Arabic source text

📘 আল ওয়াজীজ ফী উসূলিল ফিকহিল ইসলামী (মুহাম্মদ মুস্তফা আয-জুহাইলি)

📘 الوجيز في أصول الفقه الإسلامي (محمد مصطفى الزحيلي)

📘 আল ওয়াজীজ ফী উসূলিল ফিকহিল ইসলামী (মুহাম্মদ মুস্তফা আয-জুহাইলি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والفعل المخير بين فعله وتركه هو المباح.
الرابع: الكراهة: وهو ما طلب الشارع تركه طلبًا غير جازم، أو هو طلب الترك مع عدم المنع من الفعل، وأثره الكراهة، والمطلوب الكف عن فعله هو المكروه.
الخامس: التحريم: وهو ما طلب الشارع تركه طلبًا جازمًا، أو هو طلب الترك مع المنع عن الفعل، لترتب العقاب على الفاعل، وأثره الحرمة، والمطلوب تركه والكف عن فعله هو الحرام (1).

‌‌تقسيم الحكم التكليفي عند الحنفية:
قسم الحنفية الحكم التكليفي إلى سبعة أقسام (2)، وهي:
1 - الافتراض: وهو ما طلب الشارع فعله طلبًا جازمًا بدليل قطعي الثبوت والدلالة، كالصلاة والزكاة والجهاد، وحكمه وجوب فعله، وأن منكره كافر، وتاركه بلا عذر فاسق.
2 - الإيجاب: وهو ما طلب الشارع فعله طلبًا جازمًا بدليل ظني الثبوت أو ظني الدلالة، مثل صدقة الفطر والأضحية وقراءة الفاتحة وصلاة الوتر ومسح ربع الرأس، وحكمه وجوب إقامته كالفرض، ولكنه--------------------------------------------
(1) إرشاد الفحول: ص 6، المستصفى: 1 ص 65، منهاج الوصول: ص 5، الإحكام، الآمدي: 1 ص 91، نهاية السول: 1 ص 50، حاشية العطار: 1 ص 112، أصول الفقه، خلاف: ص 118، أصول الفقه لغير الحنفية: ص 85، التبصرة، للشيرازي: ص 94.
(2) وهو قول عند أحمد، وقول الباقلاني، انظر: مسلم الثبوت مع فواتح الرحموت: 1 ص 58، تيسير التحرير: 1 ص 375، 2 ص 135، تسهيل الوصول: ص 248، التلويح على التوضيح: 2 ص 75، مباحث الحكم: ص 65، أصول السرخسي: 1 ص 110، وما بعدها، القواعد والفوائد الأصولية: ص 63، أحكام القرآن، للجصاص: 2 ص 85.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

لا يكفر جاحده، ويفسق تاركه إذا تركه استخفافًا.
3 - الندب: وهو ما طلب الشارع فعله طلبًا غير جازم، كالجمهور.
4 - الإباحة: وهي التخيير بين الفعل والترك.
5 - الكراهة التنزيهية: وهي ما طلب الشارع تركها طلبًا غير جازم، كالمكروه عند الجمهور، مثل لطم الوجه بالماء في الوضوء، وصوم يوم الجمعة فقط.
6 - الكراهة التحريمية: وهي ما طلب الشارع تركه طلبًا جازمًا ولكن بدليل ظني الثبوت أو ظني الدلالة، ويشترك مع الحرام باستحقاق العقاب للفاعل، مثل البيع وقت صلاة الجمعة، والبيع على بيع الأول، وأنكر الإمام محمد هذا القسم، وألحقه مع الحرام، وقال: كل مكروه حرام، بينما اعتبره الشيخان أبو حنيفة وأبو يوسف قسمًا مستقلًا، وقالا: إنه إلى الحرام أقرب، وإذا أطلق المكروه عند الحنفية فهو المكروه تحريمًا (1).
7 - التحريم: وهو ما طلب الشارع تركه طلبًا جازمًا بدليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة، مثل قتل النفس والزنا.

‌‌ثمرة الاختلاف في التقسيم:
وتظهر ثمرة الاختلاف بين الحنفية والجمهور في عدة حالات، أهمها:
1 - قال الحنفية: إذا أنكر المكلف فرضًا أو حرامًا فهو كافر ولو كان متأولًا، لأن الفرض والحرام ثبتا بدليل قطعي الدلالة ولا مجال فيه للتأويل، أما إذا أنكر واجبًا فلا يكفر، مع لزوم العمل للفرض والواجب (2).--------------------------------------------
(1) لسان الحكام: ص 242.
(2) تيسير التحرير: 2 ص 135، مباحث الحكم: ص 66.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

وقال الجمهور: الفرض والواجب مترادفان، ويدلان على تعبير واحد، وهما سيان في حالة الإنكار ولزوم العمل، ومن أنكر الفرض أو الواجب فهو كافر (1).
2 - إذا ترك المكلف الفرض بطل عمله، عند الحنفية، كما لو ترك المصلي الركوع أو السجود، ولا تبرأ ذمته إلا بالإعادة، أما إذا ترك الواجب فإن عمله صحيح ولكنه ناقص، وعليه الإعادة، فإن لم يعد برئت ذمته مع الإثم (2)، مثل ترك قراءة الفاتحة في الصلاة، وعند الجمهور يبطل العمل سواء ترك المكلف فرضًا أو واجبًا.
3 - إن المكروه تحريمًا يعاقب فاعله، ولا يكفر منكره، أما المكروه تنزيهًا فإن فاعله لا يستحق عتابًا ولا ذنبًا ولا إثمًا، لكنه فعل غير الأولى (3)، وقال الجمهور: المكروه نوع واحد، وفاعله لا يستحق عقابًا لكنه يعاتب، وإن المكروه تحريمًا يدخل في الحرام.

