Arabic source text

📘 বুগইয়াতুন নুয়াক্কাদান নাকলাহ (ইবনুল মাওয়াক - মৃত্যু 642 হিজরী)

📘 بغية النقاد النقلة (ابن المواق - ت 642 هـ)

📘 বুগইয়াতুন নুয়াক্কাদান নাকলাহ (ইবনুল মাওয়াক - মৃত্যু 642 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المجهول على الإطلاق). (1)
قال ابن الصلاح: (قد خرج البخاري في صحيحه حديث جماعة ليس لهم غير راو واحد … وكذلك خرج مسلم حديث لا راوي لهم غير واحد … وذلك منهما مصير إلى أن الراوي قد يخرج عن كونه مجهولا مردودا برواية واحد عنه، والخلاف في ذلك متجه نحو اتجاه الخلاف المعروف في الإكتفاء بواحد في التعديل). (2)
قلت: ولعل الحافظ ابن حجر قد أشار إلى مذهب البخاري ومسلم في ذلك حينما قال: (فإن سمي الراوي وانفرد راو واحد بالرواية عنه، فهو مجهول العين، كالمبهم فلا يقبل حديثه إلا أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الأصح، وكذا من ينفرد عنه إذا كان متأهلا لذلك …). (3)
مذهب ابن رشيد السبتي:
يرى ابن رشيد أن الذي روى عنه راو واحد لا يسمى مجهول العين، ومع ذلك لا يوافق على قبول روايته؛ قال: (لا شك أن رواية الواحد الثقة تخرج عن جهالة العين إذا سماه ونسبه). (4)
وقال كذلك: (لا فرق في جهالة الحال بين رواية واحد واثنين ما لم يصرح الواحد أو غيره بعدالته، نعم كثرة رواية الثقات عن الشخص تقوي حسن الظن به). (5)
وتوجيه هذا القول أن مجرد الرواية عن الراوي لا تكون تعديلا له على--------------------------------------------
(1) النكت على كتاب ابن الصلاح، بتحقيق أستاذنا زين العابدين بلافريج -قسم الدكتورة- 2/ 573 …
(2) علوم الحديث، لإبن الصلاح. ص: 102 …
(3) نزهة النظر شرح نخبة الفكر، للحافظ ابن حجر ص: 49 …
(4) نقلا عن فتح المغيث 2/ 50.
(5) نفس المرجع 2/ 51.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)

الصحيح، وقيل تقبل مطلقا؛ وكأن صاحب هذا المذهب يرى أنه لو لم ير تعديله لذلك الراوي عنه، لما روى عنه، وقد نقل السخاوي (1) عن ابن المواق أنه نسب هذا المذهب لأكثر أهل الحديث كالبزار والدارقطني. (2)
المجهول عند أبي حاتم:
إذا وصف أبو حاتم الراوي بكونه مجهولا، فليس مراده أنه لم يرو عنه سوى واحد، بدليل أنه وصف عددا من الرواة روى له أكثر من واحد بذلك؛ فإنه قال في داود بن يزيد الثقفي "مجهول" مع أنه قد روى عنه جماعة. لذا قال الذهبي عقبه: هذا القول يوضح لك أن الرجل قد يكون مجهولا عند أبي حاتم، ولو روى عنه جماعة ثقات، يعنى أنه مجهول الحال. (3)
ولما تكلم السخاوي عن (القسم الوسط) أي مجهول حال باطن وظاهر، وذكر أن حكمه الرد وعدم القبول عند الجماهير من الأئمة؛ قال ما نصه:
"وعزاه ابن المواق للمحققين، ومنهم أبو حاتم الرازي، وما حكيناه من صنيعه فيما تقدم لِشهد له". (4)

‌‌المبحث الثاني عشر: تثبت العدالة؟
التعريف الإصطلاحي للعدالة:
قال ابن الصلاح: (أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على أنه يشترط فيمن--------------------------------------------
(1) ينظر فتح المغيث، للسخاوي. 2/ 51.
(2) وعبارة الدارقطني: (من روى عنه ثقتان فقد ارتفعت جهالته وثبتت عدالته). هكذا نقلها عنه السخاوي في فتح المغيث: 2/ 51.
(3) فتح المغيث، للسخاوي: 2/ 48.
(4) نفس المرجع 2/ 50.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

يحتج بروايته أن يكون عدلا ضابطا لما يرويه). (1)
وقال في تفصيل العدالة: (أن يكون مسلما، بالغا، عاقلا، سالما من أسباب الفسق وخوارم المروءة). (2)
أما ابن حجر فقد لخص تعريف العدالة بقوله: (هي ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة، والمراد بالتقوى اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة). (3)
مذاهب المحدثين في إثبات صفة العدالة:
إن الذي يرجع إلى تصرف العلماء في ثبوت العدالة يلحظ أنهم انقسموا إلى قسمين:
- القسم الأول: يجعل المدار في ثبوت العدالة على تحقق العلم بها، وهذه الفئة تشمل المذهبين التاليين:
أ - تثبت العدالة بتنصيص المعدلين عليها.
ب - تثبت العدالة بالإستفاضة. (4)
- القسم الثاني: يجعل مدار ثبوت العدالة على عدم العلم بمفسق، وهذه الفئة تشمل المذاهب التالية:
أ - تثبت العدالة لكل حامل علم معروف العناية به.--------------------------------------------
(1) علوم الحديث، لإبن الصلاح. ص: 94.
(2) نفس المصدر، والصفحة.
(3) نزهة النظر. ص: 29.
(4) فمن اشتهرت عدالته بين أهل النقل من أهل العلم، وشاع الثناء عليه بالثقة والأمانة، استغنى فيه بذلك عن بينة شاهدة بعدالته تنصيصا. (ينظر: التقييد والإيضاح ص: 48).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

