Arabic source text

📘 আররাদ্দু আলাল কাতিবিল মাফতূন (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 الرد على الكاتب المفتون (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 আররাদ্দু আলাল কাতিবিল মাফতূন (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أحدثت في الإسلام ومنه إقامة الولائم في المآتم واتخاذ ليلة المولد النبوي عيداً وهذا واضح لا يخفى إلا على بليد ولا يرده إلا مكابر قد أعماه اتباع الهوى والتعصب للمحدثات التي وجد آباءه وشيوخه يعملون بها.
وفي كل آية من الآيات التي تقدمت الإشارة إليها أبلغ رد على صاحب المقال الباطل وعلى أمثاله من المتعصبين لبدعتي المأتم والمولد.

‌‌البرهان الخامس عشر: قول الله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً} وفي هذه الآية الكريمة دليل على المنع من بدعتي المأتم والمولد لأنهما من المحدثات التي ليس عليها أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن العمل بهما من سبيل الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان، وإنما أحدث الجاهلون العمل بهما بعد القرون الثلاثة المفضلة بعدة قرون، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من المحدثات وبالغ في التحذير منها وأمر بردها كما سيأتي بيان ذلك في الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وما كان بهذه المثابة فالعمل به من المشاقة للرسول صلى الله عليه وسلم واتباع غير سبيل المؤمنين.
وفي الآية أيضاً أبلغ رد على الذين يعملون بالبدع ويتعصبون لها ويجادلون بالباطل في تقريرها والدفاع عنها. ولا شك أن هذه الأعمال السيئة من المشاقة للرسول صلى الله عليه وسلم واتباع غير سبيل المؤمنين، ومن شاق الرسول صلى الله عليه وسلم واتبع غير سبيل المؤمنين فهو على خطر عظيم لأن الله تعالى قد توعد فاعل ذلك بأن يوليه ما تولى وأن يصليه جهنم، فليحذر المؤمن الناصح لنفسه من التعرض لهذا الوعيد الشديد، وليحرص كل الحرص على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم والتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين والعض

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

عليها بالنواجذ ولزوم الأمر الذي كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين فإنهم كانوا أسبق الأمة إلى كل خير، وأبعدهم عن المخالفة لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو كان في إقامة الولائم في المآتم واتخاذ ليلة المولد النبوي عيداً أدنى شيء من الخير لكان الصحابة أسبق إليه من جهلة المتأخرين، ولكنه كان شراً محضاً فعصمهم الله منه.
وقد روى الإمام أحمد في كتاب «الزهد» عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «عليكم بالسمت الأول» وروى محمد بن نصر المروزي في كتاب «السنة» عنه رضي الله عنه أنه قال: «إنكم اليوم على الفطرة وإنكم ستحدثون ويحدث لكم فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول»
وروى الإمام أحمد ومحمد بن نصر عنه رضي الله عنه أنه قال: «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم وكل بدعة ضلالة» وروى أبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «من كان مستناً فليستن بمن قد مات أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا خير هذه الأمة أبرها قلوباً وأعمقها علماً وأقلها تكلفاً قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونقل دينه فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا على الهدى المستقيم والله رب الكعبة» وقد روى ابن عبد البر ورزين العبدي نحو هذا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
وقد جاء التحذير من مشاقة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ومحادتهما في آيات كثيرة من القرآن، وفي كل آية من تلك الآيات دليل على المنع من بدعتي المآتم والمولد وغيرهما من المحدثات التي لم يأذن الله بها، وفي كل آية منها مع الآية التي تقدم ذكرها أبلغ رد على صاحب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

المقال الباطل وعلى أمثاله من المفتونين ببدعتي المأتم والمولد المتعصبين للجدال عنهما بالباطل.

