وفي الرِّقّة رُبع العُشْر، فإن لم يكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربُّها.
فرض قوله: " هذه فريضة الصدقة التي فَرَض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على المسلمين " معنى الفرض هاهنا: بيان التقدير كقوله عز وجل: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء مالم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة}. يريد تسمية المهر، وتقرير مبلغ كَميَّتِه. والفرض يكون بمعنى الإيجاب، وهو فرض الله تعالى أصل الزَّكاة، وإيجابه إياها جملة، وإنَّما فرض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بيان المجمل منه وتفصيله في أجناسه، وتقدير مبلغ الواجب في نوع منه.
وقوله: " مَنْ سُئِل فَوقَها فلا يُعطِ ". فيه إباحة الدَّفع عن ماله إذا طُولب بما لا يلزمه من الزيادة على المفروض، وفيه إباحة أن يُقاتله عليها إن لم يكن رده عن ماله إلا بذلك، وقد رويناه فيما يُشبه هذا المعنى حديثاً حسناً، ذكره محمد بن إسحاق بن خزيمة في المسند الصحيح، أخبرنيه إبراهيم بن عبدالله قال: حدثنا محمد بن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 776)
إسحاق قال: حدّثنا محمد بن عمرو بن تَمَّام المِصري قال: حدثنا يحيى بن بُكْير قال: حدّثني الليث قال: حدّثني هشام بن سَعْدِ بنِ عُبادَةَ عن عباس بن عبدالله بن مَعْبِد بن عباس، عن عاصم بن عُمر بن قَتادة الأنصاري، عن قيس بن سعد بن عُبادة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بَعَثه ساعياً، فقال أبوه: لا تَخْرُجْ حتى تحدث برسول الله، صلى الله عليه وسلم، عَهداً، فلما أراد الخروج أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " يا قيسُ، لا تَأتِ يوم القيامة على رقبتك بَعِير له رُغَاءٌ، أو بقرة لها خُوار، أو شاة لها يُعارٌ، ولا تكن كأبي رِغَالٍ " فقال سَعْد " يا رسول الله! وما أبو رِغَال؟ قال: " مُصدِّق / بَعَثَه صَالحٌ فَوَجَدَ بالطائف رجلاً في غُنَيْمة قريبة من الماء شِصَاصٍ، إلا شاةٌ واحدة، وابنٌ صغيرٌ، لا أم له، فَلَبَن تِلك الشاةِ عَيْشُهُ. قال
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 777)
صاحب الغنم: من أنت؟ قال: رسول الله، فرحَّب به، وقال: هذه غنمي، فَخُذْ أيَّها أحببت، فنظر إلى الشاة اللَّبون، فقال: هذه. فقال الرجل: هذا الغلام كما ترى، ليس له طعام ولا شراب غيرها، قال: إن كنت تُحِبُّ اللبن فأنا أحبُه. قال: خُذْ شاتين مكانها فأبى، فلم يزل يزيدُه حتى بذل له خمس شياهٍ شِصَاصٍ مكانها، فأبى عليه، فلما رأى ذلك عمد إلى فَرسِه، أو إلى قَوسِه. - قُلتُ: الشَّك مني - فرماه فقتله، فقال: ما ينبغي لأحد أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، بهذا الخبر قبلي، فأتى صاحب الغنم صالحاً، صلوات الله عليه، فأخبره، فقال صالح: اللهم (الْعَن) أبا رِغالٍ، اللهم (الْعَن) أبا رِغال ". فقال سعد بن عبادة: يارسول الله! أعف قيساً من السِّعاية.
الغَنَم الشِّصاصُ: هي القليلات الألبان. يقال: شاه
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 778)
شَصْوص، وغنم شِصاصُ.
