أما الأمارة، والآية، والبينة، والحجة، والبرهان -فإنها من الأسامي العامة ولا غرض لنا في بيان اشتقاقاتها وحدودها. وإنما [الغرض و] المقصود تمييز العلة عن الدلالة والأمارة.
وأما القياس: فإنه مشتمل على العلة، إذا العلة بعض أجزائه، كالبيت: يشتمل على الجدار ويتضمنه.
هذا حد القياس وصورته [وما اتصل به: من الفرق بين العلة والدلالة وغيره].
وأما قسمته، فهي -في غرضنا -تنقسم إلى قياس الشبه، وقياس المعنى. والباب معقود لبيان القسمين، وشرائطهما، ووجه الفرق بينهما.
والنظر فيهما في خمسة أركان: الأصل، والفرع، والحكم، والوصف الجامع، وطريق معرفة كون الوصف الجامع علة للحكم. لأنا ذكرنا أن القياس عبارة: عن «إثبات حكم الأصل في الفرع، بالاشتراك في علة الحكم» فتعرضنا لهذه الأمور الخمسة. ولابد من استقصاء النظر فيها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
الركن الأول في طريق معرفة كون الوصف الجامع علة لحكم الأصل
حتى يترتب على وجودها الحكم في الفرع
فذهب ذاهبون: إلى أن إقامة الدليل على علة الأصل غير واجب. إذ [قد] تحقق صورة القياس بمجرد الجمع؛ والأصل أن كل وصف يذكر في الأصل علة، إلا أن يمنع [منه] مانع.
وهذا هذيان لا حاصل له: فإن الأصول تنقسم إلى ما يعلل، وإلى ما لا يعلل. ومع الاتفاق على صحة [تعليل حكم] الأصل، اتفقوا على صحة هذا الانقسام. فيحتمل أن لا يكون الأصل معللاً؛ [وأن كان معللاً: احتمل أن لا يكون معللاً] بهذا الوصف المذكور. فلابد من دليل يميز هذا الوصف عن سائر الأوصاف الموجود في الأصل، لينبني على الاشتراك فيه الاشتراك في الحكم.
فإذا تبين أن ذلك لابد منه، فكون الوصف علة لحكم الأصل -يعرف بمسالك:
المسلك الأول: النص في جهة الشارع، وذلك: بأن يأتي بصيغة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
التعليل، كقوله: العلة كذا، أو الأجل كذا، أو لسبب كذا؛ أو ما يقوم مقامه، ويفيد معناه. فهو صريح في التعليل [به] [وذلك] كقوله تعالى: {كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم}، وهذا صريح في التعليل [به]. [و] كقوله عليه السلام في النهي عن لحوم الأضاحي: «إنما نهيتكم لأجل الدافة» وكقوله عليه السلام في الأعرابي المحرم الذي وقصت به راحلته: لا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبا، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً» وهو صريح في التعليل، ولذلك] 6 - أ [نطرده في كل محرم سوى ذلك الأعرابي. ويبطل قول أبي حنيفة رحمه الله: إن ذلك [كان] من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
خصائص [ذلك] الأعرابي، إذ اطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حاله، على ما أخبر عنه، لنوع ورع وفضيلة اختصت به.
قلنا: ليس الأمر كذلك؛ إذ التخمير والتطييب مأمور به في حق الموتى، ومنهى عنه في حق المحرمين. والذي يسبق إلى الأفهام، أن الموت قاطع للإحرام، وإذا انتفى الإحرام رجع التخمير إلى الأصل المعهود؛ فنهى عن التخمير، وذكر أن علته بقاء الإحرام بعد الموت، فكان التخمير منهيا عنه: لبقاء علته؛ وعرف بقاء العلة [بقوله عليه السلام]: فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا» فإن [الإحرام باق بعد الموت شرعا. وعرف به أيضاً أنه] علل النهي ببقاء الإحرام، ونزل ذلك منزلة قوله عليه السلام -في الشهداء: «زملوهم بكلومهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
ودمائهم، فإنهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما» فبين أن أثر الشهادة يبقى بعد الموت، وأن المنع من الغسل معلل بتضمنه إبطال أثر الشهادة.
وهذا القدر كاف في هذا القسم، فإن صرائح التعليل ليست مما يخفى.