‌‌الترجيح:
قبل اختيار أحد القولين نبين الأمور التالية:
1 - إن الجمهور يقسمون المندوب والمكروه إلى درجات كما سنرى ذلك في كل فرع، ويدخلون في المندوب السنة المؤكدة والسنة غير المؤكدة، وفي المكروه خلاف الأولى، دون أن يعتبروا هذه الدرجات أقسامًا جديدة للحكم مع ترتيب بعض الأحكام المختلفة لكل درجة (4).--------------------------------------------
(1) جمع الجوامع مع حاشية العطار: 1 ص 124، الإحكام، الآمدي: 1 ص 92، حاشية البناني: 1 ص 88، أصول الفقه، أبو النور: 1 ص 55، نهاية السول: 1 ص 58.
(2) مباحث الحكم، مدكور: ص 66.
(3) المرجع السابق.
(4) أصول الفقه لغير الحنفية: ص 86.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

2 - إن التفريق بين الفرض والواجب يترتب عليه نتائج غريبة، فقراءة الفاتحة في الصلاة مثلًا تعتبر فرضًا بالنسبة إلى رسول اللَّه وإلى الصحابي الذي سمع الحديث منه، فإن تركها بطلت صلاته، بينما تعتبر قراءة الفاتحة واجبًا بالنسبة إلى بقية الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ولا تبطل الصلاة بتركها لثبوتها بخبر الآحاد (1).
3 - إن الأحكام الشرعية الثابتة بدليل قطعي الدلالة والثبوت قليلة ومحصورة، وأغلب الآيات الكريمة والأحاديث المتواترة ليست قطعية الدلالة، وإنما تحتمل التأويل، وإن معظم السنة وردت إلينا بطريق الآحاد، وهذا يقلل من وجود الفرض بمعناه الخاص عند الحنفية.
4 - كثيرًا ما يستعمل الحنفية لفظ الافتراض ويريدون به الإيجاب، أو يستعملون لفظ الإيجاب ويريدون به الافتراض (2).
5 - إن الفرق بين لفظي الفرض والواجب في اللغة لا يؤثر ولا يرجح، لأننا بصدد التفريق بين المعاني الاصطلاحية، وليس بين المعاني اللغوية، وإن القرآن الكريم استعمل أحدهما بمعنى الآخر، فقال تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} [البقرة: 197]، أي: أوجب (3).
6 - إن الجمهور يقولون: إن ترك ما ثبت بدليل قطعي يوجب الكفر، وترك ما ثبت بدليل ظني لا يوجبه (4).--------------------------------------------
(1) أصول الفقه، الخضري: ص 35.
(2) فواتح الرحموت: 1 ص 58، تسهيل الوصول: ص 248، أعلام الموقعين: 1/ 41، 43، زاد المعاد: 4/ 11، ط قديمة، الموافقات: 1/ 13، وكثيرًا ما يطلق الفقهاء لفظ الكراهة ويريدون الحرام.
(3) نهاية السول: 1 ص 58، الإحكام، الآمدي: 1 ص 93، قارن أبحاث في علم أصول الفقه: ص 93.
(4) أصول الفقه، أبو النور: 1 ص 55.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

7 - إن الاختلاف بين الجمهور والحنفية لفظي واصطلاحي، ولا مشاحة في الاصطلاح، قال الآمدي: وبالجملة فالمسألة لفظية (1)، وقال المحلي: وهو أي الخلاف لفظي، أي عائد إلى اللفظ والتسمية (2)، وجاء في شرح العضد: "والنزاع لفظي"، وقال الشيخ أبو النور زهير: وبذلك يكون غير الحنفية قد رتبوا على القطع والظن ما رتبه الحنفية على كل منهما، فلا خلاف بينهم في المعنى (3).
لهذه الأسباب فإننا نختار تقسيم الجمهور ونسير عليه في هذا الكتاب، ونتكلم عن كل قسم من أقسام الحكم التكليفي في فرع مستقل، ونبين في كل قسم ما ينطوي تحته من أحكام ودرجات.
والكلام عن الحكم التكليفي يدور على متعَلَّق الحكم وهو فعل المكلف، فإن تعلق الحكم بالإيجاب فالفعل واجب، وإن تعلق بالندب فهو مندوب، وإن تعلق بالإباحة فهو مباح، وإن تعلق بالكراهة فهو مكروه، وإن تعلق بالتحريم فهو محرم (4)، وهذا ما نفصله في المطالب الخمسة القادمة.--------------------------------------------
(1) الإحكام، له: 1 ص 94.
(2) حاشية العطار على شرح المحلي: 1 ص 124، حاشية البناني: 1 ص 88.
(3) أصول الفقه، له: 1 ص 55.
(4) أصول الفقه لغير الحنفية: ص 93، أصول الفقه، أبو النور: 1 ص 51، نهاية السول: 1 ص 55.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

‌‌المطلب الأول في الواجب
‌‌تعريف الواجب:
الواجب لغة: من وَجَبَ بمعنى ثبت أو سقط أو رجف، يقال: وجب البيع والحق: ثبت ولزم، ووجب الحائط سقط، ووجب القلب رجف (1).
وفي الاصطلاح: عرفه علماء الأصول تعريفات كثيرة، نختار منها تعريفين، الأول: من حيث طلب الفعل وعدم الترك، والثاني: من حيث الثواب والعقاب.