وفي الحديث: دليل على جواز أن يتولى المرء إخراج صدقة أمواله الظاهرة بنفسه دون دفعها إلى السلطان، وفيه: دليل على أن الإبل إذا زادت على عشرين ومائة لم تُستأنف لها الفريضة، وأنها إذا زادت بواحدة تغيَّر لها الفرض كسائر الآحاد الزائدة على منتهى الأوقاص، كالسادسة بعد الخمس والثلاثين، والسادسة بعد الخمس والأربعين، فيجب على ذلك في مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لَبُون، وفيه: من الفقه أن كل واحدة من الشاتين، والعشرين الدرهم أصل في نفسها ليست ببدل، وذلك لأنه قد خيَّره بينهما بحرف، أو وكان معلوماً، أن ذلك لا يجري مجرى تعديل القيمة، لاختلاف ذلك في الازمان والأمكنة، وإنما هو تعويض، قدرته الشريعة، كالصَّاع في المُصرَّاة، والغُرَّة في الجنين،، لأن هذه أمور يتعذر الوقوف على مبلغ الاستحقاق فيها، وكانت لو تُرِكت إلى مايتداعاه الخصمان فيها لطال النزاع، وامتدت الخصومة، فلم يوجد من يفصل الحكم بينهما، ويحملهما على السَّواء. والصدقات إنما تُؤخذ من الأموال على المياه وفي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 779)
البوادي، وليس هناك سوق قائمة، ولا مُقوِّم يُرْجَع إلى قوله، فقدَّرت الشريعة في ذلك شيئاً معلوماً، يُجبر به النقص، وتنقطع معه مادة النِّزاع، وعلى هذا القياس، إن زاد التَّباين، وتضاعف حتى جاوز إلى ما وراء السِّنِّ، الذي يلي السِّن الأول، ضوعف الجَبْران بحساب ذلك، كمن وجبت عليه ابنة مخاض، فل تُوجد عنده، ولم تُوجد أيضاً ابنة لبون، وابن لبون، وإنما وُجدَت حِقَّه، فإنها تُؤخذ منه، ويَرُدُّ عليه السَّاعي أربعين درهماً، أو أربع شياه، وإنما لم يُرَدَّ (مع) ابن اللبون شيءٌ على من وجبت عليه ابنة مخاض، لأنه وإن زاد في السن فقد نقص بالذَكورية، وسنة الصدقات أن لا تؤخذ فيها إلا الإناث، فجبر نقص الذُّكُورة بزيادة السن فاعتدلا.
وقوله في صدقة الغنم: " فإذا زادت على ثلثمائة، ففي كل مائة شاةٍ شاةٌ "، فإنه أراد بذلك أن تزيد مائة أخرى حتى تبلغ أربعمائة، وذلك أن المائتين لمَّا توالت أعدادها، وعُلّقَتْ زيادة الصَّدقة (الواجبة) فيها بمائة مائة، ثم قيل: " فإذا زادت " عُقِل أن هذه الزيادة اللاحقة بها إنما هي مائة كاملة، لا مادونها، وهو قول عوام الفقهاء إلا ما حُكي عن بعضهم، وهو الحسن بن صالح بن حيٍّ من انه إذا زادت على ثلثمائة واحدة كان فيها أربع
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 780)
شِيَاه، وهو قول متروك.
وقوله: " ولا يُجمَعُ بين مُتَفرِّق، ولا يُفَرَّقُ بين مُجْتَمِع خشية الصدقة "، فإن هذا إنما يَعْرِضُ في زكاة الخُلَطَاء، قال مالك: هو مثل أن يكون لكل واحد منهما أربعون شاة، فإذا أظلمها / المصَدِّق جمعوها لئلا يكون فيها إلا شاة واحدة. " ولا يُرَّق بين مُجَتمع " هو أن الخَليطين إذا كان لكل واحد منهما مائة شاةٍ وشاةٌ، فيكون عليهما ثلاث شياه، فإذا أظلهم المصدّق فرقا غنمهما، فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاةٌ.
وقال الشافعي رحمه الله: الخطابُ في هذا خطاب المَصَدق وربِّ المال معاً. قال: والخشيَة خَشْيَتان، خشية الساعي أن تقل الصدقة، وخشية رب المال أن تكثُر الصدقة، فأمر كل واحد منهما أن لا يُحدث في المال شيئاً من الجَمع والتَّفريق خَشية الصدقة.
وقوله: " وما كان من خَليطَين فإنهما يتراجعان بالسويَّة "
فمعناه: أن يكون بين رجلين أربعون شاة، لكل واحد منهما عشرون، قد عرف كل واحد منهما عين ماله، فيأخذ الْمصدِّقُ من
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 781)
نصيب أحدهما شاةً، فيرجعُ المأخوذ من ماله على خَليطِه بقيمة نصف شاته، وفيه بيان الخُلْطَةِ في الأموال، وعلى أن الخُلطة قد تصح مع تميّز أعيان الأموال.
