مباحث الفصل الرابع
المبحث الأول: الحكم على السند المعنعن
المبحث الثاني: الحكم على السند المؤنن
المبحث الثالث: تدليس التسوية
المبحث الرابع: متى يحكم على الحديث بالإنقطاع
المبحث الخامس: حكم مراسيل الصحابة
المبحث السادس: حكم الرواية بالمكاتبة
المبحث السابع: حكم النسبة إلى الجد
المبحث الثامن: هل سمع الحسن من ابن عباس
المبحث التاسع: شرط البخاري ومسلم
المبحث العاشر: الحديث الحسن
المبحث الحادي عشر: والجهالة وحكمها
المبحث الثاني عشر: بم تثبت العدالة؟
المبحث الثالث عشر: هل في الصحابة من اسمه عبد الله الصنابحي؟
المبحث الرابع عشر: الرواية بالمعنى
المبحث الخامس عشر: الإهتمام بنسبة روايات كتب الحديث إلى مؤلفيها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
تمهيد:
علم مصطلح الحديث من العلوم التي شارك في بناء لبناتها عدد كبير من الحفاظ والمحدثين، وابن المواق شأنه شأن غيره من جهابذة هذا الفن، فقد أدلى بدلوه في كثير من قضاياه، وأسهم في ترسيخ أسسه وأصوله، وهذه بعض
النماذج التي لإبن المواق فيها نصيب من البناء والتأصيل:
بعض القضايا التي شارك بها ابن المواق في مصطلح الحديث:
المبحث الأول: الحكم على السند المعنعن (1):
اختلف الأئمة في حكم الإسناد المعنعن علي مذاهب؛ منها:
المذهب الأول: السند المعنعن من قبيل المرسل والمنقطع ما لم يتبين اتصاله من جهة أخرى.
وهذا القول حكاه ابن الصلاح ولم يسم قائله. (2)
وكان من مذهب شعبة أن الإسناد المعنعن ونحوه ليس بحجة؛ وهذا ما نقله عنه الحافظ السخاوي:
(كل إسناد ليس فيه حدثنا وأخبرنا فهو خل وبقل) (3). ونُقل عنه كذلك: (فلان عن فلان ليس بحديث). (4)--------------------------------------------
(1) السند المعنعن هو ما يقال فيه: (فلان عن فلان). مقدمة ابن الصلاح ص: 56 - السنن الأيين، لإبن رشيد ص: 21.
(2) ونص كلامه: (فلان عن فلان عده بعض الناس من قبيل المرسل والمنقطع حتى يتبين اتصاله بغيره) علوم الحديث، لإبن الصلاح - بتحقيق نور الدين عتر- ص: 56.
(3) فتح المغيث، للسخاوي. بتحقيق الشيخ علي حسن علي 1/ 193.
(4) رواه الخطيب البغدادي في الكفاية -بسنده إلى شعبة- ص: 412، ونقلها كذلك السخاوي في الفتح، مع نسبتها لشعبة 1/ 193.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي -بعد نقله لكلام شعبة السابق-: قال وكيع وقال سفيان: (هو حديث). (1)
لكن الذي استقر عليه شعبة مؤخرا (أنه حديث)، وهذا ما صرح به ابن عبد البر حيث قال: (ثم إن شعبة انصرف عن هذا إلى قول سفيان. (2)
المذهب الثاني: أن العنعنة تفيد الإتصال بشروط ثلاثة هي: المعاصرة وثبوت اللقيا والسلامة من التدليس (3)، وهذا الذي عليه حذاق الفن كعلي بن المديني والإمام البخاري وطائفة. (4)
وقريب من هذا ما ذهب إليه ابن عبد البر -مع دعوى الإجماع- حيث قال:
"اعلم وفقك الله أني تأملت أقاويل أئمة أهل الحديث، ونظرت في كتب من اشترط الصحيح في النقل منهم ومن لم يشترطه، فوجدتهم أجمعوا على قبول الإسناد المعنعن، لا خلاف بينهم في ذلك، إذا جمع شروطًا ثلاثة، وهي:
1 - عدالة المحدثين في أحوالهم.
2 - ولقاء بعضهم بعضا مجالسة ومشاهدة.
3 - وأن يكونوا برآء من التدليس. (5)--------------------------------------------
(1) شرح علل الترمذي، لإبن رجب. بتحقيق د. همام عبد الرحيم سعيد: 1/ 362.
(2) التمهيد، لإبن عبد البر: 1/ 13.
(3) التدليس في الإصطلاح أقسام منها: تدليس الإسناد؛ وهو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه، موهما أنه قد لقيه وسمع منه، وذلك بلفظ محتمل كقال فلان أو عن فلان ونحوهما.
- علوم الحديث، لإبن الصلاح، بتحقيق نور الدين عتر ص: 66.
(4) جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي ص: 134.
(5) مقدمة كتاب التمهيد 1/ 12 ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
وقال الخطب البغدادي: "وأهل العلم مجمعون على أن قول المحدث: "حدثنا فلان عن فلان" صحيح معمول به إذا كان شيخه الذي ذكره يعرف أنه قد أدرك الذي حدث عنه ولقيه وسمع منه، ولم يكن هذا المحدث ممن يدلس، ولا يعلم أنه يستجيز إذا حدثه أحد شيوخه عن بعض من أدرك حديثًا نازلا فسمى بينهما في الإسناد من حدثه به، أن يسقط ذلك المسمى ويروي الحديث عاليا، فيقول: "حدثنا فلان عن فلان" أعني الذي لم يسمعه منه، لأن الظاهر من الحديث السالم رواية مما وصفنا الإتصال، وإن كانت العنعنة هي الغالبة على إسناده" (1)
ومن الذين ادعوا الإجماع على عد الأحاديث العنعنة متصلة، إذا خلت من التدليس، الحاكم النسيابوري. (2)
المذهب الثالث: وهو اشترط المعاصرة مع إمكان اللقاء دون تحقق ثبوته، فمتي كان الراوي بريئا من تهمة التدليس، وكان لقاؤه بالمروي عنه بالعنعنة ممكنا من حيث السن والبلد، كان حديثه عنه متصلا سواء ثبت أنهما التقيا أو لم يثبت ذلك.
