Arabic source text

📘 বুগইয়াতুন নুয়াক্কাদান নাকলাহ (ইবনুল মাওয়াক - মৃত্যু 642 হিজরী)

📘 بغية النقاد النقلة (ابن المواق - ت 642 هـ)

📘 বুগইয়াতুন নুয়াক্কাদান নাকলাহ (ইবনুল মাওয়াক - মৃত্যু 642 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وروى أبو عبد الله الحاكم النيسابوري بسنده إلى إسماعيل بن أبي أويس أنه سمع خاله مالك بن أنس يقول: قال لي يحيى بن سعيد الأنصاري لا أراد الخروج إلى العراق التقط لي مائة حديث من حديث ابن شهاب حتى أرويها عنك عنه، قال مالك: ثم بعثت بها إليه. (1)
وفي الصحيحين اجتماعا وانفرادا أحاديث من هذا النوع من رواية التابعي عن الصحابي، أو من رواية غير التابعي ونحو ذلك؛ فمما اجتمعا عليه:
- حديث ورّاد الثقفي، قال كتب معاويه إلى المغيرة - رضى الله عنهما - أن اكتب إلي ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إليه: "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال وكثره السؤال" (2)
- حديث عبد الله بن عون؛ قال كتبت أسأله عن الدعاء قبل القتال، فكتب إلي أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون. الحديث (3)
وفي الصحيحين أحاديث أخر من هذا النوع غير ما ذكر. (4)
ومما انفرد به البخاري حديث هشام الدستوائي؛ قال: كتب إلى يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه رفعه: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا--------------------------------------------
(1) معرفة علوم الحديث، للحاكم النيسابوري. ص: 259.
(2) صحيح البخاري: كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة 274] الفتح 3/ 340 ح: 1477 - صحيح مسلم، كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة السؤال 3/ 1341 ح: 13.-ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي-
(3) صحيح البخاري، كتاب العتق، باب من ملك من العرب رتيقا .. الفتح 5/ 170 ح: 2541 - صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب جواز الإغارة على الكفار .. 3/ 1356 ح: 1 - ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي -
(4) منها: حديث موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله -وكان كاتباً له- قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (واعملوا أن الجنة تحت ظلال السيوف).
- صحيح البخاري، الفتح 6/ 33 ح: 2818 - وصحيح مسلم 3/ 1362 ح: 1742.
وينظر كذلك: تدريب الراوي 2/ 75 - فتح الغيث 3/ 9.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

حتى تروني". (1)
ومما انفرد به مسلم حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص؛ قال: كتبت إلى جابر بن سمرة، رضي الله عنهما، مع غلامي نافع أن أخبرني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فكتب إلي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة عشية رجم الأسلمي، فذكر الحديث. (2)
بل روى البخاري عن شيخه محمد بن بشار بالمكاتبة. (3)
وبهذا يتبين أن مذهب الجمهور جواز الرواية بالمكاتبة واعتبارها من المسند المتصل، لكن من الذين قالوا بالمنع: الماوردي في الحاوي، وقال السيف الآمدي: لا يرويه إلا بتسليط من الشيخ؛ كقوله: فاروه عني، أو أجزت لك روايته. (4)
أما أبو الحسن بن القطان الفاسي فقد اعتبر الرواية بالمكاتبة من قبيل المنقطع لذا علل أحاديث كثيرة في الصحيحين وردها بذلك، وقد ضمن مذهبه هذا في المدرك الرابع من مدارك الإنقطاع، من باب ذكر أحاديث أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة أو مشكوك في اتصالها، ومن أمثلة ذلك حديث جابر بن سلمة المتقدم قرييا، فإنه تعقب عبد الحق الإشبيلي في ذكره لهذا الحديث مع سكوته عنه؛ حيث قال: "وهو عند مسلم رحمه الله منقطع؛ إنما كتب به جابر بن سمرة عامر بن سعد … ". (5)
وتعقب عبد الحق كذلك في حديث عبد الله بن أوفى -الذي ذكره من طريق مسلم- وقال:--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، الفتح 2/ 119 ح: 637.
(2) صحيح مسلم 3/ 1453 ح: 1822.
(3) قال البخاري في باب إذا حنث ناسيا -من كتاب الأيمان والنذور-: كتب إلى محمد بن بشار، حدثنا معاذ … (الفتح 11/ 550 ح: 6673) - فتح المغيث 3/ 10 - تدريب الراوي 2/ 56.
(4) التبصرة والتذكرة، للعراقي 2/ 105.
(5) بيان الوهم والإيهام 1/ ل: 124 وجه ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

"وهو حديث لم يسمعه أبو النضر سالم بن عبد الله بن أبي أوفى وإنما كتب به إلى مولاه … ". (1)
ثم ساق نفس الحديث من طريق البخاري وبين أنه رواه كذلك ابن أبي الزناد مكاتبة، وختم بقوله: "فالحديث إذن منقطع حدث به أبو النضر عن كتاب ابن أبىِ أوفى إلى مولاه المذكور". (2)
وقد استحسن ابن القطان صنيع عبد الحق الإشبيلي حينما ذكر حديث ابن
عمر في الدعوة قبل القتال، حيث قال: "وذكر أبو محمد حديث ابن عمر … كما وقع فبرئت منه عهدت؛ قال: عن ابن عون كتب إلى نافع أسأله عن الدعوة قبل القتال فكتب إلي … فمثل هذا هو الصواب في أمثاله أن ييين أنه من كتاب فاعلمه". (3)
ولم يوافق أبو عبد الله بن المواق شيخه على ما ذهب إليه من عده الحديث المروي بالمكاتبة منقطعا لذا رد ذلك على شيخه، وقد نقل هذا الرد الحافظ زين الدين العراقي في شرحه على ألفيته (4).

