الثوب النجس للطهارة عند بني إسرائيل.
الحالة الثالثة: إذا قصَّ القرآن الكريم حكمًا أو ثبت في السنة، ولم يرد في القرآن الكريم أو السنة ما يدل على إقراره أو إلغائه مثل قوله تعالي: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنّ} [المائدة: 45].
فهذه الحالة اختلف العلماء في اعتبارها حجة ومصدرًا تشريعيًّا على قولين:
القول الأول: أنها حجة علينا وتشريع لنا يجب اتباعه وتطبيقه، وذهب إلى ذلك الحنفية والحنابلة وبعض المالكية وبعض الشافعية (1).
واحتجوا بقوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90]، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم رجع إلى التوراة في رجم اليهودي، وأن شرع من قبلنا شرع لنبي سابق، وأن وروده في مصادر شريعتنا دون أن يرد له ناسخ قرينة على أنه شرع لنا وأنه إقرار علينا، وأن الأصل هو وحدة الشرائع السماوية، وأن عقيدتنا تأمرنا باتباع الرسل السابقين والاهتداء بهم، وأن القصاص بالنفس ثابت عندنا بالاتفاق مع أن الآية تتكلم عن بني إسرائيل.
ويتفرع عن ذلك أن الإمام أبا حنيفة قال بالقصاص بين الرجل والمرأة لإطلاق الآية {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} وأن الإمام محمدًا احتج لصحة المهايأة والقسمة بقوله تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ} [القمر: 28]، وقوله تعالى: {لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155)} [الشعراء: 155]، والآيتان--------------------------------------------
(1) التوضيح على التنقيح: 2 ص 276، كشف الأسرار: 3 ص 932، تيسير التحرير: 3 ص 131، تسهيل الوصول: ص 166، المدخل إلى مذهب أحمد: ص 134، إرشاد الفحول: ص 239، أصول السرخسي: 2 ص 99 وما بعدها، أثر الأدلة المختلف فيها: ص 534، العضد: 2/ 286، شرح الكوكب المنيرة 4/ 412.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
في قوم صالح (1).
ولكن يشترط أن يثبت ورود الشرع السابق في الكتاب أو السنة الصحيحة، ولا يصح الرجوع إلى كتب الشرائع السابقة للقطع بإدخال التحريف والتبديل فيها، وهذا يؤكد أن شرع من قبلنا ليس مصدرًا مستقلًا، وإنما يرجع إلى الكتاب والسنة ولو لم يرد إقرار صريح له (2).
القول الثاني: أن شرع من قبلنا الوارد في شريعتنا دون إقرار ليس شرعًا لنا، ولا حجة علينا، وهو قول الشافعي، لأن الشرائع السابقة خاصة بقومهم، لقوله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48]، وأن الإسلام نسخ الشرائع السابقة ما لم يرد إقرار لها في شريعتنا، وأن حديث معاذ السابق لم يذكر شرع من قبلنا عند تعداد مصادر الاستنباط في التشريع (3).--------------------------------------------
(1) الإحكام، الآمدي: 4 ص 125، كشف الأسرار: 3 ص 936، أصول السرخسي: 2 ص 103.
(2) تيسير التحرير: 3 ص 132، المدخل إلى مذهب أحمد: ص 135، كشف الأسرار: 3 ص 936.
(3) الإحكام، الآمدي: 4 ص 123، تيسير التحرير: 3 ص 132، تسهيل الوصول: ص 166، تقوير الشربيني على جمع الجوامع: 2 ص 394، المستصفى: 2 ص 251، 255، أصول الفقه، أبو زهرة: ص 294، اقتضاء الصراط المستقيم: ص 170، أثر الأدلة المختلف فيها: ص 535، 537، المجموع للنووي: 9/ 25.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
المبحث السابع في سد الذرائع
تعريف الذريعة:
الذريعة: لغة: الوسيلة (1)، وفي الاصطلاح: عرفها ابن بدران فقال: هي ما ظاهره مباح ويتوصل به إلى محرم (2).
فالطريق إلى الحرام حرام، مثل النظر إلى عورة المرأة، فإنه وسيلة إلى الزنا، وكلاهما حرام، وما لا يؤدى الواجب إلا به فهو واجب، فالجمعة واجبة ولا تتم إلا بترك البيع وقت الأذان، فترك البيع واجب، والسؤال: ما هو حكم الطريق الموصل إلى محرم؟ هل نعتبره منفصلًا عن النتيجة؟ أم نحرم الذريعة الموصلة إلى حرام لسد باب الحرام؟ ويكون دليل التحريم هو سد الذرائع؟
حجية سد الذرائع:
اختلف الأئمة في الاحتجاج بمبدأ سد الذرائع على قولين، فقال المالكية والحنابلة بقبول الاحتجاج به والرجوع إليه واعتباره مصدرًا من--------------------------------------------
(1) المصباح المنير: 1 ص 282، القاموس المحيط: 3 ص 23.