وقال الشافعي: إذا تَمّ بماليهما نصابٌ (واحدٌ وجبت عليهما الزكاة، وقال مالك: ولا تَجب حتى يكون مالُ كُلّ) واحدٍ منهما قَدْرَ نِصاب.
وقوله: " ولا يُؤخَذُ في الصدقة هَرِمَةٌ، ولا ذاتُ عَوار، ولا تَيْسُ (الغنم)، إلا ما شاء المُصدق "، فإن حق الفقراء إنما هو في وسط المال، لا يأخُذ المُصدِّق شرار الأموال، كما لا يأخذ كرائمها، ليكون ذلك عدلاً بين الفريقين، لا يُجحف بأرباب الأموال، ولا يَزرى بحقوق الفقراء، وإنما يأخذ ذَات العوار إذا كان في الغنم من الصحيح ما يفي بقدر الواجب من الصدقة فيها، فإن كانت كلها معيبةً أخذ من عَرْضِها، وتيس الغنم فَحلها، وإنما لا يُخذ لنقصه، وفَساد لحمه.
وقوله: " إلا ما شاء المُصَدِّقُ "، يُريد السَّاعي، لأن له ولاية النظر، ويَدُه كيد الفقراء، وهو الوكيل لهم، ولذلك يأخذ عمالَتَه
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 782)
من أموالهم.
وقوله: / ((وفي الرقة ربع العشر)) ، فإن الرقة الدراهم المضوربة ، وتجمع على الرقين ، وفي بعض الأمثال: إن الرقين ورق تذهب أفن الأففين.
وقوله: ((فإن لم يكن إلا تسعون ومائة ، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها)) ، يوهم أنها إذا زادت على ذلك شيئا قبل أن تتم مائتين كانت فيها الصدقة ، وليس الأمر كذلك ، وإنما ذكر التسعين ، لأنه آخر فصل من فصول المائة ، والحساب إذا جاوز الآحاد كان تركيبه بالفصول ، كالعشرات ، والمئين ، والألوف ، فذكر التسعين ليدل بذلك على أن لا صدقة فيما نقص كمال المائتين ، يدل على صحة ذلك قوله: ((لا صدقة في أقل من خمس أواق.))
قلت: ومما ذكر في هذا الحديث من أسنان الإبل مما يحتاج إلى تفسيره.
ابنة المخاض: وهي التي عليها حول ودخلت في السنة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 783)
الثانية ، وحملت أمها ، فصارت من المخاض ، وهي الحوامل والمخاض: اسم جماعة للنوق الحوامل.
ومنها: ابنة اللبون: وهي التي أتى عليها حولان ، ودخلت في السنه الثالثة ، فصارت أمها لبونا بوضع الحمل فهي ذات لبن.
ومنها الحقة: وهي التي أتى ثلاث سنين ، ودخلت في السنة الرابعة ، فاستحقت الحمل والضراب.
ومنها الجذعة: وهي التي لها أربع سنين ، ودخلت في الخامسة.
وقوله: طروقتا الجمل ، فالطروقة: هي التي طرقها الفحل ، أي: ضربها ، وهي فعولة ، بمعى مفعولة ، كذلك الحلوبة والجلوبة ، ونحوهما.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 784)
(36) (باب زكاة الإبل)
319/ 1452 - قال أبو عبدالله: حدثنا علي بن عبدالله قال: حدثنا الوليد بن مسلم ، قال حدثنا الأوزاعي ، قال: حدثني ابن شهاب ، عن عطاء بن يزيد ، عن ابي سعيد الخدري ، أن أعربيا سأل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن الهجرة ، فقال: ((ويحك إن شأنها شديد ، فهل لك من إبل تؤدي صدقتها؟)) قال: نعم. قال فاعمل من ورراء البحار فإن الله لن يترك من أعمالك شيئا.
