Arabic source text

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

📘 فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (محمد بن علي بن حزام البعداني)

📘 ফাতহুল আল্লাম ফী দিরাসতি আহাদিসি বুলুগিল মারাম ত্বহা ৪ (মুহাম্মদ বিন আলী বিন হিযাম আল-বাদানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر بإسناد صحيح عن عبد خير الهمداني، أنه قال: كان علي رضي الله عنه يكبر على أهل بدر ستًّا، وعلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسًا، وعلى سائر الناس أربعًا.
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (5/ 230): وقد كان لبعض الصحابة وغيرهم خلافٌ في أنَّ التكبير المشروع خمس، أم أربع، أم غير ذلك، ثم انقرض ذلك الخلاف، وأجمعت الأمة الآن على أنه أربع تكبيرات بلا زيادة، ولا نقص. اهـ
قلتُ: أكثر الأحاديث الواردة عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في ذلك فيه أربع تكبيرات، كحديث أبي هريرة رضي الله عنه، في قصة النجاشي، وحديث ابن عباس في الصلاة على القبر وغيرهما(1)، ولكن قد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه كبَّر خمسًا كما في حديث زيد بن أرقم الذي في الكتاب، فلا بأس بالعمل بها، بل يستحب أحيانًا، وهو قول ابن حزم، وقال أحمد، وإسحاق، وبعض الشافعية: إذا كبَّرَ الإمام خمسًا؛ فيتابع، وهذا يدل على أنهم يرونها ثابتة، والله أعلم.(2)

‌‌مسألة [2]: إذا زاد الإمام على أربع تكبيرات؟
• ذهب الثوري، ومالك، وأبو حنيفة، والشافعي إلى أنَّ المأموم لا يُتابِع الإمام على ذلك، وهو رواية عن أحمد، وجاء عن أحمد رواية أشهر أنَّ المأموم يتابِع إمامه في الخامسة، وهو قول إسحاق، وبعض الشافعية، وعن أحمد رواية ثالثة أنه يتابعه--------------------------------------------
(1) تقدم الحديثان في الكتاب برقم (540).
(2) وانظر: «المغني» (3/ 451)، «المجموع» (5/ 231)، «الأوسط» (5/ 430 - ) «مصنف ابن أبي شيبة» (3/ 299 - )، «عبد الرزاق» (3/ 479).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 471)

إلى سبع تكبيرات؛ لثبوت ذلك عن الصحابة، ولا يتابعه في أكثر من ذلك.
والصواب هو القول الثاني: أنه يتابعه إلى الخامسة، ولا يتابعه في أكثر من ذلك؛ لأنَّ ذلك ثابت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
وأما أفعال أصحابه في الأكثر، والأقل؛ فلا حجة فيها؛ لمخالفتهم لصحابة آخرين، ولأنَّ الحجة في المرفوع، لا في الموقوف، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [3]: حكم تكبيرات الجنازة.
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (5/ 230): التكبيرات الأربع أركانٌ لا تصح هذه الصلاة إلا بهن، وهذا مُجْمَعٌ عليه. اهـ
يعني بعد وجود الخلاف في عدد التكبيرات، ثم انقرض الخلاف.
وقال صاحب «الإنصاف» (2/ 498): بلا نزاع. اهـ، يعني وجوبها.
قلتُ: وكأنهم أخذوا الوجوب من كونه بيانًا لهيئة الصلاة المأمور بها بقوله: «صلوا على صاحبكم» مع قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «صلوا كما رأيتموني أصلي»(2)، والله أعلم.

‌‌مسألة [4]: هل يرفع يديه في التكبيرات؟
أجمعوا على مشروعية رفع اليدين في التكبيرة الأولى، نقله ابن المنذر وغيره.
• واختلفوا في غيرها من التكبيرات هل يرفع، أم لا؟ على قولين:--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (5/ 231)، «المغني» (3/ 447)، وما بعدها.
(2) تقدم في الكتاب برقم (317).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 472)