(2) المدخل إلى مذهب أحمد، له: ص 138.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
مصادر التشريع (1)، واحتجوا بأنه وردت نصوص كثيرة في الكتاب والسنة تعتمد على الذرائع وتعطيها حكم نتائجها فتحرم بعض الأشياء، وتكون حرمتها ليست مقصودة بذاتها، وإنما منعت لأنها تؤدي إلى الحرام، سواء أكان ذلك عن قصد أم عن غير قصد (2)، مثاله أن القرآن الكريم منع لسب الأوثان والأصنام وما يعبد من دون اللَّه لأنه ذريعة إلى سب اللَّه تعالى، فقال عز وجل: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108]، ومن صلى الله عليه وسلم قبول الهدية من المدين حتى لا تكون بابًا إلى الربا، ومنع الوصية للوارث حتى لا تكون ذريعة إلى تفضيل وارث على آخر احتيالًا على نظام الإرث، وغير ذلك من الأمثلة التي تستند إلى سد الذرائع، وأن الاعتماد عليه يرجع إلى إبطال الحيل في الشريعة، وأنها لا تصح (3).
قال القرافي رحمه اللَّه تعالى: "ومعنى ذلك حسم مادة وسائل الفساد، دفعًا له، فمتى كان الفعل السالم من المفسدة وسيلة إلى المفسدة منعنا ذلك الفعل وهو مذهب مالك رحمه اللَّه تعالى"، وقال: "واعلم أن الوسيلة كما يجب سدها يجب فتحها ويكره ويندب ويباح، فإن الذريعة هي الوسيلة، فكما أن وسيلة المحرم محرمة فوسيلة الواجب واجبة، كالسعي للجمعة (4) ".
وخالف الإمام أبو حنيفة والإمام الشافعي الاحتجاج بسد الذرائع،--------------------------------------------
(1) المرجع السابق، تنقيح الفصول: ص 145، الحدود في الأصول، الباجي، تحقيق الدكتور نزيه حماد: ص 68، الفروق: 3 ص 266، أثر الأدلة المختلف فيها: ص 573.
(2) المدخل الفقهي العام: 1 ص 171، وانظر قاعدة "ما يسد من الذرائع وما لا يسد" الفروق، القرافي: 3/ 366.
(3) أصول الفقه، أبو زهرة: ص 277.
(4) تنقيح الفصول، له: 144، 145.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
ولم يصرحوا بالأخذ به، وبنوا الأحكام التي وافقوا فيها المالكية والحنابلة على أدلة أخرى كالتحريم للذريعة والوسيلة بحد ذاتها، وليس باعتبارها موصلة إلى أمر آخر، أي اعتبر الحرمة في الواقعة لذاتها وليس لأنها سبب لأمر آخر، فمن حبس شخصًا ومنعه من الطعام والشراب فهو قاتل له، وينفذ عليه القصاص، ويكون عمله محرمًا لذاته وليس من باب سد الذرائع (1).
هذه هي أهم مصادر التشريع الإسلامي الأصلية والتبعية أو المتفق عليها والمختلف فيها، عرضناها عرضًا موجزًا مختصرًا لإلقاء الضوء عليها وتوضيح مفهومها ورأي العلماء في الاحتجاج بها.
أدلة أخرى:
وهناك أدلة فرعية كثيرة مختلف فيها بين الأئمة، يعتمدون عليها، ويبنون الأحكام الشرعية بالاستناد إليها، ونظرًا لضيق الوقت وقلة الرجوع إليها فإننا نقتصر على ذكرها وتعدادها مثل الاحتجاج بانتفاء الحكم لانتفاء الدليل عند الشافعية، والاحتجاج بأقل ما قيل الذي ينسب إلى الشافعية أيضًا، والإلهام، والأخذ بالأخف، والبراءة الأصلية، والعصمة، والاستقراء … ، وغيرها مما ذكر علماء الأصول في كتبهم (2).--------------------------------------------
(1) حاشية العطار على جمع الجوامع: 2 ص 399، وانظر مناقشة ابن حزم الظاهري لرد أدلة سد الذرائع في (الإحكام في أصول الأحكام، له: 2 ص 745).