قوله: ((لن يترك)) ، معناه: / لن ينقصك. ومنه قول الله عزوجل: (ولن يتركم أعمالكم) وقوله: ((فاعمل من وراء البحار)) يريد إذا كنت تؤدي فرض الله نفسك ومالك ، (فلا) تبال أن تقيم في وطنك ، وإن كانت دارك من وراء البحار فلا تهاجر ، ودار الهجرة وإنما هي في جزيرة العرب ، ومن كانت داره من وراء البحار ، لم يصل إلى المدينة إلا بعد قطعها ، وعبورها إليها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 785)
(44) (باب الزكاة على الأقارب)
320/ 1461 - قال أبو عبدالله: حدثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالك ، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك ، يقول: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا ، فلما نزلت هذه الآية (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون): قال: يا رسول الله: إن الله ، عزوجل يقول: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون): وإن أحب أموالي الي بيرحاء ، وإنها صدقة لله أرجو برها ، وذخرها عندالله ، فضعها يا رسول الله! حيث أراك الله ، قال: فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم: (بخ ، ذلك مال رابح ، ذلك مال رابح ، وإني أريد أن تجعلها في الأقربين)) ، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. قال: وقال حما بن سلمة: قال: ثابت البناني، قال أنس: ففجعلها أبو طلحة لأبي بن كعب ،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 786)
وحسان بن ثابت.
رائح: رواه يحي بن يحي ، وإسماعيل ، عن مالك. ورابح رواه روح ، وعبدالله بن يوسف.
قوله: ((مال رابح)) ، معناه ، ذو ربح ، كقولهم: ناصب. بمعنى ذي نصب ، وقد يروى أيضا ((ذلك مال رائح)) ، أي قريب ، يروح خيره ، ليس بعازب وذلك من أنفس ما يكون من
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 787)
الأموال وأحضره نفعاً، كقول الشاعر:
سأبغيك مالا بالمدينة إنني … أرى عازب الأموال قلت فضائله
وفي الحديث: دليل على أن الوقفف يصح ، وإن لم يذكر سبله ، ومصارف دخله.
وفيه: دليل علي جواز أن يعطي الواحد من صدقة المال ففوق مائة درهم. / وذلك أن هذا الحائط كان مشهورا من أمره أن دخله كان يزيد على هذا القدر من المال زيادة كثيرة ، ثم إن أبا طلحة جعله بين نفسين ، ولا ففرق بين ففرض الصدقة ، ونفلها في مقدار ما يجوز إعطاؤه ، ويصح استحقاقة للمتصدق عليه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 788)
(45) (باب ليس على المسلم في فرسه صدقة)
قال أبو عبدالله: حدثنا آدم ، قال: حدثنا شعبة ، قال: حدثنا آدم ، قال: حدثنا شعبة ، قال: حدثنا عبدالله بن دينار ، قال: سمعت سليمان بن يسار ، عن عراك بن مالك ، عن أبي هريرة ، قال: قال النبي ، صلى الله عليه وسلم: ((ليس علي المسلم في فرسه وغلامه صدقة))
قلت: هذا إذا لم يكونا للتجارة ، وكان الفرس للركوب ، والغلام للخدمة ، وفيه بيان لا صدقة في الخيل أعيانها ، وهذا لا يدففع وجوب صدقة الفطر في الغلام ، لأن مطلق الصدقة إنما يعقل منها الصدقات المقدرة في الأموال ، وقد روي ذلك مقروناً
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 789)
بالحديث في بعض الروايات من طريق نافع بن يزيد ، عن جعفر بن ربيعة ، عن عراك ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم: ((ليس على المسلم في عبده ، ولا فرسه صدقة ، إلا صدقة الفطر)) ،حدثنيه الثقة من أصحابنا ، قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ، قال: حدثنا محمد بن سهل بن عسكر ، قال: حدثنا ابن أبي مريم ، قال حدثنا نافع بن يزيد.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 790)
(47) (باب الصدقة على اليتامى)
322/ 1465 - قال أبو عبدالله: حدثنا معاذ بن ففضالة، قال: حدثنا هشام عن يحي ، عن هلال بن أبي ميمونة ، حدثنا عطاء بن يسار أنه سمع أبا سعيد الخدري يحدث أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، جلس ذات يوم على المنبر ، وجلسنا حوله ، فقال: ((إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها)) ، فقال رجل: يا رسول الله! أو يأتي الخير بالشر؟ فسكت النبي ، صلى الله علية وسلم ، ففقيل له _ما شأنك ، تكلم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولا يكلمك ، فرأينا أنه ينزل عليه. قال: فمسح عنه الرحضاء فقال: ((أين السائل))؟ _وكأنه حمده _ فقال: ((إنه لا يأتي الخير بالشر ، وإن مما ينبت الربيع / يقتل أو يلم إلا آكله الخضر ، أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس ، فثلطت ، وبالت ، ورتعت ، وإن هذا المال خضرة حلوة ، فنعم صاحب
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 791)
المسلم ، ما أعطى منه المسكين واليتيم ، وابن السبيل ، أو كما قال: ((وإنه من يأخذه بغير حقه ككان الذي يأكل ولا يشبع ويكون شهيدا عليه يوم القيامة))
وقوله ((إنه لا يأتي الخير بالبشر ، وإن مما يننبت الربيع يقتل ، أو يلم)) ، سقط من الكلام ففى الرواية (ما). هو مثل ضربه ، صلى الله عليه وسلم ، انتظم الجواب عن مسألته ، واستثى منها موضع الشبهة بالشرط الذيي ذكر فيه ،يريد أن جمع المال ، واكتسابه غير محرم ، ولكن الاستكثار منه ، (والخروج) من حد الاقتصاد فيه ضار ، كما أن الاستكثار من المأكل مسقم من غير تحريم للأكل ، ولكن الاقتصا فيه هو المختار المحمود ، والمعنى: أن مرعى الربيع ، ونباته رخص ناعم ، تستحليه ، الماشية فتنتفخ بطونها ، وربما كان ذلك سببا لهلاكها ، وذلك مثل المستكثر من الدنيا الحريص عليها ، وعلى جمعها.
