11 - ابن علي المدعو بالشريف، وهو: محمد بن علي بن يحيى أبو عبد الله، قاضي الجماعة المعروف بالشريف، شهرة لا نسبًا، قال أبو حيان: كان في مراكش في زمن ابن أبي الربيع يدرس كتاب سيبويه والفقه والحديث، يميل إلى الإجتهاد، وله مشاركة في الأصول والكلام والمنطق والحساب، ويغلب عليه البحث لا الحفظ، روى عن الحافظ أبي الحسن بن القطان وغيره. ومات بمراكش سنة اثنتين وثمانين وست مائة. (1)
12 - أبو بكر بن مسدي، وهو: محمد بن يوسف بن موسى بن يوسف بن مسدي الأزدي المهلبي، الأندلسي، الغرناطي، أحد من عني بهذا الشأن، أخذ عن خلق كثير بالأندلس، صنف معجما لشيوخه، ذكر ابن مسدي بن القطان فأتنى عليه وقال ابن مسدي: "عاقت الفتن المدلهمة عن لقائه، (2) وأجاز لي". قال الذهبي: "ورأيت بعض الجماعة يضعفونه في الحديث، قتل غيلة بمكة سنة ثلاث وستين وست مائة". (3)
وممن روى عن أبي الحسن بن القطان كذلك:
13 - أبو الحسن الشآري، وهو علي بن محمد بن علي الغافقي السبتي (571 - 649). (4)
14 - أبو مروان الباجي، وهو: محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز، الإشبيلي. (5)--------------------------------------------
(1) الإعلام، للتعارجي 4/ 281.
(2) سير أعلام النبلاء 22/ 306.
(3) تذكرة الحفاظ 4/ 1448 …
(4) إفادة النصيح، لإبن رشيد ص: 105 .. - الذيل والتكملة السفر 8/ 197 …
(5) إفادة النصيح، ص: 96 …
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
15 - فاخر بن عمر بن فاخر العبدري، فاسي سكن إشبيلية يكنى أبا الفتوح. (1)
16 - عمر بن محمد بن أحمد القيسي، مراكشي، فاسي الأصل. (2)
17 - محمد بن عيسى بن مع النصر بن إبراهيم بن دوناس. (3)
18 - أبو عبد الله بن الأبار: محمد بن عبد الله بن أبي بكر .. القضاعي الأندلسي البلنسي. (4)
19 - ابن أبي عبد الله بن مروان. (5)
20 - أبو عبد الله بن المواز. (6)
21 - أبو العباس بن محمد الموروري. (7)
22 - ابن عمران بن أبي الفضل بن طاهر. (8)
23 - أبو القاسم عبد الكريم بن عمران. (9)
24 - أبو محمد بن عبد الحق. (10)--------------------------------------------
(1) الذيل والتكملة السفر 8/ 259.
(2) نفس المرجع: 8/ 235.
(3) نفس المرجع: 350/ 8.
(4) سير أعلام النبلاء 23/ 336.
(5) الذيل والتكملة السفر 8/ 166.
(6) نفس المرجع والجزء والصفحة.
(7) نفس المرجع ..
(8) نفس المرجع ..
(9) نفس المرجع ..
(10) نفس المرجع ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
25 - أبو محمد بن القاسم الحرار. (1)
26 - أبو موسى عيسى بن يعقوب الهسكوري. (2)
27 - أبو يعقوب بن يحيى بن الزيات. (3)
28 - أبو الحسن الكفيف. (4)
29 - أبو زيد بن القاسم الطراز. (5)
30 - أبو محمد عبد الواحد بن مخلوف بن موسى المشاط. (6)
31 - أبو بكر الجملي. (7)
المبحث الخامس: مصنفات ابن القطان
إن الذي يلقي نظرة على شيوخ أبي الحسن بن القطان سيلحظ أن مشاربهم قد تنوعت واختلفت، فبعضهم كان واسع الباع في علم الحديث، عالي الرواية، صحيح النقل والضبط، ومنهم من اشتهر بمعرفته علم الرجال، ومنهم من كان صدرا في الحفاظ معروفا بسرده للمتون والأسانيد، ومنهم من تصدر للإقراء ومنهم من كان عالمًا بالعربية إماما في النحو حافظا للغريب، ومنهم من كان من مشاهير الخطباء، أو كبار الفقهاء، أو من الشعراء … (8) وهذه المشارب المتنوعة--------------------------------------------
(1) الذيل والتكملة 8/ 166
(2) نفس المرجع ..
