فالجواب: [أن هذا] المسلك في التصرف غير منقطع عن الصفات المذكورة التي أضيف الحكم إليها، ويطرد ذلك في الأحكام المضافة إلى الأسباب: كالقطع المضاف إلى السرقة، وكذلك: الرجم المضاف إلى الزنا، والكفارة المضافة إلى [قتل الخطأ، وكذلك: الأحكام المذكورة عقيب] الأسباب الحادث، كالكفارة عند إخبارا لأعرابي عن جماعة أهله، إلى غير ذلك من الأمثلة التي أوردناها. وليس فيه تعطيل الإيماء، ولا إخراج الوصف المذكور عن كونه معتبراً في الحكم. فأصل التعليل عقل من الإضافة، ولكن احتمل أن يقال: [التحريم معلل بالغضب] لعينه، واحتمل أن يقال: هو معلل به لمعنى بتضمنه ويلازمه لا لعينه، وهو: ضعف العقل في الغضب.
وكذلك روي: أنه عليه السلام «سها فسجد» فهو صريح في إضافة السجود إلى السهو وتعليقه به. ولكنه يتعلق بالسهو لعينه، أو لمعنى يتضمنه، وهو: ترك بعضٍ من أبعاض الصلاة، فتنتقص الصلاة بسببه، حتى يتعدى إلى تركه عمداً؟ فإن علق بالسهو لعينه: لم يتعد إلى العامد، وإن تعلق بالنقصان: تعدى إليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
وكذلك [الزنا: علق الرجم عليه] لكونه زنا، حتى لا يتعدى إل اللواط: إذا لم تثبت تسميته زنا، أو لمعنى يتضمنه، وهو إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعاً، محرم قطعاً؟
وكذلك السرقة: مناط الحكم لعينها، أو لمعنى تتضمنه، هو: أخذ مال محترم من حرز مثله، حتى يتعدى إلى النباش، وإن سلم تقديراً أنه لا يسمى سارقاً؟.
وكذلك أوجب الكفارة على الأعرابي المجامع -بالجماع لعينه، أو لمعنى يتضمنه، وهو: إفساد صوم رمضان، حتى يتعدى إلى كل مفطر؛ أو إفسادٌ بجهة مقصودة، حتى يتعدى إلى المأكولات والمشروبات، ولا يتعدى إلى ابتلاع الحصاة والنواة، على ما اختلف فيه المجتهدون من الأئمة؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
وكذلك قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا}، فهو تنبيه على إضافة الإباحة إلى العدم، ولكن [إلى] العدم لعينه حتى يقتصر عليه، أو لمعنى يتضمنه، وهو: العجز الحاصل به، حتى يتعدى إلى من وجد ماء ومنعه [منه] حائل [أو افتقر إليه للسقية] ن أو افتقر في تحصيله إلى تفويت مال [كثير] أو ارتكاب خطر غيره؟
وهلم جراً إلى كل مسلك من مسالك التنبيهات دل على إضافة الحكم إلى وصف، فهذا الوجه من النظر جار فيه، وليس فيه تعطيل.
فإنا نقول: الحكم معلل بالغضب، ولكن لا لعينه، بل لمعنى يتضمنه. فأصل التعليل قائم ولكن جعل الغضب -بحكم الدليل -كناية عن ضعف العقل، لأنه يلازمه غالباً. فلم يكن ذكره لغواً، بل كان مفيداً معتبراً بهذا الطريق.
وغرضنا أن التنبيه الذي [ذكرناه صريح في أن الوصف] المذكور لا سبيل إلى جعله لغواً، بل لابد من اعتباره. [نعم] لاعتباره طرق، وجعله كناية عن معنى يتضمنه ليس في إلغاؤه، وهذا كما أن النهي عن الشيء مطلقاً صريح في تحريم المنهي [عنه] أو كراهيته؛ ولكن قد يدل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
الدليل على أنه لم ينه لعينه، وإنما نهى عنه لغيره، وليس في ذلك إبطال [أصل النهي]. بل النهي في أصله باق، وإنما هو حوالة على معنى يتضمنه.
