قد علق البخاري حديث إبراهيم بن طهمان في التفسير فلم يهمل حكاية الخلاف فيه، ولكن أعله الإسماعيلي من وجه آخر، فقال بعد أن أورده: هذا خبر في صحته نظر من جهة أن إبراهيم عالم بأن الله لا يخلف الميعاد، فكيف يجعل ما بأبيه خزيا له مع خبره بأن الله قد وعده أن لا يخزيه يوم يبعثون، وعلمه بأنه لا خلف لوعده انتهى، وسيأتي جواب ذلك إن شاء الله تعالى في موضعه.
(الحديث الخمسون): قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث يحيى القطان عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قيل: يا رسول الله، من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم. . الحديث. ووافقه مسلم على إخراجه، وقد خالفه فيه جماعة منهم أبو أسامة، وعبد الله بن نمير ومعتمر بن سليمان وآخرون قالوا: عن عبيد الله بن سعيد عن أبي هريرة، لم يقولوا عن أبيه. قلت: قد أخرج البخاري حديث معتمر، وأبي أسامة وغيرهما، فهو عنده على الاحتمال، ولم يهمل حكاية الخلاف فيه.
(الحديث الحادي والخمسون): قال أبو علي الجياني: أخرج البخاري عن أحمد بن سعيد الدارمي، حدثنا وهب بن جرير عن أبيه عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة زمزم، قال: وقد تعقبه أبو مسعود الدمشقي بأن قال: اختلفوا في هذا الإسناد على وهب بن جرير، كأنه يغمز البخاري، إذ أخرجه في الصحيح، قال أبو علي: رواه حجاج بن الشاعر عن وهب بن جرير مثله سواء، لكن قال عن ابن عباس عن أبي بن كعب زاد فيه أبيا، وأسنده من رواية أبي علي ابن السكن عن البغوي عن حجاج به، وعن محمد بن بدر الباهلي عن محمد بن أحمد بن نيزك عن وهب بن جرير مثله، لكن قال عن أيوب عن سعيد بن جبير فأسقط عبد الله بن سعيد، وكذا رواه علي بن المديني عن وهب بن جرير، ورواه النسائي في السنن من طريقه عن أحمد بن سعيد شيخ البخاري مثل ذلك، وقال في آخر حديث ابن المديني قال وهب، وحدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن سعيد عن أبيه نحوه، ولم يذكر أبيا، فتبين بهذا أن وهب بن جرير كان إذا رواه عن أبيه أسقط عبد الله بن سعيد بن جبير، وأثبت أبي بن كعب، وإذا رواه عن حماد بن زيد أسقط أبي بن كعب، وأثبت عبد الله بن سعيد بن جبير، فبان أن رواية البخاري فيها إدراج يسير، وفي الإسناد اختلاف آخر، فإن في آخره عند النسائي أيضا قال وهب بن جرير: فأتيت سلام بن أبي مطيع فحدثته بهذا عن حماد فأنكره إنكارا شديدا، ثم قال لي: فأبوك ما يقول؟ قلت: يقول عن أيوب عن سعيد بن جبير، فقال: قد غلط، إنما هو أيوب عن عكرمة بن خالد انتهى، ورواه إسماعيل بن علية عن أيوب قال: نبئت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ولم يذكر أبي بن كعب، قال أبو علي الجياني: هذا الاختلاف إذا تأمله المتبحر في الصنعة علم أنه يعود إلى وفاق، وأنه لا يدفع بعضه بعضا وحكم بصحته، ثم بين طريق الجمع بين هذه الروايات، والله الموفق.
(الحديث الثاني والخمسون): قال أبو علي الجياني: قال البخاري: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا إسرائيل، حدثنا عثمان بن المغيرة عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: رأيت موسى وعيسى وإبراهيم عليهم السلام. . الحديث. قال: والمحفوظ فيه عن مجاهد عن ابن عباس، قال أبو مسعود: أخطأ البخاري في قوله عن ابن عمر، وإنما رواه محمد بن كثير عن إسرائيل بهذا الإسناد عن ابن عباس وكذلك رواه إسحاق بن منصور السلولي ويحيى بن آدم، وابن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)
أبي زائدة وغيرهم عن إسرائيل، وكذا نبه على هذا الوهم أبو ذر الهروي في نسخته فساق الحديث من طريق حنبل بن إسحاق عن محمد بن كثير، فقال عن ابن عباس، كذا قال أبو ذر، وكذا رواه عثمان الدارمي عن محمد بن كثير، وكذا رواه أبو أحمد الزبيري عن إسرائيل. قلت: وكذا رواه أحمد في مسنده عن أسود بن عامر شاذان عن إسرائيل، وكذا رواه الطبراني عن أحمد بن محمد الخزاعي عن محمد بن كثير، وكذا رواه سمويه في فوائده عن الحسين بن حفص عن إسرائيل ويؤيد أنه من سبق القلم أن البخاري قد أخرجه في موضع آخر من رواية ابن عون عن مجاهد عن ابن عباس، وهو الصواب، وقد تعقبه أبو عبد الله بن منده أيضا على البخاري فأخرجه في كتاب الإيمان من طريق محمد بن أيوب بن النضريس وموسى بن سعيد الطرسوسي كلاهما عن محمد بن كثير به، وقال في آخره: قال البخاري عن ابن عمر، والصواب ابن عباس، وكذا رواه أبو نعيم في مستخرجه عن الطبراني عن أحمد بن محمد بن علي الخزاعي عن محمد بن كثير، وقال ابن عباس كما تقدم، وقال بعده: رواه البخاري عن محمد بن كثير، فقال ابن عمر ثم ساقه من طريق أبي أحمد الزبيري، فقال ابن عباس أيضا، ثم رأيته في مستخرج الإسماعيلي من طريق أبي أحمد الزبيري، عن إسرائيل، وقال فيه: عن ابن عباس، ولم يتعقبه كعادته، واستدللت بذلك على أن الوهم فيه من غير البخاري، والله أعلم.
من ذكر بني إسرائيل.
الحديث الثالث والخمسون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري، عن يحيى بن قزعة وعن الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: كان في الأمم ناس محدثون. قال: وتابعهما سليمان بن داود الهاشمي وأبو مروان العثماني، وخالفهم ابن وهب، فرواه عن إبراهيم بن سعد فقال: عن عائشة، بدل أبي هريرة، وقد رواه زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ورواه يعقوب وسعد ابنا إبراهيم بن سعد وأبو صالح كاتب الليث، ويزيد بن الهاد، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم … قال فذكره.
قلت: تقوي روايةَ الأويسي ومن تابعه متابعةُ زكريا، وأما رواية ابن الهاد ومن تابعه فلا تنافيها؛ لأنها مبهمة وتلك مفسرة، فبقيت رواية ابن وهب وحده، وقد قال أبو مسعود في الأطراف: لا أعلم أحدا تابع ابن وهب في قوله عن إبراهيم بن سعد، عن عائشة. والمشهور: من رواية إبراهيم بن سعد، عن أبي هريرة، لكن أخرجه مسلم من حديث ابن عجلان، عن سعد بن إبراهيم بن سعد كما قال ابن وهب، فيحتمل أن يقال: لعل أبا سلمة كان يرويه عن أبي هريرة وعن عائشة جميعا، والله أعلم.
من المناقب.
الحديث الرابع والخمسون.
قال البخاري: حدثنا أبو نعيم: حدثنا سفيان ح، قال: وقال يعقوب بن إبراهيم هو ابن سعد: حدثنا أبي، عن أبيه: حدثني الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قريش، والأنصار، وجهينة، ومزينة، وأسلم، وأشجع، وغفار، موالي ليس لهم مولى دون الله ورسوله. وتعقبه أبو مسعود الدمشقي بأن رواية يعقوب تخالف رواية سفيان؛ لأن يعقوب إنما يرويه عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة بلفظ:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)
غفار وأسلم ومزينة، ومن كان من جهينة خير عند الله من أسد وغطفان. وكذا أخرجه مسلم.
قلت: وهو تعقب غير جيد؛ لأن يعقوب يحتمل أن يكون روى الحديثين جميعا، عن أبيه، فالأول الذي أخرجه البخاري شاركه سفيان الثوري في روايته، فرواه عن سعد بن إبراهيم والد إبراهيم بن سعد، والثاني الذي أخرجه مسلم رواه عن أبيه، عن صالح منفردا به، والله أعلم.
الحديث الخامس والخمسون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث ابن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة: لما طعن عمر، قال له ابن عباس رضي الله عنهما: صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فأحسنت صحبته … الحديث. ورواه حماد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، ليس فيه المسور.