ب - تثبت العدالة برواية عدل عن رجل سماه.
ج - تثبت العدالة برواية عدلين عنه.
د - تثبت العدالة برواية أحد أهل العمل الكبار عنه، ممن لا يعرف بالرواية عن المجهولين.
هـ - تثبت بالشهرة في غير العلم بالزهد والنجدة. (1)
ومن مذهب ابن القطان أن العدالة لا تثبت للراوي حتى ينص عليها، ولذا قال في سعيد بن محمد بن جبير: لا يعرف حاله، وإن عرف نسبه وبيته، وروى عنه جمع، فالحديث لأجله حسن لا صحيح. (2)
وقال في مالك بن خير الزبادي: (هو ممن لم تثبت عدالته). فقال الذهبي: (يريد أنه ما نص أحد على أنه ثقة). (3)
وبإمعان النظر في القسم الثاني نجد أنه يرتكز على أساسين:
الأول منهما: النظر في القرائن التي ترجح جانب العدالة على الفسق، أو العكس.
الثاني: النظر في ضبط الراوي في حديثه.
فمن قامت لديهم القرائن على عدالته، ولم يجدوا في حديثه ما يخالف فيه الثقات؛ قبلوه ومشوه، وإلا وصفوه بحسب مذاهبهم في ذلك.
فإذا وجدنا راويا روى عن جمع من الثقات، وروى عنه جمع من الثقات، ولم يأت بمنكر، يقبل حديثه، ولا يضرنا جهل عدالته الباطنة وذلك لأنه يبعد أن--------------------------------------------
(1) الإضافة - دارسات حديثية -، بقلم: محمد عمر بازمول 64 …
(2) فيض القدير 6/ 206.
(3) ميزان الاعتدال 3/ 426.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

يكون معروفا بفسق ومع ذلك يروي عنه هؤلاء الثقات، دون بيان حاله. (1)
قال الذهبي: (وفي الصحيحين عدد كثير ما علمنا أن أحدا نص على توثيقهم. والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة، ولم يأت بما ينكر عليه أن حديته صحيح). (2)
من مسلك البزار في الرواة أن مما تثبت به العدالة رواية جماعة من الجلة عن الراوي. (3)
أما ابن عبد البر فيرى أن كل حامل علم معروف العناية به، فهو عدل محمول في أمره أبدا على العدالة، حتى تتبين جرحته في حاله، أو في كثرة غلطه، لقوله صلى الله عليه وسلم: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله) (4). (5)
وممن أخذ بقول ابن عبد البر من أهل العلم:
- أبو عبد الله بن المواق؛ قال الزين العراقي: (وممن تبع ابن عبد البر على اختيار ذلك -من المتأخرين- أبو عبد الله [بن] أبي بكر بن المواق فقال في كتابه بغية النقاد:
"أهل العلم محمولون على العدالة حتى يظهر منهم خلاف ذلك"). (6)--------------------------------------------
(1) الإضافة. ص: 65.
(2) ميزان الاعتدال 3/ 426.
(3) فتح المغيث 2/ 12.
(4) ذكر ابن عبد البر لعض طرق الحديث في التمهيد (1/ 59) ، وجمع جملة من طرق الحديث ابن القيم في كتابه مفتاح دار السعادة، وكأن كلامه يشعر بثبوته عنده، ورواه الخطيب في شرف أصحاب الحدث ص: 28)، وأبو القاسم تمام في فوائده (1/ 350 ح: 819)، ونسب محققه حمدي السلفي للعلائي روايته في بغية الملتمس، من حدث أسامة بن زيد، ونقل عنه أنه قال فيه: (حسن غريب صحيح).
(5) التمهيد 1/ 28.
(6) التقييد والإيضاح ص: 139 - ونقل ذلك عنه السخاوي في فتح المغيث 2/ 18 - وينظر كذلك توضيح الأفكار 2/ 129.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

- ابن سيد الناس؛ حيث قال عن مذهب ابن عبد البر: (لست أراه إلا مرضيا). (1)
- الحافظ المزي حيث قال عن مذهب ابن عبد البر: (هو في زماننا مرضي بل ربما تعين). (2)
- ابن الجزري حيث نقل عنه السخاوي قوله: (إن ما ذهب إليه ابن عبد البر هو الصواب). (3)
- وابن الوزير، فإنه انتصر لمذهب ابن عبد البر -ومن وافقه- في كتبه، ومن ذلك قوله: (ثم إن ما ذهب إليه ابن عبد البر وابن المواق هو الذي عليه عمل الموافق والمخالف في أخذ اللغة عن اللغويين، وأخذ الفتيا عن المفتين، وأخذ الفقه ومذاهب العلماء عن شيوخ العلم). (4)

