وكذلك المجتهد في مسئلتنا: يبحث ويتأمل، فلعله يعثر على وصف آخر، فإن لم يعثر: اعتمد على الوصف الحادث؛ وإن كان معللا: كفاه ذلك الوصف الحادث؛ وعلى المعترض أن يقول: ما الذي يؤمنك من كون الوصف الفلاني مضموما إلى وصفك؟ وإذا ذكر هذا القدر: لزمه الانفصال، وإذا لم يذكر، وقال لعل وصفا آخر خفى عليك، هو كامن مضموم إلى وصفك، فما الذي يؤمنك منه؟ فهذا لا يلزمه الجواب عنه، كما في المناسب.
فإن قيل: الحكم يظهر بحدوث الشرط عند تقدم العلة، كما يظهر بحدوث العلة؛ فمن اشترى قريبه: عتق عليه؛ وقد حدث العتق بحدوث الشراء والملك [جميعا]؛ وليس الملك علة العتق، وإنما [العلة] القرابة، ولكن القرابة وصف ذاتي مستمر: لا يطرأ ولا يزول؛ والملك يطرأ ويزول، فظهر الحكم بظهور الشرط، وهو محل العلة لا نفس العلة.
قلنا: هذا من قبيل السؤال السابق؛ فإن المجتهد يجب عليه أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
يبحث عن الأوصاف الكامنة سوى الوصف الحادث؛ فإن ظهر وصف [ما] يساوي الحادث: جعل العلة مركبة من الوصفين؛ وإن ظهر وصف مناسب: جعله علة، وجعل الحادث شرطاً. كما في شراء القريب، وإن لم يظهر: جعل الوصف الحادث مناطاً للحكم وعلماً له، وأضاف الحكم إليه.
وعلى الأحوال، لا يجوز تعطيل الوصف الحادث الذي ظهر الحكم به: إما أن يعتبر وصف علة، أو شرط علة، أو علة؛ والنظر الأول يقتضي الإحالة عليه، وتقدير الاستقلال له بإفادة الحكم، فإن سلم هذا النظر - في المرتبة الثانية، والثالثة - من النظر عما ينقصه: سلم؛ وإلا: حكم بما ظهر ثانياً.
والغرض أن العلل تنقطع عنه المطالبة، ولا تتوجه عليه: ما لم ينبه المعترض على وصف آخر مضموم إليه: يقدره وصفاً أو علة مستقلة؛ أو يقدر ذلك الوصف الآخر أصلاً مستقلاً، والحادث مجاوراً وفاقاً.
فما لم ينبه على شيء من ذلك: لا تتوجه مطالبته. فهذا هو الغرض. فإنه إن سلم في الرتبة الثانية من النظر، ولم يظهر غيره - جاز للمجتهد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
أن يجعل الوصف الحادث علماً على الحكم متبعاً، كما في ترتيب الجواب من الشارع على الواقعة، وكما في الترتيب اللفظي بفاء التعقيب، فإن الإضافة إلى الشرط [لفظاً] جائز، كما يجوز إلى العلة، ولكن الأصل: أن المضاف إليه هو الموجب، إلى أن يظهر وصف هو أولى بالإيجاب منه، فكذلك ما نحن فيه.
فإن قيل: إذا جوزتم أن يعلل بالوصف الحادث وإن كان لا يناسب، فم ينكر العلل على المعترض إذا قال له: سلمت لك أنه سبب، ولكنه سبب في هذا المحلل على الخصوص، كقوله: سلمت [لك] أن الشدة سبب، ولكن السبب شدة عصير العنب، [فبم تنكر عليه]: وغايتك أن تقول: هذا تخصيص بوصف أو بمحل لا مدخل له ولا تأثير له في إيجاب الحكم؛ على معنى أنه لا يناسب، فأصل الوصف - أيضاً - غير [45 - أ] مناسب، وإضافة الحكم إليه على مذاق التحكمات التي لا تعقل، ولا فرق بينه وبين التخصيص بهذا المحل. وفيه ما يمنع الإنتفاع بجنس هذا التعليل، ويقصر الحكم على محل النص والإجماع؟.
