إن لي ابنة عريسا أصابتها حصبة (2) فتمزق (3) شعرها، أفأصله؟ قال: لعن الله الواصلة (4) والمستوصلة (5).--------------------------------------------
وأخرجه ابن ماجة بلفظ مقارب لرواية مسلم:
سنن ابن ماجة: كتاب النكاح، باب الواصلة والواشمة (1/ 639 ح: 1988).
وانظر -غير مأمور- تحفة الأشراف: 11/ 256 ح: 15747.
هذه روايات هذا الحديث عند البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجة، وليس فيها ذكر للزيادة التي ذكرها عبد الحق الإشبيلي ونسبها للبخاري، (وهي: أن زوجها أمرني أن أصل في شعرها، أفأصله؟ …) إنما هذه الزيادة ثبتت عند البخاري من حدث عائشة؛ من طريق صفية بنت شيبة عنها؛ كما ذكر ابن المواق.
كتاب النكاح: باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية: الفتح 9/ 304 ح: 5205.
وللبخاري رواية أخرى لحديث عائشة بلفظ: (أن جارية من الأنصار تزوجت، وأنها مرضت فتمعط شعرها، فأرادوا أن يصلوها، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: "لعن الله الواصلة والمستوصلة").
- كتاب اللباس: باب وصل الشعر: الفتح 10/ 374 ح: 5934.
وأخرجه مسلم في موضعين من كتاب اللباس والزينة؛ كلاهما من طريق صفية عنها: (3/ 1677 ح: 177 ح: 118).
وأخرجه النسائي من نفس الطريق مختصرا؛ ولفظه عنده: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله الواصلة والمستوصلة". كتاب الزينة، باب المستوصلة: (المجتبى: 8/ 146).
انظر تحفة الأشراف: 12/ 395 ح: 17849.
(2) حصبة: بفتح الحاء وإسكان الصاد، ويقال بفتح الصاد وكسرها، والإسكان أشهر: وهي بثر تخرج في الجلد؛ ومنه قولهم: حصب جلده يحصب.
- المنهاج، للنووي 14/ 103.
(3) في صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي: (فتمرق) هكذا بالراء عوض الزاء. وذكر القاضي عياض في (المشارق) إنها كذلك لطائفة من رواة الصحيح؛ ومعناها مثل تمرط وتمعط، أي انتف وسقط. ثم حكى عن عبدوس، وأبي الهيثم، والقابسي رواية (تمزق) بالزاي. ومعناه قريب من سابقه، إلا أنه لا يستعمل في الشعر في حال المرض.
مشارق الأنوار على صحاح الآثار، للقاضي عياض: 1/ 377. (ط. دار التراث. القاهرة)، المنهاج، للنووي 14/ 103.
(4) الواصلة: التي تصل شعر المرأة بشعر آخر.
(5) المستوصلة: التي تطلب من يصل لها شعرها، ويقال لها كذلك: الموصلة. المشارق، لعياض 2/ 288.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)
ثم قال: (زاد البخاري: أن زوجها أمرني أن أصل في شعرها. قال: "لا").
هكذا أورد هذه الزيادة، كأنها عند البخاري من حديث أسماء، وليس كذلك، وإنما هي عنده من حديث عائشة، ذكرها البخاري في النكاح، في باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية، من طريق خلاد بن يحيى (6)؛ قال: نا إبراهيم بن نافع (7)، عن الحسن بن مسلم (8)، عن صفية (9) -وهي بنت شيبة- عن عائشة؛ أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها، فتمعط شعر رأسها، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقالت: إن زوجها أمرنى أن أصل في شعرها. فقال: "لا" إنه قد لعن الموصلات. اهـ
(167) وذكر (1) من طريق البخاري عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: "إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم، وحمد الله، كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول: يرحمك الله الحديث .. " (2).--------------------------------------------
(6) خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي، أبو محمد الكوفي، نزيل مكة، صدوق، رمي بالإرجاء، وهو من كبار شيوخ البخاري، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، وقيل سنة سبع عشرة خ د ت.
- التقريب 1/ 230.
(7) إبراهيم بن نافع المخزومي، المكي، ثقة حافظ، من السابعة /ع.
- التقريب 1/ 45.
(8) الحسين بن مسلم بن يناق -بفتح التحتانية، وتشديد النون، وآخره قاف- المكي، ثقة من الخامسة، مات بعد المائة بقليل /خ م د س ق.
- التقريب 1/ 171.
(9) صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، العبدرية، لها رؤية وحدثت عن عائشة وغيرها من الصحابة، وفي البخاري التصريح بسماعها من النبي صلى الله عليه وسلم، وأنكر الدارقطني إدراكها. /ع.
- التبيين في أنساب القرشيين لإبن قدامة ص: 252
- التقريب 2/ 306.
(1) أي عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام": باب في العطاس والتثاؤب (7 /ل: 112. أ).
(2) جاء في صحيح البخاري: (حدثنا عاصم بن علي، حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل من سمعه أن يقول له: يرحمك الله، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان").
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)
ثم قال: "وقال في طريق آخر: فإذا قال له يرحمك [الله] (3)، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم) (4).--------------------------------------------
كتاب الأدب، باب إذا تثاءب فليدع يده على فيه: (الفتح. 10/ 611 ح: 6226).
هذه هي رواية حدث أبي هريرة التي ذكرها عبد الحق، وذكره ابن المواق تبعا.
وهذا الحديث رواه من نفس الطريق: البخاري كذلك في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، لكن بلفظ مختصر: (الفتح 6/ 336 ح: 3289).
وللبخاري رواية أخرى لهذا الحديث يرويه عن آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري به، وتتمة لفظ الرواية: (وأما التثاؤب فغنما هو من الشيطان، فليرده ما استطاع، فإذا قال هاء ضحك منه الشيطان).
كتاب الأدب، باب ما يستحب من العطاس وما يكره من التثاؤب: (الفتح. 10/ 607 ح: 6223).
ورواه من طريق سعيد المقبري به أبو داود: (كتاب الأدب، باب ما جاء في التثاؤب 5/ 287 ح: 5028)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (236 ويروي الترمذي هذا الحديث من طريقين: أحدهما عن ابن أبي عمر، عن سفيان، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة: (كتاب الأدب، باب ما جاء إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب: 5/ 86 ح: 2746).
الثاني عن الحسين بن علي الخلال، عن يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وعلق على هذا الطريق الثاني بقوله: (وهذا أصح من حديث ابن عجلان، وابن أبي ذئب أحفظ لحديث سعيد المقبري وأثبت من محمد بن عجلان. قال: سمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني عن يحيى بن سعيد؛ وأثبت من محمد بن عجلان. قال: سمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني عن يحيى بن سعيد، قال: محمد بن عجلان: "أحاديث سعيد المقبري روى بعضها سعيد بن أبي عروبة، وروى بعضها عن سعيد، عن رجل، عن أبي هريرة، واختلط علي فجعلتها عن سعيد، عن أبي هريرة").اهـ.