‌‌المبحث الثالث عشر: هل في الصحابة من اسمه عبد الله الصنابحي؟
ذكر أبو سالم العياشي أنه لما زار مكة عثر على كتب غريبة منها: رحلة الشيخ المحدث محمد بن رشيد السبتي، وأنه رأى منها عدة أجزاء، وصفها بأنها كثيرة الفوائد العلمية، ثم عدد بعض يراه من فوائدها، فكان منه أن قال:
(ومنها لما ذكر عبد الله الصنابحي - راوي حديث الموطأ: إذا توضأ العبد فمضمض واستنشق خرجت خطاياه من فيه الخ ما نصه: اختلف الناس هل وجد في الصحابة من اسمه عبد الله الصنابحي أو لم يوجد، وإنما هو أبو عبد الله--------------------------------------------
(1) فتح المغيث 2/ 18.
(2) فتح الغيث 2/ 18.
(3) فتح الغيث 2/ 18 - الإضافة - دراسات حديثية - بقلم محمد عمر بازمول، ص: 210.
(4) تنقيح الأنظار - المطبوع مع توضيح الأفكار- لإبن الوزير اليماني 2/ 131 - وينظر كذلك "العواصم والقواصم" له (1/ 307 ..)، حيث انتصر لمذهب ابن عبد البر ونقل عن أحمد بن حنبل تصحيحه لحديث: "يحمل هذا العلم … ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

الصنابحي التابعي المشهور، ثم ذكر [أقوال] العلماء، وأطال إلى أن قال: وقد وقفت على كلام جيد في المحاكمة بين هذين القولين في كتاب:
"المأخذ الحفال السامية عن مآخذ الأغفال في شرح ما تضمنه كتاب بيان الوهم من الإخلال والإغفال وما انضاف إليه من تتميم وإكمال". مما تولى تعليقه الحافظ الناقد أبو عبد الله محمد بن الإمام يحيى بن المواق رحمه الله، وتولى رحمه الله تخريج بعضه من المبيضة، ثم اخترمته المنية ولم ييلغ من تكميله الأمنية فتوليت [القائل هو ابن رشيد] تكميل تخريجه مع زيادة تتمات وكتب ما تركه المؤلف بياضا) اهـ. (1)
وبهذا يتبين أن ابن رشيد لما وجد الناس قد اختلفوا هل في الصحابة من اسمه عبد الصنابحي، أم هو وهم وقع في رواية مالك، وإنما هو أبو عبد الله الصنابحي التابعي ليس إلا، وبالتالىِ فالرواية منقطعة. ذهب إلى ترجيح قول الإمام ابن المواق فيما ذهب إليه من أن مالكا لم يهم؛ وأنهما إثنان: عبد الله صحابي، وأبو عبد الله تابعي.
وكذلك اعتمد صاحب الرحلة -أبو سالم العياشي- قول ابن المواق حيث نص هذه الفائدة على ما ختم به من تأكيد ما ذكر من صحة وجود عبد الله المذكور وكونه صحابيا. (2)
وبالرجوع إلى ملء العيبة نجد أن ابن رشيد إنما اطلع على كتاب العجالة في الأنساب من تأليف أبي بكر محمد بن موسى الحازمي؛ وقد جاء فيه:
(الصنابحي منسوب إلى صنابح بن زاهر بن عامر بن عوثبان بن زاهر بن يحارب، وهو مراد، بطن من مراد، منهم أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، يروي عن أبي بكر، وبلال، وعبادة بن الصامت، روى عنه عطاء بن--------------------------------------------
(1) ماء الموائد 2/ 246 …
(2) ماء الموائد 2/ 247.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

يسار، وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني، وليس له صحبة، لأنه قدم الدينة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس ليال. والصنابح بن الأعسر لا مدخل له مع هذا في الباب. وذاك أحمسي وله صحبة، وهذا صنابحي، وهو تابعي). انتهى كلام الحافظ أبو بكر.
فاشتاق ابن رشيد لمعرفة القول الفصل في المسألة، فما كان إلا أن وقف على كتاب: (المآخذ الحفال السامية ....). فكان ذلك شافيا لما في نفسه في هذه المسألة.
قال ابن رشيد السبتي:
(ونص ما أورده [أي ابن المواق] حاكيا كلام شيخه أبي الحسن، رحمه الله، ومستدركا عليه ومتعقبا قال:
(ومن التردد فيه في هذا الباب الذي رده بالإنقطاع ويغلب على الظن اتصاله ما ذص من رواية مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا توضأ العبد المؤمن فمضمض خرجت الخطايا من فيه … " الحديث.
ثم قال: وعبد الله الصنابحي لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم، ويقال: أبو عبد الله وهو الصواب. واسمه عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي. قال أبو الحصن رحمه الله انتهى ما ذكر، وهو كله مقول.
أكثرهم زعموا أن مالكا وهم في قوله: عن عبد الله الصنابحي في هذا الحديث، وفي الحديث: "إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان"، وفي صلاته خلف أبي بكر الغرب وقراءته في الأخيرة: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} (1) كل هذه الأحاديث يقول فيها مالك: عن عبد الصنابحي، يزعمون--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران الآية: 8.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

