Arabic source text

📘 আল ওয়াজীজ ফী উসূলিল ফিকহিল ইসলামী (মুহাম্মদ মুস্তফা আয-জুহাইলি)

📘 الوجيز في أصول الفقه الإسلامي (محمد مصطفى الزحيلي)

📘 আল ওয়াজীজ ফী উসূলিল ফিকহিল ইসলামী (মুহাম্মদ মুস্তফা আয-জুহাইলি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والمال والعرض التي شرع اللَّه لحفظها القصاص وحد السرقة وحد القذف.
2 - المصالح الملغاة: وهي المصالح التي وردت الأحكام بإلغائها وعدم مراعاتها، لأنها مصالح من سط الظاهر وتخفي وراءها أضرارًا ومفاسد ومخاطر دينية واجتماعية، مثل الربا، فإن فيه مصلحة ظاهرية آنية للمقرض بالفائدة وللمستقرض بالاستفادة من المال، ومثل قتل المريض اليائس من الشفاء، وذبح الأضاحي على الأصنام لإطعام الفقراء، وشرب المسكرات للنشوة، أو المخدرات للتأمل الخيالي والهرب من الواقع، ففي كل منها مصلحة ولكنها تنطوي على الشر والفساد، وتخفي في طياتها الضرر والخراب، فنص الشارع على إلغاء المصلحة فيها وعدم اعتبارها.
وهذان القسمان متفق عليهما بين جميع المسلمين، لأن الشريعة جاءت لتحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة، ولرعاية أحوالهم ومنافعهم، فشرعت كل ما يحقق مصلحتهم، وحرمت كل ما يضرهم ويوقع الإيذاء بهم (1).
3 - المصالح المرسلة: وهي المصالح التي لم ينص الشارع على اعتبارها ولا على إلغائها، وهذه المصالح هي مجال الاختلاف بين العلماء، علمًا أنهم متفقون على تحقيق المصالح والتعليل بها، وبناء الأحكام عليها في جميع المذاهب، ولكن الاختلاف في اعتبارها دليلًا شرعيًّا مستقلًا، وهل هي مصدر من مصادر التشريع أم لا؟--------------------------------------------
(1) الموافقات، للشاطبي: 2 ص 3، المستصفى: 1 ص 286، المدخل إلى مذهب أحمد: ص 136، أثر الأدلة المختلف فيها: ص 32، ضوابط المصلحة: ص 330.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

‌‌حجية المصالح المرسلة:
اختلف الأئمة في حجية المصالح المرسلة واعتبارها دليلًا شرعيًّا ومصدرًا مستقلًا على قولين:
القول الأول: المصالح المرسلة ليست دليلًا مستقلًا، وهو مذهب الشافعية والحنفية (1)، واحتجوا لقولهم بأن الشريعة راعت مصالح الناس بالنص والإجماع والقياس، فكل مصلحة لها شاهد من هذه الأدلة، وأن المصلحة التي لا يشهد لها دليل شرعي ليست في الحقيقة مصلحة، وإنما هي وهم، كما أن بناء الأحكام على مجرد المصلحة فيه فتح لباب التشريع أمام أصحاب الأهواء وحكام السوء والفساد بأن يشرعوا ما يحقق أغراضهم وأهواءهم بحجة المصلحة، ولذا فإن حفظ مقاصد الشرع تعرف بالكتاب والسنة والإجماع والقياس، وكل مصلحة لا ترجع لواحد مما سبق فهي باطلة (2).
القول الثاني المصالح المرسلة دليل شرعي مستقل ومصدر من مصادر التشريع التي يرجع إليها المجتهد، وحجة تبنى عليها الأحكام دون أن تتوقف على دليل شرعي آخر، وهو مذهب المالكية والحنابلة (3).--------------------------------------------
(1) أنكر الحنفية الاحتجاج بالمصلحة المرسلة كدليل مستقل، ولكنهم أدخلوها في القسم الثاني من الاستحسان، وهو استثناء حكم من قاعدة للضرورة، وهي المصلحة، انظر المدخل الفقهي، لأستاذنا العلامة الشيخ مصطفى الزرقا: 1 ص 76، أثر الأدلة المختلف فيها: ص 54، ضوابط المصلحة: ص 370، 380.
(2) المستصفى، الغزالي: 1 ص 310، تيسير التحرير: 4 ص 171، إرشاد الفحول: ص 242، الإحكام، الآمدي: 4 ص 140، ضوابط المصلحة: ص 367.
(3) إرشاد الفحول: ص 242، المدخل إلى مذهب أحمد: ص 138، تنقيح الفصول، القرافي: 142، أثر الأدلة المختلف فيها: ص 41 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