ومعنى قوله: ((يلم)) يقرب ، أو يسرع أن يكون منه التلفف.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 792)
وقوله: ((إلا آكله الخضر)) ، فإنه مثل المقتصد في طلب الدنيا ، القانع منها بقدر الكفاية ، والخضر من كلأ الصيفف، وليس من أحرار بقول الربيع الرخص الذي تستكثر من الماشية ، وإنما ترتع منه شيئا شيئا ، ولا تستكثر منه فتستوبله وجعل ما يكون من ثلطها ، وبولها لإخراج ما يكسبه من المال في الحقوق ، ووضعه فيها.
وفيه: الحض على الإقتصاد في المال والحث على الصداقة والمعروف ، وترك الإمساك والادخار.
وقوله: ((وإن المال خضرة حلوة)) يريد أن صورة الدنيا ومتاعها حسنة المنظر مونقة ، تعجب الناظر ولذلك / أنث ، والعرب تسمي الشيء المشرق الناظر خضرا ، تشبيها له بالنبات الأخضر.
ويقال: إنما سمي الخضر خضرا لحسنه ، ولإشراق وجهه. والرحضاء: عرق يرحض الجلد لكثرته ..
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 793)
(49) باب قوله تعالى:
(وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله)
323/ 1468 - قال أبو عبدالله: حدثنا أبو اليمان ، قال: حدثنا شعيب ، قال: حدثنا أبو الزناد ، عن الأعراج ، عن أبي هريرة: أمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بالصدقة ، فقيل: منع ابن جميل ، وخالد بن وليد ، وعباس بن عبدالمطلب ، فقال النبي. صلى الله عليه وسلم: ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله رسوله ، وأما خالد ، فإنكم تظلمون خالدا. قد احتبس أدراعه وأعبده في سبيل الله ، وأما العباس بن عبد المطلب فعم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهي صدقه ومثلها معها))
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 794)
قال أبو عبدالله: وقال ابن إسحاق ، عن أبي الزناد ((وهي عليه ومثلها)) ، وقال ابن جريح: حدثت عن الأعرج بمثله.
قوله: ((إنكم تظلمون خالدا ، قد احتبس أدراعه ، وأعبده في سبيل يتأول على وجوه:
أحدهما: انه قد اعتذرر لخالد ، ودافع عنه ، يقول: إذا كان خالد قداحتبس أدراعه ، وأعبده في سبيل الله تبررا ، وتقربا إليه ، وذلك غير واجب عليه ، فكيف يجوز عليه منع الصدقة الواجبة عليه؟
والوجه الثاني: أن خالدا إنما طولب بالزكاة عن أثمان الأدرع ، والأعبد على معنى أنها كانت عنده للتجارة ، فأخبر النبي ، صلى الله عليه وسلم أنه لا زكاة عليه فيها إذ قد جعلها حبسا في سبيل الله.
وفي ذلك: إثبات الزكاة في الأموال التي ترصد للتجارة ، وقد أوجبها عامة الفقهاء ، غير أن بعض المتأخرين خالف في ذلك وهو كالشذوذ منه.
وفيه (بيان) جواز إحباس آلات الحرب والسلاح،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 795)