Arabic source text

📘 বুগইয়াতুন নুয়াক্কাদান নাকলাহ (ইবনুল মাওয়াক - মৃত্যু 642 হিজরী)

📘 بغية النقاد النقلة (ابن المواق - ت 642 هـ)

📘 বুগইয়াতুন নুয়াক্কাদান নাকলাহ (ইবনুল মাওয়াক - মৃত্যু 642 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وإذا ذكرته في موضع، وذكرت الكلام فيه، ووقع ذكره في موضع آخر، ربما ذكرت من تكلم فيه، وربما ذكرت ضعفه خاصة، وربما ذكرت الجرحة في بعض المواضع، وربما قلت: لا يصح هذا من قبل إسناده، اتكالا على شهرة الحديث في الضعف.
وإنما أعلل من الحديث ما كان فيه أمر أو نهي، أو يتعلق به حكم، وأما ما سوى ذلك، فربما كان في بعضها سمح.
وليس فيها شيء عن متفق على تركه، فيما أدري، وليس فيها أيضا من هذا النوع إلا قليل.
ولعل قائلا يقول قد كان فيما جمع أبو القاسم الزيدوني رحمه الله ما يريحك عن تعبك ويغنيك عن نصبك، فما فائدتك فيما قصدت، وما الفائدة التي تعود عليك في هذا الذي جمعت؟
فأقول والله المستعان: إن لكل أحد رأيا يراه، وطريقا يلتمسه ويتوخاه، وإن أبا القاسم رحمه الله أخذ الأحاديث غثها وسمينها، وصحيحها وسقيمها فأخرجها بجملتها، ولم يتكلم في شئ من عللها إلا في الشيء اليسير والنادر القليل، وقد ترك أحاديث في الأحكام لم يخرجها إذ لم تكن في الكتب التي أخرج حديثها، وإن كان فيها أحاديث معتلة، فقد أخرج أمثالها في الوهن وتلك الأحاديث التي ترك قد أخرجت منها ما يسر الله عز وجل به، وما كان منها فيه علة فقد ذكرتها كما فعلت في سائر ما في الكتب من الحديث المعتل مما أخرجته منها، إلا أن تكون العلة لا توهن الحديث لضعفها، وقلة القائلين بها.
وأيضا فإن أبا القاسم عمد إلى الحديث فأخرجه من كتب كثيرة، وترجم عليه بأسماء عديدة، ولم يذكر إلا لفظا واحدا، ولم يبين لفظ من هو؟ ولا من انفرد، وقل ما يجيء الحديث الواحد في كتب كثيرة إلا باختلاف في لفظ أو معنى، أو زيادة أو نقصان، ولم يبين هو شيئا من ذلك إلا في النزر القليل، أو في الحديث من المائة، أو في أكثر، أو فيما كان من ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

وليس الاختلاف في اللفظ مما يقدح في الحديث إذا كان المعنى متفقا، ولكن الأولى أن ينسب كل كلام إلى قائله، ويعزى كل لفظ إلى الناطق به، وأما ما كان في الحديث من اختلاف معنى أو زيادة أو نقصان، فإنه يحتاج إلى تبيين ذلك وتمييزه وتهذيبه وتلخيصه حتى يعرف صاحب الحكم الزائد والعنى الختلف، وإنما ترجم رحمه الله-على الحديث الواحد بما ترجم عليه من الكتب لتعرف شهرة الحديث.
فأخرجته من كتاب واحد، وبلفظ واحد، وكذلك ذكرت الزيادة من كتاب واحد وبلفظ واحد ليعرف صاحب اللفظ، ويتميز صاحب النص، وتقع نسبة الحديث إليه صحيحة.
وإن الحديث إذا جاء من طريق واحد صحيح، ولم يجيء ما يعارضه فإنه يوجب العمل وتلزم به الحجة (كما يوجب العمل، وتلزم به الحجة) إذا جاء من طرق كثيرة، وإن كانت النفس إلى الكترة أميل، وبها أطيب إذا كانت الكثرة إنما اجتمعت ممن يوثق بحديثه، ويعتمد على روايته.
وأن ذكر الحديث في مواضع كثيرة، ومجيئه في دواوين عديدة، وشهرته عند الناس لا يخرجه عن منزلته، ولا يرفعه في الحقيقة عن درجته، وأنه إذا رجع إلى طريق واحد حكم له بحكم الواحد، فإن كان صحيحا حكم له بحكم الصحيح، وإن كان سقيما حكم له بحكم السقيم، لأن الفرع لا يطيب إلا
بطيب الأصل.
وكما أن التواتر إذا رجع إلى آحاد حكم له بحكم الآحاد، إلا أن يكون الإجماع على عمل يوافق حديثا معتلا، فإن الإجماع حكم آخر، وهو الأصل الثالث الذي يرجع إليه، وليس ينظر حينئذ إلى علة الحديث، ولا لضعف الراوي ولا لتركه.
ولم يشتهر بالصحة من الكتب التي أخرج أبو القاسم رحمه الله أحاديثها إلا كتابا الإمامين أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وأبي الحسين مسلم بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

