Arabic source text

📘 বুগইয়াতুন নুয়াক্কাদান নাকলাহ (ইবনুল মাওয়াক - মৃত্যু 642 হিজরী)

📘 بغية النقاد النقلة (ابن المواق - ت 642 هـ)

📘 বুগইয়াতুন নুয়াক্কাদান নাকলাহ (ইবনুল মাওয়াক - মৃত্যু 642 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عليه ثلاثيات البخاري. (1) وتوجه ابن رشيد من المدينة إلى مكة شرفها الله (2)، لأداء فريضة الحج، وممن التقى بها وأخذ عنهم من المشايخ:
1 - 2 - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن خليل العسقلاني، وأخوه أحمد ابن أبي بكر، أخوان فاضلان، فقيها الحرم الشريف ومفتياه، من أهل مكة، لقيهما ابن رشيد بمنزلهما من الحرم الشريف فتذاكر معهما في مسائل فقهية وأصولية، وكان أول حديث سمعه ابن رشيد منهما - بمنزلهما - حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء). (3)
كما سمع من محمد بن أبي بكر بعض (الأربعين حديثا من رواية المحمدين)، (4) وأجازه ما فيها بالجملة إن لم يكن بالخصوص. (5)
3 - أبو اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب بن الحسن بن محمد بن الحسن ابن هبة الله الدمشقي، المعروف بابن عساكر، الشافعي، نزيل مكة. سمع عليه ابن رشيد جملة من الصنفات بأسانيده فيها، منها: كتاب تحفة عيد الأضحى، لأبي القاسم زاهر بن طاهر الشحامي، وجزء من مسلسل يوم العيد، تخريج أبي القاسم علي بن حسن بن هبة الله الشافعي عن شيوخه، كما سمع عليه طائفة من أشعاره … (6)--------------------------------------------
(1) ملء العيبة 5/ 69.
(2) وكان وصول ابن رشيد إلى مكة ضحى يوم السبت السادس من ذي الحجة لسنة أربع وثمانين وست مائة من الهجرة. (ملء العيبة 5/ 80).
(3) أخرخ الحديث الترمذي، وأبو داود وأحمد، والحاكم.
(4) هذه الأربعين من تصنيف ابن مسدي. (ملء العيبة 5/ 140).
(5) ملء العيبة 5/ 129 - 140.
(6) ملء العيبة 5/ 145 - 147 - 154 - 164 … - الإحاطة في أخبار غرناطة 3/ 136.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

‌‌المبحث الرابع: تلاميذ ابن رشيد:
عرف ابن رشيد في المرحلة الأولى من حياته بشفغه الكبير لأخذ العلم وتحصيله على أيدي المشايخ، سواء في بلده أو في البلدان التي حلها في طريقه إلى المشرق ذهابا وإيابا، ثم لما اتسع أفق معرفته في الرواية والتحصيل صارت له حلقات للتدريس أينما حل وارتحل حتى اشتهر بمجالسه الحديثية التي كان لِعقدها في سبتة ثم غرناطة ثم مراكش، وأخيرا بمدينة فاس، ولا غرو أن يكون له عدد كبير من التلاميذ والآخذين عنه، وهؤلاء أسماؤهم منتورة بين ثنايا الترجمات في الكتب التي ترجممت لإبن رشيد أو للأعلام المعاصرين. له؛ ومنهم: ابن جزي، وأبو البركات بن الحاج، وأبو الفضل عمر بن إبراهيم (1)، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد التميمي. (2)

‌‌المبحث الخامس: رحلة ابن رشيد إلى الأندلس وفاس:
لما عاد ابن رشيد من رحلته المباركة -السالفة الذكر- أقام بمسقط رأسه سبتة مدة خمس سنوات كانت كلها عطاءات علمية وجهودًا مشكورة، ففي هذه الفترة أتم تأليف كتابه "الإفادة"، كما ألف "السنن الأبين". ثم كتب إليه رفيقه في الرحلة إلى الحجاز: الوزير أبو عبد الله محمد بن الحكيم يستدعيه إلى حضرة غرناطة، فاستجاب لهذه الدعوة، ورحل إلى غرناطة فأقام بها وتصدر بجامعها الأعظم للخطبة والإمامة ولإقراء الحديث والرواية (3)، كما ولي قضاء الأنكحة، واستمر على علمه هذا حتى اغتيل صديقه الوزير محمد بن الحكيم، فرحل عن غرناطة ولحق بحضرة فاس، فحل بها مغززا مكرما من لدن السلطان أبي سعيد المريني الذي مكنه من اختيار المدينة التي تروقه للإقامة بها، فاختار مراكش،--------------------------------------------
(1) شجرة النور الزكية 1/ 217.
(2) الديباج المذهب 2/ 296.
(3) كان ابن رشيد يعقد بالجامع الأعظم لغرناطة مجلسا لصحيح البخاري يشرح فيه حديثين، ويتكلم على سندهما ومتنهما أتقن كلام. (الدرر الكامنة 4/ 112).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

