ثالثًا: المعقول:
وهو أن أهل الحل والعقد من مجتهدي الأمة كثيرون، وإذا اتفقوا على الحكم في قضية ما، وجزموا بها جزمًا قاطعًا، فالعادة تحيل هذا الحكم القاطع الجازم لو لم يستندوا إلى سند قوي قاطع، وإلا تنبه إلى الخطأ في القطع أحدهم، فاتفاق جميع المجتهدين مع اختلاف أنظارهم وبيئاتهم وتوافر الأسباب لاختلافهم دليل على أن وحدة الحق والصواب هي التي جمعتهم على الحكم (1).
ركن الإجماع وشروطه:
ركن الإجماع هو الاتفاق على الحكم من جميع المجتهدين مع اختلاف أجناسهم وطوائفهم وبلادهم، وهذا الاتفاق إما أن يكون صريحًا بالقول أو بالفعل، وهو الإجماع الصريح الحقيقي المتفق عليه، وهو المراد عند إطلاق العلماء لفظ الإجماع، وإما أن يصدر بعض المجتهدين حكمًا ويسكت الآخرون عليه دون إقرار ولا إنكار، وهو الإجماع السكوتي، وهذا مختلف فيه، فقال الشافعية والظاهرية بعدم حجيته، وقال الحنفية والمالكية وأحمد: إنه حجة؛ وهاتان مرتبتان للإجماع، وله مراتب أخرى في كتب الأصول (2).--------------------------------------------
(1) الإحكام، الآمدي: 1 ص 202، المستصفى: 1 ص 179، أصول الفقه، خلاف: ص 51، وأكد البزدوي التعليل بالعقل بأن انقطاع الوحي مع كثرة الحوادث والوعد بثبات الشريعة وحفظها يقتضي العقل أن يكون إجماعهم حجة. (كشف الأسرار: 3 ص 976).
(2) اختلف الفقهاء والأصوليون في الركن فبعضهم اقتصره على الماهية، وبعضهم أضاف إليه ما تحتاج إليه الماهية من أطراف وغيرها، فتختلف الأركان بناء على ذلك، وانظر: مراتب الإجماع في: كتاب أصول الفقه، أبو زهرة: ص 198، شرح الكوكب المنير 2/ 212، 254.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
أما شروط الإجماع فكثيرة، بعضها متفق عليه، وبعضها مختلف فيه، وأهمها:
1 - أن لا يعارضه نص من القرآن أو السنة أو إجماع سابق؛ لأن النص يأتي في المرتبة الأولى، والإجماع في المرتبة الثانية، وأن الإجماع السابق قطعي فلا يصح الإجماع على خلافه، ولأن الإجماع لا بد أن يستند على أصل شرعي من كتاب أو سنة (1).
2 - أن يكون الإجماع مستندًا إلى دليل شرعي، وِإن لم يصلنا الدليل؛ لأن المجتهد مقيد في اجتهاده في الحدود الشرعية، وأكد ابن حزم أنه لا إجماع إلا بناء على نص (2).
3 - أن يوجد عدد من المجتهدين في عصر واحد، يؤمن تواطؤهم على الكذب.
4 - أن يكون الاتفاق من جميع المجتهدين.
5 - أن يكون الإجماع على أمر شرعي عند الجمهور، وقال آخرون: يصح على كل أمر.
6 - أن ينقرض العصر ويموت جميع المجتهدين حتى لا يرجع أحدهم عن رأيه، وهو شرط مختلف فيه (3).
7 - أن ينتفي سبق الخلاف في المسألة عند أبي حنيفة خلافًا--------------------------------------------
(1) الرسالة: ص 599.
(2) الإحكام، ابن حزم: 4 ص 495، إرشاد الفحول: ص 79، أصول السرخسي: 1 ص 301، تسهيل الوصول: ص 175، اللمع: ص 51، تيسير التحرير: ص 254، المستصفى: 2 ص 244، مصادر التشريع الإِسلامي: ص 154، أصول الفقه، أبو النور: ص 214، شرح الكوكب المنير: 2 ص 259.
(3) انظر تفصيل ذلك مع بيان آراء العلماء والأئمة وأدلتهم في (شرح الكوكب المنير: 2 ص 246 وما بعدها).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
للجمهور (1).
حكم الإجماع ومرتبته وأنواعه:
اتفق أكثر المسلمين على أن الإجماع حجة شرعية يجب العمل بها على كل مسلم، وأنه يفيد القطع في إثبات الأحكام، ولا مجال لمخالفته ولا لنسخه.
ويأتي الإجماع في المرتبة الثالثة بعد القرآن والسنة، كما بينه الشافعي رحمه الله (2).