(3) نفس المرجع ..
(4) الذيل والتكملة السفر: 8/ 167.
(5) نفس المرجع ..
(6) نفس المرجع ..
(7) نفس المرجع ..
(8) هذا خلافا لما اتهمه به الإمام الذهبي حينما وصفه بكونه أخذ الفن من الطالعة. انظر: نقد الإمام الذهبي لبيان الوهم والإيهام. ص: 72.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
التي نهل منها ابن القطان جعلت إنتاجه يتنوع هو الآخر، بين فقه وأصول وفنون مختلفة، غير أن الجانب الذي لمع فيه وبرز به دون غيره هو علم الحديث، ولهذا الإعتبار أقسم مصنفاته إلى الأقسام الآتية:
أ - مصنفات في الحديث:
1 - كتاب: "بيان الوهم والإيهام الواقعين في الأحكام". (1)
2 - نقع الغلل، ونفع العلل في الكلام على أحاديث السنن، لأبي داود. (2)
3 - كتاب الرد على أبي محمد بن حزم في كتاب المحلى مما يتعلق به من علم الحديث. (3)
4 - كتاب حافل جمع فيه الحديث الصحيح محذوف السند حيث وقع من المسندات والمصنفات.
ذكر ابن عبد الملك أنه كمل منه كتب الطهارة والصلاة والجنائز والزكاة: في
نحو عشر مجلدات. (4)
5 - رسالة في فضل عاشوراء، وما ورد فيه من الترغيب في الإنفاق فيه على الأهل. (5)
6 - رسالة في منع المجتهد من تقليد المحدث في تصحيح الحديث لدى العمل. (6)--------------------------------------------
(1) وسيأتي مزيد كلام عليه.
(2) ذكره ابن عبد الملك له، وقال وكمل له نحو … في ثلاثة أسفار ضخمة. (الذيل والتكملة 8/ 167).
(3) قال ابن عبد الملك: (ولم يتم). (المصدر السابق).
(4) المصدر السابق: 8/ 167 - 168.
(5) الذيل والتكملة السفر: 8/ 168.
(6) المصدر نفسه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
7 - رسالة في تفسير المحدثين في الحديث أنه حسن. (1)
8 - رسالة في تبيين التناسب بين قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ويتوب الله على من تاب، وما قبله من الحديث". (2)
9 - أحاديث في فضل التلاوة والذكر. (3)
10 - تفسير غريب الحديث. (4)
ب - مصنفات في علم الرجال:
11 - شيوخ الدارقطني، ويقع في مجلد متوسط. (5)
12 - كتاب تجريد من ذكره الخطب في تاريخه من رجال الحديث بحكاية أو شعر، مجلدان متوسطان. (6)
13 - برنامج شيوخه. (7)
ج - مصنفات في الفقه:
14 - كتاب النظر في أحكام النظر. (8)--------------------------------------------
(1) الذيل والتكملة 8/ 168.
(2) المصدر نفسه.
(3) المصدر نفسه.
(4) ذكره ابن سعيد في تذييل رسالة ابن حزم (انظر -غير مأمور- نفح الطيب 3/ 180) - عن: الإعلام، للتعارجي 9/ 78.
(5) الذيل والتكملة 8/ 167.
(6) المصدر نفسه.
(7) المصدر نفسه 168/ 8.
(8) الذيل والتكملة 8/ 167 - الأعلام، للزركلي 4/ 331. وقد قام بتحقيقه الأستاذ إدريس الصمدي، تحت إشراف الدكتور فاروق حمادة، ونشرته دار إحياء العلوم - بيروت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
15 - كتاب البستان في أحكام الجنان، ويقع في مجلدين متوسطين. (1)
16 - رسالة في الإمامة الكبرى. (2)
17 - رسالة في القراءة خلف الإمام. (3)
18 - رسالة في الوصية للوارث. (4)
19 - رسالة في الرهن يوضع على يد أمين فيعتدى فيه. (5)
20 - رسالة في مشاطرة العمال. (6)
21 - رسالة في الأوزان والمكاييل. (7)
22 - رسالة في الطلاق الثلاث. (8)
23 - رسالة في الأيمان اللازمة. (9)
24 - رسالة في الختان. (10)--------------------------------------------
(1) الذيل والتكملة 8/ 167 - الأعلام، للتعارجي 9/ 80.