قلت: طريق حماد أسندها الإسماعيلي وغيره، وقد أشار إليه البخاري، وابن أبي مليكة قد صح سماعه من ابن عباس ومن المسور جميعا، والمسور قد حضر القصة، فالظاهر أن ابن أبي مليكة رواه عن كل منهما، والله أعلم.
الحديث السادس والخمسون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث مروان عن عثمان في فضيلة الزبير، وقد اختَلف في لفظه عليُّ بنُ مسهر، وأبو أسامة.
قلت: البخاري أخرجه من حديث علي بن مسهر، وأبي أسامة جميعا، وليس بينهما تباين يوجب تعليلا، كما سيأتي في مناقب الزبير إن شاء الله تعالى.
الحديث السابع والخمسون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري، عن مكي بن إبراهيم، عن هاشم بن هاشم، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: لقد رأيتني وأنا ثلث الإسلام، وقد خالفه ابن أبي زائدة، ويحيى بن سعيد الأموي، وأبو أسامة، رووه عن هاشم بن هاشم، عن سعيد بن المسيب، عن سعد.
قلت: قد أخرج البخاري حديث ابن أبي زائدة أثر حديث مكي، وعلق حديث أبي أسامة، وطريق الأموي أخرجها الإسماعيلي، والظاهر أن البخاري أخرجه على الاحتمال لقرينة معرفة عامر بن سعد بحديث أبيه، وصحة سماع هاشم منه ومن سعد جميعا.
الحديث الثامن والخمسون.
قال الدارقطني: أخرجا جميعا حديث شعبة، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن حذيفة قصة مجيء أهل نجران وفيه: لأبعثن أمينا حق أمين، فبعث أبا عبيدة بن الجراح، قال: وأخرجه مسلم للثوري، عن أبي إسحاق مثله، وخالفهما إسرائيل، فرواه عن أبي إسحاق، عن صلة، عن عبد الله بن مسعود، ولا يثبت قول إسرائيل.
قلت: فقد وافقهما على تصحيحه عن حذيفة.
الحديث التاسع والخمسون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري أحاديث للحسن، عن أبي بكرة، منها حديث: إن ابني هذا سيد … الحديث، والحسن إنما يروي عن الأحنف، عن أبي بكرة، يعني فيكون ما أخرجه البخاري منقطعا.
قلت: الحديث مخرج عن الحسن من طرق عنه، والبخاري إنما اعتمد رواية أبي موسى عن الحسن أنه سمع أبا بكرة، وقد أخرجه مطولا في كتاب الصلح وقال في آخره: قال لي علي بن عبد الله: إنما ثبت عندنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث، وأعرض الدارقطني عن تعليله بالاختلاف على الحسن، فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن أم سلمة، وقيل عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا؛ لأن الأسانيد بذلك لا تقوى، ولا زلت متعجبا من جزم الدارقطني بأن الحسن لم يسمع من أبي بكرة، مع أن في هذا الحديث في البخاري قال الحسن: سمعت أبا بكرة يقول: إلى أن رأيت في رجال البخاري لأبي الوليد الباجي في أول حرف الحاء للحسن بن علي بن أبي طالب - ترجمة، وقال فيها: أخرج البخاري قول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)
الحسن: سمعت أبا بكرة. فتأول أبو الحسن الدارقطني وغيره على أنه الحسن بن علي؛ لأن الحسن عندهم لم يسمع من أبي بكرة، وحمله البخاري وابن المديني على أنه الحسن البصري، وبهذا صح عندهم سماعه منه.
قال الباجي: وعندي أن الحسن الذي سمعه من أبي بكرة إنما هو الحسن بن علي بن أبي طالب.
قلت: أوردت هذا متعجبا منه؛ لأني لم أره لغير الباجي، وهو حمل مخالف للظاهر بلا مستند، ثم إن راوي هذا الحديث عند البخاري عن الحسن لم يدرك الحسن بن علي، فيلزم الانقطاع فيه، فما فر منه الباجي من الانقطاع بين الحسن البصري وأبي بكرة، وقع فيه بين الحسن بن علي والراوي عنه. ومن تأمل سياقه عند البخاري تحقق ضعف هذا الحمل، والله أعلم.
وأما احتجاجه بأن البخاري أخرج هذا الحديث من طريق أخرى، فقال فيها: عن الحسن، عن الأحنف، عن أبي بكرة. فليس بين الإسنادين تناف؛ لأن في روايته له عن الأحنف، عن أبي بكرة زيادة بينة لم يشتمل عليها حديثه عن أبي بكرة، وهذا بين من السياقين، والله الموفق.
من السيرة النبوية والمغازي.
الحديث الستون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث محمد بن إبراهيم التيمي: حدثني عروة بن الزبير قال: سألت ابن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي صلى الله عليه وسلم … الحديث، وتابعه ابن إسحاق، عن يحيى بن عروة، عن عروة. قلت: لعبد الله بن عمرو. وقال هشام، عن أبيه: قيل: لعمرو بن العاص. وكذا قال محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عروة.
قلت: ذكر البخاري الاختلاف فيه كما ترى، واقتضى صنيعه ترجيح رواية محمد بن إبراهيم التيمي؛ لأن يحيى وهشاما ابني عروة اختلفا على أبيهما، فوافق محمد بن إبراهيم يحيى بن عروة على قوله عن عبد الله بن عمرو، وأكد ذلك أن لقاء عروة لعبد الله بن عمرو بن العاص أثبت من لقائه لعمرو بن العاص، وقد صرح في حديث محمد بن إبراهيم التيمي بأنه هو الذي سأل، وأما رواية هشام فليس فيها أنه سأل عمرو بن العاص، فيحتمل أنه كان بلغه ذلك، عن عمرو بن العاص؛ لأن رواية أبي سلمة تدل على أن عمرو بن العاص حدث بذلك، فكأنه بلغ عروة عنه فأرسله عنه، ثم لقي عبد الله بن عمرو فسأله، فحدث بذلك عنه، ومقتضى ذلك تصويب صنيع البخاري، وتبين بهذا وأمثاله أن الاختلاف عند النقاد لا يضر إذا قامت القرائن على ترجيح إحدى الروايات، أو أمكن الجمع على قواعدهم، والله أعلم.
الحديث الحادي والستون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث ابن وهب، عن عمر بن محمد قال: أخبرني جدي زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: بينما هو في الدار خائفا - يعني عمر - بعد أن أسلم، إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو، فقال: ما بالك؟ قال: زعم قومك أنهم سيقتلونني … الحديث. قال: وخالفه الوليد بن مسلم، فرواه عن عمر بن محمد: حدثني أبي، عن جدي، عن ابن عمر، زاد فيه رجلا.
قلت: قد صرح في رواية البخاري بسماعه من جده، فالظاهر أنه سمعه منهما إن كان الوليد حفظه.
الحديث الثاني والستون.
قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث ابن جريج، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع: أن عمر فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف، وهذا مرسل، يعني أن نافعا لم يدرك عمر بن الخطاب.
قلت:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)
لكن في سياق الخبر ما يدل على أن نافعا حمله عبد الله بن عمر، فقد قدمنا مرارا أن البخاري يعتمد مثل ذلك إذا ترجح بالقرائن أن الراوي أخذه عن الشيخ المذكور في السياق، والله أعلم.
وقد أورده أبو نعيم من طريق أخرى عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر نحوه وأتم منه.
الحديث الثالث والستون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث جرير، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ بن رفاعة، عن أبيه - وكان أبوه من أهل بدر - حديث: ما تعدون من شهد بدرا فيكم، وأخرجه من حديث حماد ويزيد بن هارون معا، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ مرسلا، ولم يسنده غير جرير، وقد خالفه الثوري فقال: عن يحيى، عن عباية بن رفاعة، عن رافع بن خديج.
قلت: سياق البخاري يعطي أن طريق حماد متصلة، فإنه قال: حدثنا سليمان، يعني ابن حرب، حدثنا حماد، يعني ابن زيد، عن يحيى هو ابن سعيد، عن معاذ بن رفاعة بن رافع، وكان رفاعة من أهل بدر، وكان رافع من أهل العقبة، وكان يقول لابنه، يعني لرفاعة: ما يسرني أني شهدت بدرا بالعقبة، قال: سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم … فذكر الحديث، وروى ابن منده في المعرفة من طريق عمارة بن غزية، عن يحيى بن سعيد، عن رفاعة بن رافع، كذا عنده، ولعله عن ابن رفاعة بن رافع قال: سمعت أبي يقول: إن جبريل قال … وهذا يقوي رواية جرير في الجملة، والله أعلم.
وأما حديث الثوري الذي أشار إليه، فرواه ابن ماجه وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، والطبراني، وابن حبان من طريقه، وكذا رواه أبو يعلى من حديث علي بن مسهر، عن يحيى بن سعيد به، وهو حديث آخر غير حديث رفاعة بن رافع، والله أعلم.
