وذهب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (1)، وقتادة (2)، والحكم (3)، وحماد (4)، والنخعي (5)، والزيدية (6)، والظاهرية (7) إلى أن في سجود السهو تشهداً وتسليماً، وهو مذهب أبي حنيفة إذ قال: ((كل سهو وجب في الصلاة عن زيادة أو نقصان فإن الإمام إذا تشهد سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم يتشهد ويسلم، وليس شيء من السهو يجب سجوده قبل السلام)) (8).
وذهب مالك (9)، والشافعي (10)، وإسحاق (11)، وأحمد (12)، واختاره الشوكاني (13) إلى أنه إذا سجد سجدتي السهو بعد السلام، فإنه يتشهد بعدها ويسلم، أما إذا سجد--------------------------------------------
(1) انظر: مصنف عبد الرزاق (3499)، وابن أبي شيبة (4451) و (4452) و (4458) و (4459)، ونيل الأوطار 3/ 122.
(2) وقع في صحيح البخاري عن قتادة أنه لا يتشهد، وقال ابن حجر معقباً: ((كذا في الأصول التي وقفت عليها من البخاري وفيه نظر فقد رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قال: يتشهد في سجود السهو ويسلم. (انظر: مصنف عبد الرزاق (3501)) فلعل ((لا)) في الترجمة زائدة ويكون قتادة اختلف عليه في ذلك)). انظر فتح الباري 3/ 98.
(3) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (4466).
(4) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (4466).
(5) انظر: مصنف عبد الرزاق (3500)، ومصنف ابن أبي شيبة (4460).
(6) انظر: البحر الزخار 2/ 340.
(7) انظر: المحلى 4/ 169. وقال ابن حزم: ((الأفضل أن يكبر لكل سجدة من سجدتي السهو ويتشهد بعدها ويسلم منها فإن اقتصر على السجدتين دون شيء من ذلك أجزأه)).
(8) روى ذلك عنه محمد بن الحسن الشيباني في كتاب الحجة 1/ 223. وانظر: بدائع الصنائع 1/ 173، والهداية 1/ 74، وتبيين الحقائق 1/ 192.
(9) انظر: المنتقى 1/ 175 - 176، وبداية المجتهد 1/ 142، والقوانين الفقهية: 73 - 74.
(10) انظر: الأم 1/ 130، والحاوي الكبير 2/ 298. وقال ابن حجر: ((ونقله أبو حامد الاسفراييني عن القديم ولكن وقع في مختصر المزني سمعت الشافعي يقول: ((إذا سجد بعد السلام تشهد، أو قبل السلام اجزأه التشهد الأول)) وتأول بعضهم هذا النص على أنه تفريع عَلَى القول القديم، وفيه ما لا يخفى)). وذهب البغوي والنووي من الشافعية إلى التفريق بين اعتبار أن الذي يسجد بعد السلام هل هو عائد إلى حكم الصلاة أم لا؟ فإذا اعتبر عائداً إلى حكم الصلاة فلا تشهد عليه أما إذا لم يعتبر عائداً إلى حكم الصلاة ففيه وجهان، قال البغوي: ((أحدهما: يتشهد؛ لأن سجود الصلاة بعده يتشهد، والثاني: وهو الأصح لا يتشهد؛ لأن المتروك هو السجود فلا يلزمه معه شيء آخر والصحيح أنه لو سلم، سواء قلنا: يتشهد أو لا يتشهد)). انظر: التهذيب 2/ 195 - 196، وروضة الطالبين 1/ 316.
(11) انظر: فتح الباري 3/ 98.
(12) انظر: مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله 1/ 289، والمقنع: 33، والمغني 1/ 664 - 665.
(13) انظر: السيل الجرار 1/ 284.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)
سجدتي السهو قبل السلام فيجزيه التشهد الأول. وفي رواية عن مالك (1) يتشهد إذا سجد قبل التسليم أيضاً. وقال ابن حجر: ((أما قبل السلام فالجمهور على أنَّهُ لا يعيد التشهد، وحكى ابن عبد البر، عن الليث أنه يعيده، وعن البويطي، عن الشافعي مثله وخطّأه في هذا النقل فإنه لا يعرف، وعن عطاء (2) يتخير، واختلف فيه عند المالكية)) (3)، واستدلوا على هذا بحديث عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا كنت في الصلاة، فشككت في ثلاث أو أربع، وأكثر ظنك على أربع تشهدت ثم سجدت سجدتين، وأنت جالس قبل أن تسلم، ثم تشهدت أيضاً ثم سلمت)) (4)، وحديث المغيرة بن شعبة: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم تشهد بعد أن رفع رأسه من سجدتي السهو)) (5)، قال ابن المنذر: ((لا أحسب التشهد في سجود السهو يثبت)). وقال ابن حجر: ((فقد يقال: إن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن، قال العلائي: وليس ذلك ببعيد، وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله أخرجه ابن أبي شيبة (6))) (7). وقال الشوكاني: ((اعلم أن المراد بالتشهد المذكور في سجود السهو هو التشهد المعهود في الصلاة لا كما قاله الإمام المهدي في البحر أنه الشهادتان في الأصح لعدم وجدان ما يدل على الاقتصار على البعض من التشهد الذي ينصرف إليه مطلق التشهد)) (8).
ومثال ذلك أَيْضاً:
ما رواه علي بن عبد الله البارقي الأزدي (9)، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((صلاة--------------------------------------------
(1) انظر: بداية المجتهد 1/ 142، والقوانين الفقهية: 73 - 74.
(2) انظر: بداية المجتهد 1/ 142.
(3) انظر: فتح الباري 3/ 98.
(4) أخرجه أحمد 1/ 428 - 429، وأبو داود (1028)، والنسائي في الكبرى (605)، والدارقطني 1/ 378، والبيهقي 2/ 356 من طريق محمد بن سلمة، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله ابن مسعود، بهذا اللفظ. قال أبو داود: ((رواه عبد الواحد، عن خصيف ولم يرفعه ووافق عبد الواحد أيضاً سفيان، وشريك، وإسرائيل، واختلفوا في الكلام في متن الحديث ولم يسندوه))، وقال البيهقي: ((وهذا غير قوي ومختلف في رفعه ومتنه)).
(5) أخرجه البيهقي 2/ 355 من طريق ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن المغيرة بن شعبة، به وقال البيهقي:
((وهذا يتفرد به محمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن الشعبي ولا يفرح بما تفرد به والله أعلم)).
(6) سبق تخريجه.
(7) انظر: فتح الباري 3/ 99.
(8) انظر: نيل الأوطار 3/ 122.
(9) هُوَ عَلِيّ بن عَبْد الله البارقي الأزدي، أبو عَبْد الله بن أبي الوليد: صدوق رُبَّمَا أخطأ.
تهذيب الكمال 5/ 278 - 279 (4687)، والكاشف 2/ 43 (3939)، والتقريب (4762).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)
الليل والنهار مثنى مثنى)). أخرجه: الطيالسي (1)، وابن أبي شيبة (2)، وأحمد (3)، والدارمي (4)، والبخاري في التاريخ الكبير (5)، وأبو داود (6)، وابن ماجه (7)، والترمذي (8)، والنسائي (9)، وابن الجارود (10)، وابن خزيمة (11)، والطحاوي (12)، وابن حبان (13)، وابن عدي (14)، والدارقطني (15)، وابن حزم (16)، والبيهقي (17)، والخطيب (18)، وابن عبد البر (19).
