540 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه -فِي قِصَّةِ المَرْأَةِ الَّتِي كَانَتْ تَقُمُّ المَسْجِدَ فَسَأَلَ عَنْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم[فَقَالُوا: مَاتَتْ فَقَالَ: «أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي؟» فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا]،(1) فَقَالَ: «دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهَا» فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(2)
وَزَادَ مُسْلِمٌ: ثُمَّ قَالَ: «إنَّ هَذِهِ القُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا وَإِنَّ اللهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ».(3)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: الصلاة على القبر.
• ذهب إلى مشروعية الصلاة على القبر جمهور العلماء، وهو مذهب أحمد، والشافعي، والظاهرية، واستدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، الذي في الباب، وقد جاء في الصلاة على القبر عن ابن عباس رضي الله عنهما، في «الصحيحين»(4)، وعن أنس رضي الله عنه في «مسلم»(5)، وعن غيرهم خارج «الصحيح»، وسواءٌ كان قد صُلِّي عليه أم لا،--------------------------------------------
(1) زيادة من المطبوع.
(2) أخرجه البخاري (1337)، ومسلم (956).
(3) من مراسيل ثابت أدرجت في المرفوع. أخرجها مسلم (956) من طريق أبي كامل الجحدري عن حماد بن زيد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة به. قال الحافظ في «الفتح» (458): هي زيادة مدرجة في هذا الإسناد، وهي من مراسيل ثابت، بين ذلك غير واحد من أصحاب حماد بن زيد، وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب «بيان المدرج».
(4) أخرجه البخاري برقم (1247)، ومسلم برقم (954).
(5) أخرجه مسلم برقم (955).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 451)
وهذا القول هو الصحيح.
• وثبت عن عائشة رضي الله عنها، أنها صلت على قبر أخيها عبد الرحمن بعد ما دفن. أخرجه عبد الرزاق (3/ 518)، وابن أبي شيبة (3/ 518)، وابن المنذر (5/ 412) بإسناد صحيح. وثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه صلى على أخيه عاصم بعد ما دفن بثلاثة أيام. أخرجه ابن المنذر (5/ 412) بإسناد صحيح.
• وذهب أبو حنيفة، ومالك، والثوري، وقبلهم النخعي إلى عدم الصلاة على القبر، وادَّعوا الخصوصية، ولا دليل على هذه الدعوى؛ إلا أنَّ أبا حنيفة استثنى من دُفِنَ بغير صلاة، فقال: يُصلَّى عليه ما بين دفنه إلى ثلاثة أيام.(1)
مسألة [2]: ما هو الحد الذي يُصَلَّى فيه على القبر؟
• اختلف الجمهور في الحد الذي تجوز الصلاة فيه على القبر، فمنهم من قال: إلى شهر، وهو قول أحمد وأصحابه.
واستدلوا بحديث أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صلَّى على قبر أم سعد بن عبادة بعد شهر، وهو حديث ضعيفٌ، أخرجه الترمذي(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (3/ 444)، «المحلَّى» (581)، «الفتح» (1337)، «الأوسط» (5/ 411 - 413)، و «عبد الرزاق» (3/ 519)، و «ابن أبي شيبة» (3/ 361).
(2) أخرجه الترمذي برقم (1038)، والبيهقي (4/ 48)، وابن سعد (3/ 614 - 615)، من طريق: قتادة عن سعيد بن المسيب، به.
وهو مع إرساله فيه عنعنة قتادة، وهو يدلس، لاسيما عن سعيد بن المسيب إذا عنعن كما في «التهذيب».
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 452)
عن سعيد بن المسيب مرسلًا، وهو قول إسحاق أيضًا، قاله الترمذي.
وأخرج ابن المنذر بإسنادٍ صحيحٍ عن عائشة رضي الله عنها، أن صلاتها على أخيها كانت بعد شهر.
قال رحمه الله: حدثنا يحيى، قال: ثنا أبو الربيع، قال: ثنا حماد، قال: ثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، قال: قدمت عائشة بعد موت أخيها بشهر، فقالت: أين قبر أخي؟ فأتت فصلت عليه. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات أثبات.