فإن قيل: فإذا ترددت الإضافة [بين جهتين]، فمن المفتقر إلى الدليل؟ الذي يضيفه إلى عينه، أو الذي يضيفه إلى معنى يتضمنه؟
قلنا: الدليل على من يدعي إضافته إلى معنى يتضمنه؛ لأن المنطوق به هو الغضب مثلاً، فالظاهر أنه العلة، فمن يدعي أنه معلل بمعنى يتضمنه الغضب -وهو كالمكنون فيه، وكالمستنبط بالنظر -فعليه إظهاره. وهذا كما أن النهي عن الشيء ظاهره يقتضي التحريم ذلك الشيء لعينه؛ فمن أراد أن يصرفه إلى غيره فعليه الدليل] 13 - أ [والمتعلق بعين الصفة معول على الظاهر.
فإن قيل: وما الدليل الذي يجوز الاكتفاء بمثله في ترك هذا الظاهر، وإحالة التعليل إلى المعنى الذي تتضمنه صورة الصفة المصرح بها؟
قلنا: ليس يمكن حصر مدارك الأدلة، فكل مسلك دل على هذا المقصد وجب قبوله. ومداركه مختلفة، ولسنا لذكره، ولكن ننبه بأدنى الدرجات على أعلاها.
فقد قال الله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} فهو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
نهى عن البيع، وحكمنا بأنه غير منهي عنه لعينه، بدلالةٍ عرفت من سياق الآية فقط، وهو: أن الآية سيقت لمقصد، وهو: بيان أمر الجمعة، فلا يليق به أن يذكر إباحة البيع [وحظره] لأمرٍ يرجع إلى البيع في إدراجه؛ فكان العرض للبيع من الوجه الذي يتعلق به، وهو: تضمنه ترك السعي الواجب؛ فيتعدى التحريم إلى الإجارة والنكاح والأقوال والأعمال المانعة، مع الحكم بصحة البيع وسائر التصرفات: لأن النهي لا يلاقيها، ولا دليل سوى ما عرف من سياق الآية.
ومن الطرق المسلطة على هذا النوع من التصرف، طلب المناسبة. إذ يقال: الغضب لا يخلو، إما أن يناط تحريم القضاء [به] لعينه أو يناط بما يتضمنه: من دهشة وضعف نظر، وتعليله بعينه تحكمٌ محض لا مناسبة فيه، وإضافته إلى ما يتضمنه مناسب لتصرفات الشرع ورعايته مصالح الخلق؛ فكانت الإضافة إلى ما يتضمنه أولى. وهذا القدر من الدليل كاف في مثل هذا المقام.
فإن قيل: فهلا رد هذا التصرف: من حيث إنه لا يبعد أن يحكم الشرع باعتبار دهشة تصدر عن الغضب على الخصوص، [كما يحكم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
باعتبار مشقة تصدر من السفر] على الخصوص، ولم يلحق به مشقة المرض وغيره؟
قلنا: هذا الخيال فاسد، ولو فتح هذا الباب، لا نحسم مسلك القياس، فيقال: رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعزاً لزناه، ولكن زنا ماعز على الخصوص [سبب في الحكم] دون زنا غيره -تحكماً -. وجماع الأعرابي أهله سبب [في] الكفارة حتى لا يتعدى إلى جماع غيره، ولا إلى جماع الأجنبية، ولا إلى جماع الأمة؛ ويترقى ذلك إلى التخصيص بالزمان والمكان. ويقال: لعل الشرع يحكم [بأن الزمان والمكان معتبر].
وكذلك: الربا يجري في البر لطعمه أو للكيل، ولكن المتبع الكيل في البر أو طعم البر -تحكماً -. وكل ذلك باطل لا وجه له.
أما السفر، فله تأثير خاص لا يشاركه المرض فيه، إذ المجوز للقصر والجمع فيه سبب الحاجة، فإنه لو أدى الصلاة في أوقاتها وأداها بكمالها، فربما انقطع عن الرفقة، فهو سبب الجمع. والتفريق في حق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
المريض على الأوقات قد يكون أيسر، إذ حاجته إلى القعود والاضطجاع وترك القيام، لا إلى ترك بعض الركعات، ولا إلى التعجيل والتأخير، فذلك افتراقاً.