الحديث الرابع والستون.
قال الدارقطني: وأخرجا حديث مالك، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، وأخرجاه من حديث شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، وأخرجه البخاري من حديث يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن صالح، عن سهل موقوفا.
قلت: واختلف فيه على صالح اختلافا آخر، فقيل عنه، عن أبيه، وهذه رواية أبي أويس، عن يزيد بن رومان، أخرجها ابن منده في المعرفة، فيحتمل أن يفسر به المبهم في رواية مالك، وأما تعارض الرفع والوقف في حديث سهل، فالرفع مشهور عنه، والله أعلم.
الحديث الخامس والستون.
قال أبو علي الجياني: أخرج البخاري حديث شعيب، عن الزهري: أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: شهدنا خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل ممن يدعي الإسلام: هذا من أهل النار … الحديث، قال: وتابعه معمر، وقال شعيب، عن يونس، عن الزهري: أخبرني ابن المسيب وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، أن أبا هريرة قال: وقال ابن المبارك، عن الزهري، عن سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني مرسلا، وتابعه صالح، عن الزهري. وقال الزبيدي: أخبرني الزهري أن عبد الرحمن بن كعب، أخبره عن عبد الله بن كعب قال: حدثني من شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر، قال الزهري: وأخبرني عبد الله بن عبد الله، وسعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى.
قال: وكلامه فيه اختصار وحذف لا يفهم المراد منه، وفيه وهم في قوله: قال الزهري: وأخبرني عبد الله بن عبد الله وسعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن عبد الله بن عبد الله لا يعرف، والصواب - إن شاء الله - عبد الرحمن بن عبد الله، وهو ابن كعب، قال: وكنت أظن أن الوهم فيه ممن دون البخاري، إلى أن رأيته في التاريخ قد ساقه كما ساقه في الصحيح سواء.
قلت: الخطب فيه يسير من سبق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)
القلم من عبد الرحمن إلى عبد الله، على أن يعقوب بن سفيان وافق البخاري على سياقه له، فرواه عن شيخه الذي أخرجه عنه في التاريخ، وهو إسحاق بن العلاء بن زريق، فلعل الوهم فيه منه، والله أعلم.
ثم ساق من حديث الزهري لمحمد بن يحيى الذهلي طرق حديث شعيب ومعمر وصالح كما قال البخاري، ثم ساق حديث الزبيدي، عن الزهري، أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أخبره، أن عمه عبيد الله بن كعب قال: أخبرني من شهد … فذكر الحديث، إلى قوله: قد صدق الله حديثك؛ قد انتحر فلان فقتل نفسه. قال الزهري: وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله، وسعيد بن المسيب قالا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا بلال، قم فأذن، إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن … الحديث.
قال الذهلي: فمعمر وشعيب ساقا الحديث كله، وميزه الزبيدي. قال الجياني: لا تخالف بين هذه الطرق؛ لأن الحديث جميعه عند سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة كما أسنده معمر وشعيب، ولكن الزهري لما رواه للزبيدي عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن كعب، ولم يكن أخبره عنه عبد الرحمن موصولا - بين ذلك، وقرنهما وأرسله عن ابن المسيب، ولكن رواية شعيب عن يونس غير محفوظة؛ حيث جعله كله موصولا عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وسعيد بن المسيب جميعا، عن أبي هريرة، فوهم، قاله الذهلي قال: ويدل على ذلك أن موسى بن عقبة، وابن أخي الزهري رويا عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب القصة الأخيرة مرسلة، لم يذكرا أبا هريرة.
قلت: فهذا يقوي أن في رواية شعيب ومعمر إدراجا أيضا في آخره، وحكى مسلم في التمييز أن الحلواني حدثهم بهذا الحديث عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب: أخبرني عبد الرحمن بن المسيب، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا بلال، قم فأذن في الناس: إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن … الحديث. قال الحلواني: قلنا ليعقوب: من عبد الرحمن بن المسيب؟ قال: كان لسعيد بن المسيب أخ يقال له عبد الرحمن، وكان رجل من بني كنانة يقال له عبد الرحمن بن المسيب أيضا، فأظن أن هذا هو الكناني. قال مسلم: وهذا الذي قاله يعقوب ليس بشيء، وإنما هذا إسناد سقطت منه لفظة واحدة وهي الواو، ففحش خطؤه، والصواب عن الزهري: أخبرني عبد الرحمن وابن المسيب؛ فعبد الرحمن هو ابن عبد الله بن كعب بن مالك، وابن المسيب هو سعيد قال: وكذلك رواه موسى بن عقبة وابن أخي الزهري، عن الزهري والوهم فيه ممن دون صالح بن كيسان، انتهى.
فاستفدنا من هذا أن صالحا وافق موسى بن عقبة وابن أخي الزهري على إرساله، وكذا وافقهم يونس من رواية ابن المبارك عنه، وهو الصواب، والله أعلم.
ثم إن في الحديث موضعا آخر يتعلق بوهم في المتن، وهو قوله عن أبي هريرة: شهدنا خيبر، وسيأتي شرحه في الحديث الذي بعد هذا، وقد صرح بالوهم فيه موسى بن هارون وغيره؛ لأن أبا هريرة لم يشهدها، وإنما حضر عقب الفتح، والجواب عن ذلك أن المراد من الحديث أصل القصة، وقوله: شهدنا فيه مجاز؛ لأنه شهد قسم النبي صلى الله عليه وسلم لغنائم خيبر بها بلا خلاف، والله أعلم.
ووقع في رواية شبيب بن سعد، عن يونس التي تقدمت في هذا الموضع: شهدنا حنينا، وهو شذوذ منه، والصواب ما في رواية الجماعة.
الحديث السادس والستون.
قال الدارقطني فيما تتبعه على كتاب مسلم، أخرج عن قتيبة، عن الدراوردي، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فلم نغنم ذهبا ولا ورقا. فذكر الحديث في قصة مدعم، وقد أخرج هذا الحديث البخاري ومسلم من حديث مالك، عن ثور به، وهو وهم. قال أبو مسعود:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)
إنما أرادا منه قصة مدعم في غلول الشملة، وأما حضور أبي هريرة عند النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر فصحيح من طرق أخرى، فإن كان ثور وهم في قوله: خرجنا، فإن القصة المرادة من نفس الحديث صحيحة.
قلت: قد اعترف أبو مسعود بأن فيه وهما ونسبه إلى ثور، وفيه نظر؛ لأن إمام أهل المغازي محمد بن إسحاق رواه عن ثور بن يزيد بهذا الإسناد، ولفظه: انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى عشية، فنزل غلام يحط رحله.
فذكر الحديث فدل على أن الوهم فيه ممن دون ثور، أو من ثور لما حدث به عن محمد بن إسحاق، وحديث ابن إسحاق هذا قد أخرجه أبو عوانة في صحيحه، وأبو عبد الله بن منده في كتاب الإيمان له على شرط الصحة، وهو حجة في المغازي، وروايته هنا راجحة على رواية غيره، والله أعلم.
الحديث السابع والستون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان عام الفتح وأصحابه بين صائم ومفطر … الحديث، وقد أرسله حماد بن زيد والثقفي، عن أيوب، عن عكرمة.
قلت: قد ذكر البخاري حديث حماد تعليقا، واختلفت الروايات عنه في وصله وإرساله، ولكنه اعتمد الموصول لروايته له موصولا من حديث خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس أيضا، على أنه لم يذكر حديث معمر إلا تعليقا.
الحديث الثامن والستون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري، عن موسى، عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قال: وبعث كل واحد منهما على مخلاف … الحديث، وفيه قصة قتل المرتد، وقصة كيف تقرأ القرآن، وقد خالفه الهيثم بن جميل فرواه عن أبي عوانة، عن عبد الملك، عن أبي بردة، عن أبيه.
قلت: هذا يقوي حديث موسى، وذلك أن البخاري أخرج هذا الحديث من طرق منها، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فاعتمد أن أبا بردة حمله عن أبيه، وترجح ذلك عنده بقرينة كونها تختص بأبيه، فدواعيه متوفرة على حملها عنه، كما تقدمت نظائره في حديث عروة عن عائشة، وفي حديث نافع عن ابن عمر في غير موضع، وحديث الهيثم المشار إليه وصله الإسماعيلي عنه فقال: حدثنا القاسم بن زكريا، حدثنا فضل بن يعقوب، حدثنا الهيثم به موصولا، وقد أخرج البخاري لعراك، عن عروة، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا في صلاته صلى الله عليه وسلم وعائشة معترضة، ثم أخرجه من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، فلم يعد حديث عراك مرسلا لما قررناه؛ ولهذا لم يتعقبه الدارقطني فيما تعقب، والله أعلم.