فقدمها للصلاة والخطبة بجامعها العتيق، ثم استدعاه السلطان إلى حضرة فاس، ليصير من خواصه، وتصدر لإقراء الحديث بجامع القرويين، وعرف مجلسه بشرق صحن السجد بين الظهر والعصر لتدريس صحيح البخاري، واستمر على ذلك حتى لبي داعي ربه في الثالث والعشرين لشهر محرم الحرام عام إحدى وعشرين وسبع مائة للهجرة (721 هـ) (1)، ودفن خارج باب الفتوح بمطرح الجنة. (2)

‌‌المبحث السادس: مصنفات ابن رشيد:
ترك ابن رشيد تصانيف عديدة يمكن تقسيمها حسب الفنون والعلوم الآتية:
- في النحو: تقييد على كتاب سيبويه. (3)
- في البلاغة: إحكام التأسيس في أحكام التجنيس. (4)
- الإضاءات والإنارات في البديع، وقد سماه كذلك: إيراد المرتع الريع لرائد التسجيع والترصيع. (5)
- في العروض: وصل القوادم بالخوافي، في ذكر أمثلة القوافي، وهو شرح لكتاب القوافي، لأبي الحسن حازم القرطاجني. (6)--------------------------------------------
(1) جذوة الإقتباس، للمكناسي 2/ 291.
(2) جذوة الإقتباس 2/ 291 - الإحاطة في آخبار غرناطة 3/ 143.
ومطرح الجنة -الذي دفن فيه ابن رشيد- اسم لروضة لازالت معروفة بمقابر في باب الفتوح إلى الآن، وكان يقال لها: (مطرح الجِلَّة) بكسر الجيم وباللام، لما ضمته من مراقد العلماء والفضلاء من الغرباء والرافدين على فاس، ومن أهلها أيضا، ولكن العامة صحفت ذللى الإسم بمطرح الجنة، وهو تفاؤل حسن. (ذكريات مشاهير رجال المغرب: ابن رشيد)، لعبد الله كنون ص: 11.
(3) جذوة الإقتباس 1/ 291 - الدياج المذهب 2/ 298.
(4) جذوة الإقتباس 1/ 290.
(5) جذوة الإقتباس 1/ 290 - شجرة النور الزكية 1/ 217.
(6) جذوة الإقتباس 1/ 290.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

- جزء مختصر في العروض. (1)
- في الحديث وعلومه: إفادة النصيح في التعريف بسند الجامع الصحيح للبخاري. (2)
- السنن الأبين والمورد الأمعن في المحاكمة بين الإمامين في السند المعنعن. (3)
- المقدمة المعرفة لعلو المسافة والصفة. (4)
- الرحلة الحجازية المعروفة بملء العيبة بما جمع في طول الغيبة في الوجهتين الكريمتين مكة وطيبة. (5)
- إيضاح المذاهب فيمن يطلق عليه اسم الصاحب. (6)--------------------------------------------
(1) جذوة الإقتباس 3/ 290.
(2) ذكره "الأفادة" ونسبها لإبن رشيد: المكناسي في الجذوة، وابن مخلوف في طبقاته، وقد قام الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة بتحقيقه، ونشرته الدار التونسية للنشر بتاريخ جمادى الثانية 1397 هـ الموافق يونيو 1977 م.
(3) ذكر السنن الأبين، ونسبه لإبن رشيد كل من أصحاب الكتب الآتية: جذوة الإقتباس، وشجرة النور الزكية، والأعلام. وقد قام د. ابن الخوجة بتحقيقه ونشرته الدار التونسية للنشر، دون تاريخ.
(4) ذكره لإبن رشيد المكناسي في الجذوة (1/ 290)، والتعارجي في أعلامه (4/ 344).
(5) ذكره لإبن رشيد: لسان الدين في الإحاطة (3/ 137)، وابن فرحون في الديباج (2/ 298)، والمكناسي في الجذوة (1/ 290)، والتعارجي في الأعلام (4/ 345)، والزركلي في أعلامه (6/ 314)، وابن مخلوف في شجرة النور الزكية (1/ 216 ..).
وهذه الرحلة هي برنامج ابن رشيد، كما نبه على ذلك تلميذه عبد المهيمن الحضرمي، وتقع في سبعة أجزاء: الأول والرابع منها مفقودان، والباقي هو: الجزء الثاني؛ وموضوعه تونس عند الورود، والجزء الثالث، وموضوعه الأسكندرية ومصر عند الورود، والجزء الخادس، ومرضوعه الحرمان الشريفان ومصر عند الصدور، والجزء السادس، وموضوعه تونس عند الصدور، والجزء السابع وموضوعه: تونس وسبتة. (ينظر تقديم د. ابن الخوجة لكتاب السنن الأبين، لإبن رشيد ص: 58.
وقد قام د. ابن الخوجة بتحقيق الأجزاء الآتية: الجزء الثاني، والجزء الثالث، والجزء الخامس.
(6) ذكره لإبن رشيد: الزركلي في الأعلام (6/ 314)، وإسماعيل الخطيب في كتابه الحركة العلمية في سبتة ص: 191.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