‌‌البرهان السادس عشر: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة». رواه الإمام أحمد وأهل السنن وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وصححه الحاكم والذهبي، وقال ابن عبد البر في كتابه: «جامع بيان العلم وفضله» حديث عرباض بن سارية في الخلفاء الراشدين حديث ثابت صحيح.
وفي هذا الحديث التحذير من المحدثات والنص على أن كل محدثة بدعة وأن كل بدعة ضلالة، وفيه أوضح دليل على المنع من الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام للناس، وعلى المنع من اتخاذ ليلة المولد النبوي عيداً لأن هاتين البدعتين ليستا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من سنة الخلفاء الراشدين المهديين وإنما هما من المحدثات التي أحدثها أهل الجهل والضلالة.
وفي الحديث أبلغ رد على صاحب المقال الباطل وعلى أمثاله من المفتونين ببدعتي المأتم والمولد.
البرهان السابع عشر قول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة» رواه الإمام أحمد ومسلم وابن ماجه والدارمي من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وقد رواه النسائي بإسناد جيد ولفظه «إن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار».
وفي هذا الحديث النص على أن المحدثات شر الأمور وأن كل محدثة بدعة وأن كل بدعة ضلالة وأن كل ضلالة في النار، وفي هذا أبلغ تحذير من قبول البدع والعمل بها، وفي الحديث أيضاً أوضح دليل على المنع من الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام للناس. وعلى المنع من الاحتفال بليلة المولد النبوي واتخاذها عيداً لأن هاتين البدعتين ليستا مما أمر الله به في كتابه ولا من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هما من المحدثات، والمحدثات كلها شر وضلالة وكلها في النار. ومعناه أن العمل بالمحدثات يؤدي بأصحابه إلى النار، ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «تفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة» قالوا من هي يا رسول الله قال: «ما أنا عليه وأصحابي» وسيأتي ذكر هذا الحديث قريباً إن شاء الله تعالى.
وفي حديث جابر رضي الله عنه أبلغ رد على صاحب المقال الباطل وعلى أمثاله من المفتونين ببدعتي المأتم والمولد.

‌‌البرهان الثامن عشر: ما رواه ابن ماجه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما هما اثنتان الكلام والهدي فأحسن الكلام كلام الله وأحسن الهدي هدي محمد، ألا وإياكم ومحدثات الأمور فإن شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» وقد رواه ابن وضاح وابن عبد البر وغيرهما موقوفاً على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وعلى تقدير صحة وقفه فله حكم الرفع لأنه لا يقال بالرأي وإنما يقال عن توقيف كما قد جاء ذلك في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

حديث جابر الذي تقدم ذكره، وتقدم بعضه في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه.
وفي هذا الحديث أوضح دليل على المنع من الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام للناس، وعلى المنع من الاحتفال بليلة المولد النبوي واتخاذها عيداً لأن هاتين البدعتين ليستا مما جاء في كلام الله وليستا من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هما من المحدثات التي هي شر وضلالة، وفي الحديث أيضاً أبلغ رد على صاحب المقال الباطل وعلى أمثاله من المفتونين ببدعتي المأتم والمولد.

‌‌البرهان التاسع عشر: قوله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه من حديث عائشة رضي الله عنها، وفي رواية لأحمد ومسلم والبخاري تعليقاً مجزوماً به «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» قال النووي في شرح مسلم قال أهل العربية الرد هنا بمعنى المردود ومعناه فهو باطل غير معتد به، قال: وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات. وقال أيضاً: وهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: هذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده فإن معناه من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه، ثم ذكر قول النووي إن هذا الحديث مما ينبغي أن يعتنى بحفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به كذلك، قال: وقال الطرقي: هذا الحديث يصلح أن يسمى نصف أدلة الشرع. قال الحافظ: وفيه رد المحدثات وأن النهي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

يقتضي الفساد لأن المنهيات كلها ليست من أمر الدين فيجب ردها انتهى.
وفي الحديث أوضح دليل على المنع من بدعتي المأتم والمولد لأنهما من المحدثات التي ليس عليها أمر النبي صلى الله عليه وسلم. وما كان بهذه المثابة فإنه يجب رده عملاً بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
وفي الحديث أيضاً أبلغ رد على صاحب المقال الباطل وعلى أمثاله من المفتونين ببدعتي المأتم والمولد.