‌‌المبحث السابع: النسبة الى الجد:
من المؤاخذات التي آخذ بها أبو الحسن بن القطان عبد الحق الإشبيلي أنه--------------------------------------------
(1) بيان الوهم 1/ ل: 125 وجه أ. وينظر كذلك علم العلل بالمغرب 2/ 379.
(2) بيان الوهم 1/ ل 125 وجه أ …
(3) بيان الوهم 1/ ل: 125 وجه ب.
(4) الملاحظ أن هذا الشرح ورد باسمين: أحدهما: التبصرة والتذكرة - في الطبعة التي تام بتصحيحها والعناية بها محمد ابن الحسين العراقي، وورد باسم "فتح الغيث" في الطبعة التي حققها الأستاذ محمود ربيع. ونص كلام الزين العراقي: "وذهب ابن القطان إلى انقطاع الرواية بالكتابة؛ قاله عقب حديث جابر بن سمرة الذكور، ورد ذلك عليه أبو عبد الله بن المواق".
انظر: التبصرة 2/ 105، وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث، للعراقي نفسه. ص/ 223.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

نسب بعض الرواة إلى أجدادهم، ومن مذهبه أن الراوي يجب أن ينسب إلى أبيه، وهذه بعض النماذج لذلك:
جاء في الأحكام لعبد الحق الإشبيلي ما نصه: "أبو داود عن عبد الرحمن بن يزيد قال: استأذن علقمة والأسود على عبد الله وقد كنا أطلنا القعود … ". (1)
فتعقبه ابن القطان بأن صوابه الذي يجب أن يكون عليه هو: "عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد … والذي أورد أبو محمد [يعني عبد الحق] لا هو ما وقع في سنن أبي داود، ولا هو إصلاح له". (2)
ولما كان من مذهب أبي عبد الله بن المواق جواز نسبة الراوي إلى جده إذا لم يكن في ذلك لبس فقد استدرك على شيخه ابن القطان بأن غاية جناية عبد الحق فيه أن نسب راويا إلى جده. ثم قال:
"وهذا شائع لا حجر فيه إذا لم يكن فيه لبس".
ثم استدل ابن المواق على ما ذهب إليه بجزء من حديث البراء بن عازب الذي أخرجه البخاري ومسلم (3) وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد الطلب". وكذا بحديث ضمام بن ثعلبة الذي أخرجه البخاري، (4) وفيه: "يا ابن عبد الطلب إني سائلك … " وختم بقوله: "وهذا كثير جداً، معمول به عند المحدثين وغيرهم، فالمؤاخذة بمثله ليس فيها درك". (5)--------------------------------------------
(1) (الأحكام)، لعبد الحق: كتاب الصلاة، باب الإمامة وما يتعلق بها (2/ ل: 56. ب) رهذا الحديث أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة. باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون. (1/ 408 ح: 613).
(2) بيان الوهم والإيهام، باب ذكر رواة تغيرت أسماؤهم وأنسابهم. (1 / ل: 50. ب).
(3) صحيح البخاري كتاب الجهاد، باب من قاد دابة في الحرب (الفتح - /69 ح: 2864)، وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين (3/ 1400 ح: 78).
(4) صحيح البخاري. كتاب العلم. باب ما جاء في العلم وقوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (الفتح 1/ 148 ح: 63).
(5) الحديث رقم 261 من البغية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

وذكر عبد الحق في الأحكام حديث أسامة بن زيد وسعيد بن زيد بن عمرو -مرفوعا- ما تركت بعدي فتنة … الحديث. فقال عبد الحق "وسعيد بن عمرو" حيث نسبه إلى جده. وفي حديث صلاته صلى الله عليه وسلم في مسجد بني عبد الأشهل -الذي ذكره من طريق البزار- قال عبد الحق: "من رواية إبراهيم بن أبي حبيبة" فتعقبه ابن القطان بأنه قد أخطأ في الحديثين وأن الصواب أنه إن وجد الراوي منسوباً إلى جده بينه، لا العكس كما فعل في الراوي إبراهيم بن أبي حبيبة، حيث إن الذي عند البزار "إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة".
وقد تعقبه ابن المواق بأن المؤاخذة بمثله قريبة ليس فيها كبير درك في المشاهير من الرواة كإبراهيم المذكور وعبد الرحمن بن الأسود المتقدم وأمثالهما.
ثم نص ابن المواق على أن ابن القطان نفسه وقع فيما واخذ به عبد الحق الإشبيلي في مواطن قريبة في كتابه من مكان تعقبه هذا -بل قد يقع له ذلك عدة مرات في الصفحه الواحدة- حيث قال: "ذكره أبو علي بن السكن … فإن يحيى بن صاعد". وبموجب مذهبه كان عليه أن يقول في الأول: سعيد ابن عثمان بن السكن، وفى الثاني: يحيى بن محمد بن صاعد.
وخلاصة مذهب ابن المواق هو الذي ختم به كلامه في هذا الموضوع بقوله:
"والصواب في هذا ما ذكرته أن يتسامح في هذا؛ في الرجال المشاهير … ويتقى غير ذلك في غير المشاهير فإنه يكون فيه إبهام لأمرهم وتعمية لطريق تعرفتهم". (1)
وقال بدر الدين الزركشي (2): "قوله (3): "عن ابن مجاهد كان ينسب--------------------------------------------
(1) ينظر نص كلام ابن المواق في الحديث رقم 262.
(2) النكت على ابن الصلاح من تحقيق أستاذنا زين العابدين بلافريج - القسم الثاني 1/ 132 …
(3) أي قول ابن الصلاح: انظر مقدمة ابن الصلاح ص: 168 - بتحقيق عائشة عبد الرحمن-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

