Arabic source text

📘 আররাদ্দু আলাল কাতিবিল মাফতূন (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 الرد على الكاتب المفتون (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 আররাদ্দু আলাল কাতিবিল মাফতূন (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
- صلى الله عليه وسلم وأمر بردها. وهذا هو الغالب على علماء السوء وأئمة الضلال الذين يقيمون بدعة المولد ويبالغون في الاحتفال بها وينشرون الكتب والمقالات الباطلة في تحسينها والترغيب في إقامتها والاحتفال بها، ويبذلون جهدهم في الرد والإنكار على من ينكر هذه البدعة وينهى عنها. وهذا من المشاقة للرسول صلى الله عليه وسلم واتباع غير سبيل المؤمنين.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف على أمته من هذا الضرب الرديء كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح عن أبي عثمان النهدي قال: إني لجالس تحت منبر عمر رضي الله عنه وهو يخطب الناس فقال في خطبته: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة كل منافق عليم اللسان» وروى الإمام أحمد أيضاً في الزهد عن الأحنف بن قيس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كنت عنده جالساً فقال: «إن هلكة هذه الأمة على يدي كل منافق عليم» وروى الطبراني في الكبير والبزار عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم باللسان» قال المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. وروى الطبراني أيضاً في الكبير عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أخاف على أمتي ثلاثاً» وذكر منها جدال منافق بالقرآن. وروى البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن أشد ما أتخوف على أمتي ثلاث» وذكر منها جدال منافق بالقرآن، وروى الطبراني في الصغير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إني أخاف عليكم ثلاثاً وهي كائنات» وذكر منها جدال منافق بالقرآن. وروى الدارمي في سننه وأبو نعيم في الحلية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

عن زياد بن حدير قال: قال لي عمر رضي الله عنه هل تعرف ما يهدم الإسلام قال: قلت لا.
قال: «يهدمه زلة عالم وجدال المنافق بالكتاب وحكم الأئمة المضلين» وروى الإمام أحمد في الزهد عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: «إنما أخشى عليكم زلة عالم وجدال المنافق بالقرآن» وروى أبو نعيم في الحلية عن عمرو بن عوف المزني رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إني أخاف على أمتي من بعدي ثلاثة أعمال» قالوا: وما هي يا رسول الله؟. قال: «زلة عالم وحكم جائر وهوى متبع».
قلت: واتباع الهوى هو الغالب على علماء السوء وأئمة الضلالة وأعداء السنة وأهلها من الكتّاب في الصحف والمجلات والمؤلفين في تحسين البدع والترغيب فيها. وهو من المهلكات كما في الحديث الذي رواه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ثلاث مهلكات» فذكر الحديث وفيه: «فأما المهلكات فشح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه» وروى البزار والبيهقي عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. وقد قال الله تعالى: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين} فليحذر الكاتب المفتون وأشباهه مما جاء في هذه الآية والحديثين قبلها ولا يأمنوا أن يكون لهم نصيب وافر من الهلاك والضلال والظلم وحرمان الهداية.
وأما قول الكاتب إن أكثرية المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يقيمون هذا الاحتفال، لا كعبادة، ولا على أنها عمل ديني.
فجوابه أن يقال: قد زعم بعض المفتونين ببدعة المولد أن الاحتفال بالمولد مطلوب شرعاً، وزعم أيضاً أنها بدعة حسنة محمودة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

وزعم أيضاً أنها سنة مباركة. ونقل عن السيوطي أنه قال: إن عمل المولد من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها. وزعم أيضاً هو ومتبوعه في الضلال أن الاجتماع لعمل المولد أمر مشروع في الإسلام وقاساه على أعمال الحج، وقد ذكرت هذه الأقوال الباطلة ورددت عليها في كتابي المسمى بـ «الرد القوي، على الرفاعي والمجهول وابن علوي. وبيان أخطائهم في المولد النبوي» فلتراجع هناك، وفي هذه الأقوال الباطلة رد على ما تجاهله الكاتب من حال دعاة الضلال الذين يقيمون بدعة المولد ويحسنونها للجهال ويرغبونهم في إقامتها بما يزعمونه من مشروعيتها وأنها بدعة حسنة محمودة وسنة مباركة يثاب عليها صاحبها وقد ذكر أبو عبد الله ابن الحاج في كتابه «المدخل» عن المفتونين ببدعة المولد أنهم يعتقدون أن ذلك من أكبر العبادات وإظهار الشعائر، وفي هذا رد على تمويه الكاتب وقلبه للحقيقة. وقد ذكر رشيد رضا في فتاويه نحو ما ذكره ابن الحاج عنهم وأنهم يجعلونه من قبيل شعائر الإسلام بحيث يظن العوام أنه من القرب المطلوبة شرعاً.
وأما قوله: إن الاحتفال بالمولد مجرد إحياء لذكرى وتعبير عن الحب واجتماع على ذكر.
فجوابه أن يقال لو كان في الاحتفال بالمولد النبوي أدنى شيء من الخير لكان الصحابة أسبق إليه من غيرهم ولكان النبي صلى الله عليه وسلم يبين ذلك لأمته ويدلهم عليه. وقد قال صلى الله عليه وسلم في صفة الفرقة الناجية من فرق هذه الأمة أنهم الذين كانوا على ما كان عليه هو وأصحابه، فالخير كل الخير في اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والسير على طريقة أصحابه رضي الله عنهم. والشر كل الشر في مخالفة السنة وما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم وإحداث الاحتفالات والأعمال التي لم يكونوا يعملونها ولم تذكر عن أحد في زمانهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