‌‌البرهان العشرون: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به» قال النووي في كتاب: «الأربعين» له حديث صحيح رويناه في كتاب «الحجة» بإسناد صحيح. قال الحافظ ابن رجب في كتابه: «جامع العلوم والحكم» يريد بصاحب كتاب «الحجة» الشيخ أبا الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي الشافعي. قال: وقد خرج هذا الحديث الحافظ أبو نعيم في كتاب «الأربعين» وشرط في أولها أن تكون من صحاح الأخبار وجياد الآثار مما أجمع الناقلون على عدالة ناقليه وخرجته الأئمة في مسانيدهم، ثم خرجه عن الطبراني، قال ورواه الحافظ أبو بكر بن أبي عاصم الأصبهاني انتهى.
قال النووي في الكلام على هذا الحديث يعني أن الشخص يجب عليه أن يعرض عمله على الكتاب والسنة ويخالف هواه ويتبع ما جاء به صلى الله عليه وسلم ، وهذا نظير قوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} فليس لأحد مع الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم أمر ولا هوى انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

وفي هذا الحديث أوضح دليل على المنع من بدعتي المأتم والمولد لأنهما من المحدثات التي لا مستند لها من كتاب ولا سنة، وإنما يستند المتفونون بهما على مجرد الأهواء وما تستحسنه عقولهم من الأعمال التي قد وجدوا آباءهم وشيوخهم يعملون بها.
وفي الحديث أيضاً أبلغ رد على صاحب المقال الباطل وعلى أمثاله من المفتونين ببدعتي المأتم والمولد.

‌‌البرهان الحادي والعشرون: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك» رواه الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم في مستدركه من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه. ورواه ابن ماجه أيضاً من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه ولفظه «وأيم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء» قال أبو الدرداء: صدق والله رسول الله صلى الله عليه وسلم تركنا والله على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء.
وفي هذين الحديثين أوضح دليل على المنع من بدعتي المأتم والمولد لأنهما من المحدثات في الإسلام وليستا من المحجة البيضاء التي ترك عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته.
وفي الحديثين أيضاً أبلغ رد على صاحب المقال الباطل وعلى أمثاله من المفتونين ببدعتي المأتم والمولد.

‌‌البرهان الثاني والعشرون: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بيّن لكم» رواه الطبراني في الكبير من حديث أبي ذر رضي الله عنه، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقري وهو ثقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

وفي هذا الحديث دليل على المنع من إقامة الولائم في المآتم ومن اتخاذ ليلة المولد النبوي عيداً لأنه لو كان في هاتين البدعتين شيء من الفضائل التي تقرّب من الجنة وتباعد من النار لبيّن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لأمته لأنه لا خير إلا وقد دلهم عليه ورغبهم فيه ولا شر إلا وقد نهاهم عنه وحذرهم منه، ومن استحسن هاتين البدعتين وزعم أن فيهما شيئاً من الفضائل التي تقرب من الجنة وتباعد من النار فإنه يلزم على قوله أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد قصّر في البيان لأمته وكتم عنهم ما فيه خير لهم في معادهم، وهذا قول سوء لا يصدر إلا من إنسان مشكوك فيه إسلامه.
وفي الحديث أيضاً أبلغ رد على صاحب المقال الباطل وعلى كل من استحسن بدعتي المأتم والمولد وزعم أن فيهما فضائل ترجى بركتها ونفعها في الدار الآخرة لأن هذا القول الباطل يتضمن الاستدراك على النبي صلى الله عليه وسلم. وليس الاستدراك عليه أمراً هيناً وإنما هو من الأمور المنافية للإيمان لأن الله تعالى يقول: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً} وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بالتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين وأمرهم أن يعضوا عليها بالنواجذ وأخبرهم أن خير الهدي هديه وأن شر الأمور محدثاتها وأن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وحذرهم من المحدثات وبالغ في التحذير منها وأمر بردها وأخبر أنه لا يؤمن أحد حتى يكون هواه تبعاً لما جاء به صلى الله عليه وسلم. فهذا من أقضيته التي أمر الله تعالى بتحكيمه فيها وأن لا يكون في النفوس حرج منها وأن تقابل بالقبول والتسليم، وفي كل جملة من هذه الأقضية العظيمة أبلغ رد على الذين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