وبهذا يتبين أن المعتمد في رواية هذا الحديث أن سعيد المقبري؛ إنما يرويه عن أبيه عن أبي هريرة. جامع الترمذي (5/ 87 ح: 2747)، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، للمباركوفوري (8/ 17 …)، الفتح 10/ 607.
ومن الذين رووا الحديث من طريق ابن عجلان (المرجوحة): الحميدي في مسنده (2/ 490 ح: 1159)، وابن حبان في صحيحه (الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان 4/ 44 ح: 2352). والحديث رواه البيهقي كذلك من طريق سعيد المقبري عن أبيه: (السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب كراهية التثاؤب في الصلاة وغيرها (2/ 289).
(3) الإضافة من الأحكام وصحيح البخاري.
(4) هذه رواية أخرى لحديث أبي هريرة؛ رواها البخاري في كتاب الأدب، باب إذا عطس، كيف يشمت: الفتح 10/ 608 ح: 6224.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)
وقال النسائي: يغفر الله لنا ولكم)) (5).
هكذا أورد ق هذه الرواية -أعني ما نسبه إلى النسائي- كأنها عنده من حديث أبي هريرة، وليس كذلك، وإنما هي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
قال النسائي: (أنا أبو داود (6)؛ قال: نا يحيى بن حماد (7)؛ قال: نا أبو عوانة (8) عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (9)، عن أخيه--------------------------------------------
(5) قول عبد الحق: (وقال النسائي يغفر الله لنا ولكم) عطفا على الروايتين السابقتين لحديث أبي هريرة؛ يوهم أن هذه الرواية من حديث أبي هريرة كذلك، بينما هي من حديث علي بن أبي طالب -وليست في طريق من طرق حديث أبي هريرة- وقد ساقها ابن المواق من كتاب: عمل اليوم والليلة (ص: 235 ح: 121).
أخرج هذا الحديث كذلك الترمذي، كتاب الأدب ما جاء كيف تشميت العاطس (5/ 83 ح: 2741).
وابن ماجة في كتاب الأدب، باب تشميت العاطس (2/ 1224 ح: 3715).
والحاكم في مستدركه، كتاب الأدب: 4/ 266.
وسند هذا الحديث رجاله ثقات، لكن ابن أبي ليلى -وهو محمد بن عبد الرحمن- سيئ الحفظ وقد كان يضطرب في إسناده؛ فتارة جعله من مسند علي، كما رواه عند يحيى القطان، وتارة يجعله من مسند أبي أيوب الأنصاري، رواه عنه كذلك شعبة.
فالحديث لهذا ضعيف.
انظر: جامع الترمذي (5/ 85)، عمل اليوم والليلة (ص: 235)، تلخيص الذهبي للمستدرك (4/ 266)، إرواء الغليل (2/ 345 ح: 780).
(6) أبو داود الحراني؛ اسمه: سليمان بن سيف بن يحيى بن درهم، الطائي، مولاهم، ثقة حافظ، من الحادية عشر، مات سنة اثنتين وسبعين ومائتين./ س.
- التقريب 1/ 326.
(7) يحيى بن حماد بن أبي زياد، الشيباني، مولاهم، البصري، ختن أبي عوانة، ثقة عابد، من صغار التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومائة. / خ م خد ت سق.
- التقريب 2/ 346.
(8) أبو عوانة، مشهور بكنيته؛ واسمه: وضاح بن عبد الله اليشكري، الواسطي، البزار، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومائة. /ع.
- التقريب 2/ 331 - ت. التهذيب 11/ 103.
(9) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، الكوفي، القاضي، أبو عبد الرحمن، صدوق، سيئ الحفظ جدا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين مائة. / 4.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)
عيسى (10)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (11)، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال، ويرد عليه، يرحمكم الله، ورد عليهم، يغفر الله لنا ولكم").
وذكر النسائي أيضًا من طريق هلال بن يساف (12)، عن سالم بن عبيد (13)،--------------------------------------------
- التقريب 2/ 184.
(10) عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، الأنصاري، الكوفي، ثقة، من السادسة./4.
- التقريب 2/ 99.
(11) عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصارى، المدني، ثم الكوني، ثقة من الثانية، اختلف في سماعه من عمر، مات بوقعة الجماجم سنة ست وثمانين، وقيل غرق./ع.
- التقريب 1/ 496.
(12) هلال بن يساف -بكسر التحتانية ثم مهملة ثم فاء- ويقال ابن اساف، الأشجعي، مولاهم، الكوني، ثقة، من الثالثة./ خت م 4.
- التقريب 2/ 325.
(13) سالم بن عبيد الأشجعي، صحابي، من أهل الصفة./4.
- التقريب 1/ 280.
وحديث سالم بن عبيد رواه النسائي في عمل اليوم والليلة عن محمد بن قدامة، عن جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف عنه. (ح: 225). وفيه: (وليرد عليهم: يغفر الله لنا ولكم).
كما رواه من طريق أبي أحمد عن سفيان، عن منصور به، وفيه: (وليقل يغفر الله لي ولكم): (ح: 227) وهي الرواية التي أشار إليها ابن المواق.
وله طريق آخر فيه: قاسم عن سفيان، عن منصور، عم هلال بن يساف، عن رجل، عن سالم، عن النبي صلى الله عليه وسلم. (ح: 228).
وله طريق آخر يروى فيه جرير عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن رجل، عن آخر. (ح: 229).
ورواه أبو داود من طريق جرير عن منصور عن هلال بت يساف عن سالم بن عبيد: (كتاب الأدب، باب ما جاء في تشميت العاطس (5/ 288 ح: 5031).
ومن نفس الطريق رواه الترمذي؛ وقال: (هذا حديث اختلفوا في روايته عن منصور، وقد أدخلوا بين هلال بن يساف وسالم رجلا). (جامع الترمذي 5/ 82 ح: 2740).
ورواه الحاكم من نفس الطريق معقبا عليه: (الوهم في رواية جرير هذه ظاهر؛ فإن هلال بن يساف لم يدرك سالم بن عبيد، ولم يره، وبينهما رجل مجهول): (المستدرك 4/ 267).
فالحديث ضعيف لجهالة الواسطة يحيى هلال بن يساف وسالم بن عبيد، أو لإنقطاعه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)
عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال فيه: وليقل: يغفر الله لي ولكم.