الأول: أنه يرفع يديه مع كل تكبيرة، وهو ثابت عن ابن عمر رضي الله عنهما، أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 296)، وعبدالرزاق (3/ 470)، وقال به عطاء، وسالم، والزهري، وعمر بن عبدالعزيز، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر، وغيرهم.
وقد رُوي أثر ابن عمر مرفوعًا إلى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ولكنه وَهَمٌ، شذَّ برفعه: عمر بن شبة، ورجَّح الدارقطني وقفه كما في «العلل» (12/ 348) (13/ 21).
الثاني: أنه لا يرفع يديه في ما سوى الأولى، وهو قول الثوري، ومالك في رواية، والحسن ابن صالح، وأصحاب الرأي، وهذا القول أرجح؛ لعدم الدليل على الرفع، وهو ترجيح شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (5/ 232)، «المغني» (3/ 417)، «الأوسط» (5/ 426).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 473)

548 - وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَيَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ فِي التَّكْبِيرَةِ الأُولَى. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.(1)

549 - وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِاللهِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جِنَازَةٍ، فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الكِتَابِ فَقَالَ: لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.(2)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين

‌‌مسألة [1]: هل يقرأ دعاء الاستفتاح بعد التكبيرة الأولى؟
• ذهب جمهور العلماء إلى عدم قراءته، بل يقرأ الفاتحة مباشرة، وهذا هو ظاهر حديث جابر، وابن عباس اللذين في الكتاب، وحديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف الذي سيأتي إن شاء الله.
• وذهب الثوري، وأحمد في رواية إلى أنه يستفتح.
والصواب قول الجمهور، والله أعلم.(3)
قال ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (5/ 436): لم نجد في الأخبار التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بعد أن افتتح--------------------------------------------
(1) ضعيف جدًّا. أخرجه الشافعي كما في «المسند» (1/ 209) وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى، وهو كذاب، فقول الحافظ بإسناد ضعيف فيه تساهل، وفي إسناده أيضًا: عبدالله بن محمد بن عقيل، وفيه ضعف.
(2) أخرجه البخاري برقم (1335) بلفظ: «لتعلموا».
(3) وانظر: «المغني» (3/ 410).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 474)

الصلاة على الجنازة، كما قال بعد أن افتتح الصلاة المكتوبة قولا، ولا وجدنا ذلك عن أصحابه، ولا عن التابعين. وقد كان الثوري، وإسحاق بن راهويه يستحبان أن يقول المرء بعد التكبيرة الأولى من الصلاة على الجنازة: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وذكر ذلك لأحمد، فقال: ما سمعت. قال أبو بكر: ولم أجد ذكر ذلك في كتب سائر علماء الأمصار، فإن قاله قائل فلا شيء عليه، وإن تركه فلا شيء عليه. اهـ
قلتُ: الأقرب أنه لا يقوله، ويخشى عليه إذا قاله أن يدخل في الإحداث في الدين، والله أعلم.

‌‌مسألة [2]: ما حكم قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى؟
• في المسألة قولان:
الأول: وجوب قراءة الفاتحة، وهو قول أحمد، والشافعي، وإسحاق، وداود؛ لحديث عبادة رضي الله عنه: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»(1)، ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي في الكتاب، وحديث أبي أمامة رضي الله عنه المشار إليه آنفًا.
الثاني: ليس في صلاة الجنازة قراءة قرآن، وهو قول ابن عمر، وأبي هريرة وصحَّ عنهما كما في «الأوسط»، وقال به جماعة من التابعين، وهو قول الثوري، والأوزاعي، ومالك، وأبي حنيفة، وحجتهم أنها دعاء للميت فلا تشترط فيه قراءة، وذهب شيخ الإسلام رحمه الله إلى أن قراءتها سنة. والصواب هو القول الأول؛--------------------------------------------
(1) تقدم في الكتاب برقم (270).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 475)