النقاش إلى جد له"
يقتضي كراهة ذلك، ولهذا جعله تدليسا، وحكى ابن المواق في "بغية النقاد" خلافا في نسبة الرجل إلى جده، واختار التفصيل بين المشهور به فجوز ذلك، وإلا فلا لما فيه من إبهام أمرهم وتعمية طريق معرفتهم". (1)

‌‌المبحث الثامن: هل سمع الحسن من ابن عباس رضي الله عنهما -؟
ذكر عبد الحق الإشبيلي، من عند أبي داود، حديث ثعلبة بن صعير في زكاة الفطر، وقال بعده: "ورواه أيضا من حديث الحسن عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، والحسن لم يسمع من ابن عباس".
فاعترضه ع في دعوى عدم السماع، ووعد بذكر هذا الحديث في باب الأحاديث التي أوردها على أنها منقطعة، وهى متصلة. ولما لم يذكره حيث وعد، استدرك عليه أبو عبد الله بن المواق مفصلا الكلام في الموضوع ومبرزا لمذهبه فيه، وهذا مجمله:
حجة من ادعى سماع الحسن من ابن عباس:
رواية رواها نريد بن هارون في هذا الحديث: عن حميد، عن الحسن، قال: "خطبنا ابن عباس" فذكر الحديث. خرجه الترمذي في كتاب العلل الكبير. (2)
وروي أيضا عن أحمد بن حنبل أنه قال: كانت له من ابن عباس مجالسة (3)
ولما ذهبت طائفة من المحدثين إلى أنه لم يسمع منه فقد رجحوا رواية أخرى على هذه الرواية، المتقدمة، أو تأولوا قوله: " خطبنا … ".--------------------------------------------
(1) قلت: وهذا التطابق يين ما نقله الزركشي ونسبه لإبن المواق في بغية النقاد، وبين ما في الكتاب الذي بين يدي يدل دلالة قاطعة على أنه كتاب البغية، وأنه لإبن المواق.
(2) علل الترمذي الكبير. ص: 109. وينظر كذلك: بغية النقاد ح: 182.
(3) نقلا عن البغية، ح: 182.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)

فهذا الترمذي يقول: سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال رواه غير يزيد بن هارون، عن حميد، عن الحسن؛ قال خطب ابن عباس. وكأنه رأى هذا أصح من رواية يزيد، وإنما قال هذا لأن ابن عباس كان بالبصرة؛ يقولون في أيام علي، كان علي أمره بالبصرة، والحسن البصري في أيام عثمان وعلي كان بالمدينة. (1) وممن تأول قوله "خطبنا" أبو حاتم الرازي، ويحيى بن معين، وأبو بكر البزار.
قال أبو جاتم الرازي: "لم يسمع الحسن من ابن عباس، يعني خطب أهل البصرة". (2)
ونقل قاسم بن أصبغ عن علان، عن عباس الدوري أنه سمع يحيى بن معين يقول: "لم يسمع الحسن من ابن عباس … يقولون إن الحسن كان غائبا في إمارة ابن عباس على البصرة". (3)
وتأول البزار قوله "خطبنا"؛ حيث قال: "وذكر أنه خطبهم ابن عباس، فهذا الموضع مما أنكر عليه، وابن عباس كان بالبصرة أيام الجمل، وقدم الحسن أيام صفين، فلم يدركه بالبصرة، وإنما كان عندنا ". (4)
وروى ابن وضاح عن أبي جعفر السبتي أنه قال: "الحسن عن ابن عباس لم يسمع منه، رسل عنه". (5)
وبعد ذكر هذه النقول عن هؤلاء الأئمة أشار أبو عبد الله بن المواق إلى أن اتفاقهم على ذلك يدل على صحة قول ق: أنه لم يسمع منه.--------------------------------------------
(1) علل الترمذي الكبير. ص: 109.
(2) نقل ذلك ابن أبي حاتم عن أبيه: انظر -غير مأمور-: المراسيل لإبن أبي حاتم -بعناية شكر الله قوجاني- ص: 34.- البغية ح: 182.
(3) عن البغية خ: 182.
(4) كشف الأستار عن زوائد البزار، للهيثمي 1/ 430 - نصب الراية 2/ 419.
(5) عن البغية ح: 182.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)