يستدركون على النبي صلى الله عليه وسلم باستحسانهم لبدعتي المأتم والمولد وزعمهم أن فيهما فضائل ترجى بركتها ونفعها في الدار الآخرة.

‌‌البرهان الثالث والعشرون: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا واحدة» قالوا من هي يا رسول الله قال: «ما أنا عليه وأصحابي» رواه الترمذي ومحمد بن وضاح ومحمد بن نصر والحاكم والآجري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما وقال الترمذي حديث حسن غريب، وروى الطبراني في الصغير نحوه من حديث أنس رضي الله عنه. وروى الطبراني أيضاً والآجري عن أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة بن الأسقع وأنس بن مالك رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها على الضلالة إلا السواد الأعظم» قالوا: يا رسول الله ما السواد الأعظم؟ قال صلى الله عليه وسلم: «من كان على ما أنا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

عليه وأصحابي» وهذا الحديث ضعيف الإسناد ولكنه يتقوى بما تقدم قبله من حديثي عبد الله بن عمرو وأنس بن مالك رضي الله عنهما. وتفسير السواد الأعظم في هذا الحديث بأنهم الذين كانوا على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم يدفع ما قد يتوهمه بعض الناس من أن السواد الأعظم يراد به معظم المنتسبين إلى الإسلام وجمهورهم نظراً منهم إلى ظاهر اللفظ.
وقد جاء وصف الفرقة الناجية في بعض الأحاديث بأنهم الجماعة وجاء وصفهم في بعضها بأنهم السواد الأعظم، ولفظ الجماعة والسواد الأعظم مجمل وقد بينه صلى الله عليه وسلم بقوله: «من كان على ما أنا عليه وأصحابي» فهذا اللفظ المفصل يفسر اللفظ المجمل في غيره ويبين معناه، وقد روى العسكري عن سليم بن قيس العامري قال: سأل ابن الكواء علياً رضي الله عنه عن السنة والبدعة وعن الجماعة والفرقة فقال: «يا ابن الكواء حفظت المسألة فافهم الجواب: السنة والله سنة محمد صلى الله عليه وسلم ، والبدعة ما فارقها، والجماعة والله مجامعة أهل الحق وإن قلّوا، والفرقة مجامعة أهل الباطل وإن كثروا» وقال عمرو بن ميمون سمعت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: «عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة» ثم قال: تدري ما الجماعة قلت: لا قال: «إن جمهور الجماعة الذين فارقوا الجماعة، الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك» وفي رواية عنه أنه قال لعمرو بن ميمون: «إن جمهور الناس فارقوا الجماعة وإن الجماعة ما وافق طاعة الله تعالى قال نعيم بن حماد: يعني إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذ. رواه البيهقي في كتاب «المدخل» ونقله أبو شامة في كتاب «الباعث على إنكار البدع والحوادث» وابن القيم في كتاب «الإغاثة».
وإذا علم تعيين الفرقة الناجية من هذه الأمة وأنهم الذي كانوا على منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه هو وأصحابه رضي الله عنهم وأن هذه الفرقة الناجية هم الجماعة والسواد الأعظم وإن كانوا أقل المنتسبين إلى الإسلام، فليعلم أيضاً أن العمل ببدعتي المأتم والمولد خارج عما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وأنه من المحدثات التي أحدثت في الإسلام بعد زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمان أصحابه رضي الله عنهم بقرون كثيرة، وما كان كذلك فلا يجوز العمل به بل يجب رده لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

رواية «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» وقد تقدم هذا الحديث فليراجع.
وفي حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما الذي جاء فيه تعيين الفرقة الناجية من هذه الأمة أبلغ رد على صاحب المقال وعلى أمثاله من المتعصبين للعمل بما لم يعمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.

