Arabic source text

📘 শিফাউল গালীল ফী বায়ানিশ শুবাহি ওয়াল মুখাইল ওয়া মাসালিকিত তালীল (আবু হামিদ আল-গাজালী - মৃত্যু 505 হিজরী)

📘 شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل (أبو حامد الغزالي - ت 505 هـ)

📘 শিফাউল গালীল ফী বায়ানিশ শুবাহি ওয়াল মুখাইল ওয়া মাসালিকিত তালীল (আবু হামিদ আল-গাজালী - মৃত্যু 505 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المصلحة إليه، ولكن: إذا كان الإمام لا يرتجي أنصباب مال إلى بيت المال، يزيد على مؤن العسكر ونفقات المرتزقة في الاستقبال؛ فعلى ماذا الاتكال في الاستقراض مع خلو اليد في الحال، وانقطاع الأمل في المال؟.
نعم: لو كان له مال غائب، أو جهة معلومة تجري مجرى الكائن الموثوق به، فالاستقراض أولى. وينزل [ذلك] منزلة المسلم الواحد: إذا اضطر - في مخمصة - إلى الهلاك، فعلى الغنى أن يسد رمقه، ويبذل من ماله ما يتدارك به حشاشته؛ فإن كان له مال غائب أو حاضر: لم يلزمه [39 - ب] التبرع، ولزمه الإقراض؛ وإن كان فقيرا: لا يملك نقيرا ولا قطميرا، فلا نعرف خلافا في وجوب سد مجاعته، من غير إقراض.
وكذلك: إذا أصاب المسلمين قحط وجدب، وأشرف على الهلاك جمع؛ فعلى الأغنياء سد مجاعتهم، ويكون ذلك فرضا على الكفاية؛ يخرج بتركه الجميع، ويسقط بقيام البعض به التكليف؛ وذلك ليس على سبيل الإفراض؛ فإن الفقراء عالة [على] الأغنياء، ينزلون منهم منزلة الأولاد من الآباء؛ ولا يجوز للقريب أن ينفق على قريبه بالإقراض، إلا إذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)

كان له مال غائب. فكذلك القول فيما نحن فيه.
فهذا وجه المصلحة، وهو من القطعيات: التي لا مرية في اتباعها إذا ظهرت، ولكن النظر في تصوير المصلحة، على الوجه الذي قررناه. فأصل أخذ المال متفق عليه عند العلماء؛ وإنما الاختلاف في وجوب تعيين الاستقراض. وفيما ذكرناه من التفصيل، وما يشفى الغليل.
مثال آخر: فإن قال قائل: إذا رأى الأمام جمعاً من الأغنياء يسرفون في الأموال ويبذرون، ويصرفونها إلى وجوه من الترفه والتنعم، وضروب من الفساد؛ فلو رآى المصلحة في معاقبتهم: بأخذ شئ من أموالهم، ورده إلى بيت المال، وصرفه إلى وجوه المصالح فهل له ذلك؟
قلنا: لا وجه له؛ فإن ذلك عقوبة بتنقيص الملك وأخذ المال؛ والشرع لم يشرع المصادرة في الأموال عقوبة على جناية، مع كثرة الجنايات والعقوبات؛ وهذا ابداع [أمر] غريب [لا عهد به، وليست المصلحة فيه متعينة؛ فإن العقوبات والتعزيرات مشروعة بإزاء الجنايات]، وفيها تمام الزجر، فأما المعاقبة بالمصادرة، فليس من الشرع. وليس هذا كالمثال السابق، فإن الأموال مأخوذة بطريق ايجاب الانفاق منهم على جند الإسلام لحماية مصلحة الدين والدنيا، لا بطريق العقاب؛ ومسالك الإنفاق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)

والإرفاق مقيدة من الشرع؛ أما المعاقبة بالمصادرة فليس مشروعاً؛ والزجر حاصل بالطرق المشروعة، فلا يعدل عنها مع إمكان الوقوف عليها.
فإن قيل روى: "أن عمر -رضى الله عنه- شاطر خالد بن الوليد على ماله، حتى اخذ رسوله فردة نعله، وشطر عمامته".
قلنا: المظنون بعمر -رضى الله عنه-: أنه لم يدع العقاب بأخذ المال، على خلاص المألوف من الشرع، وإنما ذلك: لعلمه باختلاط ماله بالأموال المستفادة من الولاية؛ واحاطته بتوسعه فيه. ولقد كان عمر يراقب الولاة بعين كالئة ساهرة؛ فلعله خمن الأمر، فرأى شطر ماله من فوائد الولاية وثمراتها؛ فيكون ذلك كالاسترجاع للحق بالرد إلى نصابه، فأما أخذ المال المستخلص للرجل عقاباً على جناية -شرع الشرع فيها عقوبات سوى اخذ المال- فهو مصلحة غريبة لا تلائم قواعد الشرع.
فتبين بهذا المثال: أن إبداع أمر في الشرع -لا عهد به- لا وجه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)

