من طريق النسائي حديثين، ثم قال: "وذكر من طريقه أيضًا عن ابن عمر أنه--------------------------------------------
وبالرجوع إلى كتابي النسائي -المجتبى، والسنن الكبرى- لا نجده فيهما، وحتى الحافظ المزي فى تحفة الأشراف (6/ 107 ح: 7727) لم يذكر من خرجه غير أبي داود؛ وهذا نصه من سننه:
(حدثا القعنبي، حدثنا عبد الله -يعني ابن عمر- عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يأتي بالجمار، في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر، ماشيا ذاهبا راجعا، ويخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك).
كتاب المناسك، باب رمي الجمار: (2/ 495 ح: 1969).
وهذا الحدث في إسناده عبد الله بن عمر بن حفص العمري، وقد تكلم ابن القطان في أحاديث أعلها بأنها من روايته، فذكر منها حديث ابن عمر فى سجود القرآن من طريق مسلم: (ربما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن بالسجدة فيسجد بنا الحديث.
قال ابن القطان: (وأتبعه [أي عبد الحق] أن قال: وقال أبو داود: "وكبر وسجد"، وسكت عن هذه الزيادة مصححا لها، وإنما هي عند أبي داود من رواية العمري). وساق ع الرواية بسندها من السنن، ثم أعقب ذلك بقوله:
"فهذا كما ترى إنما هو من رواية عبد الله بن عمر العمري. فإن قيل لعله تصحف عليه بأخيه عبيد الله بن عمر؛ فظنه إياه .. فالجواب أن تقول: راوي هذا الحديث عند أبي داود هو عبد الله بن مكبر .. وعلى ذلك أورده أبو محمد في كتابه الكبير بإسناده، وأتبعه ذكر اختلافهم في عبد الله بن عمر العمري، على نحو ما تقدم له إثر حديث: النساء شقائق الرجال - في احتلام المرأة فإنه قد ضعف ذلك الحديث من أجله، وذكر اختلاف المحدثين فيه.
وكذلك فعل أيضا فى حديث: "أول الوقت رضوان الله" فإن رده من أجله، وترك في الإسناد متروكا لا خلاف فيه، لم يعرض له، فكان ذلك عجبا من فعله.
وكذلك فعل أنها في حديث نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا نكح العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل". فإنه أتبعه أن قال: فيه العمري؛ وهو ضعيف عند أهل الحديث.
وهذا الرأي الذي عمل في هذه الأحاديث؛ من تضعيفها من أجل العمري هو الاُقرب إلى الصواب، وأصوب منه أن يقال فيما: لا عيب له إلا العمري: إنه حسن، إنه رجل مختلف فيه فمن الناس من يوثقه ويثنى عليه، ومنهم من يضعفه، فأما سكوته عن هذا الحديث مصححًا له وهو من رواية العمري، فغير صواب.
وقد تكرر ذلك من عمله في أحاديث منها:
حديث يخطب، ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب، من عند أبي داود. حديث يأتي الجمار فى الأيام الثلاثة ماشيًا.
وحديث إقطاع الزبير حصر فرسه.
لم يتبين في هذه الثلاثة الأحاديث أنها من رواية العمري، وسكت عنها مصححا لها.
فأما حديث: (من زار قبري وجبت له شفاعتي). فإنه سكتت عنه، وهو فى إسناده العمري وموسى بن هلال، ولم يعرض لواحد منهما، ولكن لا أراه صححه، ولكن تسامح فيه؛ لأنه من رغائب الأعمال.
وحديث الأصلع يمر الموسى على رأسه ضعفه بعبد الكريم بن روح، ولم يعرض للعمري، وهو من روايته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)
كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيا ذاهبًا وراجعا".
فوهم في ذلك؛ فإن ق لم يذكره من طريق النسائي؛ وإنما ذكره من طريق
أبي داود (2)، ثم إن الحديث لم يقع في سنن النسائي أصلًا، فاعلمه. اهـ
(174) وذكر (1) في باب ما أعله ق برجال وترك غيرهم حديث القضاء بمعاقد القمط من طريق البزار (2)، ثم قال بعد ذلك: (وذكر أيضًا من طريقه حديث العبد الذي خرج، فلقي رجلا فقطع يده، ثم لقي آخر فشجه)--------------------------------------------
وحديث أن الغناء ينبت النفاق في القلب. ساقه من عند أبي أحمد، من طريق عبد الرحمن بن عبد الله العمري، فضعفه بعبد الرحمن، وأُعرض عن أبيه، إلا أنه بين فى ذكره إياه أنه من روايته. وقد قلنا إن الذي ينبغي أن يُقال به في أحاديث العمري أنها حسان، فأما تصحيحها فلا، والله الموفق) اهـ.
بيان الوهم والإيهام: (2/ ل: 30. أ .. وكذلك: (2/ ل: 40. أ).
والحديث رواه كذلك البيهقي في سننه الكبرى (3/ 131) من رواية العمري، وروى بعده حديثًا آخر. وقال: (فإن صح حديث العمري كان أولى بالإتباع).
والإمام ناصر الدين الألباني جعل حديث الباب من صحيح سنن أبي داود (1/ 370 ح: 1732)، وقد تتبعت أحاديث له لم يضعفها إلا بالعمري هذا (الضعيفة 2/ 270، 3/ 108)، ولم يتبين لي وجه تصحيحه.
والأرجح تحسينه، والله أعلم.
(2) انظر "الأحكام": كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم (4/ 78. أ).
(1) أي ابن القطان.
(2) حديث القضاء بمعاقد القمط ذكره عبد الحق من طريق البزار بن دهثم بن قران، عن نمران عن أبيه: جارية بن ظفر أن قوما اختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في خص فبعث حذيفة بن اليمان ليقضي بينهم، فقضى به للذي يليه القمط، ثم قال: (دهثم بن قران متروك الحديث).
فتعقبه ابن القطان بأنه ترك بيان حال نمران بن جارية، فإنها لا تعرف، ولا يعرف أحد روى عنه غير دهثم. اهـ.
قلت: وهذا الحديث أخرجه كذلك ابن ماجة في سننه من نفس الطريق، وهو حديث ضعيف جدا. الخص: هو كوخ من قصب، يكون الناعم منه مع معاقد القمط؛ وهي الخيطان والشرط والليف واللحاء من جهة المالك، ويكون الخشن من الجهة الأخرى. وبذلك استدل على أنه المعتدى، لأنه وضع حاجته في الجهة الخشنة.