وهذا هو السؤال الأعظم على هذه القاعدة، [و] في دفعة تمهيد هذا الأصل وتقريره.
قلنا: نتكلم على هذا السؤال، من وجهين:
أحدهما: هو أن يقال: يجب على المعلل أن يبين أن هذا الحكم ليس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
مخصوصاً بالمحل ومقتصراً على الذات [التي فيها] الإجماع؛ وإذا بطل ذلك: وجبت الإضافة إلى صفة متعدية. فبطل به الاختصاص. وهذا كقولنا: صوم مفروض، فيفتقر إلى التبييت كالقضاء. فيقول الخصم: لا مناسبة لكونه مفروضاً؛ أن علة وجوب التبييت في القضاء كونه مفروضاً، وهو لا يناسب؟ [لا]، بل العلة فيه كونه قضاء، حتى يقتصر عليه. فيقال: وبالإجماع التبييت ليس مخصوصاً بوصف كونه قضاء، فإن النذر والكفاءة وسائر الصيام يشترط فيه التبييت؛ فبطل التخصيص بالمحل والذات، ووجب التعليل بوصف يتعدى.
وكذلك إذا قلنا: أن المستعير يضمن، لأنه أثبت يده على مال غيره لغرض نفسه، من غير استحقاق؛ فيضمن كالمستام. فقيل لنا: هذا الوصف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
ليس علة في المستام؛ لأنه لا يناسب، فينبغي أن يقال: أنه غير معقول، ليس علة في السنسام؛ لأنه لا يناسب، فينبغي أن يقال: أنه غير معقول، أو هو مخصوص بمحله وصورته، وهو: يد السوم، فيقال: وبالإجماع ضمان الأيدي غير مقصود على يد السو؛ إذ هو جار في يد الشراء، ويد المستعير من الغاصب، ويد المودع إذا جحد، ويد الغاصب وغيره، فاجتمع أمران، أحدهما: وجوب التعليل؛ [والآخر] الإضافة إلى الوصف الحادث: لأن الحكم حدث بحدوث وصف، وهذا مما يجب تعليله؛ فقد كان الرجل بريء الذمة، تضمن بالأخذ؛ فأضيف إلى الأخذ، ووجب سير صفاته؛ وامتنع تخصيصه بمحله بالإجماع. لذلك فلم يبطل تعليلنا به: لأن ذلك متفوض بالإجماع؛ وكل وصف انتقض بالإجماع فقد بان بالإجماع أنه ليس مناطاً للحكم؛ حتى [لو] عللنا الضمان في يد السوم: بأنه إثبات يد على مال الغير؛ وتركنا خصوص جهة السوم - لبطل بيد الوديعة؛ فلابد أن نزيد، فتقول: أثبت إليه لغرض نفسه؛ احترازاً عن الوديعة. وهو أيضاً منقوض بيد الإجارة، فلابد وأن نزيد قولنا: من غير استحقاق؛ فاستقام التعليل بهذا القدر - وإن كان لا يناسب -: من حيث أن الحكم [حدث] مع حدوث سبب فعرف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
ارتباطه [به]. فنظرنا في تنقيح المناط وتهذيبه وتحديده، فاستقام ما ذكرناه بعد وجوب التعدية من محل الإجماع - وهو [جهة] السوم - بطريق المناقضة التي ذكرناها.
نعم: لو اقتبس الخصم من يد السوم وصفاً آخر: يطر له أيضاً، ولا يتنقض، ولا يتعدى إلى العارية - كان مقاوماً معارضاً لكلامنا، وعلينا الترجيح.
وهذا كقوله: ان المستام إنما ضمن: لأنه أخذ بجهة الشراء، والشراء جهة ضمان: والمأخوذ على جهة الشيء: كالمأخوذ على حقيقته؛ وتعدى هذا إلى يد الرهن، وتقطع عنه يد العارية. فهذا يقاوم كلامنا إلى أن نرجع جانباً بطريقه. وعلى المجتهد البحث عن هذه المعارضات وتعيين واحد منها بالترجيح؛ وليس على المعلل ذلك، بل كفاه أن يذكر وصفاً يدعي ظهوره [له] إلى أن يقابل بغيره: فيتكلم عليه.