له؛ وأنا -في اتباع المصالح- نتردد على ضوابط الشرع ومراسمه. وقد ذهب إلى [تجويز) ذلك ذاهبون، ولا وجه له.
مثال آخر. فإن قال قائل: لو طبق الحرام طبقة الأرض أو خطة ناحية، وعسر الانتقال منها، وانحسمت وجوه المكاسب الطيبة على العباد، ومست حاجتهم إلى الزيادة على قدر سد الرمق من الحرام؛ ودعت المصلحة إليه -فهل يسلطون على [تناول قدر الحاجة] من الحرام، لأجل المصلحة؟ فإن أبيتم ذلك: خالفتم وجه المصلحة، وإن رأيتم ذلك: اخترعتم أمراً بدعاً لا يلائم وضع الشرع.
قلنا: إن اتفق ذلك -ولعل مزاج العصر قريب مما صوره السائل - فيجوز لكل واحد أن يزيد على قدر الضرورة، ويترقى إلى قدر الحاجة في الأقوات والملابس والمساكن؛ لأنهم لو اقتصروا على سد الرمق: لتعطلت المكاسب، وانبتر النظام، ولم يزل الخلق في مقاساة ذلك إلى أن يهلكوا. وفيه خراب أمر الدين وسقوط شعائر الإسلام، فلكل [واحد] أن يتناول مقدار الحاجة، ولا ينتهى إلى حد الترفه والتنعم والشبع، [40 - أ]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)

ولا يقتصرون على حد الضرورة.
وقول القائل: إن هذا غير ملائم للشرع؛ فليس الأمر كذلك: فإن الشرع سلط على [أكل] لحم الخنزير، -وهواخبث المحرمات- عند الضرورة؛ ولكن: اختلف العلماء في أنه [هل] يقتصر على سد الرمق، أو يتناول قدر الاستقلال وتلافى القوة؟. والحاجة العامة -في حق كافة الخلق- تنزل منزلة الضرورة الخاصة في حق الشخص الواحد؛ والحاجة عامة إلى الزيادة على سد الرمق، إذ في الإقتصار عليه وجوه من الضرر: تنقاد إلى بتر النظام، وانصراف الخلق عن إقامة شعائر الشرع، ومصالح النفس. ومنتهى ذلك يقود إلى أن يثبت المرض والسقام، وتتوالى الآلام، ويتداعى ذلك إلى الهلاك. فهذه مصلحة ظاهرة بعمومها وملاءمتها لنظر الشرع، لا مرية فيه.
مثال آخر. فإن قال قائل: لو اجتمع جماعة في سفينة، وأشرفت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)

على الغرق؛ علك أنه لو ألقى أحدهم في البحر: لنجا الكل؛ ولو امتنعوا من ذلك: لعمهم الهلاك، فلا شك [في اقتضاء] المصلحة أن يلقى واحد في البحر بالقرعة؛ لأن فيه استبقاء الباقين، وفي الإمتناع عن ذلك إهلاك الجميع؛ وإبقاء النفوس وتقليل الإهلاك واجب، وقد نقل عن مالك -رضى الله عنه-: قتل ثلث الأمة لاستبقاء ثلثيها؛ من طريق المصالح، فما رأيكم فيه؟
قلنا: هذه بدعة لا يجوز القول بها؛ والوجه: التوكل على الله تعالى، وارتقاب نفوذ قضائه، فأما الإقراع، والتخصيص بالإهلاك [به]-فمحال؛ لأن فيه قتل من ليس جانياً قصداً؛ ولا عهد في الشرع بتجريد القصد إلى قتل من ليس جانياً، لمصلحة غيره، فمصلحة القتل فاتت، ومصلحة غيره ليست أهم من مصلحته في حقه، ولا تغير مصلحة في حقه بالكثرة، ففي قتله تفويت كل أمره، [وكيف لا ولو] أكره ظالم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)