طريق أخرى في هذا الحديث: قال الدارقطني: أخرج البخاري، عن مسلم، عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذا إلى اليمن … فذكر الحديث، وفيه سؤال أبي موسى له عن الشراب المتخذ من الشعير، وقصة قتل اليهودي المرتد، وسؤال معاذ أبا موسى كيف تقرأ، وغير ذلك، قال: وتابعه العقدي ووهب عن شعبة، ورواه النضر ووكيع وأبو داود، عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده موصولا.
قال الدارقطني: وقد رواه مسلم من حديث وكيع موصولا، لكنه عنده مختصر، فأحسب أن شعبة كان إذا حدث به بطوله أرسله، وإذا اختصره وصله.
قلت: قد رواه علي بن الجعد وغيره عن شعبة موصولا وبتمامه، أخرجه الإسماعيلي في صحيحه، عن إبراهيم بن هاشم وغيره، عن علي بن الجعد.
الحديث التاسع والستون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري أحاديث للحسن عن أبي بكرة منها حديث: لن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)
يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، والحسن إنما يروي عن الأحنف بن قيس، عن أبي بكرة.
قلت: قد تقدم الجواب عن ذلك في الحديث التاسع والخمسين.
الحديث السبعون.
قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث أيوب ونافع بن عمر، كلاهما عن ابن أبي مليكة، عن عائشة أنها قالت: توفي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري … الحديث، قال: وأخرجه أيضا من حديث عمر بن سعيد، عن ابن مليكة أن ذكوان مولى عائشة أخبره أن عائشة كانت تقول … فذكره.
قلت: أخرج البخاري الطريقين على الاحتمال؛ لصحة سماع ابن أبي مليكة من عائشة كما تقدم في نظائره، ويؤيد ذلك أن قتيبة بن سعيد روى هذا الحديث عن حفص بن ميسرة، عن ابن أبي مليكة قال: سمعت عائشة تقول … فذكره.
من كتاب التفسير.
الحديث الحادي والسبعون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن ابن مليكة، أن علقمة بن وقاص أخبره، أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل: إن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل - معذبا، لتعذبن أجمعون. فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه؟! إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يهودا فسألهم عن شيء … الحديث. قال: وأخرجه أيضا من حديث حجاج، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن حميد بن عبد الرحمن أنه أخبره أن مروان بهذا قال، وأخرج مسلم حديث حجاج وحده.
قلت: وسياقه عند مسلم أن مروان قال: اذهب يا رافع - لبوابه - إلى ابن عباس … فذكر مثله، إلى أن قال: إنما أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب، فذكره بنحوه، وقد اختلف هشام بن يوسف وحجاج بن محمد في شيخ ابن أبي مليكة: هشام يجعله علقمة بن وقاص، وحجاج يجعله حميد بن عبد الرحمن. وقد تابع عبدُ الرزاق هشامَ بن يوسف، وتابع حجاجا محمدُ بن عبد الملك بن جريج عن أبيه.
قال إسحاق بن راهويه في مسنده: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا محمد بن عبد الملك بن جريج، عن أبيه، عن ابن أبي مليكة، أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن مروان بعث إلى ابن عباس، فذكره. والظاهر أن هذا الاختلاف غير قادح؛ لاحتمال أن يكون ابن أبي مليكة سمعه منهما جميعا، والله أعلم.
وسيأتي بسط الكلام - إن شاء الله تعالى - على هذا الحديث في آخر تفسير سورة آل عمران من هذا الشرح بعون الله تعالى.
الحديث الثاني والسبعون.
قال الدارقطني: وأخرجا حديث الثوري وهشيم، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي ذر، أنه كان يقسم قسما أن قوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ} نزلت في الستة المبارزين يوم بدر، وأخرجاه أيضا من حديث سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن قيس، عن علي قال: أنا أول من يجثو للخصومة، قال قيس: وفيهم نزلت {هَذَانِ خَصْمَانِ}.
قال البخاري: وقال عثمان، عن جرير، عن منصور، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز قوله: قال فاضطرب الحديث.
قلت: لا اضطراب فيه، بل رواية منصور قصر فيها منصور، وقد وصلها الطبراني عن ابن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)
حميد، عن جرير إن كان ابن حميد حفظ، ووصلها أيضا الثوري وهشيم، وأما حديث سليمان التيمي، عن أبي مجلز، فلا مخالفة بينه وبين حديث أبي هاشم عنه؛ لأن رواية التيمي لحديث علي غير رواية أبي هاشم لحديث أبي ذر، فهما حديثان مختلفان، وبهذا يجمع بينهما، وينتفي الاضطراب، والله أعلم.
تنبيه: قوله: وأخرجاه من حديث سليمان التيمي وهم، وإنما هو من أفراد البخاري.
الحديث الثالث والسبعون.
قال الخطيب: أخرج البخاري، عن مسروق، عن أم رومان رضي الله عنها وهي أم عائشة، طرفا من حديث الإفك، وهو وهم؛ لم يسمع مسروق من أم رومان رضي الله عنها لأنها توفيت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان لمسروق حين توفيت ست سنين. قال: وخفيت هذه العلة على البخاري، وأظن مسلما فطن لهذه العلة فلم يخرجه له، ولو صح هذا لكان مسروق صحابيا لا مانع له من السماع من النبي صلى الله عليه وسلم والظاهر أنه مرسل، قال: ورأيته في تفسير سورة يوسف من الصحيح، عن مسروق قال: سألت أم رومان، فذكره. قال: وهو من رواية حصين، عن شقيق، عن مسروق، وحصين اختلط، فلعله حدث به بعد اختلاطه، وقد رأيته من رواية أخرى عنه، عن شقيق، عن مسروق قال: سئلت أم رومان، فلعل قوله في رواية البخاري: سألت تصحيف من سئلت، وقال ابن عبد البر: رواية مسروق عن أم رومان مرسلة، وتبعه القاضي عياض، وتبعهما جماعة من المتأخرين المقلدين للخطيب وغيره. وعندي أن الذي وقع في الصحيح هو الصواب والراجح؛ وذلك أن مستند هؤلاء في انقطاع هذا الحديث إنما هو ما روي عن علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، أن أم رومان ماتت سنة ست، وأن النبي صلى الله عليه وسلم حضر دفنها، وقد نبه البخاري في تاريخه الأوسط والصغير على أنها رواية ضعيفة، فقال في فصل من مات في خلافة عثمان قال علي بن زيد، عن القاسم: ماتت أم رومان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ست.
قال البخاري: وفيه نظر، وحديث مسروق أسند، أي أصح إسنادا، وهو كما قال، وقد جزم إبراهيم الحربي الحافظ بأن مسروقا إنما سمع من أم رومان في خلافة عمر، وقال أبو نعيم الأصفهاني: عاشت أم رومان بعد النبي صلى الله عليه وسلم دهرا.
قلت: ومما يدل على ضعف رواية علي بن زيد بن جدعان، ما ثبت في الصحيح من رواية أبي عثمان النهدي، عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء، فذكر الحديث في قصة أضياف أبي بكر، وفيه قال: قال عبد الرحمن: إنما هو أنه وأمي وامرأتي وخادم بيتنا، الحديث. وأم عبد الرحمن هي أم رومان؛ لأنه شقيق عائشة وعبد الرحمن إنما أسلم بعد سنة ست، وقد ذكر الزبير بن بكار من طريق ابن عيينة، عن علي بن زيد أن إسلام عبد الرحمن كان قبل الفتح، وكان الفتح في رمضان سنة ثمان، فبان ضعف ما قال علي بن زيد في تقييد وفاة أم رومان، مع ما اشتهر من سوء حفظه في غير ذلك، فكيف تعل به الروايات الصحيحة المعتمدة، والله أعلم.
الحديث الرابع والسبعون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري، عن القعنبي وعبد الله بن يوسف وغيرهما، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسير وعمر معه … الحديث في نزول سورة الفتح مرسلا، وقد وصله قراد وغيره عن مالك.
قلت: بل ظاهر رواية البخاري الوصل، فإن أوله وإن كان صورته صورة المرسل، فإن بعده ما يصرح بأن الحديث لأسلم عن عمر، ففيه بعد قوله فسأله عمر عن شيء فلم يجبه، فقال عمر: نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركت بعيري، ثم تقدمت أمام الناس، وخشيت أن ينزل في قرآن، وساق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)
الحديث على هذه الصورة حاكيا لمعظم القصة عن عمر، فكيف يكون مرسلا؟! هذا من العجب، والله أعلم.