‌‌التعريف الأول:
الواجب: هو ما طلب الشارع فعله من المكلف طلبًا حتمًا (2).
1 - ما: بمعنى الذي، وهي صفة الفعل، لأن الإيجاب إذا تعلق بفعل المكلف فيكون الفعل واجبًا، والفعل يشمل الأحكام الخمسة.--------------------------------------------
(1) المصباح المنير: 2 ص 891، القاموس المحيط: 1 ص 136.
(2) يعرف كثير من الأصوليين الواجب بأنه طلب الفعل مع المنع من الترك، (انظر نهاية السول: 1 ص 52، المدخل إلى مذهب أحمد: ص 59، حاشية البناني: 1 ص 80، أصول الفقه، خلاف: 118).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

2 - طلب الشارع فعله: أي القيام به وأداءه، فيدخل في التعريفات الواجب والمندوب، لأن الشارع طلب فعلهما، ويخرج من التعريف المباح، لأن الشارع لم يطلب فعله ولا تركه، ويخرج المكروه والمحرم؛ لأن الشارع لم يطلب فعلهما بل طلب تركهما.
3 - طلبًا حتمًا: أي طلبًا لازمًا جازمًا من المكلف؛ بحيث لا يسوغ تركه، ويخرج المندوب؛ لأن الشارع طلبه بدون حتم، والطلب اللازم يكون بصيغة تدل عليه، كما سنرى بعد قليل.
فالواجب هو الفعل الذي طلب الشارع القيام به طلبًا جازمًا من المكلف (1).

‌‌التعريف الثاني:
الواجب هو ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه (2).
1 - ما يثاب فاعله: "ما" اسم موصول بمعنى الذي وهي صفة الفعل الواجب، والثواب من اللَّه تعالى للعبد على تنفيذ أوامره والتزام أحكامه، وتطبيق شريعته، فاعله: أي فاعل الواجب، ويدخل في--------------------------------------------
(1) سبق الكلام على تعريف الحنفية للواجب بأنه ما طلب الشارع فعله طلبًا جازمًا بدليل ظني، فإن كان بدليل قطعي فهو الفرض، انظر التلويح على التوضيح: 3 ص 75.
(2) اقتصر بعض الأصوليين في تعريف الواجب على القسم الثاني من التعريف وهو ما يوجب العقاب فقط، فعرفه البيضاوي بأنه الذي يذم شرعًا تاركه قصدًا مطلقًا، فقوله قصدًا ليدخل فيه الواجب الموسع، وقوله مطلقًا ليدخل فيه الواجب الكفائي والمخير، ونقل الآمدي تعريفه بأنه ما يستحق تاركه العقاب على تركه، (انظر منهاج الوصول: ص 5، الإحكام، الآمدي: 1 ص 91، الحدود في الأصول: ص 53، إرشاد الفحول: ص 6، مختصر ابن الحاجب: ص 34، تسهيل الوصول: ص 249، نهاية السول: 1 ص 52، المستصفى: 1 ص 65، فواتح الرحموت: 1 ص 61).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

التعريف الواجب والمندوب، فإن الفاعل يستحق الثواب عليهما، ويخرج المباح والمكروه لأن فاعلهما لا يستحق ثوابًا، ويخرج المحرم لأن فاعله يستحق عقوبة لا ثوابًا.
2 - ويعاقب تاركه: العقوبة من اللَّه تعالى على المكلف لمخالفة أمره، وارتكاب محارمه، وعصيان شريعته، فالمكلف الذي يترك الواجب الثابت بخطاب اللَّه تعالى يستحق العقاب الذي يثبت عن طريق الشرع فقط، وهذا احتراز عن الحرام، فإن تاركه لا يعاقب بل يثاب تاركه ويعاقب فاعله، وقلنا: ما يستحق تاركه العقاب، بمعنى أنه لو عاقبه اللَّه تعالى لكان مستحقًا له، لاحتمال أن يعفو اللَّه عنه كرمًا منه وفضلًا (1).
والتعريف الأول يتفق مع التعريفات السابقة للإيجاب والندب والكراهة والإباحة والتحريم من حيث الحقيقة والماهية، والتعريف الثاني من حيث العوارض والصفات التي تميزه عن غيره، وتظهر به حقيقته.
وحكم الواجب -كما سبق بيانه- أنه يجب القيام به، ويكفر منكره إذا ثبت بدليل شرعي، وأن فاعله يستحق الثواب وتاركه يستحق العقاب (2).