وأما المسح والتيمم والفطر، فكل ذلك يجوز بعذر المرض، على الوجه الذي يليق به كما في السفر.
فإن قيل: أليس صورة السفر تتبع في التسليط على الترخيص وإن لم تتحقق عين المشقة، فلا ينظر إلى المشقة في نفسها، وينظر إلى السبب المتضمن لها؛ فلم يبعد أن ينظر إلى الغضب في صورته، لا في المعنى الذي يتضمنه؟
قلنا: لسنا نبعد ذلك، ولكن الأصل: أن ما علقت علته اتبعت العلة، إلى أن يدل [دليل] على إتباع السبب المتضمن للعلة، دون نفس العلة، وقد دل الدليل في السفر، ولم يدل في هذا المقام.
فإن قيل: فالأحكام منقسمة في الشرع إلى ما أديرت على نفس المعاني، وإلى ما أديرت على أسباب المعاني، مع الإعراض عن جوهر المعاني؛ فما الضبط فيها؟ وكيف نفصل أحد القسمين عن الآخر؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
قلنا: هذه مغاصة عظيمة، والخوض فيها جر بنا إلى الخروج عن المقصد الخاص بالفصل الذي تصدينا لبيانه، ولعلنا نعود إلى بيانه ونذكر فيه ما يشفي الغليل: إذا ذكرنا كيفية تحديد مناط الأحكام، وقسمنا الأوصاف إلى ما يلغي ويعطل، وإلى ما يراعى ويعتبر، وذكرنا فيه دستوراً يرجع إليه في مظنة الغموض، فإنه فصل مغبوط تكثر إليه الحاجة، ويقل في كبار أهل العلم من يستقل به.
والآن ننعطف على الغرض الذي كنا بصدده، ونقول:
إذا ظهرت المناسبة لمتضمن الوصف، وانقطع أثر صورة الوصف، وكان اعتباره على مذاق التحكمات الجامدة التي لا تترشح منه مخايل المعنى -وجب إحالة الحكم على متضمن الوصف. فإن كان للوصف خصوص تأثير، فلا سبيل إلى إلغائه.
كما أن الشافعي رضي الله عنه يدعي أن للإفطار بالجماع على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
الخصوص تأثيراً في اقتضاء الكفارة، لأنها مشروعة للزجر عما تتشوف النفس إليه، ولا ينزجر الطبع عنه بمجرد تحريم الشرع. وهذه خاصية تثبت للجماع، ولا يشاركه الأكل والشرب.
ولا يتمكن أبو حنيفة رحمه الله من تعطيل هذا الوصف، إلا ببيان سقوط هذا الأثر الذي ذكره الشافعي رحمه الله.
وكذلك يقول الشافعي وأبو حنيفة جميعاً لمالك رضي الله عنهم -إذا علق مالك الكفارة بكل مفطر، حتى ابتلاع الحصاة أو النواة: [إن لم يقصد تأثيراً] في تشوف النفس ومسيس الحاجة إلى الزجر. فلا نتجاسر على تعطيل هذا الوصف المؤثر. إلى غير ذلك من الأمثلة.
فإن قيل: فإذا كانت المناسبة تسلط على التعليل بالمعنى، حتى يثبت الحكم وإن لم يثبت الوصف المذكور، كما يثبت من تحريم القضاء الآلام المتوالية والجوع] 14 - أ [، المفرط وغيره -: فهل تسلط على نفي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
الحكم مع وجود الوصف، لانفكاك الوصف المذكور عن المعنى الذي يتضمنه؟
قلنا: نعم، فإن الغضب اليسير -الذي لا يمنع من استيفاء الفكر -لا يحرم. وأمثال ذلك كثيرة. منها: قوله عليه السلام «القاتل لا يرث»، فإن الصحيح أن القاتل قصاصاً وحداً يرث، لأنا فهمنا من القتل: أن ذلك مخصوص ببعض أنواع القتل، فإنا نقول: ليس يخلو، إما أن يناط الحرمان بالقتل لصورته، أو لمعنى يتضمنه كما ذكرناه؛ وذلك المعنى -إن كان مناسباً -لابد من اعتباره.