الحديث الخامس والسبعون.
قال أبو علي الغساني: أخرج البخاري في تفسير سورة نوح: حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام، عن ابن جريج قال: قال عطاء عن ابن عباس: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد الحديث، وهذا الحديث قال أبو مسعود الدمشقي: هذا الحديث ثبت في تفسير ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، وعطاء لم يسمع من ابن عباس، وابن جريج لم يسمع من عطاء، إنما أخذ الكتاب من أبيه ونظر فيه، ثم تكلم على ذلك بما سيأتي في الطلاق إن شاء الله تعالى.
الحديث السادس والسبعون.
قال الدارقطني: وأخرجا جميعا حديث أيوب وعثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة: من حوسب عذب، وأخرجه البخاري من حديث نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة كذلك، وأخرجاه من حديث حاتم بن أبي صغيرة، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة على الاختلاف.
قلت: في رواية البخاري من حديث عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة: سمعت عائشة، فالظاهر أنه أخرجه على الاحتمال بأن يكون ابن أبي مليكة سمعه من القاسم، عن عائشة، ثم سمعه من عائشة فحدث به على الوجهين كما في نظائره.
من فضائل القرآن
الحديث السابع والسبعون.
قال الدارقطني: فيما نقلت من خطه أخرج البخاري حديث الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خيركم من تعلم القرآن وعلمه، وأخرجه أيضا من حديث شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان، وقال فيه: وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج.
قال الدارقطني: فقد اختلف شعبة والثوري في إسناده، فأدخل شعبة بين علقمة وبين أبي عبد الرحمن سعد بن عبيدة، وقد تابع شعبة على زيادته من لا يحتج به، وتابع الثوري جماعة ثقات.
قلت: قد قدمنا أن مثل هذا يخرجه البخاري على الاحتمال؛ لأن رواية الثوري عند جماعة من الحفاظ هي المحفوظة وشعبة زاد رجلا، فأمكن أن يكون علقمة سمعه من سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، ثم لقي أبا عبد الرحمن فسمعه منه.
قال الدارقطني: وقال حجاج بن محمد، عن شعبة: لم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان شيئا. قال: وقد أخرج البخاري حديثا من طريق أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان.
قلت: الحديث الذي أشار إليه ذكره البخاري في كتاب الوقف تعليقا، وهو مناشدة عثمان للصحابة عند حصاره في ذكر حفر بئر رومة، وغير ذلك من مناقبه، والحديث عند البخاري من طرق غير هذا موصولة، فلهذا لم أفرده بالذكر؛ لأنه إنما أورده اعتبارا، وأخرج أبو عوانة في صحيحه حديث أبي عبد الرحمن السلمي في القرآن من طريق حجاج، عن شعبة وقال في أثره: قال شعبة: ولم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان، ثم أخرج أبو عوانة حديث الثوري، ومتابعة عمرو بن قيس الملائي ومحمد بن أبان وغيرهما له على إسقاط سعد بن عبيدة، والحديث مخرج في الكتب الأربعة من السنن من هذا الوجه، فرواه أبو داود من حديث شعبة فقط، ورواه النسائي والترمذي وابن ماجه من حديث شعبة وسفيان معا، ونقل الترمذي عن علي بن عبد الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)
بن المديني ترجيح حديث سفيان على حديث شعبة، وأما كون أبي عبد الرحمن لم يسمع من عثمان فيما زعم شعبة، فقد أثبت غيره سماعه منه. وقال البخاري في التاريخ الكبير: سمع من عثمان، والله أعلم.
من كتاب النكاح
الحديث الثامن والسبعون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث يزيد هو ابن أبي حبيب، عن عراك، عن عروة: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عائشة إلى أبي بكر، قال: وهذا مرسل.
قلت: هو محمول عند البخاري على أن عروة حمله، عن عائشة كما تقدم نظيره.
الحديث التاسع والسبعون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث خنساء بنت خذام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك، الحديث من رواية مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية، عن خنساء به، ومن رواية يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد، أنهما حدثاه أن رجلا يدعى خذاما أنكح ابنة له نحوه.
قلت: عبد الرحمن بن القاسم أعرف بحديث أبيه من غيره، وقد وصله، ومالك أتقن لحديث أهل المدينة من غيره، ومع ذلك فأخرج البخاري الطريقين، فأفهم أنه رأى أن الموصول أرجح، وهو المعتمد، والله أعلم.
من كتاب الطلاق
الحديث الثمانون.
قال الدارقطني: وأخرج البخاري عن أزهر بن جميل، عن الثقفي، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس اختلعت منه، ومن حديث جرير بن حازم، عن أيوب، كذلك قال، وأصحاب الثقفي غير أزهر يرسلونه، وكذا حماد بن سلمة، عن أيوب، وكذا أرسله أصحاب خالد الحذاء، عن عكرمة.
قلت: قد حكى البخاري الاختلاف فيه وعلقه لإبراهيم بن طهمان، عن خالد الحذاء مرسلا، وعن أيوب موصولا، وذلك لما يقوي رواية جرير بن حازم، وفي رواية أبي ذر، عن المستملي من الزيادة.
قال البخاري عقب حديث أزهر: لا يتابع فيه عن ابن عباس، وهذا معنى قول الدارقطني: إن أصحاب الثقفي يرسلونه. وقد ذكرت من وصل حديث إبراهيم بن طهمان في تغليق التعليق.
الحديث الحادي والثمانون.
قال أبو علي الغساني: قال البخاري: حدثنا إبراهيم بن موسى: حدثنا هشام هو ابن يوسف، عن ابن جريج قال: قال عطاء، عن ابن عباس: كان المشركون على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم … الحديث، وفيه قصة تطليق عمر بن الخطاب قريبة بنت أبي أمية وغير ذلك، تعقبه أبو مسعود الدمشقي فقال: ثبت هذا الحديث والذي قبله، يعني بهذا الإسناد، سوى الحديث المتقدم في التفسير من تفسير ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، وابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء الخراساني، وإنما أخذ الكتاب من ابنه عثمان ونظر فيه، قال أبو علي: وهذا تنبيه بديع من أبي مسعود رحمه الله فقد روينا عن صالح بن أحمد بن حنبل، عن علي ابن المديني قال: سمعت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)
هشام بن يوسف يقول: قال لي ابن جريج: سألت عطاء - يعني ابن أبي رباح - عن التفسير من البقرة وآل عمران، ثم قال: أعفني من هذا! قال هشام: فكان بعد إذا قال: عطاء عن ابن عباس، قال: الخراساني، قال هشام: فكتبنا ما كتبنا، ثم مللنا، يعني كتبنا أنه عطاء الخراساني، قال علي ابن المديني: كتبت أنا هذه القصة؛ لأن محمد بن ثور كان يجعلها عطاء، عن ابن عباس، فظن الذين حملوها عنه أنه عطاء بن أبي رباح، قال علي: وسألت يحيى القطان، عن حديث ابن جريج، عن عطاء الخراساني، فقال: ضعيف. فقلت ليحيى: إنه يقول: أخبرنا، قال: لا شيء كله ضعيف، إنما هو من كتاب دفعه إليه.
قلت: ففيه نوع اتصال، ولذلك استجاز ابن جريج أن يقول فيه: أخبرنا، لكن البخاري ما أخرجه إلا على أنه من رواية عطاء بن أبي رباح، وأما الخراساني فليس من شرطه؛ لأنه لم يسمع من ابن عباس، لكن لقائل أن يقول: هذا ليس بقاطع في أن عطاء المذكور هو الخراساني، فإن ثبوتهما في تفسيره لا يمنع أن يكونا عند عطاء بن أبي رباح أيضا، فيحتمل أن يكون هذان الحديثان عن عطاء بن أبي رباح وعطاء الخراساني جميعا، والله أعلم.
فهذا جواب إقناعي، وهذا عندي من المواضع العقيمة عن الجواب السديد، ولا بد للجواد من كبوة، والله المستعان، وما ذكره أبو مسعود من التعقب قد سبقه إليه الإسماعيلي، ذكر ذلك الحميدي في الجمع عن البرقاني عنه، قال: وحكاه عن علي ابن المديني، يشير إلى القصة التي ساقها الجياني، والله الموفق.
من كتاب الأطعمة
الحديث الثاني والثمانون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن وهب بن كيسان قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام ومعه ربيبه عمر بن أبي سلمة، فقال: سم الله وكل مما يليك، وهذا الحديث أرسله مالك في الموطأ، ووصله عنه خالد بن مخلد ويحيى بن صالح، وهو صحيح متصل، وقد رواه محمد بن عمرو بن حلحلة وغيره، عن وهب بن كيسان، عن عمر متصلا، وأخرجه البخاري إلا أنه لم يخرج حديث من وصله عن مالك.