للأدلة المذكورة، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [3]: حكم قراءة سورة بعد الفاتحة.
• جاء في المسألة حديث، وهو ما أخرجه النسائي (1987) من طريق الهيثم ابن أيوب، عن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، وسورة وجهر حتى أسمعنا، فلما فرغ أخذت بيده فسألته، فقال: سنة وحق.
فهذه الرواية فيها زيادة: (وسورة)، زادها الهيثم بن أيوب، وهو ثقة، وتابعه على ذكرها محرز بن عون عند أبي يعلى (2661)، وهو حسن الحديث، وسليمان ابن داود الهاشمي، وإبراهيم بن زياد، عند ابن الجارود (537)، وهما ثقتان، ومحمد بن جعفر الوركاني، وعبد الله بن عون الهلالي عند ابن المنذر (5/ 437)، وهما ثقتان.
وقال البيهقي رحمه الله في «الكبرى» (4/ 38): ورواه إبراهيم بن حمزة، عن إبراهيم بن سعد، وقال فى الحديث: فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة. وذكر السورة فيه غير محفوظ. اهـ
قال أبو عبد الله: الأمر كما قال الإمام البيهقي فذكر السورة غير محفوظ؛ فقد روى الحديث عن إبراهيم بن سعد جماعة بغير ذكر السورة، منهم: الإمام الشافعي--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (3/ 411)، «المجموع» (5/ 342) «الأوسط» (5/ 438) «مجموع الفتاوى» (22/ 274).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 476)

كما في «المسند» (579)، ومنصور بن أبي مزاحم، عند ابن حبان (3072).
وروى الحديث عن سعد والد إبراهيم جماعة بدون ذكر الفاتحة:
منهم: سفيان الثوري، عند البخاري (1335)، وأبي داود (3198)، والترمذي (1027)، وابن المنذر (5/ 438)، وابن الجارود (535)، والدارقطني (2/ 72)، والحاكم (1/ 385)، والبيهقي (4/ 38)، وغيرهم.
وكذلك شعبة، عند البخاري (1335)، والنسائي (1988)، وابن الجارود (534)، والبيهقي (4/ 39).
وله طريق أخرى عن ابن عباس بدون ذكر الفاتحة: أخرجه الشافعي في «المسند» (587)، ومن طريقه البيهقي (4/ 39) عن ابن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يجهر بفاتحة الكتاب على الجنازة، ويقول: إنما فعلت لتعلموا أنها سنة.
قال أبو عبد الله غفر الله له: تبين من البحث المتقدم أن إبراهيم بن سعد، اختلف عليه في ذكر السورة مع الفاتحة، فعنه رحمه الله روايتان: رواية بذكرها، ورواية بعدم ذكرها، وقد روى الحديث أميرا المؤمنين في الحديث: الثوري وشعبة فلم يختلفا في روايتهما عن سعد والد إبراهيم في ذكر الفاتحة فحسب بدون ذكر السورة، وهذه الرواية هي المحفوظة بلا تردد. لا سيما وقد ثبت عن ابن عباس من وجهٍ آخر الاقتصار على الفاتحة كما تقدم، والله أعلم.
وبناء على ما تقدم؛ فلا يقرأ بعد الفاتحة شيء، ويقتصر على قراءة الفاتحة،

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 477)

وهو قول جمهور الفقهاء، وعن الشافعية وجهٌ بقراءة سورة بعد الفاتحة، والأقرب عدم قراءتها؛ لعدم ثبوت دليل يدل عليها.(1)

‌‌مسألة [4]: الإسرار في القراءة والدعاء.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (3/ 412): وَيُسِرُّ الْقِرَاءَةَ وَالدُّعَاءَ فِي صَلَاةِ الْجنَازَةِ، لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ خِلَافًا، وَلَا يَقْرَأُ بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ شَيْئًا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ جَهَرَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. قَالَ أَحْمَدُ: إنَّمَا جَهَرَ لِيُعَلِّمَهُمْ. اهـ--------------------------------------------
(1) وانظر: «الإنصاف» (2/ 364)، «المجموع» (5/ 232) «الموسوعة الفقهية الكويتية» (25/ 291) «مجموع الفتاوى» (22/ 274).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 478)

550 - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى جِنَازَةٍ فَحَفِظْت مِنْ دُعَائِهِ: «اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كَمَا (يُنَقَّى)(1) الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَقِه فِتْنَةَ القَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.(2)