• ومنهم من قال: يُصَلَّى عليه أبدًا. واختاره ابن عقيل الحنبلي، وهو قول ابن حزم.
• وقال بعضهم: يُصَلَّى عليه مالم يَبْلَ جسده.
• وقال أبو حنيفة: يصلي عليه الولي إلى ثلاث. وقال إسحاق: يصلي عليه الغائب إلى شهر، والحاضر إلى ثلاث.
• وذهب الشافعية في الأصح عندهم إلى أنَّ ذلك يختص بمن كان من أهل الصلاة عليه حين موته.
وهذا القول رجَّحه الشيخ الإمام ابن عثيمين رحمه الله.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (3/ 455)، «الفتح» (1337)، «الإنصاف» (2/ 506)، «المحلى» (581)، و «الأوسط» (5/ 413).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 453)
541 - وَعَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ(1). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.(2)
542 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي اليَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إلَى المُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(3)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [1]: حكم نعي الميت.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله (1245): إنَّ النعي ليس ممنوعًا كله، وإنما نُهِي عمَّا كان أهل الجاهلية يصنعونه، فكانوا يرسلون من يُعلِن بخبر الميت على أبواب الدور، والأسواق. اهـ
وقال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (5/ 216): والصحيح الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة التي ذكرناها وغيرها: أن الإعلام بموته لمن لم يعلم؛ ليس بمكروه، بل إنْ قُصِدَ به الإخبار؛ لكثرة المصلين؛ فهو مستحب، وانما يُكره ذِكْرُ المآثر، والمفاخر، والتطواف بين الناس بذكره بهذه الأشياء، وهذا نعي الجاهلية--------------------------------------------
(1) قال ابن الأثير في «النهاية»: يقال: نعى الميت ينعاه نعيًا، ونِعيًّا، إذا أذاع موته، وأخبر به، وإذا ندبه.
(2) ضعيف. أخرجه أحمد (5/ 385)، والترمذي (986)، من طريق حبيب بن سليم العبسي، عن بلال ابن يحيى العبسي، عن حذيفة به. وإسناده ضعيف، فحبيب مجهول الحال، وبلال بن يحيى لم يسمع من حذيفة. وانظر تحقيق «المسند» (23270).
(3) أخرجه البخاري (1245)، ومسلم (951).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 454)
المنهي عنه، فقد صحت الأحاديث بالإعلام؛ فلا يجوز إلغاؤها، وبهذا الجواب أجاب بعض أئمة الفقه، والحديث المحققين، والله أعلم. اهـ
قلتُ: كلام النووي كلامٌ جيد جدًّا، ومما يدل على الإعلام حديث أبي هريرة المتقدم: «أفلا كنتم آذنتموني»، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما، في «البخاري» (1247) في رجلٍ آخر قال: «ما منعكم أن تُعلِموني».
وأما نعي الجاهلية؛ فيدل على عدم جوازه قولُه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهو رد»، ومع ما في ذلك من الفخر، والمباهاة المعلوم تحريمها من أدلة كثيرة، والله أعلم.
مسألة [2]: الصلاة على الغائب.
• في المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: مشروعية الصلاة على الغائب، وهو قول أحمد، والشافعي، واستدلوا بحديث أبي هريرة الذي في الكتاب.
القول الثاني: عدم مشروعيتها، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وادَّعوا خصوصية ذلك بالنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
القول الثالث: يُصلَّى عليه إن كان في أرضٍ لم يصل عليه فيها أَحَدٌ، وهذا القول اختاره جماعة من الحنابلة، منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية، واختاره بعض الشافعية، كالخطابي، والروياني، وهو ظاهر تبويب أبي داود، فقد بوب في «سننه»:
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 455)
[باب في الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك]، وهو ظاهر اختيار ابن القيم في «زاد المعاد»، ونصر هذا القول الإمام الألباني، وهو ترجيح شيخنا مقبل الوادعي رحمة الله عليهما، وهو الصواب، والله أعلم.(1)
فائدة: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: أجمع كل من أجاز الصلاة على الغائب أن ذلك يسقط فرض الكفاية إلا ما حكي عن ابن القطان أحد أصحاب الوجوه من الشافعية أنه قال: يجوز ذلك، ولا يسقط الفرض.