- و"ترجمان التراجم في إبداء مناسبة تراجم صحيح البخاري". (1)
- ومن تآليفه في الحديث كذلك: تخريجه وتتميمه لكتاب ابن المواق في تعقيبه على شيخه ابن القطان الفاسي. (2)

‌‌المبحث السابع: مكانة ابن رشيد العلمية:
تمهيد:
أجمع من ترجم لإبن رشيد على وصفه وتحليته بأوصاف تبين ما كان له من مكانة سامقة في الحديث وعلومه، كيف لا وهو العلم الذي أحب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستحلى في سبيله المشاق والصعاب وجاب الآفاق، وهو لا يزال في عنفوان الشباب، قال ابن رشيد:
(وبعد فإني لما رأيت الحديث يحبه ذكور الرجال ويكرهه إناثهم أحببت الذكورة وكرهت الأنوثة، وصرفت همتي إليه، ولم أعول من العلوم مع كتاب الله إلا عليه، على أني لم أواف هذا العلم بأفقنا إلا كاسدة سوقه، غامرة سوقه، متقلصا بسوقه، قد تلفت بضائعه ودرست صنائعه … اللهم إلا أني لا رحلت وجدت منه معينا فوردت، ولكني تعجلت الصدر فليتني ما صدرت، ورويت لكني ما ارتويت، ولا كل الذي أملت حويت). (3)--------------------------------------------
(1) ذكره له المكناسي في الجذوة (1/ 290)، والتعارجي في إعلامه (4/ 345)، وابن مخلوف في طبقاته (1/ 217).
والكتاب من مصادر الحافظ ابن حجر في الفتح، وكثيرا مما ينقل عنه إما لموافقته أو لمناقشته. وقد طبع الكتاب في الهند.
انظر -غير مأمور- مجلة دار الحديث الحسنية العدد 2 ص 145.
(2) انظر -غير مأمور- مبحث نسبة كتاب البغية لإبن المواق في هذه الدراسة.
(3) إفادة التصحيح ص: 4 …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

وقد كانت رحلته المشرقية التي قضى فيها ثلاث سنوات خير زاد له في هذا العلم؛ حيث مكنته من لقاء المشايخ وكبار الحفاظ والسماع منهم، فحصل له ما لم يحصل لغيره في عصره من علو السند، وكثرة الشيوخ، ونقل المصنفات بأسانيدها إلى أصحابها، ومعرفة العلل وطبقات الرجال، والإطلاع على النادر من الكتب الحديثية والأجزاء والمسلسلات … وبالرجوع إلى مصنفاته الحديثية نجد ترجمة عملية لهذه المكانة العالية التي بلغها في علم الحديث رواية ودراية.
وهذه بعض الشهادات من بطون كتبه، وخاصة رحلته المسماة (ملء العيبة):

- شهادة على ضبط ابن رشيد وإتقانه ومعرفته بعلل الحديث:
كان لإبن رشيد رحمه الله معرفة بطرق الأحاديث وأسانيدها ومتابعاتها وشواهدها، ولذا قلما يمر بحديث فيه انقطاع أو علة أو تحريف لمتن أو إسناد إلا ويقف عنده لينبه على الصواب فيه مقارنا ومحتجا برواية غيره ممن أخذ عنه نفس الحديث؛ حتى يميز الصواب من الخطأ، والأمثلة على ذلك كثيرة؛ ومنها هذا الحديث من الجزء المعروف بجزء أبي جهم العلاء بن موسى الباهلي، وهو مما يروى عن الليث بن سعد، وقد قرأه ابن رشيد على الشيخة الصالحة الكاتبة؛ أم الخير: فاطمة بنت إبراهيم. بن محمود البطائحي بالحرم النبوي؛ قال:
((ومنه بالإسناد: أنا الليث بن سعد، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس أنه قال: "إن امرأة اشتكت شكوى فنذرت لئن شفاني الله لأخرجن فلأصلين في بيت المقدس، فبرئت وصحت، وظهرت تريد الخروج. فلما أتت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تسلم عليها، فأخبرتها بذلك، فقالت: انطلقى فكلي ما صنعت، وصلي في مسجد الرسول، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صلاة فيه أفضل من الف صلاة فيما سواه إلا مسجد الكعبة")).
قال ابن رشيد تعقيبا على هذه الرواية: "قلت كذا سمعنا هذا الحديث على فاطمة، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس أنه قال: "إن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

