[27] (باب إذا لم يجد كفنا إلا ما يواري رأسه أو قدميه غطى رأسه)
275/ 1276 - قال أبو عبد الله: حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأعمش قال: حدثنا شقيق قال: حدثنا خباب قال: هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نلتمس وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير، ومنا من أينعت له ثمرته (فهو) يهدبها، قتل يوم أحد، فلم نجد ما نكفنه به إلا بردا إذا غطينا به رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه وأن نجعل على رجليه من الإذخر.
قوله: أينعت معناه نضجت وأدركت، ومنه قوله تعالى:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 677)
{انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه}، ويقال أيضا: ينعت الثمرة ينعا وينوعا.
وقوله: فهو يهدبها، يقال: هدبت الثمرة أهدبها إذا اجتنيتها، وهدبت الناقة إذا حلبتها.
وفيه من الفقه أن الكفن من رأس المال، وأنه إذا استغرق جميع مال الميت كان مسلَّما له.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 678)
[32] (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم "يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه")
276/ 1284 - قال أبو عبد الله: حدثنا عبدان ومحمد قالا: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا عاصم بن سليمان، عن أبي عثمان قال: حدثنا أسامة بن زيد قال: أرسلت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم إن ابنا لي قبض فأتنا، قال: فقام ومعه رجال، فرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي ونفسه تقعقع، قال: حسبت أنه قال: كأنه شن، ففاضت عيناه، فقال سعد: يا رسول الله ما هذا؟ قال: (هذه رحمة جعلها الله في قلوب العباد، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 679)
[32] (الباب نفسه)
277/ 1285 - قال أبو عبد الله: وحدثني عبد الله بن محمد قال: أخبرنا أبو عامر، حدثنا فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن أنس بن مالك قال: شهدنا بنتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر، قال: فرأيت عينيه تدمعان، قال: فقال: هل منكم رجل لم يقارف الليلة؟ قال أبو طلحة: أنا، قال: فانزل، قال: فنزل في قبرها.
الشن: السقاء البالي.
وقعقعته: صوت يسمع له عند التحريك.
وقوله: لم يقارف الليلة، قال فليح بن سليمان: يعني لم يذنب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 680)
وقال بعضهم: لم يقرب أهله من الليل.
وفيه من الفقه: أن للرجل أن يتولى دخول قبر الطفلة ويصلح من شأن دفنها، ويشبه أن يكون الميت ابنة لبعض بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسبت إليه.
وبكاء النبي صلى الله عليه وسلم واستعباره بالدموع يدل على أن النهي عن البكاء إنما وقع عن رفع الصوت به والصياح على الميت والتأبين بالقول المنكر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 681)
[33] (باب ما يكره من النياحة على الميت)
278/ 1292 - قال أبو عبد الله: حدثنا عبدان قال: أخبرني أبي، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الميت يعذب في قبره بما نيح عليه).
تابعه عبد الأعلى قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا سعيد قال: حدثنا قتادة، وقال آدم عن شعبة: (الميت يعذب ببكاء الحي عليه).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 682)
[33] (باب ما يكره من النياحة على الميت)
279/ 1291 - قال أبو عبد الله: وحدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة، عن المغيرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن كذبا علي ليس ككذب على أحد، من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من يُنَحْ عليه يعذب بما نيح عليه).
قلت: كانت عائشة رضي الله عنها تستنكر هذه الرواية وتقول: حسبكم القرآن؛ {ولا تزر وازرة وزر أخرى}، وكانت تقول: إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكي عليها أهلُها فقال: إنهم ليبكون عليها وإنها لتُعذب في قبرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 683)
وذكره أبو عبد الله عنها بإسناده.