وهذا ما ذهب إليه الإمام مسلم في صحيحه، ونافح عنه في مقدمة كتابه بما لا مزيد عليه، ومنه قوله: "وذلك لأن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار والروايات قديما وحديثا، أن كل رجل ثقة روى عن مثله حديثا وجائز ممكن له لقاؤه والسماع منه، لكونهما جميعا كانا في عصر واحد وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا ولا تشافها بكلام، فالرواية ثابتة والحجة بها لازمة، إلا أن تكون هناك دلالة بينة أن هذا الراوي لم يلق من روى عنه، أو لم يسمع منه شيئا، فأما والأمر مبهم على الإمكان الذي فسرنا، فالرواية على السماع أبدا، حتى تكون الدلالة التي بينا ". (3)--------------------------------------------
(1) الكفاية، للخطب البغدادي. ص: 421.
(2) معرفة علوم الحديث ص: 43.
(3) مسلم 1/ 14.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
ومذهب أبي الحسن بن القطان أنه لا يعد الحديث المعنعن متصلا وإن ثبت سماع المُعَنْعِن من المعنعَن عنه ما لم يصرح بسماعه لذلك الحديث منه.
قال ابن القطان تعقيبا على عبد الحق الإشبيلي في حديث عرفجة: (فعلى طريقة المحدثين ينبغي أن تكون رواية الأكثرين منقطعة فإنها معنعنة، وقد زاد فيها ابن علية واحدا، ولا يدرأ هذا قولهم أن عبد الرحمن بن طرفة سمع جده، وقول- يزيد بن زريع أنه سمع من جده. فإن هذا الحديث لم يقل فيه أنه سمعه منه، وقد أدخل بينهما فيه الأب …) (1)
ولما تكلم ابن المواق على حديث رافع بن خديج (2) نقل عن ابن القطان قوله:
"ففيه كما ترى زيادة "رفاعة بن رافع" بين عباية، وجده رافع، ولم يكن في حديث مسلم، من رواية الثوري وأخيه- وهما روياه عن أبيهما - ذكر لسماع عباية من جده رافع، إنما جاء به معنعنا يحتمل الزيادة لواحد فأكثر؛ فبين أبو الاحوص عن سعيد أن بينهما واحدا، وهو رفاعة بن رافع؛ والد عباية، وإن كان الترمذي قد قال: "أن عباية سمع من جده رافع بن خديج"، فليس في ذلك أنه سمع منه هذا الحديث". (3) ثم اجتهد في رده دعوى ابن القطان، وبين أن الحكم على السند المعنعن الذكور بأنه لا يصح دعوى باطلة، ولكننا نجد ابن المواق يتابع شيخه فيتعقبه بعدم تعليله حديثين ذكرهما عبد الحق من طريق أبي الزبير عن جابر معنعنا (4)، والذي يظهر لي أنه إنما تعقبه في ذلك جريا على ما التزم به ابن القطان بتعليل رواية أبي الزبير عن جابر بالعنعنة، وإلا فمذهب ابن--------------------------------------------
(1) بيان الوهم والإيهام، باب ذكر أحاديث ضعفها من الطرق التي أوردها منها، وهي ضعيفة منها صحيحة أو حسنة من طرق أخر. (2/ ل: 82. ب). ونقله عنه ابن المواق في الحدث رقم (1) من البغية.
(2) الحديث رقم 377 من البغية.
(3) وأصل كلام أبي الحسن ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، باب: ومن الشكوك في رفعه مما ورد مرفوعا (1/ ل: 69. أ). ونقله عنه ابن المواق في الحديث رقم 377 من البغية.
(4) انظر الحديثين 163،162.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
المواق في العنعنة والأنأنة واحد، وسيأتي ذكره في المبحث التالي.
المبحث الثاني: الحكم على السند المؤنن (1):
اختلف المحدثون في حكم الحديث المروي بهذه الصيغة على مذاهب، منها:
المذهب الأول: "أن فلانا قال كذا" هو بمنزلة "عن" في الحمل على الإتصال إذا ثبت التلاقي بينهما حتى يتبين فيه انقطاع. (2)
وهذا ما ذهب إليه ابن عبد البر حيث قال: "جمهور أهل العلم على أن "عن" و"أن" سواء وأن الإعتبار ليس بالحروف، وإنما هو باللقاء والمجالسة والسماع واَلمشاهدة فإذا كان سماع بعضهم من بعض صحيحا كان حديث بعضهم عن بعض أبدا بأي لفظ ورد محمولا على الإتصال، حتى يتبين فيه علة الإنقطاع". (3)
وقد نسب هذا المذهب الخطيب البغدادي إلى الإمام مالك بن أنس رحمه الله. (4)
المذهب الثاني: أن "عن" و"أن" ليسا سواء.