مسألة [3]: إذا غرق الميت، وأكلته الحيتان، أو أكلته السباع، فهل يُصَلَّى عليه صلاة الغائب؟
• ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يُصَلَّى عليه صلاة الغائب؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عند أن تُوُفِّيَ النجاشي صلَّى عليه صلاةَ الغائب للحاجة إلى ذلك؛ لأنَّه تُوُفِّي في أرض المشركين، ولم يُصَلَّ عليه، ومقتضى ذلك جوازه في من أكلته السباع.(2)
مسألة [4]: حكم الصلاة على الميت.
نقل النووي -رحمه الله تعالى- الإجماع على وجوب الصلاة على الميت، قال: إلا ما حُكِي عن بعض المالكية أنه جعلها سنة وهذا المروي عن بعض المالكية مردود. اهـ.(3)
قلتُ: ويدل على الوجوب قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في النجاشي: «إنَّ أخًا لكم قد مات، فقوموا فصلوا عليه»، رواه مسلم (953)، من حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما،--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (5/ 253)، «أحكام الجنائز» (ص 118 - 120).
(2) انظر: «الإنصاف» (2/ 509).
(3) «المجموع» (5/ 212)، وانظر: (5/ 128).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 456)
وقوله: «صلوا على أخٍ لكم مات بغير أرضكم»، قالوا: من هو؟ قال: «النجاشي»، أخرجه ابن ماجه (1537) بإسناد صحيح من حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه، وهو في «الصحيح المسند» برقم (292) للإمام الوادعي رحمه الله.
واستدلوا على الوجوب بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «صلوا على صاحبكم»، أخرجه البخاري (2289)، عن سلمة بن الأكوع، وأخرجه أحمد (5/ 297)، والنسائي (4/ 65) وغيرهما، عن أبي قتادة رضي الله عنه، وهو حديث صحيح.(1)
مسألة [5]: حكم الصلاة على الصبيان.
قال النووي رحمه الله: أما الصبي؛ فمذهبنا ومذهب جمهور السلف والخلف وجوب الصلاة عليه، ونقل ابن المنذر رحمه الله الإجماع فيه، وحكى أصحابنا عن سعيد بن جبير أنه قال: لا يُصَلَّى عليه مالم يبلغ. وخالف العلماء كافة، وحكى العبدري عن بعض العلماء أنه قال: إن كان قد صَلَّى صُلِّيَ عليه، وإلا فلا. وهذا أيضًا شاذٌّ مردودٌ. اهـ
وقد استدل من قال بالوجوب بأنه يدخل في عموم الأدلة، وإذا ثبت الوجوب؛ فالأصل هو التعميم بين الكبير، والصغير، والذكر، والأنثى، وغيرهم.
• وذهب ابن حزم إلى أنَّ الصلاة على الصبي مالم يبلغ سُنَّةٌ، وإنْ تُرِكَ فلا بأس، وهو اختيار الإمام الألباني رحمه الله في «أحكام الجنائز»، واستدلا بحديث عائشة، وهو في «سنن أبي داود» (3187)، قالت: مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ابن ثمانية--------------------------------------------
(1) وانظر: «الإنصاف» (2/ 443).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 457)
عشر شهرًا، فلم يُصَلِّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإسناده ظاهره الحسن، فيه: محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث، ولكن قال الحافظ ابن القيم في «زاد المعاد»: نقل حنبل عن أحمد أنه قال: حديثٌ منكرٌ جدًّا، وَوَهَّى ابن إسحاق.
قال أبو عبد الله غفر الله له: فالأقرب هو ضعف الحديث، ونكارته، وعلى هذا فالصواب هو قول الجمهور، والله أعلم.
وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه صلى على صبي من صبيان الأنصار. أخرجه مسلم (2662) عن عائشة رضي الله عنها.(1)
مسألة [6]: الصلاة على السَّقْط.