ولا ينبغي أن يتخيل الناظر [أن النظر] في هذا المثال، استقام: لكون الأوصاف فيها مناسبة؛ إذ لا مناسبة لها؛ وإن ظن ظان أن فيها مناسبة، فهذا المنهاج جار قبل العثور على وجه المناسبة؛ فليقدر عدم المناسبة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
التي يتخيلها: فإن غرضنا المثال.
وكذلك: قاس الشافعي - رضى الله عنه - تعذر الثمن بإفلاس المشتري، على تعذر العبد المبيع بالإباق؛ وهذا حكم واجب التعليل والإضافة: فإن الخيار حدث بحدوث الإباق، فدل أنه السبب بعينه أو بما يتضمنه، فلم يختص بإباق العيد في البيع - وهو أخص [45 - ب] الصفات - إذ هو جار في إباق الجارية، وجار في نفار الدابة وطيران الطير؛ بل هو جار في غضب المنقولات؛ فوجبت التعدية، فقيل: الشامل لجميع هذه الصور: تعذر العوض. فكان الإباق علة بهذا الاعتبار؛ وقد تعذر الثمن بالإفلاس.
ثم هذا القدر يبطل بتعذر إستيفاء الصداق: فإنه لا يثبت الخيار في النكاح؛ وتعذر استيفاء البضع بالإباق لا يوجب الفسخ. فوجب أن نزيد،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
فنقول: تعذر عوض في عقد بيع، فيبطل الخصوص بالإجماع، ويجب التعليل للحدوث بحدوث الوصف، فيه يدفع السؤال.
ثم الخصم أن يقيد هذا الوصف بقيد آخر: يتعدى محل النص، ولكن لا يتعدى إلى محل النزاع، وهو أن يقول: تعذر في عين، فلا يتعدى إلى الثمن وهو دين؛ وعلينا أن نتكلم عليه بالإبطال أو الترجيح، فنقول: ليس مخصوصاً بالعين؛ إذ يتعدى إلى المسلم فيه: إذا انقطع جنسه، وهو دين؛ فيقول: تعذر في عوض مقصود هو محل العقد، والثمن ليس محلاً للعقد؛ فينكر ذلك، فنقول: بل هو محل العقد؛ فالثمن والمثمن عوضان يتعادلان عندنا، فنذهب في الاستدلال بالشواهد على كونه محل العقد، ويذهب في معارضته.
وقد يغير العبارة، ويقول: العلة تعذر في مقصود قبل القبض تعين فيه القبض؛ ويخرج عليه المسلم فيه؛ وتنعكس العلة في الثمن: فإنه لا يتعين فيه القبض؛ إذ يجوز الاعتياض عنه. فنتكلم عليه بالمنع أو بالإبطال أو بالترجيح.
هكذا تقوم مراتب النظر بين المتناظرين في الأحكام الحادثة بحدوث الأوصاف؛ وهي التي وجب إضافتها إلى الحادث، ورجع النظر إلى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
تعيين وصف من الحادث، أو إلى تنقيح جملته: بإلغاء بعض، وإبقاء بعض. فكل ذلك جار دون المناسبة، وقبل العثور على المناسبة؛ ومعظم الأحكام القياسية من هذا القبيل: فإنها أحكام حدثت بحدوث أسباب موجبة وقع النظر: في تعيين الأوصاف من الموجبات الحادثة، أو في تنقيحها.
وقد رجع حاصل هذا الجواب، إلى أن السؤال الدعاي إلى تخصيص الحكم بالمحل لازم، ولكن تبين سقوطه بالإجماع، وهو كمعارضة أخرى تقاوم الوصف المذكور: في أنه [لا] يناسب؛ فإنه يندفع بالنقض: بالإجماع، أو بمسلك من الترجيح، وذلك جار بين الوصف المتعدي وبين الوصف القاصر.
وقد قال قائلون: المتعدي أولى من القاصر في العلل، والمتعدي إلى فروع أولى من المتعدي إلى فرع واحد؛ يحصل الترجيح بمجرد التعدية.
والجواب الثاني - وهو المختار: أنه إذا اتفق شيء مما ذكرناه في الجواب الأول: من دلالة الإجماع على بطلان التخصيص؛ فهو ظاهر جلي لا شك فيه، ولكن ليس ذلك مشروطاً.