شخصين على قتل شخص واحد، لم يبح لهما القتل: لتكثير الإبقاء؛ ولو أكره مسلم على قتل ذمى، أو عالم تقى على قتل فاسق غبي -لم يحل له قتله: لمصلحة إحياء النفس وإبقائها؛ لا بطريق التقديم بالفضل، ولا بطريق التقديم بالكثرة؛ لأن المكره على قتله لا جناية من جهته؛ وحقه مرعى من عصمته في نفسه، فلا يجوز تفويته بالمصلحة.
فهذه مصلحة غريبة غير ملائمة لتصرف الشرع؛ فليس في تصرفات الشرع قتل غير الجاني قصداً لمصلحة غيره. فهذا مثال المصلحة الغريبة.
فإن قيل: موت هذا الذي يقتل بالقرعة لابد منه على الأحوال كلها، ولنا في الباقين طريقان؛ أحدهما: التخليص، والثاني: الإهلاك، والإهلاك محظور، والإبقاء مقصود؛ وهو ممكن، أما هذا الواحد، فموته- قتل، أو لم يقتل- لابد منه.
قلنا: ما يتفق -من الموت بالآفات السماوية، لا عن قصد- فجميع الخلق بصدده؛ والأمر في التقديم والتأخير قريب، وأما تجريد القصد إلى الإهلاك، جناية على الروح قصداً لمصلحة الغير- ففيه تفويت مصلحة القتيل بالكلية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)

ومن هذا الجنس؛ ما إذا اضطروا في مخمصة، وعملوا أنهم يهلكون جوعاً لا محالة، وأنهم لو قتلوا واحداً بالقرعة وأكلوه لتخلصوا- فهو محرم [في الشرع] قطعاً، وعليهم الإنقياد لقضاء الله تعالى، فأما التخلص بالقتل: فباطل لا وجه له.
نعم: لوورد [حكم] الشرع في صورة السفينة -مثلاً- بالإلقاء بالقرعة، لكان ذلك تنبيها على رعاية هذه المصلحة، حتى نطردها في المضطرين في المخمصة، وبه يتبين أن إثبات الحكم على وفق المناسبة، تنبيه على ملاحظته؛ ولكن: إذا لم يرد الشرع بالحكم على وفقه، ولا رأى ذلك ملائماً لتصرفات الشرع- كان ذلك أمرا [بدعاً] مستحدثاً في الشرع بمحض الرأى، من غير التفات إلى قالب الشرع، وهذا باطل كما قدمنا.
مثال آخر: فإن قال قائل: رأيتم قطع الأيدى باليد [الواحدة] قياساً على قتل النفوس بالنفس [الواحدة]. فما مستندكم في قتل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

النفوس بالنفس الواحدة؟ أهو المصلحة [أم النص أم الإجماع]؟ فإن اتبعتم] 40 - ب] المصلحة، فما وجه كون هذه المصلحة ملائمة لمصالح الشرع، وفيه قتل من ليس قاتلاً على الكمال، وهو مستبعد؟!
قلنا: لم ينقل فيه نص عن الشارع؛ وإنما المأثور عن عمر -رضى الله عنه- في قتيل قتله جماعة، أنه قال: "لة تمالأ عليه أهل صنعاء: لقتلتهم به" فكيف يدعى فيه نص أو إجماع، ومذهب مالك: أنه لا يقتل من جملتهم إلا واحد خرجت القرعة عليه؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)

.. … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

فدل أن كل واحد- من الشافعي ومالك- سلك مسلك المصلحة؛ وهو الذي رآه عمر رضى الله عنه. وذلك يدل على اتفاق مسالك العلماء القائسين: في اتباع المصالح المرسلة؛ وإن لم يعتضد بشهادة أصل معين -مهما كام- من جنس مصالح الشرع؛ ووجه المصلحة: أن القتيل معصوم، وقد قتل عمداً؛ وإهداره داع إلى خرم مقصود القصاص، وإتخاذ الظلمة الإستعانة ذريعة إلى [بغيتهم في] سفك الدماء [وقتل الأعداء]. وهذا وجه في المصلحة ظاهر،.
ولا يشهد له -بطريق الأصالة- قتل المنفرد، فإنه قاتل -تحقيقاً- على الكمال. ومقابلة النفس بمثلها، لا تدل على مقابلتها بأمثالها. ولكن المقصورد -المعلوم على القطع من أصل القياس- يتقاضى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)