الحجاج -رحمة الله عليهما-، وسائرها لم يعرف بالصحة ولا اشتهر بها، وإن كان فيها من الصحيح ما لم يجئ في الكتابين، كما أن فيها من السقيم ما يحتاج إلى الكلام فيه، والتنبيه عليه، والتمييز له، وإلا كان قارئه والعامل به يسير في ظلماء، ويخبط في عشواء.
مع أن أحاديث في الكتابين قد تكلم فيها، ولم يسلم لصاحبها إخراجها في جملة الصحيح، وإن كان ذلك الإعتراض لا يخرج الكتابين عن تسميتهما بالصحيحين.
ومع أن بعض الكلام في تلك الأحاديث تعسف وتشطط، لا يصغى إليه ولا يعرج عليه.
وقد أخرجت في هذا الكتاب أحاديث قليلة من كتاب وتركتها في كتاب أشهر من الكتاب الذي أخرجتها منه، ثم نبهت على كونها في ذلك الكتاب المشهور.
وإنما فعلت ذلك لزيادة في الحديث أو لبيانه، أو لكماله وحسن سياقه، أو لقوة في سند ذلك الحديث على غيره، ومنها ما فعلته نسيانا، ونبهت على الكل.
وقد يكون حديث بإسناد صحيح، وله إسناد آخر أنزل منه في الصحة، لكن يكون لفظ الإسناد النازل أحسن مساقا، أو أبين، فأخذه لا فيه من البيان، وحسمق الساق، إذ المعنى واحد، إذ هو صحيح من أجل الإسناد الآخر، أو يكون حديث تعضده آية ظاهرة البيان من كتاب الله تعالى، فإنه وإن كان معتلا أكتبه لأن معه ما يقويه، ويذهب علته، وهذا النوع المعتذر عنه في هذا المجموع قليل.
وجعلت هذا الكتاب مختصر الإسناد ليسهل حفظه، ويقرب تناوله، وتتيسر فائدته إلأ أحاديث يسيرة ذكرت سندها، أو بعضه ليتبين الراوي المتكلم فيه، لأنه ربما كان الراوي لا يعرف إلا حتى يذكر عَمَّن روى، ومن روى عنه، وربما فعلمت ذلك لقرب السند، وربما يكون مما تقدم ذكره، والكلام عليه في موضع آخر، أو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

لغير ذلك، وربما ذكرت من الإسناد رجلا مشهورا يدور الحديث عليه، ويعرف به كما تقدم. وعلى كتاب مسلم فى الصحيح عولت، ومنه أكثر ما نقلت.
وإلى الله عز وجل أرغب، ومنه تبارك وتعالى أسأل، وأطلب أن يجعل ذلك خالصا لوجهه، مقربا إليه، مزلفا لديه، وأن يعين على العمل به، والأخذ بما فيه، وأن ييسر لنا طريق النجاة، وسبيل الهداية، وأن يرزقنا طيب الحياة، وكرم الوفاة برحمته، لا رب غيره، وهو المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".

‌‌المبحث الثالث: مصادر الكتاب:
كانت خدمة أبي الحسن بن القطان لكتاب عبد الحق الإشبيلي خدمة جليلة، ومنها أنه في أواخر كتاب "بيان الوهم والإيهام" قام بالترجمة للمصنفين الوارد ذكرهم عند عبد الحق، وقد اتبع منهجا فريدا في ذلك إذ غايته هو تقريب الكتاب لمن ليس من أهل الاختصاص، وهذا ما ييرره ما ذهب إليه من إغفال الترجمة لبعض من انتشر ذكره، واشتهر أمره بين المحدثين، وقد أشار إلى أنه رتب ذكرهم حسب أزمانهم، وهذه أسماء هؤلاء المصنفين: (1)
- أبو بكر محمد بن إسحاق بن يسار مولى قيس بن مخرمة، هو صاحب المغازي، وأبو عبد الله سفيان ابن سعيد بن مسروق الثوري، وأبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار، ومالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي، وأبو بشر إسماعيل بن إبراهيم، ووكيع بن الجراح بن مليح، وأبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم، وأبو محمد سفيان بن عيينة، وأبو داود سليمان بن داود الطالسي، وأبو بكر عبد الرزاق بن همام، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو جعفر محمد بن الصباح البزاز،--------------------------------------------
(1) اقتصرت على ذكر أسماء هؤلاء المصنفين حسب سياق أبي الحسن بن القطان خوفا من الإطالة، ويمكن الرجوع إلى بيان الوهم والإيهام للإطلاع على تفاصيل تراجمهم -الجزء الثاني ابتداء من اللوحة 237 وجه أإلى اللوحة 242 وجه ب-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