وبعد ذلك خلص ابن المواق إلى أن ما نسب إلى أحمد بن حنبل من أنه كانت له منه مجالسة، إنما روي من طريق ابن خيرون عن محمد بن الحسين البغدادي، وابن خيرون يروي المناكير عن محمد بن الحسين -هذا منها- أما محمد بن الحسين البغدادي فمجهول بالنقل؛ لم يذكره الخطيب في تاريخه -ولا غيره- في أهل بغداد، فلا عبرة بنقله. (1)
قلت: وممن نفى سماع الحسن من ابن عباس كذلك علي بن المديني؛ حيث قال:
""خطبنا ابن عباس بالبصرة" إنما هو كقول ثابت: قدم علينا عمران بن حصين، ومثل قول مجاهد: قدم علينا علي، وكقول الحسن: إن سراقة بن مالك بن جعشم حدثهم، وكقولهم غزا بنا مجاشع بن مسعدة". (2)
وقال بهز بن أسد: "لم يسمع الحسن من ابن عباس". (3)
وقال الزيلعي: "وقد أنكر عليه قوله: "خطبنا ابن عباس بالبصرة، لأن ابن عباس كان بالبصرة أيام الجمل، وقدم الحصن أيام صفين، فلم يدركه بالبصرة". (4)
وأخرج أبو داود عن ابن المثنى، عن سهل بن يوسف، عن حميد، عن الحسن، عن ابن عباس أنه خطب في آخر رمضان على منبر البصرة، فقال: أخرجوا صدقة صومكم … ". (5)
وأخرجه النسائي في الزكاة عن ابن المثنى، عن خالد بن الحارث، عن حميد،--------------------------------------------
(1) البغية ح: 182.
(2) جامع التحصيل في أحكام المراسيل، للعلائي. ص: 196.
(3) المراسيل، لإبن أبي حاتم ص: 34 - جامع التحصيل في أحكام المراسيل. ص: 196 - الحسن البصري وحديثه المرسل، للدكتور: عمر عبد العزنر الجغبير. ص: 319.
(4) نصب الراية، للزيلعي 1/ 90.
(5) سنن أبي داود. كتاب الزكاة. باب من روى نصف صاع من قمح 2/ 1622.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

عن الحسن، عن ابن عباس. (1)
وأخرجه النسائي في الزكاة عن ابن المثنى، عن خالد بن الحارث، عن حميد به. وقال "الحسن لم يسمع من ابن عباس". وفي الصلاة، وأيضا في الزكاة: عن علي بن حجر، عن يزيد بن هارون، عن حميد، به. (2)
وأخرجه أحمد في مسنده؛ قال: حدثنا يحيى، حدثنا حميد، عن الحسن، عن ابن عباس؛ قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الصدقة كذا وكذا ونصف صاع بر". (3)
وقد ادعى الدكتور عمر عبد العزيز الجغبير أن الحسن لقي ابن عباس وسمع منه، محتجا بالحديث الذي رواه الإمام أحمد؛ وهو: "حدثنا هشيم، أخبرنا منصور، عن ابن سيرين أن جنازة مرت بالحسن وابن عباس، فقام الحسن، ولم يقم ابن عباس، فقال الحسن لإبن عباس: (قام له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: قام وقعد". (4)
وقال الدكتور عمر عقبه: "وفي الحديث تصريح باللقاء والسماع". (5)
قلت: إن المراد في سند الحديث هو: "الحسن بن علي"، وليس "الحسن البصري". وبالرجوع إلى رواية النسائي يتبين المراد:
"أخبرنا قتيبة؛ قال حدثنا حماد عن أيوب، عن محمد بن [ابن سيرين] أن جنازة مرت بالحسن بن علي وابن عباس، فقام الحسن، ولم يقم ابن عباس، فقال الحسن: أليس قد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودي؟ قال ابن عباس: نعم، ثم--------------------------------------------
(1) تحفة الأشراف، للمزي -مسند عبد الله بن عباس- 4/ 376 ح: 5394.
(2) تحفة الأشراف 4/ 376 خ: 5394.
(3) المسند 1/ 228.
(4) المسند 1/ 337.
(5) الحسن البصري وحديث الرسل. للدكتور عمر عبد العزيز الجغبير. ص: 319.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

جلس". (1)
وجاء في رواية البيهقي كذلك التصريح بأنه الحسن بن علي، وهذا نصها:
" أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا طاهر بن الزبيري، ثنا أبي عن سفيان، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز أن جنازة مرت بابن عباس والحسن بن علي رضي الله عنهما، فقام أحدهما ولم يقم الآخر، فقال أحدهما: ألم يقم النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال الآخر: بلى ثم قعد". (2)
ثم إن الحافظ المزي لا أورد رواية محمد بن سيرين عن ابن عباس قال ما نصه: "حديث أن جنازة مرت بالحسن بن علي وابن عباس … الحديث في مسند الحسن بن علي بن أبي طالب". (3)
وبهذا يتبين أن لا حجة عند من ادعى سماع الحسن من ابن عباس

‌‌المبحث التاسع: شرط البخاري ومسلم:
لم ينص البخاري ومسلم على شروط اشترطوها في صحيحيهما، ولكن العلماء فهموا شروطهما بالتتبع والإستقراء، اللهم إلا ما كان من مسلم فقد وضع مقدمة لكتابه ضمنها منهجه الذي سار عليه، تناول فيها بعض ما يمكن أن يدخل في هذا الإطار.
وقد ذكر الحاكم في "معرفة علوم الحديث" صفة الحديث الصحيح؛ فقال في وصفه:
"أن يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابي زائل عنه اسم الجهالة؛ وهو أن يروي--------------------------------------------
(1) سنن النسائي. كتاب الجنائز. باب الرخصة في ترك القيام 4/ 348 ح: 1923.
(2) السنن الكبرى. للبيهقي: كتاب الجنائز. 4/ 28.
(3) تحفة الأشراف، للحافظ المزي 5/ 231 ح: 6438.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