وقد خالف الأزدي غيره من الرواة عن ابن عمر فزاد كلمة ((النهار)) وجمع الرواة عن ابن عمر لا يذكرون هذه الكلمة، وهم:
1 - أنس بن سيرين، أخرجه: أحمد (20)، والبخاري (21)، ومسلم (22)، وابن ماجه (23)، والترمذي (24)، والنسائي (25)، وابن خزيمة (26)، وأبو عوانة (27)، والطبراني (28)، وأبو نعيم (29)، والبغوي (30).--------------------------------------------
(1) في مسنده (1932).
(2) في مصنفه (6633).
(3) في مسنده 2/ 26و51.
(4) في سننه (1466).
(5) 1/ 285.
(6) في سننه (1295).
(7) في سننه (1322).
(8) في جامعه (597).
(9) في المجتبى 3/ 227 وفي الكبرى، له (472).
(10) في المنتقى (278).
(11) في صحيحه (1210).
(12) في شرح معاني الآثار: 1/ 334.
(13) في صحيحه: (2479) و (2480) و (2491) وط الرسالة (2482) و (2483) و (2894).
(14) في الكامل: 6/ 307.
(15) في سننه 1/ 417.
(16) في المحلى 1/ 80.
(17) في السنن الكبرى: 2/ 487، وفي المعرفة (1350) و (1351).
(18) في موضح أوهام الجمع والتفريق: 2/ 273.
(19) في التمهيد: 13/ 246 - 247.
(20) في مسنده 2/ 31 و45 و49 و78.
(21) في صحيحه 2/ 31 (995).
(22) في صحيحه 2/ 174 (749) (157) و (158).
(23) في سننه (1318).
(24) في جامعه الكبير (461).
(25) الكبرى (437).
(26) في صحيحه (1073).
(27) في مسنده 2/ 364.
(28) في الأوسط: ط العلمية (2369) وط الطحان (2390).
(29) في المستخرج (1711) و (1712).
(30) في شرح السنة (958).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)
2 - حميد بن عبد الرحمان، أخرجه: النسائي (1)، وأبو عوانة (2).
3 - سعد بن عبيدة، أخرجه: الطبراني (3).
4 - سالم بن عبد الله بن عمر، أخرجه: الشافعي (4)، وعبد الرزاق (5)، والحميدي (6)، وابن أبي شيبة (7)، وأحمد (8)، والبخاري (9)، ومسلم (10)، وابن ماجه (11)، والنسائي (12)، وأبو يعلى (13)، وابن الجارود (14)، وابن خزيمة (15)، وأبو عوانة (16)، وابن حبان (17)، والطبراني (18)، وأبو نعيم (19)، والبيهقي (20)، والخطيب (21)، والبغوي (22).--------------------------------------------
(1) في المجتبى 3/ 228، وفي الكبرى، له (1381).
(2) في مسنده 2/ 361.
(3) في الأوسط: ط العلمية (3409) وط الطحان (3433) وفي الصغير: 1/ 125.
(4) في مسنده: (387) بتحقيقنا.
(5) في مصنفه (4678) و (4681).
(6) في مسنده (628).
(7) في مصنفه (6623) و (6802) و (36385) و (36386).
(8) في مسنده 2/ 9 و133 و148.
(9) في صحيحه 2/ 64 (1137).
(10) في صحيحه 2/ 172 (749) (146).
(11) في سننه (1320).
(12) في المجتبى 3/ 227و228 وفي الكبرى، له (439) و (473) و (1380).
(13) في مسنده (5431) و (5494).
(14) في المنتقى (267).
(15) في صحيحه (1072).
(16) في مسنده 2/ 360.
(17) في صحيحه (2617) وط الرسالة (2620).
(18) في الكبير (13184) و (13215) وفي الأوسط ط العلمية (758) (940) (4110) (4674) وط الطحان (762) (944) (4122) (4671).
(19) في المستخرج (1698).
(20) في السنن الكبرى 3/ 22، وفي المعرفة، له (1352).
(21) في تاريخه 9/ 105.
(22) في شرح السنة (955).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)
5 - طاووس، أخرجه: الشافعي (1)، وعبد الرزاق (2)، والحميدي (3)، وابن أبي شيبة (4)، وأحمد (5)، ومسلم (6)، وابن ماجه (7)، والنسائي (8)، وأبو يعلى (9)، وابن خزيمة (10)، والطحاوي (11)، والطبراني (12)، وأبو نعيم (13)، والبيهقي (14).
6 - عبد الله بن دينار، أخرجه: الشافعي (15)، وعبد الرزاق (16)، والحميدي (17)، وابن أبي شيبة (18)، وابن ماجه (19)، وابن خزيمة (20)، والطحاوي (21)، والبيهقي (22)، وابن عبد البر (23).
7 - عبد الله بن شقيق (24)، أخرجه: ابن أبي شيبة (25)، وأحمد (26)، ومسلم (27)، وأبو داود (28)، والنسائي (29)، وأبو يعلى (30)، وابن خزيمة (31)، وأبو عوانة (32)،--------------------------------------------
(1) في مسنده (388) بتحقيقنا.
(2) في مصنفه (4679).
(3) في مسنده (629).
(4) في مصنفه (36399).
(5) في مسنده 2/ 30و113و142.
(6) في صحيحه 2/ 172 (749) (146).
(7) في سننه (1320).
(8) في المجتبى 3/ 227 وفي الكبرى، له (438) (475).
(9) في مصنفه (5618) (5620) (5624).
(10) في صحيحه (1072).
(11) في شرح المعاني 1/ 278.
(12) في الكبير (13461).
(13) في الحلية 4/ 20 وفي المستخرج، له (1699).
(14) في السنن الكبرى 3/ 22 وفي معرفة السنن والآثار، له (1352).
(15) في مسنده (386) بتحقيقنا.
(16) في مصنفه (4680).
(17) في مسنده (631).
(18) في مصنفه (6624).
(19) في سننه (1320).
(20) في صحيحه (1072).
(21) في شرح المعاني 1/ 278.
(22) في السنن الكبرى 3/ 21 - 22 وفي المعرفة، له (1352).
(23) في التمهيد 13/ 242.
(24) هُوَ عَبْد الله بن شقيق العقيلي، أَبُو عَبْد الرَّحْمَان البصري، وَقِيْلَ: أبو مُحَمَّد: ثقة فِيْهِ نصب، توفي سنة (108هـ). تهذيب الكمال 4/ 162 (3321)، والكاشف 1/ 561 (2777)، والتقريب (3385).
(25) في مصنفه (6625) (6804) (36384).
(26) في مسنده 2/ 40 و58 و71 و76 و79 و81 و100.
(27) في صحيحه 2/ 172 (749) (148).
(28) في سننه (1421).
(29) في المجتبى 3/ 232 - 233 وفي الكبرى، له (1398).
(30) في مسنده (5635).
(31) في صحيحه (1072).
(32) في مسنده 2/ 361.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)
والطحاوي (1)، وابن حبان (2)، والطبراني (3)، وأبو نعيم (4)، والبيهقي (5).
8 - عبيد الله بن عبد الله، أخرجه: مسلم (6)، وأبو عوانة (7)، وأبو نعيم (8)، والبيهقي (9).
9 - عقبة بن حريث (10)، أخرجه: أحمد (11)، ومسلم (12)، وأبو عوانة (13)، وأبو نعيم (14)، والبيهقي (15).
10 - عقبة بن مُسْلِم (16)، أخرجه: الطحاوي (17).
11 - عطية بن سعد (18)، أخرجه: أحمد (19)، والطرسوسي (20)، وابن قانع (21)، وأبو نعيم (22).--------------------------------------------
(1) في شرح المعاني 1/ 278.
(2) في صحيحه (2620) وط الرسالة (2623).
