وقد ثبت من طريق عبيد الله بن أبي رافع عن علي أنه كان يقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب، وطريقه في السند مرضي.
وفيه إيجاب الطمأنينة في الركوع والسجود والاعتدال عند الرفع منهما.
وقوله: (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) معناه الإشارة إلى فاتحة الكتاب لمن أحسنها، والقرآن وإن كان كله مما قد يسره الله عز وجل فتيسر، فإن بيان النبي صلى الله عليه وسلم قد عيَّن ما لا تجزئ الصلاة إلا به من القرآن، وهو قوله: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)، وهذا كقوله عز وجل: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 497)
فما استيسر من الهدي}.
ثم إن بيان السنة قد عين ذلك وهو شاة فما فوقها من بهيمة الأنعام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 498)
[95] (باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر وما يجهر فيها وما يخافت)
183/ 756 - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 499)
قلت: عموم هذا القول يأتي على كل صلاة يصليها المرء وحده أو من وراء الإمام، أسر إمامه القراءة أو جهر بها، ولم يذكر أبو عبد الله في هذا الباب غير هذا الحديث، لم يذكر فيه حديث عبادة؛ لأن رواية [راويه] محمد بن إسحاق بن يسار وهو لا يدخل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 500)
في شرطه، ولم يذكر أيضا ما يعارض هذا الحديث في جواز ترك المأموم القراءة؛ لأن ذلك لا يصح وإسناده لا يتصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 501)
[105] (باب الجهر بقراءة صلاة الفجر)
184/ 774 - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمر وسكت فيما أمر {وما كان ربك نسيا}، {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}.
قوله: وسكت فيما (أمر) يريد أنه أسرَّ القراءة لا أنه تركها، فإنه صلى الله عليه وسلم كان لا يزال إماما فلا بد له من القراءة سرا أو جهرا.
ومعنى قوله: {وما كان ربك نسيا} وتمثله به في هذا الموضع هو أنه لو شاء أن ينزل ذكر بيان أفعال الصلاة وأقوالها وهيئاتها حتى يكون قرآنا متلوا لفعل، ولم يترك ذلك عن نسيان، لكنه وكل الأمر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 502)
في بيان ذلك إلى رسوله، ثم أمر بالاقتداء به والائتساء بفعله، وذلك معنى قوله: {لتبين للناس ما نزل إليهم}.
وهذا في نوع ما أنزل من القرآن مجملا كالصلوات التي أجمل ذكر فرضها، ولم يبين عدد ركعاتها، وكيفية هيآتها، وما تجهر القراءة فيه مما تخافت، فتولى النبي صلى الله عليه وسلم بيان ذلك، فاستند بيانه إلى أصل الفرض الذي أنزله الله عز وجل، ولم تختلف الأمة في أن أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي بيان مجمل الكتاب واجبة، كما لم يختلفوا في أن أفعاله التي هي أوطارُ نفسه من نوم وطعام وإتيان أهل في نحو ذلك من الأمور غير واجبة، وإنما اختلفوا في أفعاله التي تتصل بأمر الشريعة مما ليس ببيان لمجمل الكتاب، والذي يذهب إليه أنها واجبة.
وقد روي عن ابن عباس أيضا أنه قال: ما أحل الله فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو {وما كان ربك نسيا} وكثيرا (ما) يحتج به أهل الظاهر، ونفاة القياس، ومن يرى أصل الأشياء على الإباحة حتى يقوم دليل الحظر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 503)
وقوله: ما سكت عنه فهو عفو ليس في حق العموم والشمول على ما يذهبون إليه، وإنما هو في نوع خاص من الأشياء دون نوع، وهو كل شيء كان لهم فيه عادة جارية من حوائج الأطعمة والأشربة وما أشبههما، فما نص عليه منهما بالتحليل أو التحريم فهو البيان الشافي الذي لا يبقى في النفوس معه ريب، وما سكت عن ذكره فهو معفو لهم عنه، متروك على ما جرت به عاداتهم، وذلك كما روي عن (تلب) العنبري قال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما سمعت منه لحشرات الأرض تحريما، يعني الضب ونحوه من الحشرات، يريد أنه صلى الله عليه وسلم قد كان يعرف من عاداتهم أنهم يأكلونها فلم يعرض لها بتحريم فكان سبيله العفو المعقول منه الإباحة، فأما ما لم يتقدم للقوم فيه عادة من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 504)
استباحة لشيء منها فقررهم النبي صلى الله عليه وسلم عليها، فليس من هذه الجملة، وهو موقوف على دليله لا يحكم فيه بعفو، لأنه حكم به من غير دليل ولا برهان، وحقيقة معنى هذا الكلام هو أن ما سكت عن إنكاره من عاداتهم فهو عفو، فيكون السكوت في مثل هذا دليلاً على الإباحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 505)
[106] (باب الجمع بين السورتين في الركعة)
185/ 775 - قال أبو عبد الله: حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا شعبة، حدثنا عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: قد قرأت المفصل الليلة في ركعة، فقال: هذًّا كهذ الشعر.