قال ابن مسعود رضي الله عنه: إذا سئل أحدكم فلينظر في كتاب الله، فإن لم يجده ففي سنة رسول الله، فإن لم يجد فلينظر فيما اجتمع عليه المسلمون. وإلا فليجتهد (3).
أما الإجماع السكوتي فقد اختلف العلماء في حجيته، فذهب أكثر الحنفية والإمام مالك والإمام أحمد إلى اعتباره حجة قطعية، كالإجماع الصريح، لعموم الأدلة التي لم تفرق بين إجماع صريح وإجماع سكوتي، وذهب الكرخي من الحنفية، والآمدي من الشافعية إلى اعتباره حجة ظنية؛ لأن السكوت يحتمل الموافقة، ويحتمل غيرها، فهو ظني الدلالة على الحكم، ولا يمنع الاجتهاد في الواقعة والإجماع عليها بخلافه (4).--------------------------------------------
(1) تيسير التحرير: 3 ص 232، شرح الكوكب المنير: 2 ص 272 - 273.
(2) الرسالة: ص 599.
(3) كشف الخفا: 2 ص 488، المستصفى، الغزالي: 2 ص 244، أصول السرخسي: 1 ص 295.
(4) المستصفى: 1 ص 189، أصول الفقه، أبو النور: 3 ص 208، إرشاد الفحول: ص 84، أصول الفقه الإِسلامي، شعبان: ص 96، شرح الكوكب المنير: 2 ص 212، 254.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
وقال الشافعي وأكثر أصحابه والظاهرية: إنه ليس بحجة أصلًا (1). وهناك أنواع فرعية للإجماع مختلف فيها أيضًا أهمها:
1 - إجماع أهل المدينة المنورة، فقال مالك: يعتبر حجة تشريعية، خلافًا للجمهور (2)، كما سنفصله في عمل أهل المدينة.
2 - إجماع الأكثرية لا يعتبر حجة مع مخالفة الأقل، وقال جماعة منهم الطبري، والجوهري التميمي، والرازي الحنفي، وابن حمدان، والغزالي والجويني والسرخسي: هو حجة، خلافًا للجمهور (3).
3 - ذهب الظاهرية إلى قصر الإجماع على الصحابة فقط، ولا إجماع بعدهم (4).
4 - إجماع العترة، وإجماع الخلفاء الراشدين، وإجماع الشيخين أبي بكر وعمر (5).--------------------------------------------
(1) الرسالة: ص 599.
(2) المستصفى: 1 ص 187، أصول الفقه، أبو النور: 3 ص 193، إرشاد الفحول: ص 82، أصول السرخسي: 1 ص 314، شرح الكوكب المنير: 2 ص 237.
(3) المستصفى: 1 ص 186، شرح الكوكب المنير: 2 ص 243، نوادر الفقهاء: ص 9، 13.
(4) المستصفى: 1 ص 189، الإحكام، ابن حزم: 4 ص 508، أصول السرخسي: 1 ص 313.
(5) تيسير التحرير: 3 ص 242، حاشية العطار: 2 ص 213، أصول السرخسي: 1 ص 314، شرح الكوكب المنير: 2 ص 239، 241، وانظر إطلاقات الإجماع في كتب الفقه في (أصول الفقه الإِسلامي، شعبان: ص 105).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
المبحث الرابع في القياس
وهذا هو الدليل الرابع من الأدلة الشرعية التي اتفق جماهير المسلمين على الأخذ بها، واعتبروه مصدرًا رئيسيًّا من مصادر التشريع الإِسلامي، وهو ذو أهمية خاصة؛ لأن النصوص متناهية والوقائع غير متناهية، ولا يمكن أن يحيط المتناهي بغير المتناهي، فتظهر ضرورة القياس الحتمية في التشريع، وقد سد هذا المصدر بابًا كبيرًا في بيان الأحكام، وتمت صلاحية الشريعة به لخلودها وصلاحها لكل زمان ومكان، وأن هذه النصوص المحكمة والقواعد العامة والأصول الثابتة دلت على الأخذ بالقياس، وأنه دليل على حكم الله تعالى.
تعريف القياس:
القياس في اللغة: التقدير، مثل قست الثوب بالذراع أي: عرفت مقداره، وقستِ القُذَّة بالقُذَّة أي: سويت بينهما في المقدار، والقياس من قاس يقيس وقاس يقوس، ويتعدى بالباء وبعلى، فيقال: قاسه على الشيء، وقاسه بالشيء (1)، ويكثر في الأصول تعديه بعلى.--------------------------------------------
(1) المصباح المنير: 2 ص 713، 716، القاموس المحيط: 2 ص 244، والقذة: ريش السهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
أما القياس في الاصطلاح فعرفه ابن الحاجب بأنه "مساواة فرع لأصل في علة حكمه" (1).