(3) في الأوسط ط العلمية (2614) وط الطحان (2635).
(4) في المستخرج (1701) (1702).
(5) في السنن الكبرى 3/ 22.
(6) في صحيحه 2/ 173 (749) (156).
(7) في مسنده 2/ 362.
(8) في المستخرج (1710).
(9) في السنن الكبرى 3/ 22.
(10) هُوَ عقبة بن حريث التغلبي، الكوفي: ثقة.
تهذيب الكمال 5/ 194 - 195 (4563)، والكاشف 2/ 28 (3835)، والتقريب (4635).
(11) في مسنده 2/ 44و77.
(12) في صحيحه 2/ 174 (749) (159).
(13) في مسنده 2/ 359.
(14) في المستخرج (1713).
(15) في سننه الكبرى 2/ 486.
(16) هُوَ عقبة بن مُسْلِم التجيبي، أبو مُحَمَّد المصري، إمام الجامع العتيق بمصر: ثقة، توفي قريباً من سنة عشرين ومئة.
الثقات 7/ 247، وتهذيب الكمال 5/ 200 - 201 (4576)، والتقريب (4650).
(17) في شرح المعاني 1/ 279.
(18) هُوَ عطية بن سعد بن جنادة الكوفي الجدلي، أبو الحسن الكوفي: صدوق يخطئ كثيراً، وَكَانَ شيعياً مدلساً، توفي سنة (111 هـ).
التاريخ الكبير 7/ 8 - 9، والكاشف 2/ 27 (3820)، والتقريب (4616).
(19) في مسنده 2/ 155.
(20) في مسند ابن عمر (5).
(21) في معجم الصحابة 8/ 2993 (917).
(22) في الحلية 7/ 254.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)
12 - القاسم بن محمد، أخرجه: البخاري (1)، والنسائي (2).
13 - محمد بن سيرين، أخرجه: عبد الرزاق (3)، وأحمد (4)، وابن الأعرابي (5)، والطبراني (6).
14 - نافع، أخرجه: ابن أبي شيبة (7)، وأحمد (8)، والدارمي (9)، والبخاري (10)، والطرسوسي (11)، وابن ماجه (12)، والترمذي (13)، والنسائي (14)، وأبو يعلى (15)، وابن خزيمة (16)، والطحاوي (17)، وابن قانع (18)، وابن حبان (19)، والطبراني (20)، والخطيب (21)، وابن عبد البر (22)، والبغوي (23).--------------------------------------------
(1) في صحيحه 2/ 30 (993).
(2) في المجتبى 3/ 233 وفي الكبرى، له (444).
(3) في مصنفه (4675) و (4676).
(4) في مسنده 2/ 32و82و154.
(5) في معجمه (89).
(6) في الأوسط ط العلمية (961) (3893) وط الطحان (965 (3905).
(7) في مصنفه (6805).
(8) في مسنده 2/ 5و48و49و54و66و102و119.
(9) في سننه (1467) (1592).
(10) في صحيحه 1/ 137 (472) (473).
(11) في مسند ابن عمر (62).
والطرسوسي: هُوَ مُحَمَّد بن إبراهيم بن مُسْلِم الخزاعي أبو أمية الطرسوسي، بغدادي الأصل: صدوق صاحب حَدِيْث يهم، وَقَدْ وثقه أبو داود، وَقَالَ أبو بكر الخلال: إمام في الْحَدِيْث، رفيع القدر جداً، لَهُ من المصنفات " مسند عَبْد الله بن عمر "، توفي سنة (273 هـ).
سير أعلام النبلاء 13/ 91، وميزان الاعتدال 3/ 447 (7106)، والتقريب (5700).
(12) في سننه (1319).
(13) في جامعه (437).
(14) في المجتبى 3/ 227 - 228 و228 و233 وفي الكبرى، له (474).
(15) في مسنده (2623).
(16) في صحيحه (1072).
(17) في شرح المعاني 1/ 278.
(18) في معجم الصحابة 8/ 2997 (918).
(19) في صحيحه (2619) وط الرسالة (2622).
(20) في الأوسط ط العلمية (76) (2175) (2694) وط الطحان (76) (2196) (2715)، وفي الصغير 1/ 13.
(21) في تاريخه 2/ 257، وفي موضح أوهام الجمع والتفريق، له 2/ 225.
(22) في التمهيد 13/ 241.
(23) في شرح السنة (956) (957).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)
15 - أبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف، أخرجه: الحميدي (1)، وأحمد (2)، وابن ماجه (3)، والنسائي (4)، وابن خزيمة (5)، وابن حبان (6).
16 - أبو مجلز (لاحق بن حميد) (7)، أخرجه: ابن ماجه (8).
17 - نافع وعبد الله بن دينار مقرونين، أخرجه: مالك (9)، والشافعي (10)، والبخاري (11)، ومسلم (12)، وأبو داود (13)، والنسائي (14)، وأبو عوانة (15)، والطحاوي (16)، وأبو نعيم (17)، والبيهقي (18)، والبغوي (19).
18 - سالم بن عبد الله بن عمر وحميد بن عبد الرحمان مقرونين، أخرجه: عبد (20) الرزاق (21)، وأحمد (22)، ومسلم (23)، والنسائي (24)، وأبو عونة (25)،--------------------------------------------
(1) في مسنده (630).
(2) في مسنده 2/ 10.
(3) في سننه (1320).
(4) في المجتبى 3/ 227.
(5) في صحيحه (1072).
(6) في صحيحه (2617) وط الرسالة (2620).
(7) هُوَ لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري، أبو مِجْلَز: ثقة، توفي سنة (100 هـ)، وَقِيْلَ: (106 هـ)، وَقِيْلَ: (109 هـ).
تهذيب الكمال 7/ 507 (7367)، والكاشف 2/ 359 (6120)، والتقريب (7490).
(8) في سننه (1175).
(9) في الموطأ (100) برواية سويد بن سعيد، و (298) برواية أبي مصعب الزهري، و (319) برواية الليثي.
(10) في مسنده (384) بتحقيقنا.
(11) في صحيحه 2/ 30 (990) وفي التاريخ الصغير، له 1/ 294.
(12) في صحيحه 2/ 171 (749) (145).
(13) في سننه (1326).
(14) في المجتبى 3/ 233 وفي الكبرى، له (1399).
(15) في مسنده 2/ 364.
(16) في شرح المعاني 1/ 278.
(17) في المستخرج (1697).
(18) في سننه 2/ 486 و 3/ 21.
(19) في شرح السنة (954).
(20) في مطبوع عبد الرزاق عن سالم بن عبد الله عن حميد بن عبد الرحمان، والصواب سالم وحميد.
(21) في مصنفه (4677).
(22) في مسنده 2/ 134.
(23) في صحيحه 2/ 172 (749) (147).
(24) في المجتبى 3/ 228.
(25) في مسنده 2/ 360.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)
والطحاوي (1)، وأبو نعيم (2).
19 - أبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف ونافع مقرونين، أخرجه: أحمد (3)، والطرسوسي (4)، والنسائي (5)، والطحاوي (6).
والمتأمل الناظر يجد الأزدي قد خالف جميع الرواة عن ابن عمر إذ قال الترمذي: ((والصحيح ما روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى))، وروى الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكروا فيه صلاة النهار)) (7).
وقال النسائي: ((هذا الحديث عندي خطأ والله تعالى أعلم)) (8)، وقال أيضاً: ((هَذَا إسناد جيد ولكن أصحاب ابن عمر خالفوا علياً الأزدي …)) (9).