- بيان الوهم والإيهام، باب ذكر أحاديث أعلها برجال وفيها من هو مثلهم أو أضعف أو مجهول لا يعرف: (1/ ب: 202. أ)، وسنن ابن ماجة، كتاب الأحكام، باب الرجلان يدعيان في خص (2/ 785 ح: 2343)، وتحفة الأشراف 2/ 407 ح: 3181، وضعيف سنن ابن ماجة (ص: 181 ح: 513).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)
الحديث .. (3)
هكذا ذكره موذنًا بأن ق خرجه من طريق البزار كالأول، وليس كذلك، وإنما ذكره ق من كتاب "المؤتلف والمختلف"، للدارقطني، فاعلمه. اهـ
(175) فصل لما فرغ ع من ذكر ما عثر عليه من مضمن هذا الباب؛ قال (1):
"واعلم أن هذا الذي نبهت عليه في هذا الباب من إيهام كون الحديث، أو الزيادة في حديث من رواية راو، وليس أو ليست من روايته، أو من كتاب، وليس منه، أو في قصة، وليس منها، قد يقع له عكسه -أعني أن يتوهم من ذكره الشيء من موضع عدمه في غيره- ولكن أقبح ما في هذا أن يكون ذلك من عمله، كما اتفق له في حديث سلمة بن الأكوع الطويل المتضمن بيعة الحديبية، وبيعة الشجرة، وغزوة ذي قَرَد، وخيبر، ومسابقة سلمة، وغير ذلك، فإنه ذكره من طريق مسلم (2)، فلما فرغ منه قال (3):--------------------------------------------
(3) قال ابن القطان بعد ذكره للحديث السابق: (وذكر أيضًا من طريق [أي طريق البزار] حديث العبد الذي خرج ..).
- بيان الوهم والإيهام: (1/ ل: 202. أ).
وهو حديث إنما أخرجه عبد الحق من طريق الدارقطني في "المؤتلف والمختلف"، والوهم فيه من ابن القطان خاصة؛ ولهذا تعقبه ابن المواق لتصحيح هذا الوهم منه، وهذا نصه من الأحكام:
"وذكر الدارقطني من حديث دهثم بن قران اليمامي عن نمران بن جارية، عن أبيه أن عبدا مملوكا، خرج، فلقى رجلا فقطع يده، ثم لقى آخر فشجه، فاختصم مولى العبد والمقطوع والمشجوج إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فبدأ المقطوع فتكلم، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم العبد فدفعه إلى المقطوع، ثم استعدى المشجوج، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم من المقطوع فدفعه إلى المشجوج، فذهب المشجوج بالعبد، ورجع المقطوع لا شئ له. خرجه في المؤتلف والمختلف. ودهثم متروك". اهـ
- "الأحكام"، للأشبيلي: (7/ 9. أ) والحديث في: المؤتلف والمختلف: (1/ 435).
قلت: ولم أقف على من خرجه غير الدارقطني، والحديث ضعيف جدا كالحديث السابق.
(1) أي ابن القطان.
(2) صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، باب غزوة ذي قرد وغيرها: (3/ 1433 ح: 1322).
(3) أي عبد الحق الإشبيلي في: ونهاية كلامه: (ملكت فاسجع) -وقد نقلها عنه ابن القطان للتعقيب عليه فيها-
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)
(وعند البخاري (4) في هذا الحديث -ولم يذكره بكماله- قلت: يا نبي الله قد حميت القوم الماء وهم عطاش، فابعث إليهم الساعة. فقال: (يا ابن الأكوع ملكت فأسجح" (5).
قال ع: فهذا بلا ريب يوهم عدم هذا في كتاب مسلم، وهو عنده بنصه من رواية يزيد بن أبي عبيد (6) عن سلمة في طريق من طرق حديثه (7)، فاعلم ذلك" (8).--------------------------------------------
"الأحكام": كتاب الجهاد، باب الوقت المستحب للقتال والصفوف والتعبئة (5 / ل: 13. أ. ب).
(4) عند البخاري في كتاب المغازي، غزو ذات القرد: (الفتح 7/ 406 ح: 4194).
(5) بيان الوهم والإيهام (1/ ل: 33. أ. ب).
(6) يزيد بن أبي عبيد الأسلمي، مولى سلمة بن الأكوع، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وأربعين /ع.
- التقريب 2/ 368.
(7) صحيح مسلم: 3/ 1432 ح: 131.
(8) بيان الوهم والإيهام: (1/ ل: 33. ب).
ووجه إيراد الحديث أن يذكر حديثا من طريق، ثم يتوهم من ذكره له منها أنه غير موجود في غيرها، وتعقبه ابن المواق بأنه كان عليه أن يجعل هذا الحديث في باب إبعاد النجعة فهو أولى.
قلت: وهو الأصوب.
جاء في الأحكام الشرعية ما نصه:
مسلم عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من صاحب ذهب ولا فضة، لا يؤدى منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة، صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم. فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كما بردت أعيدت له؛ في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله؛ إما إلى الجنة، وإما إلى النار".
قيل: يا رسول الله، فالإبل؟
قال: "ولا صاحب إبل لا يؤدى منها حقها؛ ومن حقها حلبها يوم وردها، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت؛ لا يفقد منها فصيلًا واحدا؛ تطأه بأخفافها، وتعضه بأفواهها. كما مر عليه أولاها رد عليه آخرها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. حتى يقضى بين العباد؛ فيرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار".
قيل يا رسول الله، فالبقر والغنم؟
قال: "ولا صاحب بقر ولا غنم لايؤدى منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر، لا يفقد منها شيئًا؛ ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء تنطحه وتطؤه بقرونها وتطؤه بأظلافها؛ كلما مر عليه أولاها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)
قال م: هذا الذي ذكر ع ها هنا ليس موضعه، وإنما حقه أن يذكر في باب إبعاد النجعة، فهو به أولى من كل ما ذكر فيه، ومن ذلك فإنه لم يذكر منه إلا هذا الحديث الواحد، وقد أغفل أيضًا من هذا النوع ما يُنَبَّه عليه الآن.--------------------------------------------
رد عليه آخرها؛ في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. حتى يقضى بين العباد؛ فيرى سبيله؛ إما إلى الجنة، وإما إلى النار".
قيل يا رسول الله فالخيل؟
قال: "الخيل ثلاثة: هي لرجل وزر، وهي لرجل ستر، وهي لرجل أجر.
فأما التي هي له وزر؛ فرجل ربطها رياء وفخرا ونواء على أهل الإسلام؛ فهي له وزر.
وأما التي هي له ستر؛ فرجل ربطها في سبيل الله؛ ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها؛ فهي له ستر. وأما التي له أجر؛ فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام؛ في مرج وروضة، فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة من شيء، إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات، وكتب له عدد أرواثها، وأبوالها حسنات، ولا تقطع طولها فاستنت شرفا أو شرفين إلا كتب الله له، عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا تقطع طولها فاستنت شرفا أو شرفين إلا كتب الله له عدد آثارها وأوراثها حسنات، ولا مر بها صاحبها على نهر فشربت منه، ولا يريد أن يسقيها، إلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات".