وإذا علم هذا فليعلم أيضاً أن إحياء الذكرى للنبي صلى الله عليه وسلم لا يكون في ليلة المولد وحدها كما يفعله المتفونون بالاحتفال بالمولد النبوي، وإنما يكون في سائر الأوقات. وذلك بالإكثار من قراءة القرآن والتدبر لما جاء فيه من تعظيم الرب تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وإظهار شرفه على سائر الخلق. وقد ذكرت جملة من الآيات الواردة في تعظيمه صلى الله عليه وسلم في كتابي المسمى بـ «الرد القوي» فلتراجع هناك. وكذلك الإكثار من دراسة الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ففي ذلك أعظم إحياء لذكره صلى الله عليه وسلم.
وأما التعبير عن الحب للنبي صلى الله عليه وسلم فإنما يكون ذلك بالإيمان به واتباع أوامره واجتناب نواهيه والتمسك بسنته ونشر ما دعا إليه، والبعد عما ابتدعه المبتدعون من بعده، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به» وقد تقدم هذا الحديث في البرهان العشرين فليراجع. ومن ادّعى محبة النبي صلى الله عليه وسلم وهو مرتكب لما نهى عنه من المحدثات والأعمال التي ليس عليها أمره فهو كاذب في دعواه.
وأما الاجتماع على الذكر في ليلة المولد خاصة فهو من المحدثات لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل ذلك ولم يفعله أصحابه رضي الله عنهم. ولو كان خيراً لسبقوا إليه. والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع لا على الهوى والابتداع، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» أي مردود. وفي هذا الحديث أبلغ رد للمحدثات التي أحدثها المفتون بالمولد النبوي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

وأما قوله وأين الباطل؟ اعتراضي على هذا العمل أم هو هذا القول نفسه.
فجوابه أن يقال إن الإنسان إذا عميت بصيرته فإن الشيطان يتلاعب به ويصده عن الصراط المستقيم ويزين له قلب الحقائق ويريه الحق في صورة الباطل والباطل في صورة الحق. وهكذا كانت حال الكاتب المفتون حيث كان يرى أن من الباطل إعلان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فوق المنبر في المسجد الحرام وأن التحذير من البدع والتشبه بأعداء الله من الباطل. وما يدري الكاتب المفتون أن الباطل في الحقيقة هو اعتراضه على الخطباء الناصحين الذين يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويحذرون الناس من البدع والمحدثات التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بردها، ويحذرونهم أيضاً من التشبه بالنصارى الذين يحتفلون بمولد المسيح ويتخذونه عيداً، وإنه لينطبق على الكاتب قول الشاعر:
يقضى على المرء في أيام محنته … حتى يرى حسناً ما ليس بالحسن

