التشجير لرواة سنن أبي داود
أبو داود
ابن داسة (1) … ابن الأعرابي (2) … الرملي (3) … اللؤلؤي (4)
ابن الخليل (5) حميد بن ثوابة (6)
الخولاني (7) أبو عمر الصدفي (8)
عيسى بن حنيف (9) الخولاني ابن عبد المؤمن (10) الخطابي (11)
أبو محمد عبد الله بن الوليد (12) ابن الحضائري (13) ابن عبد البر (14)
أبو علي الغساني (15)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)
(1) محمد بن بكر بن داسة، أبو بكر، لازم أبا داود وأخذ عنه السنن، وحدث بها؛ قال أبو على الجياني: (ورواية أبي بكر بن داسة أكمل الروايات كلها، ورواية ابن عيسى الرملي تقاربها) (1)
(2) أبو سعيد بن الأعرابي: أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم، البصري، الصوفي، صاحب التصانيف، سمع أبا داود وخلقا عمل لهم (معجما)، وعنه ابن جُمَيع وابن منده وكان ثقة ثبتا، عارفا عابدا ربانيا كبير القدر، بعيد الصيت، توفي سنة أربعين وثلاث مائة. (2)
(3) إسحاق بن موسى بن سعيد، أبو عيسى الرملي، المعروف بابن الصريع الوراق، سكن بغداد، وحدث بها عن محمد بن عوف الحمصي … روى سنن أبي داود عن مصنفها، ورواها عنه أحمد بن دحيم بن خليل القرطبي، وحميد بن ثوابة الجذامي الثغري، سئل الدارقطني عنه، فقال: ثقة. توفي سنة عشرين وثلاث مائة. (3)
(4) اللؤلؤي، هو: محمد بن أحمد بن عمرو، أبو على اللؤلؤي، البصري، سمع من أبي داود السجستاني السنن، وقرأها عليه عشرين سنة، وروى عن القاسم بن نصر، وجماعة، روى عنه أبو عبد الله الحسين بن بكر بن محمد الوراق، البصري، المعروف بالهراس. حلاه الذهبي بقوله: (الإمام المحدث الصدوق) توفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة. (4)
(5) ابن خليل، هو: أحمد بن دحيم بن خليل، من أهل قرطبة، يكنى: أبا عمر سمع عبيد الله بن يحيى، وسعيد بن عثمان الأعناقي، وأخذ سنن أبي داود--------------------------------------------
(1) الغنية، للقاضي عياض 108 - فهرسة ابن خير 106 - سير أعلام النبلاء 13/ 209، 213، 217.
(2) طبقات الحفاظ ص: 353.
(3) "تاريخ بغداد 6/ 395 - فهرس ابن خير ص: 103.
(4) فهرس ابن خير ص: 108 - الأنساب، للسمعاني 5/ 147 - سير أعلام النبلاء 15/ 307.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)
عن الرملي، وعنه رواها أبو عثمان سعيد بن عثمان النحوي المعروف بابن القزاز. قال فيه ابن الفرضي: كان معتنيا بالآثار، جامعا للسنن، ثقة فيما روى. توفي سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة. (1)
(6) حميد بن ثوابة الجذامي، من أهل وشقة، يكنى أبا القاسم. كانت له عناية بالعلم ورحلة دخل فيها العراق فسمع ببغداد من أبي بكر بن أبي أبي داود السجستاني، ومن أبي بكر أحمد بن محمد بن أبي شيبة، وغيرهما، روى عنه أبو عمر الصدفي، وأحمد بن محمد بن معروف. قال فيه ابن الفرضي: (كان عالما بالحديث بصيرا به). (2)
(7) عمر بن عبد الملك بن سليمان، أبو حفص، الخولاني، القاضي، المعروف بابن الرفاء، رحل إلى مكة، وقرأ بها على أبي سعيد بن الأعرابي سنن أبي داود، وذلك سنة أربعين وثلاث مائة، وقابله بأصل ابن الأعرابي، ثم رحل إلى العراق بهذا الكتاب، فسمعه بالبصرة نم أبي بكر محمد بن بكر بن داسة سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة، وهو ممسك بكتابه، فكان لنسخته لسنن أبي داود ميزة ليست لغيرها. (3)
(8) أبو عمر الصدفي هو: أحمد بن سعيد بن حزم بن يونس المنتجيلى، من أهل قرطبة عني بالأثار والسنن وجمع الحديث. اتسعت روايته بالرحلة، فسمع ببلده وبمكة وبمصر والقيروان. له التاريخ الكبير، ترجم فيه للمحدثين فبلغ فيه الغاية، مات سنة خمسين وثلاث مائة. (4)
(9) عيسى بن حنيف، أبو موسى، يروي عن محمد بن بكر بن داسة، وعنه--------------------------------------------
(1) تاريخ العلماء والرواة للعم بالأندلس، لإبن الفرضي 1/ 47 ترجمة 110 - فهرس ابن خير ص: 106.
(2) تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس، لإبن الفرضي 1/ 148 ترجمة 389 - فهرس ابن خير ص: 103.
(3) فهرست ابن خير الإشبيلي ص: 106.