شرح التعريف:
1 - مساواة: جنس، يشمل كل مساواة، مثل مساواة فرع لأصل، أو فرع لفرع، أو مساواة زيد لعمرو.
2 - فرع: وهو المحل الذي لم ينص أو يجمع على حكمه.
3 - أصل: وهو المحل الذي ورد فيه نص، أو أجمع المجتهدون على حكم فيه، ويخرج مساواة الفرع لفرع آخر، ومساواة زيد لعمرو.
4 - علة: وهي الوصف الجامع المشترك أو الشبه المشترك بين الأصل والفرع والذي يتعلق الحكم به.
5 - حكمه: وهو حكم الأصل الشرعي المتعلق بفعل المكلف بطلب الفعل أو طلب الترك أو التخيير فيه.
والخلاصة أن الفرع ساوى الأصل في نفس العلة فينقل حكم الأصل الثابت إلى الفرع، والعلة قد تكون في الفرع أقوى منها في الأصل، مثل قياس ضرب الوالدين على التأفف فيكون القياس بالأولى، وقد تكون مساوية لها كقياس إحراق مال اليتيم على أكله وهو القياس المساوي، وقد تكون أضعف في الفرع كقياس الموز على البر بجامع الطعمية وهو القياس الأدون (2).
ومثال القياس أن يقيس المجتهد النبيذ، وهو فرع، على الخمر، وهو أصل لاشتراكهما في علة الإسكار، وينقل حكم الخمر وهو--------------------------------------------
(1) مختصر ابن الحاجب: ص 147، وانظر: إرشاد الفحول: ص 198، حاشية العطار على جمع الجوامع: 2 ص 240.
(2) حاشية العطار: 2 ص 265، المستصفى: 2 ص 228، تيسير التحرير: 3 ص 264.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
الحرمة إلى النبيذ، فيكون النبيذ حرامًا. وقياس المالكية الذرة على البر لكونه مقتاتًا مدخرًا، وحكم البر أنه مال ربويٌّ، فتكون الذرة كذلك مالًا برويًّا، ومثل قياس قبول خبر الآحاد على قبول الشهادة بجامع العدالة المتوفرة في كل منهما.
أركان القياس وشروطه (1):
أركان القياس -كما وردت في التعريف- أربعة، وهي: أصل، وفرع، وحكم الأصل، والعلة.
1 - الأصل: وهو محل الحكم المُشَبَّه به، ويشترط فيه أن يكون شرعيًّا وغير منسوخ، وألا يكون فرعًا من أصل آخر.
2 - الفرع: وهو الواقعة أو الحادثة التي نريد معرفة حكمها، ويشترط في الفرع أن يساوي الأصل في العلة، وأن يساوي حكمه حكم الأصل، وألا يكون حكمه متقدمًا على حكم الأصل.
3 - حكم الأصل: وهو الحكم الشرعي، ويشترط فيه أن يكون ثابتًا بنص أو بإجماع، وألا يكون ثابتًا بالقياس، وأن لا يكون دليله شاملًا لحكم الفرع، وبشرط أن يكون الحكم معقول المعنى لمعرفة علته، وأن لا يكون الحكم معدولًا به عن سنن القياس، وهو ما لا يعقل معناه كأعداد الركعات ومقادير الزكاة والكفارات، وما استثني من قاعدة مقررة، كشهادة خزيمة بن ثابت، فإنه خاص به.
4 - العلة: وهي الوصف الجامع بين الأصل والفرع، ويشترط فيها--------------------------------------------
(1) انظر مختصر ابن الحاجب: ص 177، إرشاد الفحول: ص 204 وما بعدها، حاشية العطار: 2 ص 253 وما بعدها، المستصفى: 2 ص 325، تيسير التحرير: 3 ص 275، محاضرات أصول الفقه لطلاب السنة الثانية في دبلوم الفقه المقارن بالأزهر: ص 18.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
أن تكون وصفًا ظاهرًا منضبطًا معرِّفًا للحكم بحيث يدور الحكم معها، وأن تكون مطَّرِدة. وغير ذلك من الشروط الكثيرة والبحوث المتعلقة بمسالك العلة.