وذكره من حديث ابن مسعود؛ ولفظه: يغفر الله لكم، ليس فيه (لنا) (14)، نص فيه لما رواه جعفر بن سليمان (15)، عن عطاء بن السائب (16)، عن أبي عبد الرحمن (17)، عن ابن مسعود.
قال النسائي: (وهذا حديث منكر لا أرى جعفر بن سليمان إلا سمعه من عطاء / 59. أ/ بن السائب بعد الإختلاط) (18).
قال م: وإنما لم نجعل هذين الحديثين مراد أبي محمد لأن هلال بن يساف لم يسمعه من سالم بن عبيد، بينهما رجل: تبين ذلك من رواية أخرى عند النسائي، وهذا الثاني ضعفه أبو عبد الرحمن، فلم نر أن نطوقه إخراج واحد منهما، وكأن حديث علي أولى أن يكون مراده، وإن كان من رواية من هو مذكور بسوء الحفظ؛ وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
ولما ذكر أبو عبد الرحمن النسائي هذا الحديث من طريقه قال: (محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ليس بالقوي في الحديث، سيء. الحفظ، وهو أحد--------------------------------------------
انظر: تحفة الأشراف 3/ 252 ح: 3786 - إرواء الغليل ح: 780.
(14) وحدث ابن مسعود أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة. قال د/ فاروق حمادة معلقا عليه: (أخرجه الطبراني في الكبير، والحاكم، والبيهقي في "الشعب"، وهو عند ابن السني من طريق المصنف رقم 259 وأيد الحاكم في المستدرك وقفه على ابن مسعود؛ فقال عند روايته (3/ 266): هذا حديث لم يرفعه عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود غير عطاء بن السائب. ثم ساقه بأسانيد أخرى، وقال: هذا المحفوظ من كلام عبد الله، إذ لم يسنده من يعتمد روايته) اهـ.
هامش عمل اليوم والليلة ص: 240 ح: 224.
(15) جعفر بن سليمان الضبعي. تقدمت ترجمته.
(16) عطاء بن السائب، تقدمت ترجمته في ص: 68.
(17) أبو عبد الرحمن، عبد الله بن حبيب بن ربيعة -بالتصغير- السلمي، الكوفي، القري المشهور بكنيته، ولأبيه صحبة، ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد السبعين./ ع.
- التقريب 1/ 408.
(18) عمل اليوم والليلة ص: 240 ح: 224.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)
الفقهاء). فاعلمه، وبالله التوفيق. اهـ
(168) وذكر (1) حديث ابن عباس، قال: أقبلت يهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم، نسألك عن أشياء فإن أجبتنا فيها اتبعناك، الحديث بطوله، وفيه: فأنزل الله تعالى: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} إلى آخر الآية، {فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} - ذكر ق هذا الحديث في باب أوله حديث: مثل [المؤمن] (2) الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة، ريحها طيب، وطعمها طيب الحديث .. (3) - (4) بعد حديثين (5) أوردهما من طريق الترمذي، ثم قال:
"وعن ابن عباس؛ قال: أقبلت يهود الحديث .. ".
كأنه نقله من عند الترمذي بذلك النص، ولا أعلمه وقع في جامع الترمذي بكماله، وإنما ذكر الترمذي قطعة منه في تفسير سورة الرعد (6)، ووقع ذكره على الكمال في سنن [أبي] (7) عبد الرحمن النسائي في كتاب العشرة بكماله، حسبما أورده ق (8)، وسنذكر إسناده في الأغفال من باب الأحاديث .....--------------------------------------------
(1) أي عبد الحق الاشبيلي في "الأحكام": 8 / ل: 77. أ …)
(2) ما بين المعقوفتين أضيفت من جامع الترمذي.
(3) مثل المؤمن. الحديث، أخرجه الترمذي: كتاب الأمثال، باب ما جاء في مثل المؤمن القارئ للقرآن، وغير القارئ (5/ 150 ح: 2865).
(4) من قوله: (ذكر ق) إلى قوله (وطعمها طيب الحديث)، هذه جملة اعتراضية عند ابن المواق، لم يوردها إلا ليعرف بمكان الحديث في كتاب "الأحكام" عند عبد الحق الإشبيلي.
(5) الحديث الأول هو: (عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال اتقوا الحديث عني ما علمتم، فمن كذب علي متعمدا فلينبأ مقعد 5 من النار): "الأحكام" (8 / ل: - 76. ب ..)، وهو عند الترمذي في نفس الكتاب، باب ومن سورة فاتحة الكتاب (5/ 201 ح: 2953).
(6) نعم لم يذكر عند الترمذي بطوله، وإنما ورد عنده مختصرا، وقال عقبه: هذا حديث حسن غريب.
- جامع الترمذي: كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الرعد: (5/ 294 ح: 3117).
(7) ما بين المعقوفتين ليس في "البغية".
(8) نعم رواه النسائي- باللفظ الذي ساق الإشبيلي- وهذا نصه من كتاب السنن الكبرى:
(أخبرنا أحمد بن يحيى الصوفي، قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا عبد الله بن الوليد، وكان يجالس الحسن بن حي، عن بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أقبلت يهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
القاسم، نسألك عن أشياء فإن أجبتنا فيها اتبعناك وصدقناك، وآمنا بك.
فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه، إذ قالوا: "الله على ما نقول شهيد" [يوسف 66].
قالوا أخبرنا عن علامة النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"تنام عيناه ولا ينام قلبه".
قالوا: وأخبرنا كيف تؤنث المرأة، وكيف يذكر الرجل؟ قال:
"يلتقى الماءان، فإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنثا، وإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت".
قالوا صدقت.
قالوا: فأخبرنا عن الرعد مما هو؟ قال:
"ملك من الملائكة، موكل بالسحاب، معه مخاريق من نار، يسوق بها السحاب حيث شاء الله".
قالوا فما هذا الصوت الذي يُسمع؟ قال:
"زجره بالسحاب، إذا زجره، حتى ينتهي إلى حيث أمر".
قالوا: صدقت.
قالوا: أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه؟ قال:
"كان يسكن البدو فاشتكى عرق النسا، فلم يجد شيئا يلائمه إلا لحوم الابل وألبانها، فلذلك حرمها".
قالوا: صدقت.
قالوا أخبرنا من الذي يأتيك من الملائكة: فإنه ليس من نبي إلا يأتيه ملك من الملائكة، من عند ربه بالرسالة، فمن صاحبك؛ فإنما إنما بقيت هذه حتى نبايعك؟
قال: "هو جبريل".