إلحاق المشتركين بالمنفردين.
وقول القائل: إن هذا أمر بدع في الشرع غريب، وهو: قتل غير القاتل. قلنا: ليس كذلك.
أما أبو حنيفة، فإنه يزعم: أن كل واحد قاتل على الكمال؛ مصيراً إلى أن حد القتل جرح يتعقبه زهوق الروح.
ونحن لا نرى ذلك، وإنما نتبع المصلحة، وإليه يشير مذهب مالك رحمه الله في المسئلة، ولكنا -مع ذلك- لم نقتل غير القاتل؛ فإن القتل حاصل، وهو مضاف إلى المتمالئين على الجرح؛ فهم القاتلون، ولم نقتل إلا القاتلين. نعم: لا يسمى كل واحد منهم قاتلاً على الكمال [والتمام]؛ ولكنا نقول: جميعهم في حكم شخص زاحد، والقتل مضاف إليهم إضافته إلى الشخص الواحد؛ فإذا جمعتهم رابطة الغستعانة، فقد صاروا في حكم الشخص الواحد، بالتعاضد على مقصد واحد، ومن جرح إنساناً: فقد قصد قتله؛ فإذا جرحه غيره: فقد أيد قصده، وعضد غرضه؛ ولم يزاحمه عن مقصده، بل مالأه وعاونه عليه، فحسسن تنزيلهم منزلة الشخص الواحد، والقتل مضاف إلى جميعهم تحقيقاً، فلم نقتل إلا جمعاً قاتلاً، وإنما [النظر]: في تنزيل الأشخاص منزلة الشخص الواحد؛ وقد دعت إليه [الحاجة و] المصلحة، وأشار إليه سر المشاكرة؛ فلم يكن ذلك مبتدعاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

فإن قيل: في مذهب مالك رحمه الله ما يحصل الزجر؛ فإن آحادهم إذا كانوا على مخافة من خروج القرعة عليهم، انتهض ذلك وازعاً، وتوقع خروج القرعة على الغير لا يكون سبباً للجرأة على القتل، كتوقع العفو من ولى الدم.
قلنا: لم ير الشافعي ذلك: من حيث أن الصارف عن قتل الكل اقتحام قتل من ليس قاتلاً على الكمال؛ وفي قتل الواحد منهم ارتكاب لهذا الأمر المحظور؛ والقرعة لا تؤثر في تكميل جنايته وتخصيصه بالموجب عن غيره؛ وإنما تصلح القرعة: عند تعارض الأسباب الكاملة للتعيين في حق الأشخاص؛ كما إذا لم يملك إلا ستة أعبد، فأعتقهم في المرض: أقرع بينهم، وأعتق اثنان، لأن سبب العتق كامل في حق كل واحد، وضاق المحل عن الوفاء؛ فتوصلنا إلى الترجيح والتعييم، بالقرعة.
وفي هذا المقام لم تتكامل الجناية من كل واحد؛ فإذا جاز الأقدام على القتل: فلا فرق بين شخص وشخص. على أن مقصود الزجر غير حاصل به؛ وكل يقدر انحراف القرعة عنه، لا سيما إذا كانوا جمعاً غفيراً؛ وتوقع خروج القرعة عليه لا ينتهض وزاعاً؛ وهو كتوقع الإنسان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

الموت فجأة في كل حالة: فإنه ما من شخص إلا ويجوز -في كل وقت- أن يموت [فيه]؛ ولا أثر لذلك على قلبه. وليس ذلك كتوقع العفو من ولى الدم: فإنه -بعد إيغار صدره، وإثارة الحقد والضغينة في [41 - أ] باطنة- يبعد الاتكال عليه.
وعلى الجملة: المسألة اجتهادية؛ وإنما هذا نظر: في تعين الطريق في رعاية المصلحة؛ مع الاتفاق على مراعاة المصلحة.
فإن قيل: فإذا تعاون رجلان على السرقة، فثقب أحدهما وأخرج الآخر المال- فهلا أوجبتم القطع: رعاية للمصلحة، وحسماً للباب؟ إذ فيه تمهيد ذريعة- هينة الدرك، قريبة المنال- لسرق الأموال، على اختلاف الأحوال؛ وهو الغالب من عادات السراق؟
قلنا: لأنه لم يبن لنا أن القطع مشروع لعصمة المال، كما بأن كون القصاص مشروعاً لعصمة النفس. ودل عليه ثلاثة أمور:
أحدها: وجوب القطع مع رد المال بكماله؛ وليس فيه تفويت واتلاف وحاجة إلى جبر.
والآخر: أن النفس مثل النفس، ولا مناسبة بين يد ديتها خمسمائة دينار- وفيه تعريض الروح للهلاك- وبين ربع دينار.
والآخر: أن القطع لو وجب عصمة للمال، لوجب لمستحق المال: حتى يسقط بإسقاطه كالقصاص؛ فلاح [بهذه الشواهد أن قطع اليد]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

