كتاب فضائل المدينة
(10) (باب المدينة تنفي الخبث)
402/ 1883 - قال أبو عبد الله: حدثنا عمرو بن عباس، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فبايعه على الإسلام فجاء من الغد محموما، فقال: أقلني، فأبى -ثلاث مرار- فقال: (المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها). أي يخلص، وناصع كل شيء خالصه.
ويقال: إن الكير الزق الذي ينفخ فيه الحداد على الحديد، والكور ما كان مبنيا منه من طين.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 936)
(12) (باب)
403/ 1889 - قال أبو عبد الله: حدثنا عبيد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال، وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
كل امرئ مصبح في أهله .... والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلع عنه رفع عقيرته يقول:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة .... بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنة .... وهل يبدون لي شامة وطفيل
قال: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد. اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا، وصححها لنا، وانقل حماها إلى
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 937)
الجحفة). قالت: وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله، وكان بطحان يجري نجلا. تعني ماء آجنا.
الإذخر: شجر معروف. والجليل: نبت يقال: إنه الثمام، ومجنة: سوق متجر (ة) كانت بقرب مكة. وشامة وطفيل: عينان هناك، وكنت مرة أحسب أنهما جبلان حتى أثبت لي أنهما عينان.
وقوله: (بارك لنا في صاعنا ومدنا) يريد في طعامنا المكيل بالصاع والمد.
والنجل: ماء البئر، والآجن: المتغير الريح. ويقال: إن الجحفة كانت إذ ذاك دار اليهود، فلذلك دعا بنقل الحمى إليها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 938)
ومن كتاب الصيام
(2) (باب فضل الصوم)
404/ 1894 - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الصيام جنة، فإذا كان (يوم صوم أحدكم)، فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم، والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصوم لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها).
قوله: (الصيام جنة) يحتمل أن يكون أراد به جنة من النار، ووقاية للصائم دونها.
ويحتمل أن يكون أراد أنه جنة من المعاصي؛ لأنه يكسر الشهوة ويضعف القوة، فيمتنع به الصائم عن مواقعة المعاصي، فصار كأنه جنة وستر دونها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 939)
وقوله: (فلا يرفث). الرفث: الخنا والفحش، نهاه عن قول الرفث والفحش، لئلا يفسد صومه فيحرم أجره.
ويقال: إن الرفث اسم لكل ما يريد الرجل من النساء.
وقوله: (فليقل إني صائم) يحتممل وجهين:
أحدهما: أن يقول ذلك فيما بينه وبين نفسه، لئلا تحمله النفس على مجازاة الشاتم، فيفسد بذلك صومه.
والآخر: أن يقول ذلك بلسانه، ليمتنع الشاتم من شتمه إذا علم أنه معتصم بالصوم، فلا يؤذيه ولا يجهل عليه.
والخلوف: تغير ريح الفم، يقال: خلف فمه خلوفا، ومثله: خلف اللحم: إذا أروح وتغير، والمعنى في كونه عند الله أطيب من ريح المسك: الثناء على الصائم، والرضا بفعله، لئلا يمنعه ذلك من المواظبة على الصوم الجالب لخلوف فمه، ولأجل ذلك كره من كره السواك للصائم آخر نهاره، وبيان المعنى كأنه قال: إن خلوف فم الصائم أبلغ في القبول عند الله من ريح المسك عندكم.
قوله: (الصوم لي وأنا أجزي به)
فيه: تفضيل الصوم لما فيه من الإخلاص، وقد علمنا أن الطاعات كلها لله، وإنما المعنى أن الصوم عبادة خالصة، لا يستولي عليه الرياء والسمعة، لأنه عمل سر، ليس كسائر
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 940)
الأعمال التي يطلع عليها الخلق، فلا يؤمن معه الشرك، وهذا كما روي أنه قال: (نية المؤمن خير من عمله)، وذلك لأن النية محلها القلب، فلا يطلع عليها غير الله عز وجل، وتقدير هذا الكلام: أن نية المؤمن منفردة عن العمل خير من عمل خال من النية، كما قال عز وجل: {ليلة القدر خير من ألف شهر} أي من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر؛ لأن الشيء لا يكون خيرا من نفسه، ومن عدة أمثاله معه.