حجية القياس:
ذهب الجمهور إلى اعتبار القياس حجة ومصدرًا شرعيًّا، وأصلًا من أصول الشريعة (1)، واستدلوا على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة--------------------------------------------
(1) اتفق علماء الأصول على حجية القياس في الأمور الدنيوية، واتفقوا على حجية القياس الذي صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتفقوا على نفي القياس في التوحيد، ووقع الخلاف في القياس الشرعي في الأحكام، فأنكر ابن حزم والشيعة غير الزيدية والنظام القياس، ورفضوا الاحتجاج به، وشنع ابن حزم على الأئمة لقبولهم القياس، واحتج بقوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)} [النساء: 82] ويقول: والمجتهدون يختلفون في حكم القياس وفي نتائجه، فهو من عند غير الله.
ويرد عليه أن الاختلاف المنفي في القرآن هو التناقض في المعنى والبلاغة والإعجاز، أما الاختلاف في الأحكام فهو مقبول إجماعًا، لوقوع الاختلاف بين الصحابة في التيمم، وإعادة الصلاة، وفي صلاة العصر في غزوة بني قريظة، وأقرهم عليه رسول الله، ولذا قالوا: "اختلاف العلماء رحمة" واحتج ابن حزم أيضًا بقوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] فالقرآن فيه بيان لكل الأحكام، ولو ثبتت الأحكام بالقياس لكان ذلك معارضا للقرآن في بيان الأحكام، ويُردُّ عليه أن القرآن تبيان لكل شيء إجمالًا، وتأتي السنة والإجماع والقياس بيانًا وتفصيلًا وتوضيحا، واستدل من السنة بقوله صلى الله عليه وسلم: "لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيمًا حتى قاسوا ما لم يكن على ما كان، فضَلُّوا وأضَلُّوا" فالرسول اعتبر القياس ضلالًا وإضلالًا، والرد عليه أن هذا ليس بحديث، وإنما هو قول لعروة كما رواه الدارمي وأبو عوانة، ولو كان حديثًا فهو ضعيف لأن في سنده قيس بن الربيع، وقد جرحه علماء الحديث، وأن المعنى أنهم قاسوا بدون علة مشتركة بدليل قوله: إما لم يكن على ما كان" وهو الحكم بالتشهي، وهذا ممنوع قطعًا، انظر: المستصفى: 2 ص 235، 246، 256، أعلام الموقعين: 2 ص 34، إرشاد الفحول: ص 199، حاشية العطار: 2 ص 241، الإحكام، ابن حزم: =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
والإجماع والمعقول.
أولًا: نصوص الكتاب الكريم:
قال الله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)} [الحشر: 2].
الاعتبار هو القياس، والآية أمرت بالاعتبار، والأمر يفيد الوجوب، فيكون القياس واجبًا على المجتهد، وإذا كان القياس واجبًا على المجتهد فيجب عليه أن يلتزم بالحكم الذي وصل إليه اجتهاده، وأنه هو حكم الله تعالى في اعتقاده (1)، قال الشوكاني: الاعتبار مشتق من العبور، والقياس عبور من حكم الأصل إلى حكم الفرع، فكان داخلًا تحت الأمر (2).
ثانيًا: السنة:
1 - ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: "كيف تقضي إن عرض لك قضاء؟ " قال: بكتاب الله، قال: "فإن لم تجد في كتاب الله؟ " قال فبسنة رسول الله، قال: "فإن لم تجد؟ " قال: أجتهد رأيي ولا آلو، والاجتهاد هو القياس، وفي رواية قال: أقيس الأمر بالأمر، فما كان أقرب إلى الحق عملت به، فقال صلى الله عليه وسلم: أصبت" (3).
فالرسول صلى الله عليه وسلم أقر معاذًا على طريقة القضاء، فيكون الاجتهاد--------------------------------------------
= 7 ص 975، أصول السرخسي: 2 ص 124، قال المحلي: "الذي نذهب إليه أنه ليس بحجة" مبادئ الوصول إلى علم الأصول، له: ص 214، وهذا تناقض مع قولهم بأن العقل مصدر؛ لأن القياس إعمال للعقل في المتشابهات.
(1) إرشاد الفحول: ص 200، حاشية العطار على جمع الجوامع: 2 ص 250، أصول السرخسي: 2 ص 125.
(2) إرشاد الفحول، المرجع السابق.
(3) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم، وقال الشوكاني: وقد قيل: إنه مما تلقته الأمة بالقبول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
والقياس ثابتًا بالسنة التقريرية.
2 - قاس رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمور كثيرة تزيد عن مائة مرة ليعلم الأمة ذلك ويرشدها إلى الطريق في بيان الأحكام التي لم يرد فيها نص بقياسها على الأحكام التي وردت فيها النصوص، وهذا من السنة الفعلية التي تعتبر حجة على المسلمين لأن يأتسوا بها، ويقتدوا بصاحبها.