(2) الذيل والتكملة. 8/ 167.
(3) المصدر نفسه: 8/ 168.
(4) الذيل والتكملة السفر 8/ 168.
(5) في الذيل والتكملة - 8/ 168 - (في الدين)، وفي الإعلام، للتعارجي -9/ 80 - (في الرهن).
(6) الذيل والتكملة 8/ 168.
(7) الذيل والتكملة 8/ 168 - الأعلام، للزركلي 4/ 331.
(8) الذيل والتكملة 8/ 168.
(9) نفس المصدر.
(10) نفس المصدر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
25 - رسالة في نفي التسعير. (1)
26 - ورسالة في معاملة الكافر. (2)
قال ابن عبد الملك: "جمعها للناصر من بني عبد المؤمن حين وفد عليه البابوج (3) -أحد عظماء النصرانية- سوغ له فيها القيام إليه عند معاينته برأيه، فلم يرضها الناصر وتحايل في تلقيه إياه قائما من غير قعود".
27 - المقالة المعقولة في حكم فتوى الميت والفتوى المنقولة. (4)
28 - رسالة في حث الإمام على الجلوس لسماع مظالم الرعية. (5)
29 - رسالة في تحريم التساب. (6)
30 - رسالة في الوصية بالجنين. (7)
31 - الإقناع في مسائل الإجماع. (8)
32 - رسالة في المنع من إلقاء التفث في عشر ذي الحجة للمضحي. (9)--------------------------------------------
(1) الذيل والتكملة 8/ 168، الإعلام للتعارجي 9/ 80.
(2) الذيل والتكملة 8/ 168.
(3) والبابوج أو البيبرج هذا ملك من ملوك النصرانية بالأندلس قدم على محمد الناصر المرحدي بإشبيلية عام 607 هـ وهو ملك بيونة أو بنبلولة. (تعليق المحقق على الأعلام، للتعارجي: 9/ 81).
(4) الذيل والتكملة 8/ 168.
(5) نفس المصدر.
(6) نفس المصدر.
(7) نفس المصدر.
(8) توجد نسخة منه على الميكروفيلم بالخزانة العامة بالرباط، ويقوم الدكتور فاروق حمادة بتحقيقه. عن: (قسم الدراسة لرسالة الأطروحة: بيان الوهم والإيهام. للأستاذ آيت سعيد الحسين ص: 104).
(9) الذيل والتكملة 8/ 168 - الأعلام، للتعارجي 9/ 80.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
د - مصنفات في علم الأصول:
33 - النزع في القياس، لمناضلة من سلك غير المهيع في إثبات القياس. (1)
34 - مسائل في أصول الفقه.
قال ابن عبد الملك: (زعم أنه لم يذكرها الأصوليون في كتبهم، مجلد لطيف). (2)
35 - مقالة في إنهاء البحث منتهاه، عن مغزي من أثبت القول بالقياس ومن نفاه. (3)
هـ - مصنفات في فنون متنوعة:
36 - كتاب تقريب الفتح القسي، في مجلد متوسط. (4)
37 - كتاب ما يحاضر به الأمراء. قال ابن عبد الملك: (وبين فيه طريق مفاوضتهم، مجلد متوسط). (5)
38 - كتاب أسماء الخيل وأنسابها وأخبارها، ويقع في مجلد متوسط. (6)
39 - أبو قلمون، ويقع في مجلدين ضخمين. (7)--------------------------------------------
(1) ذكر ابن عبد الملك أنه في الرد على أبي علي بن الطوير -عمر بن محمد الصنهاجي، الراكشي- انظر غير مأمور -الذيل والتكملة 8/ 167 - الإعلام، للتعارجي 9/ 279 … - قسم الدراسة لبيان الوهم والإيهام، من أطروحة الأستاذ آيت سعيد الحسين ص: 140.
(2) الذيل والتكملة 8/ 168.
(3) نفس المصدر.
(4) نفس المصدر.
(5) نفس المصدر.
(6) نفس المصدر.