551 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ يَقُولُ: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا، وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا، وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا، وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا، وَأُنْثَانَا، اللهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيمَانِ، اللهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا(3) بَعْدَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالأَرْبَعَةُ.(4)--------------------------------------------
(1) في المخطوطتين: (نقيت)، والمثبت من «صحيح مسلم».
(2) أخرجه مسلم برقم (963).
(3) في (أ): (تفتنا).
(4) حسن بشواهده. لم يخرجه مسلم، بل أخرجه أبوداود (3201)، والترمذي (1024)، والنسائي في «عمل اليوم والليلة» (1080)، وأحمد (2/ 368)، كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به.
قال أبوحاتم في «العلل» (1/ 354): هذا خطأ، الحفاظ لا يقولون (أبوهريرة)، إنما يقولون أبوسلمة أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
وأخرجه ابن ماجه (1498)، والنسائي في «عمل اليوم والليلة» (1081)، من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة.

قال أبوحاتم في «العلل» (1/ 357) لا يقول أبوهريرة ولا يوصله عن أبي هريرة إلا غير متقن، والصحيح أنه مرسل.
وللحديث شواهد: فقد جاء من حديث والد أبي إبراهيم الأشهلي ومن حديث أبي قتادة ومن حديث عائشة ومن حديث عبد الله بن سلام:
أما حديث والد أبي إبراهيم الأشهلي فهو من طريق الأوزاعي وهشام الدستوائي، وأبان العطار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه، أخرجه أحمد (4/ 170)، والترمذي (1024)، والنسائي في «عمل اليوم والليلة» (1084) (1085).
قال البخاري: أصح شيء فيه حديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه، ولوالده صحبة. اهـ
قلتُ: لكن أبوإبراهيم مجهول.
وأماحديث أبي قتادة فهو من طريق همام عن يحيى بن أبي كثير عن عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه به. أخرجه أحمد (5/ 308) (5/ 299)، والنسائي في «عمل اليوم والليلة» (1086).
وهذا إسناد ظاهره الصحة، لكن الذي يظهر أنه معل، فإن أكثر الرواة عن يحيى بن أبي كثير يروونه عنه عن أبي سلمة مرسلًا، أو عنه عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه، ولذلك قال الحافظ ابن كثير في «جامع المسانيد والسنن» (14/ 363) بعد أن ذكر رواية همام: ورواه غيره عن يحيى عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
وأما حديث عائشة رضي الله عنها، فأخرجه النسائي في «عمل اليوم والليلة» (1079) من طريق: عكرمة ابن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، به، وقد أخطأ فيه عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير، والصواب مرسل. قاله الترمذي (3/ 314)، وقال الدارقطني في «العلل» (14/ 308) بعد أن ذكر الخلاف المتقدم: والصحيح حديث يحيى عن أبي إبراهيم الأنصاري، عن أبيه، وعن يحيى عن أبي سلمة مرسلًا. وأما حديث عبدالله بن سلام فهو من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن عبدالله بن سلام.
أخرجه النسائي في «عمل اليوم والليلة» (1082) ومحمد بن عمرو في حفظه شيء، فيحتمل أنه وهم أيضًا في الحديث والصواب إرساله، ويحتمل أيضًا أنه حفظ الحديث؛ لأنه سلك غير الجادة. والحديث يرتقي إلى الحسن إن شاء الله بمرسل أبي سلمة مع حديث الأشهلي وعبدالله بن سلام. والله أعلم.

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 479)

552 - وَعَنْهُ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى المَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ». رَوَاهُ أَبُودَاوُد، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.(1)--------------------------------------------
(1) حسن. أخرجه أبوداود (3199)، وابن حبان (3076) (3077)، وفي إسناده محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث عند ابن حبان في الموضع الثاني؛ فالحديث حسن.