• له ثلاث حالات:
الأولى: أن يخرج بحياة مستقرة، فيستهل، أو يتحرك؛ فهذا يُصَلَّى عليه بغير خلاف، نقل ذلك ابن المنذر، وغيره من أهل العلم. وأخرج ابن أبي شيبة (3/ 318) بإسنادٍ حسنٍ عن ابن عمر أنه سئل عن الصلاة على الأطفال قال: «لأن أصلي على من لا ذنب له أحب إلي».
الثانية: أن يخرج قبل بلوغه أربعة أشهر؛ فلا يُصَلَّى عليه، قال العبدري: بلا خلاف. قال النووي: يعني بالإجماع.
الثالثة: إذا بلغ أربعة أشهر فما فوق، ولم يستهل، فذهب سعيد، وابن سيرين،--------------------------------------------
(1) انظر: «أحكام الجنائز» (ص 79 - 80)، «المجموع» (5/ 257) «المحلَّى» (598) «زاد المعاد» (1/ 143).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 458)
وأحمد، وإسحاق، وداود إلى أنه يغسل، ويصلى عليه؛ لأنه قد نُفِخت فيه الروح، كما في حديث ابن مسعود في «الصحيحين»(1)، وهو يعتبر ميتًا؛ لأنَّ روحه قد فارقت الجسد، وهو قول الشافعي في القديم، وجماعة من أصحابه. وهذا هو الوارد عن الصحابة رضي الله عنهم، فقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه صلى على مولود لم يستهل. أخرجه ابن المنذر (5/ 404) بإسناد صحيح.
وثبت عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، أنه قال: السقط يصلى عليه، ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة. أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 317)، وعبد الرزاق (3/ 531) بإسناد صحيح، وقد روي مرفوعًا.
وقد ذكر الدارقطني رحمه الله الخلاف فيه كما في «العلل» (1258). وثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه كان يقوم على المنفوس من ولده الذي لم يعلم خطيئة؛ فيقول: اللهم أجره من عذاب القبر. أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 317)، وعبد الرزاق (3/ 533).
• وذهب الحسن، وإبراهيم، وعطاء، والزهري، ومالك، والأوزاعي، والشافعي في الجديد، وأصحاب الرأي، إلى أنه لا يغسل ولا يصلى عليه.
والصواب هو القول الأول، وهو ترجيح الإمام الألباني، والإمام الوادعي رحمة الله عليهما.(2)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (3208)، ومسلم برقم (2643).
(2) انظر: «المجموع» (5/ 258)، «المغني» (3/ 458)، «المحلَّى» (598)، «ابن أبي شيبة» (3/ 317)، «عبد الرزاق» (3/ 531).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 459)
543 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا إلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(1)
الحكم المستفاد من الحديث
فيه استحباب تكثير المصلين على الجنازة، وفي «صحيح مسلم» أيضًا برقم (947) عن عائشة، وأنس رضي الله عنهما، مرفوعًا: «ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه».
قال النووي رحمه الله: وَفِي حَدِيث آخَر: «ثَلَاثَة صُفُوف»، رَوَاهُ أَصْحَاب السُّنَن. قَالَ الْقَاضِي: قِيلَ: هَذِهِ الْأَحَادِيث خَرَجَتْ أَجْوِبَة لِسَائِلِينَ سَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَأَجَابَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ عَنْ سُؤَاله. هَذَا كَلَام الْقَاضِي، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أُخْبِرَ بِقَبُولِ شَفَاعَة مِائَة، فَأَخْبَرَ بِهِ، ثُمَّ بِقَبُولِ شَفَاعَة أَرْبَعِينَ، ثُمَّ ثَلَاثَة صُفُوف، وَإِنْ قَلَّ عَدَدهمْ، فَأَخْبَرَ بِهِ، وَيَحْتَمِل أَيْضًا أَنْ يُقَال: هَذَا مَفْهُوم عَدَد، وَلَا يَحْتَجّ بِهِ جَمَاهِير الْأُصُولِيِّينَ؛ فَلَا يَلْزَم مِنْ الْإِخْبَار عَنْ قَبُول شَفَاعَة مِائَة مَنْع قَبُول مَا دُون ذَلِكَ، وَكَذَا فِي الْأَرْبَعِينَ مَعَ ثَلَاثَة صُفُوف، وَحِينَئِذٍ كُلّ الْأَحَادِيث مَعْمُول بِهَا، وَيَحْصُل الشَّفَاعَة بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ثَلَاثَة صُفُوف، وَأَرْبَعِينَ. اهـ
قلتُ: حديث الثلاثة الصفوف أخرجه أحمد (16724)، وأبو داود (3166)،--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (948).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 460)
وغيرهما، من حديث مالك بن هبيرة، ولفظه: «ما من مسلم يموت فيصلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب» وفي إسناده عنعنة ابن إسحاق، وقد تفرد بالحديث؛ فهو حديث ضعيفٌ، فحديث ابن عباس في الباب هو أقل عدد فيه الفضل المذكور، والله أعلم.
