Arabic source text

📘 বুগইয়াতুন নুয়াক্কাদান নাকলাহ (ইবনুল মাওয়াক - মৃত্যু 642 হিজরী)

📘 بغية النقاد النقلة (ابن المواق - ت 642 هـ)

📘 বুগইয়াতুন নুয়াক্কাদান নাকলাহ (ইবনুল মাওয়াক - মৃত্যু 642 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
روى عنه أبو الحسن الرعيني، وأبو عبد الله بن المواق، وأبو العباس بن فرثون.
قال ابن عبد الملك: "وكان ففيها حافظا، ذاكرا الآداب والتواريخ، حسن المحادثة، ممتع المحاضرة بهي المنظر، جميل الرواء، نظيف اللبس، سري الهمة".
استقضي بغير موضع فشكرت سيره، وارتسم بالعدالة والنزاهة والجزالة وإعداء المظلوم على الظالم، وامتحن بأسر العدو الرومي إياه في البحر، واحتمل إلى إرشبونة، ثم افتك.
كان مولده بفاس في ذي القعدة من سنة تسع وستين وخمس مائة، وتوفي بسبتة صدر تسع وثلاثين وست مائة. (1)
10 - أبو الحسن الشآري: (571 - 649 هـ)
علي بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن يحيى، الغاففي، يشهر بالشآري -وشآرة بليدة صغيرة من عمل مرسية، وهي محتده، وسبتة مولده.
سمع من أبيه أبي عبد الله، وقرأ عليه القرآن، وأخذ القراءات عن أبي بكر الهوزني الإشبيلي، وسمع من المحدث العلم أبي محمد الحجري وأكثر عنه، ووجده معولا فعول عليه، وأسند عالي روايته إليه، وتلا عليه بالسبعة في ختمة واحدة، وقرأ عليه الموطأ -رواية يحيى بن يحيى الأندلسي- والمسند الكبير، لأبي بكر البزار، وسير النبي صلى الله عليه وسلم تأليف ابن إسحاق، تهذيب ابن هشام، وغير ذلك، وأخذ عن أبي ذر الخشني وعلي بن خروف علم العربية.
ممن سمع منهم ببلده -سبتة- أبو عبد الله محمد بن الغاز السبتي، وأبو الصبر أيوب الفهري، وارتحل إلى فاس فلقي بها جماعة منهم:
أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الكريم الفندلاوي، شهر بابن الكتاني،--------------------------------------------
(1) صلة الصلة 3/ 29 - 30. له ترجمة في برنامج الرعيني (203 - 205) - الذيل والتكملة س 8 ق 1 ص: 309 …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

حضر عنده علم الكلام وأصول الفقه، وأجازه له.
وممن سمع منهم وأجازوه: أبو الحجاج بن نمي، وأبو القاسم عبد الرحيم بن الملجوم، وأبو الحسن علي بن عتيق بن مؤمن القرطبي، وأبو الحسن بن خروف.
وممن أجازوه ولم يلقهم: أبو جعفر بن مضاء، وأبو الحسن بن القطان، وأبو الحسن نَجبة بن يحيى، وأبو محمد عبد النعم بن فرس، وأبو القاسم بن حبيش.
حدث عن أبي الحسن الشآري جماعة من الجلة منهم: أبو فارس عبد العزيز ابن إبراهيم، وأبو الحسن الرعيني، وابن المواق، وأبو جعفر بن الزبير، وأبو عبد الله ابن إبراهيم البكري الفاسي، وحدث عنه بالإجازة أبو عبد الله بن الأبار.
قال أبو جعفر بن الزبير: "وكان ثقة متحريا، ضابطا عارفا بالأسانيد والرجال والطرق، بقية صالحة وذخيرة نافعة .. منافرا لأهل البدع والأهواء، معروفا بذلك، حسن النية، من أهل المروءة والفضل التام، والدين القويم، منصفا، متواضعا، حسن الظن بالمسلمين، محبا في الحديث وأهله". وقال ابن رشيد السبتي: "أحيى الشآري بسبتة العلم حيا وميتا، وحصل الكتب بأغلى الأثمان، وكان له عظمة في النفوس رحمه الله".
اقتنى من الدفاتر وأمهات الدواوين شيئا عظيما، لم يكن، عند أحد من أبناء عصره مثله، فبنى مدرسة بسبتة وحبس عليها كتبه، لكنه غرب عن بلده إلى المرية.
ولد أبو الحسن الشآري يوم الخميس بخمس خلون من رمضان سنة إحدى وسبعين وخمس مائة، وتوفي رحمه الله بمالقة في التاسع والعشرين من رمضان سنة تسع وأربعين وست مائة. (1)--------------------------------------------
(1) الذيل والتكملة السفر الثامن، القسم ص: 196 .. إفادة النصيح، لإبن رشيدص: 105 - سير أعلام النبلاء 23/ 275 .. - معرفة القراء الكبار، للذهبي ص: 609 ترجمة 576 - الإحاطة، لإبن الخطيب 4/ 187 - غاية النهاية، للجزري 1/ 574 ترجمة 2330 - جذوة الإقتباس، للمكناسي ص: 485 .. ترجمة 550.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