قيل يا رسول الله، فالحمر؟
قال: "ما أنزل الله في الحمر علي من شيء إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}. [الزلزلة، الآية 8،7].
"الأحكام"، للأشبيلي: كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة: (4/ ل: 5. أ …).
وهو عند مسلم من رواية سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة الصنعاني، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح ذكوان، عن أبي هريرة مرفرعا.
كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة: 2/ 680 ح: 24.
ذكر عبد الحق هذا الحديث ثم قال:
وفي طريق أخرى لمسلم: وأما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها تكرما وتحملا، ولا ينسى حق الله فى ظهورها وبطونها في عسرها ويسرها. [2/ 683 ح: 26].
وعن عبيد بن عمير؛ قال: قال رجل: يا رسول الله ما حق الأبل؟
قال: "حلبها على الماء وإعارة دلوها، وإعارة فحلها، ومنيحتها. وحمل عليها في سبيل الله".).
[وهي زيادة مرسلة وقعت في آخر حديث جابر بن عبد الله المتصل؛ عند مسلم 2/ 685 ح: 27].
ثم علق عليه بأنه ورد كذلك عند مسلم مرسلا إلا ذكر الحلب فإنه أسنده من حديث أبي هريرة، وأسنده كله من حديث جابر أبو بكر البزار. هكذا ذكر، فتعقبه ابن المواق بأنه أبعد فيه النجعة؛ لأن مسلما رواه مسندا من حديث جابر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)
(176) من ذلك أن أبا محمد ذكر من طريق مسلم حديث أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها). الحديث بطوله.
ثم قال: (وعن عبيد بن عمير (1)؛ قال: قال رجل يا رسول الله، ما حق الإبل؟
قال: (حلبها على الماء، وإعارة دلوها، وإعارة فحلها، ومنيحتها، وحمل عليها في سبيل الله).
ثم قال ق: (هكذا ذكره مسلم مرسلًا إلا ذكر الحلب فإنه أسنده من حديث أبي هريرة، وأسنده كله أبوبكر البزار من حديث عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
وهذا نص الحديث بتمامه، من صحيح مسلم:
(حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عبد الملك عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم، لا يؤدي حقها، إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر: تطؤه ذات الظلف بظلفها، وتنطحه ذات القرن بقرنها، ليس فيها يؤمئذ جماء، ولا مكسورة القرن".
قلنا يا رسول الله، وما حقها؟ قال: إطراق فحلها، وإعارة دولها، ومنيحتها، وحلبها على الماء. وحمل عليها في سبيل الله. ولا من صاحب مال لا يؤدى زكاته إلا تحول يوم القيامة شجاعا أقرع يتبع صاحبه حيثما ذهب، وهو يفر منه، ويقال: هذا مالك الذي كنت تبخل به، فإذا رأى أنه لابد منه، أدخل يده في فيه، فجعل يقضمها كما يقضم الفحل").
- مسلم: 2/ 685 ح: 28.
اللغة:
العقصاء: ملتوية القرنين، والجلحاء التي لا قرن لها، والعضباء التي انكسر قرنها الداخل.
نواء: مناوءة ومعاداة.
طولها: حبلها الطويل.
فاستنت شرفا أو شرفين: جرت وعدت في العالي في الأرض.
(1) عبيد بن عمير بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قاله مسلم، وعده غيره في كبار التابعين، وكان قاص أهل مكة، مجمع على ثقته، مات قبل ابن عمر. /ع.
- التقريب 1/ 544 - ت. التهذيب 7/ 65.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)
قال م: فأبعد ق النجعة ما شاء، فكان كما قيل: يشكو من الظمإ والماء في لهواته.
فإنه أغفل الحديث عند مسلم من طريق عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر الخمس خصال التي في مرسل عبيد بن عمير، فإن مسلمًا، رحمه الله، ذكره إثر المرسل المذكور؛ وفيه: قلنا يا رسول الله، وما حقها؟ قال: إطراق فحلها، وإعارة دلوها ومنيحتها، وحلبها على الماء، وحمل عليها في سبيل الله، وسنذكر الخبر بإسناده في باب إبعاد النجعة، فهو أولى به إن شاء الله (2). اهـ
(177) وذكر (1) من طريقه أيضًا حديث أنس في قصة صفية بنت--------------------------------------------
(2) لم يذكر في القسم الآتي من البغية.
(1) ذكر عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام" ما نصه:
(وعن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خبير، قال: فصلينا عندها صلاة الغذاة بغلس، فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خبير، وإن ركبتى لتمس فخذ النبي صلى الله عليه وسلم، وانحسر الأزار عن فخذ النبي صلى الله عليه وسلم، فلما دخل القرية قال: "الله اكبر خربت خبير، إنا إذا نزلنا بساحة فساء صباح المنذرين"؛ قالها ثلاث مرات؛ قال: وقد خرج القوم إلى أعمالهم، فقالوا: محمد، والله. قال عبد العزيز: وقال بعض أصحابنا: محمد، والخميس.
قال: وأصبناهم عنوة، وجمع السبي فجاء دحية فقال: أعطني جارية من السبي؛ فقال: "اذهب فخذ جارية" فأخذ صفية بت حيي، فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا نبي الله، أعطيت دحية صفية بنت حيي، سيدة قريظة والنضير؟ ما تصلح هذه إلا لك؛ قال: "ادعوه بها" قال: فجاء بها، فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خذ جارية من السبي غيرها"؛ قال: وأعتقها وتزوجها.
فقال له ثابت: يا أبا حمزة، ما أصدقها؟ قال: نفسها؛ أعتقها وتزوجها، حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم، فأهدتها له من الليل، فأصبح النبي صلى الله عليه وسلم عروسا؛ فقال: "من كان عنده شيء فليجئ به" قال: وبسط نطعًا؛ قال: فجعل الرجل يجئ بالأقط، وجعل الرجل يجئ بالتمر، وجعل الرجل يجئ بالسمن، فحاسوا حيسا، فكانت وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ". اهـ.
- "الأحكام": باب في الرجل يعتق الأمة ويتزوجها، (5/ ل: 60. أ).
والحديث أخرجه مسلم: كتاب النكاح، باب فضيلة إعتاق أمة ثم يتزوجها: (2/ 1043 ح: 84).
وعند مسلم صفية بت حيي، سيد قريظة والنضير.
وطريق مسلم هذا ثبت فيه: (محمد، والخميس) غير أن هذه الزيادة في حكم المنقطع، لأن عبد العزيز لم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)
حيي الحديث بطوله. ثم قال:
(وفي طريق أخرى: فقالوا: محمد، والخميس. وفيها: وقال الناس: لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد؟ فلما أراد أن يركب قالوا: إن حجبها فهي امرأته، وإن لم يحجبها فهي أم ولد. فلما أراد أن يركب حجبها، وذكر الحديث.