فائدة: حديث مالك بن هبيرة المتقدم، استدل به بعض أهل العلم على استحباب جعل الصفوف ثلاثة، وقال بذلك مالك، وأحمد، والشافعية. إلا أن أحمد كره أن يجعل في صف واحدٍ رجلًا.
وقد استدل على ذلك أيضًا بما وراه الطبراني (7785) عن أبي أمامة رضي الله عنه، قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم على جنازة، ومعه سبعة نفر؛ فجعل ثلاثةً صفًّا، اثنين صفًّا، واثنين صفًّا. وإسناده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة، ضعيف، ولا يصلح أن يقوى هذا الحديث بحديث مالك بن هبيرة؛ فإن حديث مالك بن هبيرة رضي الله عنه، فيه ذكر الفضيلة، وهذا الحديث فيه فعله صلى الله عليه وسلم بواقعة من الوقائع، والله أعلم.
قال أبو عبد الله غفر الله له: يظهر لي -والله أعلم- أن المراد من حديث مالك ابن هبيرة لو كان ثبت، هو الحث على تكثير المصلين أن يبلغوا ثلاثة صفوف، وأن الصفوف بنفسها ليس لها الفضيلة المذكورة في الحديث، وعليه فلا يستحب تكلف جعلها ثلاثة صفوف، ولو كان العدد قليلًا؛ لعدم ثبوت دليل على ذلك، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) «أسنى المطالب في شرح روض الطالب» (1/ 323)، «المجموع» (5/ 215)، «المغني» (3/ 420)، «التمهيد» (6/ 329)، «الفتح» لابن رجب (5/ 296).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 461)
544 - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْت وَرَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ وَسَطَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: موقف الإمام من الجنازة.
• في هذه المسألة أقوال:
الأول: يقف عند رأس الرجل، ووسط المرأة، وهو قول الشافعي، وجمهور أصحابه، وأحمد في رواية، وإسحاق، ورواية عن أبي حنيفة، وأبي يوسف، واستدلوا بحديث الكتاب، وبحديث أنس عند أبي داود (3194) بإسناد صحيح، أنه صلى على جنازة رجل، فقام عند رأسه، ثم صلى على جنازة امرأة، فقام عند عجيزتها، فقال له العلاء بن زياد: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل؟ قال: نعم.
الثاني: يقف عند صدر الرجل، ووسط المرأة، وهو قول أحمد، وأبي يوسف في رواية عنهما، وقول بعض الشافعية، واستدلوا أيضًا بما تقدم.
الثالث: عند صدر الرجل والمرأة، وهو قول أبي حنيفة.
الرابع: عند وسط الرجل، ومنكبي المرأة، وهو قول مالك، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز.
والصواب هو القول الأول، وهو ترجيح الإمام الألباني، والإمام الوادعي رحمة الله عليهما.(2)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (1332)، ومسلم (964).
(2) وانظر: «المجموع» (5/ 225)، «المغني» (3/ 452)، «أحكام الجنائز» (ص 138 - )، «الأوسط» (5/ 418).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 462)
مسألة [2]: إذا كانوا جماعة أعني الموتى؟
• أجاز أهل العلم أن يُصلَّى عليهم صلاة واحدة، وذهب الجمهور إلى أن الرجال، أو الصبيان يجعلون مما يلي الإمام والنساء من وراء ذلك مما يلي القبلة.
