على الاستدلال بالنص أو الإجماع؛ فإن ذلك يعز وجوده في المسائل القياسية.
مثاله الآخر] قوله [: أنا متى قلنا: نكاح الأمة -مع طول الحرة- يجوز: لأنه معنى يجوز معه هذا النكاح للعبد؛ فيجوز للحر: قياسا على] الجهل بالغنا [ووجود حرة رضيت بغير مهر.
سمى هذا مؤثرا، وأورده في أمثلة المؤثرات، وأين يتصور ها هنا إثبات العلة] وتأثيرها [بنص أو بإجماع؟
والمطالبة عليه أن يقال: ولم قلت: أن ما لا يمنع العبد لا يصلح أن يكون مانعاً في حق الحر؟ ومن سلم أن] الجهل بالغنا [لا يمنع الحر لأنه لم يمنع العبد؟] بل لم [يمنع العبد: لأنه لم يمنع الحر،] بل [لم يمنع كل واحد منهما] لدليل دل [عليهما على وجه واحد. وهو الإنصاف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
فإن قال: لأن الشرع بني جواز النكاح على الحل، ونصف حكمه بالرق، وجواز] 32 - ب [للحر أربع نساء، وللعبد اثنتين؛ فبقى العبد في النصف، على ما عليه الحر في الكل؛ فلا يفترقان إلا في هذا القدر، ويستويان فيما بقى. هذا ما ذكره أبو زيد من تأثيره.
فهو تحكم. أما الفرق في العدد، فمسلم.
وأما قوله: بقى في الباقي مسوايا للعبد؛ فتحكم في محل النزاع، وليس ذلك مسلما، وعليه إقامة الدليل.
فان قال: استويا في] الجهل بالغنا [، فليستويا في القدرة.
قلنا: لم قلت ذلك، ولم يبعد أن يستويا من وجه ويفترقا من وجه، كما في العدد وغيره؟ وإنما استويا -فيما استويا فيه- لاقتضاء الدليل التسوية، لا لاستوائهما في حكم آخر. فما الدليل المقتضي التسوية ها هنا؟
فالمطالبة لا تنقطع عن هذا الكلام أبد الدهر، لأنه حاول تعليل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
النفي الأصلي بعلة مؤثرة موجبة؛ وذلك محال كما سنشرحه من بعد. وإنما النافي يستدل أما بعموم أو بدلالة، أو] بسير حاصر لمدارك [الإثبات ونفيه. فإن الشافعي يجعل القدرة على الطول مانعاً؛ فهو المدعى، وكونه مانعاً يفتقر إلى موجب ومقتضى؛ فأما عدم كونه مانعا -وهو البقاء على الأصل- فلا يقتضي موجبا، بلا يكتفي فيه بانتفاء الدليل المغير، وإنما يستدل -في هذا الجنس- بعموم، كقوله تعالى "وانكحوا الأيامى منكم" مثلا؛ إلى أن يبين المدعى أن هذا مخصوص بالموانع، وأن القدرة من] جملة [الموانع. فذكر مأخذه، أو يستدل بطريق الدلالة] عليه [فيقول: لو منع الحر. فهذا الجنس من الدليل جار في النفي، ولكنه -في هذا المقام لا ينفك عن المطالبة. أو يستدل ×× -وهو الطريق الجاري في جميع هذه الأجناس-
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
فيقول: كونه مانعا إنما يتلقى من السمع، أو من القياس، ووجهه في القياس: افضاؤه إلى الارقاق، أو اقتباسه من منع الحرة تحته نكاح أمة. وهذه الطرق باطلة. وإذا انتفى دليل على تأثيره في المنع، لم يؤثر.