وَأَسَد بن موسى، المعروف بأسد السنة، وأبو عثمان سعيد بن منصور الخراسانى، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي -وهو ابن أبي شيبة- وأو مروان عبد الملك بن حبيب بن سليمان، وأبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، المعروف بابن راهوية، وأبو محمد عبد بن حميد الكشي، وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، ومحمد بن سنجر الجرجانى، وأبو الحسين مسلم ابن الحجاج النيسابوري، وعباس بن محمد الدوري، وأبو داود سليمان بن الأشعت بن إسحاق، وأبو عبد الرحمن بقي بن مخلد القرطبي، وأبو بكر أحمد ابن أبي خيثمة زهير بن حرب، وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، وأبو محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي، وأبو عبد الله محمد بن عبد السلام بن ثعلبة الخشني، القرطبي، وعلي بن عبد العزيز بن مروان البغوي، وأبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، وأبو عبد الله محمد بن نصر الروزي، وأبو محمد عبد الرحمن ابن أبي حاتم الرازي، وأبو عبد الرحمن أحمد ابن شعيب بن علي النسائي، وأبو يحيى زكرياء بن داود الساجي، وأبو جعفر محمد بن جعفر بن جرير الطبري، وأبو بكر بن أبي داود سليمان بن الأشعث، وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الهمداني، وأبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي، وأبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن أيمن القرطبي، وأبو محمد قاسم بن أصبغ البياني، وأبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد، المعروف بابن الأعرابي، وأبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، وأبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني، وأبو علي سعيد بن عثمان بن السكن الصري، وأبو محمد الأصيلي، وهو عبد الله بن إبراهيم، وأبو سعيد أحمد بن محمد بن أحمد الخليلي، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البيع الحاكم، وأبو الحسن محمد بن علي بن صخر الأزدي، البصري، وأبو أحمد الحاكم، وهو: محمد بن محمد بن أحمد الكرابيسي -صاحب كتاب الكنى- وأبو عمر يوسف بن عبد البر الأندلسي، وأبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

وبعد أن أتم ابن القطان ترجمة من تقدموا قال: (وقد فرغنا من ترتيب ما وجدنا في الكتاب الذكور بالترتيب الصناعي، فما بقي من أمثاله وجب إلحاقه به). (1)

‌‌المبحث الرابع: القيمة العلمية للكتاب:
تتجلى تيمة هذا الكتاب من شهادات من تعاملوا معه ودرسوه واستفادوا منه وعرفوا قدره، ولا أحد ممن اطلع عليه يجهل قيمته، لا من الفقهاء ولا من المحدثين؛ فإن الجميع قد أفاد منه في مجاله، والمراجع لكتب الرجال المتأخرين- أمثال: "الميزان"، للذهبي، و"لسان الميزان"، لإبن حجر العسقلاني- يلحظ نقولا من كتاب عبد الحق، واعتمادا للأحكام الواردة فيه. (2)
وأول الشهادات التي ينبغي الرجوع إليها لعرفة قيمة الكتاب وأهميته شهادة من خبره جملة جملة، وتفحصه كلمة كلمة، ونقده واستدرك عليه وهاجمه بعنف أحيانا، وسالمه أخرى؛ وهُو أبو الحسن ابن القطان، وهذا جزء من مقدمة كتابه "بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام" يبين هذه الحظوة التي كانت لهذا الكتاب في نفسه:
"وبعد: فإن أبا محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي، ثم الإشبيلي- رحمة الله عليه- قد خلد في كتابه الذي جمع فيه أحاديث أفعال المكلفين، علما نافعا، وأجرا قائما زكى به علمه، ونجح فيه سعيه، وظهر عليه ما صلح فيه من نيته وصح من طويته، فلذلك شاع الكتاب الذكور وانتشر، وتلقي بالقبول، وحق له ذلك، لجودة تصنيفه، وبراعة تأليفه، واقتصاده، وجودة اختياره، فلقد أحسن فيه ما شاء، وأبدع فوق ما أراد، وأربى على الغاية وزاد، ودل منه على حفظ وإتقان، وعلم وفهم واطلاع واتساع. ..)) (3)--------------------------------------------
(1) بيان الوهم والإيهام. لوحة 242 وجه ب.
(2) (عبد الحق وآثاره ص: 181 …).
(3) بيان الوهم والإيهام: (1 /ل: 2. أ) - الأحكام الشرعية الصغرى: - المحققة- 1/ 39.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