(2) حاشية العطار على جمع الجوامع: 2 ص 384، المدخل إلى مذهب أحمد: ص 139، الإحكام، الآمدي: 4 ص 104، المستصفى: 1 ص 216، تسهيل الوصول: ص 239، شرح الكوكب المنير: 1 ص 329، 2 ص 5 وما بعدها، شرح تنقيح الفصول: ص 445، المسودة: ص 490، الإحكام لابن حزم: 2/ 630، الروضة ص 155، ط محققة، المحصول: 6/ 208، المستصفى: 1/ 216، اللمع: ص 69، ط الحلبي، نهاية السول: 3/ 161.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
الباب الثاني في الأحكام الشرعية
مقدمة:
إذا قلنا: هناك بيع، فهذا يعني وجود بائع ومشتر ومبيع وثمن وصيغة، وكذا إذا أطلق الأصوليون اصطلاح الأحكام الشرعية تعلق به أولًا: الحاكم، وهو الذي أصدر الحكم، وثانيًا: المحكوم عليه، وهو المكلف الذي يتعلق الحكم به، وثالثًا: المحكوم فيه، وهو فعل المكلف الذي يكون الحكم وصفًا له ويعبر عنه أيضًا بالمحكوم به، ورابعًا: الحكم الذي صدر من الحاكم على المحكوم عليه ليبين صفة فعل المكلف.
فالحكم الشرعي يتناول أربعة أشياء وهي: الحكم والحاكم والمحكوم فيه والمحكوم عليه.
وسوف نتناول كلًّا منها في فصل إن شاء اللَّه تعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
الفصل الأول في الحكم
تعريف الحكم لغة:
هو القضاء والمنع، يقال حكمت عليه بكذا إذا منعته من خلافه، وحكمت بين الناس قضيت بينهم وفصلت (1).
إطلاقات الحكم:
يطلق لفظ الحكم ويراد منه أحد المعاني التالية:
الأول: إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه، مثل إثبات طلوع القمر، ونفي الظلمة للشمس.
الثاني: الحكم خطاب اللَّه تعالى، مثل: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} فهو حكم اللَّه، أي هو النص الصادر عن الشارع وهو استعمال الأصواليين (2).--------------------------------------------
(1) ومنه حكَّمت الرجل بالتشديد فوَّضت إليه الحكم، وتحكَّم في كذا فعل ما رآه، وأَحْكَمْتُ الشيء أتقنته، ومنه الحكمة لأنها تمنع صاحبها من أخلاق الأراذل والفساد، (انظر المصباح المنير: 1 ص 200، القاموس المحيط: 4 ص 98).
(2) حقيقة الحكم إما أن تكون لغوية بمعني، القضاء، وإما أن تكون أصولية وهي خطاب اللَّه تعالى، وإما أن تكون فقهية، وهي أثر الخطاب، وإما أن تكون عرفية، وهي =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
الثالث: الحكم هو أثر خطاب اللَّه تعالى، مثل الوجوب المأخوذ من قوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ}، وهو استعمال الفقهاء، والفرق بين علماء الأصول وبين الفقهاء أن قوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} هو الحكم عند الأصوليين، أما الفقهاء فيقولون: إن الحكم هو الوجوب، ودليله قوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} فالفقهاء يفرقون بين الحكم والدليل، أما علماء الأصول فيقولون: هما شيء واحد.
الرابع: الحكم هو القرار الصادر عن القضاة، وهو استعمال قضائي.
أقسام الحكم:
يقسم الحكم عدة تقسيمات باعتبارات مختلفة، فيقسم الحكم بحسب مصدره إلى قسمين:
الأول: الحكم الشرعي: وهو ما يؤخذ من الشرع بأن يدل الدليل عليه، أو يتوقف على دليل شرعي، كحرمة الربا، ووجوب الصلاة، والحكم الشرعي نوعان: حكم عملي وهو الذي يبين كيفية عمل المكلف، ويبحث في الفقه والأصول، وحكم اعتقادي وهو الذي يبين مباحث الاعتقاد.
الثاني: الحكم غير الشرعي: وهو الذي لا يؤخذ من الشرع، ويشمل الأحكام العقلية، مثل الواحد نصف الاثنين، والكل أعظم من الجزء، والأحكام الحسية مثل الشمس مشرقة، والأحكام العرفية مثل--------------------------------------------
= إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه، والسبب في اختلاف الاصطلاحين عند علماء الأصول والفقهاء أنه يتعلق بحسب ما لاحظه كل منهم، فالأصوليون نظروا للحكم من ناحية مصدره، وهو اللَّه تعالى، والحكم صفة له، والفقهاء نظروا للحكم من ناحية متعلَّقه، وهي أفعال المكلفين، انظر أصول الفقه، البرديسي: ص 47، مباحث الحكم، مدكور: ص 13.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
التواتر يفيد العلم (1).