‌‌البرهان الرابع والعشرون: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة ملحد في الحرم ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ومطّلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه» رواه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
وفي هذا الحديث الصحيح دليل على المنع من بدعتي المأتم والمولد لأنهما من سنن الجاهلية، والعمل بسنن الجاهلية بغيض إلى الله تعالى، والعامل بسننهم من أبغض الناس إلى الله تعالى. فأما الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام للناس فهو من النياحة كما سيأتي بيان ذلك في حديثي عمر بن الخطاب وجرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنهما، والنياحة من أمور الجاهلية كما سيأتي النص على ذلك في حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، ويأتي أيضاً قول أبي البختري وسعيد بن جبير في ذلك إن شاء الله تعالى، وأما الاحتفال بالمولد النبوي واتخاذه عيداً فهو مبني على التشبه بالنصارى فإنهم كانوا يحتفلون بمولد المسيح ويتخذونه عيداً، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التشبه بالنصارى وغيرهم من المشركين وشدد في ذلك كما سيأتي في حديثي عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم.
وفي الحديث أبلغ رد على صاحب المقال الباطل وعلى أمثاله من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

المتعصبين لبدعتي المأتم والمولد. وفي تعصبهم لهاتين البدعتين بالباطل دليل على قلة مبالاتهم ببغض الله تعالى لمن يبتغي سنن الجاهلية ويعمل بأعمالهم السيئة.

‌‌البرهان الخامس والعشرون: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم» رواه الإمام أحمد وابن أبن شيبة من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وصححه أحمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد، وقد ذكر البخاري بعضه في صحيحه معلقاً فقال في: «باب ما قيل في الرماح» من «كتاب الجهاد» ويذكر عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «جعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري» وروى أبو داود منه قوله: «من تشبه بقوم فهو منهم» وإسناده إسناد أحمد وابن أبي شيبة. قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية إسناده جيد. قال: وقد احتج أحمد وغيره بهذا الحديث. قال: وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} وقال أيضاً: قوله صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم» موجب هذا تحريم التشبه بهم مطلقاً انتهى. وقد روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن طاوس مرسلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله بعثني بالسيف بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالفني ومن تشبه بقوم فهو منهم» وهذا المرسل الصحيح يشهد للحديث الموصول عن ابن عمر رضي الله عنهما ويؤيده، وقال سعيد بن منصور في سننه قال إسماعيل بن عياش عن أبي عمير الصوري عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

بعثني بسيفي بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالفني ومن تشبه بقوم فهو منهم» وهذا المرسل يشهد أيضاً للحديث الموصول عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما دليل على المنع من بدعتي المأتم والمولد من وجهين أحدهما أن الله تعالى جعل الذلة والصغار على من خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم. ويدخل في ذلك من خالف الأمر الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم. ومن ذلك العمل بالمحدثات والأعمال التي ليس عليها أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنها إقامة الولائم في المآتم والاحتفال بالمولد النبوي واتخاذه عيداً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن المحدثات على وجه العموم وحذر منها غاية التحذير ووصفها بالشر والضلالة وأخبر أنها في النار وأمر بردها وهذا يشمل بدعتي المأتم والمولد وغيرهما من المحدثات في الإسلام، فمن عمل بشيء منها ولم يُبَالِ بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنها وتحذيره منها وأمره بردها فله نصيب من الذلة والصغار بقدر مخالفته لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وارتكابه لنهيه. وقد يعجل ذلك للمخالف وقد يؤجل، فليحذر المؤمن الناصح لنفسه من جميع الأقوال والأعمال التي قد تضره في العاجل أو في الآجل وتكون سبباً لعقوبته في الدنيا والآخرة.
الوجه الثاني: أن العمل ببدعتي المأتم والمولد فيه تشبه بأهل الجاهلية من المشركين والنصارى. وقد تقدم بيان ما فيهما من التشبه بهم في البرهان الرابع والعشرين، وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أبلغ تحذير من التشبه بأعداء الله تعالى، وفيه أيضاً أوضح دليل على المنع من بدعتي المأتم والمولد وغيرهما من أمور أهل الجاهلية وسننهم، وفيه أيضاً