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 480)

حديث آخر فيه صفة صلاة الجنازة:
قال النسائي رحمه الله في «السنن الصغرى» (1989): أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة، أنه قال: «السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة، ثم يكبر ثلاثا، والتسليم عند الآخرة». قلت: إسناده صحيح، وهو مرسل صحابي، وقد وصل كما سيأتي بعده.
وقال البيهقي رحمه الله (4/ 39 - 40): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو إسماعيل بن أحمد التاجر، أنبأ محمد بن الحسن العسقلاني، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس ابن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف، وكان من كبراء الأنصار وعلمائهم ومن أبناء الذين شهدوا بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبره رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويخلص الصلاة يعني على الميت في التكبيرات الثلاث، ثم يسلم تسليمًا خفيفًا حين ينصرف، والسنة أن يفعل من وراءه مثل ما فعل إمامه.
قال الزهري: حدثني بذلك أبو أمامة وابن المسيب يسمع، فلم ينكر ذلك عليه. قال ابن شهاب: فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من السنة في الصلاة على الميت لمحمد بن سويد، فقال: وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب ابن مسلمة في صلاة صلاها على الميت مثل الذي حدثنا أبو أمامة.
قال البيهقي رحمه الله: ورواه الحجاج بن أبي منيع، عن جده عبيد الله بن أبي

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 481)

زياد الرصافي، عن الزهري، عن أبي أمامة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه ذكر الفاتحة بعد التكبيرة الأولى. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: إسناد البيهقي الأول صحيح رجاله ثقات معروفون، وإسناده الثاني فيه: محمد بن سويد، وهو مجهول الحال، وإسناده الثالث لم يذكره كاملًا، والموجود منه حسنٌ رجاله ثقاتٌ؛ إلا عبيد الله الرصافي؛ فإنه حسن الحديث، فالحديث بهذه الطرق صحيح بل بالطريق الأولى فقط، والله أعلم.

المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث
مع ذكر بعض المسائل الملحقة

‌‌مسألة [1]: ما يقال بعد التكبيرة الثانية؟
ذكر أهل العلم أنه بعد التكبيرة الثانية يصلي على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، واستدلوا بحديث أبي أمامة المتقدم، واستحبوا أن تكون كالصلاة التي عقب التشهد، ويجزئ أن يصلي على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بأدنى كيفية، وهي: اللهم صل على محمد.(1)

‌‌مسألة [2]: ما حكم الصلاة على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعد التكبيرة الثانية؟
• ذهب الشافعية، والحنابلة إلى وجوبها؛ لحديث: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، ولحديث أبي أمامة المتقدم.
قلتُ: ويؤيده أنَّ هذا بيان للواجب، وهو الصلاة على الميت.--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (5/ 235)، «المغني» (3/ 412)، «الإنصاف» (2/ 495).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 482)

• وذهب الحنفية، والمالكية، والمروزي من الشافعية، ووجهٌ ضعيفٌ عند الحنابلة إلى الاستحباب فقط، والقول الأول أقرب؛ لما تقدم، وهو نفس الدليل الذي استدلوا به على وجوب التكبيرات.(1)

‌‌مسألة [3]: ماذا يقال بعد التكبيرة الثالثة؟
ذكر أهل العلم أنه يدعو للميت بعد التكبيرة الثالثة، واستدلوا على ذلك بحديث أبي أمامة بن سهل المتقدم.

‌‌مسألة [4]: حكم الدعاء للميت بعد الثالثة.
ذهب أهل العلم من المالكية، والشافعية، والحنابلة، وغيرهم إلى وجوب الدعاء للميت، واستدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، الذي في الكتاب: «إذا صليتم على الميت، فأخلصوا له الدعاء»، وهو حديث حسن، قالوا: وأقل ما يجزئ في الدعاء هو ما يطلق عليه (دعاء).(2)

‌‌مسألة [5]: الدعاء بأدعية النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
دلَّ حديث أبي هريرة: «إذا صليتم على الميت، فأخلصوا له الدعاء»، على أنه يُدعى للميت بما تيسر من الأدعية بالمغفرة، والرحمة، والوقاء من النار، وما أشبهه، وعلى أنه لا يتعين في ذلك دعاء، ونقل النووي الاتفاق عليه.--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (5/ 235)، «المغني» (3/ 420)، «الإنصاف» (2/ 499)، «الموسوعة الكويتية» (16/ 21).
(2) انظر: «المجموع» (5/ 236)، «المغني» (3/ 413) (3/ 420)، «الإنصاف» (2/ 495)، «الشرح الممتع» (5/ 431)، «مدونة الفقه المالكي» (1/ 579)، «الموسوعة الفقهية» (16/ 21).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 483)