وفي أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتراها بسبعة أرؤس).
قال م: هذا ما ذكر ق بنصه، فاعلم أن ما ذكره في هذه الرواية الثالثة مذكور عند مسلم في الرواية التي ذكرها ق ثانية ليس في غيرها، هكذا متصلًا؛ فقالوا: محمد، والخميس؛ قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خربت--------------------------------------------
يصرح بمن حدثه بها.
وقد وردت هذه الزيادة مسندة عند مسلم في رواية أخرى، وفي نفس الرواية: (وقال الناس: لا ندري أتزوجها أم أتخذها أم ولد).
وفيه كذلك: (أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتراها بسبعة أرؤس).
وقد وهم عبد الحق فجعل هاتين الروايتين روايات ثلاث؛ حيث فرق بين (محمد والخميس) .. وقال الناس: لا ندري ..) وبين (وأن النبي صلى الله عليه وسلم اشتراها بسبعة أرؤس)، فجعل كل واحدة في رواية.
انظر هذه الرواية عند مسلم. 2/ 1045 ح: 87.
وأخرج هذا الحديث البخاري في عدة مواضع من صحيحه؛ منها كتاب الصلاة، باب يذكر في الفخذ: (الفتح: (1/ 479 ح: 371)، ولفظهما واحد فيه (سيدة قريظة والنضير) كما في (الأحكام).
وأخرجه أبو داود مختصرا، ولم يذكر فيه قصة صفية بنت حي.
"وأخرجه النسائي في الكبرى؛ في كتابي الوليمة والتفسير.
اللغة:
الأقط: لبن مجفف يابس مستحجر، يطبخ به.
فحاسوا حيسا: الحيس تمر ينزع نواه ويدق مع أقط ويعجنان، وحاسرا بمعنى خلطوا.
وقد يظهر نوع من التنافي بين رواية مسلم الأولى؛ التي ذكر فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لذلك الرجل: "خذ جارية من السبي غيرها"، وبين الرواية الثانية التي فيها التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم اشترها بسبعة أرؤس. وقد بين الحافظ ابن حجر وجه الجمع بين الروايتين بقوله: (وليس في قوله "سبعة أرؤس") ما ينافي قوله هنا: "خذ جارية"، إذ ليس هنا دلالة على نفي الزيادة).
الفتح 1/ 481.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)
خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة فساء صباح المنذرين). قال: وهزمهم الله عز وجل، ووقعت في سهم دحية جارية جميلة، فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس الحديث .. هذا نص الرواية عند مسلم. اهـ
(178) وذكر (1) من طريق سعيد بن منصور بإسناده عن--------------------------------------------
(1) أي عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام"، باب اللقطة والضوال: (6 / ل: 44. ب).
روى سعيد من منصور عن حماد بن زيد، عن محمد بن الزبير الحنظلي، عن أبيه، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين).
وليس في القسم المطبوع من سنن سعيد بن منصور هذا الحديث؛ فلعله يقع في القسم المفقود منها.
ومن طريق حماد هاته رواه النسائي في سننه: كتاب الإيمان، باب كفارة النذر: (7/ 36 ح: 3853)، والطحاوي في مشكل الآثار (3/ 42)، الخطيب في تاريخ بغداد (13/ 56)، والبيهقي في الكبرى (10/ 70). وتابعه جرير بن حازم كما عند الطحاوي (3/ 42)، وابن عدي في الكامل (6/ 203).
وتابع حمادا كذلك.
يحيى بن أبي كثير عند النسائي (7/ 35 ح: 3851) وعبد الوارث عند الطيالسي (ح: 839) وعباد بن العوام عند الطحاوي (3/ 43).
وخالف طريق حماد بن زيد آخرون فرووه عن محمد بن الزبير، عن أبيه عن رجل، عن عمران؛ وهؤلاء هم: عبد الوهاب بن عطاء، كما عند أحمد في مسنده (4/ 440)، والطحاوي في مشكل الآثار (3/ 43)، والحاكم في مستدركه (4/ 305).
وابن إسحاق، كما عند النسائي في المجتبى (4/ 36 ح: 3854)، وابن عدي في الكامل (6/ 203).
وإسماعيل بن إبراهيم، عند أحمد (4/ 440).
وعبد الوارث بن سعيد، عن البيهقي الكبرى (10/ 70).
وخالد بن عبد الله كما في مشكل الآثار (3/ 43).
وخالف الطريقين المتقدمين آخرون؛ فرووه عن محمد بن الزبير عن الحسن، عن عمران؛ منهم: سفيان الثوري، كما عند أحمد في مسنده (4/ 443)، والنسائي في المجتبى (7/ 36 ح: 3856)، والحاكم في المستدرك (4/ 305)، والبيهقي في الكبرى (10/ 70)، وأبو نعيم في الحلية (7/ 97).
وأبو بكر النهشلي، كما عند النسائي (7/ 37 ح: 3857)، وابن عدي في الكامل (6/ 203).
وخالف الطرق المتقدمة كلها يحيى بن أبي كثير؛ فرواه عن رجل من بنى حنظة، عن أبيه، عن عمران ابن حصين؛ رواه عنه كذلك الأوزاعي. كما عند ابن عدي في الكامل (6/ 203) والبيهقي في الكبرى (10/ 70).
ورواه معمر بن يحيىى بن أبي كثير، لكنه قال: حدثني رجل من بني حنيفة، عن عمران. وهذا كما عند عبد الرازق في مصنفه (8/ 434 ح: 15815)، والحاكم في مستدركه (4/ 305).
لكن قال الحاكم: (الرجل الذي لم يسمع معمر عن يحيى هو محمد بن الزبير بلا شك؛ فإنه أراد أن يقول: من بني حنظة، فقال: من بني حنيفة). اهـ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)
عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا نذر في غضب)، ثم تكلم على إسناده، ثم قال:
"وذكر يحيى بن أبي كثير عن رجل من بني حنيفة، وعن أبي سلمة (*)؛--------------------------------------------
وبهذا يتبين أن هذا الحديث يدور على محمد بن الزبير الحنظلي، البصري، وهو متروك، كما قال الحافظ في التقريب (2/ 161).
ثم إن الزبير الحنظلي لم يسمع من عمران. روى البيهقي بسنده إلى يحيى بن معين: (قيل لمحمد بن الزبير الحنظلي: سمع أبوك من عمران بن حصين؟ قال: لا).
وقال ابن المديني: (لم يصح عن الحسن بن عمران بن حصين رضي الله عنه سماع من وجه صحيح مثبت). أما رواية معمر؛ فهي معضلة كما صرح بذلك الحاكم.