وقد كان كتاب الأحكام مطمحا لكل عالم أو متعلم حتى انتشر بين جميع الناس، واستفاد منه المحدثون، والفقهاء، والتكلمون، والأصوليون، كل بدرجة معينة، ولذلك قال أبو الحسن بن القطان:
(لذلك لا تجد أحدا سعى إلى نوع من العلوم الشرعية إلا والكتاب الذكور عنده، أو نفس 5 متعلقة به، قد حداهم حسن تأليفه إلى الإكباب عليه وإيثاره، وخاصة من لا يشارك في طلبه بشيء من النظر في علم الحديث؛ من فقهاء ومتكلمين وأصوليين، فإنهم الذين قد قنعوا به ولم يبتغوا سواه)). (1)
ولا ترجم الذهبي لعبد الحق الإشبيلي، قال بشأن كتب "الأحكام": (وسارت بـ"أحكامه الصغرى" و"الوسطى" الركبان. وله "أحكام كبرى" قيل هي بأسانيده، فالله أعلم). (2)
وقد جرى عمل الفقهاء المتأخرين على عد الكتاب من وسائل وأدوات الإجتهاد؛ فمن ذلك أن قاضي الجماعة: ابن عبد السلام -شيخ ابن عرفة- في شرحه على "مختصر ابن الحاجب" قال: "ومواد الإجتهاد في زماننا أيسر منها في زمان التقدمين لو أرإد الله بنا الهداية، لأن كتب الأحاديث والتفاسير دونت، وكان الرجل يرحل في سماع الحديث الواحد".
ويعقب عليه ابن عرفة بقوله: (وما أشار إليه ابن عبد السلام من يسر الإجتهاد يساعد عليه مثل قراءة "الجزولية" في النحو، والكتب الفقهية، والإطلاع على أحاديث "الأحكام الكبرى" لعبد الحق، ونحو ذلك يكفي في تحصيل آلة الإجتهاد، مع الإطلاع على فهم مشكل اللغة بـ "مختصر العين" و"صحاح الجوهري" ونحو ذلك من غريب الحديث، سيما مع نظر ابن القطان، وتحقيقه--------------------------------------------
(1) بيان الوهم والايهام: (1/ ل: 2. ب).
(2) سير أعلام النبلاء 21/ 198 …
وهذا القول الذي حكاه الذهبي بصيغة التضعيف - بأن الأحكام الكبرى مروية بأسانيد عبد الحق، ضعيف حقا، بل ليس بصحيح على الإطلاق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

أحاديث الأحكام). (1)
والذي يرجع إلى كثير من كتب الفروع الفقهية المتأخرة يجدها ترجع من حين لَاخر لعبد الحق الإشبيلي ناقلة عنه، أحاديث من كتبه معتمدة على كلامه فيها، ومن هذا القبيل كثرة نقول ابن عرفة في مختصره، وغالبا ما ينقل عن ابن الخراط من كتاب الأحكام، مذيلا على نقله بقوله: تعقبه ابن القطان، أو لم يتعقبه.

‌‌المبحث الخامس: الأعمال العلمية الموضوعة على كتب الأحكام:
من أوجه الإهتمام بكتب الأحكام لعبد الحق ما وضع من المصنفات عليها، ما بين ناقل، أو ناقد، أو مستدرك، أو شارح، أو مختصر …
وقد تنوع أصحاب هذه المصنفات في التعامل مع كتب الأحكام الثلاثة عموما، وكتاب الوسطى خصوصا، تارة بالنقل والإعتماد لما فيها من تصحيح وتضعيف، أو تعديل وتحريح، وأخرى بالنقد والإستدراك، وثالثة بالشرح أو الإختصار. (2)
وهذه بعض هذه المؤلفات:
- استدراك للقاضي محمد بن عبد الله بن طاهر الحسيني الفاسي، أبو عبد الله، اشتهر بـ (ابن الصيقل) (ت 608)
قال ابن عبد اللك:
(استدرك على "الأحكام الكبرى" لعبد الحق، أحاديث كثيرة في أكثر الكتب، رأى أن أبا محمد أغفلها، وأنها أولى بالذكر مما أورده أبو محمد في--------------------------------------------
(1) ينظر ذلك فى المعيار، للونشريسي 6/ 361، وكذا عبد الحق وآثاره الحديثية ص: 182، ومظاهر النهضة الحديثية 2/ 79.
(2) عبد الحق وآثاره الحديثية. ص: 176.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

الأحكام، دل ذلك على حسن نظره وجودة اختياره). (1)
لكن أشهر هذه المصنفات وأكثرها فائدة وعلما وتتبعا وتمحيصا هو: مصنف أبي الحسن بن القطان على هذا الكتاب: "بيان الوهم والإيهام، الواقعين في كتاب الحكام لعبد الحق الإشبيلي"، ومصنف ابن المواق: "بغية النقاد".--------------------------------------------
(1) الذيل والتكملة، السفر 8 القسم 8/ 301 - الإعلام، للتعارجي 4/ 160 … - عبد الحق وآثاره … ص: 178.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

‌‌الفصل الثالث
كتاب بيان الوهم والإيهام
المبحث الأول: اسم الكتاب وأبوابه
المبحث الثاني: على أي كتاب من كتب الأحكام الثلاثة وضع كتاب البيان؟
المبحث الثالث: بيان منهج ابن القطان في بيان الوهم والإيهام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