قال الشوكاني رحمه الله في «النيل» (2/ 741): قَوْلُهُ: «فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ دُعَاءٌ مَخْصُوصٌ مِنْ هَذِهِ الْأَدْعِيَةِ الْوَارِدَةِ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي عَلَى الْمَيِّتِ أَنْ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ مُحْسِنًا أَوْ مُسِيئًا؛ فَإِنَّ مُلَابِسَ الْمَعَاصِي أَحْوَجُ النَّاسِ إلَى دُعَاءِ إخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ وَأَفْقَرُهُمْ إلَى شَفَاعَتِهِمْ. اهـ.(1)
قلتُ: والأفضل أن يدعو بالأدعية الثابتة عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، كحديث عوف بن مالك الذي في الباب، وما أشبهه.
تنبيه: الدعاء للميت لا يتعين أن يكون في الثالثة، بل يجوز وقوعه في الرابعة، وفي الثانية أيضًا بعد الصلاة على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ويدل على ذلك حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف المتقدم، وهو قول الحنابلة. وذهب الشافعية إلى تعينه، والراجح الأول.(2)

‌‌مسألة [6]: بماذا يُدعى للصغير؟
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (5/ 238): قال أصحابنا: فإن كان الميت صبيًّا، أو صبية؛ اقتصر على حديث: «اللهم اغفر لحينا وميتنا … » إلى آخره، وضم إليه: اللهم، اجعله فرطًا لأ بويه، وسلفًا، وذخرًا، وعظة، واعتبارًا وشفيعًا، وَثَقِّل به موازينهما، وافرغ الصبر على قلوبهما، ولا تفتنهما بعده، ولا تحرمهما أجره. اهـ--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (5/ 236).
(2) وانظر: «الإنصاف» (2/ 495)، «النيل» (2/ 743)، «المجموع» (5/ 236)، «ابن أبي شيبة» (3/ 291 - 296).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 484)

وذكر أصحاب المذاهب الأخرى نحوه، وذكروا أنه يؤنث الضمائر في حق المرأة، وله أن يذكرها بصيغة التذكير على نية الشخص، أو الميت، أو المتوفَّى.(1)

‌‌مسألة [7]: حكم الدعاء بعد الرابعة.
• الدعاء بعد الرابعة غير واجب بلا خلاف عند الحنابلة، والشافعية.
• ولكن ذهب الشافعية إلى استحبابه، وهو قول أحمد في رواية، وجماعة من الحنابلة.
• وذهب جماعة منهم إلى أنه لا يدعو فيه بشيء، وهو رواية عن أحمد.
• ومذهب المالكية: أنه إن أحب دعا، وإن أحب لم يدع.
والصواب القول الأول؛ لحديث أبي أمامة بن سهل المتقدم، ولفظه عند ابن أبي شيبة (3/ 296): قال: حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، قال: سمعت أبا أمامة، يحدث سعيد بن المسيب قال: «من السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ بفاتحة الكتاب، ثم يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يخلص الدعاء للميت حتى يفرغ، ولا يقرأ إلا مرة واحدة، ثم يسلم في نفسه»، وهذا إسناد صحيح.(2)

‌‌مسألة [8]: هل يدعو بعد الخامسة؟
• لم يأت نصٌّ صريحٌ عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الدعاء بعد الخامسة، فقال بعض الفقهاء: يسلم بعدها بدون أن يدعو.--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (3/ 416)، و «الموسوعة الفقهي الكويتية» (16/ 22 - ).
(2) وانظر: «المجموع» (5/ 239)، «المغني» (3/ 416)، «الإنصاف» (2/ 496).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 485)