وقال البيهقي: إن البخاري قد سئل عن حديث يعلى بن عطاء أصحيح هو؟
فقال: نعم. قال أبو عبد الله وقال سعيد بن جبير كان ابن عمر لا يصلي أربعاً لا يفصل بينهن إلا المكتوبة (10).
وقال ابن عبد البر: ((لم يقله أحد عن ابن عمر غيره وأنكروه عليه)) (11) وساق ابن عبد البر بسنده عن مضر بن محمد أنه قال: ((سألت يحيى بن معين عن صلاة الليل والنهار فقال: صلاة النهار أربعاً لا يفصل بينهن فاصل، وصلاة الليل ركعتين، فقلت له: إن أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، فقال: بأي حديث؟ فقلت: بحديث شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عَلِيّ الأزدي، عن ابن عمر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) فَقَالَ: ومن عَلِيّ الأزدي حَتَّى أقبل مِنْهُ هَذَا)) (12).
وقال ابن تيمية: ((فهذا الحديث يرويه الأزدي عن علي بن عبد الله البارقي، عن--------------------------------------------
(1) في شرح المعاني 1/ 278.
(2) في المستخرج (1700).
(3) في مسنده 2/ 75.
(4) في مسند ابن عمر (62).
(5) في المجتبى 3/ 233 - 234.
(6) في شرح المعاني 1/ 278.
(7) جامعه عقب الحديث (597).
(8) المجتبى 3/ 227.
(9) الكبرى عقب حديث (472).
(10) السنن الكبرى 2/ 487 وفي المعرفة، له 2/ 296.
(11) التمهيد 13/ 243.
(12) التمهيد 13/ 244 - 245، وانظر: الاستذكار، له 2/ 105 - 106.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)
ابن عمر (1)، وهو خلاف ما رواه الثقات المعروفون عن ابن عمر فإنهم رووا ما في الصحيحين أنه سئل عن صلاة الليل فقال: ((صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الفجر فاوتر بواحدة)))) (2).
وقد أفاض ابن تيمية في تضعيف هذه الزيادة في مجموعة فتاويه (3).
وقال الزيلعي: ((والحديث في الصحيحين من حديث جماعة عن ابن عمر ليس فيه ذكر النهار (4))) (5).
أثر الحديث في اختلاف الفقهاء (كيف تصلى نافلة النهار)؟
اختلف العلماء في نافلة النهار كيف تصلى على مذهبين:
المذهب الأول: وهو أن تصلى مثنى مثنى، وهو ما ذهب إليه سعيد بن جبير (6)، والحسن البصري (7)، وحماد بن أبي سليمان (8)، ومالك (9)، والشافعي (10)، وهو ما فضّله أحمد (11)، وداود (12)، وابن المنذر (13).
قال الشافعي رحمه الله: ((صلاة الليل والنهار من النافلة سواء يسلم في كل--------------------------------------------
(1) كذا قال الحافظ ابن تيمية والصواب أن الأزدي هو نفسه علي بن عبد الله البارقي وهو كما جاء في جميع الروايات التي ذكرت الحديث.
(2) مجموعة الفتاوى 21/ 165.
(3) مجموعة الفتاوى 21/ 165.
(4) نصب الراية 2/ 144.
(5) روى الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص 58 والورقة 53 من نسختنا الخطية) النوع التاسع عشر هَذَا الْحَدِيْث من طريق محمد بن سيرين، عن ابن عمر وفيه زيادة لفظة: ((النهار)) ثم قال عقبه: ((هذا حديث ليس في إسناده إلا ثقة ثبت وذكر النهار فيه وهم والكلام عليه يطول)).
(6) انظر: المغني 1/ 761، والمجموع 4/ 56.
(7) انظر: المغني 1/ 761، والمجموع 4/ 56.
(8) انظر: المغني 1/ 761، والمجموع 4/ 56.
(9) انظر: المدونة الكبرى 1/ 99، والمنتقى 1/ 213 - 214، والاستذكار 2/ 91 - 92، وبداية المجتهد 1/ 150 - 151، والقوانين الفقهية: 87.
(10) انظر: الأم 1/ 139 - 140، والحاوي الكبير 2/ 366 - 367، والمهذب 1/ 92، والوسيط 2/ 817، والتهذيب 2/ 225 - 226، والمجموع شرح المهذب 4/ 51و56، وروضة الطالبين 1/ 332، وكفاية الأخيار 1/ 166 - 167.
(11) انظر: مسائل أبي داود: 72، ومسائل عبد الله بن أحمد 2/ 296 - 297، والمقنع: 34، والهادي: 23 - 24، والمغني 1/ 761، والمحرر 1/ 88، وشرح الزركشي 1/ 387 - 388.
(12) انظر: المجموع 4/ 51و56.
(13) انظر: المجموع 4/ 51و56.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)
ركعتين، هكذا جاء الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل، وقد يروى عنه خبر يثبت أهل الحديث مثله في صلاة النهار، ولو لم يثبت كان إذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل أن يسلم من كل ركعتين كان معقولاً في الخبر عنه أنه أراد والله تعالى أعلم الفرق بين الفريضة والنافلة، ولا تختلف النافلة في الليل والنهار كما لا تختلف المكتوبة في الليل والنهار؛ لأنها موصولة كلها)) (1).
وقال أيضاً: ((وهكذا ينبغي أن تكون النافلة في الليل والنهار)) (2).
المذهب الثاني: أنها تصلى أربعاً وهو ما ذهب إليه ابن عمر (3)، وأبو حنيفة (4)، إذ ذهب إلى أنه يصلى في نفل النهار أربعاً بتسليمة أو اثنتين، والأفضل أربع، والأوزاعي (5)، وأبو يوسف (6)، ومحمد (7)، وإسحاق (8)، واستدلوا بحديث أبي أيوب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أربع قبل الظهر لا يسلم فيهن تفتح لهن أبواب السماء)) (9)، وأجاز ذلك أحمد (10)، وقال ابن قدامة في المغني: ((وحديث أبي أيوب يرويه عبيد الله بن--------------------------------------------
(1) انظر: الأم 7/ 142.
(2) انظر: الأم 7/ 142.
(3) مصنف ابن أبي شيبة (5948)، وانظر: المجموع 1/ 51و56، والمغني 1/ 761.
(4) انظر: الحجة على أهل المدينة 1/ 272، والمبسوط 1/ 159، وبدائع الصنائع 1/ 284 - 285، والهداية 1/ 67، وشرح فتح القدير 1/ 314 - 315، والاختيار في تعليل المختار 1/ 65 - 68، وتبيين الحقائق 1/ 172، ويكره الأحناف الزيادة على أربع ركعات في صلاة النهار.
(5) انظر: المغني 1/ 761، والمجموع 4/ 56، وفقه الإمام الأوزاعي 1/ 295.
(6) انظر: المبسوط 1/ 159، والهداية 1/ 67.
(7) كتاب الحجة على أهل المدينة 1/ 272، وانظر: المبسوط 1/ 159، والهداية 1/ 67.
(8) انظر: المغني 1/ 761، والمجموع 4/ 51و56.
(9) أخرجه: محمد بن الحسن الشيباني في الحجة على أهل المدينة 1/ 272 - 273، والطيالسي (597)، وعبد الرزاق (4814)، والحميدي (385)، وابن أبي شيبة (5940) و (5941)، وأحمد 5/ 416 و418 و419، وعبد بن حميد (226)، وأبو داود (1270)، وابن ماجه (1157)، والترمذي في الشمائل (293) و (294) بتحقيقنا، وابن خزيمة (1214) و (1215)، والطحاوي في شرح المعاني 1/ 335، وابن حبان في الثقات 5/ 163 - 164، والطبراني في الكبير (4031) (4032) (4033) (4034) (4035) (4036) (4037) (4038)، والدارقطني في العلل 6/ 169، وابن عدي في الكامل 7/ 59، والحاكم في المستدرك 3/ 461، وتمام في فوائده (380)، والبيهقي 2/ 488و489، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق 1/ 168 - 169 من طرق عن أبي أيوب الأنصاري، به.
وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن السائب، عند أحمد 3/ 411، والترمذي في الجامع الكبير (478)، وفي الشمائل (295) بتحقيقنا، والنسائي في الكبرى (331)، والبغوي (890) وسنده صحيح.
(10) مسائل أبي داود: 72، ومسائل عبد الله بن أحمد 2/ 296، والمقنع: 34، والمغني 1/ 761،
=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)
معتب وهو ضعيف، ومفهوم الحديث المتفق عليه يدل على جواز الأربع لا على تفضيلها، وأما حديث البارقي فإنه تفرد بزيادة لفظة النهار من بين سائر الرواة، وقد رواه عن ابن عمر نحو خمسة عشر نفساً لم يقل ذلك أحد سواه وكان ابن عمر يصلي أربعاً فيدل ذلك على ضعف روايته أو على أن المراد بذلك الفضيلة مع جواز غيره والله تعالى أعلم)) (1).
المبحث الثالث
اختلاف الثقة مع الثقات، وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
إن الاختلافات الواردة في المتن أو الإسناد تتفرع أنواعاً متعددة، لكل نوع اسمه الخاص به، ومن تلك الاختلافات هو أن يخالف الثقة ثقات آخرين، مثل هذه المخالفة تختلف، ربما تكون من ثقة يخالف ثقة آخر، أو من ثقة يخالف عدداً من الثقات، وإذا كان المخالف واحداً وليس جمعاً فيشترط فيه أن يكون أوثق ممن حصل فيه الاختلاف، وهذا النوع من المخالفة يطلق عليه عند علماء المصطلح الشاذ (2)، وهو: أن يخالف الثقة من هو أوثق منه عدداً أو حفظاً.
وهذا التعريف مأخوذ من تعريف الشافعي للشاذ، فقد روي عن يونس بن عبد الأعلى (3)، قال: قال لي الشافعي رحمه الله: ((ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره، إنما الشاذ: أن يروي الثقة حديثاً يخالف ما روى الناس)) (4).--------------------------------------------
=
والمحرر 1/ 86، وشرح الزركشي 1/ 387 - 388.
(1) انظر: المغني 1/ 761.
(2) انظر في الشاذ: معرفة علوم الحديث: 119، ومعرفة أنواع علم الحديث: 68، وفي طبعتنا 163، وجامع الأصول 1/ 177، والإرشاد 1/ 213، والتقريب: 67، وفي طبعتنا: 111، والاقتراح: 197، والمنهل الروي: 50، والخلاصة: 69، والموقظة: 42، ونظم الفرائد: 361، واختصار علوم الحديث: 56، والمقنع 1/ 165، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 192، وفي طبعتنا: 1/ 246، ونزهة النظر: 97، والمختصر: 124، وفتح المغيث 1/ 217، وألفية السيوطي: 39، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: 177، وفتح الباقي 1/ 192، وفي طبعتنا: 1/ 232، وتوضيح الأفكار 1/ 377، وظفر الأماني: 356، وقواعد التحديث: 130.
(3) هُوَ يونس بن عَبْد الأعلى بن ميسرة الصدفي، أَبُو موسى المصري: ثقة فقيه، توفي سنة (264هـ).
تهذيب الكمال 8/ 211 - 212 (7773)، والكاشف 2/ 403 (6471)، والتقريب (7907).
(4) رواه عن الشافعي: الحاكم في معرفة علوم الحديث: 119، والخليلي في الإرشاد 1/ 176، والبيهقي في معرفة السنن والآثار 1/ 81 - 82، والخطيب في الكفاية: (223 ت، 141 هـ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)
والشاذ في اللغة: المنفرد، يقال: شذّ يَشُذُّ ويشِذُّ - بضم الشين وكسرها - أي: انفرد عن الجمهور، وشذَّ الرجلُ: إذا انفرد عن أصحابه. وكذلك كل شيء منفرد فهو شاذ. ومنه: هو شاذ من القياس، وهذا مما يشذ عن الأصول، وكلمة شاذة … وهكذا (1).
إذن: الشذوذ هو مخالفة الثقة للأوثق حفظاً أو عدداً، وهذا هو الذي استقر عليه الاصطلاح (2)، قال الحافظ ابن حجر: ((يختار في تفسير الشاذ أنه الذي يخالف رواية من هو أرجح منه)) (3).
ثم إن مخالفة الثقة لغيره من الثقات أمر طبيعي إذ إن الرواة يختلفون في مقدار حفظهم وتيقظهم وتثبتهم من حين تحملهم الأحاديث عن شيوخهم إلى حين أدائها. وهذه التفاوتات الواردة في الحفظ تجعل الناقد البصير يميز بين الروايات، ويميز الرواية المختلف فيها من غير المختلف فيها، والشاذة من المحفوظة، والمعروفة من المنكرة.
ومن الأمثلة لحديث ثقة خالف في ذلك حديث ثقة أوثق منه:
ما رواه معمر بن راشد (4)، عن يحيى بن أبي كثير (5)، عن عبد الله بن أبي قتادة (6)، عن أبيه (7)، قال: ((خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية، فأحرم أصحابي ولم أحرم، فرأيت حماراً فحملت عليه، فاصطدته، فذكرت شأنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكرت أني لم--------------------------------------------
(1) انظر: الصحاح 2/ 565، وتاج العروس 9/ 423.
(2) وإنما قلنا هكذا؛ لأن للشاذ تعريفين آخرين، أولهما: وهو ما ذكر الحاكم النيسابوري - أن الشاذ هو الحديث الذي ينفرد به ثقة من الثقات، وليس له أصل متابع لذلك الثقة. معرفة علوم الحديث: 119.
وثانيهما: وهو ما حكاه الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني من أن الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة، فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به. الإرشاد 1/ 176 - 177.
(3) النكت على كتاب ابن الصلاح 2/ 653 - 654.
(4) تقدمت ترجمته.
(5) هو: يحيى بن أبي كثير الطائي، مولاهم، أبو نصر اليمامي: ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل.
تهذيب الكمال 8/ 80 (7502)، والكاشف 2/ 373 (6235)، والتقريب (7632).
(6) هو عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري، المدني: ثقة، مات سنة خمس وتسعين.
تهذيب الكمال 4/ 241 (3475)، والكاشف 1/ 586 (2915)، والتقريب (3538).
(7) هو: أبو قتادة الأنصاري، اسمه الحارث، ويقال: عمرو أو النعمان، ابن ربعي، بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة، ابن بُلْدُمة، بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة، السَّلَمي، بفتحتين، المدني، شهد أحداً وما بعدها.
أسد الغابة 5/ 374، والإصابة 4/ 158، والتقريب (8311).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)
أكن أحرمت، وأني إنما اصطدته لك؟ فأمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أصحابه فأكلوا، وَلَمْ يأكل مِنْهُ حِيْنَ أخبرته أني اصطدته لَهُ)) (1).
فهذا الحديث يتبادر إلى ذهن الناظر فيه أول وهلة أنه حديث صحيح، إلا أنه بعد البحث تبين أن معمر بن راشد - وهو ثقة - قد شذ في هذا الحديث فقوله: ((إنما اصطدته لك))، وقوله: ((ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له)). جملتان شاذتان شذ بهما معمر بن راشد عن بقية الرواة.