امرأة .. " وكذلك رأيته في الأصل السموع على ابن أبي مسعود الفارسي، وفي غيره من الأصول. ولعله سقط فيه (عن ابن عباس). والحديث عند مسلم بن الحجاج (1) رحمه الله عن قتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح، عن الليث، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ابن عباس أنه قال. وذكر في الحديث. وفي اللفظ اختلاف يسير. إبراهيم هذا هو ابن عبد الله بن معبد بن عباس بن عبد المطلب. أخرج له مسلم دون البخاري، يروي عن أبيه عبد الله.
وذكر محمد بن طاهر القدسي في كتابه الذي جمع فيه رجال الصحيحين، أن إبراهيم هذا يروي عن ميمونة عند مسلم، ولم يعين الموضع. فما أدري أعنى هذا الموضع؟ أم غيره فزد فيه بحثا)) (2)

- شهادة أخرى على ضبط وتحقيق ابن رشيد في ألفاظ الأحاديث ورواياته:
التحقيق في روايات الحديث يحتاج إلى سعة إطلاع وتحصيل، وتمكن ودقة نظر، ومعرفة المحفوظ من الشاذ، وإدراك الخفي من مدارك تعقيبات الحفاظ ومقاصدهم وكثرة المارسة لأقوال أهل هذا الشأن … وهذا مثال لتحقيق ابن رشيد في قولهم إن (من السلمين) زائدة في حديث مالك في زكاة الفطر:
قال ابن رشيد:
((قلت: اشتهر بين المحدثين أن مالكا رحمه الله انفرد من بين الثقات في هذا الحديث بقوله (من المسلمين).
قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله في كتابه البديع الذي صنفه في معرفة أنواع الحديث في النوع المحتوي على معرفة زيادات الثقات وحكمها: (الثالث) ما يقع بين هاتين المرتبتين مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم. كتاب الحج. باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة. 2/ 1014 ح: 1396.
(2) ملء العيبة 5/ 24 - 25

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

من روى ذلك الحديث: مثاله ما رواه مالك عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد ذكرا وأنثى من المسلمين، فذكر أبو عيسى الترمذي أن مالكا تفرد من بين الثقات بزيادة قوله (من المسلمين)، وروى عبيد الله بن عمر، وأيوب، وغيرهما هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر دون هذه الزيادة، فأخذ بها غير واحد. من الأئمة واحتجوا بها، منهم الشافعي، وأحمد رضي الله عنهم والله أعلم، انتهى ما أردنا إراده من كلام ابن الصلاة، رحمه الله.
وفي كلامه وحكاية ما حكاه عن الترمذي بعض النظر، فقد روى هذه الزيادة عن نافع أبو عثمان الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد القرشي. ذكر ذلك مسلم في صحيحه (1)؛ قال مسلم رحمه الله: وحدثنا - محمد بن رافع، نا ابن أبي فديك؛ قال: أنا الضحاك عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على كل نفس من المسلمين، حرٍّ أو عَبْدٍ أو رَجُلٍ أوْ امْرأةٍ، صغير أو كبير، صاعا من تمر أو صاعا من شعير، ورواه أيضا بزيادة (من المسلمين) عن نافع ابنه عمر بن نافع. ذكر ذلك البخاري في صحيحه. قال البخاري (2) رحمه الله نا يحيى بن محمد بن السكن؛ قال: نا محمد بن جهضم؛ قال: نا إسماعيل بن جعفر عن عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر؛ قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صَاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل
خروج الناس من الصلاة.
وأورد ابن رشيد كلام الناس في توثيق عمر بن نافع، والضحاك بن عثمان الراوين للحديث عن نافع بتلك الزيادة، ثم قال: (فهذا ما يَرِد على قول الترمذي، وعلى قول الإمام ابن الصلاح؛ فإنه نقل قول الترمذي كالراضي به.--------------------------------------------
(1) كتاب الزكاة: باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير 2/ 678 ح: 16.
(2) كتاب الزكاة: باب فرض صدقة الفطر (الفتح 3/ 367 ح: 1503).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