- منها أن عمر سأل عن القُبلة هل تفطر الصائم؟ فقال: "أرأيتَ إن تمضمضت، أكنت تفطر؟ " قال: لا، قال عليه الصلاة والسلام: "فمَه (1)؟ "، أي: فما الفرق؟ وهنا قاس القُبلة على المضمضة في عدم الإفطار، والعلة المشتركة بينهما أن كلًّا منهما مقدمة للإفطار.
- ومنها أن امرأة من جهينة سألت الرسول صلى الله عليه وسلم على نذر أمها بالحج، وماتت قبل الوفاء، وقالت: أفأحج عنها؟ قال صلى الله عليه وسلم: "نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين، أفكنت قاضِيَتِه؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء"، وقد تكررت هذه القصة مع امرأة من خثعم بالحج عن والدها، وعن رجل من خثعم بالحج عن والده، وهي أحاديث صحيحة رواها البخاري ومسلم وأصحاب السنن وأحمد والبيهقي والدراقطني (2).
فالحديث شبه الحج بالدين، وقاسه عليه في وجوب الوفاء بجامع أن كلًّا منهما دين ثابت في الذمة، وأحدهما حق للعباد والآخر حق الله.
- ومنها ما رواه أبو هريرة أن رجلًا من فزارة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود، سنن أبي داود: 1 ص 556، والبيهقي والحاكم وأحمد (المجموع 6/ 363)، وانظر معالم السنن للخطابي 3/ 263 على هامش مختصر سنن أبي داود.
(2) انظر نيل الأوطار: 4/ 320، صحيح مسلم (8/ 23، 25، 9/ 97) صحيح البخاري (2/ 656)، سنن الدارقطني (2/ 260).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
فقال: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هل لك من إبل؟ " قال: نعم، قال: "فما ألوانها؟ " قال: حُمر، قال: "فهل فيها من أَوْرق؟ " قال: إن فيها لوُرْقًا، قال: "فأنّى أتاها ذلك؟ " قال: عسى أن يكون نزعه عرق، قال: "وهذا عسى أن يكون نزعه عرق (1) ".
ثالثًا: الإجماع:
ثبت عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم اجتهدوا رأيهم، وقاسوا الأمور على أمثالها، وتكرر ذلك وشاع ولم ينكر عليهم أحد، فكان إجماعًا منهم على حجية القياس (2)، قال ابن عقيل الحنبلي: وقد بلغ التواتر المعنوي عن الصحابة باستعماله وهو قطعي (3).
مثاله أن أبا بكر قاس في الكلالة الوالد على الولد في قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: 176] فقال أبو بكر لما سئل عن الكلالة، أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، الكلالة ما عدا الوالد والولد.
وقال عمر في رسالته المشهورة لأبي موسى الأشعري: "اعرف الأشباه والنظائر، وقس الأمور برأيك" (4).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي، والأورق: الأسمر، جمع وُرْق: الذي لونه لون الرماد، وانظر كتاب أقيسة النبي صلى الله عليه وسلم، لابن الحنبلي، طبع دار الكتب الحديثة بالقاهرة، 1393 هـ/ 1973 م.
(2) حاشية العطار على جمع الجوامع: 2 ص 249، المستصفى: 2 ص 242، وفيه أمثلة كثيرة، أصول السرخسي: 2 ص 118.
(3) إرشاد الفحول: ص 203.
(4) انظر رسالة عمر مع شرحها الوافي في أعلام الموقعين: 1 ص 90، 140.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
رابعًا: المعقول:
إن الحوادث لا تنتهي، والنصوص محصورة، فلا بدَّ من القياس.
حكم القياس ومرتبته:
أما حكم القياس فإنه يفيد الظن وليس القطع؛ لأنه بذل الجهد من المجتهد، والمجتهد قد يصيب وقد يخطئ، وإن الحكم الثابت بالقياس هو حكم شرعي ديني؛ لأنه مأمور به بالآية السابقة، وهو طريق لمعرفة الأحكام الشرعية، ومصدر من مصادر التشريع يجب العمل به (1).
فيأتي القياس في المرتبة الرابعة بعد القرآن والسنة والإجماع، قال الإِمام الشافعي رحمه الله: يحكم بالكتاب والسنة المجتمع عليهما الذي لا اختلاف فيها، فنقول لهذا: حكمنا في الظاهر والباطن، ويُحكم بالسنة قد رويت من طريق الأفراد لا يجتمع الناس عليها فنقول: حكمنا بالحق في الظاهر؛ لأنه قد يمكن الغلط فيمن روى الحديث، ونحكم بالإجماع ثم بالقياس، وهذا أضعف من هذا، ولكنها منزلة ضرورة (2) ".--------------------------------------------
(1) حاشية العطار: 2 ص 379، اللمع: 56.