فهذا هو الطريق في أجناس ذلك، كما سنذكره. وغرضنا الآن أن نقول: من اجتزأ بمثل هذا الكلام، فكيف يحسن منه أن يترجم مذهبه في العلل، بأن العلة: ما دل النص أو الإجماع على كونه علة. فدل أنه في جميع ذلك يتشوف إلى المناسبة، وقد يشترط معها الملائمة. فكلامه -في هذه الأمثلة- يرجع إلى إظهار الملائمة، وهو مراده بالتأثير. ولذلك أورده في أمثلته عن الشافعي: أن النكاح ليس بمال، فلا يثبت بشهادة النساء وقال: هذا] مؤثر [، لأن المال خلق بذلة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
فتكثر فيه] وجوه [المعاملة؛ وفي تقييد الأمر فيه بالرجال نوع حرج، وهذا ما نعنيه بالمناسب] الملائم. وكذلك قال الشافعي: الزنا فعل يرجم عليه، فلا يساوي النكاح الذي يحمد عليه: في حرمة المصاهرة وقال: هذا مؤثر، وهذا الذي نعنيه بالمناسب [، كما تقدم.
وأما ما نقله -من أمثلة المؤثر، عن أبي حنيفة، أنه قال: المحجور] عليه [اذا استودع فاستهلك الوديعة- لا يضمن، لأنه لما أودعه: فقد سلطه عليه. وزعم أن هذا مؤثر -فالأمر على ما قال؛ ولكنه ليس من قبيل اثبات وصف علة الأصل، فإن هذا الكلام لا يفتقر إلى أصل لو ثبت؛ فليس هو على شكل هذا القياس] الذي حددناه: بالجمع بين الأصل والفرع برابطة [] 32 - أ [وإنما هو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
من قبيل دخول التفصيل تحت الجملة.
وسنذكر جنس هذا الدليل؛ وحاصله يرجع إلى أن التسليط مسقط، والإيداع ها هنا تسليط: فكان مسقطا؛ فهما مقدمتان ونتيجة، لا يتصور الخلاف في النتيجة مع تسليم المقدمات، وهو كقولنا: كل حيوان نام وكل انسان حيوان: فكل انسان نام. ومثاله من الفقه: كل مغصوب مضمون، والعقار مغصوب، فكان مضمونا.
فليس هذا على شكل القياس الذي نحن فيه؛ وإنما محل النظر إثبات الغصب في العقار؛ ومأخذه طلب حد الغصب؛ وذلك لا يعرف من القياس؛ ومحل النظر في الإيداع بيان] أن [الإيداع] تسليط [، ومأخذه طلب حد التسليط؛ ولا يؤخذ ذلك من القياس.
ومن هذا القبيل، ما أورده من قول أبي حنيفة: إذا اشترى نصف أبيه لم يغرم للبائع؛ لأنه أعتق برضاه.
وكذلك ما أورده] عن محمد بن الحسن، من قوله [، إذا قال لزوجته: إذا دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا، ثم طلقها ثلاثا، ثم عادت إليه، ثم دخلت] الدار [لا تطلق، لأنه حيث طلقها ثلاثا فقد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
ذهب طلاق ذلك الملك] كله [، لأن حاصله أن اليمين لم يتناول إلا طلاق ذلك الملك، ولم يبق: فلا يقع.
ومن سلم هذه المقدمات، لا يتصور خلافه في النتيجة، نعم: قد ينازع في المقدمات ثم ينجر الكلام -في إثباتها إلى كلام هو على شكل القياس الذي نحن فيه.
وقد بان -على الجملة- أن المناسب الملائم مقول به باتفاق القائسين؛ وإنما اختلاف القائسين في المناسب الغريب: الذي لا يلائم؛ أو المناسب الملائم: الذي لم يشهد له أصل معين. وهو الذي يلقب -في لسان الفقهاء- بالاستدلال المرسل؛ يعني به الاعتماد على المعنى المناسب المصلحي] الذي [يظهر في الفرع، من غير استشهاد بأصل معين. ومذهب مالك يشير إلى إتباع المصالح المرسلة؛ وللشافعي فيه تردد رأي.
فأما المناسب الغريب -الذي لا يلائم، ولا يشهد له أصل معين- فهو مردود: لا يعرف فيه خلاف. فينحل منه: أن ما لا يناسب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
لا يجوز نصبه علة بالرأي؛ وإنما يعرف نصبه علة بدلالة النص أو الإيماء أو الإجماع.