• وذهب الحسن، والقاسم، وسالم إلى جعل النساء مما يلي الإمام، والرجال مما يلي القبلة.
والصواب قول الجمهور، وفي ذلك حديثان: الأول: ما أخرجه أبو داود (3193)، والنسائي (4/ 71)، عن عمار مولى الحارث بن نوفل أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها، فَجُعِل الغلام مما يلي الإمام، فأنكرتُ ذلك، وفي القوم ابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وأبو قتادة، وأبو هريرة، فقالوا: هذه السنة. وإسناده صحيح، والثاني: ما أخرجه النسائي (4/ 71)، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه صلى على تسع جنائز، فجعل الرجال يلون الإمام، والنساء يلين القبلة، فصفهن صفًّا واحدًا. وإسناده صحيح، وكلاهما في «الجامع الصحيح» لشيخنا رحمه الله (2/ 255).
وثبت أيضًا عن عثمان رضي الله عنه عند عبد الرزاق (3/ 464)، وابن أبي شيبة (3/ 315) بإسناد صحيح.(1)
تنبيه: ظاهر صنيع الصحابة أنهم صفوا الجنائز واحدة خلف الأخرى مما يلي القبلة، وهو مذهب الجمهور، وذهب أبو حنيفة، وبعض الشافعية إلى أنه يوضع الجميع صفًّا واحدًا رأس كل واحد عند رجل الآخر، ويجعل الإمام--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (3/ 453)، «المجموع» (5/ 225)، (5/ 228)، وعبد الرزاق (3/ 463)، «الأوسط» (5/ 421)، وابن أبي شيبة (3/ 314).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 463)
جميعهم عن يمينه، ويقف عند رأس الآخر منهما إنْ كان رجلًا، أو عجيزته إن كان امرأة، والصواب قول الجمهور؛ لأنه عمل الصحابة، والله أعلم.(1)
مسألة [3]: هل يسوي بين رؤوسهم، أم يجعل وسط المرأة عند رأس الرجل؟
• ظاهر آثار الصحابة المتقدمة أنهم سووا بين الرؤوس وهو مذهب أحمد في رواية.
قال ابن قدامة رحمه الله: وهو اختيار القاضي، وقول إبراهيم، وأهل مكة، ومذهب أبي حنيفة؛ لأنه يروى عن ابن عمر أنه كان يسوي بين رؤوسهم. اهـ
وأثر ابن عمر رضي الله عنهما، عند عبد الرزاق (3/ 467)، وفيه عنعنة ابن جريج.
• وعن أحمد رواية أنه يصف النساء، فيجعل وسط المرأة مقابلًا لصدر الرجل، وذهب مالك، وسعيد بن جبير إلى وضع رأس المرأة عند وسط الرجل.
قلتُ: والقول الأول أقرب الأقوال؛ لأنه فعل الصحابة، والثاني لا بأس به، فإذا سوى بين الرؤوس قام عند رأس الرجل، أو وسط المرأة إن كُنَّ نساء فقط، وإذا فعل بالقول الثاني؛ فلا إشكال.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (5/ 226).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 464)
545 - وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ فِي المَسْجِدِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: أين يصلى على الجنائز؟
• استحب أهل العلم أن يُصلَّى على الجنائز في مصلى خاص بذلك عند المقبرة إنْ تيسر، أو في مكان آخر، وعلى ذلك أدلة كثيرة منها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، في صلاته على النجاشي، وفيه: فخرج بهم إلى المصلى(2)، وجاء عن ابن عمر رضي الله عنهما، في «البخاري»(3) أنَّ اليهود جاءوا إلى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- برجل منهم، وامرأة زنيا، فأمر بهما، فرُجِما قريبًا من موضع الجنائز عند المسجد.