(7) الذيل والتكملة 8/ 167. وذكر الأستاذ: محمد بن شريفة في تعليقه على هذه التسمية: "أبو قلون" أنها تطلق على ثوب رومي يتلونن ألوانا، ولا سيما إذا أشرقت عليه الشمس، ويشبه به الدهر والروض وزمن الربيع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
المبحث السادس: المكانة العلمية لإبن القطان:
يمكن الإستدلال على المكانة العلمية السامقة التي كانت لأبي الحسن بن القطان بعدة أشياء؛ وهذه بعضها:
- وفرة الشيوخ وكثرة التلاميذ.
- المكانة التي حظي بها لدى البلاط الموحدي؛ حيث عين رئيسا للطلبة. (وهو أعلى منصب علمي في الدولة الموحدية).
- المصنفات القيمة التي صنفها.
- كثرة النقول عنه في أمهات كتب الحديث، لكبار المحدثين وحفاظهم من الذين جاؤوا بعده.
- الأخذ بأحكامه واعتمادها من طرف الحفاظ من المحدثين.
- ثناء العلماء عليه.
وأكتفي هنا بعرض صورة لهذا الثناء عليه من خلال النقول عمن ترجم له، أو تحدث عنه: قال ابن عبد الملك: (وكان ذاكرا للحديث مستبحرا في علومه، بصيرا بطرقه، عارفا برجاله، عاكفا على خدمته، مميزا صحيحه من سقيمه، مثابرا على التلبس بالعلم وتقييده عمره). (1)
وقال ابن الزبير: (كان ذاكرا للرجال والتاريخ عارفا بعلل الحديث نقادا ماهرا). (2)--------------------------------------------
(1) الذيل رالتكملة 8/ 167.
(2) صلة الصلة، لإبن الزبير - تحقيق د. عبد السلام الهراس … - (القسم الرابع ص: 138)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
ولا التقى ابن دقيق العيد بالعبدري قال له في أول ما رآه: كان عندكم بمراكش رجل فاضل. فقال العبدري: من هو؛ فقال: أبو الحصن بن القطان، وذكر كتابه بيان الوهم والإيهام وأثنى عليه. (1)
ولا ترجم العباس بن إبراهيم لإبن القطان ذكر فائدة نقلها من نفح الطيب عن ابن سعيد في ذيل رسالة ابن حزم في تآليف أهل الأندلس، فقال ما نصه: (وأما الحديث فكان بعصرنا في المائة السابعة الإمام علي بن القطان القرطبي الساكن بحضرة مراكش، وله في تفسير غريبه وفي رجاله مصنفات، وإليه كانت النهاية والإشارة في عصرنا). (2)
أما الذهبي فقد حلاه في التذكرة بقوله: (الحافظ العلامة الناقد). (3)
ووصفه في السير بقوله: (الشيخ الإمام العلامة الحافظ الناقد المجود ..). (4)
ويقول ابن الأبار فيه: (كان من أبصر الناس بصناعة الحديث، وأحفظهم لأسماء رجاله، وأشدهم عناية بالرواية، رأس طلبة العلم بمراكش، ونال بخدمة السلطان دنيا عريضة، وله تصانيف، درس وحدث …). (5)
وقال ابن عبد الهادي: (العلامة الحافظ الناقد، أبو الحسن علي بن محمد … جمع وصنف، ووقفت على كتابه السمى: "بيان الوهم والإيهام" … فرأيته يدل على فرط ذكائه، وكثرة حفظه، وقوة فهمه، على أن له فيه عدة أوهام …). (6)--------------------------------------------
(1) رحلة العبدري، لأبي عبد الله الحيحي - تحقيق محمد الفاسي - ص: 140.
(2) الإعلام، للتعارجي 9/ 78.
(3) تذكرة الحفاظ 4/ 1407.
(4) سير أعلام النبلاء: 22/ 306.
(5) التكملة، نقلا عن سير أعلام النبلاء 22/ 306. وقريب من هذا الثناء ذكره ابن القاضي الكناسي في جذوة الإقتباس ص: 471، ونقله عنه -دون أن ينسبه إليه- العباس بن إبراهيم في الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام. 9/ 75.
(6) طبقات علماء الحديث، لإبن عبد الهادي 4/ 190.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
وقال ابن عماد الحنبلي: (كان حافظا ثقة مأمونا …). (1)
وقال ابن ناصر الدين: (وهو حافظ علامة متقن ثقة مأمون …). (2)
وقال ابن مخلوف: (العالم الفقيه، الراوية العارف بصناعة الحديث وأسماء رجاله). (3)
هذه أقوال العلماء وشهاداتهم في أبي الحسن بن القطان، ويلاحظ أنها مجمعة على وصفه بالحفظ والنقد والمعرفة بصناعة الحديث، وكفاه شرفا بذلك، -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-.