أنه وهم فيه، أو لم يعرفه، فأسماه عبد الله، فإن الناس كلهم عبيد الله.
ثم ذكر قول الترمذي: سألت البخاري عنه، فقال: وهم مالك في هذا، فقال "عبد الله الصنابحي"، وهو أبو عبد الله الصنابحي، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا الحديث مرسل. ثم قال: وممن تبعه على هذا، ونقله كما هو أبو عمر بن عبد البر. وممن نحا نحوه أبو محمد بن أبي حاتم وأبوه، ثم ذكر ما ذكره ابن أبي حاتم إلى قوله: سمعت أبي يقول ذلك.
ثم قال: هذا ما ذكره به. وبلا شك أن هذا الذي ذكروا في أبي عبد الصنابحي وهم كما ذكروه. فهو رجل مشهور الخير والفضل، فاتته الصحبة بموت النبي صلى الله عليه وسلم قبل وصوله إليه بليال، ولكن التكهن بأنه المراد بقول عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي ونسبة الوهم فيه إلى مالك أو إلى من فوقه. كل ذلك خطأ ولا سبيل إليه إلا بحجة بينة. ومالك رحمه الله لم ينفرد بما قال من ذلك عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، بل وافقه عليه أبو غسان محمد بن مطرف، وهو أحد الثقات. وثقه ابن معين وأبو حاتم، وأثنى عليه أحمد بن حنبل، واتفق البخاري ومسلم على الإخراج له والإحتجاج به، ثم ذكر من طريق أبي داود، عن محمد بن حرب الواسطي؛ قال: أنا يزيد بن هارون، أنا ابن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عبد عبد الله الصنابحي؛ قال: زعم أبو محمد أن الوتر واجب، فقال عبادة بن الصامت: كذب أبو محمد … الحديث.
وممن وافق مالكا وأبا غسان على ذلك زهير بن محمد، رواه عن زيد بن أسلم. كذلك ذكره أبو علي بن السكن فذكر أيضا: عن عبد الله بن محمد؛ قال: أنا سويد ين سعيد؛ قال أنا حفص بن ميصرة في زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عبد عبد الله الصنابحي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الشمس تطلع مع قرن الشيطان، فإذا طلعت قارنها، وإذا ارتفعت فارقها". وذكر الحديث ثم قال: هؤلاء مالك وأبو غسان وزهير بن محمد وحفص بن ميسرة كلهم يقول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

فيه؛ عبد الله الصنابحي. نص حفص بن ميسرة على سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث. وترجم ابن السكن لأسمه في الصحابة، وقال: يقال له صحبة، معدود في المدنيين. روى عنه عطاء بن يسار. قال: ويقال إن عبد الله الصنابحي غير معروف في الصحابة.
وسأل عباس الدوري يحيى بن معين عن هذا فقال: عبد الله الصنابحي روى عنه المدنيون، ويشبه أن تكون له صحبة.
ثم قال الشيخ أبو الحسن بن القطان رحمه الله: "والمتحصل من هذا أنهما رجلان؛ أحدهما أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، ليس له صحبة، يروي عن أبي بكر وعبادة، والآخر عبد الله الصنابحي يروي أيضا عن أبي بكر وعن عبادة. والظاهر منه أن له صحبة، ولا أبت ذلك، ولا أيضا أجعله أبا عبد الله عبد الرحمن بن عيسلة، فإن توهين أربعة من الثقات في ذلك لا يصح، فاعلمه.
قال القاضي أبو عبد الله بن المواق. رحمه الله: تكلم أبو الحسن على هذا الحديث كلاما جيدا، ومع ذلك فعليه فيه أدراك.
أحدهما: عده حديث صلاة أبي بكر وقراءته في المغرب: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} مما رواه مالك. فقال فيه: "عن عبد الله الصنابحي" فإنه وهم، وإنما قال فيه مالك: "عن أبي عبد الله الصنابحي، روى الرواة عن مالك عن أبي عبيد. مولى سليمان بن عبد الملك. عن عبادة بن نسي، عن قيس بن الحارث، عن أبي عبد الله الصنابحي أنه قال:
قدمت المدينة في خلافة أبي بكر الصديق، فصليت وراءه المغرب، فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة من قصار المفصل، ثم قام في الثالثة فدنوت منه حتى أن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه، فسمعته قرأ بأم القرآن، وهذه الآية: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