فأما ما يناسب، فأربعة أقسام: مناسب جمع شهادة الأصل والملائمة، فهو ×× باتفاق القائسين. ومناسب عدم الملائمة وشهادة الأصل، فليس حجة بالاتفاق. ومناسب شهد له أصل معين، ولكنه غريب لا يلائم. ونعني بشهادة أصل معين: أنه مستنبط منه من حيث أن الحكم ثبت شرعاً على وفقه. ومناسب ملائم] لا [يشهد له أصل معين. وسنذكر أمثلة ذلك في المصالح المرسلة.
أما المناسب الغريب الذي لا يشهد له أصل معين، فمثاله ما] ذكرناه: من المناسبات [الغريبة لو قدر ابتداؤها لإثبات الحكم، لا لتعليل الحكم الوارد. كما لو لم يرد قوله: "القاتل لا يرث"،] فقال قائل [: لا نورثه، معارضة له بنقيض قصده في الاستعجال للميراث قبل أوانه. ويزعم أنه مناسب، ويريد إثبات الحكم به. فهذا لا وجه له.
والآن، فلابد وأن تفصل القول في المناسب الغريب المستنبط
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
من محل النص، وفي المناسب الملائم المرسل الذي لا يشهد له أصل] معين [.
أما المناسب الغريب، فالاعتماد عليه في محل الاجتهاد. وينقدح لمنكريه التمسك بأمرين:
أحدهما: أن مستند القول بالقياس] 32 - ب [إجماع الصحابة؛ والمنقول عنهم: التعليل بالمعاني الملائمة، دون المناسبات الغريبة التي لا نظير لها في الشرع.
والثاني: أن نكشف عن مستند المستند، فنقول: حكم الصحابة بالرأي والقياس لا من] تلقاء [أنفسهم، بل فهموا -من مصادر الشرع وموارده، ومداخل أحكامه ومخارجه ومجاريه ومباعثه-: أنه عليه السلام كان يتبع المعاني، ويتبع الأحكام الأسباب المتقاضية لها: من وجوه المصالح: فلم يعولوا على المعاني إلا لذلك، ثم فهموا: أن الشارع جوز لهم بناء الأحكام على المعاني التي فهموها من شرعه: لقوله عليه السلام لمعاذ: بم تحكم؟ وتقرير على قوله:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
أجتهد رأيي. ولقوله لعمر: "أرأيت لو تمضمضت"؟ ولقوله للخثعمية: "أرأيت لو كان على أبيك دين"؟ ولقوله: "أنها من الطوافين عليكم والطوافات". كل ذلك تنبيه على الحكم بالنظائر، والتسوية بينهما عند الاجتماع في المعاني المعقولة منها. فهذا مستندهم؛ ثم هو واضح فيما نبه على المعنى فيه تصريحا أو تعريضا، نطقا أو إيماء.
فأما ما ذكره ولم يذكر علته، فطريق التفطن لعلته: ملاحظة عادته المألوفة في إثبات الأحكام ونفيها. كالواحد منا إذا قال لغلامه: اضرب فلانا لأنه سرق مالي؛ فهم سببه بنصه. فلو قال: اضرب فلانا؛ واقتصر ولم يذكر سببه، ولكن علم الحاضرون أنه] قد [شتمه -غلب على ظنونهم أن الداعي له إلى] الأمر [بالضرب، شتمه. هذا: إذا عرف من دأبه وعادته مقابلة الإساءة بمثلها، على طريق العقاب والزجر والانتقام والتشفي. فأما الرجل الذي عرف من دأبه -على الطرد- مقابلة الإساءة بالإحسان، أو الإغضاء والتجاوز-
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
فإذا قال: اضرب فلاناً؛ وكنا قد علمنا شتمه، لا يتبين لنا أن ضربه للشتم: فإن الدواعي والصوارف تختلف بالطباع والعادات، فالرجل المنعم المتقي إذا تواضع له رجل: احتمل ذلك أن يكون تبركا منه بتقواه، واحتمل أن يكون طمعاً منه في نعماه، ودنياه. ولا يعرف ذلك إلا بعادة المتواضع. فإن عرف بالتكدي والسؤال وجمع المال، فبهذا الطريق ظهر أن سبب تواضعه ذلك … وأن عرف من دأبه الزهد في الدنيا والإعراض عنها، والترفع عن التضمخ برذيلة السؤال -وهو مع ذلك ملازم سمت التقوى والسداد- ظهر أن تواضع: لتقواه، لا لغناه] ودنياه [. وان لم يعرف من عادة المتواضع شيء من ذلك، بقى الأمر محتملاً.