المبحث السابع: أبو الحسن بن القطان محافظ مكتبة القصر:
من المظاهر العلمية التي برزت في عهد الدولة المومنية تكوين مكتبة بالقصر تعاقب اهتمام الخلفاء بها؛ فعملوا على تزويدها بالنفائس واستجلاب الكتب إليها من كل مكان.
بل إن صاحب "المعجب" يذكر عن يوسف بن عبد المومن أنه اهتم في وقت ما بالفلسفة، وأمر بجمع كتبها، فاجتمع له قريب مما اجتمع للحكم الستنصر بالله الأموي، ويضيف: "ولم يزل يجمع الكتب من أقطار الأندلس والمغرب". ثم ذكر قصة استيلاء يوسف على مكتبة خاصة بالأندلس وتعويض صاحبها بولاية ضخمة ما كان يحدث بها نفسه. (4)
أما الأستاذ المنوني فيقول عن الخلفاء الموحدين:--------------------------------------------
(1) شذرات الذهب 5/ 128.
(2) شرح بديع البيان، نقلا عن الإعلام، للتعارجي 9/ 76.
(3) شجرة النور الزكية 179.
(4) العجب ص 347 (عن علم العلل بالمغرب 1/ 221).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
"كانوا مضرب الأمثال في الإهتمام بإقتناء الكتب وتملكها". (1)
وقد تولى ابن القطان نظارة هذه المكتبة، فمكنه ذلك من الوقوف على جميع مصادر عبد الحق إلا النادر منها، ولهذا قال ابن القطان في مقدمة البيان:
(فليس في كتاب أبي محمد عبد الحق حديث إلا وقفت عليه في الوضع الذي نقله منه، بل في مواضع لم يرها هو قط، بل لعله ما سمع بها، إلا أحاديث يسيرة لم أقف عليها في مواضعها). (2)
وحتى ابن المواق يعد العثور على حديث لم يعثر عليه ابن القطان من الأمور المستبعدة، ولهذا قال عندما تكلم على حديث عصمة بن مالك الذي نسب عبد الحق تخريجه إلى النسائي:
(وناهيك ألا يقف عليه عَ مع تمكنه من الخزانة السلطانية، وشدة اعتنائه بهذا الفن). (3)
ولعل د. إبراهيم بن الصديق لم يجانب الصواب حينما وصف مكتبة الموحدين بأنها كانت آنذاك أعظم مكتبات العالم الإسلامي. (4)--------------------------------------------
(1) عن علم العلل بالمغرب 1/ 221.
(2) بيان الوهم والإيهام: آخر المقدمة: (1/ ل: 4. ب).
(3) بغية النقاد: عند كلامه على الحديث رقم 75.
(4) علم العلل بالمغرب 1/ 263.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
الفصل الثالث
ابن رُشَيْد السبتي (657 - 721 هـ)
المبحث الأول: التعريف بابن رشيد السبتي
المبحث الثاني: شيوخ ابن رشيد السبتي
المبحث الثالث: تلاميذ ابن رشيد السبتي
المبحث الرابع: مذهب ابن رشيد الفقهي
المبحث الخامس: رحلة ابن رشيد إلى الأندلس وفاس
المبحث السادس: مصنفات ابن رشيد
المبحث السابع: مكانة ابن رشيد العلمية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
المبحث الأول: اسم ابن رشيد ونسبه:
فىِ المرحلة الأولى لقيام الدولة المرينية بالغرب، وفي ظل السيادة القاسمية العرفية على مدينة سبتة ولد بهذا الثغر محب الدين؛ أبو عبد الله بن رشيد.