واستدلوا على ذلك بأن مصالح العباد كثيرة جدًّا، وأنها تتجدد مع تجدد الحوادث وتطور الزمان، والشرع إنما جاء لتحقيق المصالح الحقيقية في الدنيا والآخرة، وذلك بجلب المصالح لهم ودفع المفاسد عنهم، فلا بد من إقراراها، وإلا تعطلت مصالح الناس، ووقفت الأحكام عن مواكبة التطور والتغيير، وهذا يخالف مقاصد الشريعة.
كما استدلوا على ذلك بأعمال الصحابة الذين شرعوا أحكامًا كثيرة لتحقيق مصالح العباد المتجددة مع عدم وجود دليل شرعي عليها، مثل جمع المصحف في عهد أبي بكر رضي الله عنه وعهد عثمان، واستخلاف عمر، ووضع الخراج وتدوين الدواوين واتخاذ السجون (1)، وهي مصالح عامة، ولا دليل من الشارع على إقرارها، ولا إلغائها.

‌‌شروط الاحتجاج بالمصالح المرسلة:
واشترط أصحاب القول الثاني في المصلحة المرسلة التي يصح بناء الأحكام عليها ثلاثة شروط، وهي:
1 - أن تكون مصلحة حقيقية بحيث تحقق النفع للناس أو تدفع الضرر عنهم، ولا عبرة للمصالح الظاهرية أو الوهمية.
2 - أن تكون مصلحة عامة لمجموع الأمة، أو للأكثرية الغالبة، ولا عبرة للمصالح الشخصية والفردية، أو التي تخدم طائفة معينة قليلة في المجتمع، لأنها في الغالب تكون ضارة بالمجموع، ولأن التشريع لا يكون من أجل الأفراد، وإنما يكون لتحقيق المصالح العامة.
3 - أن لا تعارض الأحكام المبنية على المصلحة حكمًا شرعيًّا ثابتًا بالنص أو الإجماع، فإن معارضته تدل على أن هذه المصلحة ملغاة من قبل المشرع لما يترتب عليها من مفاسد، فيكون إبطالها من المشرع--------------------------------------------
(1) تيسير التحرير: 3 ص 171.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

أبعد نظرًا وأسد قيلًا، مثاله أن بعض علماء الأندلس (1) أفتى حاكمها أن يصوم شهرين متتابعين كفارة إفطاره في رمضان بالجماع، بحجة أنه لو أمره بإعتاق رقبة لكان سهلًا عليه ذلك، ويستحقر إعتاق الرقبة مقابل قضاء شهوته، فرأى أن المصلحة لانزجاره عنه بالصوم شهرين، وهذه المصلحة باطلة، لأنها تخالف النص الوارد في الحديث الذي أمر بإعتاق رقبة أولًا، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين (2).
وإن دواعي الاستصلاح هي:
1 - جلب المصالح، 2 - درء المفاسد، 3 - سد الذرائع، 4 - تغير الزمان.
والخلاصة أن الخلاف لفظي بين العلماء في حجية المصلحة، وأن الخلاف في المصلحة المرسلة التي تؤدي إلى حفظ مقاصد الشرع هل تعتبر قياسًا على المصالح الواردة في الكتاب والسنة والإجماع، أم هي مصدر شرعي مستقل تسمى مصلحة مرسلة؟ قال الغزالي: وإذا فسرنا المصلحة بالمحافظة على مقصود الشرع فلا وجه للخلاف في اتباعها، بل يجب القطع بكونها حجة (3).
وقال الشيرازي رحمه اللَّه تعالى: "لأن في الرهن بالأرش مصلحة للراهن في حفظ ماله … ، ويجوز للمصلحة ما لا يجوز لغيرها" (4).--------------------------------------------
(1) وهو يحيى بن يحيى الليثي تلميذ الإمام مالك، مع عبد الرحمن بن الحكم، انظر: علم أصول الفقه، خلاف ص 97، مختصر البعلي ص 162، المستصفى 1/ 285، الاعتصام 3/ 97، غياث الأمم ص 166.
(2) المستصفى: 1 ص 285.
(3) المستصفى: 1 ص 311، وانظر ضوابط المصلحة: ص 407.
(4) المهذب 3/ 207، ط محققة، وانظر: شفاء الغليل ص 184.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