وهو المروى عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله. (5)
وحكى الحافظ ابن عبد البر في التمهيد عن أبي بكر البرديجي: أن حرف "أن" محمول على الإنقطاع حتى يتبين السماع لذلك الخبر بعينه من جهة أخرى.--------------------------------------------
(1) الحديث المؤنن هو الذي يقال في سنده: (حدثنا فلان أن فلانا).
(2) مقدمة ابن الصلاح ص: 57.
(3) التمهيد، لإبن عبد البر 1/ 26.
(4) الكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي ص: 575.
(5) مقدمة ابن الصلاح ص: 57.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
لكنه لم يرتضه لذا تعقبه بقوله: "هذا عندي لا معنى له، لإجماعهم على أن الإسناد المتصل بالصحابي سواء قال فيه: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" أو "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" أو "عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال" أو"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم"، كل ذلك سواء عند العلماء، والله أعلم". (1)
وهناك من فرق بين كون الصحابي الذي روى بـ"عن" أو "أن" وبين، غيره. (2)
المذهب الثالث: العبرة بإدراك الراوي للمروي عنه أو عدم إدراكه؛ وقد ذكر تفصيل هذا المذهب السيوطي (3)، وهو كالآتي: ذلك أن الراوي إذا روى حديثا في قصة أو واقعة، فإن كان ادرك ما رواه بأن حكى قصة وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم، وبين بعض الصحابة، والراوي لذلك القصة أدرك تلك الواقعه، فهي محكوم بها بالإتصال.
فإن لم يدرك تلك الواقعة فهو مرسل صحابي.
فإن كان الراوي تابعيا فهو منقطع.
وإن روى التابعي عن الصحابي قصة أدرك وقوعها فمتصل، وكذا إن لم يدرك وقوعها، ولكن أسندها له، وإلا فمنقطعة.
وختم السيوطي الكلام على ذلك بما نقل عن ابن المواق من قوله: "وقد حكى اتفاق أهل التمييز من أهل الحديث على ذلك ابن المواق". (4)--------------------------------------------
(1) التمهيد 1/ 26.
(2) التقييد والإيضاح، للحافظ زين الدين العراقي 85 - تدريب الراوي، للسيوطي 1/ 217.
(3) تدريب الراوي، 1/ 218.
(4) قلت: كذلك نقل السيوطي ذلك عن ابن المواق دون أن يذكر أنه من بغية النقاد، لكن الحافظ زين الدين العراقي لما تكلم عن الحدث المؤنن نقل نص كلام ابن المراق من البغية بنصه، ونسبه إليه فيها. تدريب الراوي 1/ 218 - التقييد والإيضاح ص: 86.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
وهذا الذي نقله السيوطي عن ابن المواق هو ما عنده في البغية- عند كلامه على حديث عرفجة- فقد نقل -أي أبو عبد الله بن المواق- عن ابن السكن أنه نبه على أن حديث عرفجة مرسل؛ لأن عبد الرحمن تابعي، لم يشاهد القصة، ولم يذكر من حدثه، فبقى الحديث مرسلا، ونص كلامه:
"وهو أمر بين لا خلاف بين أهل التمييز من أهل هذا اللسان في انقطاع ما يروى كذلك وإرساله إذا علم أن الراوي لم يدرك زمان القصة، كما في هذا الحديث والذي قبله". (1)
وهذا الذي ذهب إليه ابن المواق هو ما عمل به شيخه أبو الحسن بن القطان في غير ما حديث؛ منه حديث (عكرمة: أن أم حبيبة استحيضت، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنظر أيام إقرائها) فقد عده منقطعا؛ حيث قال: ذكر من طريق أبي داود عن عكرمة أن أم حبيبة استحيضت فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنتظر أيام أقرائها الحديث. هكذا أورده وسكت عنه. وهو حديث مرسل أخبر فيه عكرمة بما لم يدرك ولم يسمع، ولم يقل إن أم حبيبة أخبرته به، ولا أيضا يصح له ذلك …). (2)
المبحث الثالث: تدليس التسوية وحكمه:
التدليس في اللغة إخفاء العيب وكتمانه، وأصله من الدلس بالتحريك، وهو اختلاط الظلام بالنور، فمن دلس الحديث فقد جعل أمره مظلما على الواقف عليه بما أخفى من حاله، كما تخفى الأشياء على البصر في الظلمة. (3)--------------------------------------------
(1) البغية: الحديث الأول. لوحة 1، وجه ب.
(2) بيان الوهم والإيهام، باب ذكر أحاديث أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة أو مشكوك في اتصالها، المدرك الثالث من مدارك الإنقطاع: (1/ل: 107. ب).
(3) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، للإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن السخاوي. تحقيق على حسين 1/ 208 - الوسيط في علوم ومصطلح الحديث د. محمد أبو شهبة ص: 295.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
وينقسم التدليس إلى قسمين (1) أحدهما:
تدليس الإسناد (2)، وتحته أنواع، أذكر منها الآتي:
- تدليس الإسقاط: وهو أن يروي المحدث عمن لقيه وسمعه ما لم يسمعه منه موهما أنه سمعه منه، أو عمن لقيه ولم يسمع منه موهما أنه لقيه وسمع منه. ومن صيغة: (عن فلان)، أو (أن فلان)، أو (قال فلان)، ونحو ذلك من الصيغ التي لا تفيد التصريح بالسماع، وقد يكون الساقط واحدا أو أكثر. (3)
- تدليس القطع: وهو أن يقطع اتصال أداة الرواية بالراوي. (4).