‌‌المبحث الأول فى اسم الكتاب وأبوابه:
اسم هذا الكتاب هو: (بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام)، هكذا ذكره طائفة ممن ترجم لأبي الحسن بن القطان (1). وهو كذلك في نسخة القرويين للكتاب. (2)
وقد يذكر الكتاب مختصرا بـ (الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام) (3)، كما يرد بـ (الوهم والإيهام) فقط، وهذا الإختصار الأخير هو الشائع عند كثير ممن نقل عن الكتاب أو استفاد منه، كالحافظ الذهبي وغيره. (4)
وهذا الإسم الذي سمي به ابن القطان كتابه ينطبق تماما على محتواه، حيث إنه قسمه إلى قسمين:
- القسم الأول منهما لتتبع عبد الحق الإشبيلي في أوهامه الراجعة إلى نقوله؛ سواء من حيث التحويف في النقل، أو التصحيف، وما يليه، وهذه هي التي عبر عنها بـ (الوهم).
وهذا القسم يندرج تحته اثنى عشر بابا، كل باب يتناول فيه ما تجمع لديه من نفس الوهم من خلال كتاب الأحكام بكامله، وهذه الأبواب هي:
1 - باب الزيادة في الأسانيد.
2 - باب النقص من الأسانيد.--------------------------------------------
(1) منهم: ابن عبد الملك فى الذيل والتكملة س 8 ق /1 ص: 167.
(2) نسخة خزانة القرويين تحمل رقم 1068. (فهرس المخطوطات الحديثية المحفوظة بأشهر الخزائن الغربية، للأستاذ باب منتصر ص: 43).
(3) هكذا ورد فى نسخة محرم أفندي بتركيا، سواء على ظهر الكتاب أو في صلب مقدمته: (كتاب الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام (1/ل: 4. أ).
(4) انظر -غير مأمور-: سير أعلام النبلاء 22/ 307، وتذكرة الحفاظ 4/ 1407 - رحلة العبدري ص: 140.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

3 - باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها.
4 - باب ذكر أحاديث يوردها من موضع عن راو ثم يردفها زيادة أو حديثا من موضع آخر موهما أنها عن ذلك الراوي، أو بذلك الإسناد، أو في تلك القصة، أو في ذلك الوضع، وليس كذلك.
5 - باب ذكر أحاديث يظن من عطفها على أخر، أو إردافها إياها أنها مثلها في مقتضياتها، وليست كذلك.
6 - باب ذكر أشياء متفرقة تغيرت في نقله، أو بعده عما هي عليه.
7 - باب ذكر رواة تغيرت أسماؤهم وأنسابهم في نقله عما هي عليه.
8 - باب ذكر أحاديث أوردها ولم أجد لها ذكرا، أو عزاها إلى مواضع ليست هي فيها، أو ليست كما ذكر.
9 - باب ذكر أحاديث أوردها على أنها مرفوعة وهي موقوفة أو مشكوك في رفعها.
10 - باب ذكر أحاديث أوردها موقوفة وهي في المواضع التي نقلها منها مرفوعة.
11 - باب ذكر أحاديث أغفل نسبتها إلى المواضع التي أخرجها منها.
12 - باب ذكر أحاديث أبعد النجعة في إيرادها، ومتناولها أقرب أو أشهر.
أما القسم الثاني فيعود إلى ما وقع فيه عبد الحق من أوهام متعلقة بنظره من
تصحيح ما هو ضعيف، أو تضعيف ما هو صحيح، أو تعليل ما هو سالم من
العلة، أو سكوته عما هو ضعيف … وتحته واحد وعشرون بابا؛ لكن الذي يتعلق بمصطلح (الإيهام) تسعة عشر بابا، والبابان الأخيران يمكن إدراجهما في خدمة ابن القطان للكتاب لتيسير الإستفادة منه لعموم العلماء والمحدثين وطلبة العلم، فهما بمثابة فهارس علمية لكتاب الأحكام، وهي كالآتي:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

1 - باب ذكر أحاديث أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة أو مشكوك في اتصالها.
وضمن هذا الباب أربعة مدارك هي:
المدرك الأول لإنقطاع الأحاديث في هذا الباب.
المدرك الثاني لإنقطاع الأحاديث في هذا الباب.
المدرك الثالث لإنقطاع الأحاديث في هذا الباب، وهو العلم بتاريخ الراوي والمروي عنه.
المدرك الرابع لإنقطاع الأحاديث وهو أن يكون الإنقطاع مصرحا به في أسانيدها.
2 - باب ذكر أحاديث ردها بالإنقطاع وهي متصلة.
3 - باب ذكر أحاديث ذكرها على أنها مرسلة لا عيب لها سوى الإرسال، وهى معتلة بغيره، ولم يبين ذلك فيها.
4 - باب ذكر أحاديث أعلها برجال وفيها من هو مثلهم أو أضعف أو مجهول لا يعرف.
5 - باب ذكر أحاديث أعلها بما ليس بعلة، وترك ذكر عللها.
6 - باب ذكر أحاديث عللها ولم يبين من أسانيدها مواضع العلل.
7 - باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححا لها وليست بصحيحة.
8 - باب ذكر أحاديث سكت عنها، وقد ذكر أسانيدها، أو قطعا منها، ولم يبين من أمرها شيئا.
9 - باب ذكر أحاديث أتبعها منه كلاما يقضي ظاهره بتصحيحها، وليست