11 - أبو أمية بن عفير:
إسماعيل بن سعد السعود بن عفير، من شيوخه: أبو العباس النباتي، المعروف بابن الرومية. (1)
وممن أجاز أبو أمية: أبا القاسم عبد الرحمن بن إبراهيم؛ يعرف بابن الحكيم. (2)
أديب شاعر لما توفي شيخه النباتي رثاه بقصيدة فريدة -تبلغ سبعين بيتا- وفاء لجهاده العلمي وإخلاصه المهني، ومما جاء فيها:
من ذا يطهر بالإماطة سنة … تشكو ذي الآراء والاقياس
من ذا يعالج داءها من حفظه … بعلاج لا ناس ولا متناس
جاريت فرسان العلوم ففتهم … وأتى جوادك أول الأفراس (3)
12 - أبو العباس العزفي: (ت 633 هـ).
أحمد بن محمد بن أحمد اللخمي العزفي السبتي، ذكره ابن عبد الملك (4) ضمن شيوخ ابن المواق، من مصنفاته: "الدر المنظم في مولد النبي المعظم"، لكنه لم يتمه، فأكمله ولده أبو القاسم، ذكر فيه ما خص به النبي صلى الله عليه وسلم، وهو موجود، في خزانة الأستاذ عبد الهادي الحسيسن (5) وله كذلك: "إثبات ما لا منه بد لمريد الوقوف على حقيقة الدينار والدرهم والصاع والمد" (6)
توفي سنة ثلاث وثلاثين وست مائة للهجرة.--------------------------------------------
(1) الإحاطة 1/ 214 -
(2) الإحاطة 3/ 472، 478.
(3) عن مظاهر النهضة 2/ 27.
(4) الذيل والتكملة السفر الثامن، القسم 1 ص: 273.
(5) انظر -غير مأمور-: مظاهر النهضة الحديثية له 2/ 161.
(6) ذكر عبد العزيز بن عبد الله في الموسوعة المغربية (3/ 129) أن نسخة من هذا المخطوط في مكتبة محمد المنوني بالرباط رقم 164 (69 ورقة)، وأنها نسخة مقابلة بأصل المؤلف، بخط أندلسي قديم.
وانظر -غير مأمور-: مظاهر النهضة الحديثية 1/ 141.
وينظر كذلك: العلوم والآداب والفنون للأستاذ المنوني ص: 60.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

13 - أبو علي الرندي: (547 - 610 هـ).
عمر بن عبد المجيد بن عمر الأزدي، المعروف بالرندي -من أهل رندة- روى عن الحافظ عبد المنعم بن محمد المعروف بابن فرس، وأبي زيد السهيلي، وأبي محمد القاسم بن دحمان، وأبي عبد الله بن أبان، وعنهم أخذ القراءات السبعة، وعن أبي إسحاق بن قرقول، وأبي عبد الله بن الفخار، وابن صاف، وكان أبو علي الرندي من جملة المقرئين، وجهابذة الأساتذة، مشاركا في فنون عدة، نقادا فاضلا، من تآليفه: شرح جمل أبي القاسم الزجاجي، وجزءا سماه "الحُقْبَى في أغاليط القرطبي"، وألف برنامجا جامعا.
ذكره في شيوخ ابن المواق ابنُ عبد الملك. (1)
شيوخ آخرون لإبن المواق ذكرهم ابن عبد الملك، وكذا التارجي في إعلامه، ولم أقف لهم على ترجمة، وهم:
14 - أبو محمد عبد الحق الزهري.
15 - أبو الوليد بن الحاج.
16 - أبو بكر يحيى بن عبد الرحمن بن ثابت.
17 - محمد بن سلمون.
18 - أبو عبد الله بن خلفون. (2)--------------------------------------------
(1) الإحاطة 3/ 543، 4/ 107 .. - الذيل والتكملة. س 8 ق 1 ص: 273.
(2) - أهم مصادر شيوخ ابن المواق: الذيل والتكملة لكتابي الموصول ولاصلة 1/ 273. وكذا: الإحاطة 3/ 613 - جذوة الإقتباس 2/ 517 - الإعلام، للمراكشي 4/ 231 … - سلوة الأنفاس 3/ 316.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

‌‌المبحث الرابع: تلاميذ ابن المواق:
قد يكتب لعلم من الأعلام أن ينتشر علمه ويذيع، بأن يفيض الله له تلاميذ يجتهدون في بث ما تلقوه من علم شيخهم، وقد لا يرزق عالم آخر تلاميذ ممن يعول عليهم في نشر العلم وبثه، فينحبس العلم في صدور من تلقوه لا يتعداهم إلى غيرهم، ولعل ابن المواق من هذا الصنف الثاني، وقديما قيل كم من عالم جليل أضاعه تلاميذه.
وهذه أسماء من عرف بالأخذ عن أبي عبد الله بن المواق:
1 - أبو الحسن الرعيني (شيخ ابن عبد الملك)، ذكره فيمن أخذ عن ابن المواق ابن عبد الملك. (1)
2 - أبو محمد بن القاسم الحرار، أديب شاعر، أخذ عن ابن المواق، واشترك معه في مشيخة أبي العباس النباتي لهما.
لما توفي أبو العباس النباتي رثاه الحرار بقصيدة تناول فيها فضائل المرثي، ثم ألف كتابا جمع فيه مراثي النباتي، فذكر من الشعراء الذين رثوه: أبا أمية إسماعيل بن عفير، وأبا الأصبغ عبد العزيز الكبتوري، وأبا بكر محمد بن محمد بن جابر السقطي، وأبا العباس بن سليمان. (2)
3 - يوسف بن علي بن عشرة السلاوي، أبو الحجاج، أخذ ببلنسية عن أبي عبد الله بن المواق. (3)--------------------------------------------
(1) ينظر: الذيل والتكملة س 8 ق (1/ 137).
(2) الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة س 8 ق 1/ 273. وكذا: الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام 4/ 232 - الإحاطة 1/ 214.
(3) الذيل والتكملة س 8 ق 2 ص 429.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