ويهمنا من هذه الأقسام الحكم الشرعي العملي، كما ينحصر بحثنا في إطلاق الحكم عند الأصوليين، وهذا ينقلنا لتعريف الحكم في الاصطلاح الأصولي.
تعريف الحكم اصطلاحًا:
عرف جمهور علماء الأصول الحكم بأنه: خطاب اللَّه تعالى المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرًا أو وضعًا (2).
شرح التعريف:
1 - خطاب: الخطاب كالمخاطبة مصدر خاطب، وهو توجيه الكلام المفيد إلى السامع، وهذا المصدر لا يتعلق به أمر ولا نهي، فنقل المعنى إلى المجاز وهو الكلام الموجه نفسه، فأطلقوا المصدر "خطاب" وأرادوا فيه اسم المفعول وهو الكلام المخاطَب به، قال الآمدي: الخطاب هو اللفظ المتواضع عليه، المقصود به إفهام من هو متهيئ للفهم (3)، والمراد من خطاب اللَّه تعالى هو الكلام الأزلي النفسي للخالق، ويخرج الكلام اللفظي المتصف بالحركات والصوت فهو حادث (4).
2 - اللَّه: الخطاب جنس يشمل جميع أنواع الكلام الموجه، وإضافته إلى لفظ الجلالة قيد أول، فيخرج من التعريف خطاب الملائكة وخطاب الناس وخطاب الجن وخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم في الأقوال والأفعال--------------------------------------------
(1) أصول الفقه لغير الحنفية: ص 71.
(2) إرشاد الفحول: ص 6، تسهيل الوصول: ص 246، منهاج الوصول: ص 4، مختصر ابن الحاجب: ص 33، الحدود في الأصول، الباجي: ص 72.
(3) الإحكام في أصول الأحكام، الآمدي: 1 ص 90.
(4) فواتح الرحموت: 1 ص 57، تيسير التحرير: 2 ص 130، نهاية السول: 1 ص 39.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
الجبلية التي لا تدخل في السنة وسبق الكلام عنها.
والتعريف يشمل خطاب اللَّه تعالى الصريح في القرآن الكريم، ويشمل كل ما أشارت إليه الآيات الكريمة من المصادر الأخرى، كالسنة والإجماع وغيرها.
وفهم بعض الأصوليين أن خطاب اللَّه محصور في القرآن الكريم، فقال: إن التعريف غير جامع، لعدم دخول السنة والإجماع والقياس فيه، فعرف الحكم بقوله: "هو خطاب الشارع" (1).
ورُدَّ الجمهور عليهم بأن القرآن الكريم أشار إلى هذه الأدلة فتكون داخلة في التعريف بلفظ "خطاب اللَّه" وأن هذه المصادر ليست مشرعة بذاتها، وإنما هي أمارات معرِّفة لحكم اللَّه، ووسائل كاشفة عنه وموصلة إلى خطاب اللَّه تعالى (2).
وخطاب اللَّه تعالى يشمل كلامه الموجه في أمور العقيدة والأخلاق والعبادات والمعاملات … ، ويشمل كلامه تعالى المتعلق بذاته وصفاته .. ، وكلام اللَّه تعالى المتعلق بالخلق والإيجاد، والمتعلق بذات المكلفين.
3 - المتعلق: اسم فاعل من التعلق، وهو الارتباط، فالحكم هو كلام اللَّه تعالى المرتبط بأفعال المكلفين في بيان المراد منها بإيجاب أو ندب أو تحريم، وهو تعلق معنوي قديم، لأن كلام اللَّه تعالى نفسي قديم، ولكن ظهوره للمكلف بالألفاظ والحركات حادث ومتوقف على البعثة ووجود المكلف، فالحادث هو أن يصير المكلف مشغول الذمة--------------------------------------------
(1) الإحكام في أصول الأحكام، الآمدي: 1 ص 91.
(2) أصول الفقه لغير الحنفية: ص 73، فواتح الرحموت: 1 ص 56، تيسير التحرير: 2 ص 133، حاشية البناني على جمع الجوامع: 1 ص 48.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
بوجوب الفعل أو تحريمه مثلًا (1).