• وعند الحنابلة احتمال أنه يدعو قياسًا على الرابعة، وهذا أقرب؛ لعموم الحديث المتقدم: «ثم يخلص الدعاء للميت حتى يفرغ»، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [9]: السلام وحكمه.
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (5/ 243 - 244): ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا تسليمتان، وبه قال أبو حنيفة، وقال أكثر العلماء: تسليمة واحدة. حكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب، وابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبدالله، وأنس بن مالك، وواثلة بن الأسقع، وأبي هريرة، وعبدالله بن أبي أوفى، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، والحسن البصري، وابن سيرين، وسعيد بن جبير، والثوري، وابن عيينة، وابن المبارك، وعيسي بن يونس، ووكيع، وعبدالرحمن بن مهدي، وأحمد، وإسحاق رضي الله عنهم.
قلتُ: أما آثار الصحابة رضي الله عنهم؛ فصحَّت عن بعضهم كابن عمر، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، وواثلة بن الأسقع رضي الله عنهم، كما في «الأوسط» لابن المنذر (5/ 445 - 446)، وأما أثر علي رضي الله عنه؛ ففي إسناده حجاج بن أرطاة، وفيه ضعف. وأثر ابن عباس رضي الله عنهما في إسناده إبراهيم بن المهاجر، فيه لين، وأثر أبي هريرة رضي الله عنه، فيه والد أبي العنبس، وهو مجهول الحال. وأثر جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، في إسناده الفضل بن مبشر، وفيه ضعف. وأثر ابن أبي أوفى في إسناده عطاء بن السائب، وهو مختلط، روى عنه الجراح والد وكيع، وفيه لين.--------------------------------------------
(1) وانظر: «الإنصاف» (2/ 502).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 486)

وأما أحاديثهم فقد استدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى على جنازة، فكبر عليها أربعًا، وسلَّم تسليمة واحدة. أخرجه الحاكم (1/ 360)، وعنه البيهقي (4/ 43)، وفي إسناده: أبو بكر بن أبي دارم، وهو كذاب، وله إسناد آخر عند الدارقطني (2/ 72)، وفيه: الحسين بن عمرو العنقزي، قال أبو حاتم: لَيِّن، يتكلمون فيه. وقال أبو زرعة: كان لا يُصَدَّق. وقال أبو داود: كتبت عنه، ولا أُحدِّث عنه. وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن البصير، مُتَكَلَّمٌ فيه، كما في «تراجم رجال الدارقطني» لشيخنا رحمه الله.
وقد أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 308)، ومن طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (5/ 446) من وجهٍ أصح عن أبي هريرة موقوفًا، وهو الصواب، ومع ذلك؛ فالموقوف أيضًا من طريق كثير بن عبيد التيمي، عن أبي هريرة به. ولم يوثقه معتمد على توثيقه.
وأما القائلون بتسليمتين؛ فاستدلوا بحديث ابن مسعود كما في «سنن البيهقي» (4/ 43)، ورجاله ثقات؛ إلا حماد بن أبي سليمان، فهو حسن الحديث؛ فالحديث حسن، ولفظ الحديث: قال ابن مسعود: ثلاث خِلَال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلهن تركهن الناس، إحداهن: التسليم على الجنازة مثل التسليم على الصلاة.
وقد حسَّنه الإمام الألباني رحمه الله في «أحكام الجنائز»، وسمعتُ شيخنا رحمه الله يحسنه، أو يحتج به.
وظاهر حديث ابن مسعود أنه ينكر على من لا يسلم كتسليم الصلاة، وهذا

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 487)

يدل على أنَّ الصحابة لم يجمعوا على تسلمية، والقول بأنه سلم تسليمتين أرجح، وقد رجَّحه ابن حزم في «المحلَّى» قياسًا على بقية الصلوات، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [10]: حكم التسليم.
حكم التسليم في صلاة الجنازة كحكمه في بقية الصلوات، أعني أنه ركنٌ، وهو قول المالكية، والشافعية، والحنابلة، والركن هو التسليمة الأولى.
وأما التسليمة الثانية؛ فمستحبة، ويدل على ذلك حديث علي رضي الله عنه، مرفوعًا: «تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم»(2)، وهو حديث حسنٌ، وعليه العمل.(3)