قال ابن خزيمة: ((هذه الزيادة: ((إنما اصطدته لك))، وقوله: ((ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته لك))، لا أعلم أحداً ذكره في خبر أبي قتادة غير معمر في هذا الإسناد، فإن صحت هذه اللفظة فيشبه أن يكون صلى الله عليه وسلم أكل من لحم ذلك الحمار قبل [أن] (2) يعلمه أبو قتادة أنه اصطاده من أجله، فلما أعلمه أبو قتادة أنه اصطاده من أجله امتنع من أكله بعد إعلامه إياه أنه اصطاده من أجله؛ لأنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قد أكل من لحم ذلك الحمار)) (3).
هكذا جزم الحافظ ابن خزيمة بتفرد معمر بن راشد بهاتين اللفظتين، وهو مصيب في هذا، إلا أنه لا داعي للتأويل الأخير لجزمنا بعدم صحة هاتين اللفظتين - كما سيأتي التدليل عليه -.
وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري (4) - شيخ الدارقطني -: ((قوله: "اصطدته لك"، وقوله: "ولم يأكل منه"، لا أعلم أحداً ذكره في هذا الحديث غير معمر)) (5).
وقال البيهقي: ((هذه لفظة غريبة لم نكتبها إلا من هذا الوجه، وقد روينا عن أبي--------------------------------------------
(1) رواه عن معمر عبد الرزاق في مصنفه (8337)، ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في المسند 5/ 304، وابن ماجه (3093)، وابن خزيمة (2642)، والدارقطني في السنن 2/ 291، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 190.
(2) زيادة مني يقتضيها السياق.
(3) صحيح ابن خزيمة 4/ 181 عقيب (2642)، قال ابن حجر - معلقاً على كلام ابن خزيمة في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل من اللحم قبل علمه بأنه قد صيد له: ((فيه نظر؛ لأنه لو كان حراماً ما أقر النبي صلى الله عليه وسلم على الأكل منه إلى أن أعلمه أبو قتادة بأنه صاده لأجله)) فتح الباري 4/ 30، وانظر: التلخيص الحبير 2/ 297 ط شعبان، 2/ 587 - 588 ط العلمية.
(4) هو: الإمام الحافظ، أبو بكر: عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل النيسابوري، صاحب التصانيف المتقنة مِنْهَا " زيادات كتاب المزني "، مات سنة (324 هـ).
المنتظم 6/ 286 - 287، وسير أعلام النبلاء 15/ 65، ومرآة الجنان 2/ 217.
(5) سنن الدارقطني 2/ 291، وهو في سنن البيهقي 5/ 190 إذ إنه أخرجه من طريق الدارقطني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)
حازم بن دينار، عن عبد الله بن أبي قتادة في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل منها، وتلك الرواية أودعها صاحبا الصحيح (1) كتابيهما دون رواية معمر وإن كان الإسنادان صحيحين)) (2).
وقال ابن حزم: ((لا يخلو العمل في هذا من ثلاثة أوجه. إما أن تغلب رواية الجماعة (3) على رواية معمر لا سيما وفيهم من يذكر سماع يحيى من أبي قتادة (4)، ولم يذكر معمرا، أو تسقط رواية يحيى بن أبي كثير جملة؛ لأنه اضطرب عليه (5)، ويؤخذ برواية أبي حازم وأبي محمد وابن موهب الذين لم يضطرب عليهم؛ لأنه لا يشك ذو حسٍّ أن إحدى الروايتين وهم، إذ لا يجوز أن تصح الرواية في أنه عليه السلام أكل منه، وتصح الرواية في أنه عليه السلام لم يأكل منه، وهي قصة واحدة في وقت واحد في مكان واحد في صيد واحد)) (6).
وسأشرح الآن شذوذ رواية معمر، فأقول:
خالف معمر رواية الجمع عن يحيى، فقد رواه هشام الدستوائي (7) - وهو ثقة ثبت (8) -، وعلي بن المبارك (9) -وهو ثقة (10) -، ومعاوية بن سلام (11) -وهو--------------------------------------------
(1) يعني: الإمام البخاري والإمام مسلم، وكتاباهما الصحيحان أصح الكتب بعد كتاب الله، والرواية التي أشار إليها البيهقي سيأتي تفصيلها.
(2) السنن الكبرى 5/ 190، ومعلوم أنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن ولا من ضعف الإسناد ضعف المتن، انظر: نصب الراية 1/ 347.
(3) وهذا هو الذي نرجحه؛ لأن الجماعة أولى بالحفظ.
(4) وإنما قال هذا ابن حزم؛ لأن يحيى مدلس، والمدلس لا يقبل حديثه إلا بالتصريح، والرواية التي أشار إليها ابن حزم، هي رواية هشام الدستوائي، عن يحيى عند مسلم 4/ 15 (1196) (59)، ورواية معاوية بن سلام، عن يحيى عند مسلم 4/ 16 (1196) (62).
(5) وهذا بعيد؛ لأن شرط الاضطراب استواء الوجوه وعدم إمكان الترجيح، وهنا لَمْ تستو الوجوه؛ لانفراد واحد أمام الجماعة، والترجيح هنا ممكن فرواية معمر شاذة، ورواية الجماعة محفوظة.
(6) المحلى 7/ 253.
(7) عند أحمد 5/ 301، والدارمي (1833)، والبخاري 3/ 14 (1821)، ومسلم 4/ 15 (1196) (59)، والنسائي 5/ 185، وفي الكبرى (3807)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة 4/ 136 (4057)، والبيهقي 5/ 188.
(8) التقريب (7299).
(9) عند البخاري 3/ 15 (1822) و5/ 156 (4149)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة 4/ 136 (4057).
(10) التقريب (4787).
(11) عند مسلم 4/ 16 (1196) (62)، والنسائي 5/ 186 وفي الكبرى (3808)، وأبي عوانة كما في
=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 401)
ثقة (1) -، وشيبان بن عبد الرحمان (2) -وهو ثقة (3) -، فهؤلاء أربعتهم رووه عن يحيى بن أبي كثير، ولم يذكروا هاتين اللفظتين.
كما أن الحديث ورد من طريق عبد الله بن أبي قتادة من غير طريق يحيى بن أبي كثير، ولم تذكر فيه اللفظتان مما يؤكد ذلك شذوذ رواية معمر بتلك الزيادة؛ فَقَدْ رَوَاهُ عثمان بن عَبْد الله بن موهب (4) - وَهُوَ ثقة (5) -، وأبو حازم سلمة بن دينار (6) - وهو ثقة (7) -، وعبد العزيز بن رفيع (8) -وهو ثقة (9) -، وصالح بن أبي حسان (10) - وهو صدوق (11) -؛ فهؤلاء أربعتهم رووه عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، ولم يذكروا هاتين اللفظتين، كما أن هذا الحديث روي من طرق أخرى عن أبي قتادة، وليس فيه هاتان اللفظتان: فقد رواه نافع مولى أبي قتادة (12)--------------------------------------------
=
إتحاف المهرة 4/ 136 (4057)، والطبراني في مسند الشاميين (2855)، والبيهقي 5/ 178.
(1) التقريب (6761).
(2) عند أبي عوانة كما في إتحاف المهرة 4/ 136 (4057).
(3) التقريب (2833).
(4) عند أحمد 5/ 302، والدارمي (1834)، والبخاري 3/ 16 (1824)، ومسلم 4/ 16 (1196) (60) و (61)، والنسائي 5/ 186 وفي الكبرى (3809)، وابن الجارود (435)، وابن خزيمة (2635) (2636)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة 4/ 136 (4057)، والطحاوي في شرح المعاني 2/ 173، والبيهقي 5/ 189، وابن عبد البر في التمهيد 21/ 156، وفي الاستذكار … (16369).