وقد شرطه فريق؛ إذ قد نقل عن بشر المريسي وجماعة، أنهم قالوا: لا يجوز القياس على أصل، بمجرد قيام الدليل على أصل تجويز
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
القياس، بل لابد وأن يدل دليل خاص على أن الأصل - الذي عليه القياس - معمول بعلة، فأنا -[مع] ورود الدليل على أصل القياس - نجوز أن يكون من جملتها أصل لا يعلل، بل يخصص بمورده، فلابد من دليل على كون الأصل معللاً.
ولست أعرف لهذا المذهب وجهاً إلا ما ذكرته، فإن الوصف المخصص إذا عادل الوصف المتعدي: في الانفكاك عن المناسبة، تقاوماً. فلابد من دليل على التعدية.
فإن خصص صاحب هذا المذهب مذهبه بهذا الجنس: من التعليل الخالي عن المناسبة؛ فله وجه. ووجهه بين كما ذكرناه.
وإن طرده فيما ظهرت فيه المعاني المناسبة، وقال: يجوز أن يلحظ الشرع المناسب في محل مخصوص؛ فلابد من دليل التعدية؛ أو قال: يجوز أن يقدر وقوع هذا المناسب وفاقياً - فهو في هذا الطرف أضعف، واستمداده من القول بإنكار أصل القياس. وإليه أشار نفاة القياس: في وجوب الاقتصار.
[وعلى الجملة: هذا] المذهب غير سديد في جميع الصور؛ فلا تشترط دلالة الإجماع على التعدية؛ ولو اتفقت: فهو الأعلى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
والأوضح. ولكنا نقول: إذا حدث وصف، وحدث عقبه حكم [46 - أ] دل حدوثه عقيب حدوثه، على أن الوصف الحادث: مناطه؛ وأن الحكم يتبع الوصف دون المحل. ثم إن كان الوصف مناسباً: ظهر تسميته علة، وإن لم يكن مناسباً: فالظاهر أن الحكم مضاف إليه؛ ويحتمل أن لا يسميه علة من يفهم من العلة المناسبة؛ ويحتمل أن يسميه علة من يفهم من العلة العلامة؛ ويحتمل أن يجعل اسم العلة له مجازاً والمناسب حقيقة؛ فإن المناسب عرف وجه تأثيره في الحكم، وهذا لم يعرف وجه تأثيره، ولكنا نظن أنه متضمن للمعنى المناسب المصلحي الذي لم نطلع عليه، فهذا الوصف أمارة تلك المصلحة التي غابت عنا وعلامتها، ونظن أنه لا تنفك عنه في غالب الأحوال، وتنزل منزلة القالب والظرف، فتسميته علة: بطريق تضمنه للعلة - على طريق المجاز - ليس بعيداً.
وهذا الاختلاف يرجع إلى التسمية، وقد صرح الأصوليون بهذا الاختلاف؛ ولا خير فيه، فإن العلامات المنصوبة من جهة الشرع متبعة: سواء ناسبت ما هي علامة عليه، أو لم تناسب؛ فلا ينبغي أن تسوى القواعد على [الألفاظ؛ بل ينبغي أن تسوى الألفاظ] على المعاني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
فإذا رجع حاصل النظر إلى أن العلم على الحكم الحادث هو الوصف الحادث: الذي ظهر في أول النظر حدوثه؛ وأن الحكم يتبع الوصف دون المحل، فالإضافة إلى المحل ساقطة: عند ظهور العلامة، كما أنها ساقطة عند ظهور المناسبة.
فإن قال قائل: فهذه حكاية المذهب، فماذا دليلكم عليه؟
قلنا: اشتمل المذهب على دعويين. ففي ماذا النزاع؟ - إحداهما: أن الوصف الظاهر حدوثه علامة؛ والأخرى: أن الحكم يتبع العلامة، دون المحل الذي العلامة ظهرت فيه.
فإن نوزعنا في قولنا: إن الوصف الحادث علامة، فدليله ما سبق: من أن حدوثه بحدوثه [دل عليه] كما في الإضافة اللفظية، وكما في حكم الرسول عليه السلام عند وقوع واقعة جديدة، بحكم جديد.