قالوا: ذلك الذي ينزل بالحرب وبالقتل، ذاك عدونا من الملائكة، لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالقطر والرحمة تابعناك، فأنزل الله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} إلى آخر الآية: {فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة 97،98]. اهـ
- السنن الكبرى، كتاب عشرة النساء، باب كيف تؤنث المرأة وكيف يذكر الرجل؟ 5/ 336 ح: 9072. ورجال إسناد الحديث عند النسائي ثقات؛ فأحمد بن يحيى الأودي، الصوفي، ثقة [التقريب 1/ 28]. وأبو نعيم هو الحافظ الثقة الثبت الفضل بن دكين [التقريب 2/ 110]. وعبد الله بن الوليد بن مغفل العجلي، ثقة بالتقرب 1/ 459]. وبكير بن شهاب الكوفي، مقبول [التقريب 1/ 107]. وسعيد بن جبير، ثقة ثبت فقيه [التقريب 1/ 292].
ورواه أحمد من طريق عبد الله بن الوليد [الفتح الرباني 18/ 73] وهي طريق الترمذي.
وللحديث طريق ثانية عند أحمد: هاشم بن قاسم عن عبد الحميد، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، ومن هذا الطريق أخرجه ابن جرير وعبد الرحمن بن حميد في تفسيرهما، والطبراني في الكبير، والطيالسى. انظر: تفسير القرآن العطم، لإبن كثير: عند تفسير قوله تعالى: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} [البقرة: 97]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)
المصححة بالسكوت عنها، وليست بصحيحة، إن شاء الله (9) اهـ.
(169) وذكر (1) من طريق البخاري في الرؤيا حديثين، ثم قال: "وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَن صور صورة عذبه الله بها يوم القيامة حتى ينفخ فيها، وليس بنافخ، ومن تحلم كلف أن يعقد شعيرة، ومن استمع إلى حديث قوم يفرون به منه صبّ في أذنه الآنك يوم القيامة"".
ثم قال: "وفي طريق آخر: "ومن تحلم بحلم لم يره، كلف أن يعقد بين شعيرتين .. "".
قال م: هذا ما ذكره بنصه، ولا أعلمه وقع عند البخاري بهذا النص، وإنما الذي ذكره بنصه أبو داود؛ قال: (نا مسدد (2)؛ قال: نا حماد (3) قال: نا أيوب عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صور صورة عذبه--------------------------------------------
ج 1/ 125 - مجمع الزوائد 8/ 241 .. - الفتح الرباني 18/ 75.
وقد ذكر الحديث الشيخ الألباني ضمن صحيح سنن الترمذي.
(9) لم يذكر الحديث في القسم الآتي من "البغية".
(1) ذكر عبد الحق الإشبيلي- في باب الرؤيا من "الأحكام" - من عند البخاري حديث أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول "من رآني في المنام فقد رأى الحق، فإن الشيطان لا ينكونني"، أخرجه البخاري في كتاب التعبير، باب من رأي النبي صلى الله عليه وسلم (الفتح 12/ 383 ح: 6997).
ثم عطف عليه حديث أبي هريرة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من رآني في المنام، فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي"، أخرجه البخاري في نفس الكتاب والباب (ح: 6993)، والحديثان في "الأحكام" (8 / ل: 93. ب).
وبعد ذكر هذين الحديثين؛ قال: وعن ابن عباس، فأورد كلامه أنه ساق الحديث من عند البخاري، وبالرجوع إلى صحيح البخاري نجد أن الصيغة الثانية التي قال فيها: (وفي طريق آخر: ومن تحلم بحلم ..) هى الواردة في الصحيح، أما الصيغة الأولى التي أوردها أولا، فلم تقع عند البخاري، وإنما وقعت- بالنص الذي ذكره عبد الحق- عند أبي داود، كما بين ذلك ابن المواق.
(2) عند أبي داود بزيادة: (وسليمان بن داود؛ قالا).
(3) حماد بن زيد بن درهم الأزدي، الجهضمي، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومائة. / ع.
- التقريب 1/ 197.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)
الله بها يوم القيامة حتى ينفخ فيها، وليس بنافخ، ومن تحلم (4) كلف أن يعقد شعيرة (5)، ومن استمع إلى حديث قوم يفرون به منه صب في أذنيه (6) الآنك (7) يوم القيامة) (8).
والذي عند البخاري ليس بهذا النص الذي ذكره ق، فإنه ذكر الحديث من رواية سفيان (9) عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين، ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم؛ وهم له كارهون أو يفرون منه صب في أذنيه (10) الآنك يوم القيامة، ومن صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها، وليس بنافخ" (11).
هذا لفظ البخاري فيه كما ترى على التقديم والتأخير في هذه الخصال المذكورة.
فما ذكره ق أولا هم عند البخاري آخرا.
وما ذكره ق آخرا هو عند البخاري ثانيا.
وما ذكره ق ثانيا هو عند البخاري أولا، إلى ما فيه من نقص في بعض--------------------------------------------
(4) تحلم: تكذب لما لم يره في منامه.
(5) التكليف بعقد الشعيرة: هو تكليف بما لا يكون؛ ليطول عذابه في النار، لأن عقد ما بين طرفي الشعيرة غير ممكن.
(6) عند أبي داود: (أذنه).
(7) الآنك: الرصاص الأبيض، وقيل الأسود، وقيل الخالص.
- النهاية، لإبن الأثير 1/ 48.
(8) سنن أبي داود: كتاب الأدب، باب ما جاء في الرؤيا 5/ 285 ح: 5024.
(9) هو سفيان بن عيينة.
(10) في الصحيح: (أذنه).
(11) صحيح البخاري: كتاب التعبير، باب من كذب في حلمه: (الفتح 12/ 427 ح: 7042).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)
الألفاظ، وزيادة في بعضها، وشك في بعضها، (12) وهو عند أبي داود كما ذكر من غير خلاف أصلا، فهو مراده، والله أعلم. اهـ
(170) فصل فيما اشتركا فيه من الوهم اللاحق لهما، أو لأحدهما من هذا الباب؛ من ذلك أن أبا محمد ذكر (1) حديث قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر.
ثم قال: "وذكره الترمذي، وقال: حديث حسن (2).--------------------------------------------
(12) في رواية أبي داود هذه الخصال الثلاث بأحكامها مرتبة حسب الآتي:
أ - من صور صورة ..
ب - من تحلم كُلف أن يعقد ..
جـ - من استمع إلى حديث قوم ..
أما ترتيبها في رواية البخاري، فهو على الشكل الآتي:
أ - من تحلم ..
ب - من استمع إلى حديث قوم ..
جـ - من صور صورة ..
وهذا الحديث أخرجه كذلك الترمذي مقتصرا فيه على ذكر خصلتي التصوير والاستماع. وقال: (حديث حسن صحيح).
والنسائي؛ وليس فيه عنده إلا ذكر خصلة التصوير.
الجامع: كتاب اللباس، باب ما جاء في المصورين: (4/ 231).