4 - أفعال: جمع فعل، ومعناه العرفي ما يقابل القول والاعتقاد والنية، أما معناه هنا في التعريف فهو كل ما يصدر عن المكلف وتتعلق به قدرته من قول أو فعل أو اعتقاد أو تقرير، مثل الضرب باليد، والمشي بالرجل، والكلام باللسان، والنية والاعتقاد بالقلب.
ولفظ "أفعال" قيد ثان يخرج الخطاب الذي يتعلق بغير الأفعال، كالخطاب المتعلق بذات اللَّه تعالى وصفاته، مثل قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255]، وما يتعلق بذات المكلفين، كقوله تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55)} [طه: 55]، وما يتعلق بأعيان الجمادات، كقوله تعالى: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً} [الكهف: 47]، فهذه الأمور الثلاثة ليست أحكامًا مع أنها خطاب اللَّه تعالى وكلامه في القرآن الكريم.
5 - المكلفين: جمع مكلف، وهو الإنسان البالغ العاقل الذي بلغته الدعوة، وإن طرأ عليه عارض بنفي كالإكراه والنسيان، ولفظ المكلفين جمع والمراد منه المفرد، وهو من إطلاق العام وإرادة الخاص أي المكلف الواحد، ويكثر استعماله في اللغة، مثل قولهم: فلان يركب الخيل ويلبس البرود ويخدمه العبيد، أي جنس الخيل والبرود والعبيد، مع أنه يركب فرسًا واحدًا ويلبس بردًا واحدًا وقد يخدمه عبد واحد، ويؤكد ذلك القاعدة الأصولية القائلة "مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة آحادًا"، مثل قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23].
ويدخل في التعريف الأحكام الخاصة بمكلف واحد، مثل--------------------------------------------
(1) حاشية البناني، المرجع السابق، أصول الفقه لغير الحنفية: ص 74، أصول الفقه، البرديسي: ص 44.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
خصوصيات الرسول صلى الله عليه وسلم وخصوصية أحد الصحابة كخزيمة وأبي بردة (1).
واختار بعض الأصوليين في التعريف "فعل المكلف" بالمفرد، ليتناول الخصوصيات، لأن الجمع لا يشمل الأحكام الخاصة (2)، ويُردَّ عليهم بما سبق، وأنه لا فرق بين الجمع المحلى بلام الاستغراق والمفرد المحلى بها في العموم (3).
ويخرج من التعريف الإنسان غير المكلف كالصبي والمجنون، مع أن الشريعة الغراء ذكرت أحكامًا كثيرة تتعلق بالصغار والمجانين، مثل إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وطلب الإذن في الدخول، وهذا ما دفع بعض علماء الأصول لاستبدال لفظ المكلفين بلفظ العباد، ليشمل الصغار والمجانين، فقال: "هو خطاب اللَّه تعالى المتعلق بأفعال العباد" (4).
ولكن جماهير العلماء ردوا هذا البدل، لأن الأحكام المتعلقة بالصغار والمجانين لا ينطبق عليها خواص الحكم الشرعي، وإنما شرعت لهم من أجل التعويد والتربية، وأن المخاطب بالحكم هو الولي والوصي والقيم، فاللَّه سبحانه وتعالى خاطب الأب ليعود ولده على الصلاة، وأن يربيه على الاستئذان في الدخول، وأن يطهر ماله بالزكاة، وأن ثبوت الثواب من اللَّه تعالى على صلاة الصبي هو فضل من--------------------------------------------
(1) اختصاص أبي بردة بإجزاء العناق في الأضحية، وهي أنثى المعز من وقت ولادتها إلى أن تستكمل ستة أشهر، أو التي لم تبلغ سنة، وسبق بيان اختصاص خزيمة بالشهادة، والإشارة إلى خصوصيات الرسول صلى الله عليه وسلم.
(2) جمع الجوامع مع حاشية العطار: 1 ص 67، وحاشية البناني: 1 ص 48، فواتح الرحموت: 1 ص 54.
(3) تيسير التحرير: 2 ص 133.
(4) تيسير التحرير: 2 ص 132، تسهيل الوصول: ص 247، فواتح الرحموت: 1 ص 56.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
اللَّه تعالى ومنَّه وكرم، لأن الثواب ليس من لوازم التكليف بل من فضله تعالى (1).
6 - اقتضاء: الاقتضاء هو الطلب، والطلب إما أن يكون طلب فعل أو طلب ترك، وكل منهما إما أن يكون طلبه جازمًا أو غير جازم، فأنواع الطلب أربعة، وهي:
الأول: طلب الفعل بشكل جازم وهو الإيجاب.