- تدليس العطف: وهو أن يصرح بالتحديث في شيخ ويعطف عليه شيخا - آخر له، ولا يكون ذلك المروي من الثاني. (5)--------------------------------------------
(1) اكتفيت بذكر أنواع تدليس الإسناد -ولم أذكر تدليس الشيوخ- لأن كلام الحافظ ابن المواق ينصب عليه.
(2) كره جماعة من العلماء هذا القسم من التدليس وذمره، وكان شعبة بن الحجاج أشد إلناس إنكارا؛ نقل الشافعي عنه أنه قال: (التدليس أخر الكذب). وكان يقول أيضا: (لأن أزني أحب إلي من أن أدلس). قال ابن الصلاح تعقيبا على ذلك: (وهذا من شعبة إفراط محمول على المبالغة في الزجر عنه والتنفير منه).
- علوم الحديث، لإبن الصلاح. ص: 67.
(3) ومن أمثلة تدليس الإسقاط ما أورده الحاكم: روى أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فلان في النار ينادي، يا حنان يا منان. قال أبو عوانة: قلت للأعمش
سمعت هذا من إبراهيم؟ قال: لا، حدثني به حكيم بن جبير عنه.
انظر: معرفة علوم الحديث ص: 105.
(4) مثاله: ما قاله علي بن خشرم: كنا عند ابن عيينة، فقال (الزهري) فقيل له: (هل حدثك؟). فسكت! ثم قال
(الزهري) فقيل له: سمعته منه؟. فقال: (لم أسمعه منه ولا منن سمعه منه، حدثني عبد الرازق، عن معمر، عن الزهري).
- علوم الحديث، لإبن الصلاح- تحقيق: نور الدين عتر- ص: 66.
(5) مثاله مما رواه الحاكم أن جماعة من أصحاب هشيم بن بشير اجتمعوا يوما على أن لا يأخذوا منه التدليس، ففطن لذلك فكان يقول في كل حديث يذكره: حدثنا حصين ومغيره عن إبراهيم، فلما فرغ قال لهم: هل دلست لكم اليوم؟ فقالوا: لا. فقال: لم أسمع من مغيرة حرفا مما ذكرته، إنما قلت: حدثني حصين ومغيرة غير مسموع لي.
معرفة علوم الحديث ص: 105.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
- تدليس التسوية: وهو أن يروي المدلس حديثا بين ثقتين لقي أحدهما الآخر، فيسقط الضعيف ويجعل بين الثقتين عبارة موهمة، فيصير الإسناد كله ثقات بحسب الظاهر، وقد كان القدماء يسمونه (تجويدا) (1).
قال بدر الدين الزركشي في نكته على ابن الصلاح: "واعلم أن بعضهم سمى هذا النوع تدليس التسوية، ومنهم أبو الحسن بن القطان وتلميذه ابن المواق؛ فقال في "بغية النقاد":
(وصورته عند أئمة هذا الشأن أن يعمد الراوي إلى إسقاط راو من بين شيخه وبين من رواه عنه شيخه، أو من بين شيخ شيخه ومن رواه عنه شيخ شيخه ليقرب بذلك الإسناد، وإنما يفعل من يفعله منهم في راويين علم التقاؤهما واشتهرت رواية أحدهما عن الآخر حتى يصير معلوم السماع منه، ثم يتفق له في حديث أن ورويه عن رجل عنه، فيعمد ذلك المسوي إلى ذلك الرجل فيسقطه؛ فيبقى الإسناد ظاهر الإتصال فيسوي الإسناد كله ثقات وهذا شر أقسام التدليس؛ لأن الثقة الأول قد لا يكون معروفا بالتدليس ويجده الواقف على المسند كذلك بعد التسوية قد رواه عن ثقة آخر فيحكم له بالصحة، وفى هذا غرور شديد، قال: ومثاله: حديث علي "إذا كان لك ما تبادرهم" ح، جرير (2) سمع من أبي إسحاق (3)، وروى عنه الكثير، ثم يروي هذا الحديث عن الحسن بن--------------------------------------------
(1) فتح المغيث، للسخاوي 1/ 227.
(2) جرير بن حازم الأزدي أحد الأئمة الكبار الثقات، لكنه كان كدلس كما نص ذلك يحيى الحماني، ذكره ابن حجر ضمن الطبقة الأولى من المدلسين الذين لا يوصفون بالتدليس إلا نادرا. ذكره الذهبي في "الميزان" وقال: (ولولا ذكر ابن عدي له ما أوردته). ترفى سنة سبعين ومائة. /ع.
- ميزان الاعتدال، للذهبي 1/ 392 ترجمة 1461 - تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، لإبن حجر العسقلاني ص: 33 ترجمة 7.
(3) أبو إسحاق السبيعي؛ عمرو بن عبد الله. تقدمت ترجمته: قسم التحقيق ص: 147.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
عُمارة (1) عنه، فإسقاط الحسن بن عُمارة لكونه ضعيفاً تسوية". اهـ (2)
المبحث الرابع: متى يحكم على الحديث بالإنقطاع:
عقد ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام بابا عنوانه: باب ذكر أحاديث أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة، أو مشكوك في اتصالها. فمهد له بالضوابط التي يحكم بها على الحديث بالإنقطاع فقال:
"اعلم أن ما أذكره في هذا الباب من انقطاع الأحاديث، هو مدرك من إحدى أربع جهات:
- الأولى قول إمام من أئمة المحدثين: هذا منقطع، لأن فلانا لم يسمع من فلان، فنقبل ذلك منه ما لم يثبت خلافه.