عقوبة وجبت لله تعالى، بإزاء فاحشة ارتكبها العبد-؛ لتفاحش الجريمة، وما فيه من هتك المرء حرمه نفسه بالتضمخ بتلك الرذيلة. وإنما الصورة المتفاحشة: السرقة؛ والناقب لم يصدر منه إلا تخريب جدار الغير؛ وهذا وإن كان محظوراً: فلا يتفاحش في العقل والعرف والشرع، تفاحش السرقة؛ وشريكه لم يصدر منه إلا أخذ المال عن مضيعة؛ وليس ذلك على مضاهاة السرقة: في التفاحش. ومراتب القبح في الفواحش تختلف، وتتفاوت بسببها العقوبات الواجبة بها؛ ولا مناسبة بين هذه الصور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

فإن قيل: لو اشترك رجلان في النقب وسرقة المال، بحيث لم يتميز فعل أحدهما عن الآخر- فما قولكم فيهما؟
قلنا: إن بلغ المال نصابين وجب القطع؛ وإن بلغ نصابا واحداً فلا: لأن كل واحد [منهما] لا يخصه نصاب واحد، وما دون النصاب ليس في محل التشوف: لحقارته وخسته؛ فلا يفتقر فيه إلى [شرع] الزاجر، كالمنفرد بما دون النصاب.
فإن قيل: فالقطرة الواحدة من النبيذ لا تشتهى، والطباع لا تتشوف إليها: لأن المقصود [منها] الطرب والهزة المستثمرة من استيفاء الأقداح؛ فلم شرعتم فيها الحد؟
قلنا: لم نقتبس ذلك من المصلحة؛ ولكنا ألحقناه باليسير من الخمر، وقد ثبت فيه التحريم نصاً. وسببه: أن قليله داع إلى كثيره؛ ولا وازع من حيث الطبع: فالرجل يستخلى بنفسه في شرب الخمر، ولا حامي ولا عاصم وراءه.
أما الأموال [فأنها] مصونة محروسة بالأعين الكالئة، محفوظة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

بالقلاع المشيدة [العالية] وفي التسلق عليها: تغرير بالروح، واقتحام [متن] الخطر، مع التردد في قضاء الوطر. فعزازة المال ونفاسته هي الداعية إليه، ثم النظر إلى الشرع في تقدير النفيس، وتمييزه على الخسيس.
وهذا وإن كان مناسباً وتنقطع عنه السرقة، فلسنا نراه على مذاق المصالح المستقلة، دون شهادة الأصل. فلو لم يرد الشرع بتحريم قليل الخمر، لما كنا بالذي يحرمه بهذا القدر من المناسبة. ولكن: إذا ورد الشرع بالحكم على وفقه، شهد لملاحظته؛ فنقيس به ما يقاربه وهو النبيذ؛ ولا يستقل بأثبات الحكم، دون شهادة الأصل، وإن كان ملائماً. على ما سبق وجه ملاءمته، ولكنه واقع في الرتبة الأخيرة من المناسبات الجارية مجرى التتمة والتكميلات للقواعد المبنيى على الحاجات أو الضرورات؛ على ما سبق تفصيل القول فيها.
فإن قيل: فلم ألحقتم الأيدي بالنفوس في حكم القصاص، ووجه المصلحة في النفوس: عموم التعاون فيه على القتل غالبا، لاستقلال الواحد بدفع الواحد في الأعم الأغلب؟ والتعاون على قطع الأطراف على الوجه الذي يسترطه الشافعي-: من امتزاج الفعلين بحيث لا يتميز [41 - ب] أحدهما عن الآخر- لا يعرض إلا نادراً. فكيف يلحق به بطريق المصالح؟
قلنا: إذا ثبتت قاعدة على مصلحة، لم تتبع آحاد الصور من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