ولما كانت العلة الشرعية معلومة بالشرع، ولم تنحصر الطرق الشرعية في البيان والتعريف على النصوص -بل من طرق التنبيهات، ومن طرقه الاستنباط والنظر -: جاز أن يعرف كون الشيء علة بتعريف الشرع بألفاظ وأفعال هي منبهة على العلة وإن لم يكن صريحا [به] وجاز أن يعرف بطرق النظر والاستنباط، كما أن الأحكام في أنفسها لما كانت شرعية: جاز معرفتها بجميع هذه الطرق، فنصب الشيء علة حكم من جهة الشرع، كما أن إثبات الحرمة والحل في فعل من الأفعال حكم [من جهة الشرع] فجاز أن تعرف بكل طريق تعرف به الأحكام.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
المسلك الثاني: في إثبات العلل بالتنبيهات من [جهة] الشارع، ووجوهها مختلفة ومراتبها في إفادة الظن متقاربة، وإن كانت لا تنفك عن ضروب من التفاوت في الخفاء والجلاء؛ وهي أنواع:
النوع الأول منها: أن يرتب الحكم على الفعل بفاء التعقيب والتسبيب؛ فهو تنبيه على تعليل الحكم بالفعل الذي رتب عليه.
كقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}، وكقوله جل من قائل: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} وقوله تعالى: {فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً أو لا يستطع أن يمل هو فليممل وليه العدل} وقوله عليه السلام: «من أحيا أرضاً ميتة فهي له»، وقوله تعالى {ومن لم يستطع منكم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات، فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم] 6 - ب [المؤمنات}، وقوله تعالى: {فلم تجدوا ماءً فيتمموا} وقوله عليه السلام: «ملكت نفسك فاختاري» وقوله: «لعن الله اليهود: حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها».
فدل ذلك على أن القطع معلل بالسرقة، وأنها سببه. وأن سبب الوضوء الصلاة. وسبب تكفل الولي بإملاء الحق ضعف المولى عليه وسفهه وعجزه. وسبب ملك الموات الأحياء. وسبب إباحة نكاح الإماء العجز. وسبب جواز التيمم فقد الماء. [وسبب التخيير العتق. وسبب اللعنة أكلهم أثمان الشحوم].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
فكل ذلك تبنيه على إضافة الأحكام إلى الأسباب، ونصب الأسباب عللاً فيها، حتى يقال: تكفل الولي بالإملاء وإن ورد فيه التداين، فالحكم غير مقصور على التداين، بل يجرى في سائر التصرفات المتعللقة بالمصلحة، لتعدي العلة في أمثال ذلك.
ومن هذا القسم: دخول الفاء في كلام الراوي، كقوله: «زنا ماعز فرجم» و «سها رسول الله صلى الله عليه وسلم -فسجد»، و «رضخ يهودي رأس جارية فرضخ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
تدل هذه الصيغة من الراوي، على أنه فهم الحكم، وفهم سببه أيضاً.
ولو لم يفهم كون الرجم موجب الزنا، وكون السجود موجب السهو، وكون الرضخ موجب الرضخ -: لما جاز له أن يروى على هذا الوجه، ولكان كلامه كقوله: أكل ماعز فرجم، وقام النبي عليه السلام في الصلاة فسجد.
فإذا قيل له: كيف ذلك؟ قال: «أكل ماعز فرجم لا لأجل الأكل، ولكن لأجل الزنا. وسجد لا لأجل القيام، ولكن لأجل السهو. ولكن جرى الرجم والسجود عقيب الأكل والقيام، كما جرى عقيب الزنا والسهو».
فقال: هذا من هجر الكلام وألغازه. فالصيغة المذكورة موضوعة للتنبيه على التعليل، فاستعمالها لإرادة الجريان عقيبها من غير تعليل -خبط من الكلام لا يصدر إلا من [غرٍ] غبيٍ، أو ممن يؤتى عن حصرٍ وعيٍ.