ومنها: حديث عائشة رضي الله عنها الذي في «مسلم»، أنها أمرت أن يمر عليها بجنازة سعد بن أبي وقاص إلى المسجد لتصلي عليها، فأنكر الناس ذلك، وقالوا: ما كانت الجنائز يُدخَلُ بها إلى المسجد. فقالت عائشة رضي الله عنها: ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (973) (101) من طريق الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة به. وقد أعل الدارقطني هذا الإسناد، وذكر أن مالكًا وعبدالعزيز الماجشون رووا الحديث عن أبي النضر عن عائشة مرسلًا بدون ذكر (أبي سلمة) وصوب الإرسال. وأقره شيخنا في تعليقه على «التتبع» ولكن الحديث صحيح من طرق أخرى عند مسلم وغيره بلفظ: (ما صلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد).
(2) تقدم في الكتاب برقم (542).
(3) أخرجه البخاري برقم (1329).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 465)
لا علم لهم به، وما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن البيضاء إلا في جوف المسجد.
فهذا الحديث فيه دلالة على أنَّ أكثر صلاة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- للجنائز في خارج المسجد.(1)
مسألة [2]: هل تُشرع الصلاة على الجنازة في المسجد؟
• ذهب جمهور العلماء إلى مشروعية ذلك وجوازه، واستدلوا بحديث عائشة الذي في الكتاب.
وثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما بإسناد صحيح عند عبد الرزاق وابن أبي شيبة أن عمر رضي الله عنه صُلِّيَ عليه في المسجد.
وأخرجا أيضًا بإسناد صحيح عن عروة بن الزبير، أنه قال: ما على صُلِّيَ أبي بكر إلا في المسجد.
وأخرج ابن أبي شيبة بإسناد حسن إلى المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: صُلِّيَ على أبي بكر وعمر تجاه المنبر.
وهو منقطع؛ لأن ابن حنطب لم يدرك الصحابة، وهو صحيح بالطرق التي قبله.
• وذهب ابن أبي ذئب، ومالك، وأبو حنيفة إلى أنها لا تصح في المسجد؛ لِما رواه أحمد (2/ 444)، وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «من صلى على جنازة في المسجد؛ فلا شيء له»، وهذا الحديث من طريق: ابن أبي ذئب، عن صالح بن نبهان مولى التوأمة، عن أبي هريرة به، وصالح مولى التوأمة ضعيفٌ، مختلطٌ، ولكن روى عنه ابن أبي--------------------------------------------
(1) وانظر: «أحكام الجنائز» (ص 106).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 466)
ذئب قبل الاختلاط؛ فَحَسَّنَ بعض أهل العلم هذا الحديث من أجل ذلك، والأقرب هو ضعفُه؛ لأنَّ الأئمة أنكروه، وضعفوه؛ فإنَّ صالحًا مولى التوأمة تفرد به، ولم يرو الحديث من وجه آخر غيره؛ لذلك أعل الحديث وضعفَّه جمعٌ من الحفاظ، منهم: أحمد، وابن حبان، وابن المنذر، والبغوي، والخطابي، والبيهقي، وابن عبد البر، وغيرهم.
ومن حسَّنَه من أهل العلم أولوه؛ للجمع بينه وبين حديث عائشة رضي الله عنها، فقال بعضهم: «فلا شيء له» يعني: فلا شيء عليه، كقوله تعالى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء:7].
وبعضهم قال: «فلا شيء له» يعني زائدًا على أجر صلاة الجنازة لمزية المسجد، وهذا الجواب ارتضاه الإمام الألباني في «أحكام الجنائز».
وعلى كُلٍّ فالصواب هو قول الجمهور، والله أعلم.(1)
مسألة [3]: هل تُشترط الطهارة لصلاة الجنازة؟
• ذهب عامَّةُ أهل العلم إلى اشتراط الطهارة لصلاة الجنازة.