4 - أبو محمد بن مطروح (573 - 635)
وهو: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن مطروح، التجيبي، الإمام الفاضل الفقيه، العالم بالأحكام والنوازل، العاكف على عقد الشروط، الأريب الشاعر، من أهل الشورى والفتيا، سمع أباه، وأبا العطاء بن نذير، وأبا عبد الله ابن نوح -وأخذ عنه القراءات والعربية والأدب، ولزمه طويلا- وأبا ذر الخشني وطائفة، ولي القضاء ببلنسية، وتوفي مصروفا عنها. (1)
5 - أبو بكر بن عثمان بن السجلماسي
6 - محمد بن عتيق بن علي
7 - أبو الخطاب سهل بن زغبوش
8 - أبو زكريا بن عبد الله بن يعقوب
9 - أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن زغبوش
10 - أبو جعفر بن محمد بن عبد الحميد
11 - أبو الفضل الغرابيلي. (2)
هل أخذ ابن رشيد عن ابن المواق؟
وأثناء عودة ابن رشيد السبتي من رحلته إلى الحرمين -مكة وطيبة- وعبوره لتونس ذكر عددا من الشيوخ الذين التقى بهم وأجازوه الإجازة العامة، فذكر ابن المواق من جملتهم، وذلك بقوله:--------------------------------------------
(1) الذيل والتكملة س 8 ق 1/ 273 - صلة الصلة، لإبن الزبير القسم 3/ 145 - غاية النهاية، لإبن الجزري 1/ 454 - شجرة النور الزكية 1/ 180 …
(2) مصادر تلاميذ ابن المواق: الذيل والتكملة، لإبن عبد الملك س 8 ق 1/ 273. وكذا: الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام 4/ 232.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

"والقاضي أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن خلف الأنصاري -هو ابن المواق-". اهـ (1)
وعرف به محقق كتاب الرحلة -فضيلة الشيخ الدكتور محمد الحبيب بن الخوجة- في الهامش بقوله: (هو القرطبي المراكشي الفاسي: 583 هـ / 1187 م- 642 هـ/ 1244 م. له شيوخ الدارقطني … الإعلام 4/ 231 ..). (2)
هكذا ذكر في الرحلة، وهكذا تم التعريف به في الهامش من طرف المحقق، لكن في الأمر إشكالًا، ذلك أن ابن المواق توفي سنة 642 ص، بينما لم يولد ابن رشيد إلا في سنة 657 هـ، فكيف يعقل أن يلتقى به؟ إذ بين وفاة ابن المواق وولادة ابن رشيد خمس عشرة سنة!.
ومن الملاحظ أن مترجمنا (ابن المواق) يشترك معه علم آخر في الإسم والكنية والشهرة بابن صاف، وهو: محمد بن خلف بن محمد بن عبد الله بن صاف، أبو بكر الإشبيلي المقرئ النحوي المتوفى سنة خمس وثمانين وخمس مائة (585 هـ). (3)
وبهذا يتبين أن هذا هو الآخر ليس مرادا، إذ هو في طبقة قبل طبقة مترجمنا ابن المواق، والذي ادعى ابن رشيد أنه التقى به في طبقة متأخرة عن طبقة ابن المواق …
والخلاصة أنه من المستبعد أن يكون المقصود (ابن المواق) آخر غير صاحب البغية، ذلك أنه وصفه بكونه كان قاضيا، ثم كناه بنفس كنيته، ثم نسبه فسمى والده وجده، وذكر نسبته: (الأنصاري)، بل وختم بكونه المشهور بـ (ابن--------------------------------------------
(1) ملء العيبة 2/ 133.
(2) هامش نفس المصدر.
(3) تنظر ترجمته في عنوان الدراية، للغبريني 296 - معرفة القراء الكبار، للذهبي 2/ 555 عدد 507 - غاية النهاية، لإبن الجزري 2/ 137 عدد 2993 بنية الوعاة، للسيوطي 1/ 100 - الإعلام، للمراكشي 4/ 233 ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

المواق)، فيبعد أن تنطق كل هذه الأوصاف على غير مترجمنا، ثم إن ابن رشيد، رحمه الله، مجمع على ثقته وعدالته، فلم يبق إلا أن يقال إنه وهم فيما ذكر من إجازة ابن المواق له، ولم ينتبه إلى ذلك فضيلة الشيخ الدكتور محمد الحبيب بن الخوجة.

‌‌المبحث الخامس: المذهب الفقهي لإبن المواق:
تمهيد:
المذهب المالكي عريق الجدور في الغرب، وما إذ دخل المذهب هذا البلد حتى أصبحت له في نفوس المغاربة مكانة خاصة، وتمذهب به عامتهم، لا فرق بين عالمهم وعاميهم، بل أصبح لا يسأل عن مذهب من علم انتسابه إلى المغرب، ولهذا اهتم العلماء بذكر من لم يكن على المذهب من المغاربة.
وقد تقدم ذكر قصة دفاع والد ابن المواق على المذهب المالكي بحضرة الخليفة عبد المومن لما أراد هذا الأخير إلزام الناس بمذهب ابن حزم الظاهري، مما اضطره أن يتراجع عما أراد أن يحمل الناس عليه. (1) أما أبو عبد الله بن المواق -وهو المعني هنا- فقد صرح بمالكيته عند كلامه على حديث ابن وهب (ح: 189):
" … ومن أجاز عرنة قبل غروب الشمس فلا حج له"، حيث قال ما نصه: (ومن أصحابنا من قال على التراخي؛ لأن أصل الحج على التراخي ..)، والمراد بأصحابنا المالكية.