القاعدة [على هدمها] بل انسحب الحكم على جميع الأطراف، مع التفاوت في مراتب الحاجة. والشركة في النفوس أيضاً قد تجرى وفاقاً ولا تجرى تواطؤاً؛ وقد تجرى مع الأب والأقارب، وهو نادر، والحكم منسحب. والممكن [فيه رعاية] إمكان الإستعانة، لا رعاية الإستعانة وجوداً؛ والإمكان جار في الأطراف؛ ونحن نحذر انتصاب ذلك ذريعة إلى الإهدار. وإذا علم الناس أن ذلك مدرأة للقصاص: انتحوا ذلك قصداً، وجردواً إليه العمد احتيالاً وصمداً، واتخذوا ذلك طريقاً وصار عاماً. كما صارت صورة مسألة العينة عامة بين الخلق: إذ عرفوا أن ذلك حيلة في الخلاص من الربا. وكل من قصد مقصداً، وكان الطريق إليه محسوماً، وسنحت له حيلة في تيسيرها- انتهض لها بأقصى الجد والتثمير؛ وصارت الحيلة الغريبة بصورتها عامة في الوقوع، بذلك.
فهذا طريق الإلحاق، والغرض: بيان وجوه الترداد على المصالح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

المرسلة واتباعها؛ فأما أعيان هذه المسائل، فالقول فيها في مظنة الإجتهاد: وكل مجتهد مثاب على ما يتحراه من السداد والصواب.
فإن قيل: إيجاب القصاص بالمثقل، هل مبنى على المصلحة وانتهاض ذلك ذريعة عامة؟
قلنا: هذه مصلحة جارية فيه ظاهرة؛ ولكن: انضم فيها الاستشهاد بأصل معين. فإلحاق المثقل [بالجارح] بالمعنى المفهوم من الجارح- جار على شكل الأقسية المعتدة بالأصول الشاهدة المعينة؛ ولكن اتضح القياس وعلت رتبته: لإستمداده من هذه المصلحة، التي لها رتبة الاستقلال [لو قدر انفكاكها عن شهادة الأصل المعين. وإذا اعتضد شكل القياس بمصلحة لها رتبة الاستقلال]: وقع في الرتبة العليا من القوة والظهور.
وهذا ما أردنا أن نذكره: من الأمثلة للمصالح التي يعم جدواها، و [تشمل] فائدتها، ولا تخص الواحد المعين. ثم قد تكون أسبابها غالبة في الوقوع، وقد تكون نادرة. ونحن نذكر أمثلة [المصالح التي تظهر] بأسباب نادرة في حق [آحاد] الأشخاص.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

مثال [ذلك]: فإن قال قائل: ما قولكم في المفقود زوجها إذا طالت غيبة الزوج عنها وانقطعت الأخبار، واندرست الآثار، وبقيت المرأة محبوسة في حبالة النكاح، مع الفقر والإضاقة وانحسام طريق النفقة، ولا تعرف من زوجها موتاً ولا حياة، ولا تسمع من حديثه همساً؛ فهل تسلط [المرأة] على النكاح: تقديراً للموت في حق زوجها، ورعاية لمصلحتها وتخليصاً لها من هذه الضرورة التي لا منتهى لها إلى منقرض أجلها؟
قلنا: اختلف العلماء [في هذه المسألة] فالذي رآه عمر -رضى الله عنه- أنها تنكح إذا طالت المدة، واندرست الأخبار، وظهرت آثار الوفاة. وإليه ذهب الشافعي في القديم.
ونص -في الجديد- على أن لا طريق إلا الاصطبار والانتظار: إلى أن يتحقق الحال بظهور نبئه، أو بإنقضاء مدة يقطع فيها بتصرم عمر الزوج. وليس هذا من الشافعي امتناعاً عن اتباع المصالح، وإنما هو رأى رآه في عين هذه المصلحة: من حيث أن في تسليطها على التزويج خطراً عظيماً؛ ولا ندارس الأخبار أسباب سوى الوفاة: من تنائي المزار، وتباعد الأقطار، وانقطاع الرفاق؛ لا سيما إذا كان الرجل خامل الذكر، ونازل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)