والدليل عليه: أنه لو علم مثلاً أن لا حادث إلا الوصف الذي ذكرناه، لوجبت الإضافة إليه. فإن أصل التعليل والإضافة واجب قطعاً بحدوثه بعد أن لم يكن؛ فافتقر إلى محدث: يتميز به عما قبل الأحداث، فلو لم يعلل، لبطل قولنا: أن الإضافة واجبة. وهو معقول، ولو لم يعلل بهذا الحادث، لبطل قولنا: أن لا حادث سواه. هذا: إذ علم - بسير قطعي - أن لا حادث سواه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
فإن لم يعلم، وكان ذلك مظنوناً - كفى ذلك المجتهد؛ ويكتفي من المعلل بأن يعين وصفاً يزعم: أنه لم يظهر له سواه؛ [إلى أن ينبه على وصف آخر ظهر سواه]: فيلزمه أن يتكلم عليه.
ولا تتوجه عليه المطالبة بأن يقال له: ولم قلت: أن لا حادث سوى ما ذكرت، ولعله حدث وصف غاب عنك؛ لأنه لو فتح هذا الباب في الجدال: لا تحسم طريق النظر، ولتوجه ذلك على كل من بيدي المناسب، ولقيل له: أتسلم بطلان علتك المناسبة لو ظهرت علة أخرى أظهر [مناسبة] مما تدعيه؟ على ما تقرر: من استحالة تعليل الحكم بعلتين عرفنا بطريق المناسبة؛ فإذا قال: نعم، فيقال: وما الذي يؤمنك من وجود مناسب أظهر مما تدعيه وأقوى، ولم تطلع عليه؟ فهذا السؤال مدفوع في الجدال.
وقد قال القاضي أبو بكر: يجب السير على العلل، وهو: أن ينصب علته، ويبين انتفاء ما عداها. وطرد هذا في المناسب أيضاً.
وهو بعيد في حق المجادل، متجه في [حق] المجتهد؛ إذ على المجتهد تمام النظر: لتحل له الفتوى؛ وليس على المعلل إلا ارتقاء مرتبة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
من مراتب النظر، إلى أن يستنزل عنها إلى مرتبة أخرى، بالمقاومة والمناظرة: معاونة على النظر. ولو ألزم المعلل ذلك: لألزم بيان السلامة عن المعارضة، وللزمه السير، ولكان يجب أن لا يبقى للخصم كلاما، فيقسم ويقول: [نعارضه بكذا]، والكلام عليه لا يخلو إما أن يكون كيثت وكيت. فيأخذ في إبطاله؛ [ثم أدلة إبطاله] أيضاً - تفتقر إلى أنواع من السير؛ ويتسلسل إلى غير ضبط.
وقد كان - من عادة القاضي في المناظرة - ذلك: فكان يستقصي - في أول الأمر - كل ما [كان] يتوهم تعلق الخصم به - بطريق [46 - ب] السير - ويبطله: بحيث لا يبقى للخصم متعلقاً.
وهذا بعيد عن مصلحة المناظرة؛ اتفق المناظرون على خلافه.
فإذا بطل هذا المسلك، استقر قدم المعلل في دعواه: أن الوصف الذي ظهر حدوثه، هو العلامة على العلة أو [هو] العلة. وعلى الخصم أن يشير إلى وصف آخر، إن كان عنده، حتى يتكلم عليه.
فهذا بيان إحدى الدعويين، وهو: أن الوصف الحادث علامة أو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
علة، وكلاهما في الغرض واحد، فيكتفي من العلل بأن يستدل على كونه علة: بحدوث الحكم عقب حدوثه. ويبطل عليه ملكه: بأن يبين [له] أنه حدث عقب وصف آخر، حدث مع هذا الوصف: [مستقلاً أو مضموماً إليه]؛ فما الذي رجح أحدهما: [على الآخر]؟، وعلى المجتهد البحث عن الأوصاف المقدرة الموهومة: التى تقدر حادثة مع هذا الوصف مستقلاً أو مضموماً إليه.