(4) جذوة المقتبس في تاريخ الأندلس للحميدي: 1/ 173 - فهرسة ابن خير 227 - سير أعلام النبلاء 16/ 104 - الإعلان بالتوبيخ للسخاوي 193.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)
رواها أبو محمد عبد الله بن الوليد. (1)
(10) ابن عبد المؤمن، هو: عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن بن يحيى التجيبي، أبو محمد المعروف بابن الزيات، رحل إلى المشرق رحلتين، فسمع ببغداد من أبي علي إسماعيل بن محمد الصفار وجماعه، وسمع بالبصرة من أبي بكر بن داسة سنن أبي داود، وعنه رواها ابن عبد البر. قال فيه ابن الفرضي: (وكان كثير الحديث مسندا صحيح السماع، صدوقا في روايته، إلا أن ضبطه لم يكن جيدا …) توفي سنة تسعين وثلاث مائة. (2)
(11) حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب، أبو سليمان، البستي، الخطابي، صاحب التصانيف، سمع من أبي سعيد بن الأعرابي بمكة، وأبي بكر بن داسة بالبصرة، وآخرين، وسمع منه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو عبيد أحمد بن محمد الهروي، وخلق كثير، من مصنفاته: (معالم السنن)، وهو شرح لسنن أبي داود، و (غريب الحديث)، و (أعلام الحديث)، توفي رحمه الله، سنة ثمان
وثمانين وثلاث مائة. (3)
(12) عبد الله بن الوليد، أبو محمد الأندلسي، روى سنن أبي داود عن عيسى بن حنيف، ورواها عنه أبو القاسم بن عمر بن الحسن بن عمر الهوزني الإشبيلي. (4)
(13) أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن بن الحضائري، روى سنن أبي داود عن عيسى بن حنيف. (5)--------------------------------------------
(1) فهرس ابن عطية ص: 94 (عن: سنن أبي داود في الدراسة المغربية، إدريس الخرشفي ص: 74).
(2) تاريخ العلماء .. لإبن الفرضي 1/ 288 .. ترجمة 757 - فهرس ابن خير ص: 103.
(3) الأنساب (نسبة البستي) 1/ 349 - سير أعلام النبلاء 17/ 23 ..
(4) فهرس ابن عطية ص: 94 (عن: سنن أبي داود في الدراسة المغربية، إدريس خرشفي ص: 100).
(5) لم أقف على ترجمته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)
(14) ابن عبد البر: هو القاضي أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن عبد البر بن عاصم، النمري، القرطبي، حافظ المغرب، (368 هـ - 463 هـ) له مصنفات كثيرة؛ منها: (التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)، (الإستذكار بمذاهب علماء الأمصار)، و (الكافي) في الفقه، (الدرر في المغازي والسير)، و (الإستيعاب في معرفة الأصحاب). (1)
(15) أبو على الغساني، الجياني، الأندلسي، اسمه: الحسين بن محمد بن أحمد، إمام عصره في الحديث، له إلمام واسع باللغة والشعر والإنساب، أخذ عن كبار المحدثين ببلده، حمل عن أبي عمر بن عبد البر، رحل الناس إليه للأخذ عنه من كل قطر ومكان، حدث عنه عياض إجازة، له مصنفات قيمة؛ منها: (تقييد المهمل وتمييز المشكل)، وهو كتاب ضبط فيه كل لفظ يقع فيه اللبس من رجال الصحيحين .. توفي سنة ثمان وتسعين وأربع مائة. (2)--------------------------------------------
(1) تذكرة الحفاظ 3/ 1128 - شجرة النور الزكية ص: 119.
(2) تذكرة الحفاظ 4/ 1233 - الديباج المذهب، لإبن فرحون 1/ 332 - طبقات الحفاظ ص: 450 - شجرة النور الزكية 123.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)
الفصل الخامس
متفرقات
المبحث الأول: التعقيب وآدابه عند ابن المواق
المبحث الثاني: ضوابط النقل عند ابن المواق
المبحث الثالث: أصول التخريج عند ابن المواق
المبحث الرابع: في نماذج من المناقشات العلمية في مصطلح الحديث بين ابن المواق وابن القطان
المبحث الخامس: في ذكر بعض فوائد كتاب البغية
المبحث السادس: نقول عن ابن المواق
المبحث السابع: في ذكر المؤاخذات على ابن المواق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)
المبحث الأول: التعقيب وآدابه عند ابن المواق:
كان ابن المواق رحمه الله يلتزم بالآداب العلمية في تعقيباته سواء مع شيخه ابن القطان أو مع عبد الحق الإشبيلي، أو غيرهما، وهذه بعض السمات التي كان يسير عليها في تعقيباته:
أ - التماس العذر: للواهم أو المخطئ والظن الحسن به:
ففي حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا قال الرجل في مجلس هلم أقامرك فقد وجبت عليه كفارة يمين) (1) هكذا ذكره عبد الحق الإشبيلي، فتعقبه ابن المواق بأنه أسقط من آخره قوله "وإن لم يفعل" وقال: (ومثل هذا لا يصح أن يتركه اختصارا، وإنما يتركه سهوا لوضوح موقعه من فقه الحديث) اهـ.