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

بصحيحة.
10 - باب ذكر أحاديث أتبعها منه كلاما لابين منه مذهبه فيها، فبين أحوالها من صحة أو سقم أو حسن.
11 - باب ذكر أحاديث أوردها على أنها صحيحة أو حسنة، وهي ضعيفة من تلك الطرق صحيحة أو حسنة من غيرها.
12 - باب ذكر أحاديث ضعفها من الطرق التي أوردها منها، وهي ضعيفة منها، صحيحة أو حسنة من طرق آخر.
13 - باب ذكر أحاديث ضعفها، وهي صحيحة أو حسنة، وما أعلها بلا ليس بعلة.
14 - باب ذكر أحاديث ضعفها، ولم يبين بماذا، وضعفها إنما هو الإنقطاع أو توهمه.
15 - باب ذكر أمور جميلة من أحوال رجال يجب اعتبارها، فأغفل ذلك أو تناقض فيه.
16 - باب ذكر رجال لم يعرفهم، وهم ثقات، أو مختلف فيهم.
17 - باب ذكر أحاديث عرف ببعض رواتها فأخطأ في التعريف بهم.
18 - باب ذكر رجال ضعفهم بما لا يستحقون، وأشياء ذكرها عن غيره، وهي محتاجة إلى التعقيب.
19 - باب ذكر أحاديث أغفل منها زيادات مفسرة، أو مكملة أو متممة.
20 - باب ذكر المصنفين الذين أخرج عنهم في كتابه، ما أخرج من حديث أو تعليل أو تجريح أو تعديل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

21 - باب ذكر مضمن كتاب الإشبيلي على نسق القصنيف. (1)
وبهذا يكون الكتاب قد اشتمل على ثلاثة وثلاثين بابا، ضمن قسميه: الوهم، والإيهام.

‌‌المبحث الثاني: على أي كتاب من كتب الأحكام الثلاثة وضع كتاب بيان الوهم والإيهام؟
وكتاب "بيان الوهم والإيهام" موضوع على "الأحكام الوسطى"، ومن عادة ابن القطان أنه يرجع من حين لآخر إلى "الأحكام الكبرى" إن احتاج إلى ذلك، للنظر في سند حديث، أو تتبع روايات … وكثيرا ما ينعت هذا الأخير بالكتاب الكبير، لكن التعقيب منه دائما جار على الوسطى. (2)
وقد أفاد وأجاد فضيلة الدكتور إبراهيم بن الصديق في بيان أن "بيان الوهم"
قد وضع على "الوسطى" ولم يُيق في ذلك شكا ولا رييا لمرتاب. (3)
ومن الغريب أن نجد بعض أهل العلم -حتى من القدماء- يخلطون في المسألة.
فأبو العباس الغبريني (ت 714) يرى أن كتاب "البيان"، لأبي الحسن بن القطان موضوع على الصغرى، حيث قال:
(وقد كتب أبو عبد الله بن القطان مزوار الطلبة بالمغرب على "الأحكام الصغرى" نكتا واستلحاقا ..). (4)--------------------------------------------
(1) عناوين هذه الأبواب مستخلصة من مقدمة مخطوط: "بيان الوهم والإيهام": (1/ ل: 3. أ. ل: أ).
(2) انظر -غير مأمور-: بيان الوهم والإيهام 1/ ل: 64. أ. وكذا البغية (ح: 371).
(3) علم العلل بالمغرب 1/ 102.
(4) عنوان الدراية ص: 43.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

ولعل أبا عبد الرحمن الظاهري تبع الغبريني في هذا الوهم أولا، حتى تبين له الصواب ثانيا، فأخذ به.
يقول أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري:
(تقصيت ترجمة ابن القطان، وتأملت مواقف عنايته بعبد الحق في "بيان الوهم والإيهام" فما وجدت له إشارة إلى شرح لأحد أحكام عبد الحق، فتيقنت أن المراد بالشرح انتقاد ابن القطان للأحكام الصغرى بكتابه الوهم والإيهام). (1)
لكن أبا عبد الرحمن الظاهري تبين له أخيرا أن كتاب "بيان الوهم والإيهام" موضوع على الوسطى، وهذا ما صرح به ثانية. (2)
وبما تقدم بيانه يتبين أن من قال بأن "بيان الوهم" موضوع على الكبرى، ليس بمخطئ، وإن كان المقام يستدعي البيان، سيما واسم "الكبرى" مشترك: حيث وضع للكبرى أصلا وأطلق على الوسطى، وانتشر هذا الإطلاق الثاني للوسطى حتى غلب على أصل التسمية.
وممن ذكر أنه موضوع على الكبرى دون أن بببن:
أبو جعفر الكتاني؛ وهذا نص كلامه:
(كتاب الأحكام الشرعية الكبرى … في ست مجلدات انتقاها من كتب الأحاديث، وقد وضع عليها الحافظ الناقد أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك الحميري الكتامي، العروف بابن القطان … كتابه المسمى: "بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام"). (3)--------------------------------------------
(1) الشروح والتعليقات على كتب الأحكام، لأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري 1/ 111.
(2) انظر -غير مأمور-: هامش الصفحة 158 من: الشروح والعليقات على كتب الأحكام.
(3) الرسالة المستطرفة 178 -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