(2) الرسالة، الشافعي: ص 599.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
الفصل الثاني في المصادر المختلف فيها
إن المصادر المختلف فيها كثيرة، وهي في جملتها ترجع إلى المصادر السابقة المتفق عليها، وسوف نلقي الضوء على هذه المصادر بشكل سريع ومقتضب، ونخصص كلًّا منها في مبحث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
المبحث الأول في الاستحسان
تعريف الاستحسان:
الاستحسان لغة: عدُّ الشيء واعتقاده حسنًا (1)، وفي اصطلاح الحنفية القائلين به هو: عدول المجتهد عن مقتضى قياس جلي إلى مقتضى قياس خفي، أو عن حكم كلي إلى حكم استثنائي، لدليل انقدح في عقله رجح هذا العدول (2).
ويظهر من التعريف أن الاستحسان نوعان:
الأول: ترجيح أحد القياسين على الآخر، ويسمي البزدوي القياس المرجوح بأنه ما ضعف أثره، أي: دليله (3).
والنوع الثاني: استثناء حكم من القاعدة لمصلحة؛ لأن استمرار--------------------------------------------
(1) القاموس المحيط: 4 ص 214.
(2) أصول الفقه، خلاف: ص 89، كشف الأسرار: 4 ص 1123، المستصفى: 1 ص 283، والقياس الجلي هو ما يكون دليله ظاهرًا، أو دليله قويًّا، والقياس الخفي هو الذي خفيت علته لدقتها وبعدها عن الذهن.
(3) كشف الأسرار، للبخاري، على أصول البزدوي: 4 ص 1123، أصول مذهب أحمد: ص 501، أثر الأدلة المختلف فيها: ص 122، أصول الفقه، للخضري: ص 367.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
القاعدة، وتطبيقها على بعض الفروع، فيه فساد وحرج.
صورته: أن تقع حادثة ليس فيها حكم، ولها وجهتان مختلفتان، الأولى ظاهرة توجب حكمًا ظاهرًا للمجتهد، والأخرى خفية توجب حكمًا دقيقًا، لا يصل إليه المجتهد إلا بعد النظر والتدقيق، فيرجح المجتهد الحكم الخفي، لدليل خاص، على الحكم الظاهر الجلي، ويسمى عمله هذا استحسانًا، وكذا إذا ترجح بنفس المجتهد دليل يوجب استثناء جزئية معينة من حكم كلي أو قاعدة عامة، فيكون هذا استحسانًا.
مثال الأول: التحالف: الأصل أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر، ويطبق هذا الأصل على كل قياس، فتكون اليمين على المدعى عليه، وليس على المدعي يمين وإنما عليه البينة، ولكن فقهاء الحنفية قالوا: إذا اختلف البائع والمشتري في مقدار الثمن قبل القبض، فادعى البائع أنه ألفان، وادعى المشتري أنه ألف، فيتحالفان استحسانًا وهو الراجح (1).
والسبب في ترجيح الاستحسان هنا على القياس أن البائع مدَّعٍ من حيث الظاهر للألفين، ولكنه يعتبر منكرًا لحق المشتري في تسليم المبيع، والمشتري ينكر الزيادة ظاهرًا، ويدعي حق تسليم المبيع ضمنًا، فصار كل منها مدعيًا ومنكرًا في آن واحد، فيتحالفان (2).
مثال الثاني: ضمان الأجير المشترك (3)، فالأصل أن الأمين لا يضمن--------------------------------------------
(1) التحالف: هو أن يقسم كل من البائع والمشتري يمينًا على دعواه.
(2) فتح القدير: 6 ص 184، تبيين الحقائق: 4 ص 305، كشف الأسرار: 4 ص 1131، وانظر تفصيل هذا المثال ومقارنة المذاهب وآراء العلماء في رسالتنا: وسائل الإثبات: 2 ص 684.
(3) وهو قول المالكية والصاحبين من الحنفية، وقال الشافعي في الأظهر: لا يضمن =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
إلا بالتعدي أو التقصير في الحفظ، ويقاس عليه الأجير أو العامل الذي يُستأجر للعمل في البيت أو المعمل، ولكن استثنوا الأجير المشترك وهو العامل المشترك الذي يعمل للجميع في آن واحد، مثل مصلح السيارة والأحذية وتجليد الكتب، وقالوا: إنه يضمن استحسانًا، إلا إذا كان الهلاك بقوة قاهرة، وسبب الاستحسان هو الحاجة والضرورة في تأمين أموال الناس خشية أن يُهمل المحافظة عليها أو يضيعها ويتلفها بدون مبالاة (1).