‌‌الأساليب التي تفيد الوجوب:
يثبت الواجب بخطاب اللَّه تعالى بالاتفاق، ولكن الشارع الكريم استعمل عدة أساليب، يدل كل منها على الطلب الحتمي الذي يفيد--------------------------------------------
(1) الإحكام في أصول الأحكام، الآمدي: 1 ص 90، نهاية السول: 1 ص 55، 56.
(2) يقول الإمام الشاطبي: وإذا كان واجبًا بالجزء، فهو كذلك بالكل من باب أولى، (الموافقات، له: 1 ص 80) أي من ترك الظهر يستحق العقاب، ومن ترك كل صلاة فيستحق العقاب بالأولى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

الإيجاب (1)، وذلك لبيان إعجاز القرآن باختلاف الصيغ، حتى لا يكثر تكرار اللفظ الواحد عدة مرات، لأن النفوس تسأم التكرار، والأساليب التي تدل على الواجب بعضها حقيقة، وبعضها مجاز، وأهمها هي:
1 - فعل الأمر، مثل قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة 110]، وقوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} [النساء: 24].
2 - المصدر النائب عن الفعل، مثل قوله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: 4]، فلفظ ضرب مصدر ناب عن فعل الضرب.
3 - الفعل المضارع المقترن بلام الأمر، مثل قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [الطلاق: 7].
4 - اسم الفعل، مثل مَهْ وعليكم، مثل قوله تعالى: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [المائدة: 105]، أي الزموا أنفسكم، وقوله صلى الله عليه وسلم: "مَهْ، عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن اللَّه لا يمل حتى تملوا" (2).
5 - التصريح بلفظ الأمر، مثل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل: 90]، وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58].
6 - أساليب اللغة العربية الأخرى التي تستعمل للدلالة على الطلب الجازم مجازًا، مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183]، وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97].--------------------------------------------
(1) مباحث الحكم، مدكور: ص 68، أصول الفقه، خلاف: 119، منهج التربية، محمد قطب: ص 235، المسودة في أصول الفقه: ص 42، المعتمد: 1 ص 385، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية: ص 294، الإمام في أدلة الأحكام، للعز بن عبد السلام: ص 87 وما بعدها.
(2) رواه الطبراني عن عمران بن حصين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

7 - ترتيب العقوبة من اللَّه على تارك الفعل، أو التهديد بها أو الوعيد الشديد على تاركه، سواء كانت العقوبة في الدنيا أو في الآخرة، أو في الدنيا والآخرة، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "من وجدَ سَعَةً ولم يضح فلا يقرب مسجدنا" (1)، فهذا الوعيد لا يكون إلا بترك الواجب، فالأضحية واجبة عند البعض كالحنفية.
8 - التصريح بلفظ وجب ويجب، وفرض، مثل قوله صلى الله عليه وسلم عن رمضان: "إن اللَّه فرض عليكم صيامه".
فالإيجاب إما أن يكون بفعل الأمر أو طلب الأمر، وإما أن يكون بصيغة الطلب التي تدل على التحتيم، وإما أن يكون بالعقوبة أو بالتهديد بها على التارك، ويكون فعل المكلف في هذه الحالات واجبًا عليه.

‌‌أقسام الواجب:
ينقسم الواجب أربعة تقسيمات باعتبارات مختلفة، فينقسم باعتبار الوقت إلى واجب مؤقت وواجب مطلق، وينقسم باعتبار المقدار المطلوب إلى واجب محدد وواجب غير محدد، وينقسم باعتبار المكلف إلى واجب عيني وواجب كفائي، وينقسم باعتبار الفعل المأمور به إلى واجب معين وواجب مخير، وقد ينقسم القسم الواحد إلى عدة أنواع، وإليك التفصيل:

‌‌التقسيم الأول باعتبار الوقت:
ينقسم الواجب من جهة وقت أدائه إلى قسمين واجب مؤقت وواجب مطلق عن التوقيت.--------------------------------------------
(1) رواه الحاكم مرفوعًا عن أبي هريرة وصححه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

‌‌أولًا: الواجب المؤقت:
هو ما طلب الشارع فعله من المكلف طلبًا حتمًا في وقت معين، كالصلاة وصوم رمضان والحج.
فالوقت جزء من الواجب، ولا يلتزم المكلف بالواجب إلا بعد دخول الوقت، ولا يصح أداؤه غالبًا إلا في وقته المحدد له، بدون تقديم ولا تأخير، فإن قدمه عن الوقت فإنه باطل، وإن أخره عن وقته بدون عذر أثم، ولذا قال العلماء: الواجب في الصلاة واجبان، وللمؤدي أجران، واجب الأداء وواجب الوقت، لقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103)} [النساء: 103]، وكذا الصيام فمن صام في رمضان فله أجران أجر الصيام وأجر فضيلة الشهر المبارك، ومن فعل الواجب في غير وقته فقد قام بأحد الواجبين وترك الواجب الآخر، وله أجر في الأول ويستحق الإثم على ترك الثاني إذا كان بغير عذر (1).