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

أبلغ رد على صاحب المقال الباطل وعلى أمثاله من المفتونين ببدعتي المأتم والمولد.

‌‌البرهان السادس والعشرون: ما رواه الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من تشبه بغيرنا» قال الترمذي: هذا حديث إسناده ضعيف، قلت وما تقدم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وما أرسله طاوس والحسن يشهد له ويقويه ففي كل من هذه الأحاديث التشديد في التشبه بأعداء الله تعالى، ويشهد له أيضاً ما سيأتي في حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنهما. قال ابن مفلح في قوله: «ليس منا» هذه الصيغة تقتضي عند أصحابنا التحريم انتهى. وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى التشبه بالكفار منهي عنه بالإجماع انتهى.
وفي حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وما حكاه شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية من الإجماع على النهي عن التشبه بالكفار أوضح دليل على المنع من بدعتي المأتم والمولد لما فيهما من التشبه بأهل الجاهلية من المشركين والنصارى واتباع سننهم وذلك حرام، وقد تقدم تقرير ذلك في البرهان الرابع والعشرين والبرهان الخامس والعشرين.
وفي الحديث أيضاً وما ذكر معه من الإجماع أبلغ رد على صاحب المقال الباطل وعلى أمثاله من المفتونين ببدعتي المأتم والمولد.

‌‌البرهان السابع والعشرون: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «هدينا مخالف لهديهم» يعني المشركين. رواه الحاكم في مستدركه من حديث ابن جرير عن محمد بن قيس بن مخرمة عن المسور بن مخرمة رضي الله عنهما وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

تلخيصه، وقد رواه البيهقي في سننه من طريق الحاكم، ورواه الشافعي في مسنده من حديث ابن جرير عن محمد بن قيس بن مخرمة مرسلاً. قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هدينا مخالف لهدي أهل الأوثان والشرك».
وفي هذا الحديث دليل على المنع من بدعتي المأتم والمولد لأنهما من المحدثات في الإسلام وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» وقد تقدم هذا الحديث في البرهان السادس عشر والبرهانين بعده، والبدع والضلالات كلها مخالفة لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو خير الهدي، وما خالف هديه فهو مردود لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وقد ذكرت في البرهان الرابع والعشرين أن بدعة المأتم من النياحة، والنياحة من أمر الجاهلية، وأما بدعة المولد فهي مأخوذة من عمل النصارى في مولد المسيح، وما كان من سنن المشركين والنصارى فالعمل به حرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم».
وفي الحديث أيضاً أبلغ رد على صاحب المقال الباطل وعلى أمثاله من المفتونين ببدعتي المأتم والمولد.

‌‌البرهان الثامن والعشرون: ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث أنه حصر الأعياد الزمانية في سبعة أيام وهي يوم الجمعة ويوم الفطر ويوم الأضحى ويوم عرفة وأيام التشريق الثلاثة، فمن هذه الأحاديث ما رواه مالك في الموطأ والشافعي في مسنده من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبيد بن السباق أن رسول الله - صلى الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