وأما قوله ألا يعتبر هذا سباً بل قذفاً لأكثرية المسلمين.
فجوابه أن يقال: إن إعلان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتحذير من المحدثات والأعمال التي ليس عليها أمر النبي صلى الله عليه وسلم ليس من السب والقذف للمسلمين كما قد توهم ذلك الكاتب المفتون، وإنما هو من النصيحة التي حث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة حيث قال: «الدين النصيحة» قلنا لمن قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث تميم الداري رضي الله عنه، وروى الإمام أحمد أيضاً والترمذي والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة» ثلاث مرار. قالوا: يا رسول الله لمن قال: «لله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم» قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، قال: وفي الباب عن ابن عمر وتميم الداري وجرير وحكيم بن أبي يزيد عن أبيه وثوبان رضي الله عنهم.
قلت وفي الباب أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما. وقد ذكرت هذه الأحاديث في أول كتابي المسمى بـ «القول المحرر، في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» فلتراجع هناك.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته يوم الجمعة: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» وقال أيضاً: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» وقال أيضاً: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وقال أيضاً: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» وقال أيضاً: «من تشبه بقوم فهو منهم» وقال أيضاً: «ليس منا من تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى» وقد ذكرت هذه الأحاديث في أول الكتاب فلتراجع.
وقد اشتملت هذه الأحاديث على ذم البدع والمحدثات والتحذير منها والأمر بردها وعلى ذم التشبه باليهود والنصارى وغيرهم من أعداء الله تعالى والتشديد في ذلك، ودلت بمضمونها على ذم المخالفين للسنة والعاملين بالبدع والمحدثات والمتشبهين بأعداء الله تعالى، وقد قابل الصحابة والتابعون لهم بإحسان أقوال نبيهم صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

بالقبول والتسليم، ولم يذكر عن أحد من المسلمين أنه قال في شيء من أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن فيها سباً وقذفاً لأكثرية المسلمين، بل اعتبروا ذلك من النصيحة والتحذير من الشر وأهله. وللخطباء في المسجد الحرام وغيره أسوة حسنة في نبيهم صلى الله عليه وسلم ، ومن لامهم أو عابهم على الدعوة إلى الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتحذير من البدع والحفلات المحدثة والتشبه بالنصارى في الاحتفال بالمولد النبوي واتخاذه عيداً فهو الملوم والمعيب في الحقيقة.

فصل
وقال صاحب المقال الباطل: وليت خطيبنا المحترم وقف عند هذا الحد من القول، بل يستطرد «أضف إلى ذلك ما يجري فيه - أي الاحتفال بالمولد - من المنكرات والشرك بالله من دعاء الرسول وطلب الحاجات وما يحصل فيه من الاختلاط والإسراف ورفع الصوت بلغو القول» فهل من الأمر بالمعروف إلقاء التهم جزافاً وإرسال الكلام على عواهنه وإطلاق ذلك كله على جميع الاحتفالات بالمولد النبوي. هل ممن الأمر بالمعروف اتهام جميع من يحضرون الاحتفال بالمولد النبوي وهم ملايين المسلمين في جميع أقطار الدنيا وليس العالم الإسلامي وحده فالجاليات المسلمة في أوربا وأمريكا تقيم الاحتفالات في ذكرى المولد النبوي - اتهام كل هؤلاء بالشرك - وما أعظمها تهمة - والابتداع والجهل والارتزاق والاختلاط وإتيان المنكرات.
والجواب أن يقال أولاً: إن الخطيب في المسجد الحرام لم يكن أول من تصدى لإنكار ما يجري في الاحتفال بالمولد النبوي من أنواع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

المنكرات. بل قد سبقه إلى ذلك غير واحد من العلماء الغيورين حيث أنكروا ما يجري في بدعة المولد من المنكرات والأفعال الهمجية، فمن ذلك قول أبي عبد الله ابن الحاج في كتابه «المدخل» إن المولد قد احتوى على بدع ومحرمات جمة، فمن ذلك استعمالهم الأغاني ومعهم آلات الطرب من الطار المصرصر والشبابة وغير ذلك مما جعلوه آلة للسماع ومضوا في ذلك على العوائد الذميمة في كونهم يشتغلون ببدع ومحرمات، وذكر أيضاً ما يفعل في بدعة المولد من أنواع المنكرات من الغناء والرقص واستعمال آلات اللهو والطرب واختلاط الرجال والنساء وغير ذلك من المنكرات التي ذكرها عنهم وبالغ في ذمها والتحذير منها.
ومن ذلك قول تاج الدين عمر بن علي اللخمي السكندري المشهور بالفاكهاني في كتابه المسمى بـ «المورد، في الكلام على عمل المولد» قال لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة ولم ينقل عن أحد من علماء الأمة الذين هم القدوة في الدين المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بدعة أحدثها البطالون، وشهوة نفس اعتنى بها الأكالون. ثم قال: إنه إذا انضاف إلى ذلك شيء من الغناء بآلات الباطل من الدفوف والشبابات واجتماع الرجال مع الشباب المرد والنساء الفاتنات إما مختلطات بهم أو مشرفات والرقص بالتثني والانعطاف والاستغراق في اللهو، وكذلك النساء إذا اجتمعن على انفرادهن رافعات أصواتهن بالتطريب في الإنشاد فهذا لا يختلف في تحريمه اثنان انتهى.
ومن ذلك قول رشيد رضا في بعض فتاويه إن هذه الموالد بدعة بلا نزاع. وقال في جواب له آخر إن البدعة في عمل المولد جعل هذا الاجتماع المخصوص بالهيئة المخصوصة والوقت المخصوص وجعله من قبيل شعائر الإسلام التي لا تثبت إلا بنص الشارع بحيث يظن العوام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