حجية الاستحسان:
اختلف الأئمة في حجية الاستحسان واعتباره مصدرًا من مصادر التشريع على قولين:
القول الأول: أنه حجة شرعية ومصدر من مصادر التشريع، ذهب إلى ذلك الحنفية، وينسب إلى الحنابلة، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [الزمر: 55] وقوله تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: 18] فالآيتان تبينان أن المؤمن يتبع الأحسن، أي: يتبع ما يستحسنه، وقال صلى الله عليه وسلم: "ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن" أي: ما يستحسنه المسلمون فهو حسن ومقبول عند الله تعالى" (2).
القول الثاني: أن الاستحسان ليس حجة شرعية ولا مصدرًا ولا دليلًا--------------------------------------------
= الأجير المشترك (المهذب 3/ 561 ط محققة).
(1) انظر أمثلة كثيرة في: كشف الأسرار: 4 ص 1126، والتوضيح على التنقيح: 3 ص 4، علم أصول الفقه، خلاف: ص 91.
(2) المستصفى 1 ص 276، المدخل إلى مذهب أحمد ص 136، أصول السرخسي 2 ص 204، التوضيح 2 ص 2، المسودة ص 453، الإحكام، الآمدي 4 ص 136، 139، وسبق تخريج الحديث في الإجماع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
من أدلة الشرع، وأن استنباط الأحكام بالاستحسان هوى وتلذذ وتعسف، وأنه من استحسن فقد شرع من عند نفسه (1)، وعرفه الغزالي فقال: هو ما يستحسنه المجتهد بعقله (2)، وهو مذهب الشافعية والمالكية (3)، وضرب الشافعي مثلًا لذلك كمن يتجه في الصلاة إلى جهة يستحسن أنها الكعبة، بغير دليل.
يقول الشافعي رحمه الله: فإن القول بما استحسن شيء يحدثه لا على مثال سابق (4)، أي من الكتاب والسنة، واستدل الشافعي على ذلك بأن الاستحسان إن كان مع وجود نص فهو معارض للنص، وإن لم يكن نص في المسألة فهو تعطيل للقياس، وكذا الأمرين غير جائز، فالحكم الشرعي يكون بنص أو إجماع أو اجتهاد، والاجتهاد هو القياس، وإذا تعطل القياس جاز لأهل العقول أن يشرعوا من عندهم بما تستحسنه عقولهم، قال الشافعي: ولم يجعل الله لأحد بعد رسول الله أن يقول إلا من جهة علم مضى قبله، وجهة العلم بعده الكتاب والسنة والإجماع والآثار وما وصفت من القياس عليها (5)، وأن إجماع الأمة أنه--------------------------------------------
(1) اشتهرت هذه العبارة عن الإمام الشافعي وكررها الناس عنه، ولم تثبت في كتبه، لكن قال في "الأم": "من قال بالاستحسان فقد قال قولًا عظيمًا ووضع نفسه في رأيه واستحسانه على غير كتاب ولا سنة فوضعها في أن يتبع رأيه" (العطار على جمع الجوامع 2/ 365).
(2) المستصفى: 1 ص 274.
(3) الرسالة: ص 25، 505، 517، جمع الجوامع: 2 ص 394، الحدود في الأصول، الباجي: ص 65، تنقيح الفصول: ص 148، الإحكام، لابن حزم: 2 ص 757، أثر الأدلة المختلف فيها: ص 130، بينما نقل الإِمام مالك أنه قال: "تسعة أعشار العلم الاستحسان، الموافقات: 4/ 137.
(4) الرسالة: ص 25.
(5) الرسالة: ص 508، الأم: 7 ص 271، المستصفى: 1 ص 275، جمع الجوامع: 2 ص 395، وقد كتب الإمام الشافعي كتابًا سماه إبطال الاستحسان مع كتابه الأم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
ليس للعالم أن يحكم بهواه وشهوته من غير نظر في دلالة الأدلة، وأن الله تعالى خاطب نبيه فقال: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [المائدة: 49].