ويَرِدُ على ابن الصلاح تعقب آخر إلا أنه خفي دقيق، وذلك أنه حكى عن الترمذي أن مالكا تفرد بهذا الزيادة من بين الثقات، وكلام الترمذي في معرضه إذا تُؤمل أقبلُ للتأويل مما حكاه عنه ابن الصلاح رحمه الله وبإيراد نصه في ذلك يتبين المعنى الذي أشرنا إلى غموضه، قال أبو عيسى رحمه الله في جامعة ما نصه: (ورب حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما يصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه مثلما روى مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر؛ قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على كل حر وعبد ذكرًا أو أنثى من المسلمين صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير؛ قال: وزاد مالك في هذا الحديث (من المسلمين)، وروى أيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر، وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر، ولم يذكروا فيه (من المسلمين)، وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه، وقد أخذ غير واحد من الائمة بحديث مالك واحتجوا به؛ منهم: الشافعي، وأحمد بن حنبل؛ قالا: إذا كان للرجل عبيد غير مسلمين لم يؤد عنهم صدقة الفطر، واحتجا بحديث مالك، فإذا زاد حافظ ممن يعتمد على حفظه قبل ذلك عنه، انتهى كلام الترمذي. وهو أوسع، فإنه علق الحكم في الزيادة عمن يعتمد على حفظه، وابن الصلاح علق الحكم بالثقة، ولا شك أن المعتمد على حفظه في إطلاقهم أعلى رتبة من الثقة؛ فإن الترمذي موافق على أن عمر بن نافع ثقة، وقد لا يوافق على أنه ممن يعتد على حفظه، فلذلك لم يذكره مع مالك، فافهم هذا فإنه مهم خافٍ والله الموفّق والمرشد)). (1)

مكانة ابن رشيد العلمية من خلال شهادات ذوي الشأن والاختصاص في التأريخ للرجال:
كان ابن رشيد -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- مشاركا في العلوم إلا أنه أرسخ قدما في--------------------------------------------
(1) عن: ذكريات مشاهير رجال المغرب: ابن رشيد، لعبد الله كنون. ص: 24 …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

العربية والأدب وعلم الحديث، وصفه ابن خلدون في تاريخه بكبير مشيخة المغرب، وسيد أهله، شيخ المحدثين الرحالة. وقال فيه لسان الدين الخطيب: "الخطيب المحدث المتبحر في علوم الرواية والإسناد، كان رحمه الله، فريد دهره عدالة وجلالة وحفظا وأدبا وسمتا وهديا، واسع الأسمعة، عالي الإسناد، صحيح النقل، أصيل الضبط، تام العناية بصناعة الحديث، قيما عليها بصيرا بها، محققا فيها، ذاكرا فيها للرجال، جماعة للكتب، محافظا على الطريقة، مضطلعا بغيرها، من العربية واللغة والعروض، فقيها أصيل النظر، ذاكرا للتفسير، ريان من الأدب، حافظا للأخبار والتواريخ، مشاركا في الأصليين، عارفا بالقراءات، عظيم الوقار والسكينة، بارع الخط، حسن الخلق، كثير التواضع، رقيق الوجه، متحملا كلف الخاصة والعامة، مبذول الجاه والشفاعة، كهفا لأصناف الطلبة)). (1)
ونقل القري عن أبي البركات بن الحاج قوله فيه:
((ابن رشيد ثقة عدل، من أهل هذا الشأن المتحققين به، وكان من أهل المعرفة بعلم القراءات، وصناعة العربية وعلم البيان والآداب والعروض والقوافي، مشاركا في غير ذلك من الفنون، من خدام الكتاب والسنة، حسن العهد، كريم العشرة برا بأصدقائه، فاضلا في جميع أنحائه، أديبا خطيبا بليغا ذاكرا متأدبا، يقرض الشعر على تكلف، ويجود النثر، وييصر مواقع حسنه، وأعظم عنايته بعلم الحديث متنه وسنده ومعرفة رجاله، ولذلك كان جل أشغاله، وفيه أعظم احتفاله حتى حصل منه على غاية قصده ومنتهى آماله)). (2)--------------------------------------------
(1) الإحاطة في أخبار غرناطة 3/ 135 …
(2) أزهار الرياض 2/ 348.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

‌‌القسم الثاني
حركة التأليف الحديثية
من "الأحكام" إلى "اليغية"
‌‌تمهيدان:
التمهيد الأول: علم العلل
التمهيد الثاني: الكتب المؤلفة في أحاديث الأحكام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