‌‌مسألة [11]: أركان صلاة الجنازة.
تقدم من أركانها الأربع التكبيرات، وقراءة الفاتحة، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، والدعاء للميت، والتسليم، وبقي ركنٌ سادس، وهو القيام؛ لأنها صلاة مفروضة، والقيام في الفريضة واجبٌ كما تقدم في صفة الصلاة، وهذا قول أكثر الشافعية، والحنابلة، بل قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني»: ولا يجزئ أن يصلي على الجنازة وهو راكبٌ؛ لأنه يفوت القيام الواجب، وهذا قول أبي حنيفة، والشافعي، وأبي ثور، ولا أعلم فيه خلافًا. اهـ--------------------------------------------
(1) وانظر: «المغني» (3/ 418)، «الأوسط» (5/ 444 - )، «ابن أبي شيبة» (3/ 307)، «عبد الرزاق» (3/ 493)، «المحلَّى» (573).
(2) تقدم تخريجه في [كتاب الصلاة].
(3) انظر: «المجموع» (5/ 239)، «المغني» (3/ 420)، «الإنصاف» (2/ 499)، «الموسوعة الفقهية الكويتية» (16/ 18).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 488)

وبقي ركنٌ سابع، وهو النية؛ لحديث: «إنما الأعمال بالنيات».(1)

‌‌مسألة [12]: شروط صلاة الجنازة.
قال المرداوي رحمه الله في «الإنصاف» (2/ 500): يُشتَرَطُ لصلاة الجنازة ما يُشتَرَطُ للصلاة المكتوبة على ما تقدم؛ إلا الوقت. اهـ
ومن الشروط الخاصة بالجنازة حضور الجنازة بين يدي المصلي في حال عدم غيبة الميت.
واشترط الحنفية وضعه على الأرض، أو قريبًا منها، ولم يشترط ذلك الجمهور.(2)

‌‌مسألة [13]: هل يُشترط لصلاة الميت تقدم غسله؟
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (5/ 222): قال أصحابنا: ويُشتَرَطُ لصحتها تقديم غسل الميت، وهذا لا خلاف فيه. اهـ، يعني عند الشافعية.
وقال صاحب «الإنصاف» (2/ 500): ويُشْتَرَطُ أيضًا تطهير الميت بماء، أو تيمم لعذر، أو عدم. اهـ
قال أبو عبد الله: اشتراط ذلك لا نعلم عليه دليلًا صحيحًا، وغاية ما يكون من ذلك هو وجوب تقديم غسله، أما أن يبلغ حدَّ الشرط؛ فلا، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) انظر: «المجموع» (5/ 222)، «المغني» (3/ 420)، «الإنصاف» (2/ 498)، «مدونة الفقه المالكي» (1/ 577).
(2) وانظر: «شرح المهذب» (5/ 222)، «الموسوعة الفقهية الكويتية» (16/ 19 - 20).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 489)

‌‌مسألة [14]: إذا سُبِقَ الرجل ففاتته بعض التكبيرات؟
• في المسألة قولان:
القول الأول: وجوب قضاء ما فاته، ثم يسلم، وهو قول الشافعي، ومالك، وأبي حنيفة وأصحابهم، وهو رواية عن أحمد اختارها بعض أصحابه، وقال به من التابعين: ابن المسيب، وعطاء، وابن سيرين، والنخعي، والزهري، وقتادة، وغيرهم، واستدلوا بحديث: «ما أدركتم؛ فصلُّوا، وما فاتكم؛ فأتموا».(1)
القول الثاني: استحباب القضاء، ويجوز له الانصراف مع الإمام، وهو قول الحسن، وأيوب، والأوزاعي، وأحمد في المشهور، وجاء عن ابن عمر رضي الله عنهما، من وجهين يحسن بهما، وجهٌ فيه عنعنة ابن إسحاق، ووجهٌ فيه عبد الله بن عمر العمري: (أنه لا يقضي).
والرَّاجح هو القول الأول، وهو ترجيح ابن حزم في «المحلَّى»؛ للحديث المتقدم ذكره، والله أعلم.(2)

‌‌مسألة [15]: كيفية قضائه.
• فيه قولان:
الأول: يقضيه متواليًا، وهو مذهب أحمد، وجماعة من أصحابه، وجماعة--------------------------------------------
(1) تقدم في الكتاب برقم (407).
(2) انظر: «المغني» (3/ 424)، «المجموع» (5/ 243)، «الأوسط» (5/ 448)، «المحلَّى» (623)، «ابن أبي شيبة» (3/ 306).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 490)