(5) التقريب (4491).
(6) عند البخاري 3/ 202 (2570) و 4/ 34 (2854) و 7/ 95 (5406) (5407)، ومسلم 4/ 17 (1196) (63)، والنسائي 7/ 205 وفي الكبرى (4857)، وابن خزيمة (2643)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة 4/ 136، وابن حبان (3977)، والبيهقي 5/ 188.
(7) التقريب (2489).
(8) عند أحمد 5/ 305، ومسلم 4/ 17 (1196) (64)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة 4/ 136، وابن حبان (3966) و (3974)، والبيهقي 5/ 189 - 190 و 9/ 322.
(9) التقريب (4095).
(10) عند أحمد 5/ 307، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة 4/ 136.
(11) التقريب (2850).
(12) عند مالك في الموطأ ((443) برواية محمد بن الحسن الشيباني و (426) برواية عبد الرحمان بن القاسم و (570) برواية سويد بن سعيد و (1136) برواية أبي مصعب الزهري و (1005) برواية يحيى الليثي)، والشافعي في المسند (907) بتحقيقنا، وعبد الرزاق (8338)، والحميدي (424)، وأحمد 5/ 296و301و306و308،والبخاري 3/ 15 (1823) و4/ 49 (2914) و7/ 115 (5490) و (5492)، ومسلم 4/ 14 (1196) (56) و 4/ 15 (1196) (57)، وأبي داود (1852)، والترمذي (847)، والنسائي 5/ 182، وفي الكبرى (3798)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة 4/ 164،
=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 402)
-وهو ثقة (1) -، وعطاء بن يسار (2) - وهو ثقة (3) -، ومعبد بن كعب بن مالك (4) - وهو ثقة (5) -، وأبو صالح مولى التوأمة (6) - وهو مقبول (7) - فهؤلاء أربعتهم رووه دون ذكر اللفظتين اللتين ذكرهما معمر، وهذه الفردية الشديدة مع المخالفة تؤكد شذوذ رواية معمر لعدم وجودها عند أحدٍ من أهل الطبقات الثلاث.
والذي يبدو لي أن السبب في شذوذ رواية معمر بن راشد دخول حديث في حديث آخر؛ فلعله توهم بما رواه هو عن الزهري، عن عروة، عن يحيى بن عبد الرحمان ابن حاطب، عن أبيه أنه اعتمر مع عثمان في ركب، فأهدي له طائر، فأمرهم بأكله، وأبى أن يأكل، فقال له عمرو بن العاص: أنأكل مما لست منه آكلاً، فقال: إني لست في ذاكم مثله، إنما اصطيد لي وأميت باسمي (8).--------------------------------------------
=
والطحاوي في شرح المعاني 2/ 173، وابن حبان (3975)، والبيهقي 5/ 187، والخطيب في الفقيه والمتفقه 1/ 224 - 225، والبغوي في شرح السنة (1988)، وفي التفسير، له 2/ 85 - 86 (830).
(1) هو نافع بن عباس، بموحدة ومهملة، أو تحتانية ومعجمة: عياش، أبو محمد الأقرع المدني، مولى أبي قتادة، قيل له ذلك للزومه إياه، وكان مولى عقيلة الغفارية: ثقة. تهذيب الكمال 7/ 308 (6956)، والكاشف 2/ 314 (5780)، والتقريب: (7074).
(2) عند مالك في الموطأ ((173) برواية عبد الرحمان بن القاسم و (571) برواية سويد بن سعيد و (1137) برواية أبي مصعب الزهري و (1007) برواية يحيى الليثي)، والشافعي في المسند (908) بتحقيقنا، وعبد الرزاق (8350)، وأحمد 5/ 301، والبخاري 3/ 202 (2570) و 4/ 49 (2914) و7/ 96 عقيب (5407) و 7/ 115 (5491)، ومسلم 4/ 15 (1196) (58)، والترمذي (848)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة 4/ 148، والطحاوي في شرح المعاني 2/ 173 - 174، والبيهقي 5/ 187، والبغوي عقيب (1988).
(3) التقريب (4605).
(4) عند أحمد 5/ 306.
(5) قال العجلي: ((مدني تابعي ثقة))، ثقاته: 2/ 285 (1753). وذكره ابن حبان في ثقاته 5/ 432، وروى له الإمام البخاري والإمام مسلم، انظر: تهذيب الكمال 7/ 166.
(6) عند البخاري 7/ 115 (5492)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة 4/ 164.
(7) التقريب (7091) يعني مقبول حيث يتابع، وقد توبع، ورواية الإمام البخاري عنه متابعة، فقد ساقه مقروناً: ((عن نافع مولى أبي قتادة، وأبي صالح مولى التوأمة، قال: سمعت أبا قتادة)).
(8) هذه الرواية: أخرجها الدارقطني 2/ 292، وأخرجها مالك في الموطأ ((417) برواية محمد بن الحسن الشيباني و (577) برواية سويد بن سعيد و (1147) برواية أبي مصعب الزهري و (1016) برواية يحيى الليثي)، والشافعي في المسند (909) بتحقيقنا، والبيهقي 5/ 191 من طريق عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن عامر، قال: رأيت عثمان بن عفان بالعَرْجِ، وهو مُحْرِمٌ، في يوم صائف، قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أتي بلحم صيد، فقال لأصحابه: كلوا. فقالوا: أو
=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)
فربما اشتبه عليه هذا الحديث بالحديث السابق، والله أعلم.
أثر رِوَايَة معمر في اختلاف الفقهاء (أكل المحرم من لحم الصيد)
اختلف العلماء رحمهم الله في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: ما صاده الحلال للمحرم أو من أجله لا يجوز له أكله، وما لم يصد له ولا من أجله فلا بأس بأكله.
وهذا هو الصحيح عن عثمان في هذا الباب (1)، وهو قول عطاء في رواية، وإسحاق، وأبي ثور (2).
وبه قال مالك (3)، والشافعي (4)، وأحمد (5)، والزيدية (6).
واستدلوا بحديث معمر السابق وبحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لحم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصاد لكم)) (7).
القول الثاني: يحرم أكل لحم الصيد للمحرم على كل حال.
وهذا قول علي، وابن عمر، وابن عباس، ومعاذ، وزيد، وعائشة، وطاووس، وجابر بن زيد، والليث، والثوري، وإسحاق، وداود بن علي، وأبي بكر بن داود (8).
وبه قال الهادوية من الزيدية (9).
واستدلوا بعموم قوله تعالى: ((وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُما)) (10).--------------------------------------------
=
لا تأكل أنت؟ فقال: إني لست كهيئتكم، إنما صيد من أجلي.
(1) انظر الرواية السابقة الموقوفة عنه.
(2) انظر أقوالهم في: الاستذكار 3/ 421.
(3) انظر: المدونة الكبرى 1/ 436، والاستذكار 3/ 421، والبيان والتحصيل 4/ 59 - 60، والقوانين الفقهية: 135.
(4) انظر: الحاوي 5/ 404، والتهذيب 3/ 273، والمجموع 7/ 304.
(5) انظر: مسائل عبد الله 2/ 709و711، والمغني 3/ 289.
(6) انظر: السيل الجرار 2/ 182.
(7) أخرجه أحمد 3/ 387و389، وأبو داود (1851)، والترمذي (846)، والنسائي 5/ 187، وابن خزيمة (2641)، وابن حبان (3974) وط الرسالة (3971)، والدارقطني 2/ 290، والحاكم 1/ 452، والبيهقي 5/ 190، وابن عبد البر في التمهيد 9/ 62، والبغوي (1989).
