والصنعاني، رحمة الله عليهم أجمعين.(1)
مسألة [2]: كيفية الإقامة.
• ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ الإقامة تُوتَرُ، ولا تُثنى؛ إلا قوله: (قد قامت الصلاة)، فَتُقال مرتين، وهو مذهب أحمد، والشافعي، والزهري، وإسحاق، والأوزاعي، وغيرهم.
واستدلوا بحديث أنس الموجود في الباب، وبحديث عبد الله بن زيد الموجود أيضًا في الباب.
• وذهب مالك إلى أنَّ الإقامة عشر كلمات، جعل قوله «قد قامت الصلاة» مرةً. واستدل بحديث: «ويوتر الإقامة»، وحديثه مقيد بقوله: «قد قامت الصلاة» بالأدلة التي ذكرناها، وبحديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما المتقدم في المسألة السابقة.
• وذهب ابن المبارك، والثوري، وأبو حنيفة، إلى جواز تثنية الإقامة، وجعلها سبع عشرة كلمة، واستدلوا بحديث أبي محذورة عند أبي داود (502)، وابن--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (2/ 57)، «الشرح الممتع» (2/ 51)، «غاية المرام» (3/ 97).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 94)
خزيمة (377)، وغيرهما، بإسناد حسن، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- علَّمَهُ الإقامة سبع عشرة كلمة، فذكره مثل أذان عبدالله بن زيد، وزيادة: (قد قامت الصلاة) مرتين.
والراجح جواز العمل بالكيفية الأُولى، والأخيرة، وإن كانت الكيفية الأُولى أكثر؛ لحديث أنس، وابن عمر المتَقَدِّمَيْنِ في المسألة السابقة، وهو ترجيح ابن خزيمة وشيخ الإسلام ابن تيمية، والصنعاني، والشوكاني، وابن القيم وغيرهم.(1)
تنبيه وفائدة: قال ابن خزيمة رحمه الله في «صحيحه» (1/ 194): وهذا من جنس اختلاف المباح، فمباح أن يؤذن المؤذن فيرجع في الأذان، ويثني الإقامة، ومباح أن يثني الأذان ويفرد الإقامة؛ إذ قد صح كلا الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم، فأما تثنية الأذان والإقامة فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بهما. اهـ
مسألة [3]: التثويب في أذان الفجر.
• استدل الجمهور بحديث أنس الموجود في الباب، وبأحاديث أخرى على استحباب أن يقول المؤذن في أذان الصبح: (الصلاة خير من النوم) مرتين بعد قوله: (حَيَّ على الفلاح)، وهو قول ابن عمر(2)، والحسن، وابن سيرين، والزهري، وأحمد، ومالك، والأوزاعي، وإسحاق، والشافعي، وغيرهم.
• وذهب أبو حنيفة إلى أنَّ التثويب بين الأذان والإقامة في الفجر أن يقول: (حَيَّ على الصلاة) مرتين، (حَيَّ على الفلاح) مرتين.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (2/ 59)، «غاية المرام» (3/ 102)، «النَّيْل» (1/ 535 - 536).
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 208)، والبيهقي (1/ 423)، وهو صحيح.
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 95)
والراجح هو القول الأول، وما ذهب إليه أبو حنيفة، قال فيه إسحاق: هذا شيء أحدثه الناس. وقال أبو عيسى الترمذي رحمه الله: هذا التثويب الذي كرهه أهل العلم، وهو الذي خرج منه ابن عمر(1) من المسجد لَمَّا سمعه.(2)
مسألة [4]: هل التثويب في الأذان الأول، أم الثاني؟
• أخرج أحمد (3/ 308)، والنسائي (2/ 14)، وغيرهما من حديث أبي محذورة، قال: كنتُ أُؤَذِّن في زمن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في صلاة الصبح، فإذا قلت: حَيَّ على الفلاح، قلت: الصلاة خيرٌ من النوم، الأذان الأول. وفي إسناده: أبو سلمان، مجهول حال.
وله طريق أخرى عند أحمد (3/ 308)، وأبي داود (501)، والنسائي (2/ 7)، وغيرهم، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال له: «وإذا أَذَّنْتَ بالأول من الصبح، فقل: الصلاة خير من النوم»، وفي إسناده مجهولان.
وأخرج البيهقي (1/ 423) بإسناد حسن عن ابن عمر، قال: كان في الأذان الأول بعد (الفلاح): الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم.
وأخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (3/ 22)، من نفس الوجه عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كان يقول: حي على الفلاح، حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم. في الأذان الأول مرتين. يعني في الصبح.--------------------------------------------
(1) أخرجه عبدالرزاق (1832)، وأبو داود (538)، من طريقين يحسن بهما.
(2) وانظر: «المغني» (2/ 61)، «المجموع» (3/ 94).
(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 96)