ب - عدم الإسراع بنسبة الوهم للواهم دون التثبت والتأكيد من ذلك:
ففى حديث البراء بن عازب: (قضى رسول الله صلى عليه وسلم بحفظ الحائط ....) (2) ذكر عبد الحق الإشبيلي رواية معمر لهذا الحديث، وقد جهد ابن المواق نفسه ليجد هذه الرواية مذكورة عند بعض من روى الحديث، فلما لم يقف عليها، لم يدع عدم وجودها، بل قال: "والإحاطة لله". ومعنى ذلك أنه رجح عدم عثوره عليها، لعدم إحاطته بروايات الأحاديث، ولم يوهم الإشبيلي لمجرد ذلك.
ج - الهدف هو الوصول إلى الحق:
كان هدف ابن المواق رحمه الله بيان الأوهام وتصحيح الأخطاء الواقعة في كتاب بيان الوهم والإيهام، وكذا في كتاب الأحكام الوسطى، ولذا كان تارة ينتصر لعبد الحق فيما أصاب فيه، وأخرى يصوب ما ذكره ابن القطان،--------------------------------------------
(1) البغية: (ح: 235).
(2) البغية: (ح: 2).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)
وثالثة يشيد بهما معا، ورابعة يوهمهما معا، وكل هذا في آداب متناهية.
نموذج لانتصاره لعبد الحق الإشبيلي:
في حديث جعفر بن عبد الله المخزومي؛ قال رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر، ثم سجد عليه، قلت ما هذا؟ قال رأيت خالك ابن عباس قبل الحجر، ثم سجد عليه، وقال رأيت عمر قبله وسجد عليه، وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الحجر وسجد عليه (1) ساق عبد الحق الإشبيلي هذا الحديث من عند البزاز، لكن ابن القطان نَفَى أن يكون هذا الحديث مذكورا في حديث عمر عند البزاز، وقال: ولعله في بعض أماليه وإنما أعرفه هكذا عند ابن السكن، لكن ابن المواق اعترض عليه بأنه عند البزاز من حديث عمر فيما روى ابن عباس عنه، وإنما لم يعثر عليه، لأن البزاز لم يترجم باسم الراوي عن ابن عباس، بل ضمنه تحت ترجمة نافع بن جبير عن ابن عباس.
نموذ لموافقته لإبن القطان:
في حديث ابن عمر: (التكبير في العيدين في الركعة الأولى سبع تكبيرات وفي الآخرة خمس) (2) ذكر هذا الحديث عبد الحق ونسبه إلى البزار؛ وقال في إسناده فرج بن فضالة.
فجهد ابن القطان نفسه ليجد هذا الحديث في مسند البزار، فلم يقف عليه فيه، ولذا جوز أن يكون وقع له في بعض أماليه، ثم قال أبو الحسن ابن القطان: (والذي في مسند البزار إنما هو الفعل لا القول ومن غير رواية الفرج بن فضالة).
وقد بحث ابن المواق عن الحديث في مسند البزار فلم يلقه فيه ولذا قال: (هو كما ذكر، هذا الحديث لم يقع في مسند البزار بذلك اللفظ الذي ذكره ق أصلا، وإنما ذكره الترمذي في كتاب العلل من طريق فرج (بن فضالة.) اهـ.--------------------------------------------
(1) البغية: (ح: 337).
(2) البغية: (ح: 336).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)
نموذج آخر
في حديث ابن مسعود: (جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم) (1) ساقه عبد الحق الإشبيلي من عند البزار، ثم نقل عنه قوله: (ليس له أصل من حديث عبد الله). وعقب عليه ابن القطان بقوله: (5 ذا الحديث والكلام بعده ليس في مسند حديث عبد الله بن مسعود من كتاب البزار، ولعله نقله من بعض أماليه، التي تقع في مجالس مكتوبة في أضعاف كتابه، في بعض النسخ ولعله يعثر عليه بعد إن شاء الله) اهـ.
فبحث عنه ابن المواق واستبشر خيرا بوجوده في مسند البزار: حيث قال (قد عثر عليه، والحمد لله، وهو كما قدره؛ فإن البزار ذكره في آخر المسند؛ في المشايخ المقلين عقب حديث وابصة بنت معبد في إملاء ذكره هنالك). اهـ
نموذج لتوهيمها معا:
ذكر عبد الحق الإشبيلي -من طريق أبي أحمد- حديث ابن مسعود: يا عمير أعتقك الحديث .. وتعقبه ابن القطان في باب نسبه الأحاديث إلى غير رواتها؛ لأن ابن الخراط ذكر في مسنده "القاسم بن عبد الله" بينما هو: "القاسم بن عبد الرحمن"، لكن ابن القطان لم يتنبه لوهم آخر لعبد الحق؛ حث سقط له من سنده: "يونس بن عمران" فإنه هو الذي يرويه عن القاسم بن عبد الرحمن، فاستدرك ابن المواق عليه ذلك وعده من أوهامهما. (2)
د - بيان سبب الخلل أو الوهم:
ابن المواق حريص على بيان سبب الأوهام التي فيها عبد الحق الإشبيلي، أو أبو الحسن بن القطان الفاسى؛ فمن ذلك مثلا أن عبد الحق وهم أوهاما لم يكن هو الذي وهمها في أول الأمر؛ وإنما نقلها عن غيره كما هي؛ فكانت البلية فيها--------------------------------------------
(1) البغية: (ح: 335).