الثاني: طلب الفعل بشكل غير جازم وهو الندب.
الثالث: طلب الترك بشكل جازم وهو التحريم.
الرابع: طلب الترك بشكل غير جازم وهو الكراهة.
فالاقتضاء يشمل خطاب اللَّه تعالى المبين للإيجاب والندب والتحريم والكراهة (2).
7 - أو تخييرًا: وهو تخيير المكلف بالخطاب بين الفعل والترك، دون ترجيح لأحد الجانبين على الآخر، ويسمى إباحة، وحرف "أو" ليس للتشكيك بل للتنويع (3).
ويخرج من التعريف خطاب اللَّه تعالى المتعلق بأفعال المكلفين للعبرة والعظة والاعتبار والإعلام، مثل قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ}، فتعلق الخطاب بفعل المكلف ليس للاقتضاء أو التخيير أو الوضع، بل للعبرة (4).
8 - أو وضعًا: الوضع هو الجَعْل، وهو خطاب اللَّه تعالى المتعلق--------------------------------------------
(1) جمع الجوامع مع حاشية العطار: 1 ص 72، تيسير التحرير: 2 ص 133.
(2) فواتح الرحموت: 1 ص 57، والمراجع السابقة.
(3) فواتح الرحموت: 1 ص 54.
(4) أصول الفقه، البرديسي: ص 42.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
بجعل الشيء سببًا لفعل المكلف أو شرطًا أو مانعًا أو صحيحًا أو فاسدًا أو رخصة أو عزيمة، وسوف نرى تعريف كل منها مع الأمثلة في فرع مستقل.
وخلاصة تعريف الحكم أنه كلام اللَّه تعالى الذي ارتبط بتصرفات المكلف في بيان حالها من الإيجاب والندب والتحريم والكراهة والإباحة، وما يتعلق بها من أسباب وموانع وشروط وصحة وفساد وعزيمة ورخصة.
واعترض بعض الأصوليين على التعريف لجمعه بين الاقتضاء والتخيير وبين الوضع، وأن الوضع ليس حكمًا من جهة، أو يدخل تحت الاقتضاء من جهة أخرى (1).
ولكن جماهير العلماء جمعوا بينهما في التعريف، وأن الحكم يشمل الأمرين، قال الكمال بن الهمام: والأوجه دخول الوضع في الجنس، وهو الخطاب المتعلق بفعل المكلف (2).
لفظ الوجوب والحرمة والواجب والحرام:
يعبر بعض الأصوليين عن معاني الحكم الاقتضائي بالوجوب والحرمة، وهذا خطأ، لأن الخطاب يصدق على الإيجاب والتحريم، أما الوجوب والحرمة فإنهما من أثر الخطاب، ولكن شاع واشتهر بين الأصوليين أن الإيجاب والوجوب أو التحريم والحرمة شيء واحد بالذات والحقيقة، وأنهما مختلفان في الاعتبار، فالذات واحدة وهي الخطاب الإلهي، ولكن إن اعتبرناه في جانب اللَّه تعالى كان إيجابًا--------------------------------------------
(1) فواتح الرحموت: 1 ص 54، تيسير التحرير: 2 ص 130، تسهيل الوصول: ص 248، نهاية السول: 1 ص 49، حاشية البناني على جمع الجوامع: 1 ص 52، التوضيح: 1 ص 54.
(2) تيسير التحرير: 2 ص 130.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
وتحريمًا، وإن اعتبرناه في جانب المكلف كان وجوبًا وحرمة، فلا ضَيْرَ من استعمال اللفظين، أما الندب والكراهة والإباحة فاللفظ واحد في الحالين.
وهذه الأحكام الخمسة الإيجاب والتحريم والندب والكراهة والإباحة إذا تعلقت بالأفعال أطلق عليها لفظ الواجب والمحرم والمندوب والمكروه والمباح، ويوصف الفعل بها.