عنه تابعيان عدلان، ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى وقتنا هذا كالشهادة على الشهادة". (1)
وتكلم الحاكم في "المدخل في أصول الحديث" (2) على أقسام الحديث فقسمها إلى عشرة أقسام، خمسة منها متفق عليها، وخمسة منها مختلف فيها، فقال:
"فالقسم الأول من المتفق عليها: اختيار البخاري ومسلم وهو الدرجة الأولى من الصحيح، ومثاله الحديث الذي يرويه الصحابي المشهور بالرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله راويان ثقتان، ثم يرويه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابي وله راويان ثقتان، ثم يرويه عن أتباع التابعين الحافظ المتقن المشهور وله رواه من الطبقة الرابعة ثم يكون شيخ البخاري أو مسلم حافظا متقنا مشهورا بالعدالة في روايته، فهذه الدرجة الأولى من الصحيح". (3)
وفهمت طائفة كبيرة من كلام الحاكم المتقدم أن شرط الشيخين البخاري ومسلم ألا يخرجا إلا حديثا سمعاه من شيخين عدلين، وكل واحد منهما رواه أيضا عن عدلين كذلك إلى أن يتصل الحديث على هذا النوال برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنهما لم يخرجا حديثا لم يعرف إلا من جهة واحدة، أو لم يروه إلا راو واحد، وإن كان ثقة. فانبرت طائفة من المحدثين للرد على الحاكم فيما ذهب إليه؛ قال الحازمي:
"فاعلم وفقك الله تعالى أن هذا قول من يستطرف أطراف الآثار، ولم يلج تيار الأخبار، وجهل مخارج الحديث، ولم يعثر على مذاهب أهل التحديث. ومن--------------------------------------------
(1) معرفة علوم الحديث. النوع التاسع عشر من علوم الحديث. ص: 62.
(2) المدخل فى أصول الحديث، للحاكم ص: 150.
(3) قال السيوطي: (فعمم [أي الحاكم] في علوم الحدث شرط الصحيح من حيث هو. وخصص ذلك في المدخل بشرط الشيخين). وهذا ما يجعل المؤاخذة عليه أشد في معرفة علوم الحديث لإدعائه أن هذا الشرط لكل حديث صحيح، بينما هو في الدخل شرط للصحيحين فقط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

عرف مذاهب الفقهاء في انقسام الأخبار إلى المتواتر والآحاد وقف على اصطلاح العلماء في كيفية مخرج الإسناد لم يذهب هذا المذهب وسهل عليه المطلب. ولعمري هذا قول قد قيل ودعوى قد تقدمت". (1)
وقال كذلك؛ "وأما قول الحاكم في القسم الأول: إن اختيار البخاري ومسلم إخراج الحديث عن عدلين، إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهذا غير صحيح طردا وعكسا، بل لو عكس القضية، وحكم كان أسلم، وقد صرح بنحو ما قلت من هو أمكن منه في الحديث، وهو أبو حاتم محمد بن حبان البستي: أخبرني أبو المحاسن محمد بن عبد الملك بن علي الهمداني. أنبأنا أبو القاسم المستملي. أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي. أنبأنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد ابن هارون الزوزني. حدثنا ابن حبان البستي، قال وأما الأخبار فإنها كلها أخبار آحاد؛ لأنه ليس يوجد عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر من رواية عدلين، روى أحدهما عن عدلين، وكل واحد منهما عن عدلين حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما استحال هذا وبطل ثبت أن الأخبار كلها أخبار آحاد. ومن اشترط ذلك فقد عمد إلى ترك السنن كلها لعدم وجود السنن إلا من رواية الآحاد. هذا آخر كلام ابن حبان، ومن سبر مطالع الأخبار عرف أن ما ذكره ابن حبان أقرب للصواب ". (2)
وذكر أبو الفضل بن طاهر المقدسي أن شرك البخاري ومسلما أن يخرجا الحديث المتفق على ثقة نقلته (3) إلى الصحابي المشهور من غير اختلاف بين--------------------------------------------
(1) شروط الأئمة الخمسة، للحازمي. ص: 35.
(2) الشروط الخمسة، للحازمي 43 ..
(3) اعترض بعضهم على قوله "المتفق على ثقة نقلته بأن النسائي ضعف جماعة ممن خرج لهم الشيخان أو أحدهما".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