‌‌المبحث السادس: المكانة العلمية لابن المواق:
احتل الإمام ابن المواق مكانة علمية خاصة، وقد امتدحه وأثنى عليه طائفة من كبار المحدثين، والذي يعود إلى الكتب المعتمدة في علوم الحديث ومصطلحه، وفي نقد الرجال، وكذا كتب الجرح والتعديل والتصحيح والتضعيف يجد--------------------------------------------
(1) تقدم ذكر ذلك عند مبحث البيئة العلمية التي نشأ فيها ابن المواق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

أصحابها يرجعون إلى أقواله تارة لذكرها والاستدلال على صحتها، وأخرى لعرضها ومناقشتها، وثالثة لإبراز أهميتها بين أقوال ذوي الشأن والإختصاص في هذه العلوم، ولا يفهم من هذا أن علم ابن المواق قد انحصر في علوم الحديث فحسب، بل كانت له دراية ومعرفة بعلوم الَالة (1)، وباللغة العربية وغريبها (2) وشواهد قواعدها، وبالفقه وأصوله (3)، وبالقرآن وعلومه.
وهذه بعض هذه الشهادات العامة؛ التي تلقي الضوء على ما كان يتمتع به هذا العَلَم من المكانة العلمية السابقة:
قال فيه ابن عبد الملك: (وكان فقيها حافظا محدثا مقيدا ضابطا متقنا، نبيل الخط بارعه، ناقدا محققا ذاكرا أسماء الرجال وتواريخهم وأحوالهم). اهـ (4)
وقال في وصف تعقبه على كتاب شيخه ابن القطان "بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام": (ظهر فيه إدراكه ونبله ومعرفته بصناعة الحديث، واستقلاله بعلومه، وإشرافه على علله وأطرافه، وتيقظه وبراعة نقده واستدراكه) اهـ. (5)
وقد وقف ابن عبد الملك على قسم لابن المواق من شرح الموطأ، فقال فيه: إنه في غاية النبل وحسن الوضع. (6)
ولما ذكر ابن عبد الملك طائفة من مؤلفات ابن المواق عقب على ذلك بقوله:--------------------------------------------
(1) ففي عودة الضمير يذكر ابن المواق القاعدة التي تقول إنه يعود على أقرب مذكور، لكن إذا كان في الكلام ما يقتضي صرفه إلى ما هو أبعد جاز ذلك ينظر: (ح: 165)، (ح: 183)، (ح: 197).
(2) يلاحظ أن ابن المواق يهتم بشرح الغريب الوارد في الحديث، إذا تبين له الحاجة إلى ذلك،
(3) ينظر نفس ابن المواق في مناقشة الأحكام الفقهية في ح: 189.
(4) الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة 1 س 8 ق 1/ 273 .. - الإعلام للتعارجي 4/ 232.
(5) نفس المرجعين، وكذا الجزء والصفحة.
(6) الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة 1 س 8 ق 1/ 273 .. - الإعلام، للتعارجي 4/ 232.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

(وكل ذلك شاهد بوفور معارفه وتبريزه) اهـ. (1)
ووصفه ابن رشيد السبتي بقوله: (الحافظ الناقد أبو عبد الله بن الإمام أبي يحيى بن المواق). (2)
ولما تكلم محمد بن جعفر الكتاني على "الأحكام"، لعبد الحق الإشبيلي، ثم على: "بيان الوهم والإيهام على كتاب الأحكام"، لابن القطان الفاسي، قال ما نصه: "وقد تعقب كتابه هذا في توهيمه لعبد الحق تلميذه: الحافظ الناقد المحقق، أبو عبد الله محمد بن الإمام يحيى بن المواق في كتاب سماه: المآخذ الحفال السامية، عن مآخذ الإهمال في شرح ما تضمنه كتاب بيان الوهم والإيهام من الإخلال والإغفال، وما انضاف إليه من تتميم وإكمال. تعقبا ظهر فيه كما قال الشيخ القصار: إدراكه ونبله وبراعة نقده". اهـ (3)

‌‌المبحث السابع: ابن المواق وتصحيح الأحاديث وتضعيفها:
(قام أئمة الحديث منذ العصور الأولى بنقد الأحاديث وتمييز مقبولها من مردودها، وتكلموا في عللها، وأتوا في ذلك بأبحاث دقيقة تكشف خبايا الأسانيد والمتون، كأنما كانوا يطوفون مع الرواة، وينتقلون مع المتون خلال حلقات الإسناد. فكانت أبحاثهم وأحكامهم حجة تلقاها العلماء بالقبول واحتجوا بأحكامهم في صحتها وحسنها، وعملوا بمقتضاها). (4)
وبمرور الزمن خشي بعض الأئمة الأعلام من أن تقع أحكام المتأخرين في غير محلها، ولهذا نجد أبا عمرو ابن الصلاح يقول:--------------------------------------------
(1) نفس المرجعين السابقين.
(2) ملء العيبة 50/ 5.
(3) الرسالة المستطرفة، لمحمد بن جعفر الكتاني ص: 178.
(4) منهج النقد في علوم الحديث: د. نور الدين عتر ص 262.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

"إذا وجدنا فيما يروى من أجزاء الحديث وغيرها حديثا صحيح الإسناد، ولم نجده في أحد الصحيحين، ولا منصوصا على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة، فإنا لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته، فقد تعذر في هذه الأعصار الإستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد؛ لأنه ما من إسناد من ذلك إلا وتجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه، عريا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان؛ فآل الأمر إذن في معرفة الصحيح والحسن، إلى الإعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشهورة التي يؤمن فيها، لشهرتها من التغيير والتحريف، وصار معظم المقصود لما يتداول من أسانيد خارجا عن ذلك، إبقاء لسلسلة الإسناد التي خصت بها هذه الأمة زادها الله شرفا آمين". (1)
وخالف ابن الصلاح طائفة من أهل العلم، منهم الإمام النووي، حيث قال:
"والأظهر عندي جوازه لمن تمكن وقويت معرفته".
وقال سراج الدين البلقيني في "محاسن الإصطلاح": (والمختار أن المتبحر في هذا الشأن، له ذلك بطرقه التي تظهر له). (2)
وقال الحافظ العراقي: (وما رجحه النووي، هو الذي عليه أهل الحديث، فقد صحَّح جماعة من المتأخرين أحاديث لم نجد لمن تقدمهم فيها تصحيحا). (3)
ونقل الحافظ السيوطي عن شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر رحمه الله قوله:
(وقد اعترض على ابن الصلاح كل من اختصر كلامه، وكلهم دفع في صدر كلامه من غير إقامة دليل ولا بيان تعليل، ومنهم من احتج بمخالفة أهل عصره ومن بعده له في ذلك، كابن القطان، والضياء المقدسي، والزكي المنذري، ومن--------------------------------------------
(1) مقدمة ابن الصلاح ص: 87 … - بتحقيق د. عائشة عبد الرحمن.
(2) محاسن الإصطلاح ص: 89.
(3) التقييد والإيضاح ص: 23.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