والجاهلون بالسنن أنه من أعمال القرب المطلوبة شرعاً، وهو بهذه القيود بدعة سيئة وجناية على دين الله تعالى وزيادة فيه تعد من شرع ما لم يأذن به الله ومن الافتراء على الله والقول في دينه بغير علم. فكيف إذا وصل الجهل بالناس إلى تكفير تاركه كأنه من قواعد العقائد المعلومة من الدين بالضرورة، أليس يعد في هذه الحال وبين هؤلاء الجهال من أكبر كبائر البدع التي قد تقوم الأدلة على كونها من الكفر بشرطه. فإن الزيادة في ضروريات الدين القطعية وشعائره كالنقص منه يخرجه عن كونه هو الدين الذي جاء به خاتم النبيين عن الله تعالى القائل فيه: {اليوم أكلمت لكم دينكم} فهو تشريع ظاهر مخالف لنص إكمال الدين وناقض له. ويقتضي أن مسلمي الصدر الأول كان دينهم ناقصاً أو كفاراً، وقد ورد أن أبا بكر وعمر وابن عباس رضي الله عنهم قد تركوا التضحية في عيد النحر لئلا يظن الناس أنها واجبة. أفلا يجب بالأولى ترك حضور هذه الحفلات المولدية وإن خلت من القبائح واشتملت على المحاسن لئلا يظن العوام أنها من الفرائض التي يأثم تاركها أو يكفر كما يقول بعض مبتدعة العلويين الجاهلين. فكيف إذا كانت مشتملة على بدع ومفاسد أخرى كالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سيرته وأقواله وأفعاله كما هو المعهود في أكثر القصص المولدية التي اعتيد التغني بها في هذه الحفلات، وأما القيام عند ذكر وضع أمه له صلى الله عليه وسلم فهو من جملة هذه البدع، وقد صرح بذلك الفقيه ابن حجر المكي الشافعي الذي يعتمد هؤلاء العلويون على كتبه في دينهم انتهى.
ومن ذلك قول محمد بن عبد السلام خضر الشقيري في كتابه المسمى بـ «السنن والمبتدعات» «فصل في شهر ربيع الأول وبدعة المولد فيه» لا يختص هذا الشهر بصلاة ولا ذكر ولا عبادة ولا نفقة ولا صدقة ولا هو موسم من مواسم الإسلام كالجمع والأعياد التي رسمها لنا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

الشارع صلوات الله وتسليماته عليه وعلى سائر إخوانه من الأنبياء والمرسلين، ففي هذا الشهر ولد صلى الله عليه وسلم وفيه توفي فلما يفرحون بميلاده ولا يحزنون لوفاته. فاتخاذ مولده موسماً والاحتفال به بدعة منكرة ضلالة لم يرد بها شرع ولا عقل. ولو كان في هذا خير فكيف يغفل عنه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة والتابعين وتابعيهم والأئمة وأتباعهم. ولا شك أنه ما أحدثه إلا المتصوفون الأكالون البطالون أصحاب البدع. وتبع الناس بعضهم بعضاً فيه إلا من عصمه الله ووفقه لفهم حقائق دين الإسلام. ثم أي فائدة تعود وأي ثواب في هذه الأموال الباهظة التي تعلق بها هذه التعاليق وتنصب بها هذه السرادقات وتضرب بها الصواريخ. وأي رضا لله في اجتماع الرقاصين والرقاصات والمومسات والطبالين والزمارين واللصوص والنشالين والحاوي والقرداتي. وأي خبر في اجتماع ذوي العمائم الحمراء والخضراء والصفراء والسوداء أهل الإلحاد في أسماء الله والشخير والنخير والصفير بالغابة والدق بالبارات والكاسات والشهيق والنعيق بأح أح يا ابن المره أم أم ان ان سابينها يا رسول الله يا صاحب الفرح المدا آد يا عم يا عم اللع اللع كالقرود.
ما فائدة هذا كله؟ فائدته سخرية الإفرنج بنا وبديننا وأخذ صور هذه الجماعات لأهل أوربا فيفهمون أن محمداً صلى الله عليه وسلم - حاشاه حاشاه - كان كذلك هو وأصحابه، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ثم هو خراب ودمار فوق ما فيه الناس من فقر وجوع وجهل وأمراض. فلماذا لا تنفق هذه الأموال الطائلة في تأسيس مصانع يعمل فيها الألوف من العاطلين، أو لماذا لا تنفق هذه النفقات الباهظة في إيجاد آلات حربية يقاوم بها أعداء الإسلام والأوطان، وكيف سكت العلماء على هذا البلاء والشر، وبل وأقروه. ولماذا سكتت الحكومة الإسلامية على هذه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