(2) البغية: (ح: 45).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)
ممن نقل عنه، وليس منه، وهذا بعض ما نبه عليه الحافظ ابن المواق؛ من ذلك:
ففي حديث ابن عباس أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني نذرت أن أنحر نفسي … (1) ذكره عبد الحق الإشبيلي بإسقاط راويين من إسناده، وهما: ابن عباس ومولاه كريب الراوي عنه؛ فجعل الحديث معضلا، بينما هو في مسند البزار، الذي نسبه إليه مسندا، قال الحافظ ابن المواق: (وإنما نقله ق من عند أبي محمد ابن حزم؛ فهو السابق إلى هذا الوهم فيه، وتبعه أبو محمد فسقط بسقوطه، والصواب في ذلك ما ذكرناه). اهـ
وفي حديث ابن عمر: من مثل بمملوكه فهو حر .. (2) تغير لعبد الحق الإشبيلي راو من رواته؛ وهو (عمر بن عيسى) فأورده: (عمرو بن عيسى)، فصحح الحافظ ابن المواق هذا الوهم، ثم بين سببه؛ فقال: (وإنما جر على ق الوهم في هذا الأخير أبو محمد بن حزم؛ فإنه وقع عنده فيه: "عمرو بن عيسى"). اهـ
وفي حديث محمد بن عبد الرحمن؛ قال في كتاب صدقة النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب عمر بن الخطاب أن البقر يؤخذ منها مثل ما يؤخذ من الإبل .. (3) وهم عبد الحق في اسم أحد رواته (سليمان بن أبي داود)، فقال فيه: (سليمان بن داود)، فلما نقله ع عن عبد الحق فلم ينتبه لوهمه؛ فنقله كما هو عنده، فوهم بوهمه، فصححه الحافظ ابن المواق، ثم قال: (وإنما غلط -والله أعلم- بما وقع فيه من الوهم في كتاب بن أبي حاتم، فإنه ذكره كذلك في باب السنين، وقاله على الصواب في المحمدين لما ذكر ابنه محمد بن سليمان؛ فقال: ابن أبي داود الحراني، فذكره على الصواب) اهـ.--------------------------------------------
(1) البغية: (ح: 49).
(2) البغية: (ح: 39).
(3) البغية: (ح: 292).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)
وفي حديث الحسن مرفوعا: من طلق لاعبا أو أنكح لاعبا … (1) وقع وهم لعبد الحق في أحد رواته وهو (إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى)، حيث قال فيه (إبراهيم بن محمد بن أبي ليلى)، فنبه ابن المواق على هذا الوهم مبينا أصل هذه الجناية؛ فقال: (وإنما جنى عليه هذا الوهم أبو محمد بن حزم؛ فإنه وقع عنده في المحلى كذلك، وكثيرا ما يجني عليه). اهـ
وفي حديث زينب بنت جابر الأحمسية التي حجت وهي مصمتة .. (2) وقع لإبن القطان وهم في اسم راو من رواته؛ وهو: (أحمد بن بشير)؛ فقال فيه: (أحمد بن بشر)، فصححه ابن المواق ونبه إلى مصدر الوهم حيث قال: (وكما ذكره ع وقع لإبن حزم في المحلى، فوهم فيه جميعهم). اهـ
وفي حديث علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه-؛ قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا طلق البتة فغضب وقال: "تتخذون آيات الله هزؤا .. " (3) وهم أبو محمد الإشبيلي في (إسماعيل بن أمية) فذكره (إسماعيل بن أبي أمية)، فنبه ابن المواق على هذا الوهم؛ وقال: (وإنما غلط ق لأن الدارقطني ذكر قبل هذا الحديث متصلا به حديثا رواه من طريق إسماعيل بن أبي أمية الذراع، عن حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس؛ قال: سمعت معاذ بن جبل؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معاذ من طلق في بدعة واحدة أو اثنتين، أو ثلاثا ألزمناه بدعته .. " ثم ذكر الحديث المتقدم من طريق إسماعيل بن أمية .. فتوهم ق أنهما رجل واحد، وليس كذلك، ولو تثبت فيما ذكره الدارقطني في كل واحد منهما .. لعلم أنهما رجلان: أحدهما بصري، والآخر كوفي، فالبصري هو إسماعيل بن أبي أمية؛ وهو أبو الصلت الذراع … والكوفي هو إسماعيل بن أمية القرشي).اهـ--------------------------------------------
(1) البغية: (ح: 279).
(2) البغية: (ح: 371)
(3) البغية: (ح: 281)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)
هـ - الدعاء للواهم عند توهيمه تطييبا لخاطره:
ذكر عبد الحق الإشبيلي حديث بريدة إذا جلست في صلاتك فلا تتركن التشهد: لا إله إلا الله، وأني رسول الله، والصلاة علي، وعلى أهل بيتي .. (1) فنبه ابن المواق إلى أن جملة (أهل بيتي) زيدت في هذا الخبر، وأنها ليست في مسند البزار، وهو الأصل الذي نقله منه، ثم قال: (وأراه إنما دخل عليه الوهم من ذكره قبل ذلك: الحديث الذي أورده من حديث أبي مسعود الأنصاري متضمنا هذه الزيادة فاشتبه عليه عند النقل، فنسبه إلى حديث بريدة واهما، والله يتجاوز عنا وعنه، فالظن به أنه لا يأتي شيئًا من هذا بقصد، رحمنا الله وإياه) اهـ.