‌‌المبحث [الثالث] (*) في الاستصحاب
‌‌تعريف الاستصحاب:
الاستصحاب في اللغة: الملازمة، واستصحاب الحال هو التمسك بما كان ثابتًا، كأنك جعلت الحالة مصاحبة غير مفارقة، واستصحبه دعاه إلى الصحبة ولازمه (1).
أما في الاصطلاح فعرفه الشوكاني بقوله: هو: ما ثبت في الزمن الماضي فالأصل بقاؤه في الزمن المستقبل حتى يثبت ما يغيره (2).
فيقال: الحكم الفلاني قد كان فيما مضى، فيثبت في الزمن الثاني كذلك لفقدان ما يغيره، كاستصحاب الوضوء، واستصحاب البكارة، واستصحاب الوجود والعدم (3).
مثاله: المفقود يعتبر حيًّا لاستصحاب حاله عند فقده في الماضي--------------------------------------------
(1) المصباح المنير: 1 ص 454، القاموس المحيط: 1 ص 91.
(2) إرشاد الفحول: ص 237.
(3) جمع الجوامع: 2 ص 391، مختصر ابن الحاجب: ص 217، حاشية العطار: 2 ص 387، المدخل إلى مذهب أحمد: ص 133، أصول الفقه الإسلامي، شعبان: ص 209، أصول الفقه، الخضري: ص 391.

(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: في المطبوع (الثاني)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

عندما كان موجودًا، فيعتبر حيًّا في الوقت الحاضر، وتثبت له الحقوق من الميراث وغيره، ويمنع ورثته من توزيع أمواله، وتبقى زوجته على عصمته، ولا تعتد ولا تتزوج من غيره.
ومثل استصحاب الملك الآن لمن تثبت ملكيته لعقار مثلًا في الماضي، فتبقى له الملكية في الحاضر ما لم يثبت الناقل لها، وكذلك براءة الذمة فالأصل أن تبقى بريئة حتى يثبت العكس، وإن شغلت الذمة بالتزام ما، فتبقى مشغولة به إلى الوقت الحاضر ما لم يثبت الوفاء أو الإبراء.
ومثال استصحاب نفي الحكم الشرعي عدم وجوب صوم شهر شوال وغيره من الشهور سوى رمضان (1).

‌‌حجية الاستصحاب (2):
اختلف الأئمة في اعتبار الاستصحاب حجة ودليلًا شرعيًّا ومصدرًا من مصادر التشريع على عدة أقوال، أهمها اثنان:
القول الأول: أنه حجة عند عدم الدليل سواء في حالتي الإثبات والنفي، وبه قالت المالكية والحنابلة وأكثر الشافعية والظاهرية (3).
واستدلوا على ذلك من الشرع بأن جميع الأحكام الشرعية تعتبر ثابتة في محلها من الإيجاب والإباحة والتحريم بحسب الدليل حتى يقوم--------------------------------------------
(1) أصول الفقه، أبو زهرة: ص 283، مفتاح الوصول: ص 127، تسهيل الوصول: ص 237.
(2) اتفق العلماء على حجية الاستصحاب في الأمور الحسية لجريان العادة بها من الله تعالى، والاختلاف في الأحكام الشرعية، لأن الله تعالى لم يجر العادة فيها كذلك (انظر إرشاد الفحول: ص 237، 238، تيسير التحرير: 4 ص 172).
(3) إرشاد الفحول: ص 237، مختصر ابن الحاجب: ص 170، مفتاح الوصول: ص 127، تسهيل الوصول: 237، المدخل إلى مذهب أحمد: ص 133.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

دليل على التغيير، وأن ظن البقاء أغلب من ظن التغير، والظن حجة متبعة في الأحكام الشرعية، كالخمر تبفى حرامًا حتى يثبت تغيرها إلى خل مثلًا، ودم الإنسان مصون حتى يثبت موجب الهدر والقصاص (1)، والعقل يؤيد ذلك، فالإنسان يحكم على الأمور بعقله في الحاضر بناء على معرفته السابقة ما لم يثبت العكس، فالبداهة العقلية تؤيد الاستصحاب (2).
القول الثاني: الاستصحاب ليس حجة شرعية، ولا يصح لاعتماد الأحكام عليه، وهو مذهب الحنفية (3)، لأن إثبات الدليل والحجة للحكم الشرعي في الزمن الأول يحتاج إلى دليل، وكذلك في الزمن الحاضر يحتاج إلى دليل لاحتمال وجوده أو عدمه، وقال أكثر محققي الحنفية: إن الاستصحاب يصلح دليلًا للدفع والرفع أي لإبقاء ما كان على ما كان، ولا يصلح لإثبات أمر لم يكن، مثل استصحاب حياة المفقود إلى الزمن الحاضر، فهو حجة لدفع الموت ونفيه عنه، ومنع ورثته من اقتسام أمواله، ولكن لا يصلح حجة لإثبات ما لم يكن، فلا يثبت له إرث من مورثه الذي يتوفى في هذه الأثناء (4).