الثقات الأثبات، ويكون إسناده متصلا غير مقطوع، فإن كان للصحابي راويان فصاعدا فحسن، وإن لم يكن له إلا راو واحد إذا صح الطريق إلى ذلك الراوي أخرجاه … ". (1)
ثم أورد ابن طاهر ما ذكره الحاكم ناقلا له من كتابه "المدخل إلى معرفة الإكليل" واعترض عليه بقوله: "إن البخاري ومسلما لم يشترطا هذا الشرط ولا نقل عن واحد منهما أنه قال ذلك، والحاكم قدر هذا التقدير، وشرط لهما هذا الشرط على ما أظن. ولعمري إنه لشرط حسن لوكان موجودا في كتابيهما، إلا أنا وجدنا هذه القاعدة التي أسسها الحاكم منتقضة في الكتابين جميعا". (2)
وقد مثل كل من الحافظ أبي بكر الحازمي، والحافظ أبي الفضل بن طاهر بأمثلة كثيرة للتدليل على بطلان ما ذهب إليه الحاكم، ويمكن أن يكتفى بالإشارة إلى أن البخاري افتتح صحيحه بحديث فرد غريب: (إنما الأعمال بالنيات ..)، واختتمه بحديث فرد غريب كذلك: (كلمتان خفيفتان). وفي صحيح مسلم أمثلة كثيرة من هذا الصنف كذلك. (3)
ولما وجد بعضهم أنه لا مجال للقول بأن الشرط المتقدم هو شرط البخاري ومسلم تأولوا كلام الحاكم بأن المراد منه إنما هو اشتراط أن يكون لكل راو في الكتابين راويان؛ لا أنه يشترط أن يتفقا في رواية ذلك الحديث بعينه.--------------------------------------------
(1) شروط الأئمة الستة، ص: 17.
(2) شروط الأئمة الستة. ص: 22.
(3) من الذين وافقوا الحاكم على ما ذهب: البيهقي حيث قال عند ذكر حديث بهز، عن أبيه، عن جده (ومن كتمها فإنا آخذوها وشطر إبله …) ما نصه: (فأما البخاري ومسلم فإنهما لم يخرجاه جريا على عادتهما في أن الصحابي أو التابعي، إذا لم كن له إلا راو واحد لم يخرجا حديثه في الصحيحين). السنن الكبرى. يهاب الزكاة. باب ما ورد فيمن كتمه 4/ 105.
وممن وافقه كذلك: ابن الأثير في جامع الأصول، وكذا: الحافظ أبو بكر بن العربي، لكنه رد ذلك عند شرحه للموطأ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

قال أبو علي الغساني -ونقله عياض عنه-: "ليس المراد أن يكون كل خبر روياه يجتمع فيه راويان عن صحابيه، ثم عن تابعيه، فمن بعده؛ فإن ذلك يعز وجوده. وإنما المراد أن هذا الصحابي، وهذا التابعي قد روى عنه رجلان خرج بهما عن حد الجهالة". (1)
ولم ير ذلك أبو عبد الله بن المواق مقبولا؛ لذا رد عليه بقوله:
"ما حمل عليه الغساني كلام الحاكم، وتبعه عليه عياض وغيره ليس بالبين. ولا أعلم أحدا روى عنهما أنهما صرحا بذلك، ولا وجود له في كتابيهما ولا خارجا عنهما، فإن كان قائل ذلك عرفه من مذهبهما بالتصفح لتصرفهما في كتابيهما فلم يصب؛ لأن الأمرين معا في كتابيهما، وإن كان أخذه من كون ذلك أكثريا فى كتابيهما فلا دليل على كونهما اشترطاه. ولعل وجود ذلك أكثريا إنما هو لأن من روى عنه أكثر من واحد أكثر ممن لم يرو عنه إلا واحد من الرواة مطلقا، لا بالنسبة لمن خرج لهم في الصحيحين. وليس من الإنصاف التزامهما هذا الشرط من غير أن يثبت عنهما ذلك مع وجود إخلالهما به، لأنهما إذا صح عنها اشترط في لك كان في إخلالهما به درك عليهما". (2)
وقد اطلع الحافظ ابن حجر على نقد ابن المواق فأعجب به؛ ولذا قال:
"وهذا كلام مقبول وبحث قوي". (3)
وإن كان الحافظ ابن حجر علق على ما ذهب إليه الحاكم بقوله: "ما ذكره الحاكم وإن كان منتقضا في حق بعض الصحابة الذين أخرج لهم إلا أنه معتبر في حق من بعدهم، فليس في الكتاب حديث أصل من رواية من ليس له إلا راو واحد فقط". (4)--------------------------------------------
(1) نقل ذلك السيوطي فى تدريب الراوي. ص: 1/ 126.
(2) نقل ذلك عن ابن المواق السيوطي في "تدريب الراوي" 1/ 126.
(3) عن السيوطي في تدريب الراوي 1/ 126.
(4) هدي الساري ص: 9 - ونقله عنه السيوطي في التدريب 1/ 126 ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

وقد وجد السخاوي في كلام الحاكم ما فهم منه أنه تراجع عما كان ذهب إليه سابقاً: وهذا كلامه ببعض التصرف:
وقد وجدت في كلام الحاكم التصريح باستثناء الصحابة من ذلك، وإن كان مناقضا لكلامه الأول، ولعله رجع عنه إلى هذا، فقال: "الصحابي المعروف إذا لم نجد له راويا غير تابعي واحد معروف احتججنا به وصححنا حديثه، إذ هو صحيح على شرطهما جميعا، فإن البخاري قد احتج بحديث قيس بن أبي حازم عن كل من مرداس الأسلمي عن النبي صلى الله عليه وسلم: يذهب الصالحون الأول … واحتج بحديث قيس عن عدي بن عميرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: من استعملناه على عمل … وليس لهما راو غير قيس بن أبي حازم، وكذلك مسلم قد احتج بأحاديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه، وأحاديث مجزأة بن زاهر الأسلمي عن أبيه. (1)