وفي حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كَفَّن حمزة في نمرة في ثوب واحد (2)؛ قال: عبد الحق الإشبيلي عقبه: (صحح أبو عيسى هذا الحديث). هكذا ذكر، فنبه ابن المواق أن أبا عيسى الترمذي ذكر حديث عائشة: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب .. تم قال الترمذي عقبه: (حديث عائشة حديث حسن صحيح). قال ابن المواق: (اعتقد ق أن التصحيح لحديث جابر لما رآه بعده، ولم يتثبت عند النقل، والله يتجاوز عنا وعنه بمنه وكرمه). اهـ
وخلاصة القول أن لإبن المواق سمات عامة في تعقيباته؛ منها:
التنبيه على موطن الوهم أو الخلل في آداب متناهية، والمعاتبة في لطف، والظن الحسن بمن يقعون في الأوهام، وتنزيههم عن تعمد الوقوع فيما وقعوا من الخلل ونحوه، ونشدان الحق في كل تعقيب تعقيب، والإنصاف ببيان موطن الصواب عند الإصابة، وموطن الخطأ أو الوهم عند الزلل، وعدم إجحاف الواهم حقه، إذا وهم في ذكر حديث، ثم ذكره على الصواب ثانية، والتريث في إصدار الأحكام قبل التأكد …--------------------------------------------
(1) البغية: (ح: 214).
(2) البغية: (ح: 126).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)
المبحث الثاني: ضوابط النقل عند ابن المواق:
إن الذي يرجع إلى كتاب البغية يجد فيه طائفة من القواعد والضوابط وأصول المبحث العلمي عامة، وفي الدراسات الحديثية خاصة، وهذه بعض المسائل المتفرقة التي تعرض لها في ثنايا كتابه:
1 - وجوب المعارضة عند الإنتهاء:
لما تكلم أبو عبد الله بن المواق على حديث أبي حمزة في الرجل الذي نسي الأذان والإقامة، (1) الذي نقله عبد الحق الإشبيلي من عند ابن عدي، فوقع في وهم وهو نسبة الحديث إلى راويه هشام بن خالد، وصوابه: هشام بن عبد الملك. بين ابن المواق سبب الوهم بأن هشام بن خالد، وهشام بن عبد الملك؛ معا يرويان عن بقية، ثم إنهما قد ذكرا معا في كتاب "الكامل" في نفس الصفحة التي نقل منها الإشبيلي حديث الباب، فخالف بصره عند النقل من سطر إلى آخر لما أراد أن ينقل الحديث. ثم عقب ابن المواق على ذلك بأنّ كان عليه أن يعارض، فبالمعارضة يذهب كثير من الخلل.
2 - وجوب الإبقاء على الأوهام الواقعة في المصنفات على حالها، التنبيه عليها:
إذا وقع تغيير أو تصحيف أو خطأ في الكتب فهل يصحح ويعاد إلى الصواب، أم يبقى على صفته التي وجد عليها؟
من العلماء من يرى جواز التصحيح؛
ومن هؤلاء الشعبي؛ فقد نسب إليه القاضي عياض أنه قال: "لا بأس أن يقوم اللحن في الحديث". (2)--------------------------------------------
(1) الحديث رقم: 82.
(2) الإلماع، للقاضي عياض ص: 184.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)
ونقل عن الأوزاعي أنه قال: "أعربوا الحديث؛ فإن القوم كانوا عربا". (1)
وقال أيضًا: "لا بأس بإصلاح اللحن في الحديث".
وروي مثل هذا عن جماعة من السلف فمن بعدهم. (2)
لكن جمهور أهل العلم يرون وجوب الإبقاء على الخطأ على أصله، وروايته تبعا لما تلقوه.
روى الخطيب البغدادي بسنده إلى الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر؛ عبد الله بن سخبرة أنه قال: "إني لأسمع الحديث لحنا فألحن إتباعا لما سمعت". (3)
وهذا ميمون بن مهران يسأل أحمد بن حنبل عن اللحن في الحديث، فيجيبه: "لا بأس به" (4). كل ذلك حفاظا على الرواية من التغيير، وسدا لباب الذريعة، حتى لا يلج الباب من يظن أن المصنف أخطأ فيصحح ذلك تبعا لما يرى، فيحرف النص ويدخل عليه التغيير ..
فهذا القاضي عياض يقول: (الذي استمر عليه عمل أكثر الأشياخ نقل الرواية كما وصلت إليهم وسمعوها ولا يغيرونها من كتبهم اطردوا ذلك في كلمات من القرآن، استمرت الرواية في الكتب عليها بخلاف التلاوة المجمع عليها، ولم يجيء في الشاذ من ذلك في الموطأ والصحيحين وغيرها حماية للباب، لكن أهل المعرفة منهم ينبهون على خطئها عند السماع والقراءة في حواشي الكتب، ويقرءون ما في الأصول على ما بلغهم). (5)--------------------------------------------
(1) "الإلماع" للقاضي عياض ص: 185.