‌‌التمهيد الأول
علم العلل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

الذي يرجع إلى كتب الأحكام الثلاثة، وكذا "بيان الوهم والإيهام"، و "بغية النقاد" يلحظ أن هذه الكتب لها جانبان يمكن أن يُرى من خلالهما موضوعها:
1 - جانب موضوعه من حيث النقد الحديثي؛ وهو: علم العلل.
2 - جانب موضوعه من حيث كون الكتاب تخصص في أحاديث الأحكام. وأتناول الآن ما يتعلق بالجانب الأول:
كان من منهج عبد الحق الإشبيلي في كتابه "الأحكام الوسطى" بيان الحديث الصحيح من المعلل، وبالتالي فقد اشتمل كتابه على ما صح من الأحاديث، وما كان به علة بينها إِمَّا بالتنصيص عليها أو بالإشارة إليها، ثم جاء أبو الحسن بن القطان ليعقب عليه فيما وَهِمَه أو تَوَهَّمه في كتابه، وهذا ما حدا به
أن يسمي كتابه: "بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام"، ولما كان
الكمال شيئا لا مجال للوصول إليه فقد جاء ابن المواق ليتابع المسيرة فوضع بدوره تعقيبا على كتاب شيخه ابن القطان؛ وهو الكتاب الذي بين أيدينا: "بغية النقاد" فكانت الكتب الثلاثة تدور في محور واحد هو محور علم العلل، وهو علم من أشرف وأدق علوم الحديث، لا يخوض فيه إلا الجهابذة من كبار المحدثين ونقدة الحديث، فاقتضى الأمر أن أضع مقدمة تمهيدية في هذا العلم:
العلة فى اللغة:
تطلق العلة في اللغة على معان منها:
- المرض، يقال: عل واعتل، وأعله الله تعالى، فهو معل وعليل. (1)--------------------------------------------
(1) معجم مقاييس اللغة، لإبن الفارس 4/ 13 …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

- التكرار، يقال: عله بالشراب إذا سقاه مرة ثانية. (1)
- التلهية والأشغال، يقال: علله بالشيء إذا ألهاه وشغله به، ومنه تعليل الصبي بالطعام.
وقال صاحب القاموس: "والعلة بالكسر المرض، عل يعِل واعتل، وأعله الله تعالى، فهو معل وعليل، ولا تقل: معلول، والمتكلمون يقولونها، ولست منهم على ثلج". اهـ (2)
ولكن كثيرا من المحدثين يطلقون على الحديث الذي فيه علة معلول، ومن الذين وقع ذلك في كلامهم: البخاري، والترمذي، والدارقطني، وأبو أحمد بن عدي، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو يعلى الخليلي، وسمى الحافظ ابن حجر كتابه "الزهر المطلول في الخبر المعلول". (3)
وقد أنكر بعض العلماء استعمال كلمة معلول للحديث الذي توجد فيه علة؛ قال ابن الصلاح: "والمعلول مرذول عند أهل العربية واللغة" (4)
وتبعه النووي فقال: إنه لحن. (5) ووافقه السيوطي على ذلك. (6)
وحجتهم في ذلك أن اسم الفعول من أعل الرباعي لا يأتي على صيغة مفعول، بل يقولون فيه: معل، أما معلل فهو مفعول ل: علل، وهو بمعنى ألهاه بالشيء وشغله به.--------------------------------------------
(1) القاموس المحيط 4/ 21.
(2) القامرس المحيط 4/ 21 - اللسان 13/ 495.
(3) التقييد والإيضاح 117 .. - فتح المغيث بشرح ألفية العراقي، للحافظ نفسه، بتحقيق محمود ربيع. ص: 101 … - تدريب الراوي 1/ 251.
(4) علوم الحديث ص: 79.
(5) التدريب 1/ 251.
(6) نفس المصدر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

لكن قد يجاب عن ذلك بأنه قد ورد في لغة العرب هكذا: "معلول"؛ قال الحافظ العراقي: " قد حكاه جماعة من أهل اللغة، منهم قطرب، فيما حكاه اللبي، والجوهري في الصحاح، والمطرزي في المغرب … واستعمل أبو إسحاق (الزجاج) لفظة المعلول في المتقارب من العروض". (1)
وقال الجوهري في الصحاح: "اعتل أي مرض، فهو عليل، ولا أعلك الله، أي لا أصابك بعلة … وعل الشيء فهو معلول". (2)
وقال محمد بن عمر بن عبد العزنر بن القوطية: "عل الإنسان مرض، والشيء أصابته العلة فيكون استعماله بالمعنى الذي أرادوه غير منكر، بل قال بعضهم: استعمال هذا اللفظ أولى لوقوعه في عبارات أهل الفن، مع ثبوته لغة، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، قال ابن هشام في شرح بانت سعاد:
تحلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت … كأنها منهل بالراح معلول (3)
والأصل فيه أن الإبل إذا شربت في أول الورد يقال فيها نهلت، من النهل، فإذا ردت إلى أعطانها فسقيت ثانية فذلك علل.
ولقد جنح الحافظان البلقيني والعراقي إلى تسميته بالمعلل.
قال البلقيني: وصواب الإستعمال "المعلل" إذا كان من أعل.
والحافظ العراقي ممن لا يرتضي استعمال معلول في الحديث المعلل لذا يقول في منظومته:
وسم مابعلة مشمول … معللا ولا تقل معلول
ويظهر أن صاحب الصباح المنير قد فَصَّل القول في الموضوع حيث انتصر لمن--------------------------------------------
(1) التقيد والإيضاح ص: 116.
(2) الصحاح 1773 …
(3) ترجيه النظر، للشيخ الجزائري ص: 264.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