الهذ: متابعة القراءة في سرعة كأنه كره ذلك وأنكره، واختلفوا في أول المفصل فقال بعضهم: أول المفصل سورة القتال، ويقال لها سورة محمد. وقال آخرون: أول المفصل سورة قاف، وقد روي ذلك في حديث مرفوع، وإنما سميت قصار السور مفصلا لكثرة الفصول التي تقع بينها من آية التسمية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 506)
[111] (باب جهر الإمام بالتامين)
186/ 781 - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه).
قلت: في قوله: (إذا أمن الإمام فأمنوا، دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر بآمين، ولولا ذلك لم يكن يصح معنى التوقيت فيه؛ لأنه قد يختلف فيتقدم تأمين القوم ويتأخر والمأموم مأمور بالاتباع.
وقد روى وائل بن حجر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ {ولا الضالين} قال: {آمين} ويرفع بها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 507)
صوته إلا أن إسناده ليس من شرط أبي عبد الله.
وقوله: (فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة) معطوف على مضمر، وهو الخبر عن تأمين الملائكة كأنه قال: إذا قال الإمام آمين، فقولوا: آمين كما تقوله الملائكة، فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، ولولا ذلك لم يصح تعقيبه بما عقبه به من حرف الفاء من قوله (فإنه) وقد روي تأمين الملائكة في هذا الحديث من رواية الأعرج عن أبي هريرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 508)
[112] (باب فضل التأمين)
187/ 782 - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 509)
[113] (باب جهر المأموم بالتأمين)
188/ 782 - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن سمي -مولى أبي بكر- عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قال الإمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين).
قلت: وهذا لا يخالف قوله: (إذا أمن الإمام فامنوا)، لأن هذه الأقوال قد يتقارب مدى الوقت فيها، فنص بالتعيين مرة، ودل بالتقدير أخرى، وكأنه قال: إذا قال الإمام {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} وأمن الإمام فقولوا: آمين، بدلالة حديث سعيد بن المسيب وأبي سلمة وهما أحفظ من أبي صالح وأفقه، وقد يحتمل أن يكون الخطاب في حديث أبي صالح لمن تباعد عن الإمام، فكان بحيث لا يسمع التأمين؛ لأن جهر الإمام بالتأمين أخفض من قراءته على كل حال، فقد يسمع قراءته من لا يسمع تأمينه إذا كثرت الصفوف وتكاثفت الجموع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 510)
وفي آمين لغتان: مد الهمز وقصرها، وفي تفسيره قولان كلاهما متقاربان، قيل: معناه اللهم استجب، وقيل: كذلك فليكن.
ومن عادة العرب إذا سمعت ما تتمنى أن تقول: اللهم آمين وبَسْلًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 511)
[114] (باب إذا ركع دون الصف)
189/ 783 - قال أبو عبد الله: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا همام، عن الأعلم -وهو زياد- عن الحسن، عن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (زادك الله حرصا ولا تعد).
في هذا الحديث دليل على أن قيام المأموم من وراء الإمام وحده لا يفسد صلاته، وذلك [أن] الركوع جزء من الصلاة، فإذا أجزأه منفردا عن القوم أجزأه سائر أجزائها كذلك، إلا أنه مكروه لقوله: ولا تعد، ونهيه إياه عن العود لمثله إرشاد له في المستقبل إلى ما هو أفضل، ولو كان نهي تحريم لأمره بإعادة الصلاة، والله أعلم.
وكان الزهري والأوزاعي يقولان في الرجل يركع دون الصف: إن كان قريبا من الصف أجزأه، وإن كان بعيداً لم يجزئه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 512)
وكان أحمد بن حنبل لا يرى صلاة المنفرد جائزة وراء الصف، ذهب فيه إلى حديث وابصة، ولم يذكره أبو عبد الله في كتابه ولم يعبأ به، وأجاز مالك والشافعي صلاة المنفرد خلف الإمام وهو قول أصحاب الرأي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 513)
[119] (باب إذا لم يتم الركوع)
190/ 791 - قال أبو عبد الله: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن سليمان، قال: سمعت زيد بن وهب قال: راى حذيفة رجلا لا يتم الركوع والسجود فقال: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدا عليها صلى الله عليه وسلم.
معنى الفطرة في هذا الحديث: الدين والملة، وإنما أراد بهذا الكلام توبيخه وتبكيته على سوء فعله ليرتدع في المستقبل من صلاته عن مثل فعله كقوله صلى الله عليه وسلم: (بين العبد وبين الكفر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 514)
ترك الصلاة) وكقوله: (من ترك الصلاة كفر)، وإنما هو توبيخ لفاعله وتخويف له من الكفر، أي سيؤديه ذلك إليه إذا تهاون بالصلاة، ولم يرد به الخروج عن الملة والبراءة من الدين، والله أعلم.
يدل على صحة ما تأولناه حديث المُخدَجي أنه قال لعبادة بن الصامت: يا أبا الوليد إن أبا محمد يزعم أن الوتر حق قال: وكان أبو محمد رجلا من الأنصار له صحبة فقال عبادة: كذب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 515)
أبو محمد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من جاء بالصلوات فأكملهن ولم ينقص من حقهن شيئا، جاء وله عند الله عهد أن لا يعذبه، ومن جاء بهن وقد انتقص من حقهن شيئا جاء وليس له عند الله عهد، إن شاء رحمه وإن شاء عذبه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 516)