قلت: وهذا الحديث مضطرب كذلك في متنه، ففي بعض رواياته: (لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين)، وفي أخرى: (لا نذر في غضب ولا نذر في غضب ولا معصية ..) وفي أخرى (في معصية الله عز وجل) دون ذكر الغضب، وفي أخرى: (النذر نوعان؛ فما كان من كان من نذر في طاعة الله، فذلك لله، وفيه الوفاء وما كان من نذر في معصية الله فذلك للشيطان، ولا وفاء فيه، ويكفره ما يكفر اليمين).
فالحديث ضعيف جدا.
وانظر: إروا الغليل 8/ 211 ح: 2587 - ضعيف سنن النسائي ح: 248.
ولفظ: (لا نذر في معصية) ثابت في حديث آخر لعمران بن حصين، من وجه صحيح، وهو جزء من حديث طويل فيه قصة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم (العضباء) والمرأة التي نذرت أن تنحرها، إن نجاها الله عليها. فلما نجاها الله، وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال: (سبحان الله، بئس ما جزتها؛ نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها، لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك العبد).
هذا لفظ رواية زهير بن حرب عند مسلم.
وقال مسلم: (وفي رواكة ابن حجر [السعدي]: "لا نذر في معصية الله").
(3/ 1262 ح: 8).
وقد أخرجه بهذه القصة:
سعيد بن منصور في سننه (ح: 2967)، وابن الجارود في المنتقى (ح: 933)، والحميدي في مسنده (2/ 365 ح: 829)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان، لإبن بلبان 6/ 288 ح: 4376)، والبيهقي في الكبرى (9/ 109).
(*) أبو سلمة؛ هو: عبد الله بن عبد الأسد بن هلال المخزومي، أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، وابن عمته برة بنت عبد المطلب، شهد بدرا، ومات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم سنة أربع بعد أحد، فتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعده زوجته أم سلمة. ت سي ق.
الإصابة 4/ 93 ترجمة رقم 559 - التقريب 1/ 427.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)
كلاهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا نذر في غضب ولا [في] (2) معصية الله وكفارته كفارة يمين" (3)، ثم قال: (هذا مرسل ومنقطع ذكره عبد الرزاق) (4).
قال م: هكذا ذكره هذا، فاعلم أنه ترك في مصنف سعيد بن منصور في متن الحديث الذي أورد منه مما تكلف إيراده من مصنف عبد الرزاق، وهو قوله: (كفارته كفارة يمين) مصرحًا فيه بعد قوله: (لا نذر في غضب). وأتى به ق محتملا بحيث يمكن رجوع العائد فيه على المعصية. اهـ
(179) وذكر (1) ما هذا نصه:--------------------------------------------
(2) [فى] أضيفت من المصنف لعبد الرازق.
(3) "الأحكام": (6/ ل: 44. ب).
(4) "نفس المصدر".
(1) أي عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام": كتاب الأشربة (7/ 72. أ).
ذكره ابن حزم في كتاب الأشربة رد الأحاديث التي تعلق بها من قال بتخصيص عصير العنب بالتحريم، ومنها: حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال:
(وفيه: "فانتبذوا فيها -يعني الظروف- فإن الظروف لا تحل شيئا ولا تحرم ولا تسكروا". وأن عمر قال له: يا رسول الله ما قولك: كل مسكر حرام؟ قال: "اشرب فإذا خفت فدع").
وبعد كلام له -أي لإبن حزم- قال:
(أما خبر ابن عباس؛ فإنه من طريق المشمعل بن ملحان، وهو مجهول عن النضر بن عبد الرحمن، خزار، بصري، يكنى أبا عمر منكر الحديث، ضعفه البخاري وغيره، وقال فيه ابن معين: لا تحل الرواية عنه).
- المحلى: كتاب الأشربة وما يحل منها وما يحرم: المسألة 1098.
وأخرج ابن عدي هذا الحديث في (الكامل)؛ وهذا نصه منه:
(ثنا ابن ناجية، ثنا مهدي بن مهران الجرجاني، ثنا المشمعل بن ملحان عن النضر بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن كنت نهيتكم عام أول عن هذه الأوعية أن تنتبذوا فيها، ولا تسكروا". قال عمر: يا رسول الله ما قولك: لا تسكروا؟ قال: "يا عمر اشرب فإذا خشيت فدع").
قال ابن عدي:
(وهذا منكر المتن؛ يرويه المشمعل هذا عن النضر.
الكامل 7/ 20: ترجمة النضر بن عبد الرحمن: [1960].
فتبين من ذلك أن عبد الحق لم ينقل تمام الحديث من المحلى، فظن أن قول عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وما بعده لم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)
"وروى المشمعل (2) بن ملحان (3)، عن النضر بن عبد الرحمن (4) -وهو ضعيف؛ ضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والبخاري- عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: (انتبذوا فيها -يعني في الظروف- فإن الظروف لا تحل شيئا، ولا تحرم، ولا تسكروا)، ذكره أبو محمد، وزاد فيه أبو أحمد بن عدي: "قال عمر: يا رسول الله، ما قولك: لا تسكروا؟ ". قال: "يا عمر اشرب فإذا خشيت فدع". رواه من حديث مشمعل عن النضر، وفي باب النضر ذكره".
قال م: وهذا أيضًا كذلك يوهم أن قول عمر لم يقع عند أبي محمد بن حزم؛ ولذلك جلبه من عند غيره، وليس كذلك؛ فإنه مذكور عند ابن حزم كذلك متصلا بقوله: ولا تسكروا، وأن عمر قال له: يا رسول الله، ما قولك: كل مسكر حرام؟ قال: "اشرب فإذا خفت فدع". اهـ--------------------------------------------
يذكره ابن حزم، فجاء بما اعتبره زيادة على الرواية المتقدمة من عند ابن عدي.
ولذلك فتعقب ابن المواق على عبد الحق في محله.
(2) المشمعل بن ملحان الطائي، الضبي، الكوفي، نزل بغداد، لم يصفه أحد بالجهالة غير ابن حزم، روى عباس بن محمد عن يحيى بن معين أنه قال: (والمشعل بن ملحان صالح الحديث). وقال أبو الحسن الدارقطني: بغدادى ضعيف. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ.
- تاريخ بغداد 13/ 251 - التقريب 2/ 250 - ت. التهذيب. 10/ 142.
(3) أثبت هنا في البغية: (وهو ضعيف)، وليست في "الأحكام"، فلعله وهم من الناسخ.