هو: أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن محمد بن إدريس بن سعيد بن مسعود بن حسن بن محمد بن عمر بن رُشَيْد الفهري السبتي، من أهل سبتة، يعرف بابن رشيد، كأنه تصغير رُشْد، ولقبه محب الدين. (1)
المبحث الثاني: المذهب الفقهي لإبن رشيد:
أبو عبد الله بن رشيد مالكي المذهب، وهذا ما حدا بذكر ترجمته في كتب طبقات المالكية من طرف كل من ابن فرحون (2)، وابن مخلوف (3)، ولكن هذا لا يمنع من أن يكون له اجتهادات تخالف المذهب، (4) أما من حيث العقيدة فهو على مذهب أهل الحديث في إمرار الصفات وعدم تأويلها.--------------------------------------------
(1) ترجم لإبن رشيد في كثير من المصادر؛ منها: الاحاطة في أخبار غرناطة، للسان الدين ابن الخطب 3/ 135 - الدرر الكامنة في اعلام المائة الثامنة 4/ 111 - غاية النهاية في طبقات الفراء، لإبن الجزري 2/ 219 - جذوة الإقتباس في ذكر من حل من الأعلام مدينة فاس، للمكناسي، القسم الثاني ص: 289 - الديباج المذهب، لإبن فرحون 2/ 297 - الإعلام، للتعارجي 4/ 342 - ذكريات مشاهير رجال المغرب: ابن رشيد، لعبد الله كنون.
(2) الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب، لإبن فرحون المالكي: 2/ 297 …
(3) شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، لمحمد بن محمد مخلوف ترجمة 760: 1/ 216.
(4) نقل ابن حجر عن ابن المرابط أنه قال: (كان شيخنا ابن رشيد … وكان يسكت لدعاء الإستفتاح ويسر البسملة، فأنكروا عليه وكتبوا عليه محضرا بأنه ليس مالكيا فاتفق أن القاضي الذي شرع في المحضر مات فجأة، وبطل المحضر).
(الدرر الكامنة 4/ 112). وينظر كذلك ملء العيبة 3/ 246 …
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
المبحث الثالث: شيوخ ابن رشيد:
نشأ ابن رشيد في مدينة سبتة، وأخذ بها عن أعلامها، وعلى يدهم تكون علمه، وتفجرت قريحته، وهذه أسماء بعض شيوخه بسبتة:
1 - عبيد الله بن أبي الربيع، أبو الحسين، (ت 687) وكان إماما في النحو، فقيها فرضيا، لازمه ابن رشيد، وأخذ عنه القرآن بالقراءات السبع بمضمن كتاب التيسير، وقيد عنه تقييدا حسنا على كتاب سيبويه. (1)
2 - علي بن محمد، أبو الحسن التلمساني الكتامي، المعروف بابن الخضار (683 هـ)، قرأ عليه القراءات السبع بأحكامها. (2)
3 - عبد العزيز الغافقي، سمع منه ابن رشيد صحيح البخاري. (3)
فما أنس من نفشه أنه أتم أخذ ما عندهم حتى تاقت نفسه إلى الرحلة، وهو لا -يز ال في عنفوان الشباب -أواسط العقد الثالث من عمره- فكانت رحلته لأداء فريضة الحج ولإتمام المعلومات، ولقاء المشايخ، وأخذ الإجازات، ومما يؤكد ذلك ما سطره في رحلته الحافلة من مناقشات ومذاكرات ومساجلات دارت بينه وبين من لقيه من العلماء والمحدثين تبين فيها نبوغه، وظهر فيها تفوقه.
قال ابن القاضي: (رحل إلى المشرق لأداء فريضة الحج سنة تلاث وثمانين وست مائة (683)، وكانت إجازته البحر من المرية، فتلاقي بها هو والوزير أبو عبد الله محمد بن الحكيم، وكان قصدهما واحدا، ومأمهما متعاضدا، فترافقا في السفر، كما ترافقا في الوطن، فدخل إفريقية ومصر والشام وأخذ بها وبالحجاز عمن لقي من الأئمة الأعلام). (4)--------------------------------------------
(1) الدرر الكامنة، لإبن حجر 4/ 111 - بغية الوعاة، للسيوطي 2/ 125 - جذوة الإقتباس 2/ 289 … - تقديم (السنن الأبين) لإبن خوجة ص: 23.
(2) جذوة الإقتباس 1/ 290.
(3) مقدمة السنن الأبين ص: 24.