قلت: والرواية (إذا ثبتت) لم يمكن إلى دفعها سبيل بالظن، وقد رواه ثلاثة أنفس عن النبي صلى الله عليه وسلم عمر وابن عمر والمغيرة، وليس فيما حكت عائشة من مرور رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكي عليها أهلها ما يدفع رواية عمر والمغيرة لجواز أن يكون الخبران صحيحين معا، وكل واحد منهما غير الآخر، فأما احتجاج عائشة بقول الله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} فقد حكوا عنهم أنهم كانوا يوصون أهليهم بالبكاء والنوح عليهم، وقد كان ذلك مشهورا من مذاهبهم، وهو موجود في أشعارهم، وقد ذكرنا طرفا من ذلك في كتاب المعالم، فالميت إنما تلزمه العقوبة بما تقدم من أمره في ذلك ووصيته إليهم به. وقد قال صلى الله عليه وسلم: من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرُها ووزر من عمل بها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 684)
[36] (باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة)
280/ 1290 - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: الشطر؟ فقال: لا، قلت: الثلث؟ قال: الثلث، والثلث كبير -أو كثير- إنك أن تذر ذريتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في في امرأتك، قلت: يا رسول الله؛ أخلف بعد أصحابي؟ قال: فإنك لن تخلف فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به درجة ورفعة، ثم لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة، يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 685)
قوله: عالة، يريد فقراء جمع عائل، وهو الفقير.
وقوله: يتكففون، أي يتعرضون للمسألة بأكفهم.
وفي الحديث من الفقه: أنه لم يأمره بالوصية بماله للأقربين، وقد كان أخبره أنه لا يرثه غير ابنة واحدة، ورد ماله إلى العصبة، ولو كانت آية الوصية للأقربين ثابتة غير منسوخة لأمره بذلك، ولكانت تؤخذ من التركة إن لم يوص بها، ولجرت مجرى الاستحقاق من الديون نحوها، وكان ابن عباس يذهب إلى أن الوصية للأقربين المأمور بها في الآية ثابتة، والوصية للوالدين منسوخة بآية المواريث؛ لقوله: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس}، وهو قول الحسن وطاوس وقتادة، وإليه ذهب إسحاق بن راهويه، قالوا: نُسخ الوالدان بالفرض لهما في سورة النساء، وبقي الأقربون ممن لا يرث، فأما عامة أهل العلم فإنهم يرون الآية منسوخة في جميع من اشتمل عليه الذكر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 686)
وقوله: يرثى لسعد بن خولة، أن مات بمكة، فإنما كره له ذلك لأن مكة دار هجروها لله عز وجل، فأحبوا أن تكون حياتهم ووفاتهم بغيرها من بقاع الأرض لئلا يكون ذلك منهم عودا فيما تركوه لله عز وجل، وقد ينظر كثير من الناس في مثل هذا الموضع تُربتَه، كما ينظر في حياته لموضع إقامته، وقد جرت سنة الدين بحفظ شعار القرب على الأموات، كما جاء في الشهداء أنهم لا يُغسَّلون، ويدفنون بثيابهم ودمائهم، وكالمحرم إذا مات لا يخمر رأسه ولا يقرب طيبا، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا فقال: (اللهم لا تجعل منايانا بمكة)، فلأجل ذلك رثى لسعد بن خولة أن مات بمكة. وفيه دليل على كراهة نقل الموتى من بلد إلى بلد، ولو كان ذلك جائزا لأمر بنقله إلى دار مهاجره، إذ قد رثى له حين أدركته المنية بمكة، فدل تركه ذلك على كراهته له.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 687)
[37] (باب ما ينهى عن الحلق عند المصيبة)
281/ 1296 - قال أبو عبد الله: حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا يحيى بن حمزة، عن عبد الرحمن بن جابر أن القاسم بن مخيمرة حدثه قال: حدثني أبو بردة بن أبي موسى قال: وجع أبو موسى وجعا فغُشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله، فلم يستطع أن يرد عليها شيئا، فلما أفاق قال: أنا بريء ممن برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن رسول الله عليه السلام برئ من الصالقة والحالقة والشاقة.
الصالقة: الصارخة التي ترفع صوتها بالبكاء والنوح، وقد صلقت المرأة وسلقت إذا فعلت ذلك، والحالقة: التي تحلق رأسها في المصيبة، والشاقة: التي تشق ثوبها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 688)
[40] (باب من جلس عند المصيبة يُعرَف فيه الحزنُ)
282/ 1299 - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى قال: أخبرتني عمرة قالت: سمعت عائشة قالت: لما جاء رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قتلُ ابن حارثة وجعفر وابن رواحة جلس يعرف فيه الحزن، وأنا أنظر من صائر شق الباب، فأتاه رجل فقال: نساء جعفر -وذكر بكاءهن- فأمره أن ينهاهن فلم يطعنه، إلى أن كان ذلك ثلاثا، فزعمت أنه قال: فاحث في أفواههن التراب.