‌‌ثانيًا: الواجب المطلق عن الوقت:
وهو ما طلب الشارع فعله من المكلف طلبًا حتمًا مطلقًا عن الوقت، مثل الكفارة الواجبة والنذور المطلقة، فمن حلف يمينًا وحنث، أو نذر ولم يقيد نذره بوقت، فليس لفعله وقت معين، فإن شاء كفَّر عن يمينه وأدى نذره فورًا، وإن شاء أخره إلى الوقت الذي يريده، وكذا الحج في العمر عند الشافعية، وقضاء رمضان عند الحنفية (2).--------------------------------------------
(1) تيسير التحرير: 1 ص 188، التلويح على التوضيح: 2 ص 188، الموافقات: 1 ص 93، أصول الفقه، خلاف: ص 121، قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام: 1 ص 237، 241.
(2) نهاية السول: 1 ص 84، تيسير التحرير: 1 ص 187، التلويح: 2 ص 188، مباحث الحكم: ص 70، ودفع الزكاة عند الحنفية والشافعية واجب على الفور، وفي قول =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

ويطلق الفقهاء على الواجب المطلق اصطلاح واجب على التراخي، فيجوز للمكلف أن يفعله في أي وقت شاء دون أن يترتب عليه إثم في التأخير، ولا يسمى فعله أداء ولا قضاء (1).
والفائدة من هذا التقسيم أن الأول يثبت في الذمة، فإذا انقضى الوقت ولم يقم المكلف به ثبت في ذمته، وصارت الذمة مشغولة به حتى يقضى، أما الثاني فلا يثبت في الذمة، لأنه لم يمض وقته لأنه غير مؤقت.
ويتفرع عن هذا التقسيم كلام طويل عن الواجب المؤقت، ونذكر ناحيتين فقط، الأولى: من ناحية اتساع الوقت له، والثانية: من ناحية أدائه في وقته أو خارجه.

‌‌تقسيم الواجب المؤقت:
ينقسم الواجب المؤقت باعتبارين مختلفين: أ- باعتبار ارتباطه بالوقت. ب- باعتبار فعله والإتيان به.

‌‌الأول: ارتباط الواجب المؤقت بالوقت:
ينقسم الواجب المؤقت بحسب ارتباطه بالوقت إلى ثلاثة أنواع: واجب مضيق، وواجب موسع، وواجب ذي شبهين (2).--------------------------------------------
= على التراخي، والحج واجب على التراخي عند الشافعية والثوري والأوزاعي ومحمد بن الحسن، وواجب على الفور عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومالك وأحمد وبعض الشافعية، انظر المستصفى 1 ص 95، المغني: 2 ص 515، حاشية ابن عابدين: 2 ص 271، مجلة الأزهر: ص 1119، عدد يناير 1985 م، أدب القضاء، ابن أبي الدم: ص 199، المهذب: 1/ 140.
(1) نهاية السول، المرجع السابق، الوسيط في أصول الفقه الإسلامي: ص 48، أصول الفقه، خلاف: ص 121.
(2) أضاف البيضاوي قسمًا رابعًا للواجب المؤقت وهو الواجب الذي يقل وقته عن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

أولًا:‌‌ الواجب المؤقت بوقت مضيق:
هو الواجب المؤقت الذي يستغرق فعله جميع الوقت المحدد له، والوقت معيار له، فلا يسع واجبًا آخر معه من جنسه، مثل الصيام في شهر رمضان، فالصيام يستغرق جميع الشهو، ولا يستطيع المكلف أن يصوم في شهر رمضان تطوعًا أو نذرًا أو قضاء، لأن الوقت بقدر الواجب فلا يزيد عنه ولا ينقص (1)، ووقته سبب لوجوبه، لقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185].

‌‌الواجب المؤقت بوقت موسع:
وهو الواجب المؤقت الذي يتسع وقته لأدائه ولأداء غيره من جنسه، فالوقت أوسع من الواجب، مثل الصلوات الواجبة المؤقتة بأوقات معينة، فإن وقت كل منها يتسع لأداء الفرض وأداء غيره من الصلوات الأخرى، ويستطيع المكلف أن يصلي في وقت الظهر فرض الظهر وسننه ونوافله وما يرغب من التطوع، وأن يقضي فرضًا آخر عليه (2).--------------------------------------------
= فعله، وهذا لا يجوز التكليف به عند من لا يجوز التكليف بالمحال إلا أن يكون بغرض القضاء فيجوز، كوجوب الظهر مثلًا على من زال عذره قبل آخر الوقت بمقدار تكبيرة مثلًا، (انظر نهاية السول: 1 ص 112، أصول الفقه، أبو النور: 1 ص 104، المدخل إلى مذهب أحمد: ص 60، القواعد والفوائد الأصولية: ص 61، أصول السرخسي: 1 ص 30، التوضيح: 2 ص 188، إرشاد الفحول: ص 6).
(1) يطلق الحنفية على الواجب المضيق اسم المعيار، لأن الواجب يقدر بمقدار الوقت، انظر تيسير التحرير: 2 ص 207، نهاية السول: 1 ص 112، المستصفى: 1 ص 69، فواتح الرحموت: 1 ص 69، المدخل إلى مذهب أحمد: ص 60.
(2) يطلق الحنفية على الواجب الموسع اسم الظرف أي الوعاء، لأن الظرف يضم أجزاء الموضوع سواء امتلأ أم لا، انظر التوضيح: 2 ص 189، تيسير التحرير: 1 ص 188، المستصفى: 1 ص 69، فواتح الرحموت: 1 ص 69، أصول الفقه، خلاف: ص 120.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