قلت: إنما أخرج البخاري حديث مالك إثر حديث محمد بن عمرو بن حلحلة ليبين موضع الخلاف فيه، وقد أخرجه النسائي موصولا، عن خالد بن مخلد، ومرسلا عن قتيبة، كلاهما عن مالك، والمشهور عن مالك إرساله كعادته.
من الذبائح
الحديث الثالث والثمانون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه أن جارية لكعب بن مالك، وعن مالك، عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ، أن جارية لكعب، وعن جويرية، عن نافع، عن رجل من بني سلمة: أخبر عبد الله: أن جارية لكعب بن مالك … الحديث في الذبح بالمروة، قال: ورواه الليث، عن نافع، سمع رجلا من الأنصار يخبر عبد الله، وهذا اختلاف بين، وقد أخرجه، قال الدارقطني: وهذا قد اختلف فيه على نافع وعلى أصحابه اختلف فيه على عبيد الله، وعلى يحيى بن سعيد، وعلى أيوب، وعلى إسماعيل بن أمية، وعلى موسى بن عقبة، وعلى غيرهم، وقيل فيه: عن نافع، عن ابن عمر، ولا يصح، والاختلاف فيه كثير.
قلت: هو كما قال، وعلته ظاهرة، والجواب عنه فيه تكلف وتعسف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)
الحديث الرابع والثمانون.
قال الدارقطني: وأخرجا حديث أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر: لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا، ورواه عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ولم يتابع عليه عدي، وتابع أبا بشر المنهال بن عمرو وغيره، وحديث عدي وهم.
قلت: قد ذكر البخاري حديث عدي تعليقا، ووصله مسلم، وعندي أنه حديث آخر غير حديث أبي بشر لاختلاف المتنين لفظا ومعنى.
الحديث الخامس والثمانون.
قال عبد الغني بن سعيد الحافظ: روى البخاري، عن مسدد، عن أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا نلقى العدو غدا، وليس معنا مدى، أفنذبح بالقصب … الحديث، قال: وأخطأ أبو الأحوص في هذا حيث قال: عن أبيه، عن جده، وقد حذف البخاري في الصحيح قوله: عن أبيه، فصار عن عباية، عن جده رافع، وهو الصواب. قال: وهذا أصل يعمل عليه من بعد البخاري إذا وقع له خطأ في حديث أن يسقطه، وهذا إنما يصلح في النقصان لا في الزيادة. قال أبو علي الغساني: إنما تكلم عبد الغني على ما وقع له من رواية أبي علي بن السكن، فظن أنه من عمل البخاري، وإنما هو من عمل ابن السكن، فإنه في رواية أبي ذر، عن شيوخه، وفي رواية الأصيلي، عن شيخه بإثبات قوله عن أبيه، وكذا هو في رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري، وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده، عن أبي الأحوص قال: ولم يقل أحد: عن أبيه، عن أبي الأحوص. ورواه الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم، عن سعيد بن مسروق، فلم يقولوا: عن أبيه.
قلت: قد أخرج البخاري الوجهين، ولا بعد في أن يكون عباية سمعه من جده مع أبيه فذكر أباه فيه، والذي يجري على قواعد النقاد أن حديث أبي الأحوص من المزيد في متصل الأسانيد، والله أعلم.
من كتاب الطب
الحديث السادس والثمانون.
قال الدارقطني: وأخرجا جميعا حديث الزبيدي، عن الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية بها سفعة، فقال: استرقوا لها. وقد رواه عُقَيْلٌ، عن الزهري، عن عروة مرسلا، ورواه يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن عروة مرسلا. وقال عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد: ولم يصنع شيئا.
قلت: وهو ضعيف، وأما رواية عقيل فقد أشار إليها البخاري، إلا أن راويها عنه ليس بحافظ، وحديث الزبيدي رواه عنه ثقتان، فكان هو المعتمد.
من كتاب اللباس
حديث نقش الخاتم هو طرف من حديث أنس في الزكاة.
الحديث السابع والثمانون.
قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث الثقفي، عن أيوب، عن عكرمة في قصة امرأة رفاعة القرظي، وفيه ذكر عائشة ولكنه مرسل، وكذا رواه حماد بن زيد، عن أيوب.
قلت: سياقه يقتضي أنه من رواية عكرمة، عن عائشة، فإن لفظه عن عكرمة أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)
القرظي، قالت عائشة: وعليها خمار أخضر. فذكره، فهذا ظاهر في ذلك إلا أن أكثر السياق صورته الإرسال، وإنما قصد البخاري منه ذكر الثياب الخضر؛ لأنه أورده في باب الثياب الخضر، وأما أصل قصة رفاعة وامرأته فمخرجة عنده في النكاح في مكانها من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة، والله أعلم.
الحديث الثامن والثمانون.
قال الدارقطني: اتفقا على إخراج حديث أبي عثمان قال: كتب إلينا عمر في الحرير إلا موضع أصبع، وهذا لم يسمعه أبو عثمان من عمر، لكنه حجة في قبول الإجازة.
قلت: قد تقدم نظير هذا الكلام في حديث أبي النضر، عن ابن أبي أوفى.
الحديث التاسع والثمانون.
قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث ثابت، عن ابن الزبير قال: قال محمد صلى الله عليه وسلم: من لبس الحرير في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة، وهذا لم يسمعه ابن الزبير من النبي صلى الله عليه وسلم إنما سمعه من عمر.
قلت: هذا تعقب ضعيف؛ فإن ابن الزبير صحابي، فهبه أرسل فكأن ماذا؟! وكم في الصحيح من مرسل صحابي؟! وقد اتفق الأئمة قاطبة على قبول ذلك إلا من شذ ممن تأخر عصره عنهم، فلا يعتد بمخالفته، والله أعلم.
وقد أخرج البخاري حديث ابن الزبير، عن عمر تلو حديث ثابت، عن ابن الزبير، فما بقي للاعتراض وجه.
من كتاب الأدب
الحديث التسعون.
قال الدارقطني: وأخرج البخاري، عن سعد بن حفص، عن شيبان، عن منصور، عن المسيب بن رافع، عن وراد، عن المغيرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات … الحديث، وهذا غير محفوظ عن المسيب، وإنما رواه شيبان، عن منصور، عن الشعبي، عن وراد، كذا قال عبيد الله بن موسى وحسين بن محمد المروزي وغيرهما، وكذا قال جرير، عن منصور، عن الشعبي والذي عند منصور، عن المسيب، عن وراد حديث: كان يقول في دبر الصلاة والدعاء: لا إله إلا الله … الحديث، فلعله اشتبه على سعد بن حفص.
قلت: أما حديث جرير، عن منصور فهو كما قال الشعبي، وأما حديث عبيد الله بن موسى، عن شيبان فاختلف عليه فيه، فرواه مسلم في صحيحه من حديثه كما قال الدارقطني، وكذا رواه أبو عوانة في صحيحه، عن أبي أمية، عن عبيد الله بن موسى، لكن قد رواه الإسماعيلي في مستخرجه من طريقين، عن عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن منصور، عن المسيب كما قال البخاري، عن سعد بن حفص، فعلى هذا يقوَى الظنُّ بأنه كان عند شيبان، عن منصور، عن الشعبي والمسيب معا، ولا ينسب سعد بن حفص إلى الوهم، مع متابعة إسحاق بن يسار النصيبي له، عن عبيد الله بن موسى، عن شيبان، والله أعلم.
الحديث الحادي والتسعون.
قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث عاصم بن علي، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي شريح: والله لا يؤمن الذي لا يأمن جاره بوائقه، قال: وتابعه شبابة وأسد بن موسى، وقال عثمان بن عمر وحميد بن الأسود وغير واحد، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: ورواه يزيد بن هارون وحجاج بن محمد وأبو النضر، عن ابن أبي ذئب كما قال عاصم بن علي.
قلت: ترجح عند البخاري أنه عند ابن أبي ذئب على الوجهين فذكر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)
الحديث الثاني والتسعون.
قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا قال الرجل لأخيه كافر، فقد باء بها أحدهما، وقال عكرمة بن عمار، عن يحيى، عن عبد الله بن يزيد، سمع أبا سلمة، سمع أبا هريرة. قال الدارقطني: يحيى بن أبي كثير مدلس يشبه أن يكون، وقول عكرمة أولى؛ لأنه زاد رجلا وهو ثقة.
قلت: قد أخرج البخاري طريق عكرمة تعليقا، فهو عنده على الاحتمال، والله أعلم.
الحديث الثالث والتسعون.