‌‌أنواع الاستصحاب:
يتنوع الاستصحاب بحسب الحالة الأولى السابقة إلى ثلاثة أنواع:--------------------------------------------
(1) الإحكام، الآمدي: 4 ص 112.
(2) تيسير التحرير: 4 ص 177، حاشية العطار: 2 ص 387، الإحكام، الآمدي: 4 ص 111، أصول الفقه، أبو زهرة: ص 284.
(3) تيسير التحرير: 4 ص 177، الإحكام، الآمدي: 4 ص 111، أصول السرخسي: 2 ص 223.
(4) تيسير التحرير، المرجع السابق، تسهيل الوصول: ص 238، أصول السرخسي: 2 ص 140، 225، الأشباه والنظائر، ابن نجيم: ص 73، أثر الأدلة المختلف فيها: ص 188 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

1 - استصحاب الحكم الأصلي للأشياء، وهو الإباحة عند عدم الدليل، فالأصل في الأشياء الإباحة، ما لم يرد دليل يخالفه، فإن لم يجد المجتهد حكمًا في الشيء، وكان فيه منفعة، حكم بإباحته بناء على الأصل في أن الله خلق الأرض وما فيها للإنسان.
وهذا النوع متفق على العمل به بين العلماء، وإن خالف بعضهم في تسميته استصحابًا، ويدخله بعضهم في الإباحة.
2 - استصحاب العدم الأصلي، أو البراءة الأصلية، كالحكم ببراءة الذمة من التكاليف الشرعية وحقوق الناس حتى يوجد دليل شغلها.
وهذا النوع لم يخالف أحد من أهل العلم به.
3 - استصحاب ما دل الشرع على ثبوته لوجود سببه حتى يقوم الدليل على زواله، كثبوت الملك لشخص من البيع والإرث فيبقى ملكه قائمًا حتى يقوم الدليل على انتفائه ونقله، ومثل ثبوت الحل بين الزوجين عند العقد فتبقى الزوجية قائمة إلى أن تحصل الفرقة، ومثل شغل الذمة بدين أو ضمان فتبقى الذمة مشغولة حتى يقوم الدليل على البراءة (1).
وقد استنبط الفقهاء عدة مبادئ فقهية وقواعد كلية من الاستصحاب منها:
1 - الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت ما يغيره.
2 - إن كل شيء لم يقم الدليل المعين على حكمه فهو على الإباحة الأصلية.
3 - اليقين لا يزول بالشك (2).--------------------------------------------
(1) أصول الفقه الإسلامي، شعبان: ص 210، أثر الأدلة المختلف فيها: ص 187.
(2) المرجع السابق: ص 214، وانظر تفصيل القواعد الفقهية في كتابي: النظريات الفقهية، وكتابي: القواعد الفقهية في المذهب الحنفي والشافعي ص 121، 92.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

‌‌حكم الاستصحاب ومرتبته:
الاستصحاب دليل ظني في إثبات الأحكام، وإنه مصدر احتياطي يثبت الحكم به عند عدم وجود دليل في الكتاب والسنة والإجماع والقياس (1)، قال الخوارزمي: "وهو آخر مدار الفتوى، فإن المفتي إذا سئل عن حادثة يطلب حكمها في الكتاب ثم في السنة ثم في الإجماع ثم في القياس، فإن لم يجد فيأخذ حكمها من استصحاب الحال في النفي والإثبات، فإن كان التردد في زواله فالأصل بقاؤه، وإن كان التردد في ثبوته فالأصل عدم ثبوته (2) ".
واعتبره ابن بدران من الأصول المتفق عليها وهي: الكتاب والسنة والإجماع والاستصحاب، مع ذكره خلاف الحنفية فيه (3).
وقال البعلي: "الاستصحاب ذكره المحققون إجماعًا" (4).
وإن المبدأ العام في الاستصحاب مسلم به بين الأئمة، ولكن الاختلاف في التطبيق والفروع، أو في اعتباره دليلًا مستقلًا (5).
وهذا المصدر يلعب دورًا كبيرًا في بناء القواعد الفقهية عليه من جهة، وفي الاعتماد عليه في نظام العقوبات ونظام المعاملات من جهة أخرى.
ملاحظة: ولا بد أن نلاحظ بعد ذكر الأدلة السابقة، وهي: الاستحسان والاستصلاح والاستصحاب، أن كل واحد من الأئمة أخذ--------------------------------------------
(1) إرشاد الفحول: ص 238.
(2) إرشاد الفحول: ص 237، أصول الفقه الإسلامي، شعبان: 213.
(3) المدخل إلى مذهب أحمد: ص 134، وانظر مختصر البعلي: ص 61.
(4) مختصر في أصول الفقه، له: ص 60.
(5) أصول الفقه، أبو زهرة: ص 285 - 290.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