وكذلك معاني الأحكام، تعقل بمثل هذا الطريق؛ وكل ذلك يستمد من موافقته معاني الشرع وملحوظاته: من المصالح. لأنه كما راعى ضروباً من المصالح، أعرض عن أنواع من المصالح.
فهذه المصلحة المناسبة: إذا ظهرت أمكن أن يكون ملحوظاً، و] أمكن [أن لا يكون هو الملحوظ، وإنما] وقع [ذلك مقروناً
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
بالحكم وفاقاً كسائر الأوصاف. فما الذي رجح جانب الاعتبار، على جانب الإخلال؟
وإلى مثل هذا، ترجع تصرفات الصحابة رضي الله عنهم: إذا سبرت مسائلهم.
فقد تكملوا في مسئلة الجد مع الأخ، وليس فيها نص؛ واحتمل التقديم، واحتمل التشريك. فعلموا أن الشارع -في الترجيح والتسوية -يلاحظ مراتب القرب، فقالوا: [الجد] أب [الأب]، والأخ ابن الأب؛ فكل واحد يدلي بواسطة واحدة، والواسطة الأب؛ فاستويا: فيشركان.
وقال آخرون: كما عرف من دأب الشرع ملاحظة القرب، عرف ملاحظة القوة في الترجيح. ولذلك قدم من تقوت [33 - أ] نسبته بالعصوبة، وقدم ابن العم -وإن سفل -على ابن الأخت وإن قرب وللجدودة قوة إفادة الولاية ليس ذلك للأخوة، والجد أب عند فقد الأب، وليس الأخ أباً؛ فيقدم.
وأجيب عنه: بأن البنوة أقوى من الأبوة؛ ولذلك فضل الابن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
على الأب في الميراث. والأخ يدلي ببنوة الأب، والجد بأبوته؛ فتعادلت القوة.
وهلم جرا إلى جميع نظائره. وكل ذلك عرف من عادة الشرع اعتبارها، وملاحظة جنسها. وإنما تترجح جهة الاعتبار على جهة [التعطيل و] الإهمال، بملاحظة العادة المألوفة؛ وليس ذلك إلا بالملاءمة.
هذا طريق تقرير هذا الجانب، والذي نراه -والعلم عند الله تعالى -جواز التعليل بهذا المناسب، وإن لم يكن ملائماً، ولست أقول: إن المسئلة قطيعة، ولكنها اجتهادية. وإنما المقطوع به -في الشرع -أصل القياس. أما الحكم بهذا النوع من القياس، فهو في محل الاجتهاد. والظاهر عندي: جواز التعويل عليه، وأنه ملتحق بالمناسب الملائم وإن كان دونه في الظهور، ولكن للمعاني مراتب ودرجات، يظهر أثر تفاوتها عند التوارد، والتزاحم، والترجيح.
فالمؤتر الذي قدمناه، على التفصيل الذي حددناه [القياس] المؤثر به، -وهو: ما دل مسلك نقلي على اعتبار عينه -مقدم على المناسب الملائم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
والملائم مقدم على الغريب. ولكن المناسب الغريب -أيضاً - حجة؛ ويتضح وجهه بالانفصال عما نصرنا به الجانب الآخر. فأما التمسك بإجماع الصحابة، وأنه لم ينقل عنهم هذا الفن -فلا حجة فيه. ولا يستبين ذلك إلا بسبر جميع مسائلهم.
وعلى الجملة: المفهوم من الصحابة اتتباع المعاني، والاقتصار في درك المعاني على الرأي الغالب، دون اشتراط درك اليقين؛ فإنهم حكموا في مسائل مختلفة، بمسالك متفاوتة الطرق ومتباينة المناهج؛ لا يجمع جميعها إلا الحكم بالرأي الأغلب الأرجح؛ وهو المراد بالاجتهاد الذي قرر النبي عليه السلام -معاذاً عليه. فعلينا أن نبين [أن] هذا يفد غلبة الرأي.