واتفق العلماء في الواجب الموسع على أن وقته سبب لوجوبه، فوقت دلوك الشمس سبب لوجوب الظهر، ولا تجب الصلاة قبل دخول وقته، لقوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78)} [الإسراء: 78].
وذهب جمهور الأصوليين إلى أن جميع وقت الظهر وقت لأدائه، والمكلف مخير في الأداء في أي جزء منه، وأن الشارع وسعه على المكلف، خلافًا للحنفية الذين يرون أن الوقت هو الجزء المتصل بالأداء لعدم إمكان جعل الوقت كله سببًا للأداء، وعدم إمكان تعيين جزء خاص منه، فربط الواجب بوقت الأداء، فإن لم يؤده المكلف انحصر الواجب في الجزء الأخير من الوقت (1).
والواجب الموسع ينقلب إلى واجب مضيق إذا غلب على ظن المكلف العجز عن أداء الواجب طوال وقته، كمن ظن الموت بالإعدام بعد فترة من دخول الوقت، وأنه لن يعيش إلى آخر الوقت الموسع، فيصبح الموسع مضيقًا عليه ويجب أداؤه فورًا، ومثل إذا اعتادت المرأة أن ترى الحيض بعد دخول الوقت بفترة تستطيع فيها الصلاة فيجب عليها الأداء فورًا، وإن أخرت فهي آثمة.
فإن لم يصلِّ المكلف في مثل هذه الحالة ولم يُعدَمْ، أو لم يأت الحيض، ثم أدى الواجب، فاختلف العلماء فيه، فقال أكثرهم: يعتبر--------------------------------------------
(1) مختصر ابن الحاجب: ص 37، تيسير التحرير: 1 ص 189، فواتح الرحموت: 1/ 73، أصول الفقه، أبو النور: 1 ص 105، الإحكام، الآمدي: 1 ص 98، التوضيح: 2 ص 205، المدخل إلى مذهب أحمد: ص 60، التبصرة للشيرازي: ص 60، لكن يرى أكثر الجمهور أن الواجب تعلق بأول الوقت، ويجب على المكلف أداؤه فورًا، أو العزم عليه خلال الوقت، انظر: شرح الكوكب المنير: 1/ 369، 371، وقارن ما قاله السيوطي في الأشباه والنظائر: ص 13.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

فعله أداء لبيان خطأ ظنه (1)، وقال بعضهم وهو الباقلاني والفراء والحسين: يعتبر فعله قضاء، لأن الوقت صار مضيقًا، فإن أخر فهو قضاء، لكنهم اتفقوا على أنه آثم في التأخير؛ لغلبة الظن بضيق الوقت (2).

ثالثًا:‌‌ الواجب المؤقت ذو الشبهين:
وهو الواجب الذي لا يسع غيره من جنسه، ولكن لا يستغرق فعله كل الوقت المحدد له، مثل الحج، فإن أشهر الحج تسع فريضة الحج، ولا تسع حجًّا آخر في نفس العام، ولكن أعمال الحج لا تستغرق جميع أشهر الحج، فيمكن أداء أعمال الحج عدة مرات وقت الحج، ولكن لا يحسبها الشارع إلا حجًّا واحدًا، فيمكن الوقوف في عرفة عدة مرات في يوم عرفة، ويمكن للحاج أن يطوف أكثر من مرة، وأن يسعى مرارًا، وأن يرمي الجمار، وغير ذلك من أعمال الحج، فالوقت يسع الواجب وزيادة من جهة، ولا يسع غيره من جنسه من جهة أخرى، ولذا سمي ذا الشبهين (3).
ويرى بعض العلماء أن الحج واجب غير مؤقت فهو واجب مطلق، لأنه يجب على المكلف على التراخي طوال العمر، ولكن إذا أراد المكلف أداءه في سنة معينة فهو محدد بأشهر معينة، ومن هنا فالحج واجب ذو شبهين، فهو يشبه الواجب المقيد من جهة، ويشبه الواجب المطلق من جهة أخرى (4).--------------------------------------------
(1) الأشباه والنظائر، السيوطي: ص 157، ط الحلبي.
(2) مختصر ابن الحاجب: ص 38، نهاية السول: 1 ص 87، فواتح الرحموت: 1 ص 86، الإحكام، الآمدي: 1 ص 102، القواعد والفوائد الأصولية: ص 82.
(3) تيسير التحرير: 2 ص 120، فواتح الرحموت: 1 ص 72، أصول السرخسي: 1 ص 42، التلويح على التوضيح: 2 ص 216، أصول الفقه، خلاف: ص 121.
(4) التلويح على التوضيح: 2 ص 216.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