(8) انظر أقوالهم في: بدائع الصنائع 2/ 205، والمغني 3/ 290، والمحلى 7/ 250، والاستذكار 3/ 421، ونيل الأوطار 5/ 19 - 20.
(9) انظر: نيل الأوطار 5/ 20.
(10) سورة المائدة: الآية (96).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)
وبحديث الصعب بن جَثَّامة أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمار وحش بالأبواء أو بودَّان، فرده عليه، وقال: ((لم نرده عليك إلا أنا حرم)) (1).
القول الثالث: يحل للمحرم أكل ما صاده الحلال إذا لم يعنه، حتى ولو صاده من أجله.
وهذا قول عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان في رواية، وابن مسعود، وأبي هريرة، والزبير بن العوام، وكعب الأحبار، وطلحة، وأبي ذر، وابن عمر في رواية، وعطاء في رواية، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والليث في رواية (2).
وبه قال الحنفية (3)، والظاهرية (4).
المبحث الرابع
اختلاف الضعيف مع الثقات وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء
إذا خولف الثقة في حَدِيْث من الأحاديث فهنا مسألة يأخذها النقاد بنظر الاعتبار فيوازنون ويقارنون بَيْنَ المختلفين فإذا خولف الثقة من قِبَلِ ثقة آخر فيحكم حينئذٍ لرواية من الروايات بحكم يليق بِهَا وكذا تأخذ المقابلة الحكم بالضد أما إذا خولف الثقة برواية ضعيف من الضعفاء، فلا يضر حينئذٍ الاختلاف لرواية الثقة؛ إذ إن رِوَايَة الثقات لا تعل برواية الضعفاء (5)؛ فرواية الثقة معروفة ورواية الضعيف منكرة فعلى هَذَا المنكر من الْحَدِيْث هُوَ: المنفرد المخالف لما رَوَاهُ الثقات (6) قَالَ الإمام مُسْلِم:--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه.
(2) انظر أقوالهم في: المحلى 7/ 251، والاستذكار 3/ 420.
(3) انظر: الحجة 2/ 154، والمبسوط 4/ 87، وبدائع الصنائع 2/ 205، والاختيار 1/ 168.
(4) انظر: المحلى 7/ 251.
(5) انظر: فتح الباري 3/ 213.
(6) هكذا عرفه ابن الصَّلَاحِ في مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: 170، وَهُوَ ما اشتهر وانتشر عِنْدَ المتأخرين من الْمُحَدِّثِيْنَ، فهو عِنْدَ المتأخرين: ما رَوَاهُ الضعيف مخالفاً للثقات، لَكِنْ ينبغي التنبيه عَلَى أن المتقدمين من الْمُحَدِّثِيْنَ لَمْ يتقيدوا بِذَلِكَ، وإنما عندهم كُلّ حَدِيْث لَمْ يعرف عن مصدره ثقة كَانَ راويه أم ضعيفاً، خالف غيره أم تفرد، إذن فالمنكر في لغة المتقدمين أعم مِنْهُ عِنْدَ المتأخرين، وَهُوَ أقرب إلى معناه اللغوي، فإن المنكر لغة: نكر الأمر نكيراً وأنكره إنكاراً ونكراً، معناه: جهله. وجاء إطلاقه عَلَى هَذَا المعنى في مواضع من القرآن الكريم، كقوله تَعَالَى: {وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} (يوسف:58)، وقوله تَعَالَى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا} (النحل: 83) وعلى هَذَا فإن المتأخرين خالفوا المتقدمين في مصطلح المنكر بتضييق ما وسعوا فِيْهِ.
=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)
((وعلامة المنكر في حَدِيْث المحدّث إذا ما عرضت روايته للحديث عَلَى رِوَايَة غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم أو لَمْ تكد توافقها)) (1).
وعليه فإن رِوَايَة الضعيف شبه لا شيء أمام رِوَايَة الثقات الأثبات ولا تعل الرِّوَايَة الصحيحة بالرواية الضعيفة، وَقَدْ وجدنا خلال البحث والسبر أن بعض العلماء قَدْ عملوا بأحاديث بعض الضعفاء وَهِيَ مخالفة لرواية الثقات، ومثل هَذَا يحمل عَلَى حسن ظنهم برواية الضعيف وعلى عدم اطلاعهم عَلَى رِوَايَة الثقات.
مثال ذَلِكَ:
ما رَوَاهُ أبو سعيد يحيى بن سليمان الجعفي (2)، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وهب (3)، قَالَ: أخبرني يحيى بن أيوب (4)، عن يحيى بن سعيد، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري (5)، عن أبيه (6) ((أن الصعب بن جَثامة (7) أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم عجز حمار وحش،--------------------------------------------
=
وانظر في المنكر:
الإرشاد 1/ 219، والتقريب: 69، والاقتراح: 198، والمنهل الروي: 51، والخلاصة: 70، والموقظة: 42، واختصار علوم الْحَدِيْث: 58، والمقنع 1/ 179، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 251 ظبعتنا، ونزهة النظر: 98، والمختصر: 125، وفتح المغيث 1/ 190، وألفية السيوطي: 39، وشرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: 179، وفتح الباقي 1/ 237 بتحقيقنا، وتوضيح الأفكار 2/ 3، وظفر الأماني: 356، وقواعد التحديث: 131، والحديث المعلول قواعد وضوابط: 66 - 77.
(1) صَحِيْح مُسْلِم 1/ 5.
فائدة: كتاب الحافظ أبي أحمد بن عدي المسمى بـ: " الكامل في ضعفاء الرجال " أصل في مَعْرِفَة المنكرات من الأحاديث. نكت الزركشي 2/ 156 - 157.
(2) هُوَ يَحْيَى بن سليمان بن يَحْيَى الجُعفي، أبو سعيد الكوفي، نزيل مصر: صدوق يخطئ، توفي سنة (237 هـ). تهذيب الكمال 8/ 49 (7437)، والكاشف 2/ 367 (6181)، والتقريب (7564).
(3) هُوَ عَبْد الله بن وهب بن مُسْلِم القرشي، مولاهم، أبو مُحَمَّد المصري: ثقة حافظ عابد، توفي سنة (197 هـ). الثقات 8/ 346، وتهذيب الكمال 4/ 317 (3633)، والتقريب (3694).
(4) هُوَ يَحْيَى بن أيوب الغافقي، أبو العباس المصري: صدوق رُبَّمَا أخطأ، توفي سنة (168 هـ).
التاريخ الكبير 8/ 260، وتهذيب الكمال 8/ 17 - 18 (7387)، والتقريب (7511).
(5) هُوَ جعفر بن عَمْرو بن أمية الضمري المدني، أخو عَبْد الملك بن مروان من الرضاعة: ثقة، توفي سنة (95 هـ)، وَقِيْلَ: (96 هـ).
التاريخ الكبير 2/ 193، وتهذيب الكمال 1/ 468 (929)، والتقريب (946).
(6) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل عَمْرو بن أمية بن خويلد، أبو أمية الضمري، توفي في خلافة معاوية.
أسد الغابة 4/ 86، وتجريد أسماء الصَّحَابَة 1/ 400 (4324)، والإصابة 2/ 524.
(7) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل الصعب بن جثامة واسمه يزيد بن قيس بن ربيعة الكناني الليثي، وأمه أخت
أبي سُفْيَان، توفي في خلافة أبي بكر، وَقِيْلَ: توفي آخر خلافة عمر، وَقِيْلَ: عاش إِلَى خلافة
=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)