المجتبى: كتاب الزينة، باب ذكر مما يكلف أصحاب الصور يوم القيامة. (8/ 607 ح: 45374).
وابن ماجة، وليس عنده إلا ذكر خصلة: التحلم.
كتاب تعبير الرؤيا: باب من تحلم تحلما كاذبا: (2/ 1289 ح: 3916).
- وانظر تحفة الأشراف 5/ 108 ح: 5986.
(1) أي عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام"، ولم أقف عليه فيه.
ظاهر كلام عبد الحق الإشبيلي من عطفه حديث "ألق عنك شعر الكفر" على الحديث الأول أن المخاطب به هو قيس بن عاصم، وإنه من مسنده عند الترمذي وأبي داود، وليس كذلك. وهذا تفصيل ذلك:
(2) الحديث الأول: حديث قيس بن عاصم أخرجه الترمذي؛ وهذا نصه منه:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)
وعند أبي داود. "ألق عنك شعر الكفر واختتن". يقول: احلق). وحديث داود منقطع الإسناد" (3).--------------------------------------------
(حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. حدثنا سفيان بن الأغر بن الصباح، عن خلفة ابن حصين، عن قيس بن عاصم "أنه سلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر".
قال أبو عيسى: (هذا حدث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والعمل عليه عند أهل العلم).
كتاب الصلاة باب ما ذُكر في الإغتسال عندما يسلم الرجل: 2/ 502 ح: 605.
ورواه أبو داود عن محمد بن كثير العبدي عن سفيان الثوري، عن الأغر به:
كتاب الطهارة، باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل 1/ 251.
ورواه النسائي، عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان عن سفيان به: كتاب الطهارة، باب ذكر ما يوجب الغسل وما لا يوجبه، غسل الكافر إذا أسلم: 2/ 109.
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه من طريق سفيان الثوري المذكور.
باب استحباب غسل الكافر إذا أسلم بالماء والسدر: 1/ 126.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق سفيان كذلك:
الإحسان بترتيب أحاديث بن حبان، ذكر الإستحباب للكافر إذا أسلم أن كون اغتساله بماء وسدر (2/ 270 ح: 1237)، موارد الظمآن (ص: 82 ح: 234).
وأخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، باب الكافر يسلم فيغتسل: 1/ 171 … فالحديث صحيح.
ولهذا الحديث طريق معلة نبه عليها الحافظ ابن حجر؛ حيث قال: (أخرجه وكيع في مسنده عن سفيان؛ عن خلفة، عن أبيه، عن جده. ولكن قال أبو حاتم: إنه خطأ، ليس فيه: "عن أبيه". حكاه ابن أبي حاتم "في العلل" وهكذا رواه أبو خيثمة وغير واحد، عن وكيع). اهـ.
النكت الظراف (8/ 290)، علل الحديث، لإبن أبي حاتم (1/ 24).
(3) الكلام على الحديث الثاني: حديث (ألق عنك شعر الكفر ..):
تخريجه: رواه أبو داود والطبراني وابن عدي والبيهقي؛ كلهم من طريق ابن جريج؛ قال أخبرت عن عثيم بن كليب، عن جده. الحديث وليس فيه إلا قوله صلى الله عليه وسلم: (ألق عنك شعر الكفر) فسره ابن جريج بقوله: احلق. والأمر بالإختتان- في رواية أبي داود - رواه ابن جريج كذلك عمن لم يسمه؛ حيث قال: (وأخبرني آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لآخر معه: (ألق عنك شعر الكفر واختتن").
وعثيم بن كلب منسوب إلى جده؛ فهو عثيم بن كثير بن كليب.
روى عنه إبراهيم بن محمد الأنصاري -وهو ابن أبي يحيى- لكن لم يصغر الجد؛ فقال: (ابن كلاب)؛ ذكر ذلك وغيره الأمير ابن ماكولا في (الإكمال): 6/ 137 ..
وذكر عثيم هذا ابن حبان في (الثقات)، وقال: (روى ابن جريج عن رجل عنه): (7/ 303). وذهب ابن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)
قال م: انتهى ما ذكره ق بنصه، وليس يرتاب قارئ هذا الحديث من كتاب الأحكام في أن المقول له: (ألق عنك شعر الكفر واختتن) هو قيس بن عاصم، ولا في أن الحديث من روايته باللفظين، وليس كذلك. فإن راوي هذا اللفظ الأخير الذي أورده من طريق أبي داود إنما هو جد عثيم بن كليب، إلا ذكر الاختتان منه، فإنه في حديث آخر مرسل لا ذكر فيهما لقيس ابن عاصم.
وبيان ذلك بإيراد ما ذكر أبو داود في ذلك؛ قال أبو داود: (نا مخلد بن خالد (4)؛ قال: نا عبد الرزاق، قال: أنا ابن جريج؛ قال: أخبرت عن عثيم بن كليب، عن أبيه، عن جده؛ أنه جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ألق عنك شعر الكفر"؛ يقول: احلق.
قال: وأخبرني آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لآخر معه: "ألق عنك شعر الكفر--------------------------------------------
عدي إلى أن الذي حدث ابن جريج هذا الحديث إنما هو: إبراهيم بن أبي يحيى.
وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى هذا نسبه إلى الوضع: مالك بن أنس ويحيى بن سعيد ويحيى بن معين.
ذكر ذلك ابن عدي في (الكامل): (1/ 217 ..). وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (1/ 42): متروك.
وابن القطان نقل عن عبد الحق أنه قال عن هذا الحديث: (إنه منقطع الإسناد).
ثم تعقبه بأنه لما لم يرد الحديث إلا بالإنقطاع فإن من سيظفر به ممن لا يرد الرسل سيحتج به غير متوقف: والحالة هذه أن في إسناده من الإنقطاع مجهولين؛ وهم عتيم وأبوه وجده. وقال عن هذا الإسناد: (وهو غاية في الضعف مع الإنقطاع).
- بيان الوهم والإيهام (1/ ل: 149. ب).
قلت: فالحديث ضعيف، ولم يتبين لي وجه تحسينه من طرف العلامة ناصر الدين الألباني، حفظه الله تعالى (صحيح سنن أبي داود ح: 343).
انظر: السنن الكبرى، للبيهقي (1/ 172)، الجوهر النقي (1/ 172)، التلخيص الحبير (4/ 82)، الفتح الرباني، للساعاتي (17/ 312 ..).
(4) مخلد بن خالد بن يزيد الشَّعيري -بفتح الشين- أبو محمد العسقلاني، نزيل طرسوس، ثقة، من العاشرة. / م د.
- التقريب 2/ 235.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)
واختتن"".