وقد اضطرب رأي المجتهدين في مناط الحكم من القتل، وفي تعيين المعنى الذي يتضمنه. وظهر ذلك باختباطهم في التفصيل. فالقتل ينقسم إلى عمد وخطأ، والخطأ ينقسم إلى مباشر ومتسبب.
فذهب عثمان البتي إلى أن الخاطئ لا يحرم، تشوفاً [منه] إلى رعاية معنى القصد، ومعارضة القاتل بنقيض مقصوده
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
عند تعديه وتعمده.
وخالفه في الشافعي وأبو حنيفة وعامة الفقهاء.
ووافقه [فيه] مالك، فقال: لا يحرم إلى من الدية التي لزمت بفعله، [واستبعد أن يكون] هو المأخذ والمصرف، فيصير كالواجب له على نفسه.
ثم الخطأ ينقسم إلى مباشر ومتسبب. فالشافعي عمم الحرمان، وأبو حنيفة خصص بالمباشرة، وقال: من حفر بئراً في محل عدوان، فتردى فهي قريبه -لم يحرم ميراثه. فكأنه يقول: ليس قاتلاً تحقيقاً، فإن هلاكه حصل بتخطيه ووقوعه [فيه] لا بالحفر. والشافعي يقول: هو قاتل بدليل الدية والكفارة، فيحرم الميراث.
والقتل -في حق القاتل -ينقسم إلى ما يصدر من مكلف، وإلى ما يصدر من غير مكلف.
فالشافعي عمم الحرمان بقتل الصبي والمجنون. وأبو حنيفة تخيل أن هذا عقوبة، جزاء على القتل فيشترط أن يكون القاتل أهلاً
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
لإيجاب الجزاء، وزعم أن الخاطئ أهل بتقصيره، ولذلك يكفر.
ثم القتل العمد -أيضاً -ينقسم إلى محظور، وغير محظور؛ فالمحظور -لا محالة -يندرج تحت العموم. وغير المحظور ينقسم إلى مباح: كالقتل قصاصاً، وكدفع الصائل، وقتل العادي الباغي. وإلى واجب: كالقتل حداً من جهة القاضي.
فتردد الشافعي في هذه المسائل وقطع بأن كل قتل مضمون -إما بدية، أوكفارة، أو قتل -فهو موجب للحرمان. وما لا يوجب شيئاً [في هدر أو] في معنى الموت في حقه. فيتحمل التوريث، ويحتمل تعميم الحرمان: نظراً إلى الصيغة.
ثم ثار -بعد هذا -اختلاف في الوصية للقاتل:
فمنهم: من منع؛ وهو رأي «للشافعي»، ومذهب أبي حنيفة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
وهذا زيادة على ما تناولته الصيغة بطريق الإلحاق بالمعنى: إما تشوفاً إلى معنى الاستعجال والمعارضة بنقيض القصد، أو مصيراً إلى أن المال المستحق بالموت المطلق كله باب واحد. ولكن يستحق مرة بقرابة، وأخرى بزوجية، وتارة بوصية. والكل باب واحد. فما كان علة لإسقاط شيء منها، كان علة لإسقاط الكل.
ومنهم: من فرق بين الوصية للجارح، وبين جرح [الجارح] الموصى له. نظراً إلى معارضة المستعجل بنقيض قصده.
فهذه آراء مختلفة، بعضها: في الزيادة على المنصوص [كما في الوصية]، وبعضها: في النقصان من المنصوص من حيث الصيغة كما ذكرناه. ومستند الزيادة والنقصان معنى فهم من نفس النص. وكل ذلك من سبيل المجتهدين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
فأما أن نقول في جميعها: أنه صواب في حق من أدى اجتهاد إليها، مصيراً إلى تصويب المجتهدين. أو نقول: الحق عند الله واحد لا بعينه، وطريق التعيين محسوم، إذ لا مطمع في العلم ولا في الدليل، وإنما المنتهى أمارة طنية تعبد الخلق باتباعها.