(4) جذوة الإقتباس، لإبن القاضي 1/ 289.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
بغية النقاد النقلة
فيما أخل به كتاب «البيان» وأغفله أو ألم به فما تممه ولا كمله
تأليف
الحافظ أبي عبد الله محمد بن أبي يحيى أبي بكر بن خلف الشهير بابن المواق (583 - 642 هـ)
دراسة وتحقيق وتعليق
الدكتور محمد خرشافي
أضواء السلف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
قال ابن رشيد في وصفه: (وهو شيخ في أخلاقه شكاسة وكبر وعدم فهم … سمع الأربعين البلدانية للسلفي على الصفراوي، وسمع الخلعيات علي ابن عماد الحراني، وأجاز له جماعة …). (1)
2 - أبو القاسم عبد الرحمن بن سليم بن منصور الهمداني الشافعي، ويلقب بـ"علم الدين". ذكر ابن رشيد أنه أحد وجوه الإسكندرية، وأنه أجاز له ولأبنائه وأخواته، وكتب له بخطه، وله خط جيد، وفيه نبل وفطانة ويقظة، وسمى بعض شيوخه، ثم روى من طريقه حديث عمرو بن نفيل مرفوعا (الكمأة من المن الذي أنزل الله علي بني إسرائيل، وماؤها شفاء للعين). (2)
3 - عبد الله بن منصور بن علي، الملقب بالمكين الأسمر، أحد الصلحاء الفضلاء، وكان متصدرا لإقراء القرآن بالإسكندرية.
قال ابن رشيد: (قرأت عليه بدكان منزله -عمره الله ببقائه- ضحى يوم السبت الحادي والعشرين لجمادى الآخرة من عام أربعة المذكور جميع المجالس الخمسية السلماسية، التي أملاها الحافظ أبو طاهر السلفي بسلماس سنة ست وخمس مائة). (3)
4 - أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف بن عفيف الخزرجي الساعدي، ويلقب بضياء الدين، ويشهر بالخزرجي، من أهل غرناطة، رحل عن الأندلس قديما واستقر بالإسكندرية. وضياء الدين هذا شيخ صالح فاضل ثبت حاضر الذهن، عدل بالديار المصرية، أديب ناظم. أخذ عنه الحديث، وأول سماعه منه الحديث المسلسل: الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء). (4)--------------------------------------------
(1) ملء العيبة، لإبن رشيد 3/ 7.
(2) ملء العيبة 3/ 17 ..
(3) ملء العيبة 3/ 27.
(4) ملء العيبة 3/ 43 …
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
5 - أبو الحسن علي بن أبي العباس أحمد بن عبد المحسن، المعروف بالغَرَّافي (1)، سأله ابن رشيد الإجازة فأجابه متمثلا بالبيتين:
علم الحديث فضيلة تحصيلها … بالسعي والتطواف في الأمصار
فإذا أردت حصولها بإجازة … فقد استعضت الصفر بالدينار
ذكر ابن رشيد طائفة من مرويات الغرافي، وعدد مجموعة من شيوخه، ونص على سماع 5 منه، فذكر من ذلك: "ثلاثيات أبي عبد الله البخاري" وأرخ هذا السماع بالتاسع والعشرين لشهر جمادى الأولى عام أربعة وثمانين وستمائة، وعين موقعه بدار الحديث النبيهة بثغر الإسكندرية المحروس. (2)
هذه نماذج من شيوخ ابن رشيد بالإسكندرية، وغيرهم كثير.
ثم انتقل أبو محمد إلى القاهرة وبها وجد بغيته في مجموعة من الشيوخ الذين كانت لهم مكانة رفيعة في مختلف العلوم، وخاصة علم الحديث النبوي الشريف، وهؤلاء بعضهم:
1 - أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي نصر الحلبي المشهر بابن النحاس، ويلقب ببهاء الدين، وهو أحد أعلام الديار المصرية، إمام في العربية والآداب والخلات، وله نظم رائق، ونثر فائق، وكرم ذات، ومروءة ظاهرة وأخلاق طاهرة، ورواء وبهاء، كانت لإبن رشيد معه عدة لقاءات، منها لقاء في مصر، وآخر في القاهرة - بمسجد الأقمر - وبعد فراغ ابن النحاس من درسه صحبه ابن رشيد إلى منزله، فأكرم وفادته، وعرض عليه جميع كتبه -أو أكثرها- وقال له: حكمك فيها ماض، وهي مباحة لك.
أخذ عنه ابن رشيد كتاب سيبويه، وسمع منه قطعة منتخبة من مسند عبد بن--------------------------------------------
(1) نسبة إلى نهر الغرَّاف بالعراق، من أعمال واسط. ملء العيبة 3/ 53.