- الثانية أن توجد رواية المحدث عن المحدث لحديث بعينه بزيادة واسطة بينهما، فيقضى على الأولى التي ليس فيها ذكر الواسطة بالإنقطاع …
- الثالثة أن تعلم من تاريخ الراوي والمروي عنه أنه لم يسمع منه.--------------------------------------------
(1) الحسن بن عمارة البجلي، مولاهم، أبو محمد الكوفي، قاضي بغداد، متروك. توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة /ت ق.- الكامل في الضعفاء، لإبن عدي 2/ 283 ترجمة 445 - ميزان الاعتدال 1/ 513 ترجمة 1918 - تقريب التهذيب 1/ 169.
(2) النكت على ابن الصلاح، تحقيق أستاذي الدكتور زين العابدين بلافريج. القسم الثاني -نسخة مرقونة على الآلة الكاتبة- 1/ 170 …
قلت، لم يذكر هذا النص في القسم الذي بين يدي من "بغية النقاد" والظاهر أنه من القسم المفقود منها.
ويبدو أن الحافظ زين الدين العراقي قد اطلع عليه، لذا نجده لما تناول القسم الثاني من قسمي التدليس عند شرحه لقدمة ابن الصلاح، تكلم على تدليس التسوية فكان منه أن قال ما نصه:
(قلت: ومما يلزم منه الغرور الشديد أن الثقة الأول قد لا يكون معروفا بالتدليس، ويكون المدلس قد صرح بسماعه من هذا الشيخ الثقة وهو كذلك فتزول تهمة تدليسه، فيقف الواقف على هذا السند، فلا يرى فيه موضع علة؛ لأن المدلس صرح باتصاله، والثقة الأول ليس مدلسا، وقد رواه عن ثقة آخر فيحكم له بالصحة، وفيه ما فيه من الآفة التي ذكرناها، وهذا قادح فيمن تعمد فعله). اهـ
- التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح. ص: 97.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
- الرابعة أن يكون الإنقطاع مصرحا به من المحدث، مثل أن يقول: حدثت
عن فلان، أو بلغني، إما مطلقا، وإما فى حديث حديث". اهـ (1)
هكذا ذكر ابن القطان هذه المدارك الأربعة للإنقطاع، وكذلك نقلها عنه بدر الدين الزركشي في نكته على ابن الصلاح، ثم نقل تعقيب تلميذه ابن المواق عليه في المدرك الثاني فكان منه أن قال:
"قال ابن المواق في بغية النقاد: "وإنما يكون الذي ذكره في الثانية منقطعا بشروط:
أحدهما أن يكون الراوي قد عنعن ولم يصرح بالسماع، ولا بما يقتضيه من "حدثنا" وشبهه.
الثاني أن يكون راوي الزيادة ثقة، فإن رواية غير الثقة مناقضة غير قادحة، قال النسائي: لا يحكم بالضعفاء على الثقات.
الثالث ألا يخالف راوي الزيادة الحفاظ، ولا يأتي بشذوذ وما لا يتابع عليه، وإن كان ثقة (2) فإنه إذا خالف الحفاظ أو شذ لم تعتبر روايته وكان القول قول الجمهور، قال: وهذا الشرط لم يعتبره ابن القطان، وليس كما قال؛ فإن الجمهور ردوا رواية عبد الرزاق عن ابن جريج حديث أم كرز في العقيقة (3) وحكموا--------------------------------------------
(1) بيان الوهم والإيهام: القسم الثاني: التحقيق، للدكتور آيت اسعيد الحسين 2/ 250 - وفي مخطوط بيان الوهم (1/ 88. أ).
(2) قال أستاذنا زين العابدين بلافريج شارحا لهذا القيد: "ولا يقال في هذه الحالة: كيف وهي زيادة ثقة؟ لأنها مقبولة بقيد عدم انحالفة، والمخالفة هنا واقعة، كما أنها غير الحالة التي يزيد فيها الثقة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من روى الحديث، فإن هذه قد أخذ بها غير واحد من الأئمة واحتجوا بها؛ منهم الشافعي وأحمد، رحمهم الله".
هامش الصفحة 44 من الجزء الأول من قسم التحقيق الثاني، من النكت على ابن الصلاح، للزركشي.
(3) الحديث من هذا الطريق عند عبد الرازق في مصنفه كتاب العقيقة، 4/ 328 حديث رقم 7954، وهذا نصه: "قال أخبرني ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد أن سباع بن ثابت يزعم أن محمد بن ثابت بن سباع أخبره أن أم كرز أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة … الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
بوهمه لا قالت الحفاظ من أصحاب ابن جريج، فزاد في إسناده راويا (1) بين سباع بن ثابت وأم كرز؛ ممن نقل ذلك أحمد بن حنبل وأبو بكر النيسابوري والدارقطني وغيرهم"". (2)
المبحث الخامس: حكم مراسيل الصحابة:
تعريف مرسل الصحابي:
"هو ما يرويه الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسمعه منه، إما لصغر سنه، أو تأخر إسلامه أو غيابه عن شهود ذلك". (3)
ومن هذا القسم كثير من حديث سهل بن سعد الساعدي، والحسن بن علي ابن أبي طالب، وعبد الله بن الزبير، والنعمان بن بشير، وأبو الطفيل الكناني، والسائب بن يزيد، وعبد الله بن عباس، والمسور بن مخزمة، وغيرهم. (4) ذكر ابن الصلاح أن حكم الرسل -غير مرسل الصحابي- حكم الحديث الضعيف، ثم أكد ذلك بقوله:
"وما ذكرناه من سقوط الإحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث ونقاد الأثر، وقد تداولوه في تصانيفهم. وفي صدر صحيح مسلم: "الرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة". وابن عبد البر، حافظ المغرب، ممن حكى ذلك عن جماعة أصحاب--------------------------------------------
(1) هذا الراوي الذي زيد في هذه الرواية هو: محمد بن ثابت بن سباع. وجمهور من روى الحديث من غير طريق عبد الرازق لم يذكروا هذا الراوي، فخالفت هذه الراوية رواية الحفاظ، فاقتضى الأمر ردها وعدم قبولها وعدم الحكم على رواية الحفاظ بالإنقطاع.
