أبو عاصم، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكذلك روي عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أخبرناه ابن الأعرابي، حدثناه محمد بن أحمد بن الجنيد الدقاق، حدثنا عبد الغفار بن عبيد الله الكريزي، حدثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة نحوه.
فهذه الروايات كلها مختصرة نحو حديث عبيد الله بن عبد الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 737)
بن عقبة، وفي الألفاظ اختلاف يسير لا يتغير له المعنى، ثم إنا قد رويناه من طريق صحيح، عن أبي هريرة من غير اختصار، فذكر فيه الصلاة والزكاة، حدثنيه إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني، حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا محمد بن أبان، عن أبي نعيم، حدثنا أبو العنبس -سعيد بن كثير- حدثني أبي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، ثم حرمت علي دماؤهم وأموالهم وحسابهم على الله).
قلت: وهو كثير بن عبيد -مولى أبي (بكر) - وقد أدخله ابن خزيمة في مسنده الصحيح، وقد روى أنس بن مالك أيضا قصة محاجة أبي بكر وعمر فذكر منها الصلاة والزكاة من طريق يدخل في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 738)
الصحيح. أخبرناه ابن الأعرابي، حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا أبو العوام يعني عمران بن داور القطان، حدثنا معمر بن راشد، عن الزهري، عن أنس قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد عامة العرب فقال عمر لأبي بكر: أتريد أن تقاتل العرب؟ قال أبو بكر: إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، عصموا مني دماءهم وأموالهم، والله لو منعوني عناقا مما كانوا يعطونه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه، وقد رواه أيضا محمد بن إسحاق بن خزيمة في مسنده الصحيح قال: حدثنا بندار حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي بإسناده سواء.
وقد روينا أيضا حديث أنس في غير ذلك بقصة الردة من طريق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 739)
صحيح، أخبرناه محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حميد، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن يستقبلوا قبلتنا، وأن يأكلوا ذبيحتنا، وأن يصلوا صلاتنا، فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، ولهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين).
فقد نطقت هذه الأخبار المروية من الطرق الصحاح، حديث أبي هريرة من طريق كثير بن عبيد، وحديث أنس من طريق الزهري، وحديث ابن عمر، أن الزكاة كانت شرطا في الأصل لحقن الدم، فثبت بذلك أن أبا بكر إنما قاتلهم بالنص والتوقيف، لا بالنظر والاستدلال الذي جرى ذكره في خبر عبيد بن عبد الله بن عتبة، ويشبه أن يكون هذا إنما ذكر فيه على سبيل التوكيد والاستظهار عند مراجعة القول في مناظرة عمر لا على سبيل التفرد به وحده، وفي ذلك إسقاط جميع ما أورده الروافض من الشبه، وقد ذكرت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 740)
الجواب عن تلك الفصول في كتاب معالم السنن فلم يجب تكريره هاهنا.
ومما يجب أن يعلم هاهنا أن الذين يلزمهم اسم الردة من العرب كانوا صنفين: صنف منهم ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعاودوا الكفر، وهم الذين عناهم أبو هريرة بقوله: (وكفر من كفر من العرب)، وهم أصحاب مسيلمة ومن سلك مذهبهم في إنكار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، والصنف الآخر: هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة، فأقروا بالصلاة وأنكروا الزكاة، وهؤلاء على الحقيقة أهل بغي، وإنما لم يدعوا بهذا الاسم على الاختصاص به لدخولهم في غمار أهل الردة، فأضيف الاسم في الجملة إلى الردة إذ كانت أعظم الأمرين خطبا، وصار مبدأ قتال أهل البغي مؤرخا بأيام علي بن أبي طالب، إذ كانوا منفردين في عصره لم يختلطوا بأهل شرك، وفي ذلك تصويب رأي علي في قتال أهل البغي ودليل على أنه إجماع من الصحابة كلهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 741)
فإن قيل: (لو كان منكرو الزكاة في زمان أبي بكر أهل بغي ولم يكونوا بذلك كفارا، لكان سبيل) منكري فرض الزكاة في زماننا هذا سبيلهم في لزوم الاسم إياهم وسقوط حكم الكفر عنهم.