فأما الدعوى الثانية - وهي المقصود بالإثبات -: أنه إذا سلم كونه علامة أو علة، فما الذي يمنع اختصاصه بذلك المحل، فيقال: الشدة في ماء العنب علامة، دون الشدة في غيره؟ وغاية ما في الباب أن يقال: لا مناسبة لهذا التخصيص؛ وأصل العلة -[أيضاً]- لا مناسبة له. فكيف الخلاص؟
فتقول: إذا سلم أن الحدوث عقب الوصف الحادث، دل على أن الوصف الحادث علامة - فالعقول تثير إلى إتباع العلامات، والأعراض عن التخصيص بالمحال. وهذا معلوم من تصرفات علماء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)
الشرع، وهو راسخ في عقولهم - على وجه: يبعد إنكاره عناداً وجهلاً [وغباوة].
فإن قيل: فلو أنكر منكر إشارة العقل إلى هذا، فليس يبقى بأيديكم إلا التثبيت والإنكار، مع العجز عن إقامة دليل يهتدي به.
قلنا: المنكر - في هذا المقام - تضرب له الأمثلة؛ حتى إذا أصغى واعترف: اهتدى. فإن أبى وجحد: اختزى واعتزى إلى مخالفة علماء الأمة [ومناكرة من سلف ومضى]، ونحن نضرب ثلاثة أمثلة: مثالاً مقدراً، ومثالاً من مذهب الشافعي، ومثالاً من مذهب أبي حنيفه:
أما المثال المقدر، فهو ما قدمناه: من أنه لو قيل للنبي عليه السلام ماتت شاه، فهل تباع؟ فقال: لا؛ لفهم [منه] أن الموت علامة لتحريم البيع. إذ كان يجوز بيعها قبل الموت، ولم يحدث الآن غير حلول الموت؛ فحكم بتحريم البيع. ففهم أن الموت علامة؛ فلو ماتت بقرة أو ناقة: لأحكم بمثل هذا الحكم، وهذا لا سيبل إلى جحده، ولم تعرف مناسبة الموت: إذ ما يتخيل فيه -: من تعطيل المنافع [فقد] أبطلناه، وذكرنا أنه خيال. ولو قدر الاخبار عن وصف آخر حدث:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)
أبعد من هذا الوصف؛ لكان الحكم عند حدوث ذلك الوصف مفهوماً إضافته إلى ذلك الوصف، وكون الوصف علامة عليه: حتى تقدر مشاركة البقرة والناقة للشاة فيها؛ وإن أنكر منكر هذا، كان متأكداً، وإن زعم أنه من قبيل ما في معنى الأصل؛ قلنا: هذه عبارة اشتهرت، فلابد من البحث عنها. فإن قنع بمثل هذه العبارة، فنحن نقول: الشدة [المطربة] لا تناسب - مثلاً -[وهي] علة أو علامة، وشدة نبيذ التمر كشدته وفي معناه. فلا تعجز عن إطلاق هذه العبارة في جميع المواضع. ومعنى قولنا: في معناه؛ أنه شاركه فيما عرف كونه علة أو علامة؛ وأنه إنما فارقه فيما ليس له مدخل في العلامة، وهو: كونه شاة، وكونه بقرة. وهذا لا مدخل له؛ فكان يمكن أن يقال، العلامة والعلة هو: الموت في الشاة، كما يقول: هو الشدة في عصير العنب.
هذا هو المثال المقدر، وهو واضح. وفي تقرير أمثاله متسع؛ وهو: كل وصف حادث رتب الشارع عليه حكماً، والوصف الحادث لا يناسب الحكم.
المثال الثاني - من مذهب الشافعي - قوله: أن بيع العنب [بالعنب رطباً] كيلاً بكيل باطل؛ لأنه يتوقع نقصانه عند الجفاف: فصار
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)
كالرطب.
فقيل: ولم قلت: أن توقع النقصان في ثاني الحال علة الأبطال، مع حصول التماثل في الحال؟ وهل هذا إلا تعليل بما لا يناسب؟
فقال: الدليل علي إثبات الوصف في الأصل، قوله عليه السلام للسائل: "أينقص الرطب إذا جف"؟ فقال: نعم، فقال: "فلا إذن". فعلل بالنقصان عند الجفاف.