(2) النكت على ابن الصلاح، للزركشي - القسم الثاني - 1/ 40 .. 48.
(3) منهج النقد في علوم الحديث، لنور الدين عتر ص: 373.
(4) ذكر ذلك خلدون الأحدب في أسباب اختلاف المحدثين [1/ 220] وعزاه للخطيب في الكفاية ص: 105.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)
الحديث". (1)
وبعد كلام له في المرسل انتقل إلى مرسل الصحابي، فقال:
"ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه مرسل الصحابي، مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمعوه منه؛ لأن ذلك في حكم الموصول المسند؛ لأن روايتهم عن الصحابة (2)، والجهالة بالصحابي غير قادحة، لأن الصحابة كلهم عدول". (3)
وقال صاحب محاسن الإصطلاح: "حكى بعضهم الإجماع على قبول مراسيل الصحابة، ولكن الخلاف ثابت، ذكره بعض الأصوليين عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، وحكى بعض المحدثين فيه الخلاف، لاحتمال تلقيهم عن بعض التابعين، وللخطيب أبي بكر تصنيف في الصحابة الذين رووا عن التابعين، بلغ عددهم ثلاثة وعشرين صحابيا، والمراد أن غالب رواية الصحابة إنما هو عن صحالي مثله". (4)
وذهب النووي في التقريب إلى أن مرسل الصحابي "محكوم بصحته على المذهب الصحيح". (5)
وزاد السيوطي ذلك شرحا " [أنه] الذي قطع به الجمهور من أصحابنا--------------------------------------------
(1) علوم الحديث، لإبن الصلاح ص: 49 - 50.
(2) للعراقي تعقيب على ابن الصلاح في قوله "لأن روايتهم عن الصحابة"؛ حيث قال إنه غير جيد، وصوابه أن يقول: إن أكثر رواياتهم عن الصحابة لوجود جماعة من الصحابة سمعت من بعض التابعين وفى نفس التعقيب ينبه العراقي إلى أن غالب رواية الصحابة عن التابعين ليست أحاديث مرفوعة وإنما هي إسرائيليات أو حكايات أو موقوفات.
- التقييد والإيضاح ص: 75 ....
(3) علوم الحديث، لإبن الصلاح. ص: 50 …
(4) محاسن الإصطلاح، لسراج الدين البلقيني ص: 142.
(5) التقريب، للنووي، وبحاشيته تدريب الراوي، للسيوطي 1/ 207.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
وغيرهم، وأطبق عليه المحدثون المشترطون للصحيح القائلون بضعف الرسل، وفي الصحيحين من ذلك ما لا يحصى، لأن أكثر رواياتهم عن الصحابة وكلهم عدول، ورواياتهم عن غيرهم نادرة، وإذا رووها بينوها". (1)
قال الزركشي: "قال الحافظ أبو علي الغساني: ليس يعد مرسل الصحابي مرسلا؛ فقد كان يأخذ بعضهم عن بعض ويروي بعضهم عن بعض، وقال: كان لعمر بز الخطاب جار من الأنصار يتناوب معه النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل هو يوماً والآخر يوما، قال: فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره. وقال البراء: ما كل ما نحدثكم به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن سمعناه وحدثنا أصحابنا، وكنا لا نكذب.
وقال ابن طاهر في كتاب اليواقيت: كان من مذهب الصحابة - رضي الله تعالي عنهم - أنه إذا صح عندهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر حديثا رووه عنه من غير أن تذكر الواسطة بينهم، فقد روى أبو هريرة وابن عباس قصة -وأنذر عشيرتك الأقربين- وهذه القصة كانت بمكة في بدء الإسلام لم يحضرها أبو هريرة ويصغر عنها سنن ابن عباس، وروى ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - وقوف النبي صلى الله عليه وسلم -على قليب بدر، وابن عمر لم يحضر بدرا". (2)
ثم حكى الزركشي الإجماع على الإحتجاج بمراسيل الصحابة.
ثم قال: "ولم أر من خالف في ذلك سوى ابن القطان فإنه علل حديث جابر في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم عند الكعبة بأن جابرا لم يدرك من حدثه بذلك … ". (3)
ولما كان أبو الحسن بن القطان يعد مرسل الصحابي منقطعا وضعيفا، فإننا نراه--------------------------------------------
(1) تدريب الراوي 1/ 207.
(2) النكت على ابن الصلاح، للزركشي، بتحقيق الدكتور زين العابدين بلافريج - القسم الأول 4/ 612 - 613.