‌‌فائدة تقسيم الواجب المؤقت إلى مضيق وموسع وذي شبهين:
وينتج عن هذا التقسيم عدة نتائج، أهمها حكم تعيين النية في العبادات، واعتبار الوقت سببًا أو شرطًا في الواجب المؤقت والموسع، ونقتصر على مسألة النية.
اتفق العلماء على أن المكلف يجب أن يعين الواجب الموسع بالنية حين أدائه، وإذا لم يعينه فلا يسقط عنه الواجب الموسع، لأن الوقت يسعه ويسع غيره من جنسه فلا يقع الأداء عن الواجب إلا بالنية كمن صلى أربع ركعات في وقت الظهر، ولم يعين فريضة الظهر، فتقع نفلًا، ولا تبرأ ذمته من الواجب، وإن نوى فريضة الظهر صح أداؤه، وإن نوى تطوعًا وقعت تطوعًا (1).
أما الواجب المضيق فقد اتفق جمهور العلماء على صحة أدائه بالنية مطلقًا سواء عين أم لم يعين، كمن نوى مطلق الصوم في شهر رمضان فيصح صومه ويقع عن رمضان، وأن مجرد النية تنصرف إلى الواجب، لأن الوقت محدد له ولا يسع غيره (2).
ولكن العلماء اختلفوا في حالة النية المخالفة كمن نوى التطوع أو النذر في رمضان، فقال الحنفية يقع الصوم عن رمضان بالنية المباينة، ولا عبرة لتعيينه المخالف، لأن وقت الواجب المضيق متعين له، ولا يسع غيره من جنسه، فينصرف الفعل إليه عند الإطلاق، وأن النية المخالفة باطلة، لأنها تخالف تعيين الشارع، فيقع الفعل أيضًا عن--------------------------------------------
(1) المراجع السابقة، أصول السرخسي: 1 ص 36، أصول الفقه، خلاف: ص 121.
(2) وقال أكثر الشافعية بوجوب تعيين النية في رمضان خلافًا لأبي عبد اللَّه الحليمي الشافعي الذي قال: يصح صوم رمضان بنية مطلقة، قال النووي: "هذا الوجه شاذ مردود". انظر المجموع: 6 ص 328، مغني المحتاج: 1 ص 424، فواتح الرحموت: 1 ص 71.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

الواجب المضيق، وبعبارة مختصرة قال الحنفية: الواجب المضيق يختلف عن الواجب الموسع (1).
وقال جمهور العلماء: لا تصح النية المخالفة، ولا يقع الصوم عن رمضان (2)، لأن المكلف قصد صيام النفل، وصرح بهذه النية، وجاهر بعدم رغبته في صوم رمضان، فإن صحت النية فتقع عن النفل، وإن بطلت وقع الفعل بدون نية فلا قيمة له، لأن النية شرط أساسي في العبادات (3)، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" (4)، وأن الفعل إن كان عن رمضان مع نية غيره فيكون الصوم جبرًا على المكلف، وهذا ينافي صحة الأداء (5).
ورجح المحققون في المذهب الحنفي رأي الجمهور، وأن الحق معهم للحديث السابق (6).
أما الواجب المؤقت ذو الشبهين فإنه يقع صحيحًا بمطلق النية كالواجب المضيق، كمن نوى الحج مطلقًا ولم يبين أنه الفريضة أم النفل فإنه يقع عن الواجب، لأن الغالب أن يبدأ الإنسان بما يجب--------------------------------------------
(1) تيسير التحرير: 2 ص 207، فواتح الرحموت: 1 ص 69، أصول السرخسي: 1 ص 36، التوضيح: 1 ص 209، أصول الفقه، خلاف: ص 121، أبحاث في علم أصول الفقه: ص 98.
(2) قال الشافعية: لا يصح صومه عن رمضان، ولا يصح عما نواه (المهذب 2/ 632، ط محققة، المجموع: 6/ 333).
(3) وهذا قول الشافعية، فقالوا: يتعين رمضان لصوم رمضان، فلا يصح فيه غيره، فلو نوى .. كفارة أو نذرًا أو تطوعًا أو أطلق الصوم لم تصح نيته، ولا يصح صومه عما نواه، ولا عن رمضان، انظر المجموع للنووي: 6 ص 288، 333، 334، المهذب: 2/ 632، ط محققة.
(4) رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن ومالك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(5) تيسير التحرير 2 ص 207، أصول السرخسي: 1 ص 38.
(6) فواتح الرحموت: 1 ص 69، تيسير التحرير: 2 ص 208، الموافقات: 1 ص 91.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

عليه (1)، وإن نوى التطوع وقصد خلاف الواجب فإن فعله يقع تطوعًا حسب نيته عند الحنفية كالواجب الموسع، وقال الشافعية: ينصرف إلى الفرض (2)، حتى قال النووي رحمه اللَّه تعالى: "لو تكلف غير المستطيع الحج وقع عن فرض الإسلام، ولو نوى غيره وقع عنه" (3).

‌‌الثاني: أداء الواجب المؤقت:
قلنا: إن الواجب المؤقت هو ما طلب الشارع فعله من المكلف طلبًا حتمًا في وقت معين، وإن الوقت فيه واجب، ويتفرع عن هذا أن المكلف إن قام بالواجب في وقته المحدد له والمعين من قبل الشارع كان فعله أداء، وإن قام به بعد خروج الوقت كان فعله قضاء، وإن أداه في وقته غير كامل، ثم أعاده مرة ثانية في نفس الوقت كان فعله إعادة، وهذا تقسيم للواجب المؤقت باعتبار فعله والإتيان به، فما هو الأداء والقضاء والإعادة (4)؟.