بواحد منها أو أكثر، ورفض الباقي، والسبب في ذلك كما يقول الشربيني: "واعلم أن الأمة أجمعوا على أنه ثمَّ دليل شرعي غير ما تقدم، واختلفوا في تشخيصه، فقال قوم: هو الاستصحاب، وقوم: الاستحسان، وقوم: المصالح المرسلة (1)، وذلك لاعتماد الأحكام التي لم يرد لها حكم في الأدلة المتفق عليها على مصدر تشريعي صحيح.

‌‌قواعد الفقه المتعلقة بالاستصحاب:
1 - اليقين لا يزول بالشك.
2 - الأصل بقاء ما كان على ما كان.
3 - الأصل براءة الذمة.
4 - الأصل في الصفات العارضة العدم.
5 - ما ثبت بزمان يحكم ببقائه ما لم يوجد دليل على خلافه.
6 - الأصل في الأشياء الإباحة.
7 - الأصل في الأبضاع التحريم.
8 - الأصل في الكلام الحقيقة.
9 - الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته.
10 - الظاهر يصلح حجة للدفع لا للاستحقاق، وكل ضابط يعبر فيه عن "الأصل كذا" (2).--------------------------------------------
(1) تقرير الشربيني على جمع الجوامع: 2 ص 383.
(2) انظر شرح هذه القواعد وأمثلتها في كتابي: القواعد الفقهية في المذهب الحنفي والشافعي، عند عرض كل قاعدة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

‌‌المبحث الرابع في العرف
‌‌تعريف العرف:
العرف لغة: المعرفة والمعروف، وهو الخير والرفق والإحسان، والمعروف ضد المنكر أيضًا (1).
وفي الاصطلاح: العرف: مرادف للعادة، وعرفه الشيخ أبو سنة نقلًا عن "مستصفى النسفي" بقوله: العادة والعرف ما استقر في النفوس من جهة العقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول (2).
والعادة مأخوذة من المعاودة، فهي بتكرارها ومعاودتها مرة بعد أخرى صارت معروفة مستقرة في النفوس والعقول، متلقاة بالقبول من غير علاقة ولا قرينة حتى صارت حقيقة عرفية (3)، وفسر ذلك الشيخ أبو سنة فقال: يعني الأمر الذي اطمأنت إليه النفوس وعرفته، وتحقق في قرارتها، وألفته مستندًا في ذلك إلى استحسان العقل، ولم ينكره--------------------------------------------
(1) المصباح المنير: 1 ص 553، القاموس المحيط: 3 ص 173.
(2) انظر بحثًا شاملًا ومستفيضًا لحجية العرف في كتاب: العرف والعادة، للشيخ أحمد أبو سنة: ص 8، 27.
(3) رسائل ابن عابدين: 2 ص 114، ط محمد هاشم الكتبي 1325 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

أصحاب الذوق السليم في الجماعة، وإنما يحصل استقرار الشيء في النفوس وقبول الطباع له بالاستعمال الشائع المتكرر الصادر عن الميل والرغبة (1).
والعرف مصدر للأحكام مجازًا وليس حقيقة، لأنه يرجع إليه عند التطبيق وفهم النص.

‌‌أنواع العرف:
العرف نوعان: قولي وعملي، وكل منهما قد يكون عامًّا وقد يكون خاصًّا.
1 - العرف العملي: وهو التعارف بين الناس على أمر عملي معين كأكل لحم الضان في بلد، أو لحم البقر أو لحم الجاموس في بلد آخر، والعرف العملي في بيع التعاطي، والعرف في تقسيم المهر إلى معجل ومؤجل.
2 - العرف القولي: وهو التعارف بين الناس على إطلاق لفظ على معنى معين بحيث لا يتبادر إلى الذهن عند سماعه غيره (2)، كالعرف بإطلاق لفظ اللحم على الحيوان وعدم إطلاقه على السمك والطير.
3 - العرف العام: هو الذي يتفق عليه الناس في كل البلاد أو معظمها، كالتعارف على بيع الاستصناع.
4 - العرف الخاص: هو العادة التي تكون لفرد أو طائفة معينة أو بلد معين، كعادة شخص في أكله وتصرفاته، وتعارف التجار على تسجيل--------------------------------------------
(1) العرف والعادة: الشيخ أحمد أبو سنة: ص 8، أثر الأدلة المختلف فيها: ص 242، وقال الزرقا: هو عادة جمهور قوم في قول أو فعل.
(2) تنقيح الفصول إلى علم الأصول في مقدمة الذخيرة للقرافي: ص 143، أثر الأدلة فيها: ص 246.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

المبيعات في دفتر خاص، وتعارف منطقة على تسجيل الأثاث للزوجة أو للزوج.