(3) وتتمته: "ونازعه تلميذه ابن المواق في كتابه بغية النقاد، فقال: "وقد تكرر من ابن القطان مثل هذا في تعليل أحاديث كثيرة كحديث أسامة بن زيد في الإتتضاح" وذكر عدة أحاديث أعلها ابن القطان بكونها مراسيل صحابة، وختم بقوله: "والبحث فيه قليل الجدوى؛ فإنهم كلهم عدول، وكيفما كان فالحجة فيه لازمة". اهـ نفس المصدر السابق 4/ 615 - 616.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)
يعلل أحاديث كثيرة من أحكام عبد الحق الإشيبلي بكونها من مراسيل الصحابة، وهو في ذلك لا يفرق بين ما أخرج في الصحيحين أو غيرهما، ومما رده لهذا السبب:
- حديث زيد بن حارثة أن جبريل لما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم أراه الوضوء، فلما فرغ من وضوئه أخذ حفنة من ماء فرش بها في الفرج. الحديث ذكره عبد الحق الإشبيلي من طريق البزار. (1)
فقد عقب أبو عبد الله ابن المواق على شيخه في الحديث المتقدم مبينا سبب تعليل ابن القطان لهذا الحديث متناولا أوجه رده المحتملة واحدا واحدا إلى أن خلص إلى القول: فلم ييق موضع نظر إلا فيما بين أسامة والنبي صلى الله عليه وسلم، وأسامة قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا كثيرا. فأراه إنما يريد، والله أعلم، أن أسامة تصغر سنه عن وقت نزول جبريل، وتعليمه النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء والصلاة". (2)
ولما كان مذهب أبي عبد الله بن المواق قبول مرسل الصحابي فقد رد على شيخه في هذا الوجه بقوله: "وهذا إن كان معنيه فليس بصواب (3). فإن أقصى ما في ذلك أن يكون سمعه من أبيه، أو من غيره ممن شاهد ذلك، هذا إن لم يكن سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، وليس ذلك بقادح في الحديث؛ فإن الصحابة كلهم عدول لا يوضع في رواياتهم هذا النظر، كما لا يوضع فيهم تعديل ولا تجريح؛ فإنهم عدول بتعديل الله تعالى، وهم الأمناء على الوحي المأخوذ عنهم كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ". (4)
- حديث جابر بن عبد الله في إمامة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد ذكره عبد الحق--------------------------------------------
(1) انظر -غير مأمور- الحديث رقم 70 من البغية.
(2) البغية: الحديث رقم 70.
(3) ليس هذا مجرد احتمال بل هو الصواب، ولابن القطان رد أحاديث كثيرة بهذا السبب.
(4) الحديث رقم 70 من البغية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)
الإشبيلي من طريق النسائي، وفيه: فتقدم جبريل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث. (1)
قال ابن القطان تعقيبا عليه: "وهو أيضا يجب أن يكون مرسلا كذلك، إذ لم يذكر جابر من حدثه بذلك، وهو لم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء، لما علم من أنه أنصاري، إنما صحب بالمدينة، وابن عباس، وأبو هريرة: اللذان رويا أيضا قصة إمامة جبريل، فليس يلزم فى حديثهما من الإرسال ما في رواية جابر، لأنهما قالا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك وقصه عليهم". (2)
- حديث ابن عباس، الذي ذكره الإشبيلي من طريق الترمذي؛ قال: اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ منها الحديث … فقد رده ابن القطان، وبين أنه مرسل، حيث قال: "فإن شريكا رواه عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة؛ قال: "أجنبت فاغتسلت من جفنة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم الحديث.
ذكر ذلك الدارقطني، فزاد -كما ترى- "عن ميمونة" فيجب أن تكون رواية شعبة والثوري وأبي الأحوص عن سماك مرسلة إذ لم تذكر فيها ميمونة، ويتبين برواية شريك أن ابن عباس لم يشهد ذلك، وإنما تلقاه من ميمونة خالته، والله أعلم". (3)
وإذا كان ابن المواق قد رد على شيخه ابن القطان في تعليل الأحاديث--------------------------------------------
(1) نبه ابن المواق على رد ابن القطان لهذا الحدث عند كلامه على الحدث السالف الذكر (70).
(2) بيان الوهم والإيهام - قسم التحقيق، للدكتور آيت سعيد الحسين 2/ 320 الحديث 464 - وفي مخطوط البيان: المدرك الثالث من مدارك الإنقطاع (1/ ل: 109. أ).
وللدكتور آيت سعيد الحسين تعقيب جيد على ابن القطان بشأن رد ابن القطان لهذا الحديث بدعوى أن جابرا لم يسمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم، بين فيه أن جابرا سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم استنادا الى رواية الحديث عند أحمد والنسائي إذ الحديث جاء جوابا على سؤال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم، وبالتالي فلا تقيد فيه بكون جابر لم يحضر زمن القصة.
هامش بيان الوهم والإيهام 2/ 320.
(3) ببيان الوهم والإيهام -بتحقيق الدكتور آت سعيد الحسين الحديث رقم 437، وبالخطوط: المدرك الثاني من مدارك الإنقطاع (1/ ل: 99. أ). وبالبغية: في التعقيب على الحديث رقم 70.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)
بمراسيل الصحابة، فإنه كذلك فعل مع عبد الحق الإشبيلي، فهذا الأخير لما ذكر حديثا ذكر أنه من مسند عقبة بن عامر - أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أن أخته نذرت أن تمشى إلى الكعبة حافية … - تعقبه ابن المواق بأن الحديث من مسند ابن عباس، رضي الله عنهما، فكان منه أن قال: ما نصه: "فابن عباس وإن كان من أصاغر الصحابة فإنه قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا كثيرا، ومحمله على السماع حتى يتبين في لفظه أنه لم يسمعه، وأنه إنما سمعه بواسطة، فحينئذ يقدم على ذلك". (1)
المبحث السادس: الرواية بالمكاتبة:
هو أن يسأل الطالب الشيخ أن يكتب له شيئا من حديثه، أو يبدأ الشيخ بكتاب ذلك مفيدا للطالب بحضرته، أو من بلد آخر.