وقوله: (وأنا أجزي به)، ومعلوم أن الله تعالى هو الذي يجزي بالأعمال الصالحة دون غيره، والمعنى: مضاعفة الجزاء من غير عدد ولا حساب، كقوله عز وجل: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}، وقد سمى رسول
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 941)
الله صلى الله عليه وسلم الصوم صبرا، وسمى رمضان شهر الصبر.
وقوله على أثره: (والحسنة بعشر أمثالها)، وإنما عقبه به إعلاما أن الصوم مستثنى من هذا الحكم، وإنما هو في سائر الطاعات عموما، دون الصوم المخصوص بهذا الحكم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 942)
(5) (باب هل يقال: رمضان أو شهر رمضان، ومن رأى كله واسعا)
405/ 1900 - قال أبو عبد الله: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني سالم أن ابن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له).
قوله: (إذا رأيتموه) جعل صلى الله عليه وسلم العلة في وجوب الصوم رؤية الهلال، وأوجب على كل قوم أن يعتبروه بوقت الرؤية في بلادهم دون بلاد غيرهم، فإن البلاد تختلف أقاليمها في الارتفاع والانخفاض، فربما روي الهلال في بعضها ولم ير في بعض، فحكم أهل كل إقليم معتبر بأرضهم وبلادهم دون بلاد غيرهم.
وقوله: (فإن غم عليكم) أي ستر دونكم بسحاب ونحوها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 943)
يقال: غممت الشيء إذا غطيته فهو مغموم.
وقوله: (فاقدروا له) أي قدروا عدده. يقال: قدرت الشيء وقدرته بالتخفيف والتثقيل بمعنى واحد، وقد اختلف الناس في معنى هذا التقدير، فذهب بعضهم إلى أن يقدر له بحساب سير القمر، فيعتبر بإسباع الشهر، وينزل أمره عليها، ويستدل في ذلك بالسرار أيضا. وذهب عامة العلماء إلى أن معنى التقدير فيه استيفاء عدد الثلاثين، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق أبي هريرة وابن عمر، وهذا القول هو المرضي الذي عليه الجمهور من الناس والجماعة منهم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 944)
(باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا ونية)
406/ 1901 - قال أبو عبد الله: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا هشام، قال: حدثنا يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه).
معنى الإيمان به: التصديق بوجوبه، والتعظيم لحقه، ومعنى الاحتساب فيه أن يتلقى الشهر بطيبة نفس، فلا يتجهم لمورده، وأن لا يستطيل زمانه، لكن يغتنم طول أيامه وامتداد ساعاتها لما يرجوه من الأجر والثواب فيها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 945)
(9) (باب هل يقول: إني صائم إذا شتم)
407/ 1904 - قال أبو عبد الله: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: حدثنا هشام بن يوسف، عن ابن جريج، أخبرني عطاء، عن أبي صالح الزيات، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه.
قوله: (كل عمل ابن آدم له) معناه أن لنفسه منه حظا، وفيه مدخلا، وذلك لاطلاع الناس عليه، فهو يتعجل بمكانه ثوابا من الناس، ويحوز حظا من الدنيا، وجاها وتعظيما ونحو ذلك من الأمور.
وقوله: (الصوم لي)، أي خالص لي، لا يطلع عليه أحد، فيكون لنفس صاحبه منه حظ فيه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 946)
وقد قيل معناه: أن الاستغناء عن الطعام صفة لله تبارك وتعالى، فإنه يطعم ولا يطعم، كأنه قال: إن الصائم إنما يتقرب إلي بأمر هو متعلق بصفة من صفاتي، وهذا على معنى تشبيه الشيء في بعض معانيه، وإن كان لا يجوز أن يكون لله شريك في كنه صفاته، كما لا شريك له في ذاته، عز وجل.