صائر الباب: شق الباب، كما جاء في الحديث سواء، ومثله صِير الباب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 689)
[42] (باب الصبر عند الصدمة الأولى)
283/ 1302 - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن بشار قال: حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة، عن ثابت قال: سمعت أنسا، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصبر عند الصدمة الأولى).
يريد أن الصبر المحمود المأجور عليه صاحبُه هو ما كان عند مفاجأة المصيبة وهي الصدمة الأولى دون ما بعدها، فإنه إذا طالت الأيام عليها وقع السلو، وصار الصبر حينئذ طبعا فلم يكن للأجر موضع.
وقد قال بعض الحكماء: إن الإنسان لا يؤجر على شيء من المصائب (التي) تناله في نفسه من مرض وموت حميم ورُزء مال، لأجل ذوات هذه الأمور، فإن جميع ذلك طبع وجبلة ولا صنع للإنسان فيه، وقد يصيب الكافر مثلُ ما يصيب المسلم، إنما يؤجر الإنسان على نيته واحتسابه الأجر فيها، وتلقي الأمر في ذلك بالرضا وجميل الصبر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 690)
[44] (باء البكاء عند المريض)
284/ 1304 - قال أبو عبد الله: حدثني أصبغ، عن ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، عن سعد بن الحارث الأنصاري، عن عبد الله بن عمر قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود، فلما دخل عليه ووجده في غاشية فقال: قد قضى؟ فقالوا: لا يا رسول الله، فبكى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأى القوم بكاءه بكوا وذكر الحديث.
قوله: في غاشية، يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون أراد بها القوم الذين كانوا حضروا عنده
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 691)
الذين هم غاشيته.
والوجه الآخر: أن يكون معنى ذلك ما يتغشاه من كرب الوجع الذي به، فخاف أن يكون قد هلك، ولذلك سأل فقال: قد قضى قد قضى؟ يقال: قضى الرجل: إذا مات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 692)
[67] (باب الميت يسمع خفق النعال)
285/ 1338 - قال أبو عبد الله: حدثني عياش، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد وقال لي خليفة، حدثنا ابن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (العبد إذا وضع في قبره، وتُوُلي وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد؟ فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار، أبدلك الله به مقعدا من الجنة). قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فيراهما جميعا).
وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 693)
ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين.
قوله: (لا تليت) هكذا يرويه المحدثون على وزن فعَلْت، وهو غلط، والصواب: ولا ائتليت، على وزن افتعلت، من قولك: ما ألوت هذا ولا استطعته، ويقال: لا آلو كذا، أي لا أستطيعه، كأنه قال: لا دريت ولا استطعت.
وفي قوله: إنه ليسمع قرع نعالهم، دليل على جواز دخول المقابر بالنعال وغيرها من أنواع الحذاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 694)
[66] (باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن)
286/ 1337 - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن أسود -رجلا أو امرأة- كان يكون في المسجد، يَقُمُّ المسجد، فمات ولم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بموته، فذكره ذات يوم فقال: ما فعل ذلك الإنسان؟ قالوا: مات يا رسول الله. قال: أفلا آذنتموني؟ فقالوا: إنه كان كذا وكذا، فحقروا شأنه. قال: فدلوني على قبره، فأتى قبره فصلى عليه.
قوله: يقم المسجد، معناه: يكنسه وينظفه، والقُمامة: الكُناسة.
وفيه دليل على جواز الصلاة على القبر؛ لأنه عليه السلام صلى على القبر بعد أيام، وكان صلى الناس عليه قبل الدفن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 695)
[68] (باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها)
287/ 1339 - قال أبو عبد الله: حدثنا محمود قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس (عن أبيه) عن أبي هريرة قال: (أرسل ملك الموت إلى موسى، فلما جاءه صكه، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، فرد الله إليه عينه وقال: ارجع فقل له: يضع يده على متن ثور، فله بكل ما غطت يده، بكل شعرة سنة، فقال: أي رب ثم ماذا؟ قال: ثم الموت، قال: فالآن، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر).
هذا حديث يطعن فيه الملحدون وأهل الزيغ والبدع ويغمزون به في رواته ونقلته ويقولون: كيف يجوز أن يفعل نبي الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 696)