المخازي وهذه النفقات التي ترفع البلاد إلى أعلى عليين، فإما أن يزيلوا هذا المنكر وإما وصمتهم بالجهالة انتهى.
فليتأمل الكاتب المفتون ما ذكره العلماء من المنكرات التي تفعل في بدعة المولد النبوي وليقارن بينه وبين ما ذكره عن الخطيب في المسجد الحرام، فإن كان الخطيب قد ألقى التهم جزافاً وأرسل الكلام على عواهنه كما زعم ذلك صاحب المقال الباطل فإن العلماء الذين ذكرت أقوالهم قد قالوا أعظم مما قاله الخطيب فليبدأ الكاتب بعيبهم والإنحاء باللائمة عليهم قبل الخطيب، ولينظر إلى ما ذكره رشيد رضا عنهم من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سيرته وأقواله وأفعاله، وما ذكره الشقيري عنهم من الإلحاد في أسماء الله ودعاء رسول الله وقولهم فيه يا صاحب الفرح والمداآد، إلى غير ذلك مما ذكره عنهم، وكذلك ما ذكره ابن الحاج والفاكهاني عنهم فهو أعظم بكثير مما ذكره الخطيب عنهم، وكلهم قد أحسنوا في إنكار المنكرات التي تفعل في بدعة المولد النبوي وجاهدوا الخلوف الذين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يفعلون ما لا يؤمرون. ثم قال صلى الله عليه وسلم: «فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» رواه مسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
ويقال ثانياً إن كثيراً من المفتونين ببدعة المولد قد اعتادوا التغني في احتفالهم بالمولد بقصيدة البردة التي نظمها البوصيري في مدح النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه وطلب الشفاعة منه والالتجاء إليه واللياذ به عند الشدائد والحوادث. ولا ينفي اشتمالها على الشرك ودعاء الرسول صلى الله عليه وسلم وصرف ما هو من خصائص الربوبية والألوهية له إلا جاهل لا يعرف الحق من الباطل. أو متجاهل متبع للهوى قد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

أعمى الله بصيرته. وقد ذكر شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في رده على البكري أربعة أبيات من البردة وأنكر على قائلها وقال فيه: ومنهم - أي من المبالغين في الغلو في الرسول صلى الله عليه وسلم - من يقول أسقط الربوبية وقل في الرسول ما شئت.
دع ما ادعته النصارى في نبيهم … واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم
فإن فضل رسول الله ليس له … حد فيعرب عنه ناطق بفم
وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف … وانسب إلى قدره ما شئت منم
لو ناسبت قدره آياته عِظَماً … أحيا اسمه عين يدعى دارس الرمم
انتهى ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، ولا يخفى على من نوّر الله قلبه بنور العلم والإيمان أن قصيدة البردة مشتملة على الشرك بالله تعالى ودعاء الرسول صلى الله عليه وسلم والالتحاء إليه واللياذ به عند الشدائد وسؤاله ما لا يقدر عليه إلا الله. وقد زعم الناظم أن من جوده الدنيا وضرتها - أي الآخرة - وأن من علومه علم اللوح والقلم. وهذا الغلو والإطراء مردود بقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء} وقوله تعالى: {قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً. قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحداً} وقوله تعالى: {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} وقوله تعالى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} والآيات في هذا المعنى كثيرة جداً.
وروى الإمام أحمد والبخاري والدارمي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع عمر رضي الله عنه يقول على المنبر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله» وروى الإمام أحمد أيضاً