(2) ملء العيبة 3/ 53 - 78 ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
حميد. (1)
2 - أبو بكر محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن الأنصاري، الشهير بابن الأنماطي. وصفه ابن رشيد بـ (الشيخ الحبيب الأصيل الراوية المسند). قرأ عليه جميع الثلاثيات المستخرجة من مسند عبد بن حميد بمنزل سكناه، وذلك في ظهر يوم الإثنين الثاني والعشرين من شهر رجب لعام أربعة وثمانين وست مائة. كما سمع منه جميع الجزء الأول من حديث بشر بن مطر عن ابن عيينة. (2)
3 - أبو عبد الله محمد بن أبي محمد عبد المنعم بن محمد بن يوسف بن أحمد اليماني الأنصاري المعروف بابن الخيَّمي، وصفه ابن رشيد بقوله: (الأديب البارع، الإمام العالم الصوفي الفاضل المعمر، الحسن السمت والصمت).
سمع عليه ابن رشيد جامع الترمذي من باب ما جاء في البكاء من خشية الله إلى آخر باب: الإستئذان ثلاثا، ومن باب ما جاء مثل النبي والأنبياء إلى آخر الكتاب. (3)
4 - أبو الفتح محمد بن مجد الدين علي بن وهب القشيري، الشهير بابن دقيق العيد، وصفه ابن رشيد بقوله: (الإمام الأوحدِ، العلامة المجتهد، مفتي الإسلام، ذو التصانيف الجليلة والمباحث الدقيقة، مدرس المذهبين المالكي والشافعي، بقية العلماء الأعلام) (4). لقيه ابن رشيد أول ما لقيه بالمدرسة الصالحية - دخلها لحاجة عرضت له - وحدث أن سئل الشيخ عن قراءة البسملة في فاتحة الكتاب في الصلاة، فأجاب الشيخ، واستأذن ابن رشيد في ذكر ما يشهد لإختياره، فأذن له، وجرت بينهما مذاكرة طيبة في السألة أوردها ابن رشيد في--------------------------------------------
(1) ملء العيبة 3/ 107 - 111.
(2) ملء العيبة 3/ 137.
(3) ملء العيبة 3/ 191 … - جذوة الإقتباس 2/ 290.
(4) ملء العيبة 3/ 245 …
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
رحلته (1)، ثم ذكر مروياته عنه.
ومن الشام توجه ابن رشيد إلى الحجاز، فالتقى بمشايخ بالمدينة المنورة من أهلها، أو من الوافدين عليها لأداء فريضة الحج؛ نذكر منهم:
1 - أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى الفأسي (2) لقيه ابن رشيد شرقي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أقعده الكبر عن التصرف، وكان شيخا فاضلا نبيها، حسن البشر، جميل اللقاء، حاضر الذهن، كريم الخلق. قرأ عليه ابن رشيد جميع ثلاثيات البخاري. (3)
2 - أبو محمد عبد السلام بن محمد بن مزوع بن أحمد بن عزاز، لقب بعفيف الدين، البصري ثم المدني الحنبلي، جار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصفه ابن رشيد بقوله: (الشيخ الإمام الفاضل الثقة المرضي النحوي). سمع عليه وأجازه الجزء الأول والثاني من حديث أبي علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان عن شيوخه. (4)
3 - أبو نصر، وأبو الحجاج يوسف بن أبي نصر بن أبي الفرج بن أبي نصر بن الشُّقَاري، لقب بعماد الدين، قدم المدينة زائرا في ركب الشام، وصفه ابن رشيد بقوله: (الشيخ الجليل الفاضل). قرأ عليه ابن رشيد جميع ثلاثيات البخاري بسماعه على ابن الزبيدي بسنده المشهور. (5)
4 - أحمد بن عثمان بن عمر الشافعي، الصري، خطيب المسجد النبوي، قرأ--------------------------------------------
(1) ينظر ذلك في الجزء الثالث من ملء العيبة من صفحة 246 إلى 248.
(2) قال ابن رشيد: (منسوب إلى ناس، إحدى قواعد المغرب، هكذا ضبطه لنا بخطه "الفأسي" مهموزا كأنه فر من الإشتراك). ملء العيبة 5/ 37.
(3) ملء العيبة 5/ 37.
(4) ملء العيبة 5/ 41 …
(5) ملء العيبة 5/ 65 …
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)