الثاني: قوله: "عبد الله الصنابحي روى عن أبي بكر، فإنه أيضا وهم جره وهمه الأول". فإنه لما اعتقد أنه الراوي حديث أبي بكر صلاة أبي بكر في المغرب عد فيمن روى عنه عبد الله الصنابحي أبا بكر، وليس كذلك، فإن عبد الله الصنابحي لا تعرف له رواية إلا في الأحاديث الثلاثة: حديث الوضوء، وحديث إن الشمس تطلع، وحديث الوتر، فاعلمه.
الثالث: قوله إن مالكا لم يعرفه؛ فأسماه عبد الله، فإن الناس كلهم عبيد الله، ونَسْبُه هذا إلى من يقوله، ولم يسم أحدا وهو خطأ من قائله. فإن مالكا، رحمه الله، أشد الناس تحفظا وتورعا فى رواية الحديث والإتيان به على نص ما سمعه. ويشهد على صحة ما قلناه وخطأ من قال ذلك أنه ذكره في حديث "صلاة أبي بكر المغرب" على ما سمعه من أبي عبيد، فقال: عن أبي عبد الله الصنابحي. فدل ذلك أنه في الحديثين أتى به على ما سمع من زيد بن أسلم. والله أعلم.
وقد قال أبو عمر بن عبد البر: ما أظن هذا الإضطراب جاء إلا من زيد بن أسلم.
قال القاضي أبو عبد الله محمد بن أبي يحيى: لو كان مالك هو الذي أسماه في الحديثين، لاُنه لم يعرفه كما زعم هذا القائل لأسماه في هذا أيضا كذلك، وإنما نقل رحمه الله ما سمع.
الرابع: أنه أغفل من قول ابن معين وغيره في عبد الله الصنابحي ما يقوي مذهبه فيه. وذلك ما روى ابن أبي خيثمة؛ قال: قال لي يحيى بن معين "الصنابحي؛ عبد الرحمن بن عسيلة لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد الله الصنابحي، ويقال أبو عبد الله الصنابحي لقي النبي صلى الله عليه وسلم".
قال القاضي أبو عبد الله: ففرق ابن معين بينهما، وأتبت، لأحدهما الصحبة ونفاها عن الآخر. فذكر البخاري في التاريخ حديث مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء، ثم قال: وتابعه ابن أبي مريم عن أبي غسان، عن زيد …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

قال القاضي أبو عبد الله وأخرج النسائي الحديثين في مسند مالك، ولوكانا عنده على الوهم ما أخرجهما، وكذلك خرجهما في المصنف، ولم يذكر أنهما مرسلان، وذكر مسلم في التمييز أحاديث نسب الوهم فيها إلى مالك، ولم يذكر هذين الحديثين فيهما، وذكره أبو القاسم بن عساكر في الأطراف فجعله في عدد الصحابة من العبادلة. وذكر أن ابن ماجة القزويني روى حديث: "إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان" عن إسحاق الكوسجي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم نحوه.
وروى روح بن القاسم العنبري، عن مالك، وعن زهير بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: سمعت عبد الله الصنابحي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الشمس تطلع بقرن الشيطان" وذكر الحديث.
خرجه الدارقطني في اختلاف الموطآت فقال: أنا أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني، قال: أنا إسماعيل بن أبي الحارث، وأنا روح فذكره. ففي هذا سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم من رواية مالك وزهير بن محمد كما في رواية سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة. ورواه الحارث بن أبي أسامة عن روح بإسناده، وفيه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكره قاسم.
وروح بن قاسم أحد الثقات؛ وإسماعيل بن أبي الحارث شيخ للبزار، روى عنه في مسنده، وقال ثقة مأمون؛ وأحمد بن محمد الزعفراني أحد الثقات ذكره الخطيب ووثقه. وحكى أن يوسف القواس ذكره في جملة شيوخه الثقات، فاعلم ذلك.
قال القاضي أبو عبد الله: فهذه الروايات كلها عاضدة لا ذكره، ولكنه أغفلها، والإحاطة لله وحده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

الدرك الخامس: أنه ذكر هنا رواية زهير بن محمد واعتض بها، ووثقه في جملة من شملهم إطلاق لفظه بل نصه، وقد ضعفه فى حديث عائشة في التسليمة الواحدة؛ وقد ضعف به غير حديث، ونقله هنا اصوب). (1)
قال ابن رشيد السبتي: (انتهى كلام القاضي أبي عبد الله [أي ابن المواق]، أوردناه بجملته، وإن كان فيه بعض ما لا تمس حاجتنا إليه في الموضع، ولكنه، اشتمل على فوائد ومحاسن، فاخترنا إيراده بكامله، والله ينفع بذلك الجميع، ويتغمدنا برحمته إنه منعم كريم رؤوف رحيم). (2)