قال صاجما المحدث الفاصل بين الراوي والواعي:
"وأما الكتاب من المحدث إلى آخر بأحاديث يذكر أنه أحاديثه سمعها من فلان كما رسمها في الكتاب - فإن الكاتب لا يخلو من أن يكون على يقين من أن المحدث كتب بها إليه، أو يكون شاكا فيه، فإن كان شاكا فيه لم تحز له روايته عنه، وإن كان متيقنا له - فهو وسماعه [و] الإقرار منه سواء، لأن الغرض من القول باللسان فيما تقع العبارة فيه باللفظ إنما هو تعبير اللسان عن ضمير القلب، فإذا وقعت العبارة عن الضمير بأي سبب كان من أسباب العبارة - إما بكتاب وإما بإشارة، وإما بغير ذلك مما يقوم مقامه- كان ذلك كله سواء، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه أقام الإشارة مقام القول في باب العبارة: (وهو حديث الرجل الذي أخبره أن عليه عتق رقبة، وأحضره جارية فقال إنها أعجمية، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "أين ربك"؟ فأشارت إلى السماء، قال "من أنا؟ " قالت أنت--------------------------------------------
(1) انظر -غير مأمور- الحديث رقم 98 من البغية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)
رسول الله. قال: "أعتقها" (1) " (2).
وقد صحح هذا النوع والرواية به كل من أيوب السختياني، ومنصور بن المعتمر، والليث بن سعد، وخلق كثير من المتقدمين والمتأخرين.
وذكر القاضي عياض -كذلك- أن المشايخ أجازوا الحديث بذلك متى صح عنده أنه خطه وكتابه؛ وعللوا ذلك بأن كتابه إليه بخط يده أو إجابته إلى ما طلبه هو أقوى إذن بذلك، وبهذا قال حذاق الأصوليين، واختاره المحاملي -من أصحاب الشافعي-؛ قال: وذهب ناس إلى أنه لا تجوز الرواية عنه، وهذا
غلط. (3)
ومن مذهب البخاري الإحتجاج بالمكاتبة وعدها من قبيل الأحاديث المتصلة لذا عقد بابا في صحيحه عنونه بقوله: "باب ما يذكر في المناولة، وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان". ثم أورد عقبه حديثا معلقا (4): "وقال أنس: نسخ عثمان الصاحف فبعث بها إلى الآفاق، ورأى عبد الله بن عمر ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك ذلك جائزا، واحتج بعض أهل العلم في المناولة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث كتب لأمير السرية كتابا وقال: لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا كذا. الحديث … (5)
قال ابن حجر في الفتح: "والمكاتبة من أقسام التحمل، وهي أن يكتب الضيخ حديثه بخطه، أو يأذن لمن يثق به بكتبه، ويرسله بعد تحريره إلى الطالب، ويأذن في روايته عنه، وقد سوى الصنف بينها وبين المناولة". (6)--------------------------------------------
(1) انظر -غير مأمور-: صحيح مسلم 1/ 381 …
(2) المحدث الفاصل، للرامهرمزي، بتحقيق د. عجاج الخطيب ص: 452 …
(3) انظر -غير مأمور-: الإلماع للقاضي عياض. ص: 84.
(4) وصله البخاري في فضائل القرآن.
(5) فتح الباري: كتاب العلم، 1/ 153 …
(6) فتح الباري 1/ 154.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
وقد قال ابن حجر في شرح قوله: (نسخ عثمان المصاحف …): "ودلالته على تسويغ الرواية بالمكاتبة واضح، فإن عثمان أمرهم بالإعتماد على ما في تلك المصاحف ومخالفة ما عداها، والمستفاد من بعثه المصاحف إنما هو ثبوت إسناد صورة المكتوب فيها إلى عثمان، لا أصل ثبوت القرآن فإنه متواتر عندهم". (1)
وجاء في صحيح البخاري بالسند المتصل إلى عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه رجلا وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى … الحديث. (2)
قال السخاوي عقب ذكره لهذا الحديث: "وقد صارت كتب النبي صلى الله عليه وسلم دينا يدان بها، والعمل بها لازم للخلق، وكذلك ما كتب به أو بكر، وعمر، وغيرهما من الخلفاء الراشدين فهو معمول به". (3)
وقال عياض: "وقد استمر عمل السلف فمن بعدهم من الشيوخ بالحديث بقولهم: كتب إلى فلان قال: أخبرنا فلان، وأجمعوا على العمل بمقتضى هذا الحديث وعدوه في المسند بغير خلاف يعرف في ذلك، وهو موجود في الأسانيد كثيرا". (4)
وتبعه ابن الصلاح فقال: "وكثيرا ما يوجد في مصنفاتهم قولهم "كتب إلى فلان: قال حدثنا فلان" والمراد به هذا، وذلك معمول به عندهم معدود في المسند الوصول". (5)--------------------------------------------
(1) الفتح 1/ 154.
(2) كتاب العلم، الفتح 1/ 154 ح: 64.
(3) فتح المغيث، للسخاوي -بتحقيق علي حسن 3/ 8.
(4) الإلماع إلى أصول الرواية وتقييد السماع، للقاضي عياض. ص: 86 - وكذا فتح المغيث، للسخاوي -بتحقيق علي حسن - 3/ 5.
(5) علوم الحديث، لإبن الصلاح -بتحقيق عتر- ص: 154.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)