وأما ما ذكروه -: من أن الدواعي إنما تعرف بالعادة المألوفة، وأن من عرف منه مقابلة الإساءة بالإحسان، لا يعلل أمره بالضرب، بالشتم المعلوم -قلنا: نعم؛ وما عرف -أيضاً -من عادة الشرع نقيضه، فلا يجوز التعليل به. ولكن في هذا المقام ثلاث مراتب، لابد من التنبيه لتقاطعها؛
أحدها: أن يعرف من عادته الضرب والعقاب بجنسه، فيظهر التعليل بالشتم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
والثاني: أن يعرف من عادته مقابلة الإساءة بالإحسان، فيظهر -مع معرفة هذه العادة -بطلان التعليل.
والثالث: [أن] لا تعرف له عادة بنفي ولا إثبات؛ فإذا أمره بالضرب، وقد عرف الشتم -: غلب على الظن أنه الداعي إليه.
وكذلك عادة الملوك في معاملة الجاسوس منقسم؛ فمنهم: من يقتل الجاسوس للزجر، ومنهم: من [يعرض عنه] لإظهار الاستهانة بالخصم، أو يستميل ليستكشف عورات العدو منه.
فلو فرضنا ملكاً حديث العهد بالملك، عثر على جاسوس، فقتله -لم نسترب في أنه قصد [به مقصد] العقاب على تجسسه، ولو أعرض [عنه]-مع العلم والقدرة على العقاب -واستمال، ولم تسترب في أنه قصد به مقصد الاستمالة: للاستكشاف، ويتنبه العقل لداعيه تنبهاً ظنياً، [إن] لم يكن قطعياً.
فإن قيل: إنما يعرف ذلك بملاحظة سائر الملوك، وأن الغالب: أن مسالكهم تتفق في ذلك، [وكذلك] الأمر بالضرب للشتائم، يعرف أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
داعيته: جريمة الشتم، ملاحظة [لغالب ((33 - ب)) عادة الخلق]؛ فإن الغالب: أن الناس -في إرادة التشفي والانتقام -لا يتفاوتون، فإن ذلك قضية جبلية [طبيعية]. فلم نستغن في فهم ذلك عن ملاحظة عادة [الناس] وملاءمة الفعل له.
قلنا: الملك الواحد: إذا عهد منه مرة قتل جاسوس، وعهد أخرى استمالته؛ فاتفق ثالث فقتله -نعلم أنه سلك مسلك العقاب؛ وإن كانت عاداته متعارضة، وعادات غيره من الملوك متعارضة. ولكن: إذا أثبت الحكم على وفقه، تيقناً أنه أجاب تلك الداعية المعينة.
فكذلك الشارع: إذا أثبت حكماً على وفق معنى يتقاضى ذلك الحكم ويستدعيه ويناسبه، غلب على الظن أنه [ملحوظة و] مقصوده، وأنه بحكمه مجيب تلك المناسبة الداعية المتقاضية.
فإذا فرض ميراث بين الأخ من الأب والأم والأخ من الأب: احتمل في منهاج النظر -لرعاية النصفة والمعدلة بين الجوانب -ثلاثة احتمالات كلها مناسبة:
أحدها [أن] تقديم الأخ من الأب والأم، لاختصاصه بمزيد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
القوة، وترادف جهة القرابة عليه.
واحتمل أن يقال: لا يحرم الأخ من الأب؛ فإن فيه الحاقة بالأجانب؛ وهو يختص بقرابة لا ينبغي أن تعطل. [فيفصل القسم على تفاوت الأثلاث مثلاً].
واحتمل أن يقال: إذا استويا في الدرجة من جهة الأبوة، وهي الجهة الأقوى في العصوبة؛ والأمومة لا مدخل لها في العصوبة -: فليستويا.
فإذا جاء الشرع بالتقديم: عقل [به] أنه سلك به ذلك المسلك؛ وإذا جاء بالتسوية: عقل أنه أسقط ملاحظة الأمومة؛ وإذا جاء بالقسمة مع التفاوت: عقل أنه سلك به المسلك الثالث، فالاحتمالات كلها مناسبة صالحة لأن تكون داعية، وإثبات الحكم على وفقها أمارة على ملاحظة الداعية المتقاضية [له].