استعمل العلول فيما قصده المحدثون وعلماء الأصول وغيرهم من حيث اللغة، بل ذهب إلى أنه هو الأكثر استعمالا عند أهل اللغة. (1)
العلة في الإصطلاح:
تناول كثير من المحدثين تعريف العلة، واختلفت تعريفاتهم، فتقاربت بعضها في المعنى واختلفت أخرى.
ولعل أول كتاب ذكر. تعريف العلة هو كتاب: معرفة علوم الحديث للحاكم، وقد جاء فيه: "وهو علم برأسه غير الصحيح والسقيم والجرح والتعديل" (2)
ويقول الحاكم أيضا: " وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل" (3)
أما ابن الصلاح فيعرف علل الحديث بقوله:
"وهي عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة فيه، فالحديث العلل هو الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن الظاهر السلامة منها، ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات، الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر" (4)
وأما الحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقي (ت 804 هـ) فقد عرف العلة بقوله: "العلة عبارة عن أسباب خفية غامضة طرأت على الحديث فأثرت فيه، أي قدحت في صحته". (5)
ويمكن أن يقال بأن الحاكم إنما أعطى بعض العالم العامة لعلم العلة، ولم يضع--------------------------------------------
(1) المصباح المنير ص: 67.
(2) معرفة علوم الحديث ص: 112.
(3) نفس المرجع.
(4) مقدمة ابن الصلاح. 81.
(5) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، للحافظ العراقي نفسه. ص: 104.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

له تعريفا جامعا مانعا، إذ كلامه لا يشمل ضوابط ومقاييس العلة عند المحدثين.
وفي تعريف ابن الصلاح قصور حيث لم يتناول الإشارة إلى وقوع العلة في المتن، هذا بالإضافة إلى الدور؛ حيث ورد في التعريف لفظ العلة.
ويلاحظ في تعريف العراقي أن لفظة (طرأت) تشعر بأن الحديث كان في أصله صحيحا فدخلت عليه العلة، لكن هذا ليس بلازم في كل حديث معلول.
وللحافظ العراقي تعريف آخر للحديث المعلل نقله عنه برهان الدين البقاعي (ت 855 ص) في نكته على ألفيتة؛ حيث جاء فيه: "والمعلل خبر ظاهره السلامة اطلع فيه بعد التفتيش على قادح". (1)
ولعل هذا التعريف أكثر قبولا من غيره.
لكن الذي يرجع إلى كتب العلل يلاحظ أن المحدثين توسعوا في إطلاقها، وهذا ما ذكره ابن الصلاح بقوله:
"ثم اعلم أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث، الخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف، المانعة من العمل به، على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل؛ ولذلك نجد في كتب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب، والغفلة، وسوء الحفظ، ونحو ذلك من أنواع الجرح.
وسمى الترمذي النسخ علة من علل الحديث.
ثم إن بعضهم أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف؛ نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط حتى قال: من أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول، كما قال بعضهم من الصحيح ما هو صحيح شاذ، والله أعلم. اهـ (2)--------------------------------------------
(1) نفس المرجع.
(2) علوم الحديث ص: 84.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