قيل: إن من أنكر ذلك في هذا الزمان كافر بإجماع الأمة، والفرق في ذلك بينه وبين أولئك القوم أنهم عُذروا فيما جرى منهم حتى صار قتال المسلمين إياهم على معنى استخراج الحق منهم دون القصد إلى دمائهم وأنفسهم لأمور لا يحدث مثلها في هذا الزمان، منها قرب العهد بزمان الشريعة التي كان يقع فيها تبديل الأحكام، ومنها وقوع الفترة بموت النبي صلى الله عليه وسلم، وكان القوم جهالا بأمور الدين وعهدُهم حديث بالإسلام، فداخلتهم الشبهة فعُذروا ضربا من العذر، فأما اليوم فقد شاع أمر الدين واستفاض العلم بوجوب الزكاة حتى عرفه الخاص والعام، واشترك في معرفته العالم والجاهل، فلا يعذر أحد بتأويل يتأوله في إنكارها، وصار سبيلها سبيل الصلوات الخمس في استفاضة العلم بها، فلا عذر لمن جهلها ولا بُقْيا على من أنكرها، إلا أن يتفق أن يكون رجل في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 742)
بعض البلاد المتاخمة لبلاد الكفر حديث عهد بالإسلام لا يعرف حدوده، فإذا أنكر شيئا من معاظم أمر الدين جهلا به لم يكفر ولم يرتفع اسم الدين عنه للعذر فيه.
وأما ما جرى من السبي عليهم فهو أمر قد رأته الصحابة في ذلك الوقت من طريق الاجتهاد، وقد استولد علي بن أبي طالب جارية من سبي بني حنيفة فولدت محمد بن علي، ثم لم ينقرض العصر حتى رأوا خلافه، واتفقوا على أن المرتد لا يسبى، وإنما أوردوا الخلاف في أولاد المرتدين، وقد قيل: إنه لم يسب أحد من رجالهم، وقد جيء بالأشعث بن قيس وبعيينة بن حصن فأطلقهما ولم يسترقهما.
وفي الحديث من الفقه: وجوب الصدقة في السخال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 743)
والفُصْلان والعجاجيل، وأن واحدة منها تجزئ عن الواجب في الأربعين منها إذا كانت كلها صغارا ولا يكلف صاحبها مسنة. وفيه دليل على أن حول النتاج حول الأربعين للأمات، ولو كان يُستأنف بالنتاج (الحول) لم يوجد السبيل إلى أخذ العناق وإلى إيجاب الزكاة فيها، وأن واحدة منها مجزئة (وإليه مال) الشافعي، وهو قول أبي يوسف. وقال مالك: فيها مسنة. وقال محمد بن الحسن: لا شيء فيها. وفيه دليل على أن الردة لا تُسقِط عن المرتد الزكاة إذا وجبت عليه في أمواله. وقوله: (وحسابه على الله) معناه بما يستيسر به من الباطن دون الظاهر البادي من أمره فإنه مأخوذ به، وفيه دلالة على أن توبة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 744)
الزنديق مقبولة، وسريرته فيما يبطنه إلى الله موكولة، وهو قول أكثر العلماء، وحكي عن مالك أنه قال: لا تقبل توبتة الكافر المستسر بكفره، وحكي ذلك أيضا عن أحمد بن حنبل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 745)
[3] (باب إثم مانع الزكاة)
302/ 1402 - قال أبو عبد الله: حدثنا الحكم بن نافع قال: أخبرنا شعيب قال: حدثنا أبو الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تأتي الإبل على صاحبها على خير ما كانت إذا هو لم يعط منها حقها، تطؤه بأخفافها) قال: (وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت، إذا لم يعط فيها حقها، تطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها)، قال: (ومن حقها أن تحلب على الماء)، قال: (ولا يأت أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يُعار، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد بلغت).
قوله: (على خير ما كانت)، يريد حسن حالها في القوة والسمن، فتكون أثقل لوطئها وأشد لنكايتها.
وقوله: (تُحلب على الماء) أي من حقها أن تُسقي ألبانها المارة ومن ينتاب المياه من أبناء السبيل. واليُعار: صوت الشاة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 746)
[3] (باب إثم مانع الزكاة)
303/ 1403 - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مُثِّل مالُه يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوِّقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه -يعني شدقيه- ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا: {ولا يحسبن الذين يبخلون} الآية.
الشجاع: الحية، والأقرع: هو الذي لا شعر على رأسه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 747)
ويقال: هو الذي انحسر الشعر عن رأسه لكثرة سُمِّه، والزبيبتان: يقال: هما زبدتان في شدقيه، ويقال: نقطتان سوداوان فوق عينيه.
واللهزمة: اللَّحْي وما يتصل به من الحنك، وفُسر في الحديث الشدق، وهو قريب مما قال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 748)
[4] (باب ما أُدي زكاته فليس بكنز)
304/ 1405 - قال أبو عبد الله: حدثنا إسحاق بن يزيد، حدثنا شعيب بن إسحاق قال الأوزاعي أخبرني يحيى بن أبي كثير أن عمرو بن يحيى بن عمارة أخبره عن أبيه يحيى بن عمارة بن أبي الحسن أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لأيس فيما دون خمس أواق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمسة أوسق صدقة).