وباختصار فالإيجاب هم نفس خطاب الشارع، والوجوب هو الأثر المترتب على ذلك الخطاب، والواجب هو وصف لفعل المكلف الذي طلبه الشارع، مثل ذلك التحريم والحرمة والحرام، وأما الندب الإباحة والكراهة فلها صيغتان فقط ندب ومندوب، وإباحة ومباح، وكراهة ومكروه (1)، ومتعلقات الأحكام هي: الواجب، والمندوب، والمحرم أو الحرام، والمكروه، والمباح، لأن الخطاب يتعلق بالفعل فيجعله واجبًا أو …
أنواع الحكم الشرعي في أصول الفقه:
قسم جمهور علماء الأصول الحكم الشرعي إلى نوعين:
النوع الأول: الحكم التكليفي:
وهو خطاب اللَّه تعالى المتعلق بفعل المكلف اقتضاء أو تخييرًا، ويشمل الأحكام الخمسة، وهي الإيجاب والندب والإباحة والكراهة والتحريم (2).--------------------------------------------
(1) فواتح الرحموت: 1 ص 58، أصول الفقه لغير الحنفية: ص 83، تيسير التحرير: 2 ص 134، مباحث الحكم، مدكور: ص 63، التوضيح والتلويح: 1 ص 55، شرح الكوكب المنير: 1 ص 333.
(2) حاشية البناني على جمع الجوامع: 1 ص 79، المستصفى: 1 ص 65، تيسير التحرير: 2 ص 129.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
مثل قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 110]، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282]، وقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} [الأعراف: 31]، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101]، وقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ} [الإسراء: 33].
ونضرب مثالًا يجمع بين طلب الفعل وطلب الترك على سبيل الجزم في قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 5]. كما اجتمع طلب الفعل وطلب الترك بدون جزم في قوله تعالى: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} [الأعراف: 31].
النوع الثاني: الحكم الوضعي:
وهو خطاب اللَّه تعالى الذي اقتضى جعل أمر علامة لحكم تكليفي وجعله مرتبطًا به بكونه سببًا له، مثل قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ}، فالدلوك سبب لإيجاب الصلاة، أو شرطًا له مثل قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}، فرؤية الهلال شرط للصيام، أو مانعًا له كقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس للقاتل ميراث" (1)، فالقتل يمنع الإرث، والأبوة تمنع القصاص مع الابن أو صحة أو فسادًا أو عزيمة أو رخصة.
رأي الآمدي:
قسم الآمدي الحكم إلى ثلاثة أنواع وهي:
1 - الحكم الاقتضائي: وهو ما فيه طلب فعل أو طلب ترك.
2 - الحكم التخييري: وهو تخيير المكلف بين الفعل والترك حسب رغبته.--------------------------------------------
(1) رواه ابن ماجه والنسائي، قال ابن عبد البر: وإسناده صحيح بالاتفاق، وله شواهد كثيرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
3 - الحكم الوضعي: وهو الخطاب الذي وضعه الشارع سببًا لحكم تكليفي أو مانعًا أو شرطًا أو صحة أو فسادًا أو رخصة أو عزيمة، فأخرج الإباحة من الحكم التكليفي، لأن التكليف يستلزم وجود كلفة ومشقة من المكلف، والمباح لا كلفة فيه، فلا يعتبر فرعًا له (1).
بينما أدخل الجمهور الحكم التخييري وهو الإباحة بالحكم التكليفي تغليبًا للأحكام الأربعة عليه، أو لأن أغلب الأحكام المباحة جاءت بصيغة الطلب، أو بالنظر إلى وجوب الاعتقاد بالمباح لا بالنظر إلى الفعل المتعلق به الحكم، أو لأن الاشتغال بالمباح يستلزم ترك الحرام، وترك الحرام واجب فكان المباح مطلوبًا (2)، أو لأن المباح مباح بالجزء ولكن تعتريه الأحكام الأربعة السابقة بالنسبة إلى الكل، كما سنرى تفصيل ذلك في فرع المباح، ويكون الحكم نوعين، وهما حكم تكليفي وحكم وضعي، ولكل منهما صفات وخصائص وميزات تختلف عن الآخر كما يظهر من الموازنة بينهما.
موازنة بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي:
1 - الحكم التكليفي فيه طلب الفعل أو طلب الترك أو التخيير بين الفعل والترك، أما الحكم الوضعي فليس فيه طلب أو تخيير، وإنما يفيد الارتباط بين أمرين ليكون أحدهما سببًا للآخر أو مانعًا أو شرطًا (3).
2 - الحكم التكليفي مقصود بذاته في الخطاب، ليقوم المكلف--------------------------------------------
(1) الإحكام في أصول الأحكام، الآمدي: 1 ص 91.
(2) إرشاد الفحول: ص 6، مباحث الحكم، مدكور: ص 60، تيسير التحرير: 2 ص 192.