• وخالف الشعبي، وابن جرير، فقالا: تجوز صلاة الجنازة بغير طهارة، مع إمكان الوضوء، والتيمم؛ لأنها دعاء.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (3/ 421)، «المجموع» (5/ 213)، «الصحيحة» رقم (2351)، «عبدالرزاق» (3/ 526)، «ابن أبي شيبة» (3/ 464)، «الأوسط» (5/ 415).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 467)
واستدل الجمهور على اشتراط الطهارة أنها تُدْعَى صلاة كما في حديث الكتاب، وكما قال تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} [التوبة:84]، فسماها صلاةً، وقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «صلُّوا على صاحبكم»، وقال: «من صلى على جنازة»(1)، وغيرها من الأدلة.
والصلاة تُشتَرط لها الطهارة؛ لقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة:6] الآية، وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لا يقبل الله صلاةً بغير طهور».(2)--------------------------------------------
(1) سيأتي في الكتاب برقم (554)، واللفظ المذكور في بعض طرقه.
(2) انظر: «المجموع» (5/ 223).
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 468)
546 - وَعَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ رضي الله عنه يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَأَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَألته، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُكَبِّرُهَا، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالأَرْبَعَةُ.(1)
547 - وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ سِتًّا، وَقَالَ: إنَّهُ بَدْرِيٌّ. رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَصْلُهُ فِي «البُخَارِيِّ».(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: عدد تكبيرات الجنازة.
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (5/ 231): قال ابن المنذر رحمه الله: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر أربعًا، وبه قال عمر بن الخطاب، وابن عمر، وزيد بن ثابت، والحسن بن علي، وابن أبي أوفى، والبراء بن عازب، وأبو هريرة، وابن عامر، ومحمد بن الحنفية، وعطاء، والثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وقال ابن مسعود، وزيد بن أرقم: يكبر خمسًا. وقال ابن عباس، وأنس بن مالك، وجابر بن زيد: يكبر ثلاثًا. وعن ابن سيرين نحوه، وقال بكر بن عبد الله--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم (957)، وأبوداود (3197)، والنسائي (4/ 72)، والترمذي (1023)، وابن ماجه (1505).
(2) صحيح. أخرجه عبدالرزاق (3/ 481) عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عبدالله بن معقل عن علي به. وهذا إسناد صحيح رجاله رجال الشيخين.
وأخرجه ابن أبي شيبة (3/ 304) وابن المنذر في «الأوسط» (5/ 433) من طريق إسماعيل به. وأصله في «البخاري» (4004) بلفظ: إن عليًّا رضي الله عنه كبر على سهل بن حنيف فقال: إنه شهد بدرًا.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 469)
المزني: لا ينقص من ثلاث تكبيرات، ولا يزاد على سبع. وقال أحمد: لا ينقص من أربع، ولا يزاد على سبع، وعن ابن مسعود: يكبر ما يكبر الإمام. وقال علي رضي الله عنه: يكبر سِتًّا. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: جميع آثار الصحابة المذكورة أخرجها ابن المنذر في «الأوسط» (5/ 429 - 434)، وكلها آثار ثابتة، ما بين صحيح، وحسن، وأكثرها صحيحة؛ إلا أثر ابن أبي أوفى، ففي إسناده: إبراهيم الهجري، وهو ضعيفٌ، ثم وجدت له طريقًا أخرى صحيحة عند البزار (8/ 227)، والبيهقي (4/ 35)، وإلا أثر الحسن بن علي؛ فإنه منقطع.
وقد صحَّ عن علي أيضًا كما في «الأوسط» (5/ 433)، أنه كبر على أبي قتادة ستًّا. وجاءت رواية عنده أنه كبر عليه سبعًا، ولم تثبت؛ فهي من طريق موسى بن عبد الله بن يزيد، والظاهر أنه لم يسمع من علي رضي الله عنه، وهو مخالف للرواية الصحيحة.
وقد ثبت بإسناد صحيح عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، أنه كبر خمسًا كما في مصنف ابن أبي شيبة (3/ 303).
وأخرج ابن المنذر بإسناد صحيح عن عمر رضي الله عنه أنه قال: كل ذلك قد كنا نفعل: أربعًا، وخمسًا؛ فجمع الناس على أربع.
وينبغي التنبيه على أن من ذكر من الصحابة أنه يقول بالثلاث، والخمس إنما صحَّ من فعلهم لا من قولهم.
(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 470)