(2) الإلماع. ص: 185.
(3) الكفاية في علم الرواية (ط. دار الكتب العلمية) ص: 186.
(4) نفس المصدر ص: 187.
(5) الإلماع، للقاضي عياض ص: 186.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)
وهذا المذهب الأخير هو الذي انتصر له أبو عبد الله بن المواق؛ حيث ذكروا رواية للبزار -في حديث- سقط له فيها لفظ، فأعقبها بقوله: "وهذا اللفظ، وإن كان لابد منه … فلا يجوز تغييره، كما وقعت في كثير من المصنفات أوهام ينبه عليها، وتترك على حالها)). (1)
3 - التماس الضوابط العلمية قبل الحكم على مؤلّف ما بوهمه في كتابه أو كتبه.
من منهج ابن المواق أنه لا يحكم على مصنف ما بوهمه في كتابه إلا بعد التأكد من ذلك، وقد جرى في هذا السبيل على اعتماد أمور منها:
أ - مراجعة أكبر عدد من نسخ الكتاب. (2)
ب - الإهتمام بالكتب المروية بالسند الصحيح إلى مؤلفيها. (3)--------------------------------------------
(1) ذكر ذلك ابن المواق في الحديث (365).
(2) بالرجوع إلى الكتاب نجد أن ابن المواق لا يحكم بالوهم على عبد الحق أو غيره، حتى رجع إلى نسخ كثيرة من الكتاب ليتأكد أنها كلها تشترك في نفس الوهم، وهذا ذكر للكتب التي رجع إلى أكثر من نسخة فيها، مع ذكر أرقام النصوص التي وردت فيها:
عدة نسخ من عن الدارقطني ح: 21 - ح: 104 - ح: 220 - ح: 304 - ح: 370.
عدة نسخ من الأحكام ح: 27 - ح: 28 - ح: 42 - ح: 66 - ح: 71 - ح: 91 - ح: 94 - ح: 194 - ح: 205 - ح: 207 - ح: 227 - ح: 230 - ح: 243 - ح: 261 - ح: 265 - ح: 263 - ح: 266 - ح: 268 - ح: 271 - ح: 273 - ح: 276 - ح: 280 - ح: 282 - ح: 284 - ح: 286 - ح: 292 - ح: 295 ح: 340 - ح: 383 - ح: 386.
- نسختان -فأكثر من- من الكامل في الضعفاء ح: 79 - ح: 326 - ح: 353.
- نسخ من جامع الترمذي ح: 117 - ح: 127.-
- نسخ من سنن أبي داود ح: 148 - ح: 263 - ح: 364.
- نسخ من المراسيل، لأبي داود ح: 190 - ح: 199 - نسخ من سنن النسائي ح: 194.
- نسخ من مسند البزار ح: 209 - ح: 335 - ح: 365.
- نسخ من ضعفاء العقيلي ح: 349.
- نسخ من مسند الحميدي ح: 357.
(3) نلمس ذلك في كثير من نسخ الكتب التي رجع إليها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)
ج - الرجوع إلى نسخ الكتاب التي اهتم بها جهابذة العلماء عناية وضبطا وتصحيحا. (1)
د - اعتماد السند العالي في رواية المصنفات وتقديمه على غيره. (2)--------------------------------------------
(1) هذه بعض الكتب الي رجع إليها ابن المواق ونص على أنها مصححة ومعتنى بها، أو مقروءة على أصحابها، أو مكتوبة بخط المؤلف: نسخة من الأحكام بخط المؤلف ح: 78 - نسخة الكامل بعناية ابن المواق نفسه ح: 79 - نسخة الكامل بعناية شيخه أبي العباس النباتي ح: 79 - نسخ مصححة من سنن الدارقطني ح: 21 - نسخ مصححة من جامع الترمذي ح: 117 نسخة ابن المواق من بيان الوهم .. المقروءة على شيخه ابن القطان ح: 148 - نسخ عتق من سنن أبي داود ح: 148 - نسخة سنن أبي داود للضابط المتقن أبي علي الجياني ح: 148 - نسخة من نفس السنن للخرلاني وهي مسموعة على ابن الأعرابي، وابن داسة وهي بخط أبي عمر الباجي ح: 148 - وأخرى أصل ابن عبد البر ح: 148 - نسخ عتق من سنن النسائي ح: 194 - نسخ صحاح من مسند البزار ح: 209 - نسخة ابن عبد البر من سنن أبي داود ح: 263 - رواية ابن المواق لسنن أبي داود ح: 263 - نسخة أبي الوليد ابن الفرضي من سنن أبي داود؛ وهي من رواية أبي الربيع سليمان بن سالم الكلاعي ح: 263 - قراءة أبي عبد الله بيان الوهم والإيهام على شيخه ابن القطان الفاسى ح: 263 - نسخة ابن عبد البر من سنن أبي داود ح: 263 - سنن أبي داود بخط أبي عمر الباجي؛ أحمد بن عبد الله بن شريعة، وروايته عن أبي عمر الصدفي، عن ابن الأعرابي ح: 263 سنن أبي داود، أصل القاضي أبي عبد الله بن مفرج، التي صارت أصلا للجياني ح: 263 - نسخ من الأحكام معتنى بها، ومقروءة من ابن المواق على شيخه أبي ذر الخشنى ح: 266 - نسخة عتيقة من سنن الدارقطني ح: 304 - نسخة الدارمي من كتاب "التاريخ"، ليحيى بن معين ح: 306 - نسخة حاتم