فإن قيل: بم تنكرون على من يقول: مستند معرفة العلل المناسبة والإخالة والإشعار المعنوي، دون التنبيه اللفظي؛ وهذه الأسباب التي ذكرتموها جميعها مناسب لمسبباتها، ففهم التعليل لذلك، لا للتنبيه من جهة اللفظ؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
قلنا: ليس الأمر كذلك. فإن هذه الصيغ للتعليل بالأسباب المذكورة وإن كانت الأسباب لا تخيل، وهذا كقوله عليه السلام: «من مس ذكره فليتوضأ» [فهو] تنبيه على تعليل الوضوء بالمس ونصبه سبباً فيه، وإن كان لا يخيل.
وكذلك إذا قال: من أكل شيئًا مما مسته النار فليتوضأ»، و «من قاء أو رعف أو أمذى فليتوضأ».
فكل ذلك لا مناسبة فيه: فإن الأكل والمس لا ينبئان عن الوضوء؛ بل خروج المذي من المنفذ لا يناسب غسل الوجه واليدين، فإنه غسل في غير محل النجاسة؛ ويفهم بالصيغة -من حيث التنبيه -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
جعله إياه سبباً.
وإن أردنا أن نبعد في التصوير، حتى لا يتشوف موسوس في الفكرة إلى تكللف استنباط مناسبة من هذه الصور، فلو قال: من مس ثوباً أو جداراً أو حجراً فليتوضأ، لفهم من السببية كما يفهم من هذه الصور.
فدل أن الصيغة بوضع اللغة منبهة على التعليل، دون المناسبة. ولسنا ننكر أنها إذا كانت مناسبة: كان ذلك أظهر في الظن، وأسبق إلى الفهم، وأجدر باجتلاب طمأنينة النفس. ولكن أصل التعليل لابد من فهمه.
النوع الثاني: أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم أمراً حادثاً، فيحكم عقيبه بحكم. فجريان الحكم عقيبه وجودا، كالترتيب عليه بفاء التعقيب.
ومثاله: أن يقول له واحد: أفطرت يا رسول الله، فيقول عليه السلام: عليك كفارة. فذكر الكفارة عقيب معرفته بالإفطار بإخباره: تنبيه على أن علة الكفارة هو الإفطار. وقد قال الأعرابي: «[يا رسول الله] هلكت وأهلكت، واقعت أهلي في نهار رمضان». فقال [له النبي]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
عليه السلام: «أعتق رقبة» ففهم منه أنه واجب بالوقاع.
وهذا مرتبته دون المرتبة السابقة، إذ لا يفهم التعليل في هذا المقام إلا إذا عرف أنه أجاب به عن سؤاله، وأنه لم يذكر ذلك ابتدأ بعد الإعراض عن كلامه .. إذ الغلام المنصوب لا سراج الدابة قد يقول لسيده: دخل فلان، فيقول السيد: أسرج الدابة، أي اشتغل بشغلك، فمالك وذكر ما لا فائدة لك في ذكره، وليس هو من شغلك؟ وذلك يفهم منه بقرينة الحال. فبقرينة الحال يعلم أن المذكور مسبب ما ذكره المبتدى. وقد تكون المناسبة فيه قرينة ظاهرة.
وفي هذا، يفارق ذكر الحكم مرتباً على الفعل بفاء التعقيب؛ فإن الفعل المذكور لو لم يكن سبباً: لاختل نظم الكلام؛ وقد انتظم الكلام من [ذكر] الأمرين جميعاً: الفعل والحكم. والمتقاطعات لا يجوز نظمها وترتيبها على هذا الوجه، كما ضربناه: من مثال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
الأكل والرجم، والقيام والسجود] 7 - ب [.
فأما إذا لم يذكر الشارع إلا أحد القسمين [فقد احتمل أن يكون جواباً]، واحتمل أن يكون ابتداء منقطعاً عن سؤاله.
فهذا وجه التفاوت في الرتبة. وهذا كما أن الرجل إذا قال لزوجته: طلقتك على ألف، فقبلت المرأة [ذلك] فقال الرجل: أرددت طلاقاً على غير ألف، ليكون رجعياً: لم يقبل [منه]، لأنه تعطيل لنظم الكلام المصرح به. ولو قالت المرأة: طلقني على ألف، فقال: طلقتك، ثم قال: أرددت بكلامي الابتداء، دون الجواب-: سمع، وكان الطلاق رجعياً: لأنه يحتمله.