‌‌المبحث العاشر: الحديث الحسن:
قال أبو عيسى الترمذي في العلل، من أواخر كتاب الجامع: "وما ذكرنا في هذا الكتاب "حديث حسن" فإنما أردنا به حسن إسناده -عندنا- كل حديث يروى لا يكون في إسناده متهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا، ويروى من
غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن". (2)
ولما تكلم ابن الصلاح على معرفة الحسن من الحديث، تناول ضمن التنبيهات والتفريعات المتعلقة به التنبيه الثامن؛ فقال:
"في قول الترمذي وغيره: هذا حديث حسن صحيح إشكال؛ لأن الحسن--------------------------------------------
(1) فتح الغيث 1/ 55، والمتسدرك للحاكم 1/ 23.
وينظر كذلك في موضوع دعوى الحاكم: الموضوعات، لإبن الجرزي 1/ 33 … - وشرح مسلم للنووي 1/ 28 … - وجامع الأصول 1/ 160 … - مكانة الصحيحين، لخليل إبراهيم ملا خاطر. ص: 62 ..
(2) شرح علل الترمذي، لإبن رجب - تحقيق د. همام عبد الرحيم سعيد - 1/ 573.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

قاصر عن الصحيح … ففي الجمع بينهما في حديث واحد جمع بين نفي ذلك القصور وإثباته. وجوابه أن ذلك راجع إلى الإسناد فإذا روي الحديث الواحد بإسنادين أحدهما إسناد حسن، والآخر إسناد صحيح، أي إنه حسن بالنسبة إلى إسناد، صحيح بالنسبة إلى إسناد آخر … " (1)
فقال العراقي مستدركا عليه:
"وقد تعقبه الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في "الإقتراح" بأن الجواب الأول ترد عليه الأحاديث التي قيل فيها "حسن صحيح" مع أنه ليس له إلا مخرج واحد" قال: "وفي كلام الترمذي في مواضع يقول هذا حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
وقد أجاب بعض المتأخرين عن ابن الصلاح بأن الترمذي حيث قال هذا يريد به تفرد أحد الرواة به عن الآخر لا التفرد الطلق، قال: ويوضح ذلك ما ذكره في الفتن من حديث خالد الحذاء عن ابن سيرين، عن أبي هريرة يرفعه: "من أشار لأخيه بحديدة" الحديث. قال فيه هكذا: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، فاستغربه من حديث خالد لا مطلقا انتهى". (2)
لكن هذا الجواب لا يستقيم مع المواضع التي يقول فيها: لا نعرفه إلا من هذا الوجه كحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا". حيث قال أبو عيسى عقبه: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ. (3)
ولما ضعف ابن دقيق العيد ما أجاب به ابن الصلاح عن الإستشكال المذكور--------------------------------------------
(1) مقدمة ابن الصلاح، مع التقييد والإيضاح. ص: 58 …
(2) التقييد والإيضاح. ص: 59.
(3) نفسه ص: 58 - 59.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

أجاب عنه بما حاصله: أن الحسن لا يشترط فيه قيد القصور عن الصحيح، وإنما يجيئه القصور حيث انفرد الحسن، وأما إذا ارتفع إلى درجة الصحة فالحسن حاصل لا محالة تبعا للصحة؛ لأن وجود الدرجة العليا؛ وهي الحفظ والإتقان لا ينافي وجود الدنيا كالصدق، فيصح أن يقال حسن باعتبار الصفة الدنيا، صحيح باعتبار الصفة العليا؛ قال: ويلزم على هذا أن يكون كل ص حيح حسنا؛ ويؤيده قولهم: حسن في الأحاديث الصحيحة، وهذا موجود فى كلام المتقدمين انتهى. (1)
ولما كان ابن المواق قد سبق ابن دقيق إلى هذا التعقيب فقد نقلة عنه غير واحد؛ ولذا قال الحافظ العراقي في التقييد: (وقد سبقه إلى نحو ذلك الحافظ أبو عبد الله بن المواق فقال في كتابه "بغية النقاد": لم يخص الترمذي الحسن بصفة تميزه عن الصحيح، فلا يكون صحيحا إلا وهو غير شاذ، ولا يكون صحيحا حتى يكون رواته غير مهتمين، بل ثقات؛ قال فظهر من هذا أن الحسن عند أبي عيسى صفة لا تخص هذا القسم، بل قد يشركه فيها الصحيح؛ قال: فكل صحيح عنده حسن، وليس كل حسن صحيحا". انتهى كلامه). (2)
وقد اعترض على ابن المواق أبو الفتح اليعمري؛ فقال في شرح الترمذي: (وبقي عليه أنه اشترط في الحسن أن يروى من وجه آخر، ولم يشترط ذلك في الصحيح). (3)--------------------------------------------
(1) نفسه ص: 61.
(2) التقييد والإيضاح. ص: 61.
وممن نقل ذلك عن الحافظ أبي عبد الله بن المواق: الزركشي في نكته (تحقيق الدكتور زين العابدين بلافريج: القسم الأول الجزء الثالث صفحة 401)، ولم يتعقبه، ونقله كذلك السيوطي في التدريب (1/ 155)، وابن الوزير كما فى توضيح الأفكار (1/ 159)، وابن حجر في نكته على ابن الصلاح (1/ 476) بتحقيق د. ربيع بن هادي.
والملاحظ أن بعضهم نص على أن كلامه المتقدم في "بغية النقاد" وبعضهم نسبه إلى ابن المواق دون ذكر اسم الكتاب.
(3) التقييد والايضاح. ص: 61 - النكت على كتاب ابن الصلاح، لإبن حجر 1/ 476.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