(4) النضر بن عبد الرحمن، أبو عمر، الخزاز، من أهل الكوفة، يروي عن عكرمة. قال البخاري في الضعفاء والمتروكين: (متروك الحديث). وقال ابن حبان في المجروحين: (كان بن يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الإثبات، فلما كثر ذلك في روايته بطل الإحتجاج به). وسأل عبد الله والده أحمد ابن حنبل عنه. فقال: (ليس بشيء، ضعيف الحدث). وقال أبو حاتم: (منكر الحديث، ضعيف الحديث). وقال يحيى بن معين: لا يحل لأحمد أن يروي عنه، وقال أبو زرعة، كوفي، لين الحديث.
- التاريخ الكبير 8/ 91 - سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين ص: 62 - الجرح والتعديل 8/ 475.
قلت: فالحدث ضعيف جدا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)
(180) وذكر (1) من طريق الدارقطني عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:--------------------------------------------
(1) أي عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام": كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم (4 / ل: 72 ب ..).
أخرج الدارقطني من طريق ابن عمر حديث من أهدى بدنة .. من طريقين:
الأولى من روايته عن القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي عن عبد الله بن شبيب، عن عبد الجبار، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ومتنه من هذا الطريق: (من أهدى تطوعا ثم ضلت، فليس عليه البدل إلا أن يشاء، وإن كانت نذرا فعليه البدل).
الطريق الثاني: يرويه عن أبي هريرة، محمد بن علي بن حمزة عن أحمد بن عبد الرحيم، عن محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن عامر، عن نافع عن ابن عمر مرفوعا كذلك.
ولفظه نحو الرواية المتقدمة إلا أنه قال (ثم عطيت) بدل (ثم ضلت).
سنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت: 2/ 242 ح: 30 وح: 31.
ومن طريق الأوزاعي عن عبد الله بن عامر رواه المعافي بن عمران، وبشر بن بكر عند البيهقي في الكبرى (5/ 244)، والعباس بن مزيد البيروني عند الحاكم (المستدرك 1/ 447).
ورواه موسى بن أعين، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن عباس، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا، عند الحافظ تمام ابن محمد في "فوائده": (نصب الراية 3/ 166).
وقد روى البيهقي متن الحديث من طريق مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر موقوفا، وقال عقبه:
(هذا هو الصحيح موقوف، وكذلك رواه شعيب بن أبي حمزة عن نافع) ولما روى الحديث من طريق عبد الله بن عامر قال: (وعبد الله بن عامر يليق به رفع الموقوفات).
ولما ذكر ابن القطان هذا الحديث- من الطريق الثاني- أعله بمحمد بن مصعب القرقاسي مشيرا إلى أن عبد الحق تولى تضعيفه، ثم قال: (وأبو زيد أحمد بن عبد الرحيم لا تعرف حاله.
ثم نقل عن عبد الحق تعليله للحديث من الطريق الأول بقوله:
(ويروى من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، يسنده إلى ابن عمر، ولا يصح أيضا، لم يزد على هذا .. وبقى عليه أن يبين أنه من رواية عبد الله بن شبيب عن عبد الجبار بن سعيد، عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن ابن عمر؛ فأبو الزبير مدلس، وعبد الجبار هو المساحقي، ولا تعرف حاله. وعبد الله ابن شبيب هو الإخباري، أبو سعيد الربعي المكي تركه ابن خزيمة، وقال الرازي: عبد الله بن شبيب يحل ضرب عنقه، وقال غيره: هو ذاهب الحديث) اهـ.
- بيان الوهم والإيهام: (1/ ل: 165. ب …).
وقد تنبه ابن المواق إلى موضعين اثنين لم يستدركهما ابن القطان على مؤلف كتاب (الأحكام)؛ وهما: الأول: في قول عبد الحق: (وهذا يرويه عبد الله بن عامر الأسلمي) -بعد ذكره للروايتين- فهو موهم أنه أراد بذلك الروايتين معا -الأولى والثانية- بينما لا يرويه الدارقطني من هذا الطريق إلا في الرواية الثانية. الثاني: قول عبد الحق: (وقد روي أنها من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد). موهم أن المتقدم ليس من روايته، بينما الرواية الأولى من طريقه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)
(من أهدى تطوعا، ثم ضلت فليس عليه البدل، إلا أن يشاء، فإن كان نذرا فعليه البدل).
ثم قال:
"وفي رواية: ثم "عطبت"، قال: "وهذا يرويه عبد الله بن عامر الأسلمي المدني، وقد ضعفه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.
وقد روي أيضًا من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد بسنده إلى ابن عمر، ولا يصح أيضًا" (2).
هكذا ذكره موهما أن الرواية الأولى ليست من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهي رواية ابن أبي الزناد.
وقوله أيضًا: (وهذا يرويه عبد الله بن عامر)، موهم أنه أراد بذلك الرواية الأولى والثانية، وإلا فتبقى الأولى غير متعرض لها بتعليل، وليست الأولى من رواية عبد الله بن عامر، وإنما هي من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، وتبين ذلك بإيراد الحديث من عند الدارقطني؛ قال: (نا القاضي المحاملي (3)، نا عبد الله بن شبيب (4)، نا عبد الجبار بن سعيد (5)، نا، ابن أبي الزناد عن--------------------------------------------
قلت: والحديث ضعيف جدا لما تقدم.
وانظر كذلك: تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني، للحافظ الغساني ص: 261 - نصب الراية 3/ 166 - التعليق المغني على الدارقطني، للآبادي 2/ 242.
(2) "الأحكام": (4 / ل: 72. ب ..).
(3) هو الحسين بن إسماعيل، القاضي المحاملي، تقدمت ترجمته.
(4) عبد الله بن شبيب، انظر ترجمته كذلك في تاريخ بغداد 9/ 474 الميزان 2/ 438.
(5) عبد الجبار بن سعيد المساحقي، روى عن مالك وعبد الرحمن بن أبي الزناد. ذكره أبو حاتم، ولم يجرحه، وترجمه العقيلي فقال: (مديني في حديثه مناكير، وما لا يتابع عليه). وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ست وعشرين ومائتين.
- الجرح والتعديل 6/ 23 رقم: 171 - الضعفاء الكبير 3/ 86 - الميزان 2/ 533 رقم: 4740 - اللسان 3/ 388.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)
موسى بن عقبة (6)، عن أبي الزبير، عن ابن عمر؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أهدى تطوعا ثم ضلت، فليس عليه البدل، إلا أن يشاء، وإن كان نذرا فعليه البدل).
هذا ما عند الدارقطني من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد (7)، وليس عنده في ذلك غيرها إلا رواية عبد الله بن عامر التي ذكرها ثانية، فاعلمه.