بعدهم، كابن المواق، والدمياطي، والمزي، ونحوهم). (1)
وبدر الدين الزركشي من الذين يرون أن مسألة التصحيح ماضية لمن كانت له الأهلية لذلك، ولذا نراه يسوق أسماء طائفة من أعلام المحدثين المتأخرين الذين كان لهم التصحيح، فذكر منهم:
ابن القطان، وابن المواق، والضياء المقدسي، والزكي المنذري، والمزي، والذهبي. (2)
وهكذا نراه هو الآخر يعترف لأبي عبد الله بن المواق بهذه المرتبة التي مكنته من أن يدرج اسمه ضمن الذين كانت لهم هذه الأهلية.

‌‌المبحث الثامن: ابن المواق وعلم الجرح والتعديل:
علم الجرح والتعديل من أهم العلوم، وأعظمها خطرا، إذ هو واجب لصون الشريعة وحفظ الدين من تحريف الغالين، واتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، ولا يقدر على القيام به إلا الأفذاذ الجهابذة، والنقاد الصيارفة، الذين اتصفوا بالمهارة العلمية، والعفة الخلقية، مع الدين المتين، والخشية من الله رب العالمين.
ومن تتبع سيرة أئمة الجرح والتعديل رآهم من خيرة الناس في علمهم، ودينهم وورعهم، وبعد مداركهم ونبل غاياتهم، فقد تحملوا التعب والنصب والجوع والعطش وصبروا على الإيذاء والكره وهجران الأهل والأوطان لينفوا عن دينهم الزيف والفساد، كي يبقى غضا طريا. (3)
وقد نص كبار أهل هذا الشأن على الشروط التي تشترط في المتكلم في الرواة بالجرح والتعديل، فهذا الذهبي يقول في ميزان الاعتدال: (والكلام في الرجال لا--------------------------------------------
(1) تدرب الراوي: للسيوطي 1/ 145.
(2) النكت على ابن الصلاح، للزركشي - من تحقيق أستاذي الفاضل: د. زين العابدين بلا فريج -رسالة الماجستير- 2/ 198 …
(3) مباحث في علم الجرح والتعديل ص: 135.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

يجوز إلا لتام المعرفة، تام الورع). (1)
ويقول في الموقظة:
(والكلام في الرواة يحتاج إلى ورع تام، وبراءة من الهوى والميل، وخبرة كاملة بالحديث وعلله، ورجاله). (2)
وقال في تذكرة الحفاظ: (لا سبيل إلى أن يصير العارف الذي يزكي نقلة الأخبار ويجرحهم جهبذا إلا بإدمان الطلب والفحص عن هذا الشأن وكثرة المذاكرة والسهر والتيقظ والفهم مع التقوى، والدين المتين والإنصاف، والتردد إلى مجالس العلماء، والتحري والإتقان). (3)
ومعنى هذا أنه ما كان لكبار المحدثين أن يشهدوا لإبن المواق بمعرفة بالجرح والتعديل لولا ما علموا من مكانته العلمية في هذا العلم بالذات، والذي يعود إلى الكتب المتأخرة التي تتكلم على الرواة تعديلا وتجريحا يجد فيها نقولا عن ابن المواق في نقد الرجال.
وهذه بعض النماذج لذلك:
- لما ترجم الحافظ ابن حجر ل: عمر بن حفص بن سعد بن مالك الحميري الوصابي، ذكر ما نصه: "قلت: قال ابن المواق: لا يعرف حاله".
ولا يخفى أن شيخ الإسلام ابن حجر قد قبل من ابن المواق الحكم على هذا الراوي بجهالة الحال، ولذا ساق كلامه دون أن يعقب عليه. (4)
- قال أبو عبد الله بن المواق في عصمة بن عبد الله: (مجهول، لا أعلم أحدا--------------------------------------------
(1) ميزان الاعتدال 3/ 46.
(2) الموقظة في علم مصطلح الحديث. ص: 82 (بتحقيق عبد الفتاح أبي غدة).
(3) تذكرة الحفاظ 1/ 4.
(4) تهذيب التهذيب 7/ 381 ترجمة 713.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

ذكره). (1)
- وقال في محمد بن داود بن سفيان: (مجهول بالنقل، لا أعلم روى عنه غير أبي داود). (2)
- وقال في أبي بكر بن أبي سبرة: (راو متروك، موصوف بالوضع)، (3) وغير ذلك كثير. (4)

‌‌المبحث التاسع: ابن المواق وعلم علل الحديث:
كانت بداية هذه السلسلة من كتب الحديث بكتاب "الأحكام الشرعية" لعبد الحق الإشبيلي، وهو كتاب يجمع بين أحاديث الأحكام وعلم العلل، لذلك لا غرابة إذا كان مرتكز كتاب أبي الحسن بن القطان: "بيان الوهم والإيهام"
خالصا في علم العلل، ثم يأتي كتاب: "بغية النقاد" لإبن المواق في نفس لنسق لأنه إنما وضعه لتعقب أوهام وإيهامات شيخه ابن القطان من جهة، وكذا عبد الحق الإشبيلي من جهة ثانية، وإن كان الكتاب لا يخلو من تعقبات على غيرهما، ومعرفة ابن المواق بعلم العلل بارزة من خلال استدراكاته في جل الأحاديث التي تناولها.