فإن قيل: إذا احتمل الابتداء واحتمل الجواب، فهو متردد بين التعليل وعدمه. فكيف يجوز التمسك به، ولا يبعد أن يذكر الذاكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم الإفطار، فلا يجيبه عنه في الحال، ويقول له: كفر، وهو يعني: كفارة وجبت عليه لسبب سابق عرفه الرسول صلى الله عليه وسلم، وعرفه المخاطب، وذكر ذلك في معرض الابتداء: تجديدًا لأمر سابق، وابتداء بيان وجوب الكفارة بسبب سابق، اعتماداً -في الاقتصار على قوله كفر -على فهم المخاطب، بقرينة [الحال]، وهذا الاحتمال أيضاً لا يندفع بالمناسبة. فليس كل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
ما يذكر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم -مما ينسب الأحكام -يترتب عليه ما يناسبه. فكم من المناسبات والإخالات [التي] عطلها الشرع، ولم يلتفت إليها، ولم يحكم بموجبها، ولا أقام لها في نظره وزنا؟
قلنا: نعم، المناسبة لا تدفع هذا الاحتمال، ولكنها قد تنتهض قرينة للمشاهد الحاضر. وقد يكون عدم المناسبة معرفاً كونه مبتدئاً غير مجيب، فيبقى قوله: «كفر» في حقه، كما لو ابتدأ بالكلام [و] قال لداخل عليه: كفر؛ فالسامع يعلم أن هذا اعتماداً على فهم المخاطب لأمر سابق.
فمن شاهد الحال يحكم عقله وذهنه. وإنما النظر فينا؛ فإنا نعتصم بالمنقول، والقرائن لا تنقل.
ومع هذا، يجوز التعلق بمثل هذه الواقعة في التعليل. لأن الراوي شاهد الحال وعرفه؛ فإذا روي لنا: «أن أعرابياً قال: هلكت وأهلكت، واقعت أهلي في نهار رمضان؛ فقال عليه السلام: أعتق رقبة»، فهم من أنه فهم الجواب؛ إذ نقله بهذه الصيغة، وهو: ترتيب كلامه على كلامه بفاء التعقيب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
وإذا قال: «دخل فلان وقال: أفطرت يا رسول الله، فقال عليه السلام: «كفر»؛ أشعر قوله «فقال» إنه قال جواباً فهمه بقرينة الحال، فصار كما لو قال الراوي: «فأجابه الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: «كفر»، ولو نقل صريح الجواب: لفهم التعليل. فإذا قال: «فقال كفر» نبه على أن ما ذكره جواب ولو لم [يكن] جواباً: لكان نظم الكلام من الراوي] 8 - أ [خبطاً؛ كقوله من يقول ابتداء: من أفطر فعليه كفارة؛ ثم قال: لم أرد وجوب الكفارة بالإفطار. فينسب إلى الخبط في الكلام، والعدول عن الطريق الموضوع المتقرر في الأفهام.
فإن قيل: فما وجه الإنكار على أبي حنيفة رحمه الله، إذ قال: «الراوي إذا لم يكن فقيهاً، وروى ما يخالف القياس -لم يقبل وإن كان عدلاً» وما ذكرتموه يقرر مذهبه ويوجهه؛ فإن المناسبة -إذا انتهضت -قرينة؛ حتى لم يكن ذكر الكفارة عقيب ذكر السائل حكاية منام -ضرباً للمثل -كذكره عقيب الإفطار الذي هو جناية جدير بأن يمحى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
ويكفر، في فهم الحاضر المشاهد. بل إذا جرى عقيب منام حكاه السائل، فهم [أنه ذكره وابتدأ كلاماً]: اعتماداً على معرفة سابقة بينه وبين المخاطب. وإذا كان مناسباً، فهم أنه جواب. فهذا يختص بدركه الفقيه المطلع على المناسبات الشرعية، والمعاني الملائمة لمعتبرات الشرع، والعادات المدركة منه في مصادر أموره وموارده. فأما العامي: فقد ينخدع بخيالٍ يظنه مناسباً، وليس كذلك. فالعدالة لا تعني في هذا المقام، بل لابد من الفقه والعلم ودرك مآخذ الشرع. فإذا نقله العامي، فلينظر: فإن وجد موافقاً لقياس الشرع عمل به؛ لأنه عدل في النقل، وما أدركناه من موافقة القياس [عدلٌ دل على فهمه] أيضاً، وأن ما فهمه كان على وجهه. وإن خالف القياس: ترك عليه، وتطرقت إليه الشبهة؟.