وحظ الأصول من جملة ذلك أن شيئاً من هذه المسالك ليس باطلاً على القطع بطريق أصولي، لا في طرف الزيادة ولا في طرف النقصان، وأن شيئاً من هذه المسالك ليس مبطلاً لأصل التعليل الذي وقع عليه التنبيه عليه بإضافة الحكم إلى القتل؛ ولكن رجع حاصل النظر إلى أن الحكم منوط بالقتل لعينه أو لمعنى يتضمنه؟. فإن نيط به لمعنى يتضمنه، فما عين ذلك المعنى وحده، وقد اشتمل القتل على معان؟. وكل ذلك في محل الاجتهاد، وليس خارجاً منه.
نعم: للمجتهدين أن يتجاذبوا أطراف الكلام في ترجيح بعض هذه المعاني على بعض. فما لا يناسب من جملة متضمنات القتل -لا يجوز أن يجعل مناطاً، حتى نستخرج بسببه بعض مسميات القتل عن العموم؛ لأن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
الربط بما لا يناسب تحكم محض، ومن قنع بالتحكم، فالتعلق بالصيغة أولى معتصم في حقه. فلا يجوز مخالفة الصيغة في ظاهرها بزيادة ولا نقص، إلا بظن غائب [أعلى من الجمود على الصيغة، ولا غلبة للظن إلا على معنى مناسب].
ثم إذا اشترك معنيان في المناسبة، وانتقض أحدهما أو كلاهما -فالمنقوض مردود، والرجوع إلى ظاهر الصيغة متعين. كما يقال لمن اعتبر معارضة المستعجل بنقيض قصده: هذا منقوض بالمستولدة تقتل سيدها، فتعتق وفاقاً، ومستحق الدين يقتل من له الأجل، فيتنجز استحقاقه وفاقاً. فانتقض هذا المعنى. ولو كانت هذه العلة سديدة: لجاز طردها، والقول بموجبها في المستولدة ومن عليه الدين. وإذا لم نوجد بينهما فرقاً معنوياً، انتقض معناه، ولم يصلح التعويل عليه في الفرق بين الوصية للجارح، وجرح الموصى [له]، وجرح الوارث المحجوب بقريب آخر: إذا مات حاجبه، وجرح من ليس محجوباً. ولم يجز اعتماده في إخراج الخطأ عنه، من حيث أنه لا ينسب إلى قصد الاستعجال. ومن يدعي معنى العقوبة: ينتقض كلامه بالخطأ، فإنه غير معاقب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
شرعاً، فلم يصلح معناه لإخراج القتل خطأ عن العموم. وكذلك نصنع] 15 - أ [بآحاد المعاني المنقوضة.
فإن فرض معنيان مناسبان لا ينتقضان، رجح أحدهما على الآخر] 15 - أ [بالتأثير: بأن يدل دليل آخر في الشرع على كون أحد المعنيين مؤثراً في جنس هذا الحكم، فهو أولى من الآخر.
كقول أبي حنيفة رضي الله عنه: إن الحرمان نوع عقوبة، والقتل نوع جناية، فهو محروم بسببه، فيخرج منه القتل المباح، والقتل الواجب، وقتل الصبي»:: إذ العقوبات محطوطة عنه، ولذلك لا يوجب الكفارة عليه، لأن فيها معنى العقوبة. ويوجب الكفارة على الخاطئ: لأن في فعله معنى الجناية.
فيترجح هذا على قول من ينظر إلى مقابلة المستعجل بنقيض قصده إن سلم من النقض، ولم يستعمل على طريق العقاب؛ وعلى قول من يقول: الإرث اضطراري، ولو حصل بالقتل لصار كسباً، وكان ذلك تغييراً لوضعه، حتى نطرده في كل قتل مختار مكتسب حقاً كان أو باطلاً. إذ هذه المعاني وإن كانت تناسب بعض المناسبة، فلم يظهر في الشرع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
[تأثيرها في قبيل] هذا الحكم، وقد ظهر تأثير جنس القتل في جنس العقوبة.