وقوله: (للصائم فرحتان: إذا أفطر فرح) يحتمل أن يكون فرحه عند الإفطار سرورا بما وفق له من تمام الصوم الموعود عليه الثواب الجزيل، ويحتمل أن يكون فرحه بالطعام إذا بلغ منه الجوع، لتأخذ منه النفس حاجتها، والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 947)
(12) (باب شهرًا عيد لا ينقصان)
408/ 1912 - قال أبو عبد الله: حدثنا مسدد، قال: حدثنا معتمر، قال: سمعت إسحاق بن سويد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال مسدد: وحدثنا معتمر، عن خالد الحذاء، حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (شهرا عيد لا ينقصان، شهرا عيد: رمضان وذو الحجة).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 948)
قلت: إنما كان سبب هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس إنما يكثر كلامهم واختلافهم من السنة في هذين الشهرين، وهما شهرا عيد: فطرهم عند رمضان، وحجهم في ذي الحجة، فأعلمهم صلى الله عليه وسلم أن هذين الشهرين وإن نقص أعدادهما في مبلغ الحساب فحكمهما على التمام والكمال في حكم العبادة، لئلا تحرج أمته، ولا يقدح في صدروهم شك إذا صاموا تسعة وعشرين يوما، وكذلك إن وقع الخطأ في يوم الحج لم يكن عليهم فيه حرج، ولم يقع في نسكهم منه نقص.
وقد قيل: معناه أنه لا يكاد يتفق نقصانهما في سنة واحدة، فإن كان أحدهما ناقصا كان الآخر تام العدد. قال الأثرم: وكان أحمد يذهب إلى هذا، قلت: وفي هذا نظر، والأول هو وجه الحديث، والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 949)
(10) (باب الصوم لمن خاف على نفسه العزبة)
409/ 1905 - قال أبو عبد الله: حدثنا عبدان، عن أبي حمزة عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: (بينا أنا أمشي مع عبد الله، فقال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه (أغض) للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء).
الباءة: يريد بها النكاح.
والوجاء: أن تدق خصية التيس، أو الثور بين حجرين، فهو موجوء، يريد أن الصوم يقطع الشهوة فيصير بمنزلة الوجاء للفحولة من البهائم، وقد يستدل به على جواز التعالج لقطع الشهوة كتناول الكافور ونحوه من الأشياء.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 950)
(11) (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا")
410/ 1908 - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة، عن جبلة بن سحيم، قال: سمعت ابن عمر يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الشهر هكذا وهكذا)، وخنس الإبهام في الثالثة.
خنس معناها قبض، والانخناس: الانقباض، وقد يكون الخنوس أيضا لازما؛ يقال للرجل إذا كان مع قوم فتخلف عنهم قد خنس. وقال لي بعض شيوخنا: كنت مع نفر من أعراب بني عقيل، فتخلفت عنهم، فلحقني آخر منهم فقال لي: ما لي أراك خانساً.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 951)
حدثني ابن مالك قال: حدثنا بشر، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا صالح بن صالح، عن الشعبي، قال: وصف رجل آخر فقال: إذا قيل له: هاك انتهس، وإذا قيل له: هات خنس.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 952)
(16) (باب قول الله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل})
411/ 1917 - قال أبو عبد الله: حدثني سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا أبو غسان -محمد بن مطرف- قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعيد [سعد] قال: نزلت {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} ولم ينزل {من الفجر} فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود، فلا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله عز وجل بعد {من الفجر} فعلموا أنما يعني الليل والنهار.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 953)
قلت: خيط الفجر: بياض الصبح، أول ما يبدو ويمتد، كالخيط ثم ينتشر. قال النابغة:
ولاح من الصبح خيط أنارا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 954)
(20) (باب بركة السحور من غير إيجاب)
412/ 1922 - قال أبو عبد الله: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا جويرية، عن نافع، عن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم واصل، فواصل الناس، فشق عليهم، فنهاهم، قالوا: فإنك تواصل، قال: (لست كهيئتكم إني أظل أطعم وأسقى).
قوله: (أطعم وأسقى) يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يريد أني أعان على الصوم وأقوى عليه، فيكون ذلك بمنزلة الطعام والشراب لكم.
والآخر: أن يكون أراد الطعام الذي يؤكل والشراب الذي يشرب كرامة من الله واختصاصاً، والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 955)