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

بأسانيد حسنة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أجعلتني لله عَدْلاً، بل ما شاء الله وحده» وروى الطبراني عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافق يؤذي المؤمنين فقال بعضهم قوموا بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله» وروى أبو داود بإسناد صحيح عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه رضي الله عنه قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: أنت سيدنا فقال: «السيد الله تبارك وتعالى» قلنا: وأفضلنا فضلاً وأعظمنا طوْلاً فقال: «قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان» وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً قال يا محمد يا سيدنا وابن سيدنا ويا خيرنا وابن خيرنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس عليكم بتقواكم ولا يستهوينكم الشيطان أنا محمد بن عبد الله عبد الله ورسوله والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل» وفي رواية: «قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان» وفي رواية: «ولا يستجرينكم الشيطان» وفي رواية قال: «والله ما أحب أن ترفعوني فوق ما رفعني الله عز وجل».
فهذا كله من حماية النبي صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك بالله تعالى.
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن إطرائه والغلو فيه وقال: «إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله» وأنكر على الذي قال له ما شاء الله وشئت وقال: «أجعلتني لله نداً» وأنكر على الذين طلبوا منه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

الإغاثة من المنافق. وأنكر على الذين قالوا له أنت سيدنا. فكيف بالذين قد تجاوزوا الحد في إطرائه والغلو فيه. حيث كانوا يتغنون في احتفالهم بالمولد النبوي بقصيدة البردة التي قد اشتملت على الإطراء للنبي صلى الله عليه وسلم والغلو الشديد فيه وصرف ما هو من خصائص الربوبية والألوهية له. حيث زعم قائلها والمتغنون بها أنه ليس لهم من يلوذون به عند حلول الحادث العام سوى النبي صلى الله عليه وسلم. وزعموا أن من جوده الدنيا والآخرة. وزعموا أنه يعلم ما في اللوح - أي المحفوظ الذي قد استأثر الله بعلم ما فيه - وزعموا أنه يعلم ما جرى به القلم - أي قلم القضاء والتقدير - وزعموا أنه إن لم يأخذ بأيديهم يوم القيامة فستزل أقدامهم. إلى غير ذلك مما اشتملت عليه قصيدة البردة من الإطراء والغلو الشديد. ومع هذا فكثير من الجهال وعلماء السوء والضلال قد افتتنوا بها وأكثروا من التغني بها وبما يشبهها من القصائد المشتملة على الغلو والإطراء للنبي صلى الله عليه وسلم ورفعه فوق منزلته التي أنزله الله إياها حيث قال صلى الله عليه وسلم: «أنا محمد بن عبد الله عبد الله ورسوله والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل» ومن رضي بما اشتملت عليه قصيدة البردة وما شابهها من القصائد المشتملة على اللغو والإطراء للنبي صلى الله عليه وسلم ورفعه فوق منزلته التي أنزله الله إياها فهو شريك لقائليها لأن الراضي بالذنب كفاعله.
فليتق الله صاحب المقال الباطل. ولا يجعل الخطيب في المسجد الحرام هدفاً لشغبه وجداله بالباطل. ولا ينس أنه سيقف بين يدي الله تعالى يوم القيامة ويسئل عن تجانفه بالإثم على الخطيب الذي قد بذل جهده في الدعوة إلى الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبذل النصيحة للمسلمين وتحذيرهم من الشرك والغلو والإطراء للنبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

- صلى الله عليه وسلم وتحذيرهم من البدع التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بردها. وليحذر الكاتب أن يكون ممن عناهم الله بقوله: {وإن كثيراً ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين} وقوله تعالى: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين} وقوله تعالى: {ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب} وقوله تعالى: {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد}.
فصل
وقال صاحب المقال الباطل. وهل من لغو القول ترديد الصلاة على رسول الله وإنشاد بعض الشعر في مدحه بدون غلو ولا دعاء له. وقد سمع مثل ذلك رسول الله وفي مسجده من شعراء العرب يوم ذاك كحسان بن ثابت وكعب بن زهير ولم ينكره بل خلع بردته وكساها للشاعر الذي مدحه.
والجواب: عن هذا من وجوه أحدها: أن يقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمر أمته بالإكثار من الصلاة عليه في يوم الجمعة. ولم يأمرهم بالاجتماع لترديد الصلاة عليه في ذلك اليوم ولا في غيره من الأيام، وكذلك لم يأمرهم بالاجتماع وترديد الصلاة عليه في ليلة مولده ولم يفعل ذلك ولم يفعله أحد في زمانه ولم يفعله أحد من الخلفاء الراشدين المهديين ولا غيرهم من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان وأئمة العلم والهدى من بعدهم. ولو كان للاجتماع في ليلة المولد النبوي وترديد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة مزية وزيادة فضل على سائر الليالي لبين ذلك رسول الله - صلى الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