وقد ذكر ع هذا الحديث في باب ما ضعفه براو وترك غيره، ولم ينبه على ذلك. (8) اهـ
(181) وفي باب الأحاديث المعطوفة على أخر؛ بحيث يظن أنها مثلها في مقتضياتها، وليست كذلك؛ قال: (1) في حديث علي رضي الله عنه في تنفل--------------------------------------------
(6) م وسى بن عقبة بن أبي عياش، الأسدي، مولى آل الزبير، ثقة فقيه، إمام في المغازي، من الخامسة، لم يصح أن ابن معين لينه، مات سنة إحدى وأربعين ومائة. /ع.
- التقريب 2/ 286.
(7) الذي في المخطوط: (عبد الرحمن بن زيد بن أسلم)، وهو وهم، ولعله من الناسخ، إذ لا ذكر لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في رجال هذا الحديث من الطريقين المتقدمين، وإنما الذي ذكر في الطريق الأول هو: عبد الرحمن بن أبي الزناد.
(8) بيان الوهم .. (1/ ل: 165. ب ..).
(1) القائل هنا: ابن القطان.
ذكر عبد الحق من طريق النسائي علي في تنفل النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار. من طرق متعددة.
وتعقبه ابن القطان فذكر هذا الحديث في باب ذكر أحاديث يظن أنها من عطفها على أخر، أو إرادفها إياها أنها مثلها في مقتضياتها، وليست كذلك. وقد عمل ابن القطان على بيان الاختلاف بين روايات هذا الحديث ليخلص إلى أن عبد الحق لم يحسن صنعا حينما اختصر هذه الروايات وعطف بعضها على بعض دون بيان ما بينها من فروق.
وهذا تفصيل مؤاخذات ابن القطان على عبد الحق:
- جعل رواية من ذكر ست عشرة إحكاما على روايات العرزمى، وحصين، وشعبة، وبذل جعل رواية العرزمي مشتملة على ست عشرة ركعة، وليست كذلك.
- ليس في رواية العرزمي بيان للتسليم متى هو؟ فأخذ من رواية حصين أنه في آخر كل أربع ركعات.
- رواية حصين ليس فيها الأربع المفعولة قبل العصر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)
النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة النهار:--------------------------------------------
- أعطت رواية حصين أن التسليم في آخر ركعة من الأربع، ولم يعرض للتشهد في وسطهن بنفي ولا إثبات. - أخذه من رواية شعبة أنه يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين، يوهم أن ذلك في كل اثنتين من الست عشرة ركعة، وليس الأمر كذلك.
- ليس في رواية شعبة أكثر من ثمان ركعات: ثنتان قبل الظهر، وثنتان بعدها، وأربع قبل العصر. وهذا يخالف ما تقدم أنها ست عشرة ركعة.
انظر بيان الوهم والإيهام: (1 / ل: 40. أ ..).
وقد تولى ابن المواق الرد على بعض هذه التعقبات فأحصى على ابن القطان فيها أوهاما ثلاثة:
الأول: إنكاره لرواية العزرمي أن يكون فيها ذكر ست عشرة ركعة، ولهذا ساق ابن المواق هذه الرواية من عند عبد الحق -من الأحكام الشرعية الكبرى- التي هو بدوره نقلها من سنن النسائي -الكبرى- وهي تشتمل على ما ذكر.
- الثاني إنكاره أن يكون الفصل بالتسليم مذكورا بين كل ركعتين في رواية شعبة، ولذا ساق عبد الحق الحديث من روايته من عند النسائي بنصه، لبيان اشتماله عليه.
- الثالث: قول ابن القطان (أن ما في رواية شعبة أكثر من ثماني ركعات ..).
بين ابن المواق أن هذه الصفة، وهذا العدد للركعات لم يثبت في رواية شعبة عند النسائي. وأن الذي عنده، إنما هو صفة أخرى: (قبل الظهر أربعا وبعدها ثنتين، وقبل العصر أربعا)، أما عدد ركعاتها فعشر.
أقول: أصاب ابن المواق في التعقيب الأول.
أما التعقيب الثاني، فليس له داع؛ فابن القطان لم ينكر وجود التسليم بين كل ركعتين في رواية شعبة؛ وإنما ادعى أن ذلك يوهم أن التسليم في كل ركعتين من الست عشرة، وأن ذلك لم يثبت إلا في رواية شعبة.
وأراد ابن المواق أن يسوق الحديث من رواية إسماعيل بن مسعود بن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن أبي إسحاق. فوهم فساق متنا آخر، ومتن الرواية المذكورة هو الآتي:
(سألنا عليا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فوصف وقال: كان يصلى قبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربعا، ويفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين).
ينظر الحديث في السنن الكبرى. كتاب الصلاة. باب الصلاة قبل العصر. (1/ 149 ح: 345).
ولأجل ذلك فالملاحظة التي لاحظ أن الروايين متطابقتان. ليس كذلك، وليس عدد ركعاتها سوى أربع عشرة.
وأصاب ابن المواق في التعقيب الثالث.
وأحسن صنعا حينما ختم هذا التعقيب بما يرفع الإشكال من حيث كون هذه الرواية التي ذكر فيها عشر ركعات؛ يرجح أنه لم يقصد بيان جميع مايصلى في اليوم من النوافل، وإنما قصد بيان ما يصلى منها، قبل الصلوات المكتوبة وبعدها فقط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)
(والذي ذكره ق من طريق النسائي؛ هكذا: عن علي بن أبي طالب؛ قال: كان رسول الله (2) صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس من مطلعها قيد رمح أو رمحين كقدر صلاة العصر من مغربها صلى ركعتين، ثم أمهل. (3) حتى إذا ارتفع الضحى صلى أربع ركعات، ثم أمهل (4) حتى إذا زالت الشمس صلى أربع ركعات قبل الظهر حين تزول الشمس، فإذا صلى الظهر صلى بعدها ركعتين،--------------------------------------------
وبعد هذه التعقيبات الثلاثة حاول ابن المواق الجمع بين روايتي شعبة وحصين بما يكفل عدم التعارض بينهما؛ فبين أن المراد بالتسليم في رواية حصين التسليم الذي يتحلل به.
أما التسليم من اثنتين المذكور في رواية شعبة بما نقله الترمذي عن إسحاق بن راهوية في الموضوع.
انظر: جامع الترمذي 2/ 295 ح: 429.
بقى أن أشير أن العمدة في روايات الحديث الواحد هو عدم التعارض فيما بينها؛ فإذا تناولت رواية تفصيل ما لم تتناوله الأخرى فلا يضير ذلك الرواية الأولى، ولا يطعن في رواتها.
والحديث أخرجه من طرق عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة، عن علي كل من:
النسائي في الكبرى -من رواية العزرمي به-: (1/ 146 ح: 332، ح: 337 ح: 347).
النسائي في الكبرى -من رواية شعبة به-: (ح: 339 ح: 245، ح: 348)، والترمذي (2/ 493 ح: 598، ح: 599).
النسائي في الكبرى -من رواية حصين به: - (ح: 338، ح: 349).