قال الإسماعيلي: أخرج البخاري، عن إسحاق، عن أبي المغيرة قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف منكم فقال في حلفه باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق، قال: ولم يقل فيه أحد عن الأوزاعي: حدثني الزهري إلا أبو المغيرة، وقد رواه الوليد وعمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، عن الزهري معنعنا، ورواه بشر بن بكر، عن الأوزاعي، قال: بلغني عن الزهري قال: وأبو المغيرة وبشر بن بكر صدوقان، إلا أن بشرا كان يعرض عن مثل هذا.
قلت: ورواه عقبة بن علقمة البيروتي، عن الأوزاعي كما قال بشر بن بكر سواء، ورويناه في الجزء الثالث من حديث أبي العباس الأصم.
قال: حدثنا العباس بن الوليد بن مرثد عن عقبة به، وهذا من المواضع الدقيقة، ولكن الحديث في الأصل صحيح عن الزهري، وقد أخرجه البخاري من حديث معمر وعقيل عنه، والله أعلم.
الحديث الرابع والتسعون.
قال الدارقطني: ما ملخصه أن الشيخين أخرجا حديث الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري: المرء مع من أحب، وأخرجاه من حديث الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله أيضا، والطريقان محفوظان عن الأعمش. قلت: فلا معنى لاستدراكه.
الحديث الخامس والتسعون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ما اسمك؟ قال: حزن. وأخرجه من حديث هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير، عن سعيد بن المسيب أن جده حزنا، وهذا مرسل، وكذا قال قتادة وعلي بن زيد، وابن سعيد بن المسيب.
قلت: هذا على ما قررناه فيما قبل أن البخاري يعتمد هذه الصيغة إذا حفت بها قرينة تقتضي الاتصال، ولا سيما وقد وصله الزهري صريحا، فأخرج الوجهين على الاحتمال، والله أعلم.
وقد رواه عبد الرزاق عن ابن جريج، فقال فيه: عن أبيه، عن جده أيضا، أخرجه الإسماعيلي من طريقه.
من كتاب الدعوات
الحديث السادس والتسعون.
قال الدارقطني: وأخرجا حديث عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه، وقد اختلف فيه على عبيد الله، فرواه جماعة من أصحابه هكذا، ورواه يحيى القطان وابن المبارك وغير واحد، عن عبيد الله، لم يقولوا: عن أبيه، وكذا رواه مالك وابن عجلان، عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)
سعيد، عن أبي هريرة.
قلت: جواب مثل هذا التعليل تقدم في الحديث الثاني، وقد أشار البخاري إلى الاختلاف فيه على عبيد الله وعلى سعيد، فلا استدراك عليه.
من كتاب الرقاق.
الحديث السابع والتسعون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل يقاتل المشركين، فقال: هو من أهل النار الحديث، وفيه: إن العبد ليعمل فيما يرى الناس عمل أهل الجنة، وإنه لمن أهل النار، ويعمل فيما يرى الناس عمل أهل النار وهو من أهل الجنة، وإنما الأعمال بالخواتيم، قال: وقد رواه ابن أبي حازم ويعقوب بن عبد الرحمن وسعيد الجمحي، عن أبي حازم، فلم يقولوا في آخره: وإنما الأعمال بالخواتيم.
قلت: زادها أبو غسان وهو ثقة حافظ، فاعتمده البخاري.
الحديث الثامن والتسعون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث أحمد بن شبيب، عن أبيه، عن يونس، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: يرد على الحوض رهط من أصحابي … الحديث، وعن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، عن يونس مثله، لكن قال: عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل: عن أبي هريرة، وقال شعيب وعقيل عن الزهري: كان أبو هريرة يحدث، وقال الزبيدي، عن الزهري، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي هريرة.
قال الدارقطني: ورواه معمر، عن الزهري، عن رجل، عن أبي هريرة، ولو كان عن سعيد بن المسيب، لم يكنِّ عنه الزهري ولصرح به.
قلت: يحتمل أن يكون النسيان طرأ فيه على معمر، وأما رواية الزبيدي فإنه إسناد آخر للحديث، وقد بين البخاري وجوه الاختلاف فيه إلا طريق معمر فلم يعتد بهما.
من النذور.
الحديث التاسع والتسعون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث وهيب، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، إذ قام أبو إسرائيل … الحديث، وقد رواه الثقفي وابن علية، عن أيوب مرسلا.
قلت: قد أشار البخاري إلى الخلاف فيه، واعتمد حديث وهيب لحفظه.
من الحدود.
الحديث المائة.
قال الدارقطني: أخرجا حديث ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، عن سليمان بن يسار، عن ابن جابر، عن أبيه، عن أبي بردة بن نيار: لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد، وقد خالفه الليث بن سعد، وسعيد بن أبي أيوب، فروياه عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير، فلم يقولا: عن أبيه، وقال مسلم بن أبي مريم، عن ابن جابر عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: وقول عمرو بن الحارث صحيح لأنه ثقة وزاد رجلا، وقد تابعه أسامة بن زيد، عن بكير.
قلت: أخرج البخاري الأوجه كلها إلا رواية أسامة واقتصر مسلم على حديث عمرو بن الحارث، عن بكير فلم يقولا، عن أبيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)
من التعبير.
الحديث الأول بعد المائة.
قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: من صور صورة … ، ورواه خالد وهشام، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفا، وقال قتادة، عن عكرمة، عن أبي هريرة موقوفا، واختلف عليهم فيه.
قلت: تعارض الوقف والرفع فيه لا أثر له؛ لأن حكمه الرفع، وقد أشار البخاري إلى الخلاف فيه على عكرمة، عن ابن عباس، أو عن أبي هريرة، والراجح عنده أنه عن ابن عباس، والله أعلم.
من الفتن.
الحديث الثاني بعد المائة.
قال الدارقطني: وأخرجا حديث عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يتقارب الزمان ويلقى الشح … الحديث، وقد تابع حماد بن زيد عبد الأعلى، وخالفهما عبد الرزاق عن معمر فأرسله، ولم يذكر أبا هريرة، ويقال: إن معمرا حدث بالبصرة من حفظه بأحاديث وهم في بعضها، وقد خالفه فيه شعيب ويونس والليث بن سعد وابن أخي الزهري، رووه عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة، وقد أخرجا حديث حميد أيضا.
قلت: الزهري صاحب حديث، فلا استبعاد أن يكون عنده، عن حميد وسعيد جميعا، والظاهر أن البخاري أخرجه على الاحتمال كما تقدم في نظائره.
من كتاب الأحكام.
الحديث الثالث بعد المائة.
قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن أبي هريرة: إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون حزنا وندامة الحديث، وقد رواه عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن أبي هريرة موقوفا.
قلت: قد أخرجه البخاري على أثر حديث ابن أبي ذئب، فهو عنده على الاحتمال؛ لأن ابن أبي ذئب زاد على عبد الحميد في الرفع، وعبد الحميد زاد على ابن أبي ذئب في الإسناد رجلا، لكن صنيعه يشعر بترجيح رواية ابن أبي ذئب لحفظه.
الحديث الرابع بعد المائة.
قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث ابن عيينة، عن الزهري، عن سهل بن سعد، وفرق بين المتلاعنين، وهذا مما وهم فيه ابن عيينة؛ لأن أصحاب الزهري قالوا: فطلقها قبل أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم وكان فراقه إياها سنة لم يقل أحد منهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بينهما.
قلت: لم أره عند البخاري بتمامه، وإنما ذكر بهذا الإسناد طرفا منه، وكأنه اختصره لهذه العلة، فبطل الاعتراض عليه.
الحديث الخامس بعد المائة.
قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما بعث الله من نبي إلا كان له بطانتان، وتابعه يحيى وابن أبي عتيق، وكذا قال ابن أبي حسين وسعيد بن زياد، عن أبي سلمة، وقال شعيب، عن الزهري مثله، إلا أنه وقفه، وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وقال صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن أبي أيوب.
قلت: حكى البخاري هذه الأوجه كلها، وكأنه ترجح عنده طريق أبي سلمة عن أبي سعيد، فإن أكثر أصحاب الزهري رووه كذلك، ولأن الزهري أحفظ من صفوان بن سليم، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)
من كتاب التمني.
الحديث السادس بعد المائة.
قال البخاري: حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري ح، وقال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة أخبره قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال الحديث، قال أبو مسعود: هكذا في صحيح البخاري لم يذكر كيف يروي شعيب هذا الحديث، عن الزهري، وإردافه له بحديث الليث يوهم أنهما سواء، وليس كذلك بل شعيب يرويه، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وقد أخرجه البخاري في الصيام على الصواب قال أبو علي الغساني: هذا تنبيه حسن جدا، ويمكن أن يكون البخاري اكتفى بما ذكره في الصيام، لكن هذا النظم فيه التباس.