ومن يعلل ذلك بأن القتل يقطع الموالاة، فيمنع الإرث كالرق والكفر-فكأنه يتشوف إلى المعنى المؤثر، ويزعم أن القرابة بمجردها ما عرفت مؤثرة إلا مع قيام الحال المقتضى للمناصرة والمعاضدة والموالاة. واختلاف الدين والرق لما كانا مانعين من الموالاة والمناصرة والمعاضدة عرفاً -امتنع الميراث بهما مع وجود القرابة. فكذلك القتل، لأن معنى المولاة: أن يكونوا -بحكم القرابة -كالشخص الواحد متناصرين في تمهيد أسباب البقاء، ودفع أسباب الشر والهلاك، كما عهد من الأقارب. فإذا باشر القريب القتل وأعدم قريبه وأهلكه، استحال تقدير الموالاة مع ذلك. وهذا تشوف إلى طلب معنى عرف في الشرع -في غير هذا الموضع -تأثيره. ولكنه يكاد أن يكون كلاماً إقناعياً في المسئلة، و [في] الأصل المستشهد به، إذ ليس يتبين تعليل منع الإرث بالرق والكفر لانقطاع الموالاة، ويكاد يخرج هذا المعنى عن الضبط والفهم، فإن أسباب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
الموالات وحقيقة الموالاة ليس ما يوقف عليه. وسننبه على وجه الفرق بين الكلام المناسب حقيقة، وبين الكلام الإقناعي المخيل في [مبدأ الإطلاق]-على وجه يتميز عن الطرد الذي لا يناسب، ثم إذا ما سلط البحث عليه: رجع حاصله إلى غير طائل.
وليس الآن [من] غرضنا اعتبار هذه المعاني، وبيان الصحيح منها والفاسد، وإنما ذلك موكول إلى نظر المجتهدين. وغرضنا أن كل ذلك من مسالك [التصرفات في الزيادة على النصوص] والنقصان منها.
فإن قيل: فلو ظهر في مثل هذا الأصل معنيان مناسبان، ولم يترجح أحدهما على الآخر بالتأثر، أو ترجيح -فهلا علل بهما جميعاً، ولم وجب الترجيح بالتأثير وغيره بعد الصلاح للتعليل، وهما متوافقان في اقتضاء الحكم، ولا تعاند ولا تضادد بينهما؟
قلنا: سنبين -في الركن الثاني من أركان القياس -محل جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين، ووجه النظر فيه: عند البحث عن شرائط الأصل الذي منه الاستنباط. ونأتي فيه بشفاء الغليل إن شاء الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
تعالى.
فإن قيل: إن من مشهور كلام الأصوليين: أن كل علة مستنبطة من أصل، عكرت على الأصل بالتخصص -فهي باطلة. وإن من شرط تعليل الحكم أن لا يتضمن تغييراً لحكم المنصوص عليه. ومهما اقتضت الصيغة العموم، ثم تخصصت بعلة مستنبطة منها -فقد تغير حكم النص، وعكرت عليه العلة بالتخصيص. فكيف جاز ذلك؟
قلنا: الكلمات التي تداولتها الألسنة لا سبيل إلى تقليدها، دون البحث عن مداركها وأدلتها، وإنما إتباع صورها دأب العجزة الذين قعدت بهم البلادة عن الارتقاء إلى بقاع المعاني المعقولة، بالرأي الصائب والذوق السليم، فلازموا -بحكم القصور والعجز -حضيض التقليد، وركنوا إلى ما تداولته الألسنة من غير غوصٍ على خفيات أسرارها، وتشوفٍ إلى العثور على أغوارها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
وهذا مزلة قدم لابد من الاتئاد فيه.
فنقول أولاً: أظهرنا من تصرفات العلماء في الإرث للقاتل، النقصان من النصوص بالمعنى المفهوم من النص، كما عرف بالاتفاق الزيادة على المنصوص بالمعنى المعقول منها.
وأمثلة ذلك كثيرة:
من جملتها: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لم يقبض. وإضافته التحريم إلى عدم القبض، وتنبه على التعليل به -معلوم على القطع. ثم اتفق الناظرون على أنه غير منوط بعدم القبض لصورته، واضطربوا في معناه.
فمنهم من قال: هو لتوالي الضمانين بسبب عدم القبض. فيخرج من العموم البيع من البائع: [فإنه لا يؤدي إلى توالي الضمانين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)