‌‌حجية العرف:
يتفق الأئمة عمليًّا على اعتبار العرف الصحيح حجة ودليلًا شرعيًّا (1)، ولكنهم يختلفون في اعتباره مصدرًا مستقلًا قائمًا بذاته على قولين:
القول الأول: العرف حجة ودليل شرعي مستقل، وهو مذهب الحنفية والمالكية وابن القيم من الحنابلة، واحتجوا بالكتاب والسنة والمعقول.
أما الكتاب فقوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199)} [الأعراف: 199]، فالأمر بالعرف في الآية يدل على وجوب الرجوع إلى عادات الناس، وما جرى تعاملهم به، وهذا يدل على اعتبار العادات في الشرع بنص الآية.
أما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: "ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند اللَّه حسن" (2) يدل الحديث أن الأمر المتعارف عليه تعارفًا حسنًا بين المسلمين يعتبر من الأمور الحسنة التي يقرها اللَّه تعالى، وما أقره الله تعالى فهو حق وحجة ودليل، ولذا يعتبر الحنفية أن الثابت بالعرف ثابت بدليل شرعي، وأن المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.
أما المعقول: فنلاحظ أن العرف له سلطان كبير على النفس، ويتمتع بالاحترام العظيم في القبول، وهو طبيعة ثانية للناس، يرضون به بسهولة، ويحقق مصالحهم ومنافعهم، والشريعة جاءت لتحقيق--------------------------------------------
(1) العرف والعادة، أبو سنة: ص 23، تنقيح الفصول: ص 144.
(2) حديث موقوف على ابن مسعود رواه أحمد، وسبق تخريجه ص؟؟؟.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)

المصالح، فيكون العرف الصحيح مصدرًا ودليلًا وأصلًا من أصول الاستنباط.
القول الثاني: أن العرف ليس حجة ودليلًا شرعيًّا إلا إذا أرشد الشارع إلى اعتباره، وهو مذهب الشافعية، واحتجوا بأن العادة لا تعتبر إلا إذا جرى الشرع على قبولها، وأن العرف دليل ظاهر يرجع إلى الأدلة الصحيحة (1).
ونلاحظ أن جميع العلماء يحتجون بالعرف ويرجعون إلى عادات الناس في بناء الأحكام عليها وتفسير النصوص والوقائع على ضوئها (2)، ووضع الفقهاء عدة قواعد تعتمد على العرف والعادة، وإنما اختلفوا في شروط العرف، وفي درجته التشريعية بين المصادر.
ويشترط للعمل بالعرف شرطان:
1 - أن يكون عامًّا شاملًا مستفيضًا بين الناس، فلا يكون عادة شخص بعينه، أو عادة جماعة قليلة.
2 - أن لا يعارضه نص أو إجماع، وإلا كان عرفًا باطلًا لا قيمة له، وهو العرف الفاسد، كتعارف الناس ارتكاب المحرمات من الربا وشرب الخمر واختلاط النساء مع الرجال، وكشف العورة، ولبس الحرير والذهب للرجال وغير ذلك مما ورد فيه نص بالتحريم، فلا قيمة لهذا العرف، ولا اعتبار له، فهو عرف فاسد مردود، واتباع للهوى وإبطال للنصوص، وهو غير مقبول قطعًا (3).--------------------------------------------
(1) حاشية العطار على جمع الجوامع: 2 ص 395، العرف والعادة: ص 32، أثر الأدلة المختلف فيها: ص 250، المدخل إلى مذهب أحمد: ص 134، ابن حنبل، أبو زهرة: ص 331، 361، روضة الناظر: ص 33، 82.
(2) المدخل الفقهي العام: 1 ص 112.
(3) العرف والعادة، أبو سنة: ص 61.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)