قلنا: أبو حنيفة رحمه الله يطرد هذا فيما ينقله الراوي من تمهيدات الشرع وابتداآته، كقوله عليه السلام: «من اشرى مصراة فهو بخير النظرين» إلى آخره. ولا يجري ما ذكره فيه. فإن حفظ الكلام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
ونقله على وجهه، لا يفتقر إلا إلى العقل والحفظ والعدالة المانعة من التغيير، فكذلك الجواب والخطاب.
وأما ارتباط أحدهما بالآخر فيفهم بالقرائن، ويشترك في دركها كل من له حس سليم، وعقل مستقيم لا خبل ولا عته فيه. ولسنا ننكر مع ذلك تفاوت الناس في درك الأمور؛ ولكن ذلك أمر لا ينضبط؛ فيتطرق إلى العوام فيما يوافق القياس؛ فإنهم يتفاوتون أيضاً في فهمه، وليست القرائن مقصورة على المناسبات.
ويتطرق أيضاً إلى الفقهاء فيما ينقلونه على مخالفة القياس. ولذلك قال عليه السلام: «نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها؛ فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه». وقوله عليه السلام، أفقه منه: أشعر بكونه فقيهاً في نفسه، وبين أن المعاني يتفاوت دركها من الألفاظ، بتفاوت الناس في مراتب الفقه، مع الاشتراك في أصل الفقه. والظن بالعدل المتدين أن لا ينقل الشيء إلا كما سمعه، وإن غيره فلا يغيره إلا إذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
كان واثقاً بفهم المعنى.
فإن تخيل أنه ربما يثق عند نفسه بفهم المعنى -وكل يعتقد في نفسه غاية الفطنة والذكاء -فهذا الخيار جار في حق الفقهاء؛ ولا سبيل إلى رد أقوالهم بالتهم. فهذا هو الوجه في دفع هذا الخيال.
النوع الثالث: أن يذكر الشارع في الحكم وصفاً، ولم يصرح بالتعليل به، ولكن لو قدر ذلك الوصف غير مؤثر في الحكم وغير موجب له: لكان خارجاً عن الإفادة، ولم تظهر لذكر ذلك الوصف فائدة. فيكون ذكر الوصف تنبيهاً على أنه العلة.
ولهذا القسم أنواع:
أحدها: أن يقع السؤال المذكور في معرض الأشكال بذكر وصف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
كما روي: «أنه [صلى الله عليه وسلم دعي إلى ضيافة فأجاب، ودعي إلى أخرى فأمتنع فروجع في ذلك فقال: إن في تلك الدار كلباً، فقيل له: في تلك الدار هرة، فقال]: إنها ليست بنجسة، إنها من الطوافين عليكم والطوافات». فلم لم يكن للطواف والمخالطة في البيوت تأثير في الحكم، لكن كقوله: إنها ليست صفراء، وما يجري هذا المجرى.
وقيل: «إنه قال ذلك لأبي قتادة لما تعجب من إصغائه الإناء لها» [فكان ذكر] هذا الوصف في دفع تعجبه، كذكره في دفع الإشكال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
من هذا القسم: أن يذكر وصفاً في محل الحكم لا حاجة إلى ذكره، وإن جرى ابتداء.
كما روي: «أنه عليه السلام توضأ بنبيذ التمر وقال: تمرةٌ طيبةٌ، وماء طهور». ولو لم يكن ذلك علة مؤثرة في جواز الوضوء الذي صدر منه، لم يكن له فائدة: إذ علم أن أصل النبيذ تمرة طيبة، وماء ظهور. فلم تكن الفائدة في ذكره تعريف عينه، بل هو تعريف كونه علة الجواز.
فإن قيل: عندكم أن الحديث صحيح، وإن التوضوء بنبيذ التمر غير جائز [فكيف يجوز التمسك به]؟.
قلنا: التوضوء بما توضأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم جائز، والحديث صحيح، ولكن المراد به: ما نبذ فيه تميرات لاجتذاب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)