ابن ماجة - من رواية سفيان وإسرائيل (1/ 367 ح: 1161)، وأحمد الفتح الرباني 4/ 194).
أبو داود الطيالسي؛ من رواية زهير به: (1/ 19 ح: 127)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 473).
ولما أخرج الترمذي الحديث قال: (هذا حديث حسن. وقال إسحاق بن إبراهيم: أحسن شيء روي في تطوع النبي صلى الله عليه وسلم، في النهار هذا.
وروي عن عبد الله بن المبارك: أنه كان يضعف هذا الحديث.
وإنما ضعفه عندنا -والله أعلم- لأنه لا يروي مقل هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه، عن عاصم بن ضمرة، عن علي. وعاصم بن ضمرة ثقة عند بعض أهل العلم). اهـ.
وعاصم بن ضمرة وثقه ابن المديني وغيره، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الحافظ في التقريب: صدوق. فحديثه حسن.
انظر: جامع الترمذي (2/ 494 ح: 599) - سلسلة الأحاديث الصحيحة (1/ 420 ح: 327) - صحيح ابن ماجة (1/ 191 ح: 952).
(2) في السنن الكبرى: (نبي الله).
(3) فيها السنن .. : (يمهل).
(4) فيهن كذلك: (يمهل).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)
وقبل العصر أربع ركعات، فتلك ست عشرة ركعة) (5). وفيما أتبعه ق من قوله: (هكذا رواه عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي؛ ورواه حصين بن عبد الرحمن عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي؛ وقال: يجعل التسليم في آخر ركعة -يعني من الأربع ركعات- (6) وخالفه شعبة؛ فرواه عن أبي إسحاق بهذا الإسناد؛ قال:
(ويفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين، ومن تبعهم من المسلمين): قولا أنكر فيه على ق مواضع فيما نقل من هذه الروايات التي ذكر، وبقي أن يكون كما ذكرها عند النسائي الذي نقلها ق من عنده؛ منها ما ذكره في الحديث المنصوص آنفا من رواية العرزمي من ذكر ست عشرة ركعة.
قال ع: (فجعل العرزمي روى مثل ذلك، وليس ذلك في حديثه).
ومنها: ما ذكره عن شعبة من الفصل بين ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين؛ فقال ع:
(ويتوهم من اختصاره أن ذلك في كل ثنتين؛ من الست عشرة ركعة، وليس الأمر كذلك بل ما في رواية شعبة أكثر من ثماني ركعات؛ ثنتان قبل الظهر، وثنتان بعدها، وأربع قبل العصر).
قال ع: (وإنما عنيت برواية هؤلاء لما (7) في كتاب النسائي الذي منه نقل، وقد أوهم عنهم خلاف ما ذكر النسائي).
فقال م: هذا معني كلامه الذي دعت الحاجة إلى نقله، نقلته مختصرا؛ وفيه أوهام ثلاثة:--------------------------------------------
(5) السنن الكبرى 1/ 471 ح: 337.
(6) المصدر السابق ح: 338.
(7) الذي في (البغية) وكذا في بيان الوهم والإيهام (ما) ولعل الصواب ما أثبت (لما).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)
- أحدها ما أنكر من رواية العرزمي أن تكون مذكورا فيها الست عشرة ركعة؛ وهي في سنن النسائي على نص ما ذكر ق:
قال النسائي: (أنا واصل بن عبد الأعلى (8)، قال: نا ابن فضيل (9) عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي (10)؛ قال: كان رسول الله (11) صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس من مطلعها قيد رمح، أو رمحين، كقدر صلاة العصر من مغربها صلى ركعتين، ثم أمهل (12) حتى إذا ارتفع الضحى صلى أربع ركعات، ثم أمهل (13) حتى إذا زالت الشمس صلى أربع ركعات قبل الظهر حين تزول الشمس، فإذا صلى الظهر صلى بعدها ركعتين، وقبل العصر أربع ركعات، فتلك (14) ست عشرة ركعة (15).
فهذه رواية العرزمي بنص ما أوردها ق.
- الثاني ما أنكره من رواية شعبة أن يكون فيها الفصل بالتسليم بين كل ركعتين، فإنه أيضًا مذكور عند النسائي؛ قال:--------------------------------------------
(8) واصل بن عبد الأعلة بن هلال الأسدي، أبو القاسم، أو أبو محمد الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومائتين. / م 4.
- التقريب 2/ 328.
(9) محمد بن فضيل، تقدمت ترجمته.
(10) بداية الحديث في السنن الكبرى: (عن علي أنه سئل عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: أيكم يطيق صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: نحب أن نعلمها).
(11) في السنن الكبرى: (نبي الله).
(12) في السنن .. : (يمهل).
(13) في السنن .. : (يمهل).
(14) في السنن: (فذلك).
(15) السنن الكبرى (ح: 337).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)
(أنا إسماعيل بن مسعود (16)، قال: نا خالد (17)؛ قال: نا شعبة (18)، قال: نا أبو إسحاق؛ أنه سمع عاصم بن ضمرة يقول: سألنا عليا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهار؛ فقال: لا تطيقون؛ كان إذا كانت الشمس من ها هنا -يعني المشرق- كهيئتها من ها هنا -يعني من المغرب - عند العصر صلى ركعتين، وإذا كانت الشمس من ها هنا -يعني المشرق- كهيئتها من ها هنا -يعني المغرب - عند الظهر صلى أربعا، وكان يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربعا، ويفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المرسلين).
فهذه رواية شعبة، وهي نحو رواية العرزمي في عدد الركعات أنها ست عشرة، وزاد ذكر السلام على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المرسلين.
- الثالث قوله: بل ما في رواية شعبة أكثر من ثمان ركعات؛ تنتان قبل الظهر، وثنتان بعدها، وأربع بعد العصر.
قال م: وهذه صفة لا أذكرها عند النسائي من رواية شعبة، وإنما الذي وقع عند النسائي من رواية يزيد بن زريع، عن شعبة بإسناده، عن علي؛ قال: (كان يصلى -يعني النبي صلى الله عليه وسلم قبل الظهر أربعا وبعدها ثنتين، ويصلي قبل العصر أربعا، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيين، ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين) (19).
فهذه الرواية عن شعبة تضمنت عشر ركعات، كأنه لم يقصد أن يبين فيها--------------------------------------------
(16) إسماعيل بن مسعود الجحدري، بصري، يكنى أبا سعيد، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومائة. س.
- التقريب 1/ 74.
(17) خالد بن الحارث بن عبيد بن سليم الجهيني، أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة ست وثمانين ومائة./ ع.
- التقريب 1/ 211.
(18) هذا السند ليس للمتن الذي ذكره ابن المواق. كما تقدم.
(19) السنن الكبرى ح: 348.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)