الطرابلسي من كتاب ضعفاء العقيلي ح: 349 - نسخ عتق من سنن أبي داود 364 - نسخة مسند البزار بخط الراوية أبي محمد عبيد الله ح: 365 - نسخة من معجم ابن الأعرابي وهي أصل أبي الوليد هاشم بن حجاج الأندلسي، التي خطها بيده وسمعها على ابن الأعرابي ح: 371 - نسخة أبي محمد الباجي من مصنف عبد الرزاق ح: 372 - نسخة الخولاني من سنن أبي داود التي سمعها على ابن الأعرابي ح: 371 - نسخة أبي محمد الباجي من مصنف عبد الرزاق ح: 372 - نسخة الخولاني من سنن أبي داود التي سمعها على ابن الأعرابي، وابن داسة -نسخة أبي عمر الباجي، من نفس السنن، وهي رواية أبي عمر الصدفي عن ابن الأعرابي ح: 377 - نسخ لرواة سنن أبي داود: ابن الأعرابي، الرملي، اللؤلؤي. نسخة من الأحكام بتصحيح أبي ذر الخشني وهي روايته عن عبد الحق الإشبيلي.
(2) نلمس ذلك في نسخة "بيان الوهم والإيهام" حيث ذكر في عدة أماكن من كتابه أنه تلقاها عن شيخه ابن القطان وقرأها عليه؛ قال في ح: 11 (هي روايتي قراءة مني عليه، وهو يمسك أصله الذي نقلت منه بخط يده). وقال في ح: 148 (هكذا تلقيناه عن شيخنا عند قراءة كتاب البيان عليه). وقال في (ح: 341): (فإني نقلته من مبيضته كذلك "محمد بن عبيد الله" فما كان وقت القراءة عليه رده علي: " محمد بن عبد الله"، فأصلحته، فهو عندي مصلح مصحح عليه).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)
المبحث الثالث: أصول التخريج عند ابن المواق
هذه بعض الأمور المتعلقة بأصول التخريج التي اهتم بها ابن المواق:
-كان ابن المواق رحمه الله يهتم بعزو الاُحاديث إلى مواطنها التي رويت فيها، وهو شديد الدقة في ذلك، ولذا فإنه -إذا اختلفت روايات الحديث الواحد سواء في الألفاظ أو المعاني -لم يكن يسمح بنسبة لفظ الحديث إلى راو من رواته دون التأكد من كونه هو اللفظ الذي رواه.
-إذا روى الحديث صحابيٌ عن صحابي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنّه ينسب إلى راويه المباشر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
-يجب التفرقة بين ما روي من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وبين ما يروي من قوله، ولا يجوز الجمع بينهما دون التنصيص على ذلك.
- لا يجوز الجمع بين الأحاديث المتفقة في المعنى والمختلفة في الرفع والوقف إلا ببيان ذلك.
- وجوب التفرقة بين أقوال الاُئمة، ومنقولاتهم عن غيرهم، فلا يجوز نسبة القول إلى أحد الأعلام إذا كان هو بدوره نقله عن غيره.
- إذا نسبت أقوال مختلفة، أو متعارضة إلى إمام أو عالم، وجب توثيق النسبة لمعرفة صحة ذلك، هل هي روايات عن ذلك الإمام، أو غير ذلك.
- يجب التفرقة بين نسبة الأحاديث إلى رواتها، وبين نسبة الأقوال إلى أصحابها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)
المبحث الرابع: في نماذج من المناقشات العلمية في مصطلح الحديث بين ابن المواق وابن القطان:
نموذج حول زيادة راو في السند:
تكلم ابن القطان على حديث رافع بن خديج؛ قال: قلت يا رسول الله، إنا لاقوا العدو غدا، وليست معنى مدى الحديث … (1)
فقال: (هذا الحديث هو عند مسلم من رواية سفيان الثوري، عن أبيه سعيد ابن مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، وهكذا رواه عمر بن سعيد؛ أخو سفيان الثوري).
ثم ذكر أن أبا الأحوص رواه عن سعيد بن مسروق -والد سفيان الثوري- عن عباية بن رفاعة بن رافع، عن أبيه، عن جده: رافع بن خديج.
فذهب ابن القطان إلى أن رواية أبي الأحوص هاته التي فيها زيادة (عن أبيه) متصلة، بينما حكم على رواية من خالفها بالإنقطاع.
هذا مع العلم أن ابن القطان ينقل عن الترمذي قوله: (أن عباية سمع من جده رافع بن خديج)
وحجة أبي الحسن ابن القطان في ذلك أن رواية سفيان الثوري، وأخيه عمر -عند مسلم- رويت عن طريق العنعنة، وليس فيها ذكر لسماع عباية بن رفاعة من جده رافع في هذا الحديث بالذات. (2)
ومن تعقبات ابن المواق على شيخه في هذا الحديث:
1 - مؤاخذته على اعتماد رواية أبي الأحوص وجعلها حجة على كل من--------------------------------------------
(1) الحديث رقم 377.