عليه وسلم - قال: في جمعة من الجمع: «يا معشر المسلمين إن هذا يوم جعله الله عيداً فاغتسلوا ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه وعليكم بالسواك» وقد رواه ابن ماجه والطبراني من حديث صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عبيد بن السباق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره بنحوه، قال في الزوائد. في إسناده صالح بن الأخضر لينه الجمهور وباقي رجاله ثقات، قلت وله شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في جمعة من الجمع: «معاشر المسلمين إن هذا يوم جعله الله لكم عيداً فاغتسلوا وعليكم بالسواك» رواه الطبراني في الأوسط والصغير، قال الهيثمي: ورجاله ثقات. ولبعضه شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده» رواه الإمام أحمد والبخاري في الكنى وابن خزيمة في صحيحه والحاكم في مستدركه وصححه. وقال أحمد محمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد إسناده صحيح، والأحاديث التي جاء فيها النص على أن يوم الجمعة عيد من أعياد المسلمين كثيرة وقد تركت ذكرها خشية الإطالة، وفيما ذكرته ههنا كفاية إن شاء الله تعالى.
ومما جاء في عيدي الفطر والأضحى ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم عن أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: «ما هذان اليومان» قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل قد أبدلكم بهما خيراً منها يوم الأضحى ويوم الفطر» قال الحاكم صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي في تلخيصه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

ومما جاء في عيد الأضحى أيضاً وفي يوم عرفة وأيام التشريق ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم ي مستدركه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن يوم النحر ويوم عرفة وأيام التشريق هن عيدنا أهل الإسلام وهن أيام أكل وشرب» قال الترمذي حديث حسن صحيح وقال: الحاكم صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي في تلخيصه.
فهذه أعياد المسلمين الزمانية، وأما أعيادهم المكانية فهي منحصرة في مواضع الحج ومشاعره، فالكعبة والمسجد الحرام والصفا والمروة وموضع السعي بينهما عيد للحجاج والمعتمرين. وعرفات ومزدلفة ومنى أعياد للحجاج في أيام الحج، فمن اتخذ عيداً مكانياً سوى مواضع الحج والعمرة أو اتخذ عيداً زمانياً سوى السبعة الأيام التي تقدم ذكرها في الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد ابتدع في الدين وتشبه بالنصارى والمشركين واستدرك على الشريعة الكاملة وخالف الأمر الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، وما أعظم ذلك وأشد خطره لأن الله تعالى يقول: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} وما أكثر المخالفين للأمر الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وخصوصاً في ابتداع الأعياد المكانية والزمانية، فأما الأعياد المكانية فكثيرة جداً، وقد افتتن بها جمهور المنتسبين إلى الإسلام وذلك باتخاذهم القبور مساجد وأعياداً يجتمعون عندها ويشدوه الرحال إليها من الأماكن القريبة والبعيدة ويفعلون عندها من منكرات الأقوال والأفعال ما لا يحصيه إلا الله تعالى، وقد عاد كثير منها شراً من اللات والعزى وغيرهما من أوثان أهل الجاهلية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

وأما الأعياد الزمانية فكثيرة جداً، ومن أعظمها فتنة وأكثرها انتشاراً في الأقطار الإسلامية بدعة الاحتفال بالمولد النبوي واتخاذه عيداً مضاهياً لعيد الفطر وعيد الأضحى، وقد افتتن بهذه البدعة كثير من المنتسبين إلى العلم فضلاً عن العوام، وقد تلاعب الشيطان ببعض المنتسبين إلى العلم وزين لهم اللغو في هذه البدعة والتعصب لها والدفاع عنها بالشبه والأباطيل الملفقة، وزاد اللغو والجراءة الهوجاء ببعضهم فزعموا أن الاحتفال بالمولد مطلوب شرعاً وزعموا أيضاً أنه مشروع في الإسلام، وهذا من الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، وزعموا أيضاً أن الاحتفال سنة حسنة محمودة مباركة، وهذا من الاستدراك على الشريعة الكاملة فقد قال الله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً} وهذه الآية الكريمة من آخر القرآن نزولاً لأنها أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو واقف بعرفة، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم يفعلون بدعة المولد ولم يكن لها ذكر في زمانهم، وإنما أحدثت بعد زمان النبي صلى الله عليه وسلم بنحو من ستمائة سنة، وما كان بهذه المثابة فهو خارج عن الدين الذي أكمله الله لهذه الأمة، وخارج عن النعمة التي أتمها عليهم، وخارج عن دين الإسلام الذي رضيه لهم، وغايته أن يكون من الاستدراك على النبي صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى قد شرع على لسانه سبعة أعياد زمانية فجاء المفتونون بالمولد النبوي فجعلوه عيداً يحتفلون به أعظم مما يحتلفون بالأعياد المشروعة للمسلمين، وهذا عين المشاقة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم واتباع غير سبيل المؤمنين من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان وقد قال الله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