‌‌أولًا: الأداء:
عرف ابن الحاجب الأداء بأنه: فعل الواجب في وقته المقدَّر له شرعًا أولًا (5).--------------------------------------------
(1) انظر: المجموع، للنووي: 7 ص 129، 303، مغني المحتاج: 1 ص 476.
(2) تيسير التحرير: 2 ص 211، فواتح الرحموت: 1 ص 72، أصول السرخسي: 1 ص 43، 44، مغني المحتاج: 1 ص 477، 478، المهذب: 1/ 199، 200.
(3) المجموع: 7/ 18، 19، انظر: الأشباه والنظائر، للسيوطي: ص 150.
(4) أضاف الشافعية قسمًا رابعًا هو التعجيل، وذلك في بعض الحالات التي أجاز الشارع فيها أداء الواجب قبل دخول وقته مثل إخراج زكاة الفطر قبل انتهاء رمضان، ودفع الزكاة قبل حولان الحول، ويسمى فعل الواجب تعجيلًا (انظر نهاية السول: 1 ص 84، التلويح: 2 ص 191، قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام: 1 ص 241، الأشباه والنظائر، للسيوطي: ص 395).
(5) مختصر ابن الحاجب: ص 35، وانظر: نهاية السول: 1 ص 84، فواتح الرحموت: =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

1 - فعل الواجب: هو تنفيذ الواجب وإيقاعه، ويدخل فيه جميع الواجبات سواء أكانت مؤقتة أم لا، ويخرج منه المباح والمندوب، لأنها ليست واجبة.
وذهب بعض الأصوليين إلى استبدال هذا اللفظ بآخر، وهو فعل العبادات أو فعل المأمورات، ليشمل الأداءُ الواجبَ المؤقت وغيرَ المؤقت، أو الواجب والمندوب (1).
2 - في وقته: قيد أول يخرج الواجب المطلق الذي ليس له وقت كالنذور والعمرة والكفارات، فإن فعلها يعتبر أداء في جميع الأوقات، أو لا يوصف بأداء ولا قضاء.
3 - المقدَّر له شرعًا: قيد ثانٍ، أي الوقت المحدد للواجب من الشارع الحكيم، أما إذا حدَّدَ وقتها غيرُ الشارع فلا يعتبر، كما إذا حدد الإمام وقتًا للزكاة، فلا ينطبق هذا التعريف عليه، ويسمى فعل المكلف أداء سواء دفع الزكاة في الوقت أم خارجه (2).
4 - أولًا: أي لأول مرة، بأن يؤدي الواجب أداء صحيحًا لأول مرة، فإن أداه مرة ثانية فيعتبر إعادة، وإن فعله ناقصًا، فلا يعتبر ولا تبرأ ذمته منه، ويجب إعادته، هذا إذا كان لفظ "أولًا" حالًا من "فعل الواجب"،--------------------------------------------
= 1 ص 85، حاشية البناني: 1 ص 108، التلويح: 2 ص 74، أصول الفقه، خلاف: ص 120. كشف الأسرار: 1 ص 134.
(1) التعريفات السابقة لأداء الواجب، وهو ما يتعلق بموضوع البحث، أما تعريف الأداء بشكل عام فهو تسليم عين الثابت بالأمر، وهذا يشمل الواجب والمندوب، فإن القيام بالفعل كما طلبه الشارع يعتبر أداء، ويقابله القضاء وهو تسليم مثل الثابت بالأمر، (انظر التلويح: 2 ص 75، أصول السرخسي: 1 ص 44، أبحاث في علم أصول الفقه: ص 105).
(2) تيسير التحرير: 2 ص 198.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

أما إن كان حالًا من الوقت فيكون الأداء في الوقت المحدد له أولًا أي في الوقت الأول، ويخرج الأداء في الوقت الثاني المقدر له شرعًا، مثل قضاء شهر رمضان في نفس العام، فهذا وقت ثان لرمضان عن الشافعية والمالكية (1).
ويُكتفى بوقوع أول الواجب في الوقت المحدد مثل تكبيرة الإحرام عند الحنفية، أو الركعة الأولى من الصلاة عند الشافعية (2).

‌‌ثانيًا: الإعادة:
وهو فعل الواجب في وقته المحدد له شرعًا ثانيًا، بعد سبق الأداء، وعرفه ابن الحاجب بأنه "ما فعل في وقت الأداء ثانيًا لخلل، وقيل لعذر" (3).
وفائدة الإعادة أن المكلف أدى الواجب ناقصًا عن الوجه المطلوب شرعًا، فإذا أراد جبر هذا النقص فيؤدي الواجب مرة ثانية مستكملًا نقصه، ومستفيدًا من الأجر والثواب في الزيادة، وتقع الإعادة لعذر ولغير عذر، لتحصيل فضيلة مطلقًا زيادة في الثواب، كالجماعة في الصلاة بعد الأداء منفردًا، أو في جماعة ثانية.--------------------------------------------
(1) نهاية السول: 1 ص 84.
(2) تيسير التحرير: 2 ص 198، فواتح الرحموت: 1 ص 85، حاشية البناني: 1 ص 108.
(3) مختصر ابن الحاجب، ص 35، وعرفها الكمال بأنه فعل مثل الواجب في الوقت لخلل غير الفساد، تيسير التحرير: 2 ص 199، وانظر فواتح الرحموت: 1 ص 85، حاشية البناني على جمع الجوامع: 1 ص 117، التلويح: 2 ص 74.
وعرفها الشيخ زكريا الأنصاري بقوله: "هي فعل العبادة في وقتها ثانيًا مطلقًا" غاية الوصول: ص 18، أما إذا كان الأداء الأول فاسدًا فلا يعتبر، وهو غير موجود شرعًا، ولا يسمى الفعل الثاني إعادة إلا في اللغة والعرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)