‌‌مرتبة العرف بين مصادر التشريع:
العرف الصحيح يعتبر دليلًا شرعيًّا وحجة للأحكام عند فقد النص والإجماع، وقد يقدم على القياس، فيعدل المجتهد بسببه عن القياس إلى الاستحسان كما هو عند الحنفية، مثل تعارف الناس على عقد الاستصناع، كما أن العرف يخصص العام (1)، فمن حلف أن لا يأكل لحمًا فأكل سمكًا فلا يحنث، مع أن لفظ اللحم عام يشمل الحيوان والطير والسمك وورد القرآن الكريم به فقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} [النحل: 14].
وإن الأحكام المبنية على العرف تتغير بتغير الأعراف، وهو المراد من القاعدة الفقهية القائلة "لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان".
قال النووي رحمه اللَّه تعالى: "فهل تجري العادة المطردة مجرى الإباحة؟ فيه وجهان: أصحهما تجري" وقال: "فإن جهلت العادة فوجهان، وأصحهما يحل لاطراد العادة المستمرة بذلك" (2).
وقال السيوطي رحمه اللَّه تعالى: "اعلم أن اعتبار العادة والعرف رجع إليه في الفقه في مسائل لا تعد كثرة، فمن ذلك … " (3).--------------------------------------------
(1) أصول الفقه، أبو زهرة: ص 262، تيسير التحرير: 3 ص 317.
(2) المجموع: 9/ 150، 153.
(3) الأشباه والنظائر، له: ص 90، وانظر المبسوط للسرخسي: 12/ 45، البدائع للكاساني: 6/ 220 ط قديمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

‌‌المبحث الخامس في قول‌‌ الصحابي
الصحابي: كل من رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو مؤمن به (1)، والصحابة هم الذين لازموا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم منذ البعثة حتى الوفاة بقدر ما تسمح لهم ظروفهم، وقد اطلعوا على مقاصد الشريعة ورأوا أسباب النزول، وشاهدوا التطبيق الصحيح للقرآن الكريم الذي تجسد في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتمتعوا بنور المصطفى، وتلقوا منه الحكمة، ومن مجموع هذا تكوَّن عند أكثرهم ثروة علمية وملكة فقهية، تصدوا بعد وفاة رسول اللَّه للتدريس والإفتاء والقضاء والحكم والاجتهاد فيما يسوغ الاجتهاد فيه، ووصلوا إلى آراء اجتهادية نقلها عنهم التابعون ودوَّنها العلماء.

‌‌حجية قول الصحابي:
بحث الأئمة في حجية آراء الصحابة الاجتهادية في اعتبارها ملزمة لمن بعدهم، أم لا، وهل تقدم على القياس، أم لا؟
فاتفق العلماء على أن قول الصحابي الذي لا يدرك بالاجتهاد--------------------------------------------
(1) انظر آراء العلماء في تعريف الصحابي في كتاب تسهيل الوصول: ص 167، منهج النقد في علوم الحديث، الدكتور نور الدين العتر: ص 106.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

والعقل بأنه حجة على المسلمين، لأن قول الصحابي في مثل هذه الأحوال يستند إلى دليل شرعي، ولا يمكن أن يقوله تشهيًا وعبثًا، مثل قول السيدة عائشة رضي الله عنها في فساد بيع النقود قبل نقد الثمن، وأنه يحبط العمل الصالح والجهاد، فهذا لا يدرك بالعقل، ومثل قول عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم بتقدير أقل مدة الحيض بثلاثة أيام، وهو ما أخذ به الحنفية.
وكذلك اتفق العلماء على قبول قول الصحابي الذي أبداه ولم يخالفه فيه أحد من الصحابة ويكون حجة على المسلمين، لأن اتفاقهم دليل على وقوفهم على مستند شرعي صحيح.
واتفقوا على أن قول الصحابي في الاجتهاد ليس حجة على غيره من الصحابة المجتهدين (1).
ولكن اختلف الأئمة عند تعدد أقوال الصحابة واختلاف اجتهاداتهم، هل هي حجة على التابعين ومن بعدهم أم لا؟ فيه قولان:
القول الأول: وهو قول الإمام أبي حنيفة والإمام مالك، فقالا بوجوب الالتزام بأحد أقوال الصحابة بدون تعيين، واختيار المناسب منها مع عدم الخروج عن مجموع آرائهم، وأن قول الصحابي يقدم على القياس (2)، واستدلوا على ذلك بأن اختلاف الصحابة في المسألة على--------------------------------------------
(1) تيسير التحرير: 3 ص 133، كشف الأسرار: 3 ص 938، جمع الجوامع: 2 ص 396، الإحكام، الآمدي: 4 ص 130، تنقيح الفصول: ص 142، أصول السرخسي: 2 ص 109، أثر الأدلة المختلف فيها: ص 338، الروضة للنووي: 11/ 147.
(2) تيسير التحرير، المرجع السابق، كشف الأسرار: 3 ص 937، التوضيح والتلويح: 2 ص 277، أصول السرخسي: 1 ص 318، 2 ص 105، وانظر أصول الفقه الإسلامي، شعبان: ص 204، أبو حنيفة للشيخ محمد أبو زهرة: ص 308.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