‌‌المبحث الرابع عشر: الرواية بالمعنى عند ابن المواق:
الرواية بالمعنى عند عبد الحق الإشبيلي:
تكلم عبد الحق الإشبيلي على كتاب أبي القاسم الزيدوني، فذكر مؤاخذات عليه منها:
(أنه عمد إلى الحديث فأخرجه من كتب كثيرة وترجم عليه بأسماء عديدة، ولم يذكر إلا لفظا واحدا، ولم يبين لفظ من هو، ولا من انفرد به وقلما يجيء الحديث الواحد في كتب كثيرة إلا باختلاف في لفظ أو معنى أو زيادة أو--------------------------------------------
(1) نهاية النقل المنسوب لإبن المراق من: "ملء العيبة فيما جمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطيبة، الحرمان الشريفان ومصر والإسكندرية عند الصدور)، لإبن رشيد السبتي: 5/ 50 - 59.
(2) ملء العيبة 5/ 58.
وبعد سرد هذا النقل الذي ذكره ابن رشيد وعزاه لإبن المراق، عقب عليه بما يؤيد ما ذهب إليه فقال:
(تميم: ومما يشهد لصحة سماع الصنابحي من النبي صلى الله عليه وسلم ما أخبرنا به إخبارا جمليا، وقرأت عليه الإسناد أبو الماضي عطية بن ماجد قال: أنا محمد بن عماد؛ قال، أنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن أحمد السمرقندي قراءة عليه، أنا أحمد شيبان الرملي، أنا مؤمل بن إسماعيل، أنا حماد بن يزيد، أنا مجاهد عن قيس بن أبي حازم، عن الصنابحي؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"أنا فرطكم على الحوض، وأنا مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، فلا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض". من الجزء التاسع من الخلعيات اهـ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

نقصان، ولم يبين هو شيئا من ذلك إلا في النزر القليل، أو في الحديث من المائة أو في أكثر، أو فيما كان من ذلك، وليس الاختلاف في اللفظ مما يقدح في الحديث إذا كان المعنى متفقا، ولكن الأولى أن ينسب كل كلام إلى قائله، ويعزى كل لفظ إلى الناطق به، وأما ما كان في الحديث الواحد من اختلاف معنى أو زيادة أو نقصان، فإنه يحتاج إلى تبيين ذلك وتمييزه وتهذييه وتلخيصه حتى يعرف صاحب الحكم الزائد والمعنى المختلف). اهـ (1)
يستفاد من هذا النص أن عبد الحق الإشبيلي يرى:
- أن الحديث إذا كان له طرق مختلفة فإنه يجب على من أخرجه أن يبين اللفظ الذي ساق لمن هو.
- الاختلاف في لفظ الحديث لا يضره إذا كان المعنى متحدا.
- الأولى عند اختلاف الألفاظ واتحاد المعنى أن ينسب كل كلام إلى قائله.
- إذا اختلف المعنى في حديث بين رواية وأخرى وجب تبيان ما في كل رواية من زيادة أو نقصان حتى يعرف صاحب الحكم الزائد والمعنى المختلف.

بين ابن المواق وعبد الحق الإشبيلي:
- لما ذكر أبو محمد الإشبيلي من طريق ابن عدي حديث أبي هريرة مرفوعا: (لا نكاح إلا بولي وخاطب وشاهدي عدل) (2) أورده من طريقين. فبين ابن المواق أن إحدى الطريقين ذكر فيها لفظ (وخاطب)، وأن هذا اللفظ لم يذكر في الطريق الثاني، واستدل ابن المواق على أنه لفظ منكر.
وبهذا يتبين أن ابن الخراط خالف أصله الذي ذكره حينما عقب على الزيدوني في وجوب بيان الاختلاف بين الروايات، ونسبة كل كلام إلى قائله.--------------------------------------------
(1) الأحكام الشرعية الوسطى، لعد الحق الإشبيلي -المقدمة- (مخطوط. خزانة ابن يوسف). 1/ ل: 3. ب …
(2) انظر -غير مأمور- الحديث رقم: 91.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

-أورد عبد الحق الإشبيلي من طريق مسلم حديث عائشة: (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها، غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب …).
ثم قال: (وفي رواية: من بيت زوجها، وفي أخرى من حديث أبي هريرة: "من غير أمره فلها نصف أجره"). (1)
فتناول ابن المواق بيان أن حديث أبي هريرة -عند مسلم- ليس فيه التصريح بأجر المرأة، وإنما فيه: "فإنما نصف أجره له".
ثم قال ابن المواق: (وهذا وإن كان مفهوما منه أن النصف الثاني لها على حد ما فهم من قوله جل وعلا: {فلأمه الثلث} أن الثلثين للأب، فإن من لا يرى نقل الحديث بالمعنى لا يتسامح في ذلك، وعلى هذا جرى عمل ق في كتابه). (2)
وهذا النموذج الذي ذكرت من عطف الإشبيلي رواية على أخرى أو حديث على حديث كثيرا ما يكون سببا في التعقيب من ابن المواق عليه فيه، إذ قلما تجد روايتين متفقتين لا تغاير بينهما بالزيادة أو النقصان … (3)
يتبين لنا من التعقيب السابق -وغيره- من ابن المواق تشدده في باب الرواية بالمعنى، فابن المواق وإن كان قد ذكر في غير موضع جواز النقل بالمعنى بشروط فإنه يتشدد في هذا الباب حتى إن هذا التجويز يصير بعيد المنال.
- ويلمس تشدده كذلك في متابعة عبد الحق عند نقل الأقوال بالمعنى: فعبد--------------------------------------------
(1) ينظر الحديث رقم: 158.
(2) الحديث 158.
(3) وهذه أرقام بعض الأحاديث التي وقع التعقب فيها من ابن المواق على عبد الحق الإشبيلي في نفس المسار: ح: 161، 182، 237