وفي الأحاديث الدالة على تعيين الأعياد المشروعة للمسلمين وحصرها في سبعة أيام أوضح دليل على المنع من الاحتفال بالمولد النبوي واتخاذه عيداً، وكذلك غيره من الأعياد المبتدعة في الإسلام مثل ليلة المعراج وليلة النصف من شعبان وما يجعل لميلاد بعض الصالحين أو من يظن صلاحهم. وكذلك ما يجعل لثورة المنازعين للملوك والرؤساء وانتصار بعضهم على بعض - ويسمونه اليوم الوطني - وكذلك ما يجعل لولاية بعض الملوك - ويسمونه عيد الجلوس - إلى غير ذلك من الأعياد المبتدعة في الإسلام فكلها أعياد باطلة مردودة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» ولقوله أيضاً: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» أي مردود.
وفي الأحاديث التي تقدم ذكرها أبلغ رد على صاحب المقال الباطل وعلى أمثاله من المفتونين ببدعة المولد النبوي المجادلين بالباطل في تقرير هذه البدعة والدفاع عنها.

‌‌البرهان التاسع والعشرون: ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا وكيع عن مالك بن مغول عن طلحة - يعني ابن مصرف - قال قدم جرير على عمر فقال: هل يناح قِبَلكم على الميت قال: لا. قال: فهل تجتمع النساء عندكم على الميت ويطعم الطعام قال: نعم فقال: تلك النياحة.
وفي هذا الأثر دليل على المنع من إقامة الولائم في المآتم لأن عمر رضي الله عنه قد عدّ ذلك من النياحة وقد قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه» رواه الإمام أحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وقال: الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب، قال: وفي الباب عن الفضل بن العباس وأبي ذر وأبي هريرة انتهى ولفظه عند ابن حبان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

«إن الله جعل الحق على لسان عمر يقول به» وروى الإمام أحمد أيضاً وأبو داود وابن ماجه والحاكم في مستدركه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به» قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين وقال الذهبي في تلخيصه: على شرط مسلم. وروى الإمام أحمد أيضاً وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه» وروى الإمام أحمد أيضاً والترمذي وابن ماجه والبخاري في التاريخ والحاكم في مستدركه عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» قال الترمذي هذا حديث حسن وصححه الحاكم والذهبي.
وفي قول عمر رضي الله عنه أبلغ رد على صاحب المقال الباطل وعلى أمثاله من المفتونين ببدعة المأتم لأن عمر رضي الله عنه قد عدّ الاجتماع إلى أهل الميت وإطعامهم الطعام من النياحة. والنياحة من أمر الجاهلية من كبائر الإثم كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى، ولا يقول بجوازها إلا أحد رجلين إما جاهل بحدود الشرع وإما مكابر لا يبالي بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن النياحة وما جاء عنه من التشديد فيها والنص على أنها من أمر الجاهلية.

‌‌البرهان الثلاثون: ما رواه الإمام أحمد عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة» وقد رواه ابن ماجه بإسنادين صحيحين أحدهما على شرط البخاري والآخر على شرط مسلم، وبوّب عليه بقوله: «باب ما جاء في النهي عن الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)