فهذا ما عند أبي داود في ذلك، فالأمر بحلق الشعر خاصة، يرويه ابن جريج عمن لم يسمه، عن عثيم بن كليب، عن أبيه عن جده. والأمر بالإختتان معه يرويه ابن جريج عن آخر لم يسمه أيضًا، كما رأيت. وما لقيس بن عاصم فى ذلك كله ذكر، وإنما حديث قيس بن عاصم ما ذكره ق أولا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يغتسل بماء وسدر فحسب، وكذلك ذكره النسائي، وأبو داود، والترمذي.
قال م: فذكر ع حديث (ألق شعر الكفر واختتن) في باب المراسيل التي لم يعلها ق بغير الإرسال، وهي معتلة بغيره، ولم ينبه على ذلك، بل تكلم عليه بكلام لم ينقحه ولا تفهمه، فوهم فيه أيضا (5)، وسترى الكلام عليه حيث وقع له ذكره من الباب المذكور إن شاء الله تعالى. اهـ--------------------------------------------
(5) لم يُذكر هذا الحديث في القسم الآتي، ولعل تعقيب ابن المواق على شيخه ابن القطان ينصب على المسائل التالية:
أنه وهم فجعل أبا داود يروي هذا الحديث عن (محمد بن مخلد)، وإنما يرويه عن (مخلد بن خالد) - هذا إذا لم يكن الوهم من الناسخ، وأنه في النسخة التي بين يدي خاصة من الوهم والإيهام -.
أن ابن القطان لما ذكر أن إسناد هذا الحديث غاية في الضعف مع الإنقطاع؛ قال:
(فليته بقى هكذا، بل فيه زيادة لا أقول أنها صحيحة، ولكنها محتملة؛ وهي أن من المحدثين من قال أن ابن جريج القائل الآن: أخبرت عن عثيم بن كليب، إنما رواه له عثيم بن كليب إبراهيم بن أبي يحيى، وهو من قد علم ضعفه، وأمور أخرى رُمي بها في دينه).
ظاهر كلام ابن القطان إنما سيذكره في توهين الحديث أعظم مما ذكر، بينما ما ذكره ليس فيه ذلك، وعليه فما المراد بقوله: (فليته بقى هكذا، بل فيه زيادة لا أقول إنها صحيحة، ولكنها محتملة)؟
ثم ذكر ابن القطان من حسن الرأي في إبراهيم بن أبي يحيى، فعد منهم: الشافعي وابن جريج. ثم قال:
- وقد روى ابن جريج أحاديث، قالوا إنه إنما أخذها عنه، فأسقطه وأرسلها؛ منها هذا الحديث، وممن قال ذلك فيه أبو أحمد بن عدي، وأبو بكر بن ثابت الخطيب في كتابه "تلخيص المتشابه" … وعندي أن هذا لا يصح على ابن جريج، فإنه من أهل الدين والعلم، وإن كان يدلس فلا ينتهي في التدليس إلى مثل هذا الفعل القبيح، ولو قدرناه حسن الرأي في إبراهيم. والله أعلم). اهـ
والقول في هذا على ضربين:
إما أن يكون ابن جريج حسن الرأي بإبراهيم بن أبي يحيى -وهذا كما نص عليه ابن القطان أولا- فإن كان كذلك فلا كبير مؤاخذه عليه في ذلك.
وإن كان لا يحسن الظن فيه، فهذا فعل قبيح منه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)
(171) وذكر (1) من طريق الترمذي حديث أبي هريرة في مخالفة الطريق--------------------------------------------
(1) أي عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام": كتاب الصلاة، باب في العيدين (3/ ل: 43. ب).
جاء في جامع الترمذي: (حدثنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى الكوفي، وأبو زرعة قالا: حدثنا محمد ابن الصلت عن فُليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن أبي هريرة، قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره).
قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمر وأبي رافع.
قال أبو عيسى: وحديث أبي هريرة حدث حسن غريب.
وروى أبو تُمَيْلة وينس بن محمد هذا الحدث عن فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث، عن جابر ابن عبد الله.
بعد كلام له قال: (وحديث جابر كأنه أصح). اهـ
فالحديث الذي رواه الترمذي بسنده هو حديث أبي هريرة، وهو الذي جعله أصلًا في الباب، أما حديث جابر فإنما أورده في معرض الشاهد له، ولذا ذكره تعليقا: (وروى أبو تُمَيْلة ..)، وإن كان رجحه في الأخير على حديث أبي هريرة.
جامع الترمذي، أبواب الصلاة: باب ما جاء في خروج النبي صلى الله عليه وسلم في طريق ورجوعه من طريق آخر: (2/ 242 ح: 541).
أما البخاري فبعد تخريجه لحديث جابر قال ما نصه: (تابعه يونس بن محمد عن فليح، وحديث جابر أصح).
هكذا عند جمهور رواة البخاري من طريق الفربري، وهو مشكل؛ لأن قوله (أصح) يبهاين قوله (تابعه)؛ إذ لو تابعه لساوه فكيف تتجه الأصحية الدالة على عدم المساواة؟
وقد أطال الحافظ ابن حجر الكلام في فك هذا الأشكال، مستعينا بنسخ البخاري، والمستخرجات، والأطراف، وهذه بعض توجيهاته:
- ذكره أبو علي الجياني أنه سقط قوله: (وحديث جابر أصح) من رواية إبراهيم بن معقل النفسي عن البخاري، فلا إشكال فيها.
- وقع في رواية ابن السكن، (تابعه يونس بن محمد عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة). وفي هذا توجيه قوله (أصح) ويبقى الإشكال في قوله: (تابعه) فإنه لم يتابعه بل خالفه.
والتوجيه الذي اطمأن إليه الحافظ ابن حجر وصوبه هو الآتي: قال أبو نعيم في المستخرج:
(أخرجه البخاري عن محمد بن الصلت، عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة، وحديث جابر أصح). وبهذا جزم أبو مسعود الدمشقي في الأطراف، وكذا أشار إليه البرقاني، وقال البيهقي: إنه وقع في بعض النسخ وكأنها رواية حماد بن شاكر عن البخاري.
ومعناه أن أبا تميلة ويونس المتابع له خولفا في سند الحديث، وروايتهما أصح، ومخالفهما هو محمد بن الصلت، ورواه عن فليح شيخهما فخالفهما في صحابيه؛ فقال: عن أبي هريرة. فيكون معنى قوله: (وحديث جابر أصح) أي من حديث من قال فيه عن أبي هريرة.