قلت: هذا الحديث أصل في بيان مقادير أنصبة الأموال التي تجب فيها الصدقات، فجعل نصاب الفضة منها خمس أواق وهي مائتا درهم، والأوقية أربعون درهما، يقال: أوقية وأواقي، كما يقال: بُخْتِيَّة وبخاتي. ويقال أيضا في جمعها: أواقٍ بلا ياء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 749)
كما يقال: أضحية وأضاحٍ، وفيه دليل على أن الذهب لا يضم إلى الفضة، وإنما يعتبر نصابها بنفسها، إلا أنهم لم يختلفوا في أن من كانت عنده مائة درهم وعنده عرض للتجارة يسوى مائة درهم وحال الحول عليهما أن أحدهما يضم إلى الآخر، وهذا إجماع خُص به ظاهر الحديث.
وفيه دليل أنها إذا كانت ناقصة وزنا تجوز جواز الوازنة رسما، أو كانت دراهم جيادا يؤخذ الناقص منها لزيادة الصرف مكان الوافي لم تجب فيها الصدقة حتى يكون الوزن وافيا والجنس رابحا.
وقوله: (ولا فيما دون خمس ذود صدقة)، فإن هذا في صدقة الإبل، والذود من الإبل: ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولا واحد له من لفظه، إنما يقال للواحد: البعير، كما يقال للواحدة من النساء: المرأة.
والعرب تقول: الذود إلى الذود إبل، تريد أن القليل يضم إلى القليل فيصير كثيرا.
وقوله: (وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)، فإنه يريد بها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 750)
الحبوب والثمار التي توسق، والوسق: ستون صاعا، وهو تمام وسق حمل الدواب النقالة.
وفيه دليل على أن لا صدقة في الخضروات [الخضراوات]، لأنها لا توسق، وإنما شرط الصدقة فيما كان يقدر بالأوساق، وهي خارجة عن هذا المعنى، وفيه بيان أن النوع الذي تجب فيه الصدقة من الحبوب والثمار لا يجب فيه شيء حتى يبلغ خمسة أوسق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 751)
[4] (باب ما أدي زكاته فليس بكنز)
305/ 1407 - قال أبو عبد الله: حدثني إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا الجريري، حدثني أبو العلاء بن الشخير، عن الأحنف بن قيس قال: جلست إلى ملأ من قريش، فجاء أبو ذر فسلم ثم قال: (بشر الكانزين برضف يحمى عليه في نار جهنم، ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نُغْض كتفه ..) وذكر الحديث.
الرضف: جمع الرضفة، وهي حجر يحمى بالنار، ونغض
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 752)
الكتف الشاخص، وأصل النغض: الحركة، وسمي ذلك الموضع من الكتب نغضا؛ لأنه يتحرك من الإنسان في مشيه وتصرفه.
يقال: نغض ينغُض، وأنغض الرجل رأسه إذا حركه، ومنه قول الله عز وجل: {فسينغضون إليك رؤوسهم}.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 753)
[8] (باب الصدقة من كسب طيب)
306/ 1410 - قال أبو عبد الله: حدثني عبد الله بن منير أنه سمع أبا النضر، حدثنا عبد الرحمن -هو ابن عبد الله بن دينار- عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب -ولا يقبل الله إلا الطيب- فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل).
قوله: (بعدل تمرة) يريد قيمة تمرة. يقال: هذا عَدْل هذا -بفتح العين- أي مثله في القيمة، وعِدْله -بكسرها- أي مثله في النظر، ويقال أيضا: عَدل الشيء ما ليس بجنسه، وعِدله ما كان من جنسه.
وقوله: (يتقبلها بيمينه) إنما جرى ذكر اليمين ليدل به على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 754)
حسن القبول؛ لأن في عرف الناس أن أيمانهم مرصدة لما عز من الأمور، وشمائلهم لما هان منها، وتربية الصدقة مضاعفة الأجر عليها، وإن كان أريد به الزيادة في كمية عينها ليكون أثقل في الميزان لم ينكر ذلك في معنى مقدر أو حكم معقول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 755)
[10] (باب اتقوا النار ولو بشق تمرة والقليل من الصدقة)
307/ 1416 - قال أبو عبد الله: حدثني سعيد بن يحيى، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن أبي مسعود الأنصاري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بالصدقة، انطلق أحدنا إلى السوق فتحامل فيصيب المد، وإن لبعضهم اليوم لمائة ألف.
قوله: فتحامل، يريد تكلف الحمل بالأجرة ليكسب ما يتصدق به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 756)