(3) أصول الفقه، خلاف: ص 116، تسهيل الوصول: ص 248، الوسيط في أصول الفقه الإسلامي: ص 42، أصول الفقه، البرديسي: ص 51، أصول الفقه الإسلامي، شعبان: ص 224، شرح الكوكب المنير: 1 ص 434.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
بالفعل أو الترك أو التخيير، أما الحكم الوضعي فلا يقصد من المكلف مباشرة، وإنما وضعه المشرع ليرتب عليه الأحكام التكليفية، مثل ملك النصاب سبب للزكاة، وحولان الحول شرط لها، والقتل مانع من الميراث (1).
3 - إن الحكم التكليفي يتعلق بالمكلف وهو البالغ العاقل الذي يتوجه إليه الخطاب، ويقع عليه التكليف، أما الحكم الوضعي فإنه يتعلق بالإنسان سواء أكان مكلفًا أم لا، كالصبي والمجنون، فقال الفقهاء بصحة بيع الصبي عند الحنفية، وأنه يضمن ما يتلفه إذا كان سببًا بالاتفاق (2)، وقد يكون الحكم متعلقًا بفعل المكلف كالطهارة للصلاة، وقد لا يتعلق بفعل المكلف، وإنما يتعلق بما ارتبط به فعل المكلف كالدلوك، وقد يتعلق بغير الإنسان.
4 - الحكم التكليفي يكون في مقدور المكلف فعله أو تركه، لأن التكليف لا يصح أن يكون فيه حرج ومشقة، أو مما يستحيل على المكلف القيام به، مثل صيغ العقود والتصرفات والجرائم (3)، فإذا باشر--------------------------------------------
(1) الوسيط في أصول الفقه الإسلامي: ص 42، مباحث الحكم: ص 61.
(2) الوسيط في أصول الفقه الإسلامي: ص 42، أصول الفقه الإسلامي، البرديسي: ص 52، شرح الكوكب المنير: 1 ص 436، الفروق: 1/ 161.
(3) ذهب فريق من العلماء إلى عدم اشتراط القدرة للتكليف، وبالتالي فإنه يجوز التكليف بالمحال، سواء كان محالًا لذاته بان يكون ممتنعًا عادة وعقلًا كالجمع بين البياض والسواد، أو محالًا لغيره بأن يكون ممتنعًا عادة كالمشي من المريض العاجز والطيران من الإنسان، أو ممتنعًا عقلًا لا عادة، كالإيمان ممن علم اللَّه أنه لا يؤمن، (انظر حاشية العطار على جمع الجوامع: 1 ص 269، حاشية البناني على جمع الجوامع: 1 ص 206) وخالف الحنفية والمعتزلة وبعض الشافعية وقالوا القدرة شرط التكليف، وأنه لا يصح التكليف بالمستحيل لأنه تكليف بما لا يطاق ولقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا}، (انظر تيسير التحرير: 2 ص 137 وما بعدها).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)
المكلف عقدًا أو تصرفًا ترتب عليه حكمه، أما الحكم الوضعي فقد يكون في مقدور المكلف مثل صيغة العقد وإحضار الشاهدين في النكاح، وقد يكون ليس في مقدور المكلف مثل دلوك الشمس وحولان الحول وبلوغ الحُلُم (1).
وبعد هذا البيان الموجز للحكم وأقسامه، نتناول كل قسم في مبحث خاص لنعرفه ونبين ما يندرج تحته من أحكام.--------------------------------------------
(1) أصول الفقه، خلاف: ص 116، المراجع السابقة، أصول الفقه، البرديسي: ص 51، أصول الفقه الإسلامي، شعبان: ص 224، شرح الكوكب المنير: 1 ص 436.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)
المبحث الأول في الحكم التكليفي
تعريفه:
هو خطاب اللَّه تعالى المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرًا، وسبق شرح هذا التعريف، وما يدخل فيه وما يخرج منه مع الأمثلة، واختلف العلماء في تقسيم الحكم التكليفي إلى فريقين، الجمهور والحنفية.
أقسام الحكم التكليفي عند الجمهور:
قسم جمهور الأصوليين الحكم التكليفي إلى خمسة أقسام، وهي:
الأول: الإيجاب: وهو ما طلب الشارع فعله طلبًا جازمًا، أو هو طلب الفعل مع المنع من الترك لترتب العقاب على التارك، ويكون أثره الوجوب، والفعل المطلوب هو الواجب، والفرض والواجب بمعنى واحد عند الجمهور.
الثاني: الندب: هو ما طلب الشارع فعله طلبًا غير جازم، أو هو طلب الفعل مع عدم المنع من الترك لعدم الإشعار بالعقاب، وأثره الندب، والمطلوب فعله هو المندوب.
الثالث: الإباحة: وهو التخيير بين الفعل والترك، وأثره الإباحة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)