فلو قيل [له]: علل بنقصان الرطب عند الجفاف، فلم عدت إلى العنب؟ - فلا يمكنه الانفصال بإظهار المناسبة: إذ لا مناسبة، وإنما فهم الحكم، وفهم علامة الحكم، وهو: توقع النقصان؛ فكان الحكم - مع العلامة - غير مخصوص [47 - أ] بمحل العلامة. فمتى تصرف في اللبن واللحمان وجميع الأشياء الرطبة، وقدر لجميعها حالة الكمال - اعتبر التماثل بالإضافة إليها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)
ومن عرف مسالك المناسبة على ما قدمناه، عرف أنه لا مطمع في المناسبة في هذه المسألة؛ ولكن اتبع العلامة كما اتبع العلة المناسبة. والعلل المناسبات - عند التحقيق - علامات: فإنها لا توجب الأحكام لذواتها.
فإن قيل: ليس هذا وزان مسئلتكم؛ فإنه تلقى التعليل من الإضافة والإيماء من جهة الشارع، لا من جهة الحدوث.
[قلنا]: ولسنا نورد هذا المثال دليلاً على أن الحدوث عقيب الوصف علامة التعليل؛ وإنما أوردناه دليلاً على من سلم أنه عرف بالحدوث عقيبه كونه علامة، بالدليل الذي سبق؛ [ولكن] قال: هو علامة في هذا المحل حتى لا يتعدى. ولا يستنكر هذا لعدم المناسبة في التخصيص، كما لم يستنكر لعدم المناسبة في الأصل، وفي هذا لا يختلف الأمر باختلاف طرق معرفة العلامة؛ فالنقصان عرف كونه علامة بالإيماء، وهو - بعد كونه علامة - لا يختص بالمحل، فكذلك الوصف: إذا عرف كونه علامة بالحدوث عقيبه، لا يختص بالمحل وإن لم يناسب.
على أن الشافعي كيف يتعلق في التعدية بالإضافة، والإضافة إلى نقصان الرطب، إذ قال: أينقص الرطب إذا جف، فنقصان العنب كيف صار علامة؟ فدل أن العنب كالرطب محل العلامة، والحكم يتبع العلامة؛ وكذلك القول في الشدة التي لا تناسب مثلاً، هي بالنسبة إلى عصير الرطب، كهي بالنسبة إلى عصير العنب، والموت بالنسبة إلى الشاة، كهو بالنسبة إلى البقرة وسائر الحيوانات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)
وبهذا، يتبين اتفاق العلماء على إتباع العلامات دون المحال.
المثال الثالث: قول أبي حنيفة: الجص مكيل، فيحرم فيه ربا الفضل كالبر؛ فطولب به، فقال: ظهر تأثير الكيل في ربا الفضل. قلنا: وما معنى تأثيره؟ قال: ظهور الحكم به، ومظهر الحكم علة الحكم. وهذا [منه] دليل على تسمية العلامة علة: لأن العلامة تظهر كالعلة.
قال: ووجهه أن الفضل - الذي لا مقابل له - حرام في البيع بالاتفاق؛ وهو أن يقول: بعتك هذا العبد بهذا الثوب، على أن تزيد درهماً؛ ××× فضل لا مقابل له، فهو حرام، وإنما صار فضلاً: بأن صارت المقابلة بحكم الشرط والصيغة، مقصودة على العبد والثوب.
والشرع شرط المماثلة في مقابلة البر بالبر؛ فكانت الزيادة فضلاً على المثال: لا مقابل له بحكم الشرع. وإنما يصير فضلاً على المثل، بحصول المماثلة. وإنما تحصل المماثلة في القدر: بالكيل؛ وفي المعنى: بالجنسية، فالعلة مركبة منهما؛ إذ بمجموعهما ظهر الفضل، وبظهور الفضل ظهر التحريم. فسمي علة: لأنه مظهر [يظهر] الحكم. وهو الذي رددنا القول في تسمية جنسه علة أو علامة العلة.
والغرض: وراء هذا، وهو أن يقال له: هذه الأوصاف لا تناسب، وهي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)