قلت: صدق أبو علي، والذي عندي أن الإسناد الأول سقطت منه كلمة واحدة وهي قوله: عن أبي سلمة، ثم حوله برواية الليث، وبهذا يرتفع اللبس، والله أعلم.
من كتاب التوحيد.
الحديث السابع بعد المائة.
قال البخاري: وقال الماجشون عن عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في حديث أوله: لا تفاضلوا بين الأنبياء؛ فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق، فإذا موسى آخذ بالعرش … اختصره وتعقبه أبو مسعود بأن المعروف رواية الماجشون عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وقد تكلمنا عليه في الفصل الذي مضى في أحكام التعليق بما يغني عن الإعادة.
الحديث الثامن بعد المائة.
قال البخاري: حدثنا يسرة بن صفوان، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينا أنا نائم رأيتني على قليب، فنزعت ما شاء الله … الحديث، قال أبو مسعود: سقط منه رجل بين إبراهيم بن سعد والزهري، وقد رواه مسلم على الصواب، عن عمرو بن محمد الناقد وغيره، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، والله أعلم.
الحديث التاسع بعد المائة.
حديث عمرو بن دينار، عن أبي العباس الشاعر، عن عبد الله في قصة حصار الطائف اختلف فيه على ابن عيينة في اسم والد عبد الله: هل هو عمر بن الخطاب، أو عمرو بن العاص؟ فوقع في أكثر النسخ من صحيح البخاري: عبد الله بن عمر، يعني ابن الخطاب، وفي بعضها: ابن عمرو، وقال أبو نعيم الأصبهاني: أخرجه الحميدي وأبو خيثمة في مسنديهما في مسند ابن عمر بن الخطاب وقال أبو عوانة الإسفراييني: رواه جماعة ممن يفهم ويضبط عن ابن عيينة كذلك، وكذلك كان يقول قدماء أصحاب ابن عيينة عنه، والمتأخرون منهم يقولون: عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ومنهم من لا ينسبه كذا وقع عند النسائي، والاضطراب فيه من سفيان، وقال أبو علي الجياني: حدث به علي ابن المديني، عن سفيان فقال: عبد الله بن عمرو، فرد ذلك عليه حامد بن يحيى البلخي، فرجع إليه وصوب الدارقطني في العلل قول من قال: ابن عمر.
قلت: ليس في التعليل بذلك كبير تأثير، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)
الحديث العاشر بعد المائة.
أخرج البخاري في أواخر الكتاب حديث شريك بن أبي نمر، عن أنس في الإسراء بطوله، وقد خالف فيه شريك أصحاب أنس في إسناده ومتنه، أما الإسناد فإن قتادة يجعله: عن أنس، عن مالك بن صعصعة. والزهري يجعله: عن أنس، عن أبي ذر. وثابت يجعله عن أنس من غير واسطة، لكن سياق ثابت لا مخالفة بينه وبين سياق قتادة والزهري، وسياق شريك يخالفهم في التقديم والتأخير والزيادة المنكرة، وقد أخرج مسلم إسناده فقط تلو حديث ثابت، وقال في آخره فزاد ونقص، وقدم وأخر، وتكلم ابن حزم والقاضي عياض وغيرهما على حديث شريك وانتصر له جماعة منهم أبو الفضل بن طاهر، فصنف فيه جزءًا، وسنذكر ما يتعلق به مستوفى عند الكلام عليه إن شاء الله تعالى في موضعه.
هذا جميع ما تعقبه الحفاظ النقاد العارفون بعلل الأسانيد المطلعون على خفايا الطرق، وليست كلها من أفراد البخاري، بل شاركه مسلم في كثير منها كما تراه واضحا ومرقوما عليه رقم مسلم وهو صورة (م) وعدة ذلك اثنان وثلاثون حديثا، فأفراده منها ثمانية وسبعون فقط، وليست كلها قادحة، بل أكثرها الجواب عنه ظاهر والقدح فيه مندفع، وبعضها الجواب عنه محتمل، واليسير منه في الجواب عنه تعسف، كما شرحته مجملا في أول الفصل وأوضحته مبينا أثر كل حديث منها، فإذا تأمل المصنف ما حررته من ذلك عظم مقدار هذا المصنف في نفسه، وجل تصنيفه في عينه، وعذر الأئمة من أهل العلم في تلقيه بالقبول والتسليم وتقديمهم له على كل مصنف في الحديث والقديم، وليسا سواء من يدفع بالصدر فلا يأمن دعوى العصبية، ومن يدفع بيد الإنصاف على القواعد المرضية والضوابط المرعية، فلله الحمد الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والله المستعان، وعليه التكلان.
وأما سياق الأحاديث التي لم يتتبعها الدارقطني وهي على شرطه في تتبعه من هذا الكتاب، فقد أوردتها في أماكنها من الشرح لتكمل الفائدة، مع التنبيه على مواقع الأجوبة المستقيمة كما تقدم؛ لئلا يستدركها من لا يفهم، وإنما اقتصرت على ما ذكرته، عن الدارقطني، عن الاستيعاب، فإني أردت أن يكون عنوانا لغيره؛ لأنه الإمام المقدم في هذا الفن، وكتابه في هذا النوع أوسع وأوعب، وقد ذكرت في أثناء ما ذكره عن غيره قليلا على سبيل الأمثلة، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)
الفصل التاسع.
في سياق أسماء من طعن فيه من رجال هذا الكتاب مرتبا لهم على حروف المعجم، والجواب عن الاعتراضات موضعا موضعا، وتمييز من أخرج له منهم في الأصول أو في المتابعات والاستشهادات مفصلا لذلك جميعه.
وقبل الخوض فيه ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو كان، مقتض لعدالته عنده، وصحة ضبطه وعدم غفلته، ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح، فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما هذا إذا خرج له في الأصول، فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق، فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره، مع حصول اسم الصدق لهم، وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعنا، فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام، فلا يقبل إلا مبين السبب مفسرا بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي وفي ضبطه مطلقا، أو في ضبطه لخبر بعينه؛ لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح متفاوتة، منها ما يقدح، ومنها ما لا يقدح، وقد كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي يخرج عنه في الصحيح: هذا جاز القنطرة. يعني بذلك أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه، قال الشيخ أبو الفتح القشيري في مختصره: وهكذا نعتقد وبه نقول، ولا نخرج عنه إلا بحجة ظاهرة وبيان شاف يزيد في غلبة الظن على المعنى الذي قدمناه من اتفاق الناس بعد الشيخين على تسمية كتابيهما بالصحيحين، ومن لوازم ذلك تعديل رواتهما.
قلت: فلا يقبل الطعن في أحد منهم إلا بقادح واضح؛ لأن أسباب الجرح مختلفة ومدارها على خمسة أشياء: البدعة، أو المخالفة، أو الغلط، أو جهالة الحال، أو دعوى الانقطاع في السند، بأن يُدعى في الراوي أنه كان يدلس أو يرسل. فأما جهالة الحال فمندفعة عن جميع من أخرج لهم في الصحيح؛ لأن شرط الصحيح أن يكون راويه معروفا بالعدالة، فمن زعم أن أحدا منهم مجهول، فكأنه نازع المصنف في دعواه أنه معروف، ولا شك أن المدعي لمعرفته مقدم على من يدعي عدم معرفته؛ لما مع المثبت من زيادة العلم، ومع ذلك فلا تجد في رجال الصحيح أحدا ممن يسوغ إطلاق اسم الجهالة عليه أصلا كما سنبينه، وأما الغلط فتارة يكثر من الراوي وتارة يقل، فحيث يوصف بكونه كثير الغلط ينظر فيما أخرج له إن وجد مرويا عنده، أو عند غيره من رواية غير هذا الموصوف بالغلط، علم أن المعتمد أصل الحديث لا خصوص هذه الطريق، وإن لم يوجد إلا من طريقه، فهذا قادح يوجب التوقف عن الحكم بصحة ما هذا سبيله، وليس في الصحيح بحمد الله من ذلك شيء، وحيث يوصف بقلة الغلط كما يقال: سيئ الحفظ، أو له أوهام، أو له مناكير، وغير ذلك من العبارات، فالحكم فيه كالحكم في الذي قبله، إلا أن الرواية عن هؤلاء في المتابعات أكثر منها عند المصنف من الرواية عن أولئك. وأما المخالفة وينشأ عنها الشذوذ والنكارة، فإذا روى الضابط والصدوق شيئا، فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عددا بخلاف ما روى، بحيث يتعذر الجمع على قواعد المحدثين،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)