عليه وسلم - لأمته وندبهم إلى فعله ورغبهم فيه ولكان يفعله هو وأصحابه رضي الله عنهم لأنهم كانوا أسبق إلى الخير وأحرص عليه ممن كان بعدهم. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من رغب عن سنتي فليس مني» وقال صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي رواية: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» أي مردود. وقد تقدم قول النووي (1) إن هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات.
قلت: وهذا الحديث العظيم يهدم كل ما لفقه الكاتب وغيره من المفتونين بالمولد النبوي. وبه يرد كل ما يفعل في ليلة المولد من الاجتماع وقراءة قصة مولد النبي صلى الله عليه وسلم وترديد الصلاة عليه في تلك الليلة خاصة وإنشاد الأشعار في مدحه وإطرائه والقيام عند ذكر وضع أمه له وغير ذلك من أنواع البدع التي تفعل في تلك الليلة. فكل هذا مردود بالحديث الذي تقدم ذكره.
الوجه الثاني: أن يقال إن العبادات مبناها على التوقيف فليس لأحد أن يزيد في الدين شيئاً لم يأذن به الله لأن الله تعالى قد أكمل الدين لهذه الأمة فقال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} فمن زاد في الدين شيئاً لم يأذن به الله فزيادته مردودة لأن الله تعالى أمر المؤمنين باتباع ما أنزله في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ونهاهم عن اتباع ما سوى ذلك فقال تعالى: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون} وهذه الآية الكريمة تدل على المنع من--------------------------------------------
(1) ص: 67.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

الاحتفال بالمولد النبوي وعلى المنع مما يخصه المفتونون به من الأعمال التي لم يأمر الله بها في تلك الليلة ولم يأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الوجه الثالث: أن يقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخصص ليلة مولده لاستماع الأشعار التي قيلت في مدحه وإنما كان الشعراء ينشدون أشعارهم بحضرته عند وقوع الفتوح والظفر بالأعداء والظهور عليهم. وكذلك كانوا ينشدون عند المناسبات التي تدعو إلى الإنشاد بحضرته صلى الله عليه وسلم كما فعل حسان بن ثابت رضي الله عنه حين قدم وفد بني تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنشد شاعرهم مفتخراً بمآثر قومه فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت رضي الله عنه أن يجيبه فأجابه حسان رضي الله عنه وأسكته. وكان إنشاد كعب بن زهير رضي الله عنه لقصيدته المشهورة حين قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعه على الإسلام. وعلى هذا فليس في إنشاد حسان رضي الله عنه وغيره من الشعراء عند المناسبات وسماع النبي صلى الله عليه وسلم لإنشادهم ما يتعلق به صاحب المقال الباطل في تأييد بدعة المولد. وكذلك إنشاد كعب بن زهير رضي الله عنه لقصيدته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدومه عليه ومبايعته له على الإسلام ليس فيه ما يتعلق به الكاتب بوجه من الوجوه.
الوجه الرابع: أن يقال إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنكر على من قال له ما شاء الله وشئت وقال: «أجعلتني لله عدلاً بل ما شاء الله وحده» فكيف لو سمع الذين يتغنون بقول صاحب البردة:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به … سواك عند حلول الحادث العمم
فإن من جودك الدنيا وضرتها … ومن علومك علم اللوح والقلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي … فضلاً وإلا فقل يا زلة القدم

لا شك أنه سيجاهد هؤلاء الذين بالغوا في إطرائه وصرفوا له ما هو من خصائص الربوبية والألوهية كما كان يجاهد سلفهم الذين اتخذوا من دون الله أنداداً يتعلقون بهم في قضاء الحاجات وتفريج الشدائد والكربات.
الوجه الخامس: أن يقال إن حسان بن ثابت وكعب بن زهير وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم كانت أشعارهم التي أنشدوها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خالية من الغلو والإطراء فضلاً عما هو أعظم من ذلك من الشرك الذي تقدم ذكره في أبيات البردة. وعلى هذا فأي شيء يوجب الإنكار من النبي صلى الله عليه وسلم على المنشدين من أصحابه بحضرته. ولو كان للكاتب أدنى شيء من الفهم لما خفي عليه ذلك.
الوجه السادس: أن يقال يظهر من كلام الكاتب أنه لا يرى فرقاً بين أشعار الصحابة التي قد أنشدت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وبين الأشعار التي يتغنى بها كثير من المفتونين ببدعة المولد كالبردة وما أشبهها من القصائد التي لا تخلو من الغلو والإطراء، وبعضها لا يخلو من الشرك بالله. ولهذا ذكر سماع النبي صلى الله عليه وسلم من شعراء العرب كحسان وكعب بن زهير مستشهداً بذلك على جواز ما يتغنى به الجاهلون في بدعة المولد، وهذا من القياس الفاسد. وما أعظم الفرق بين قول حسان بن ثابت رضي الله عنه:
تعاليت رب الناس عن قول من دعا … سواك إلهاً أنت أعلى وأمجد
لك الخلق والنعماء والأمر كله … فإياك نستهدي وإياك نعبد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