العلة في اصطلاح المحدثين الأندلسيين والمغاربة:
الأندلسيون والمغاربة من المحدثين جنحوا إلى الدلالة الواسعة لصطلح العلة، ولذا نجدهم يعللون الحديث بكل ما ينافي شروط القبول سواء كان ظاهرا أم خفيا، فالإرسال والإنقطاع والإعضال والتدليس والإضطراب؛ كل ذلك يعتبر عندهم علة. (1)
قال ابن عبد البر: الإنقطاع في الأثر علة تمنع من وجوب العمل به. (2)
وذكر ابن عبد البر حديث خزيمة بن جزي في السؤال عن أحفاش الأرض، وعقب عليه بأنه لا يحتج بمثله لضعف إسناده ولا يعرج عليه بم لأنه يدور على عبد الكريم بن أبي المخارق وليس يرويه غيره، وهو ضعيف متروك الحديث، ثم ذكر شاهدا من حديث عبد الرحمن بن معقل -صاحب الدثنية- وهو رجل يعد في الصحابة، ثم عقب ابن عبد البر عليه بقوله: وهو أيضا حديث ضعيف، وإسناده ليس بالقائم عند أهل العلم؛ وهو يدور على أبي محمد -رجل مجهول- وهو حديث لا يصح عندهم وعبد الرحمن بن معقل لا يعرف إلا بهذا الحديث، ولا تصح صحبته، وإنما ذكرت هذا الحديث والذي قبله ليوقف عليهما، ولرواية الناس لهما، ولتبيين العلة فيهما". (3)
فالقوادح التي ذكر ابن عبد البر في الحديثين؛ من جرح ابن أبي المخارق وانفراده بالحديث، وجهالة أبي محمد كلها قوادح ظاهرة، وقد جعلها كلها من العلل.
ومن منهج ابن حزم أنه لا يفرق بين القوادح الظاهرة والخفية في التعليل، وقد أورد الدكتور إبراهيم بن الصديق بعض النماذج للإستدلال على ذلك؛ منها قوله:--------------------------------------------
(1) مبحث "التعليل عند المغاربة" مستفاد من أطروحة الدكتوراه: علم العلل في المغرب، لفضيلة العلامة إبراهيم بن الصديق، للتوسع فيه يرجع إلى الأطروحة (1/ 72 …)
(2) التمهيد 1/ 5.
(3) التمهيد / 161 … - علم العلل في المغرب 1/ 72 …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

(وقال ابن حزم: فإن ذكروا حديثا رويناه من طريق هشام الدستوائي عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص … فإن رواية عطاء لهذا الخبر مضطربة معلولة، وعطاء قد تغير بأخرة".
فسمى الإضطراب والتغير، وهما ظاهران علة كما ترى.
وقال ابن حزم أيضا، بعد أن ذكر حديثين عن المغيرة في مسح أعلى الخفين وأسفلهما:
"وأما حديثا المغيرة فأحدهما عن ابن شهاب عن المغيرة، ولم يولد ابن شهاب إلا بعد موت المغيرة بدهر طويل. وهذا قادح ظاهر".
وأضاف: "والثاني مدلس أخطأ فيه الوليد بن مسلم في موضعين، ثم أسند من طريق ثور بن يزيد، قال حدثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخفين وأسفلهما، فصح أن ثورا لم يسمع من رجاء ابن حيوة وأنه مرسل لم يذكر كاتب المغيرة".
وهذا قادح خفي وهو العلة في الإصطلاح وأضاف:
"وعلة ثالثة، وهي أنه لم يسم فيه كاتب المغيرة"
والجهل بالراوي قادح ظاهر، ومع ذلك سماه علة). (1)
والذي يعود إلى قسم "العلل" من كتاب تقييد المهمل لأبي علي الجياني يجده قد سار على نفس النهج الذي اصطلح عليه الغاربة، فهو لا يفرق بين ما كان ظاهرا وما كان خفيا من القوادح.
ويزداد الأمر بيانا بالرجوع إلى كتاب الأحكام الشرعية، لعبد الحق الإشبيلي، حيث يطالعنا في مقدمة كتابه بما يسلط الضوء على اتساع دلالة العلة عنده؛--------------------------------------------
(1) علم العلل في الغرب 1/ 73 …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

حيث يقول:
(وأكثر ما ذكر من العلل ما يوجب حكما ويثبت ضعفا ويخرج الحديث من العمل به إلى الرغبة عنه والترك له، أو الإعتبار بروايته، مثل القطع والإرسال والتوفيق، وضعف الراوي، والاختلاف الكثير في الإسناد، وليس كل إسناد يفسده الاختلاف. وليس الإرسال أيضا علة عند قوم إذا كان الذي يرسله إماما، ولا التوقيف علة أخرى إذا كان الذي يسنده ثقة، وضعف الراوي علة عند الجميع). (1)
أما ابن القطان فهو إمام الغاربة في علم العلل في هذه الحقبة -النصف الثاني من القرن السادس والقسم الأول من القرن السابع- ونظرة أولى إلى كتابه: "بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام" تعطي الجزم بأنه لم يخرج عن الإصطلاح الواسع الدلالة لهذا العلم، إذ حتى محترزات الإتصال والعدالة هي الأخرى مما يعلل به ابن القطان …
وسيتضح من خلال منهج ابن المواق في التعليل المزيد من التفصيل العملي لمدرسة التعليل بالمغرب.--------------------------------------------
(1) مخطوط: الأحكام الشرعية، لعبد الحق الإشبيلي: الجزء الأول، الورقة 3،2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)