فإن قيل: لأن هذا حكم بموجب المصلحة، وقد عرف من [عادة] الشرع ملاحظة المصالح.
قلنا: فهذا هو الحجة؛ إذ عرف من دأب الشرع اتباع المعاني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
المناسبة، دون التحكمات الجامدة، وهذا غالب عادة الشرع. يدل عليه: أن المصالح المتناقضة في توريث الأخوين، لم تعرف جميعها من عادة الشرع. ثم ما من حكم إلا ولو ورد الشرع به: لعقل أنه إتباع للمناسبة المتقاضية له. كيف: ولو بعث نبي مثلاً، ولم ينقل عنه سوى هذه الواقعة الواحدة، فحكم فيها -فهم: أنه انقاد للمناسبة المتقاضية لها؛ قبل أن تعرف عادته، حتى أنه لو اخترمته المنية، ولم يتفق له حكم سواه -لبقى هذا الظن مستمراً لا محالة.
والذي يوضح وجه غلبة الرأي في هذا المقام، هو: أنه إذا ورد [حكم] احتمل أن يقال: أنه تحكم لا سبب [له]، ولا مصلحة فيه، ولا لطف. واحتمل أن يقال: أنه معلل بسبب خفي يستأثر بدركه الشارع عليه السلام، ولا يطلع عليه، والآخر أن يقال: أنه معلل [بالمعنى] المناسب الغريب الذي ظهر.
وأغلب هذه الظنون هو الأخير. إذ حمل تصرفات الشارع على التحكم، أو على المجهول الذي لا يعرف -نوع ضرورة يرجع إليها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
عند العجز. فأما مع ظهور المعنى المناسب، فلا يتحقق العجز؛ فيغلب على الظن أنه اتبع المعنى الذي ظهر.
فإن قيل: من تصرفات الشرع، ما لم يعقل معناه، ولم يطلع عليه، فيحتمل أن يكون هذا التصرف من جملته؛ ويكون المناسب قد اقترن به وفاقاً غير مقصود.
قلنا: هذا كلام من ينكر أصل القياس؛ فإن هذا السؤال يتطرق إلى الملائم، فلعله وقع وفاقاً وملحوظ الشرع معنى آخر خفي لم يطلع عليه، أو هو تحكم لا سبب له، وقد عضدوا هذا [34 - أ] بأن قالوا: عرف [من] الشارع أن [من] تصرفاته تحكمات لا تعقل معانيها؛ إذ سوى بين مختلفات، وفرق بين متماثلات؛ كحكمه بجواز النظر إلى شعر الأمة، وتحريم النظر إلى شعرة الحرة، ولو لم ينص على تجويز النظر إلى شعر الأمة لقال الفقهاء: الأمة في معنى الحرة، والمعنى [المقتضي] للتحريم، خوف الفتنة، وهما سيان.
وقال بغسل الثوب من بول الصبية، وبرش [الماء] على بول الغلام، ولو ذكر أحدهما، واقتصر عليه -لألحق القائسون الجانب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
الآخر به.
إلى أمثال لذلك ضربوها، وهو وارد على جميع القياسين.
ووجه الانفصال؛ أن ذلك يجري من تصرفات الشرع مجرى [الشاذ] النادر. والغالب من عادته في التصرفات إتباع المعاني؛ والواقعة النادرة لا تقطع الغالب المستفاد من العادة المتكررة. كما أن من عرف من عادته المعاقبة على الإساءة، ففعل الإحسان منه مرة لا يقطع ظن الظان سلوكه مسلك الانتقام عند العود. وكذلك من رأى مركب الرئيس على باب السلطان، غلب على ظنه أنه في دار السلطان؛ وإن أمكن أن يكون المركب قد استعاره إنسان أو باعه بجميع آلته، أو أمسكه الركابي لغرض له وهو في دار أخرى. ولا يشوش هذا الظن عليه رؤيته ذلك مستعاراً مرة نادرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)