والواقع أن الحنفية نظروا إلى الاستحسان من وجهة نظر معينة تختلف عن وجهة نظر الشافعية، وأن اختلافهم في تحديد معناه أدى إلى اختلافهم في حجيته، وأن الشافعية والمالكية، لا ينكرون وجهة نظر الحنفية في مراعاة القياس القوي وتقديمه عند تحقق المصلحة، ويؤيدون ترجيح قياس على قياس لعلة أو سبب، وكذلك الحنفية يوافقون الشافعية في إنكار الاستحسان الموسوم بالتشهي وإعمال العقل والتحكّم والهوى في الأحكام الشرعية، ولو نظر كل طرف في المعنى الذي حدده الآخر لوافقه عليه، فالاختلاف بينهم هو اختلاف لفظي كما يقول علماء الأصول، وأنهم متفقون على استعمال لفظه وحقيقته في الأحكام العملية في مسائل كثيرة (1)، من ذلك استحسان المصلحة، والاستصناع للمصلحة، وأقر المالكية الاستصلاح، وهو مصلحة (2).--------------------------------------------
(1) يطلق الحنفية قاعدة الاستحسان السابقة على النصوص الشرعية في الكتاب والسنة وعلى الإجماع فإذا ورد حكم شرعي خاص مستثنى من القاعدة العامة أو الأصل فإنهم يسمونه استحسان النص، أي استحسان المشرع، وإذا أجمع المسلمون على حكم خاص، يخالف قاعدة عامة، سموا الاجماع استحسانًا، والحقيقة أن هذا الإطلاق توسع في الاستحسان، وأنه محاولة لزيادة الاستدلال على حجية الاستحسان وأنه وارد في النصوص والإجماع، ولكن لا يصح أن يطلق عليه هذا الاصطلاح، لأنه اصطلاح متأخر، له مدلول خاص، علمًا بأن استحسان النص أو الإجماع أو الضرورة متفق عليه، وإنما الخلاف في استحسان الرأي أي في القياس الخفي فقط، انظر: كشف الأسرار: 4 ص 125، تسهيل الوصول: ص 234، المدخل الفقهي العام: 1 ص 57، الإحكام، الآمدي: 4 ص 136، التلويح: 3 ص 2، أصول السرخسي: 2 ص 202.
(2) قال الشيرازي بعد تحرير الخلاف: "فيسقط الخلاف في المسألة" اللمع ص 334 ط =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
حكم الاستحسان ومرتبته بين الأدلة:
بالرغم من أن الاستحسان مختلف فيه، ومع ذلك فإنه يأتي في المرتبة الرابعة عند الحنفية القائلين به، وأنه يقدم على القياس، فإذا تعارض الاستحسان مع القياس يقدم الاستحسان، لأن الاستحسان نوع راجح من أنواع القياس الذي يقدم على قياس آخر، قال البزدوي: وإنما الاستحسان عندنا أحد القياسين (1)، وقال ابن بدران: وحاصل هذا يرجع إلى تخصيص الدليل بدليل أقوى منه في نظر المجتهد (2).
ولذلك يذكر الحنفية في كتبهم باستمرار العبارة التالية "أن الحكم استحسانًا كذا، وقياسًا كذا" ويفهم منها ترجيح الاستحسان على القياس باتفاق علمائهم.
والاستحسان دليل ظني في دلالته على الأحكام كالقياس، والظن مقبول في الأحكام.--------------------------------------------
= محققة، وانظر: حاشية السعد على العضد 2/ 289، المستصفى 1/ 139، المحلي على جمع الجوامع 2/ 353.
(1) كشف الأسرار: 4 ص 1123، 1126.
(2) المدخل إلى مذهب أحمد، له: ص 136، وانظر: المدخل الفقهي العام 1/ 88.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
المبحث الثاني في المصالح المرسلة أو الاستصلاح
تعريف المصالح المرسلة:
المصلحة لغة: هي المنفعة، والمرسلة: أي المطلقة، والمصلحة المرسلة في الاصطلاح: هي المصلحة التي لم ينص الشارع على حكم لتحقيقها، ولم يدل دليل شرعي على اعتبارها أو إلغائها (1).
مثالها المصلحة التي شرع لأجلها عمر رضي الله عنه اتخاذ السجون وتدوين الدواوين للجند، وهي مصلحة لم يرد فيها دليل شرعي بالتأييد والاعتبار أو بالإلغاء والإبطال.
أنواع المصالح:
ومن هنا يظهر لنا أن المصالح ثلاثة أنواع (2):
1 - المصالح المعتبرة: وهي المصالح التي جاءت الأحكام الشرعية لتحقيقها ومراعاتها من أجل المحافظة على مقصود الشرع في جلب المصالح أو دفع المفاسد والمضار (3)، مثل المصلحة في حفظ النفس--------------------------------------------
(1) علم أصول الفقه، خلاف: ص 94، ضوابط المصلحة: ص 329.
(2) المستصفى: 1 ص 284.
(3) المستصفى: 1 ص 286.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)