هكذا كان اعتراضه على ابن المواق في مقدمة شرحه للترمذي، لكن خالف ذلك في أثناء الشرح عند حديث عائشة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال غفرانك. فإن الترمذي قال عقبه: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة، ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة. فأجاب أبو الفتح عن هذا الحديث بأن الذي يحتاج إلى مجيئه من غير وجه ما كان راويه في درجة المستور، ومن لم تثبت عدالته؛ قال: وأكثر ما في الباب أن الترمذي عرف بنوع منه لا بكل أنواعه. (1)
ورغم ذلكم فإن الحافظ ابن حجر قد وافق أبا الفتح على اعتراضه، واعتذر عن ابن المواق فيما ذهب إليه؛ حيث قال:
(قلت: وهو تعقب وارد ورد واضح على زاعم التداخل بين النوعين، وكأن ابن المواق فهم التداخل من قول الترمذي: "وألا يكون راويه متهما بالكذب، وذلك ليس بلازم للتداخل، فإن الصحيح لا يشترط فيه ألا يكون متهما بالكذب فقط، بل بانضمام أمر آخر وهو: ثبوت العدالة والضبط بخلاف قسم الحسن الذي عرف به الترمذي، فبان التباين بينهما). (2)

‌‌المبحث الحادي عشر: الجهالة وحكمها:
تعريف الجهالة في الإصطلاح:
قال الخطيب في الكفاية: (باب ذكر المجهول وما به ترتفع الجهالة. المجهول عند أصحاب الحديث هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد.
وأقل ما ترتفع به الجهالة أن يروى عن الرجل اثنان فصاعدا من المشهورين--------------------------------------------
(1) التقييد والإيضاح. ص 61 - تدريب الراوي 1/ 155 - توضيح الأفكار، للصنعاني 1/ 161.
(2) النكت على كتاب ابن الصلاح، لإبن حجر. 1/ 476 - تدريب الراوي 1/ 156.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

بالعلم كذلك، إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة روايتهما عنه). (1)
يمكن أن يقال إن الأوصاف التي من أجلها حكم على الراوي بالجهالة عند الخطيب هي الآتية:
- ألا يشتهر الراوي بطلب العلم في نفسه.
- ألا يعرفه العلماء بطلب العلم.
- ألا يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد.
- ألا يعرف بجرح ولا تعديل.
ويستفاد من كلامه أن الجهالة ترتفع برواية اثنين من أهل العلم عنه، لكن مع ذلك لا يثبت له بذلك حكم العدالة. (2)
ولما تكلم ابن الصلاح عن رواية المجهول قسمه إلى ثلاثة أقسام؛ وهي:
القسم الأول: المجهول العدالة من حيث الظاهر والباطن جميعا.
قال: (وروايته غير مقبولة عند الجماهير، على ما نبهنا عليه أولا). (3)
وقال أيضا: (أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على أنه يشترط فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلا ضابطا لما يرويه). (4)
القسم الثاني: (المجهول الذي جهلت عدالته الباطنة، وهو عدل في الظاهر، وهو المستور.--------------------------------------------
(1) الكفاية في علم الرواية ص: 88 - 89.
(2) الراد بالجهالة التي ترتفع برواية راوين عنه جهالة العين فقط.
(3) علوم الحديث، لإبن الصلاح. ص: 100.
(4) نفس المرجع. ص: 94.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

قال بعض أئمتنا: فهذا المجهول يحتج بروايته بعض من رد رواية الأول …). (1)
قلت [ابن الصلاح]: (ويشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من كتب الحديث المشهورة فى غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم وتعذرت الخبرة الباطنة بهم، والله اعلم). (2)
القسم الثالث: مجهول العين، ومن روى عنه عدلان وعيناه فقد ارتفعت عنه هذه الجهالة.
قال ابن السبكي في جمع الجوامع: (أما المجهول ظاهرا وباطنا فمردود إجماعا، وكذا مجهول العين). (3)
ولما أشار السخاوي إلى قول ابن السبكي المتقدم أعقبه بما نصه: (ونحوه قول ابن المواق: "لا خلاف أعلمه بين أئمة الحديث في رد المجهول الذي لم يرو عنه إلا واحد، وإنما يحكى الخلاف عن الحنفية"). (4)
ولما تكلم الزركشي على مجهول العدالة من حيث الظاهر والباطن … نقل عن ابن المواق قوله:
(المجاهيل على ضربين: لم يرو عنه إلا واحد مجهول، روى عنه إثنان فصاعدا، وربما قيل في الأخير مجهول الحال، فالأول لا خلاف أعلمه بين أئمة الحديث في رد رواياتهم، وإنما يحكى في ذلك خلاف الحنفية، فإنهم لم يفصلوا بين من روى عنه واحد، وبين من روى عنه أكثر من واحد، بل قبلوا رواية--------------------------------------------
(1) علوم الحديث لإبن الصلاح. ص: 101.
(2) نفس المرجع. والصفحة.
(3) جمع الجوامع، لإبن السبكي. 2/ 150.
(4) فتح المغيث، للسخاوي. ص: 2/ 44 …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)