(2) من مذهب ابن القطان أن التحديث بالعنعنة لا يفيد الإتصال، ولوثبت سماع الراوي عن المروي عنه ما لم يصرح الراوي بسماعه لنفس الحديث من المروي عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)
خالفه، مع العلم أن جماعة من الحفاظ الثقات الأثبات خالفوه؛ منهم: شعبة، وسفيان وأخوه عمر؛ ابنا سعيد الثوريان، وأبو عوانة، وزائدة بن قدامة، وعمر بن عبيد الطنافسي، وإسماعيل بن مسلم العبدي، وغيرهم ممن تابعهم، ورواية من ذكر كلها في الصحيحين.
2 - مؤاخذة ابن القطان على تخطئة من خطأ أبا الأحوص، وهم جماعة كبيرة، منهم: أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومسلم بن الحجاج، وأبو عيسى الترمذي، وأبو محمد عبد الغني بن سعيد، وأبو القاسم بن عساكر، وآخرون.
3 - سفيان الثوري أحفظ من أبي الأحوص، وأعلم بحديث أبيه منه، فكيف إذا أضيف إلى ذلك متابعة الحفاظ الأثبات له -الذين كل واحد منهم أثبت من أبي الأحوص- وموافقتهم لروايته، وبالتالي لا يجوز تقديم رواية أبي الأحوص على رواية سفيان الثوري ومن تابعه.
4 - إنما ساق ابن القطان رواية أبي الأحوص من عند الترمذي، وهي موجودة في صحيح البخاري، فكان الأولى ألا يبعد النجعة، إذ إيرادها من الصحيح أقوى لما ذهب إليه ابن القطان من تخطئة من خالفه.
ولما كان من مذهب ابن المواق أن الصواب في هذا الحديث مع ما رواه الجماعة، وأن أبا الأحوص قد وهم فيه، فإنَه قد التمس مخرجا لرواية البخاري للحديث من طريق أبي الأحوص؛ لذا قال: (وإدخال البخاري لهذه الرواية في الصحيح لا يقتضي أنها عنده أصح من غيرها مما خالفها؛ لأنه أدخل رواية سفيان، وعمر بن عبيد الطنافسي، وشعبة، وأبي عوانة في الصحيح، وإنما أدخل رواية أبي الأحوص؛ والله أعلم، لأنه لم يحفل بقوله في الإسناد: (عن أبيه)، فإنها زيادة لا تكر على الحديث بعلة فيه بخلاف ما لو نقص راويا من الإسناد، فيصير الإسناد منقطعا، فإنه علة فيه، وهكذا وقع في رواية الشيخ أبي ذر عن أشياخه، عن الفربري، عن البخاري بإثبات (عن أبيه) في الإسناد، ووقع في رواية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)
ابن السكن عن الفربري بإسقاط (عن أبيه)، كأنه طرح الخطأ منه، وأثبت الصواب، وساق عنه الحديث؛ لأنه لم يخطئ في متنه، والله أعلم). اهـ (1)
قلت: الطريق التي سلكها الحافظ ابن المواق في هذا الحديث، هي طريق الترجيح؛ حيث رجح رواية جماعة من الحفاظ على رواية أبي الأحوص، وقد سلك هذا السبيل -في هذا الحديث- طائفة من المحدثين، منهم أبو حاتم الرازي؛ قال ابن أبي حاتم:
(سألت أبي عن حديث رواه أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق، عن عباية ابن رفاعة، عن أبيه، عن أبيه، عن جده، رافع بن خديج .. وذكر الحديث. قال قلت: فأيهما أصح؟ قال الثوري أحفظ) اهـ. (2)
وأرى أنه لا حاجة إلى الترجيح بين هاتين الروايتين، فأبو الأحوص ثقة، لم ينفرد بروايته، فما الذي يمنع من أن يكون عباية بن رفاعة سمع الحديث من أبيه رفاعة، فحدث به كذلك (وهي رواية أبي الأحوص)، وسمعه من جده، فحدث به كذلك؟
ويتأيد ذلك عندي بإخراج البخاري الحديث من طريقه، وكذا من طريق مخالفيه، فالإمام البخاري، رحمه الله فحل من كبار فحول الصناعة الحديثية، ولم يدخل في صلب صحيحه، إلا ما صح لدي 5 من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمتتبع لمنهاج البخاري في صحيحه يلاحظ كثيرا من الدقائق في هذا الباب: فحتى الأحاديث المعلقة عنده، التي كثيرا ما يترجم بها لأبوابه، لا يوردها إيرادا واحدا، فما صح لديه من طريق آخر أورده بصيغة الجزم الدالة على صحة الحديث، وما لم يصح لديه ساقه بإحدى صيغ التضعيف، أو البناء للمجهول.
ولا أرى بأن البخاري لم يكترث لهذه الزيادة في السند -في رواية أبي--------------------------------------------
(1) انظر -غير مأمور-: ح: 377.
(2) علل الحديث (2/ 45 المسألة 1616).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)