وبين قول صاحب البردة:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به … سواك عند حلول الحادث العمم

إلى آخر الأبيات التي تقدم ذكرها في الوجه الرابع وفيها الشرك الصريح وأما قول حسان فهو توحيد خالص.
فصل
وقال صاحب المقال الباطل. وهل رأى حضرة الخطيب ذلك بعينيه وشاهده أم نقله إليه ناقل مفتر. ألم يتذكر قول الله تبارك وتعالى وهو يرسل هذه التهم من أقدس مكان - {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} فهل تبين حضرة الخطيب قبل أن يتهم ويؤذي المؤمنين في عقائدهم وأسماعهم. وهو معترف في خطبته أن الاحتفال بالمولد النبوي قد انتشر وضرب أطنابه في أقطار كثيرة في العالم. ألم يتذكر - وهو من حفظة القرآن - قول الله تعالى: {إن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً} ألم يتعلم من شيخه وشيخنا وشيخ الإسلام ابن تيمية أسلوب الوعظ والإرشاد والأمر بالمعروف إذ يقول رحمه الله: «أما اتخاذ المواسم غير الشرعية كبعض ليالي من شهر ربيع الأول التي يقال إن فيها ليلة المولد فهي من البدع التي لم يستحبها السلف الصالح ولم يفعلوها - إلى أن قال - وأما الاجتماع في عمل المولد على غناء ورقص ونحو ذلك واتخاذه عبادة فلا يرتاب أحد من أهل العلم والإيمان في أن هذا من المنكرات».
هذا هو أسلوب العلماء وأدب الإسلام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا شرك ولا ضلال ولا كفر وإنما عدم استحسان ثم تمييز بين من يحتفل بالمولد كعبادة أو يمارس فيه أعمالاً منكرة وبين من يحتفل دون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

شيء من ذلك. ونحن مع شيخ الإسلام في كل ما قاله وهو الحق الذين ندين له لأنه فصّل وأوضح ولم يتهم المحتفلين بالمولد بالشرك والضلال والارتزاق والجهل إلخ السباب الذي كاله خطيبنا الكريم من فوق المنبر. وسباب المؤمن فسوق كما في الحديث.
والجواب: عن هذا من وجوه أحدها: بيان ما في كلام الكاتب من الأخطاء اللفظية التي تغير المعنى. فمن ذلك قوله في موضعين. ألم يتذكر قول الله تعالى، والصواب أن يقال ألا يَذَكَّر قول الله تعالى لأن المقام مقام تنبيه وحث للمخاطب على التذكر لما جاء في الآيتين. وليس المقام مقام تقرير على أنه قد تذكر ما جاء فيهما. ومن ذلك قوله: ألم يتعلم من شيخه. والصواب أن يقال ألا تعلم من شيخه. ومن ذلك قوله في الآية من سورة الأحزاب: {إن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات}. والصواب في الآية {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات}. ومن ذلك قوله وهو الحق الذي ندين له، والصواب أن يقال ندين به.
الوجه الثاني: أن يقال قد تقدم ما ذكره ابن الحاج والفاكهاني ورشيد رضا والشقيري عن المفتونين ببدعة المولده فليتأمله الكاتب حق التأمل ولاسيما ما ذكره الشقيري عنهم فإنه أعظم بكثير مما ذكره خطيب المسجد الحرام عنهم، وفيما ذكره هؤلاء العلماء أبلغ رد على قول الكاتب إن خطيب المسجد الحرام يرسل التهم من أقدس مكان ويؤذي المؤمنين في عقائدهم وأسماعهم وأنه يكيل السباب من فوق المنبر.
الوجه الثالث: أن يقال إنه لا يتأذى بالكلام في ذم الاحتفال بالمولد وذم ما يكون فيه من منكرات الأقوال والأفعال إلا أصحاب القلوب المريضة الذين قد ألفوا البدع وأشربوا في قلوبهم حبها وحب من يدعو إليها ويرغب فيها وبغض من يذمها ويحذر منها. فأما أهل السنة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)