كتاب العيدين: باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد: الفتح (2/ 473 .. ح: 986).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)
يوم العيد، ثم قال: "خرجه البخاري".--------------------------------------------
وقد وصل الحانظ في (تغليق التعليق) متابعة يونس بن محمد بقوله:
(أما حديث يونس بن محمد، فقرأته على ابن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم، أخبركم أبو نصر بن الشيرازي، في كتابه، عن أبي القاسم بن الحافظ أبي الفرج بن الجوزي أن يحيى بن ثابت بن بندار، أخبره: أنا أبي، أنا الحافظ أبو بكر البرقاني، أنا الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في المستخرج، أخبرني الحسن بن سفيان، ثنا ابن أبي شيبة، ثنا يونس بن محمد ثنا فليح، عن سعيد بن الحارث، عن جابر، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى العيد رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه).
كما وصل الحافظ كذلك حديث محمد بن الصلت الذي علقه البخاري بقوله:
(فأخبرنا به أحمد بن علي بن يحيى الهاشمي قراءة عليه بدمشق، عمرها الله تعال، أخبركم أحمد بن أبي طالب، أن عبد الله بن عمر بن التي، أخبره: أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر؛ أنا عبد الله أحمد بن أعين، أنا عيسى بن عمر السمرقندي، أنا عبد الله بن عبد الرحمن؛ أنا محمد بن الصلت، ثنا فليح، عن سعيد بن الحارث، عن أبي هريرة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى العيد رجع من طريق آخر).
تغليق التعليق: (2/ 382 …).
ولأبي مسعود الدمشقي (في أطرافه) اعتراض آخر على كتابعة يونس بن محمد؛ نقله عنه الحافظ المزي- في تحفة الأشراف- وأقره عليه، قال أبو مسعود:
(إنما رواه يونس بن محمد، عن سعيد، عن أبي هريرة، وتولى دفع هذا الإعتراض الحافظ في (التغليق)؛ فقال: (وأما قول أبي مسعود في الأطراف: أن يونس بن محمد إنما رواه عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة، فإنه حصرٌ مردود برواية أبي بكر بن أبي شيبة. وكذا قوله: إن محمد بن حميد رواه عن أبي تميلة، عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة فلا حجة له فيه في رد رواية البخاري الأولى، فإنه حينئذ يحتمل أن يكون فليح سمعه من سعيد، عن جابر، وأبي هريرة، فكان تارة يحدث به عن هذا، وتارة عن هذا بدليل رواية يونس، وأبي تميلة له على الوجهين، وكلهم ثقات.
وممن أثبت أن الحديث عند أبي ثميلة، وينس، عن فليح، عن سعيد، عن جابر، كما ذكره البخاري -تلميذه- الترمذي، كما سأورده إن شاء الله). اهـ
وحديث أبي هريرة أخرجه كذلك:
الدارمي عن محمد بن الصلت، عن فليح، عن سعيد بن الحارث عنه:
أبواب العيدين، باب الرجوع من المصلى من غير الطريق الذي خرج منه: (1/ 378).
وابن حبان عن ابن خزيمة، عن علي بن معبد، عن يونس به. الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان، باب العيدين، ذكر ما يستحب للمرء أن يخالف الطريق من ذهابه إلى المصلى يوم العيد ورجوعه منه: (4/ 207 ح: 2804).
والحاكم من طريق يونس المذكورة، وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
المستدرك: كتاب العيدين: (1/ 296).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)
قال م: فتابعه ع على ذلك فذكر الحديث في باب الأحاديث المصححة بالسكوت عنها، فقال: (وذكر حديث أبي هريرة في مخالفة الطريق يوم العيد من عند البخاري والترمذي) (2).
قال م: فوهما معا في ذلك، فإن البخاري إنما أخرجه من حديث جابر بن عبد الله، لا من حديث أبي هريرة.
قال البخاري: (حدثني محمد (3)، قال: أنا أبو تُمَيْلة -يحيى بن واضح- (4) عن فُليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث (5)، عن جابر؛ قال: "--------------------------------------------
والبيهقي من طريق أبي تميلة، وينس بن محمد المؤدب، ومحمد بن الصلت، كلهم عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عنه.
فالحديثان صحيحان، وإن كان الحافظ -في الفتح- جعل حديث جابر من طريق البخاري فى القسم الثاني من أقسام الصحيح بسبب (فليح) الذي ضعفه ابن معين، والنسائي، وأبو داود، ووثقه آخرون.
وللحديثين شواهد من حديث ابن عمر وسعد القرط وأبي رافع وعثمان بن عبيد الله التيمي وغيرهم.
ووجه الإيراد عند ابن المواق: أن عبد الحق ذكر من طريق الترمذي حديث أبي هريرة فى مخالفة الطريق يوم العيد، ثم قال: (خرجه البخاري).
وبالرجوع إلى صحيح البخاري نجد أنه لم يخرج فيه إلا متن الحديث من مسند جابر بن عبد الله.
انظر: السنن الكبرى، والجوهر النقي، لإبن التركماني 3/ 308 (تحفة الأشراف)، و (النكت الظراف): ج 2/ 179 .. ح: 2254 وح: 9/ 466 ح: 12937 - هدي الساري ص: 353.
(2) بيان الوهم والإيهام (2 / ل: 29. ب).
(3) (محمد): كذا للأكثر غير منسوب، وفى رواية أبي علي بن السكن: حدثنا محمد بن سلام، وهو كذلك عند الحفصي، وبه جزم الكلاباذي وغيره. وفي نسخة من أطراف خلف وجد في الحاشية: أنه محمد بن مقاتل، وكذا هو في رواية أبي علي شبوية. والأول هو المعتمد.
ومحمد بن سلام بن الفرج، السلمي، مولاهم، البيكندي، أبو جعفر، اختلف في لام أبيه، والراجح التخفيف، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وعشرين. / خ.
- فتح الباري (2/ 473)، - التقريب (2/ 168).
(4) أبو تميلة -مصغرا- مشهور بكنيته، اسمه: يحيى بن واضح الأنصاري، ملاهم، المروزي، ثقة، من كبار التاسعة. / ع.
- التقريب 2/ 259.
(5) سعيد بن الحارث بن أبي سعيد المعلي، الأنصاري، المدني، ثقة، من الثالثة. / ع.
- التقريب 1/ 292.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم العيد خالف الطريق").
قال البخاري: (تابعه يونس بن محمد عن فُليح، وحديث جابر أصح).
يعني من حديث أبي هريرة.
قال م: وقول البخاري رحمه الله: (وحديث جابر أصح) يوضح لك أنه لم يخرجه من حديث أبي هريرة، والله أعلم. اهـ
(172) وذكر (1) من طريق الترمذي عن أبي أمية الشعباني؛ قال: أتيت أبا--------------------------------------------
(1) أي عبد الحق الإشبيلي فى "الأحكام": (8/ ل: 26. ب).
جاء في جامع الترمذي: (حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، حدثنا عمرو بن جارية اللخمي عن أبي أمية الشعباني؛ قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له: كيف تصنع بهذه الآية؟ قال أية آية؟ قلت: قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} قال: والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ودع العوام، فإن من ورائكم أياما؛ الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهم أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم".