‌‌المبحث الثالث: بيان منهج ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام:
تمهيد:
سلك الحفاظ المتقدمون طرقا ثلاثة في تصانيفهم:
- طائفة سطرت في مقدمة كتابها مُضَمَّنه، وفصلت المنهج الذي ستسير عليه فيه، حتى يتبين للقارئ المهيع المسلوك، وبالتالي لا يقع اختلاف في مقاصد ومرامي المؤلف.
- طائفة ثانية انتقلت في تأليفها مباشرة إلى ما ترمي إليه، دون بيان منهج التصنيف فيه، أو تفاصيله، وهذه كلفت القارئ بالبحث عن المنهج، وحملته عبء استقراء النصوص، وقراءة المرامي والمقاصد من خلال المصنَّف نفسه.
- وطائفة ثالثة وسط بين الطائفتين؛ لا هي فصلت المنهج وبيئته بيانا شافيا، ولا هي تركت الأمر غفلا، وهؤلاء ألمعوا إلماعا إلى منهجهم معتمدين في تبيان بقيته على فطنة القارئ ومعرفته وتمرسه بمناهج المصنفين في كتبهم المختلفة.
وصاحبنا ابن القطان من الطائفة الأولى التي لم تترك القارئ في حيرة من أمره، ولذا تجده يضع مقدمة لكتابه يسطر فيها منهجه فيه، ويضع بين يدي القارئ صورة مجملة لمضمن الكتاب والأبحاث المتناولة فيه، وهذا نص هذه المقدمة: (1)
"الحمد لله كما يحق له ويجب، والصلاة والتسليم على محمد نبيه المصطفى المنتخب وبعد؛ فإن أبا محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي، ثم الإشبيلي -رحمة الله عليه- قد خلد في كتابه الذي جمع فيه أحاديث أحكام أفعال المكلفين علما نافعا وأجرًا قائما، زكا به علمه، ونجح فيه سعيه، وظهر عليه ما صلح فيه من نيته، وصح من طويته، فلذلك شاع الكتاب المذكور وانتشر--------------------------------------------
(1) نص هذه المقدمة مأخوذ من مخطوط تركيا لبيان الوهم والإيهام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

وتلفي بالقبول، وحق له ذلك لجودة تصنيفه، وبراعة تأليفه واقتصاده وجودة اختياره، فلقد أحسن فيه ما شاء، وأبدع فوق ما أراد، وأربى على الغاية وزاد، ودل منه على حفظ وإتقان، وعلم وفهم واطلاع واتساع، فلذلك لا تجد أحدا ينتمي إلى نوع من أنواع العلوم الشرعية، إلا والكتاب المذكور عنده، أو نفسه متعلقة به، قد حداهم حسن تأليفه إلى الاكباب عليه وإيثاره، وخاصة من لا يشارك في طلبه بشيء من النظر في علم الحديث من فقهاء ومتكلمين وأصوليين، فإنهم الذين قد قنعوا به، ولم يبتغوا سواه، حتى لربما جر عليهم جهالات -ضرهم بها، كما نفع غيرهم ممن ينظر في هذا العلم- منها:
اعتقاد أحدهم أنه لو نظر في كتب الحديث نظر أهله، فرواها وتفقد أسانيدها، وتعرف أحوال رواتها فعلم بذلك صحة الصحيح، وسقم السقيم، وحسن الحسن، فإنها كثير مما احتوى عليه الكتاب المذكور من مشتت الأحاديث التي لا يحتوي عليها إلا ما يتعذر على الأكثر من الناس جمعه، وهذا ممن اعتقده غلط، بل إتقان كتاب من كتب الحديث وتعرفه كما يجب، يحصل به أكثر ما يحصل الكتاب المذكور من صناعة النقل.
فإنه ما من حديث يبحث عنه حق البحث، إلا ويجتمع له من أطرافه، وضم ما في معناه إليه، والتنبه إلى ما يعارضه في جميع ما يقتضيه، أو بعضه، أو يعاضده ومعرفة أحوال نقلته وتواريخهم ما يفتح له في آلاف من الأحاديث.
وكذلك يجب عليه أيضا اعتقاد أن ما ذكره من عند البخاري مثلا لابد فيه من البخاري، وما علم أنه ربما يكون عند جميعهم، وما ذكره من عند أبي داود ربما ليس هو عند الترمذي أو النسائي ولذلك ذكره من عند أبي داود، وما علم أنه ربما لم يخل منه كتاب.
وكذلك أيضا يجر عليهم تحصيل الأحاديث منه غاية التشتت، بحيث يتعرض للغلط في نسبتها إلى مواضعها بأدنى غيبة عنها. ولذلك ما ترى المشتغلين به الآخذين أنفسهم بحفظه ينسبون إلى مسلم ما ليس عنده، وإلى غيره ما لم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