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

الحق الإشبيلي لما تكلم على أبي يحيى الأعرج المعرقب، (1) نقل عن ابن عدى أنه قال فيه: (زائغا عن الحق)، فبين ابن المواق ان ابن عدى لم يقل ذلك من تلقاء نفسه، بل نقله عن أبي حاتم، ثم بين أن صواب النقل: (زائغا عن الطريق).
- ذكر عبد الحق الإشبيلي حديث أبى ثعلبة الخشني في قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} (2) ثم عطف عليه رواية أخرى فيها جزء مرسل، ولم يصرح بإرساله، فتعقبه ابن المواق حيث قال:
"وهذه رواية ظاهرها الإرسال، إذ لا يسوغ لأحد أن يرويها بالإسناد يصله إلى عبد الله بن المبارك ..
ولو فعل هذا فاعل عد متساهلا في النقل بالظن، وذلك جرح في فاعله".
ولمبحث الرواية بالمعنى ملحقات ثلاثة تناولها أبو عبد الله بن المواق؛ الأول منها حكم الزيادة والنقص في الحديث، والثاني حول ضوابط الإختصار في الحديث، والثالث علاقة فقه الحديث باختصاره، وسأتناولها بالترتيب الذي ذكرت.
أ - انقص من الحديث، ولا تزد فيه:
- في حديث على بن أبي طالب في النهى عن بيع الضطر، (3) أشار ابن المواق إلى قاعدة من قواعد علوم الحديث وهي: "أنقص من الحديث، ولا تزد فيه"، ومثل لها بما يأتي: فلو كان في الرواية النهى عن بيع المضطر، وغيره، جاز له أن يكتفي بذكر النهى عن بيع المضطر، وإنما المنوع عكسه؛ أن يكون المذكور النهى، فيعكس هو؛ فيقول: حرام؛ فيكون قد زاد في ما روى.--------------------------------------------
(1) انظر -غير مأمور- الحديث رقم: 121.
(2) الحديث رقم 172.
(3) الحديث 184.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

- ذكر عبد الحق الإشبيلي من عند الدارقطني حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه مرفوعا:
(العين وكاء السه، فإذا نام استطلق الوكاء)، (1) فتعقبه ابن المواق بأن لفظ الحديث عند الذي نقل منه هو: (… فإذا نامت العين إستطلق الوكاء).
وهكذا نرى بأن ابن المواق لا يجيز تغيير (نامت العين) بـ (نام).
وقد تتبع ابن المواق عبد الحق الإشبيلي في مواطن اعتبره أخل فيها بالمعنى، والحال هذه أنه لم يصادف الصواب في ذلك؛ منها: أن ابن الخراط ذكر من مراسيل أبى داود حديث الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الخبيث … ".
فتعقبه ابن المواق بأن نص لفظ الحديث هو: (إذا دخل). قال: وهذا القول يستفاد منه إباحة هذا القول في الخلاء، وهذا المعنى الذي ذكر لا يصح، والصواب ما ذكرت في التعليق على الحديث. (2)
وفي بعض الأحيان يتعقب ابن المواق عبد الحق الإشبيلي لإيراده الحديث بالمعنى، ومع ذلك يقر لأنه وإن حدث فيه بالمعنى فإنه لا يخل به. (3)
والأحاديث التي تتضمن تعقيبا في موضوع الرواية بالمعنى كثيرة جدا في البغية. (4)--------------------------------------------
(1) الحديت رقم 201.
(2) انظر -غير مأمور- هامش الحديث 199.
(3) من أمثلة ذلك ما ذكره عبد الحق الإشبيلي من قاسم بن أصبغ: (… عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض).
(ح: 265)، فتعقبه أبو عبد الله بن المواق بأن لفظه عند قاسم بن أصبغ (وهي في دمها حائض). هذا مع تقريره أن هذا التغيير فى المتن لا يخل بمعنى الحديث.
(4) من هذه الأحاديث ذات الأرقام التالية: 202 - 204 - 205 - 206 - 207 - 208 - 209 - 212 - 213 - 214 - 215 - 216 - 217 - 218 - 219 - 220 - 221 - 222 - 223 - 224 - 227 - 228 - 229 - 230 - 231 - 232.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