قولين إجماع منهم على عدم القول الثالث، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "أصْحابي كالنُّجوم بأيِّهم اقتدَيْتم اهتدَيْتُم" (1)، وغيره من الأحاديث، وأن اللَّه تعالى مدح وأثنى على التابعين باتباعهم الصحابة فقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100]، وأن الظاهر من حال الصحابة أن قولهم مستند إلى سماع، وإن لم يكن سماع فرأيهم أقوى من رأي غيرهم (2).
القول الثاني: وهو قول الإمام الشافعي والإمام أحمد، فقالا بعدم اعتبار قول الصحابي حجة، فيجوز اتباعه، ويجوز مخالفته، وأن العمل والاتباع يعتمد على الأدلة التي احتج بها الصحابة بالفتوى والاجتهاد والقضاء، وليس بأقوالهم (3).
واستدلوا على ذلك بأن الصحابي ليس مشرعًا، وليس معصومًا، وكما جاز للصحابي أن يخالف صحابيًّا آخر -باتفاق العلماء- جاز للتابعين وبقية المسلمين مخالفته أيضًا، وأن التابعين خالفوا الصحابة في أقوالهم واجتهاداتهم، ولم ينكر عليهم الصحابة، وأن الصحابي مجتهد كغيره من المجتهدين، ويحرم على المجتهد تقليد مجتهد آخر (4).
وقال النووي الشافعي رحمه اللَّه تعالى: "فاختار الغزالي في المستصفى أنه ليس بحجة، والصحيح الذي عليه جماهير الأصحاب أنه--------------------------------------------
(1) رواه البيهقي وأسنده الديلمي عن ابن عباس بلفظ آخر، كشف الخفا: 2 ص 146.
(2) تسهيل الوصول: ص 168، والمستصفى: 2 ص 262، المدخل إلى مذهب أحمد: ص 135، الإحكام، الآمدي: 4 ص 131.
(3) المستصفى: 2 ص 268، المدخل إلى مذهب أحمد: ص 135، الإحكام، الآمدي: 4 ص 130، أثر الأدلة المختلف فيها: ص 340.
(4) تيسير التحرير: 3 ص 135، جمع الجوامع وحاشية العطار: 2 ص 396، المستصفى: 2 ص 261، الإحكام، الآمدي: 4 ص 133، أثر الأدلة المختلف فيها: ص 342.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

حجة" (1).
ونقل ابن القيم رحمه اللَّه تعالى قول الشافعي رحمه اللَّه تعالى عن الصحابة: "رأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا" (2).--------------------------------------------
(1) الروضة، له: 11/ 148.
(2) أعلام الموقعين: لابن القيم: 2/ 186.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

‌‌المبحث السادس في شرع من قبلنا
المشرع الحقيقي هو اللَّه تعالى الذي أرسل الرسل وأنزل الكتب هداية ونورًا للعالمين، وإن وحدة الأديان في العقائد أمر مسلم به ومتفق عليه، وإن اختلفت الشرائع التي أنزلها رب العزة لتنظيم حياة الناس ورعاية مصالحهم في الدنيا والآخرة.
فهل الأحكام التشريعية الثابتة في تشريع الأمم السابقة تعتبر شرعًا وحجة وأصلًا للتشريع والاستنباط في شريعتنا؟
اتفق العلماء على حالتين، واختلفوا في حالة.
الحالة الأولى: اتفق العلماء على أن الأحكام الشرعية التي نص عليها القرآن أو السنة حكاية عن الأمم السابقة، وأقرها اللَّه تعالى علينا: اتفقوا على أنها أحكام شرعية واجبة الاتباع بالنسبة للمسلمين، مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183].
الحالة الثانية: اتفق العلماء على أن الأحكام الشرعية التي ورد فيها نص في القرآن الكريم أو في السنة حكاية عن تشريع الأمم السابقة مع نسخها وإلغائها في شريعتنا: اتفقوا على أنها ليست أحكامًا شرعية، ولا تعتبر دليلًا ولا حجة ولا شرعًا لنا، مثل قتل النفس للتوبة وقطع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)