‌‌المبحث العاشر: مصنفات ابن المواق:
لابن المواق مصنفات في مجالات متعددة، ولكن الذي يغلب عليها علما الحديث والفقه، ولم يذكر له عند من ترجمه سوى كتب قليلة، فهذا ابن عبد الملك يذكر له:--------------------------------------------
(1) ذكر ذلك عند كلامه على الحديث 104، ص: 279.
(2) ذكر تلك في الحديث 110، ص: 293.
(3) نص على ذلك في الحديث 165، ص: 418.
(4) ينظر كذلك كلام ابن المواق في محمد بن عبد الله بن أبي سارة المكي (ع: 165، ص: 418، وكذا في علي ابن أبي سارة الشيباني (ص: 419)، وفي محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي، (ح: 167، ص: 426) …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

- شيوخ الدارقطني
- شرح مقدمة صحيح مسلم
- شرح الموطأ
ثم يقول بعد ذلك: وله مقالات كثيرة في أغراض شتى حديثية وفقهية وتنبيهات مفيدة.
وذكر له تعقبا على كتاب "بيان الوهم والإيهام" طائفة من العلماء، منهم: ابن عبد الملك (1) والعبدري في رحلته، وآخرون. (2)
وذكر ابن رشيد -له كتاب: "المآخذ الحفال السامية عن مآخذ الإغفال في شرح ما تضمنه كتاب بيان الوهم والإيهام من الإخلال أو الإغفال، وما انضاف إليه من تتميم أو إكمال" (3)
أما كتاب: "بغية النقاد النقلة فيما أخل به كتاب "البيان" وأغفله، أو ألم به فيما تممه ولا كمله" فقد نسبه له كثير من الأئمة، منهم: بدر الدين الزركشي (ت: 794 ص)، (4) والحافظ زين الدين العراقي (ت: 806 هـ) (5)، الحافظ ابن--------------------------------------------
(1) الذيل والتكملة س 8 القسم الأول ص: 273.
(2) رحلة العبدري السماة: الرحلة المغربية، لأبي عبد الله محمد بن محمد العبدري الحيحي ص: 140 (تحقيق محمد الفاسي)
(3) ملء العيبة 5/ 49 - وكذلك سماه أبو سالم العياشي نقلا عن "ملء العيبة": الرحلة العياشية 2/ 246 .. - وكذلك سماه له صاحب الرسالة المستطرفة، لكنه بتغيير طفيف في العنوان، حيث سماه "المآخذ الحفال السامية عن مآخذ الإهمال في شرح ما تضمنه كتاب بيان الوهم والإيهام من الإخلال والإغفال وما انضاف إليه من تتميم وإكمال".- الرسالة المستطرفة، للكتاني ص: 178.
(4) نسبه له في عدة مواضع من كتابه: "النكت على ابن الصلاح"، منها: القسم الأول من التحقيق (رسالة الماجستير لأستاذنا زين العابدين بلا فريج 4/ 615، وكذا في القسم الثاني من التحقيق (أطروحة دكتورة الدولة) له أيضا: 1/ 42، 1/ 132، 1/ 171 …
(5) نسبه له في كتابيه، الأول منهما: "التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، عند الكلام على حكم ما سكت عنه أبو داود ص: 53، وكذا في صفة الحدث الحسن عند الترمذي ص: 61، وكذا في ضوابط الإنفطاع (حدث عرفجة) ص: 86، وكذا في عدالة أهل العلم ص: 139، وكذا فيمن سمع من عطاء بن السائب قبل الإختلاط ص: 443.
وفي الثاني "فتح المغيث في شرح ألفية الحديث" عند كلامه على العنعنة، وضوابط الإنقطاع فيها ص: 76 (بتحقيق أحمد محمد شاكر).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

حجر (ت: 851 هـ)، (1) والعباس بن إبراهيم التعارجي (ت: 1378 هـ) (2)، ورضا كحالة (3)، وحاجي خليفة (4)، وإسماعيل باشا (5)، وعبد العزيز بن عبد الله (6)، والدكتور محمد بن شريفة (7).
ورضا كحالة، ومن بعده ممن ذُكِروا سموا الكتاب: (بغية النقاد في أصول الحديث).
وقد جاء في تكملة ابن الأبار -عند ذكر عبد الحق الإشبيلي- أن ابن القطان ألف في أوهام كتاب "الأحكام"، فكتب الإمام القصار في هامشه: (وتعقب الناقد المحقق أبو عبد الله المواق كتاب شيخه ابن القطان هذا تعقبا ظهر في إدراكه ونبله). اهـ (8)--------------------------------------------
(1) نسبه له في عدة كتب، منها: فتح الباري (12/ 407 ح: 7017) عند كلامه على حدث أبي هريرة في الرؤيا، وما وقع فيه من إدراج.
(2) الإعلام بمن حل بمراكش من الأعلام 4/ 234.
(3) معجم المؤلفين 6/ 197.
(4) كشف الظنون 1/ 251.
(5) هدية العارفين 1/ 470.
(6) عبد العزيز بن عبد الله في كتابيه: معلمة القرآن والحديث في المغرب الأقصى (ص: 137)، وفي الموسوعة المغربية للأعلام البشرية والحضارية 2/ 23.
(7) ذكر ابن عبد الملك مصنفات ابن المواق، فاستدرك عليه د. محمد بن شريفة بأن من مصنفاته التي لم يذكرها: "بغية النقاد" في أصول الحديث، ثم قال نقل عنها شراح ألفية العراقي، ويوجد قسم منها في خزانة الأسكوريال، وكان الكتاب موجودا في خزانة القرويين ..).
- ينظر فهرس مخطوطات خزانة القرويين، لمحمد العابد الفاسي 2/ 504، وكذا: هامش "الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة": س 8 ق 1/ 273.
(8) عن ماء الموائد 2/ 247.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