قال عبد الله بن المبارك: وزادني غير عتبة، قيل يا رسول الله أجر خمسين منا أو منهم؟ قال "بل خمسين منكم".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب).
كتاب تفسير القرآن؛ باب ومن سورة المائدة: (5/ 257 ح: 3058).
وبهذا يتبين أن هذه الزيادة التي ذكرها عبد الله بن المبارك في آخر الحديث لم يذكر فيها عمن رواها، فيحتمل أن يكون رواها من حديث أبي ثعلبة، وقد تكون من غيره، فتعقيب ابن المواق فى محله، ولما لم ينبه ابن القطان على ذلك اعتبره المصنف مشاركا لعبد الحق في هذا الوهم.
وأخرجه أبو داود، ولم يصرح بمن قال: (وزادني ..): كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي: (4/ 512 ح: 4341).
ورواه ابن ماجة؛ ولم يذكر تلك الزيادة أصلًا.
كتاب الفتن، باب قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ}: (2/ 1330 ح: 4014).
ورواه ابن حبان؛ وقال فيه: (وزادني غيره ..) ثم قال أبو حاتم و (يشتبه أن يكون ابن المبارك هو الذي قال: وزادني غيره).
الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 1/ 301 ح: 386.
وكل من ذكر، ممن روى الحديث المذكور، رواه من طريق عتبة بن أبي حكيم به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)
ثعلبة الخشني (2)؛ فقلت له: كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أية آية؟ قلت: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} (3). الحديث ..
ثم قال: "وفي رواية قيل: "يا رسول الله أجر خمسين منا أو منهم"؟--------------------------------------------
وابن القطان ذكر هذا الحديث في باب الأحاديث التي عللها عبد الحق، ولم يبين مواضع عللها؛ فكان منه أن قال:
(إن أبا أمية واسمه محمد شامي، لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير عمرو بن جارية اللخمى، وعمرو بن جارية أيضًا لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير عتبة بن أبي حكيم؛ وعتبة مختلف فيه؛ فابن معين يضعفه، وغيره يقول لا بأس به).
- بيان الوهم والإبهام (1/ ل: 281. ب).
قلت: والذي ذكرت كتب الجرح والتعديل أن أبا أمية الشعباني؛ اسمه يحيى وليس محمد، وحكى بعضهم بصيغة التضعيف أن اسمه: عبد الله بن أخامر. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: مقبول. وذكر من الذين رووا عنه غير عمرو بن جارية: عبد الملك بن سفيان الثقفي، وعبد السلام ابن مكبلة.
- الجرح والتعديل 9/ 314 - الثقات 5/ 558 - التقريب 2/ 392 - ت. التهذيب 17/ 12.
وعمرو بن جارية اللخمي روى عنه غير عتبة بن أبي حكيم أمية بن هند، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: مقبول./ عخ د ت ق.
- الجرح والتعديل 6/ 226 - التقريب 2/ 66 - ت. التهذيب 8/ 11.
أما عتبة بن أبي حكيم فقال ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ضعيف الحديث. وقال الآجري عن أبي داود: سألت يحيى بن معين عنه؛ والله الذي لا إله هو إنه لمنكر الحديث، وضعفه النسائي. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به./ عخ 4.
فالحديث إسناده ضعيف.
وانظر كذلك: ضعيف سنن أبي داود، وضعيف سنن ابن ماجة (ح: 869)، والمشكاة (ح: 5144).
(2) أبو ثعلبة الخشني، صحابي مشهور بكنيته، اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا، فقال الترمذي: (اسمه جرثوم، ويقال جرثم …).
وقال النسائي جرثومة، وقيل جرهم .. وقيل غير ذلك. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن معاذ بن جبل، وأبي عبيدة ابن الجراح. وعنه أبو إدريس الخولاني وسعيد بن المسيب، ومكحول وأبو قلابة، ولم يدركاه، توفى سنة خمس وسبعين./ ع.
- جامع الترمذي 4/ 64 - الإصابة 4/ 29 رقم: 177 - التقريب 2/ 404 - ت. التهذيب 12/ 52.
(3) سورة المائدة، الآية 105.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)
قال: "بل أجر خمسين منكم"".
هكذا ذكر هذه الرواية، كأنها من حديث أبي أمية، عن أبي ثعلبة، وفي ذلك نظر، فإن الواقع من ذلك في جامع أبي عيسى الترمذي هو أن قال: (نا سعيد بن يعقوب الطالقاني (4)، نا عبد الله بن المبارك، أنا عتبة بن أبي حكيم، نا عمرو بن جارية اللخمي، عن أبي أمية الشعباني؛ قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني؛ فذكر الحديث، ثم قال: قال عبد الله بن المبارك: وزادني غير عتبة: قيل يا رسول الله أجر خمسين منا أو منهم؟ الحديث ..
قال م: وهذه رواية ظاهرها الإرسال؛ إذ لا يسوغ لأحد أن يرويها بإسناد يصله إلى عبد الله بن المبارك؛ فيقول عنه عن رجل، عن عمرو بن جارية، عن أبي أمية، عن أبي ثعلبة، ولو فعل هذا فاعل عد متسامحا متساهلا في النقل بالظن، وذلك جرح في فاعله، إذ لعل ابن المبارك لم تكن عنده هذه الرواية متصلة بالنبي صلى الله عليه وسلم بل مرسلة، فلا يكون عن أبي ثعلبة، ولا عن أبي أمية، والله أعلم.
وقد ذكر ع هذا الحديث في باب ما أعله ق، ولم يبين علته لإتباع ق الحديث بقول الترمذي: (هذا حديث حسن غريب)، ولم ينبه على هذا القدر فيه، فشاركه ق في ذلك، وبالله التوفيق. اهـ
(173) فصل فيما انفرد به ع من الوهم اللاحق له من هذا الباب؛ من ذلك أنه ذكر (1) في باب الأحاديث المصححة بالسكوت عنها، وليست كذلك،--------------------------------------------
(4) سعيد بن يعقوب الطالقاني، أبو بكر، ثقة صاحب حديث، قال ابن حبان ربما أخطأ، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومائتين. / د ت س.
- التقريب 1/ 309.
(1) ذكر ابن القطان من طريق النسائي حديث عبد الله بن السائب؛ قال: سمت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الركن اليماني والحجر: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} الآية [البقرة: 201]. ثم ذكر من طريقه أيضًا عن المهاجر المكي؛ قال سئل جابر عن الرجل يرى البيت، يرفع يديه. الحديث. ثم ذكر من طريقه أيضا حديث الباب.
وبهذا يتبين أن ابن القطان نسب حديث الباب إلى النسائي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)