يذكر كذلك.
وربما شعر أحدهم بأنه بذلك مدلس كتدليس من يروي ما لم يسمع عمن قد روى عنه من حيث يوهم قوله: ذكر مسلم أو البخاري كذا، أنه قد رأى ذلك في موضعه ونقله من حيث ذكر، فيتحرج من ذلك أحدهم فيحوجه ذلك إلى أن يقول: ذكره عبد الحق، فحصل من ذلك فى مثل ما يحصل فيه من يذكر من النحو مسألة هي في كتاب سيبويه، فيقول: ذكرها المهدوي فى التحصيل، أو مكي في الهداية، أو يذكر مسألة من الفقه هي في أمهات كتبه، فينسبها إلى متأخري الناقلين منها، بخلاف ما يتحصل الأمر عليه في نفس قارئ كتاب مسلم وأبي داود مثلا، فإنه يعلم الأبواب مرتبة مصنفة، وأطرافها من غيره، وما عليها من زيادات أو معارضات أو معاضدات مرتبة عليها في خاطره، بحيث لا يختل، ولا يتثبج إلا في الندرة.
والذي يحصل من علم صحة هذا الذي وصفناه للمزاول أكثر وأبين مما وصفنا منه.
فالكتاب المذكور من حيث حسنه وكثرةُ ما فيه، قد جر الإعراضَ عن النظر الصحيح والترتيب الأول من تحصيل الشيء من معدنه، وأخذه من حيث أخذه هو وغيره، هذا على تقدير سلامته من اختلال نقل، أو إغفال أو خطأ في نظر أهل هذا الشأن.
فأما والأمر على هذا فقد يجب أن يكون نظر من يقرِؤه وبحثه أكثر وأكبر من بحث من يقرأ أصلا من الأصول، لا كما يصنعه كثير ممن أكب عليه من اعتمادهم على ما نقل، وتقليدهم إياه فيما رأى، وذهب إليه من تصحيح أو تسقيم، وقد يعمم بعضهم هذه القضية في جميع نظر المحدث ويقول: إنه كله تقليد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

وإن غاية ما ينتهي إليه الناظر بنظرهم تقليد معدل أو مجرح، فهو كتقليد مصحح أو مضعف للحديث، وهذا ممن يقوله خطأ، بل ينتهى الأمر بالمحدث إلى ما هو الحق من قبول الرواية، ورد الرأي، فهو لا يقلد من صحح ولا من ضعف، كما لا يقلد من حرم ولا من حلل، فإنها في العلمين مسائل مجتهدة، لكنه يقبل من رواية العدل الناقل له من أحوال من روى عنه الحديث ما يحصل عنده الثقة بنقله أو عكس ذلك.
ونقلهم لذلك إما مفصلا، وإما مجملا بلفظ مصطلح عليه، كألفاظ التعديل والتجريح فإنهم قد تواضعوا عليها بدلا من التطواف على جزيئات الأحوال، وتأديتها على التفصيل، فلما كان يحصل لنا من نقل العدل إذا قال لنا: إن فلانا كان ورعا حافظا ضابطا فهما عالما أن فلانا المذكور مقبول الرواية، مرجح جانب صدقه على جانب كذبه، فكذلك يحصل لنا ذلك إذا قال لفظا من الألفاظ المصطلح عليها.
ولبيان هذا المعنى والإنفصال عما يعترض به عليه مواضعه.
ولما كان الحال على ما وصفت من احتواء الكتاب المذكور على ما لا يعصم منه أحد، ولا سيما من جَمَع جَمْعَه وأكثر إكثاره، وكفى المرء نبلا أن تعد معايبه. تجردت لذكر المعثور عليه من ذلك، فذكرته مقيدا به، وممثلا لما لم أعثر عليه من نوعه، إذ الإحاطة متعذرة، وانحصر في ذلك في أمرين، وهما نقله ونظره. أما نقله … (1)
فجميع هذا القسم إيهام منه لصحة سفيم أو سقم صحيح، أو لإتصال منقطع، أو لإنقطاع متصل، أو لرفع موقوت، أو لوقوت مرفوع، أو لثقة ضعيف، أو لضعيف ثقة، أو لتيقن مشكوك، أو لتشكك في مستيقن، إلى غير ذلك من مضمنه.--------------------------------------------
(1) ذكر هنا مضمن أبواب الكتاب التي سبق لي قريبا أن ذكرتها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)