‌‌المبحث الحادي عشر: تحقيق اسم الكتاب ونسبته إلى ابن المواق
يستخلص مما تقدم أن العلماء أجمعوا على أن لإبن المواق تعقبا على شيخه أبي الحسن بن القطان، -في كتابه: "بيان الوهم والإيهام"- لكن بقي هناك إشكال في اسم الكتاب؟
هل هو: المآخذ الحفال … ؟ أو: بغية النقاد …
فالجواب: أولا إذا أخذنا بقول ابن رشيد وغيره، فإننا سنذهب إلى أن اسم الكتاب: "المآخذ الحفال السامية عن مآخذ الإغفال في شرح ما تضمنه كتاب ييان الوهم والإيهام من الإخلال أو الإغفال، وما انضاف إليه من تتميم أو إكمال". وقد وافقه على ذلك صاحب الرسالة المستطرفة، وآخرون. (1)
ثم إن ابن رشيد قد نقل نصا طويلا من هذا الكتاب بالذات (أي المآخذ الحفال)، وقال في آخر نقله عنه:--------------------------------------------
(1) لما تكلم الأستاذ د. فاروق حمادة على "كتاب بيان الوهم والإيهام" في مقدمة تحقيقه للقطعة الموجودة من "نقد الإمام الذهبي لبيان الوهم والإيهام" أشار إلى أن أبا الحسن ابن القطان قد وقع في أخطاء وأوهام وصفها بقوله: "وهي مغمورة في واسع علمه"، ثم أتبعها بقوله:
"تتبعها العلماء وبينوها وفي طليعتهم تلميذه الحافظ ابن المواق، محسد بن أبي يحيى بن أبي بكر، وكتابه يسمى: "المآخذ الحفال السامية عن مآخذ الإغفال في شرح ما تضمنه بيان الوهم والإيهام من الإخلال أو الإغفال، وما انضاف إليه من تتميم أو إكمال"، وقد حفظ له كتاب في خزانة الأسكوريال تحت عنوان (بغية النقاد)، وهو الذي اقتبس منه الحافظ زين الدين العراقي منه في "التقييد والإيضاح". ولا أستبعد أن يكون هذا الثاني مختصرا من الأول، كما يبدو من خلال سياق الحافظ العراقي، أو أن تكون تتمة ابن رشيد -الآتي ذكره- وزياداته هي المسماة بهذا الإسم". اهـ
- نقد الإمام الذهبي لبيان الوهم والإيهام. دراسة وتحقيق د. فاروق حمادة. ص: 42.
قلت: في كلام أستاذنا د. فاروق ثلاث مسائل:
الأولى: أن اسم كناب ابن المواق: "المآخذ الحفال .. ".
الثانية: أن الكتاب المحفوظ في الأسكوريال -أي هذا الكتاب المحقق- هو: "بغية النقاد".
الثالثة: عدم استبعاد أن كون كتاب "البغية" مختصرا من المآخذ الحفال. أو أن كون الكتاب المسمى كذلك إنما هو تتمة ابن رشيد وزياداته على كتاب ابن المواق.
لكن الذى يطلع على هذا الكتاب، الذي بين أيدينا وهو مصور عن مخطوط الأسكوريال لا تردد في الحكم عليه أنه بغية النقاد وأنه لإبن المواق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

"انتهى كلام القاضي أبي عبد الله، أوردناه بجملته، وإن كان فيه بعض ما لا تمس حاجتنا إليه في الموضع، لكنه اشتمل على فوائد ومحاسن، فاخترنا إيراده بكماله، والله ينفع بذلك الجميع". (1)
ومن المعلوم أن أبا عبد الله بن المواق، قد توفي، رحمه الله، قبل أن يتم إخراج كتابه من المبيضة، فتولى إخراجه وتتمته ابن رشيد السبتي (2)، وهذا ما ذكره ابن القصار بقوله:
"إلا أنه تولى تخريج بعضه من المبيضة، ثم اخترمته النية ولم يبلغ من تكميله الأمنية، فتولى تخريجه، مع زيادة تتمات وكتب ما تركه المؤلف بياضا أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن رشيد السبتي الفهري المالكي … ". اهـ (3)
فيظهر لي أن ابن رشيد السبتي هو الذي سمى الكتاب بعد تبييضه: "بغية النقاد … " لكن يبقى أن يقال ما هو الفرق بين الكتابين؟ -يعني "المآخذ الحفال .... " و"البغية"- ثم إلى أي مدى تصح نسبة الكتاب إلى ابن رشيد أو--------------------------------------------
(1) بداية النقل من كتاب "المآخذ الحفال .... ." من صفحة 50 ونهاية النقل في ص: 58 من الجزء الخامس من ملء العيبة. (تحقيق د. بلخوجة). وهذا النص بنفسه لا يوجد في "البغية" وإن كان بعضه موجودا في الحديث رقم 58، -على عادة ابن المواق في ذكر الحديث عدة مرات، تارة مقتضبا وأخرى مطولا، حسب جوانب اشتراكه في الأبواب والفصول المعقودة في الكتاب -وأسلوبه من حيث الشكل والمضمون يسير مع ما في "البغية"، ولا يختلف بتاتا عما فيها، لذا أرجح أنه وجد في القسم المفقود من الكتاب.
(2) هذا الذي ذكرت من أن ابن رشيد السبتي هو الذي أخرج كتاب ابن المواق من البيضة، لا يتنافى مع ما سيأتي قريبا عند أبي عبد الله الحيحي أن ابن عبد الملك أخرج كتاب ابن المواق من التبييض، إذ لا تعارض بين ذلك، فالجمع بين القولين ممكن، بحيث لا يبعد أن يكون كل منها عثر على الكتاب فأخرجه من التبييض.
- الرحلة، لأبي عبد الله محمد بن محمد العبدري ص: 140.
(3) نقلا عن صاحب الرسالة المستطرفة ص: 178.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