- وقد نقل ابن المواق كذلك تعقيبات من أبى الحسن بن القطان على عبد الحق الإشبيلي في الرواية بالمعنى؛ منها:
- في حديث ابن وهب الذي ذكره عبد الحق الإشبيلي: "ومن أجاز عرنة قبل الغروب فلا حج له". قال ابن القطان؛ (وذلك إنما نقله بالمعنى). وقال كذلك "والنقل بالمعنى شرط جوازه الوفاء بالمقصود، وذلك أن لفظ الخبر عند ابن وهب إنما هو: "فعليه حج قابل"، فنقله هو: فلا حج له"". ثم بين ابن القطان الفرق بين اللفظين، وأجاد في ذلك وأفاد. (1)
ب - من ضوابط الإختصار:
ذكر عبد الحق الإشبيلي حديث أم عطية: (غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم في رحالهم، فأصنع لهم الطعام وأداوي لهم الجرحى)، هكذا ذكره، فتعقبه ابن المواق بأن تتمته: (وأقوم على المرضى)؛ وهكذا اعتبره واهما فيما ترك من بقية لفظ الحديث، إذ يرى ابن المواق أن مثل هذا لا يحسن اختصاره؛ لأنه من جملة ما ذكرت أنها كانت تغزو، بالإضافة إلى نزارة لفظه، وقلة حروفه. (2)
وإذا كان الحديث قضاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز ذكر قسم من قضائه وترك قسم؛ ومن أمثلة ذلك: أن عبد الحق الإشبيلي ذكر حديث تميم بن طرفة المرسل: "وجد رجل مع رجل ناقة له، فارتفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأقام البينة أنها ناقته، وأقام الآخر البينة أنه اشتراها من العدو، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن شئت فخذ بما اشتراها") فتعقبه أبو عبد الله بن المواق بأن تمامه: هكذا: (إن شئت فخذها بالذي اشتراها، وإن شئت فدع). قال: (ولا خفاء بأن هذا لا يختصر مثله: لأنه نظام الكلام وتمام القضاء الذي روى عن المصطفي - عليه أفضل الصلاة والسلام -،--------------------------------------------
(1) انظر -غير مأمور- الحديث: 189.
(2) الحديث رقم: 233.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

فاختصاره إجحاف لا يليق بكتاب الأحكام). (1)
ومن أمثلة ذلك: إيراد عبد الحق الإشبيلي لحديث (الإيمان قيد الفتك)، فتعقبه ابن المواق بأن مثله لا يختصر لما فيه من زيادة، إذ تتمته؛ (لا يفتك المؤمن). (2)
ج - الإختصار وفقه الحديث:
ابن المواق لا يجيز الإختصار إذا كان ذلك سيؤثر على الحكم الفقهي المستنبط من الحديث، وأمثلة ذلك في النص كثيرة؛ منها: أن عبد الحق الإشبيلي ذكر حديث أبي هريرة مرفوعا -من عند ابن عدي-: "إذا قال الرجل لأخيه في مجلس هلم أقامرك، فقد وجبت عليه كفارة يمين". قال أبو عبد الله ابن المواق معقبا عليه: (وهذا أيضا سقط له من آخره: "وإن لم يفعل" ومثل هذا لا يصح أن يتركه اختصارا، وإنما يتركه سهوا؛ لوضوح موقعه من فقه الحديث). (3)
ومنه ما ذكره عبد الحق الإشبيلي من حديث عمران بن حصين مرفوعا: (لا نذر في غضب)، قال أبو عبد الله بن المواق: (فإنه سقط له منه آخره أيضا وهو: "كفارته كفارة يمين" … ولا يخفي موقع هذه الزيادة من فقه الحديث، فلا يكون تركها اختصارا … " (4)

‌‌المبحث الخامس عشر: الإهتمام بنسبة روايات كتب الحديث إلى مؤلفيها:
الأمة الإسلامية أمة سند، وقد كان أوائل المحدثين يؤكدون على أهمية الرجوع إلى سند الحديث، وبالتالي كانت عمدتهم في النقل هي المشافهة--------------------------------------------
(1) الحديث رقم 234.
(2) الحديث رقم 234 كذلك.
(3) الحديث رقم 235.
(4) الحديث رقم 236.
وفي البغية أحاديث كثيرة إنما تُعُقِّب فيها عبد الحق لما فيها من رواية بالمعنى سببت تغييرا في فقه الحديث؛ منها: الحديث 239 - 240 - 241 - 242 - 243 - 245 - 354 - 365.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

والتلقي المباشر، ولهذا كم من راو جرحوه بكونه صحفي؛ لا يأخذ إلا عن الصحف، ولما ألفت كتب الحديث اهتم العلماء بروايتها عن شيوخها، وأخذها بالسند العالي منهم، ومن ثمة اشتهر رواة لكتب الحديث الشهورة، وقد يقع اختلاف في روايات هذه الكتب بين راوية وآخر، لذا نجد أبا عبد الله بن المواق كثيرا ما يرجع إلى هذه الروايات الموثقة النسبة إلى مؤلفيها ليقارن بينها مرجحا لما يراه راجحا منها، وأضرب مثالا لروايات سنن أبي داود من خلال كتاب: "بغية النقاد".
سنن أبي داود رواها عنه أربعة رواة؛ هم: ابن داسة، وابن الأعرابي، والرملي، واللؤلؤي.
- رواية ابن داسة رواها عنه كذلك ابن عبد المؤمن، وعنه رواها ابن عبد البر، وعنه رواها أبو علي الغساني.
- رواية ابن داسة رواها عنه كذلك الخولاني.
- رواية ابن الأعرابي رواها عنه الخولاني، وأبو عمر الصدفي.
- رواية الرملي، رواها عنه ابن الخليل، وحميد بن ثوابة الجذامي.
أما رواية اللؤلؤي فهي حاضرة في الكتاب، ولم يذكر ابن المواق الطريق الذي وصلت منه إلى المغاربة.
وفي الصفحة الموالية تشجير لأصحاب رواة سنن أبي داود:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)