إلى ابن المواق؟ (1)
أولا: لا خلاف بين الجميع أن أصل الكتاب من تصنيف ابن المواق.
ثانيا: من المعلوم الذي لا مرية فيه -كما تقدم- أن ابن رشيد هو الذي أخرج الكتاب من التبييض.
ثالثا: الذي يعود إلى النص المخطوط يتضح له أن الذين لهم ذكر في صلبه هم ثلاثة فقط:
- الأول: عبد الحق الإشبيلي، وهذا دائما يؤتى بكلامه ليكون موضع نقد، سواء كان بالتصويب أو التخطئة أو التوهيم.
- الثاني: أبو الحسن بن القطان، ويؤتى بكلامه كذلك لنفس الغاية.
- الثالث: هو أبو عبد الله بن المواق، وهو آخر من يتكلم معقبا على كلام الأول، أو على الثاني، أو عليهما معا.
أما ابن رشيد فوجوده في النص فباهت، بحيث يمكن أن نقول:
- إن الدور الذي قام به في هذا الكتاب يمكن تحديد جوانبه بصورة عامة، إذ
بتتبع الكتاب واستقرائه شكلا ومضمونا تترجح أمور؛ منها:
- أن ابن رشيد السبتي -الذي أخرج الكتاب من التبييض- كان أمينا في--------------------------------------------
(1) من الذين نسبوا الكتاب إلى ابن رشيد السبتي الأستاذ الباحث: إسماعيل الخطيب، حيث قال: "بغية النقاد .... هذا الكتاب ثمرة من ثمرات حركة نقدية حديثية، كان لها صداها في عالم هذه الدراسات، وظهر فيها شخص ابن رشيد كمحدث ناقد ينبني نقده على معرفة قوية بالرجال والجرح والتعديل".
- أن أ، وبعد أن ذكر الأستاذ إسماعيل أن هذه القطعة المعثور عليها جزء من كتاب البغية، استدرك فقال: (والكتاب ليس من وضع ابن رشيد ابتداء، فالذي ابتدأ تأليف هو أبو عبد الله محمد بن الإمام يحيى بن المواق، وقد سمى كتابه "المآخذ الحفال .. " .. ولكن الأجل المحترم حال بين ابن المواق وإتمامه للكتاب فعلم ابن رشيد على تكميل تخرجه مع زيادات وإتمامات وكتابة ما تركه المؤلف بياضا".
- الحركة العلمية في ستة من خلال القرن السابع، لإسماعيل الخطيب ص: 204.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

النقل عن ابن المواق، ولم يكن يسمح لنفسه بالتصرف في الكتاب بالزيادة أو النقص، بل حتى في تغيير موضع حديث بالتقديم أو التأخير، بحيث نرى في عدة صفحات كتابة الحديث وتعليقه، وبهامشه أن المؤلف أوصى بجعل هذا الحديث في مكان كذا، أو نقله إلى مكان كذا. فنجده يكتب الحديث كما وجده، وبهامشه وصية المؤلف المتعلقة به.
- لا وجود لكلام أجنبي عن الثلاثة (عبد الحق الإشبيلي، وابن القطان، وابن المواق)، باستثناء وجه ب من لوحة 26 الذي فيه تعقيب طويل من ابن رشيد السبتي على ابن القطان وابن المواق، وقد ابتدئ هذا التعقيب في -ورقة جديدة بصيغة تنبئ بكونه مستقلا عن النص، حيث افُتتِح بـ: (الحمد لله قول أبي الحسن رحمه الله …) واختتم بـ (اهـ من خط ابن رشيد) وبعده كلام لابن التجيبي. آخره (اهـ ما بالأصل).
وفي لوحة 27 وجه ب أثبت في الهامش (انظر ما في الوريقة) وهي إشارة
إلى التعقيب المذكور. كل هذا يبين أن هذا التعقيب مستقل عن صلب النص.
أما في هامش النص وجه ب من لوحة 29، فقد أثبت فيه: (قال ش (1) الذي رأيته في كتاب البيان إنما فيه: يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إليه. على الصواب، لا ما ذكره م). (2)
وملاحظة هامة في هذين التعقيبين أنهما أوردا مستقلين عن صلب الكتاب، ولم يدرجا في الصلب، ففي الأول ابتدئ بقول: الحمد لله، وهي مشعرة بالبداية، ولم تجر عادة المصنف أن يبدأ بها في كل تعقيب تعقيب، إذ المعهود في طريقته البداية بقوله: (وذكر في باب كذا ..)، أو نحوها، أما التعقيب الثاني فإثباته بالهامش يكفيه دليلا على استقلاله عن النص، وبالتالي لو أريد حذف--------------------------------------------
(1) المراد بـ (ش) أي ابن رشيد السبتي.
(2) ملاحظة: بالمخطوط هوامش في بعض الصفحات، بعضها لإبن المواق، والبعض الآخر ليس له، وهذه الأخيرة، لا يتبين لمن هي، ثم إنها ليست ذات أهمية كبيرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)